432 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ⦗ص: 374⦘ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» فَهَذِهِ الْآثَارُ الصِّحَاحُ الَّتِي لَا دَاخِلَةَ فِيهَا تَشْهَدُ بِبُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ فَسْخَ الْحَجِّ مَنْسُوخٌ، إِذْ فِيهَا كَمَا تَرَى شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ عَلَى جَابِرٍ، وَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَشَهَادَةُ عَدْلَيْنِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسِ، وَهُمَا مُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، بِإِخْبَارِ جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ لَيْسَ لَهُمْ خَاصَّةً، بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ وَإِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا كَانَ هَكَذَا فَقَدْ أَمِنَّا نَسْخَهُ وَأَيْقَنَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ أَبَدًا، لِأَنَّهُ كَانَ عليه السلام يَكُونُ كَاذِبًا حِينَئِذٍ، وَمَنْ ظَنَّ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ عز وجل، فَارْتَفَعَ الزَّيْفُ جُمْلَةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقَدْ رُوِّينَا أَيْضًا دُخُولَ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ خَاصَّةً وَلَا لِعَامِهِمْ ذَلِكَ، مُرْسَلًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَطَاوُسٍ، وَمَسْرُوقٍ، وَلَسْنَا نَحْتَجُّ بِهَذِهِ الْمُرْسَلَاتِ، وَإِنَّمَا نَحْتَجُّ بِالْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا عَلَى هَذِهِ الْمَرَاسِيلِ؛ حُجَّةً عَلَى مَنْ يَرَى أَنَّ الْمُسْنَدَ مِثْلُ الْمُرْسَلِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَقَدْ حَاجَّ الطَّحَاوِيُّ فِي هَذَا الْمَكَانِ، فَقَالَ لَنَا: مَعْنَى قَوْلِهِ عليه السلام: «لِأَبَدِ الْأَبَدِ» إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَلَيْسَ فِي الْمُجَاهَرَةِ بِرَدِّ الْحَقِّ أَقْبَحُ مِنْ هَذَا لِأَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا يُكَذِّبُ قَوْلَ الطَّحَاوِيِّ، لِأَنَّ سُرَاقَةَ بَيَّنَ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، أَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمُتْعَةِ الَّتِي هِيَ فَسْخُ الْحَجِّ، لَا عَنْ ⦗ص: 375⦘ جَوَازِ الْعُمْرَةِ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُ بِعَقِبِ أَمْرِهِ عليه السلام مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ، فَقَالَ لَهُ سُرَاقَةُ: هِيَ لَنَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَأَجَابَهُ عليه السلام عَمَّا سَأَلَهُ، لَا عَمَّا لَمْ يَسْأَلْهُ، وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَيْضًا مَعَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ اتِّصَالُ قَوْلِهِ عليه السلام: «إِنَّ الْعُمْرَةَ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» بِأَمْرِهِ عليه السلام مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِالْإِحْلَالِ، فَبَيَّنَ بَيَانًا جَلِيًّا أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ لِمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ فِي عُمْرَةٍ بَاقٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَبَطَلَ بِذَلِكَ دَعْوَى الْخُصُوصِ وَالْفَسْخِ وَالتَّأْوِيلَاتِ جُمْلَةً. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ وَقَوْلُ أَبِي ذَرٍّ، وَعُثْمَانَ رضي الله عنه، لَمَا كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَيْنَا، بَلْ كَانَ يَكُونُ مُوَافِقًا لَنَا لِأَنَّ مَعْنَى: إِنَّ فَسْخَ الْحَجِّ لِلصَّحَابَةِ رضي الله عنهم خَاصٌّ، كَانَ يَكُونُ مَعْنَاهُ لَوْ صَحَّ عَمَّا ذَكَرْنَا هَذَا الْقَوْلَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ الصَّحَابَةِ أَنْ يَبْتَدِئَ حَجًّا مُفْرِدًا يَحْتَاجُ إِلَى فَسْخِهِ فِي عُمْرَةٍ، لَكِنْ يَفْعَلُ مَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِهِ، وَهُوَ أَنْ يُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ فَقَطْ، إِذْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا، ثُمَّ إِذَا حَلَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ يُهِلَّ بِالْقِرْانِ إِنْ سَاقَ هَدْيًا، وَأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانُوا بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَبْدَءُوا بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، ثُمَّ فَسَخُوهُ، فَأَجْزَأَهُمْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: فَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ اللَّفْظُ، لَكَانَ حُجَّةً لَنَا لَا لَهُمْ فَكَيْفَ؟ وَهُوَ لَا يَصِحُّ، فَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ كَانَ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرِدًا جَاهِلًا أَوْ مُتَأَوِّلًا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْسَخَهُ وَيُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَتِهِ الْوَاجِبَةِ، كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَفِيهِمْ أَعْظَمُ الْأُسْوَةِ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ ⦗ص: 376⦘، وَكَمَا أَخْبَرَ عليه السلام أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ بَاقٍ لِأَبَدٍ آبِدٍ، وَقَدْ تَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ فِي مُخَالَفَةِ الْقَوْلِ بِفَسْخِ الْحَجِّ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)