حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الرُّبَيِّعَ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنْبِئْنِي عَنْ حَارِثَةَ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ وَاحْتَسَبْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ فِي الْبُكَاءِ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا جِنَانٌ فِي جَنَّةٍ، وَإِنَّهُ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ أَكْثَرَ طُرُقِ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، وَقَدْ أَمْلَيْتُ فِي كِتَابِ ذِكْرِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ ذِكْرَ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ، وَبُعْدَ مَا بَيَّنَ الدَّرَجَتَيْنِ، وَأَمْلَيْتُ ⦗ص: 875⦘ أَخْبَارَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ، كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقٍ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمَا، وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِهِ: تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قَالَ: بَلَى، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ، وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ «وَأَمْلَيْتُ أَخْبَارَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم» بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِنْ دَرَجِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ " فَمَعْنَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ بَعْضِ الذُّنُوبِ الَّتِي يَرْتَكِبُهَا بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَعْنِي قَالَ: إِنَّ مُرْتَكِبَهَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، مَعْنَاهَا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْعَالِيَ مِنَ الْجِنَّانِ الَّتِي هِيَ دَارُ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ لَمْ يَرْتَكِبُوا تِلْكَ الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا وَالْحُوبَاتِ، وَقَدْ كُنْتُ أَقُولُ وَأَنَا حَدَثٌ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى أخْبَارِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ» : أَيْ لَا يَدْخُلُ النَّارَ دُخُولَ الْأَبَدِ، كَدُخُولِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ» الْأَخْبَارُ الَّتِي قَدْ أَمْلَيْتُهَا بِتَمَامِهَا، أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهَا أَيْ: لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ مَوْضِعَ الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ مِنَ النَّارِ، إِذِ اللَّهُ عز وجل قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ لِلنَّارِ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ، وَأَخْبَرَ أَنَّ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءًا مَقْسُومًا، فَقَالَ: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ} [الحجر: 44]
