لأن أعلمها أحب إلي من أن يكون لي ما على الأرض من شيء، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف؟ »، فأعادها ثلاث مرات (1)، يريد قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ}» (2).
2 - ويشبه عمر رضي الله عنه في حرصه على معرفة المعنى الصحيح ابن عباس رضي الله عنهما، فقد أرقه حال طائفة من الذين ذكرهم الله تعالى في قصة أصحاب السبت، وهم الذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} (3)، وأشفق جداً على معرفة حالهم، وهل نجوا مع الذين نهوا عن السوء أو لا؟ ، وقال: «والله لأن أكون علمت أن القوم الذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا} نجوا مع الذين نهوا عن السوء أحب إلي مما عدل به»، وفي لفظ: «من حمر النعم، ولكني أخاف أن تكون العقوبة نزلت بهم جميعاً» (4).
وفي بعض الروايات أن عكرمة دخل عليه وهو يبكي من هذه الآية، ويقول: «ما أدري أنجا الذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} أم لا؟ ، قال عكرمة:--------------------------------------------
(1) جامع البيان (7/ 722)، وفي إسناده جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيف كما في تقريب التهذيب (ص 136)، وانظر تعليق أحمد شاكر على تفسير الطبري (9/ 176) ط. دار المعارف.
(2) سورة النساء من الآية (176).
(3) سورة الأعراف من الآية (164).
(4) الدر المنثور (3/ 138).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)