كَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [فصلت: 34] قَالَ: " أَمَرَ اللَّهُ عز وجل الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّبِرِ عِنْدَ الْجَزَعِ، وَالْحِلْمِ عِنْدَ الْجَهْلِ، وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوَّهُمْ {كَأَنَّهُ وَلِيُّ} [فصلت: 35] حَمِيمٌ وَمَا يَلْقَاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يَلْقَاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ⦗ص: 737⦘ قَالَ: الَّذِينَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ " وَفِي الْآيَةِ الَّتِي قَصَدْتُ لِذِكْرِهَا {وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: 10] فَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ، قَالَ: الشَّافِعِيُّ رحمه الله وَإِذَا جَاءَتْنَا الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ مِنْ أَهْلِ الْهُدْنَةِ مَسْلَمَةً مُهَاجِرَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إِلَى الْإِمَامِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ دَارِ الْحَرْبِ فَمَنْ طَلَبَهَا مِنْ وَلِيٍّ سِوَى زَوْجِهَا مُنِعَ مِنْهَا بِلَا عِوَضٍ، وَإِذَا طَلَبَهَا زَوْجُهَا لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِوِكَالَتِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يُعْطَى الْعِوَضَ، وَالْقَوْلُ مَا قَالَ اللَّهُ عز وجل، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ أَلَا يُعْطَى الزَّوْجُ الْمُشْرِكُ الَّذِي جَاءَتْ زَوْجَتُهُ مَسْلَمَةً الْعِوَضَ وَإِنْ شَرَطَ الْإِمَامُ رَدَّ النِّسَاءِ كَانَ الشَّرْطُ مُنْتَقِضًا، وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ: إِنَّ شَرْطَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ إِذْا فِيهِ: أَنْ يَرُدَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ، وَكَانَ النِّسَاءُ مِنْهُمْ كَانَ شَرْطًا صَحِيحًا فَفَسَخَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ وَرَدَّ الْعِوَضَ مِنْ فَسْخِ مَنْ فَسَخَهُ مِنْهُمْ، فَلَمَّا قَضَى اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ثُمَّ رَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا يَرُدَّ النِّسَاءَ كَانَ شَرْطُ مَنْ شَرَطَ رَدَّ النِّسَاءِ مَفْسُوخًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ عِوَضٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَفْسُوخُ بَاطِلٌ وَلَا عِوَضَ لِلْبَاطِلِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَهُ أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ أَلَا يُعْطَى عِوَضًا وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَالَحَهُمْ عَلَى رَدِّ النِّسَاءِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ نَسْخَ ذَلِكَ فَكَانَ فِي هَذَا نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ وَمَذْهَبُهُ غَيْرُ هَذَا؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنْ لَا يَنْسَخَ الْقُرْآنَ إِلَّا قُرْآنٌ وَلَا يَنْسَخَ السُّنَّةَ إِلَّا سُنَّةٌ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل الْآيَةَ لَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم النِّسَاءَ فَنَسَخَتِ السُّنَّةُ السُّنَّةَ ⦗ص: 738⦘ وَثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْإِمَامُ رَدَّ النِّسَاءِ بِحُكْمِ اللَّهِ عز وجل ثُمَّ بِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صُلْحِ الْإِمَامِ لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا وَهُوَ مَنْسُوخٌ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 736)