⦗ص: 876⦘ ، فَمَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ: قَدْ يَكُونُ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ مَوْضِعَ الْكُفَّارِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ مُحِيطٌ أَنَّ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَوْضِعًا وَلَمْ يَقُلْ لَمْ يَخْرُجْ، قَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي لَا يَدْفَعُهَا عَالِمٌ بِالْأَخْبَارِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَإِذَا اسْتَحَالَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَوْضِعٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ، ثَبَتَ وَبَانَ وَصَحَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مِمَّنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ذَرَّةٌ مِنْ إِيمَانٍ إِنَّمَا أُخْرِجَ مِنْ مَوْضِعِ النَّارِ غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَبَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنَ النَّارِ فَالتَّأْلِيفُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا، وَبِيَقِينٍ يَعْلَمُ كُلُّ عَالِمٍ بِلُغَةِ الْعَرَبِ أَنَّ جَائِزًا أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا أَدْخُلُ الدَّارَ إِنَّمَا يُرِيدُ بَعْضَ الدُّورِ، كَذَلِكَ يَقُولُ أَيْضًا: لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ، وَلِفُلَانٍ دُورٌ ذَوَاتُ عَدَدٍ، إِنَّمَا يُرِيدُ أَنِّي لَا أَدْخُلُ بَعْضَ دُروِهِ، لَا أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ لَا أَدْخُلُ شَيْئًا مِنْ دُورِ فُلَانٍ، وَالصَّادِقُ عِنْدَ السَّامِعِ الَّذِي لَا يَهْتَمُّ بِكَذِبٍ إِذَا سَمِعَهُ يَقُولُ: لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ أَوْ طَوِيلَةٍ أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ، لَمْ يَتَوَهَّمُ مَنْ سَمِعَ مِنَ الصَّادِقِ هَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنَّ إِحْدَاهُمَا خِلَافُ الْأُخْرَى، إِذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ عِنْدَهُمْ وَرِعًا دَيِّنًا فَاضِلًا صَادِقًا، وَيَعْلَمُ مَنْ سَمِعَهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ، إِذَا سَمِعَ اللَّفْظَةَ الثَّانِيَةَ: أَدخُلُ دَارَ فُلَانٍ أَنَّهُ أَرَادَ بِالدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا غَيْرَ الدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُهَا، فَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا ⦗ص: 877⦘ عِنْدَ السَّامِعِينَ إِذَا سَمِعُوا الصَّادِقَ الْبَارَّ عِنْدَهُمْ يَتَكَلَّمُ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِمُتَنَاقِضَتَيْنِ وَلَا مُتَهَاتِرَتَيْنِ، وَأَنَّهُمْ يَحْمِلُونَ اللَّفْظَتَيْنِ جَمِيعًا عَلَى الصِّدْقِ، وَيُؤَلِّفُونَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِالدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا غَيْرَ الدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُهَا، وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِرُّ بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ أَبَرُّ الْخَلْقِ، وَأَصْدَقُهُمْ وَأَبْعَدُهُمْ مِنَ الْكَذِبِ، وَالتَّكَلُّمِ بِالتَّكَاذُبِ وَالتَّنَاقُضِ أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْتَيْقِنَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ» يُرِيدُ: لَا يَدْخُلُ شَيْئًا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ» لِأَنَّ اللَّفْظَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رُوِيَتَا عَنْهُ إِذَا حُمِلَتَا عَلَى هَذَا: كَانَتْ إِحْدَاهُمَا دَافِعَةً لِلْأُخْرَى، فَإِذَا تُأُوِّلَتَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا كَانَتَا مُتَّفِقَتَيِ الْمَعْنَى، وَكَانَتَا مِنْ أَلْفَاظِ الْعَامِّ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الْخَاصُّ فَافْهَمُوا هَذَا الْفَصْلَ، لَا تُخْدَعُوا فَتَضِلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَنَقُولُ أَيْضًا: مَعْلُومٌ مُتَيَقَّنٌ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَقُولُ: لَا أَدْخُلُ مَوْضِعَ كَذَا وَكَذَا، وَلَا يَدْخُلُ فُلَانٌ مَوْضِعَ كَذَا وَكَذَا: يُرِيدُ مُدَّةً مِنَ الْمُدَدِ وَوَقْتًا مِنَ الْأَوْقَاتِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ صلى الله عليه وسلم مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ: يُرِيدُ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدْخُلُهَا مَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ هَذِهِ الْحُوبَةَ؛ لِأَنَّهُ يُحْبَسُ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ، إِمَّا لِلْمُحَاسَبَةِ عَلَى الذَّنْبِ، أَوْ لِإِدْخَالِ النَّارِ لِيُعَذَّبَ بِقَدْرِ ذَلِكَ الذَّنْبِ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ الذَّنْبُ مِمَّا يَسْتَوْجِبُ بِهِ الْمُرْتَكِبُ النَّارَ إِنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ وَيَصْفَحُ وَيَتَكَرَّمُ، فَيَغْفِرُ ذَلِكَ الذَّنْبَ ⦗ص: 878⦘، فَمَعْنَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي؛ لِأَنَّهَا إِذَا لَمْ تُحْمَلْ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْمَعَانِي كَانَتْ عَلَى التَّهَاتُرِ وَالتَّكَاذُبِ، وَعَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يَتَأَوَّلُوا أَخْبَارَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «إِذَا حَدَّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ»
⦗ص: 876⦘ ، فَمَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ: قَدْ يَكُونُ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ مَوْضِعَ الْكُفَّارِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ مُحِيطٌ أَنَّ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَوْضِعًا وَلَمْ يَقُلْ لَمْ يَخْرُجْ، قَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي لَا يَدْفَعُهَا عَالِمٌ بِالْأَخْبَارِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَإِذَا اسْتَحَالَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَوْضِعٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ، ثَبَتَ وَبَانَ وَصَحَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مِمَّنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ذَرَّةٌ مِنْ إِيمَانٍ إِنَّمَا أُخْرِجَ مِنْ مَوْضِعِ النَّارِ غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَبَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنَ النَّارِ فَالتَّأْلِيفُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا، وَبِيَقِينٍ يَعْلَمُ كُلُّ عَالِمٍ بِلُغَةِ الْعَرَبِ أَنَّ جَائِزًا أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا أَدْخُلُ الدَّارَ إِنَّمَا يُرِيدُ بَعْضَ الدُّورِ، كَذَلِكَ يَقُولُ أَيْضًا: لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ، وَلِفُلَانٍ دُورٌ ذَوَاتُ عَدَدٍ، إِنَّمَا يُرِيدُ أَنِّي لَا أَدْخُلُ بَعْضَ دُروِهِ، لَا أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ لَا أَدْخُلُ شَيْئًا مِنْ دُورِ فُلَانٍ، وَالصَّادِقُ عِنْدَ السَّامِعِ الَّذِي لَا يَهْتَمُّ بِكَذِبٍ إِذَا سَمِعَهُ يَقُولُ: لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ أَوْ طَوِيلَةٍ أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ، لَمْ يَتَوَهَّمُ مَنْ سَمِعَ مِنَ الصَّادِقِ هَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنَّ إِحْدَاهُمَا خِلَافُ الْأُخْرَى، إِذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ عِنْدَهُمْ وَرِعًا دَيِّنًا فَاضِلًا صَادِقًا، وَيَعْلَمُ مَنْ سَمِعَهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ، إِذَا سَمِعَ اللَّفْظَةَ الثَّانِيَةَ: أَدخُلُ دَارَ فُلَانٍ أَنَّهُ أَرَادَ بِالدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا غَيْرَ الدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُهَا، فَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا ⦗ص: 877⦘ عِنْدَ السَّامِعِينَ إِذَا سَمِعُوا الصَّادِقَ الْبَارَّ عِنْدَهُمْ يَتَكَلَّمُ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِمُتَنَاقِضَتَيْنِ وَلَا مُتَهَاتِرَتَيْنِ، وَأَنَّهُمْ يَحْمِلُونَ اللَّفْظَتَيْنِ جَمِيعًا عَلَى الصِّدْقِ، وَيُؤَلِّفُونَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِالدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا غَيْرَ الدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُهَا، وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِرُّ بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ أَبَرُّ الْخَلْقِ، وَأَصْدَقُهُمْ وَأَبْعَدُهُمْ مِنَ الْكَذِبِ، وَالتَّكَلُّمِ بِالتَّكَاذُبِ وَالتَّنَاقُضِ أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْتَيْقِنَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ» يُرِيدُ: لَا يَدْخُلُ شَيْئًا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ» لِأَنَّ اللَّفْظَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رُوِيَتَا عَنْهُ إِذَا حُمِلَتَا عَلَى هَذَا: كَانَتْ إِحْدَاهُمَا دَافِعَةً لِلْأُخْرَى، فَإِذَا تُأُوِّلَتَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا كَانَتَا مُتَّفِقَتَيِ الْمَعْنَى، وَكَانَتَا مِنْ أَلْفَاظِ الْعَامِّ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الْخَاصُّ فَافْهَمُوا هَذَا الْفَصْلَ، لَا تُخْدَعُوا فَتَضِلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَنَقُولُ أَيْضًا: مَعْلُومٌ مُتَيَقَّنٌ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَقُولُ: لَا أَدْخُلُ مَوْضِعَ كَذَا وَكَذَا، وَلَا يَدْخُلُ فُلَانٌ مَوْضِعَ كَذَا وَكَذَا: يُرِيدُ مُدَّةً مِنَ الْمُدَدِ وَوَقْتًا مِنَ الْأَوْقَاتِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ صلى الله عليه وسلم مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ: يُرِيدُ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدْخُلُهَا مَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ هَذِهِ الْحُوبَةَ؛ لِأَنَّهُ يُحْبَسُ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ، إِمَّا لِلْمُحَاسَبَةِ عَلَى الذَّنْبِ، أَوْ لِإِدْخَالِ النَّارِ لِيُعَذَّبَ بِقَدْرِ ذَلِكَ الذَّنْبِ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ الذَّنْبُ مِمَّا يَسْتَوْجِبُ بِهِ الْمُرْتَكِبُ النَّارَ إِنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ وَيَصْفَحُ وَيَتَكَرَّمُ، فَيَغْفِرُ ذَلِكَ الذَّنْبَ ⦗ص: 878⦘، فَمَعْنَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي؛ لِأَنَّهَا إِذَا لَمْ تُحْمَلْ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْمَعَانِي كَانَتْ عَلَى التَّهَاتُرِ وَالتَّكَاذُبِ، وَعَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يَتَأَوَّلُوا أَخْبَارَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «إِذَا حَدَّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ»
আবু মুসা মুহাম্মদ ইবনুল মুসান্না আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: আব্বাস ইবনুল ওয়ালিদ আমার নিকট বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: ইয়াযীদ ইবনে যুরাই আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: সাঈদ আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: কাতাদাহ আনাস (রা.) থেকে বর্ণনা করেছেন যে, রুবাই বিনতে নাদর নবি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম)-এর নিকট এসে বললেন: হে আল্লাহর রাসুল, আমাকে হারিসাহ সম্পর্কে বলুন, যে বদরের দিন শহীদ হয়েছে। যদি সে জান্নাতে থাকে তবে আমি ধৈর্য ধারণ করব এবং সওয়াবের আশা রাখব; আর যদি অন্য কিছু হয় তবে আমি তার জন্য রোরুদ্যমান হয়ে বিলাপ করব। তিনি বললেন: «হে হারিসার মা, জান্নাতের ভেতরে অনেক বাগান রয়েছে, আর সে তো সর্বোচ্চ ফেরদাউস লাভ করেছে।» আবু বকর বলেন: আমি এই সংবাদের অধিকাংশ সূত্র 'কিতাবুল জিহাদ'-এ বর্ণনা করেছি। আর আমি 'জান্নাতের নিআমতের আলোচনা' গ্রন্থে জান্নাতের স্তরসমূহ এবং দুই স্তরের মধ্যবর্তী দূরত্বের কথা বর্ণনা করেছি। এবং আমি বর্ণনা করেছি ⦗পৃষ্ঠা: ৮৭৫⦘ নবি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) থেকে বর্ণিত হাদিসসমূহ যে: "জান্নাতবাসীরা কক্ষের অধিবাসীদেরকে এমনভাবে দেখবে যেমন তোমরা আকাশের দিগন্তে উজ্জ্বল নক্ষত্র দেখতে পাও, তাদের মধ্যকার মর্যাদার পার্থক্যের কারণে। এবং তাঁর কিছু সাহাবীর উক্তি: ওগুলো তো নবিগণের আবাসস্থল, অন্যরা সেখানে পৌঁছাতে পারবে না। তিনি বললেন: অবশ্যই পারবে, সেইসব ব্যক্তিরা যারা আল্লাহর প্রতি ঈমান এনেছে এবং রাসুলগণকে সত্য বলে বিশ্বাস করেছে। «এবং আমি নবি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম)-এর হাদিসসমূহ বর্ণনা করেছি যে» জান্নাতের প্রত্যেক দুই স্তরের মাঝখানে একশ বছরের পথ।" এই হাদিসগুলোর মর্ম যেখানে কিছু মুমিনদের কৃত গুনাহের কথা উল্লেখ আছে যে নবি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) বুঝিয়েছেন যে সেই গুনাহকারী জান্নাতে প্রবেশ করবে না, তার অর্থ হলো—সে জান্নাতের উচ্চস্তরে প্রবেশ করবে না যা মূলত সেই মুত্তাকিদের আবাস যারা ঐসব গুনাহ, ভুল ও পাপাচার করেনি। আমি যখন কিশোর ছিলাম তখন বলতাম: নবি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম)-এর বাণী—«যার অন্তরে সরিষা দানা পরিমাণ ঈমান আছে সে জাহান্নামে প্রবেশ করবে না» এর অর্থ হওয়া সম্ভব যে: অর্থাৎ সে জাহান্নামে চিরস্থায়ীভাবে প্রবেশ করবে না, যেমন শিরককারী ও মূর্তিপূজারীদের প্রবেশ। যেমন নবি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) বলেছেন: «জাহান্নামের অধিবাসী যারা প্রকৃতই জাহান্নামী, তারা সেখানে মরবেও না এবং বাঁচবেও না»—এই হাদিসগুলো আমি পূর্ণাঙ্গভাবে বর্ণনা করেছি। অথবা এর অর্থ হতে পারে যে: তারা কাফের ও মুশরিকদের জন্য নির্ধারিত জাহান্নামের স্থানে প্রবেশ করবে না; যেহেতু আল্লাহ তাআলা জানিয়ে দিয়েছেন যে জাহান্নামের সাতটি দরজা রয়েছে এবং প্রত্যেক দরজার জন্য তাদের মধ্য থেকে একটি নির্দিষ্ট অংশ রয়েছে। আল্লাহ বলেছেন: {তার সাতটি দরজা রয়েছে} [হিজর: ৪৪]
⦗পৃষ্ঠা: ৮৭৬⦘। সুতরাং এই সংবাদের মর্ম এই হতে পারে যে: তারা জাহান্নামের কাফেরদের জন্য নির্ধারিত স্থানে প্রবেশ করবে না; কারণ জ্ঞানীদের নিকট এটি স্বীকৃত যে, যে ব্যক্তি কোনো স্থানে প্রবেশ করেনি তার সম্পর্কে একথা বলা যায় না যে সে বের হয়নি। অথচ নবি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) থেকে মুতাওয়াতির হাদিসসমূহে বর্ণিত হয়েছে—যা কোনো হাদিস বিশারদই অস্বীকার করেন না—যে জাহান্নাম থেকে ঐ ব্যক্তি বের হবে যার অন্তরে সরিষা দানা পরিমাণ ঈমান রয়েছে। সুতরাং যখন এমন স্থান থেকে বের হওয়া অসম্ভব যেখানে কেউ প্রবেশই করেনি, তখন এটি প্রমাণিত, সুস্পষ্ট ও সঠিক হলো যে, যার অন্তরে এক অণু পরিমাণ ঈমান আছে সে জাহান্নাম থেকে বের হবে। তাকে জাহান্নামের এমন স্থান থেকে বের করা হবে যা সেই স্থান নয় যেখানে নবি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) প্রবেশ করবেন না বলে খবর দিয়েছেন। নবি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) থেকে বর্ণিত হাদিসসমূহের মধ্যে সমন্বয় আমাদের বর্ণিত পদ্ধতি অনুযায়ীই হতে পারে। আর আরবি ভাষা সম্পর্কে অবগত প্রত্যেক জ্ঞানী ব্যক্তি নিশ্চিতভাবে জানেন যে, কোনো ব্যক্তির জন্য এটি বলা জায়েয যে: আমি ঘরে প্রবেশ করব না—অথচ সে কোনো নির্দিষ্ট ঘর বুঝিয়েছে। ঠিক একইভাবে সে হয়তো বলে: আমি অমুকের ঘরে প্রবেশ করব না—অথচ ঐ ব্যক্তির অনেকগুলো ঘর রয়েছে; সে আসলে বুঝাতে চেয়েছে যে আমি তার কোনো একটি ঘরে প্রবেশ করব না, এটি নয় যে সে তার কোনো ঘরেই প্রবেশ করবে না। একজন সত্যবাদী ব্যক্তি যখন শ্রোতার সামনে কোনো মিথ্যাচারের চিন্তা ছাড়াই বলে: আমি অমুকের ঘরে প্রবেশ করব না, তারপর দীর্ঘ বা অল্প সময় পর বলে যে আমি অমুকের ঘরে প্রবেশ করছি, তখন ঐ সত্যবাদীর মুখ থেকে এই দুটি কথা শোনার পর কেউ ধারণা করবে না যে একটি অপরটির বিরোধী। বিশেষ করে যখন বক্তা তাদের নিকট পরহেযগার, দ্বীনদার, মর্যাদাবান ও সত্যবাদী হিসেবে পরিচিত হয়। যে ব্যক্তি তাকে শুনেছে এবং জানে যে সে মিথ্যা বলে না, সে দ্বিতীয় কথাটি অর্থাৎ 'আমি অমুকের ঘরে প্রবেশ করছি' শোনার পর বুঝতে পারবে যে, সে প্রথমবার যে ঘরে প্রবেশ করবে না বলেছিল তা দ্বিতীয়বার উল্লেখিত ঘর থেকে ভিন্ন। সুতরাং যখন শ্রোতাদের নিকট এটি জানা থাকে ⦗পৃষ্ঠা: ৮৭৭⦘ যে কোনো সত্যবাদী ও নেককার ব্যক্তির মুখ থেকে এই দুটি কথা বের হলে তা পরস্পরবিরোধী বা অসার নয়, এবং তারা উভয় কথাকেই সত্য বলে গ্রহণ করে এবং উভয়ের মধ্যে সমন্বয় করে যে সে মূলত এক ঘর দিয়ে অন্য ঘরকে বুঝিয়েছে, তবে প্রত্যেক মুসলমানের জন্য—যে নবি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম)-এর নবুওয়াতকে স্বীকার করে এবং নিশ্চিত বিশ্বাস করে যে তিনি সৃষ্টির সেরা, পরম সত্যবাদী এবং মিথ্যা ও স্ববিরোধী কথা বলা থেকে অনেক ঊর্ধ্বে—এটি জানা ও বিশ্বাস করা ওয়াজিব যে, নবি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) যখন বলেন: «যার অন্তরে সরিষা দানা পরিমাণ ঈমান আছে সে জাহান্নামে প্রবেশ করবে না», তখন তিনি জাহান্নামের ঐ সব অংশ বুঝিয়েছেন যা মূলত 'জাহান্নাম' নাম ধারণ করে। আবার যখন তিনি বলেন: «যার অন্তরে সরিষা দানা পরিমাণ ঈমান আছে সে জাহান্নাম থেকে বের হবে», তখন এর অর্থ ও প্রথম উক্তির অর্থ ভিন্ন প্রেক্ষিতের। কারণ তাঁর থেকে বর্ণিত এই দুটি কথাকে যদি একই বিষয়ের ওপর প্রয়োগ করা হয় তবে একটি অপরটিকে নাকচ করে দেয়। কিন্তু যদি আমরা যেভাবে উল্লেখ করেছি সেভাবে ব্যাখ্যা করা হয় তবে সেগুলোর অর্থ এক সুতায় গাঁথা হয়। এগুলো মূলত এমন আম বা সাধারণ শব্দ যার দ্বারা খাস বা বিশেষ অর্থ উদ্দেশ্য করা হয়েছে। সুতরাং এই বিষয়টি আপনারা অনুধাবন করুন, যেন প্রতারিত হয়ে সঠিক পথ থেকে বিচ্যুত না হন। আমরা আরও বলি: আরবদের নিকট এটি সুনিশ্চিতভাবে জানা আছে যে, মানুষ কখনো বলে: আমি অমুক অমুক স্থানে প্রবেশ করব না, অথবা অমুক ব্যক্তি অমুক অমুক স্থানে প্রবেশ করবে না—এর মাধ্যমে সে একটি নির্দিষ্ট সময় বা কাল উদ্দেশ্য করে। হতে পারে রাসুল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) বলেছেন: যে ব্যক্তি অমুক অমুক কাজ করল সে জান্নাতে প্রবেশ করবে না—এর দ্বারা তিনি বুঝিয়েছেন সে ঐ সময়ে জান্নাতে প্রবেশ করবে না যখন তারা প্রবেশ করবে যারা এই গুনাহ করেনি; কারণ তাকে জান্নাতে প্রবেশ থেকে আটকে রাখা হবে, হয় তার গুনাহের হিসাব নেয়ার জন্য অথবা গুনাহের পরিমাণ অনুযায়ী শাস্তি প্রদানের জন্য জাহান্নামে প্রবেশের মাধ্যমে—যদি সেই গুনাহ এমন হয় যার কারণে অপরাধী জাহান্নামের উপযুক্ত হয় যদি না আল্লাহ ক্ষমা ও মেহেরবানি করে তাকে মাফ করে দেন ⦗পৃষ্ঠা: ৮৭৮⦘। সুতরাং এই সংবাদগুলোর মর্ম এই অর্থের বাইরে হতে পারে না; কারণ যদি এই অর্থ গ্রহণ না করা হয় তবে তা পরস্পরবিরোধী ও মিথ্যা প্রতিপন্ন হবে। আর আলেমদের দায়িত্ব হলো রাসুলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম)-এর বাণীসমূহকে সেইভাবে ব্যাখ্যা করা যেভাবে আলী ইবনে আবি তালিব (রা.) বলেছেন: «যখন তোমাদের নিকট রাসুলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) থেকে কোনো হাদিস বর্ণিত হয়, তখন তাঁর সম্পর্কে এমন ধারণা পোষণ করো যা সবচেয়ে বেশি মানানসই, সবচেয়ে বেশি হিদায়াতপূর্ণ এবং সবচেয়ে বেশি তাকওয়াপূর্ণ।»
⦗পৃষ্ঠা: ৮৭৬⦘। সুতরাং এই সংবাদের মর্ম এই হতে পারে যে: তারা জাহান্নামের কাফেরদের জন্য নির্ধারিত স্থানে প্রবেশ করবে না; কারণ জ্ঞানীদের নিকট এটি স্বীকৃত যে, যে ব্যক্তি কোনো স্থানে প্রবেশ করেনি তার সম্পর্কে একথা বলা যায় না যে সে বের হয়নি। অথচ নবি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) থেকে মুতাওয়াতির হাদিসসমূহে বর্ণিত হয়েছে—যা কোনো হাদিস বিশারদই অস্বীকার করেন না—যে জাহান্নাম থেকে ঐ ব্যক্তি বের হবে যার অন্তরে সরিষা দানা পরিমাণ ঈমান রয়েছে। সুতরাং যখন এমন স্থান থেকে বের হওয়া অসম্ভব যেখানে কেউ প্রবেশই করেনি, তখন এটি প্রমাণিত, সুস্পষ্ট ও সঠিক হলো যে, যার অন্তরে এক অণু পরিমাণ ঈমান আছে সে জাহান্নাম থেকে বের হবে। তাকে জাহান্নামের এমন স্থান থেকে বের করা হবে যা সেই স্থান নয় যেখানে নবি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) প্রবেশ করবেন না বলে খবর দিয়েছেন। নবি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) থেকে বর্ণিত হাদিসসমূহের মধ্যে সমন্বয় আমাদের বর্ণিত পদ্ধতি অনুযায়ীই হতে পারে। আর আরবি ভাষা সম্পর্কে অবগত প্রত্যেক জ্ঞানী ব্যক্তি নিশ্চিতভাবে জানেন যে, কোনো ব্যক্তির জন্য এটি বলা জায়েয যে: আমি ঘরে প্রবেশ করব না—অথচ সে কোনো নির্দিষ্ট ঘর বুঝিয়েছে। ঠিক একইভাবে সে হয়তো বলে: আমি অমুকের ঘরে প্রবেশ করব না—অথচ ঐ ব্যক্তির অনেকগুলো ঘর রয়েছে; সে আসলে বুঝাতে চেয়েছে যে আমি তার কোনো একটি ঘরে প্রবেশ করব না, এটি নয় যে সে তার কোনো ঘরেই প্রবেশ করবে না। একজন সত্যবাদী ব্যক্তি যখন শ্রোতার সামনে কোনো মিথ্যাচারের চিন্তা ছাড়াই বলে: আমি অমুকের ঘরে প্রবেশ করব না, তারপর দীর্ঘ বা অল্প সময় পর বলে যে আমি অমুকের ঘরে প্রবেশ করছি, তখন ঐ সত্যবাদীর মুখ থেকে এই দুটি কথা শোনার পর কেউ ধারণা করবে না যে একটি অপরটির বিরোধী। বিশেষ করে যখন বক্তা তাদের নিকট পরহেযগার, দ্বীনদার, মর্যাদাবান ও সত্যবাদী হিসেবে পরিচিত হয়। যে ব্যক্তি তাকে শুনেছে এবং জানে যে সে মিথ্যা বলে না, সে দ্বিতীয় কথাটি অর্থাৎ 'আমি অমুকের ঘরে প্রবেশ করছি' শোনার পর বুঝতে পারবে যে, সে প্রথমবার যে ঘরে প্রবেশ করবে না বলেছিল তা দ্বিতীয়বার উল্লেখিত ঘর থেকে ভিন্ন। সুতরাং যখন শ্রোতাদের নিকট এটি জানা থাকে ⦗পৃষ্ঠা: ৮৭৭⦘ যে কোনো সত্যবাদী ও নেককার ব্যক্তির মুখ থেকে এই দুটি কথা বের হলে তা পরস্পরবিরোধী বা অসার নয়, এবং তারা উভয় কথাকেই সত্য বলে গ্রহণ করে এবং উভয়ের মধ্যে সমন্বয় করে যে সে মূলত এক ঘর দিয়ে অন্য ঘরকে বুঝিয়েছে, তবে প্রত্যেক মুসলমানের জন্য—যে নবি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম)-এর নবুওয়াতকে স্বীকার করে এবং নিশ্চিত বিশ্বাস করে যে তিনি সৃষ্টির সেরা, পরম সত্যবাদী এবং মিথ্যা ও স্ববিরোধী কথা বলা থেকে অনেক ঊর্ধ্বে—এটি জানা ও বিশ্বাস করা ওয়াজিব যে, নবি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) যখন বলেন: «যার অন্তরে সরিষা দানা পরিমাণ ঈমান আছে সে জাহান্নামে প্রবেশ করবে না», তখন তিনি জাহান্নামের ঐ সব অংশ বুঝিয়েছেন যা মূলত 'জাহান্নাম' নাম ধারণ করে। আবার যখন তিনি বলেন: «যার অন্তরে সরিষা দানা পরিমাণ ঈমান আছে সে জাহান্নাম থেকে বের হবে», তখন এর অর্থ ও প্রথম উক্তির অর্থ ভিন্ন প্রেক্ষিতের। কারণ তাঁর থেকে বর্ণিত এই দুটি কথাকে যদি একই বিষয়ের ওপর প্রয়োগ করা হয় তবে একটি অপরটিকে নাকচ করে দেয়। কিন্তু যদি আমরা যেভাবে উল্লেখ করেছি সেভাবে ব্যাখ্যা করা হয় তবে সেগুলোর অর্থ এক সুতায় গাঁথা হয়। এগুলো মূলত এমন আম বা সাধারণ শব্দ যার দ্বারা খাস বা বিশেষ অর্থ উদ্দেশ্য করা হয়েছে। সুতরাং এই বিষয়টি আপনারা অনুধাবন করুন, যেন প্রতারিত হয়ে সঠিক পথ থেকে বিচ্যুত না হন। আমরা আরও বলি: আরবদের নিকট এটি সুনিশ্চিতভাবে জানা আছে যে, মানুষ কখনো বলে: আমি অমুক অমুক স্থানে প্রবেশ করব না, অথবা অমুক ব্যক্তি অমুক অমুক স্থানে প্রবেশ করবে না—এর মাধ্যমে সে একটি নির্দিষ্ট সময় বা কাল উদ্দেশ্য করে। হতে পারে রাসুল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) বলেছেন: যে ব্যক্তি অমুক অমুক কাজ করল সে জান্নাতে প্রবেশ করবে না—এর দ্বারা তিনি বুঝিয়েছেন সে ঐ সময়ে জান্নাতে প্রবেশ করবে না যখন তারা প্রবেশ করবে যারা এই গুনাহ করেনি; কারণ তাকে জান্নাতে প্রবেশ থেকে আটকে রাখা হবে, হয় তার গুনাহের হিসাব নেয়ার জন্য অথবা গুনাহের পরিমাণ অনুযায়ী শাস্তি প্রদানের জন্য জাহান্নামে প্রবেশের মাধ্যমে—যদি সেই গুনাহ এমন হয় যার কারণে অপরাধী জাহান্নামের উপযুক্ত হয় যদি না আল্লাহ ক্ষমা ও মেহেরবানি করে তাকে মাফ করে দেন ⦗পৃষ্ঠা: ৮৭৮⦘। সুতরাং এই সংবাদগুলোর মর্ম এই অর্থের বাইরে হতে পারে না; কারণ যদি এই অর্থ গ্রহণ না করা হয় তবে তা পরস্পরবিরোধী ও মিথ্যা প্রতিপন্ন হবে। আর আলেমদের দায়িত্ব হলো রাসুলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম)-এর বাণীসমূহকে সেইভাবে ব্যাখ্যা করা যেভাবে আলী ইবনে আবি তালিব (রা.) বলেছেন: «যখন তোমাদের নিকট রাসুলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) থেকে কোনো হাদিস বর্ণিত হয়, তখন তাঁর সম্পর্কে এমন ধারণা পোষণ করো যা সবচেয়ে বেশি মানানসই, সবচেয়ে বেশি হিদায়াতপূর্ণ এবং সবচেয়ে বেশি তাকওয়াপূর্ণ।»
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 874)