حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَبَيْنَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، وَحِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، وَحِجَابٌ مِنْ نُورٍ، وَحِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ أُخَرِّجْ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنَ الْمُقَطَّعَاتِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ: إِنَّ عِلْمَ هَذَا لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم لَسْتُ أَحْتَجُّ فِي شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ خَالِقِي عز وجل إِلَّا بِمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي الْكِتَابِ أَوْ مَنْقُولٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ الثَّابِتَةِ أَقُولُ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقِي، وَإِيَّاهُ اسْتَرْشِدُ: قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ عز وجل فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ الَّذِي هُوَ مُثْبَتٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ أَنَّ لَهُ وَجْهًا، وَصَفَهُ بِالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْبَقَاءِ، فَقَالَ جَلَّ وَعَلا: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] وَنَفَى رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا عَنْ وَجْهِهِ الْهَلَاكَ فِي قَوْلِهِ: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] وَزَعَمَ بَعْضُ جَهَلَةِ الْجَهْمِيَّةِ أَنَّ اللَّهَ عز وجل إِنَّمَا وَصَفَ فِي هَذِهِ الْآيَةَ نَفْسَهُ، الَّتِي أَضَافَ إِلَيْهَا الْجَلَالَ، بِقَوْلِهِ: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 78] وَزَعَمَتْ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ: ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، لَا الْوَجْهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَقُولُ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقِي: هَذِهِ دَعْوَى، يَدَّعِيهَا جَاهِلٌ بِلُغَةِ الْعَرَبِ ⦗ص: 52⦘، لِأَنَّ اللَّهَ عز وجل قَالَ: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] فَذُكِرَ الْوَجْهُ مَضْمُومًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، مَرْفُوعًا، وَذُكِرَ الرَّبُّ بِخَفْضِ الْبَاءِ بِإِضَافَةِ الْوَجْهِ، وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ: {ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] مَرْدُودًا إِلَى ذِكْرِ الرَّبِّ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ لَكَانَتِ الْقِرَاءَ ةُ: ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ مَخْفُوضًا ، كَمَا كَانَ الْبَاءُ مَخْفُوضًا فِي ذِكْرِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ تبارك وتعالى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 78] ، فَلَمَّا كَانَ الْجَلَالُ وَالْإِكْرَامُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ صِفَةً لِلرَّبِّ، خُفِضَ ذِي خَفْضَ الْبَاءِ الَّذِي ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ: {رَبِّكَ} [الرحمن: 78] ، وَلَمَّا كَانَ الْوَجْهُ فِي تِلْكَ الْآيَةِ مَرْفُوعَةً ، الَّتِي كَانَتْ صِفَةُ الْوَجْهِ مَرْفُوعَةً، فَقَالَ: {ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] فَتَفَهَّمُوا يَاذَوِي الْحِجَا هَذَا الْبَيَانَ، الَّذِي هُوَ مَفْهُومٌ فِي خِطَابِ الْعَرَبِ، وَلَا تَغَالَطُوا فَتَتْرُكُوا سَوَاءَ السَّبِيلِ، وَفِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ دَلَالَةٌ أَنَّ وَجْهَ اللَّهِ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ، صِفَاتُ الذَّاتِ، لَا أَنَّ وَجْهَ اللَّهِ هُوَ: اللَّهُ، وَلَا أَنَّ وَجْهَهُ غَيْرُهُ، كَمَا زَعَمَتِ الْمُعَطِّلَةُ الْجَهْمِيَّةُ، لِأَنَّ وَجْهَ اللَّهِ لَوْ كَانَ اللَّهَ لَقُرِئَ: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فَمَا لِمَنْ لَا يَفْهَمُ هَذَا الْقَدْرَ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ، وَوَضْعَ الْكُتُبِ عَلَى عُلَمَاءِ أَهْلِ الْآثَارِ الْقَائِلِينَ بِكِتَابِ رَبِّهِمْ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وسلم ⦗ص: 53⦘ وَزَعَمَتِ الْجَهْمِيَّةُ عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَمُتَّبِعِي الْآثَارِ ، الْقَائِلِينَ بِكِتَابِ رَبِّهِمْ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وسلم ، الْمُثْبِتِينَ لِلَّهِ عز وجل مِنْ صِفَاتِهِ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ الْمُثْبَتِ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ مُشَبِّهَةً، جَهْلًا مِنْهُمْ بِكِتَابِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، الَّذِينَ بِلُغَتِهِمْ خُوطِبْنَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي ذِكْرِ وَجْهِ رَبِّنَا بِمَا فِيهِ الْغِنْيَةُ وَالْكِفَايَةُ ، وَنُزِيدُهُ شَرْحًا، فَاسْمَعُوا الْآنَ أَيُّهَا الْعُقَلَاءُ ، مَا نَذْكُرُ مِنْ جِنْسِ اللُّغَةِ السَّائِرَةِ بَيْنَ الْعَرَبِ، هَلْ يَقَعُ اسْمُ الْمُشَبِّهَةِ عَلَى أَهْلِ الْآثَارِ وَمُتَّبِعِي السُّنَنِ؟ نَحْنُ نَقُولُ: وَعُلَمَاؤُنَا جَمِيعًا فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ: إِنَّ لِمَعْبُودِنَا عز وجل وَجْهًا كَمَا أَعْلَمَنَا اللَّهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ، فَذَوَّاهُ بِالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَحَكَمَ لَهُ بِالْبَقَاءِ، وَنَفَى عَنْهُ الْهَلَاكَ، وَنَقُولُ: إِنَّ لِوَجْهِ رَبِّنَا عز وجل مِنَ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالْبَهَاءِ مَا لَوْ كَشَفَ حِجَابَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ، مَحْجُوبٌ عَنْ أَبْصَارِ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَا يَرَاهُ بَشَرٌ مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ وَنَقُولُ: إِنَّ وَجْهَ رَبِّنَا الْقَدِيمِ لَا يَزَالُ بَاقِيًا، فَنَفَى عَنْهُ الْهَلَاكَ وَالْفَنَاءَ ، ⦗ص: 54⦘ وَنَقُولُ: إِنَّ لِبَنِي آدَمَ وُجُوهًا كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْهَلَاكَ، وَنَفَى عَنْهَا الْجَلَالَ وَالْإِكْرَامَ غَيْرَ مَوْصُوفَةٍ بِالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالْبَهَاءِ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ تُدْرِكُ وُجُوهُ بَنِي آدَمَ أَبْصَارَ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَا تُحْرَقُ لِأَحَدٍ شَعْرَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، لِنَفْيِ السُّبُحَاتِ عَنْهَا، الَّتِي بَيَّنَهَا نَبِيُّنَا الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم لِوَجْهِ خَالِقِنَا وَنَقُولُ: إِنَّ وُجُوهَ بَنِي آدَمَ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ، لَمْ تَكُنْ، فَكَوَّنَهَا اللَّهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مَخْلُوقَةً، أَوْجَدَهَا بَعْدَ مَا كَانَتْ عَدَمًا، وَإِنَّ جَمِيعَ وُجُوهِ بَنِي آدَمَ فَانِيَةٌ غَيْرُ بَاقِيَةٍ، تَصِيرُ جَمِيعًا مَيْتًا، ثُمَّ تَصِيرُ رَمِيمًا، ثُمَّ يُنْشِئُهَا اللَّهُ بَعْدَ مَا قَدْ صَارَتْ رَمِيمًا، فَتَلْقَى مِنَ النُّشُورِ وَالْحَشْرِ وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْ خَالِقِهَا فِي الْقِيَامَةِ، وَمِنَ الْمُحَاسَبَةِ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَكَسْبِهُ فِي الدُّنْيَا مَا لَا يَعْلَمُ صِفَتَهُ غَيْرُ الْخَالِقِ الْبَارِئِ ثُمَّ تَصِيرُ إِمَّا إِلَى جَنَّةٍ مُنَعَمَّةً فِيهَا، أَوْ إِلَى النَّارِ مُعَذَّبَةً فِيهَا، فَهَلْ يَخْطِرُ يَا ذَوِي الْحِجَا بِبَالِ عَاقِلٍ مُرَكَّبٍ فِيهِ الْعَقْلُ، يَفْهَمُ لُغَةَ الْعَرَبِ، وَيَعْرِفُ خِطَابَهَا، وَيَعْلَمُ التَّشْبِيهَ، أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ شَبِيهٌ بِذَاكَ الْوَجْهِ؟ وَهَلْ هَاهُنَا أَيُّهَا الْعُقَلَاءُ ، تَشْبِيهُ وَجْهِ رَبِّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِي هُوَ كَمَا وَصَفْنَا وَبَيَّنَا صِفَتَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِتَشْبِيهِ وُجُوهِ بَنِي آدَمَ، الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَوَصَفْنَاهَا؟ غَيْرُ اتِّفَاقِ اسْمِ الْوَجْهِ، وَإِيقَاعِ اسْمِ الْوَجْهِ عَلَى وَجْهِ بَنِي آدَمَ، كَمَا سَمَّى اللَّهُ وَجْهَهُ وَجْهًا، وَلَوْ ⦗ص: 55⦘ كَانَ تَشْبِيهًا مِنْ عُلَمَائِنَا لَكَانَ كُلُّ قَائِلٍ: أَنَّ لِبَنِي آدَمَ وَجْهًا ، وَلِلْخَنَازِيرِ وَالْقِرَدَةِ، وَالْكِلَابِ، وَالسِّبَاعِ، وَالْحَمِيرِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَيَّاتِ، وَالْعَقَارِبِ، وُجُوهًا، قَدْ شَبَّهَ وُجُوهَ بَنِي آدَمَ بِوُجُوهِ الْخَنَازِيرِ وَالْقِرَدَةِ، وَالْكِلَابِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذَكَرْتُ وَلَسْتُ أَحْسَبُ أَنَّ عَقْلَ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعَطِّلَةِ عِنْدَ نَفْسِهِ، لَوْ قَالَ لَهُ أَكْرَمُ النَّاسِ عَلَيْهِ: وَجْهُكَ يُشْبِهُ وَجْهَ الْخِنْزِيرِ وَالْقِرْدِ، وَالدُّبِّ، وَالْكَلْبِ، وَالْحِمَارِ، وَالْبَغْلِ وَنَحْوَ هَذَا إِلَّا غَضِبَ، لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ فِي الْفُحْشِ فِي الْمِنْطَقِ مِنَ الشَّتْمِ لِلْمُشَبَّهِ وَجْهِهِ بِوَجْهِ مَا ذَكَرْنَا، وَلَعَلَّهُ بَعْدُ يَقْذِفُهُ ، وَيَقْذِفُ أَبَوَيْهِ وَلَسْتُ أَحْسَبُ أَنَّ عَاقِلًا يَسْمَعُ هَذَا الْقَائِلَ الْمُشَبِّهَ وَجْهَ ابْنَ آدَمَ بِوُجُوهِ مَا ذَكَرْنَا إِلَّا وَيَرْمِيهِ بِالْكَذِبِ، وَالزُّورِ، وَالْبَهْتِ أَوْ بِالْعَتَهِ، وَالْخَبَلِ، أَوْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِزَوَالِ الْعَقْلِ، وَرَفْعِ الْقَلَمِ، لِتَشْبِيهِ وَجْهِ ابْنِ آدَمَ بِوُجُوهِ مَا ذَكَرْنَا فَتَفَكَّرُوا يَا ذَوِي الْأَلْبَابِ، أَوُ وُجُوهُ مَا ذَكَرْنَا أَقْرَبُ شَبَهًا بِوُجُوهِ بَنِي آدَمَ ، أَوْ وَجْهُ خَالِقِنَا بِوُجُوهِ بَنِي آدَمَ؟ فَإِذَا لَمْ تُطْلِقِ الْعَرَبُ تَشْبِيهَ وُجُوهِ بَنِي آدَمَ بِوُجُوهِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ السِّبَاعِ وَاسْمِ الْوَجْهِ ، قَدْ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ وجُوهِهَا كَمَا يَقَعُ اسْمُ الْوَجْهِ عَلَى وجُوهِ بَنِي آدَمَ ، فَكَيْفَ يَلْزَمُ أَنْ يُقَالَ لَنَا: أَنْتُمْ مُشَبِّهَةٌ؟ وَوُجُوهُ بَنِي آدَمَ وَوُجُوهُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ السِّبَاعِ وَالْبَهَائِمِ مُحْدَثَةٌ، كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ، قَدْ قَضَى اللَّهُ فَنَاءَهَا وَهَلَاكَهَا وَقَدْ كَانَتْ عَدَمًا ، فَكَوَّنَهَا اللَّهُ وَخَلَقَهَا وَأَحْدَثَهَا ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ السِّبَاعِ وَالْبَهَائِمِ لِوُجُوهِهَا أَبْصَارٌ ، وَخُدُودٌ وَجُبَاةٌ، وَأُنُوفٌ وَأَلْسِنَةٌ، وَأَفْوَاهٌ، وَأَسْنَانٌ، وَشِفَاهٌ ⦗ص: 56⦘ وَلَا يَقُولُ مُرَكَّبٌ فِيهِ الْعَقْلُ لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ: وَجْهُكَ شَبِيهٌ بِوَجْهِ الْخِنْزِيرِ، وَلَا عَيْنُكَ شَبِيهٌ بِعَيْنِ قِرْدٍ، وَلَا فَمُكَ فَمُ دُبٍّ، وَلَا شَفَتَاكَ كَشَفَتَيْ كَلْبٍ، وَلَا خَدُّكَ خَدُّ ذِئْبٍ إِلَّا عَلَى الْمُشَاتَمَةِ، كَمَا يَرْمِي الرَّامِي الْإِنْسَانَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا عَلَى مَا وَصَفْنَا ثَبَتَ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ وَأَهْلِ التَّمْيِيزِ، أَنَّ مَنَ رَمَى أَهْلَ الْآثَارِ الْقَائِلِينَ بِكِتَابِ رَبِّهِمْ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وسلم بِالتَّشْبِيهِ فَقَدَ قَالَ الْبَاطِلَ وَالْكَذِبَ، وَالزُّورَ وَالْبُهْتَانَ، وَخَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ، وَخَرَجَ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ وَزَعَمَتِ الْمُعَطِّلَةُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ: أَنَّ مَعْنَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْآيِ: الَّتِي تَلَوْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَفِي الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: وَجْهُ الْكَلَامِ، وَوَجْهُ الدَّارِ، فَزَعَمَتْ لِجَهْلِهَا بِالْعِلْمِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَجْهُ اللَّهِ: كَقَوْلِ الْعَرَبِ: وَجْهُ الْكَلَامِ، وَوَجْهُ الثَّوْبِ، وَوَجْهُ الدَّارِ، وَوَجْهُ الثَّوْبِ، وَزَعَمَتْ أَنَّ الْوُجُوهَ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَهَذِهِ فَضِيحَةٌ فِي الدَّعْوَى، وَوُقُوعٌ فِي أَقْبَحِ مَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ يَهْرَبُونَ مِنْهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَفَلَيْسَ كَلَامُ بَنِي آدَمَ، وَالثِّيَابُ وَالدُّورُ مَخْلُوقَةً؟، فَمَنْ زَعَمَ مِنْكُمْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] : كَقَوْلِ الْعَرَبِ: وَجْهُ الْكَلَامِ، وَوَجْهُ الْكَلَامِ، وَوَجْهُ الثَّوْبِ، وَوَجْهُ الدَّارِ، أَلَيْسَ قَدْ شَبَّهَ - عَلَى أَصْلِكُمْ - وَجْهَ اللَّهِ بِوَجْهِ الْمُوتَانِ؟ لِزَعْمِكُمْ - يَا جَهَلَةُ - أَنَّ ⦗ص: 57⦘ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْآثَارِ ، الْقَائِلِينَ بِكِتَابِ رَبِّهِمْ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وسلم لِلَّهِ وَجْهٌ وَعَيْنَانِ، وَنَفَسٌ، وَأَنْ يُبْصِرَ وَيَرَى وَيَسْمَعَ: أَنَّهُ مُشَبِّهٌ عِنْدَكُمْ خَالِقَهُ بِالْمَخْلُوقِينَ، حَاشَا لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْأَثَرِ شَبَّهَ خَالِقَهُ بأَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فَإِذَا كَانَ عَلَى مَا زَعَمْتُمْ بِجَهْلِكُمْ، فَأَنْتُمْ شَبَّهْتُمْ مَعْبُودَكُمْ بِالْمُوتَانِ نَحْنُ نُثْبِتُ لِخَالِقِنَا جَلَّ وَعَلَا صِفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ عز وجل بِهَا نَفْسَهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ، أَوْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم مِمَّا ثَبَتَ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ وَنَقُولُ كَلَامًا مَفْهُومًا مَوْزُونًا، يَفْهَمُهُ كُلُّ عَاقِلٍ نَقُولُ: لَيْسَ إِيقَاعُ اسْمِ الْوَجْهِ لِلْخَالِقِ الْبَارِئِ بِمُوجِبٍ عِنْدَ ذَوِي الْحِجَا وَالنُّهَى أَنَّهُ يُشَبِّهُ وَجْهَ الْخَالِقِ بِوُجُوهِ بَنِي آدَمَ قَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي الْآيِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا قَبْلُ أَنَّ اللَّهَ وَجْهًا، ذَوَّاهُ بِالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَنَفَى الْهَلَاكَ عَنْهُ، وَخَبَّرْنَا فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ أَنَّهُ يَسْمَعُ وَيَرَى، فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا لِكَلِيمِهِ مُوسَى وَلِأَخِيهِ هَارُونَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعَ وَأَرَى} [طه: 46] ، وَمَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ: كَالْأَصْنَامِ ، الَّتِي هِيَ مِنَ الْمُوتَانِ أَلَمْ تَسْمَعْ مُخَاطَبَةَ خَلِيلِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَبَاهُ: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} [مريم: 42] ؟ أَفَلَا يَعْقِلُ - يَا ذَوِي الْحِجَا - مَنْ ⦗ص: 58⦘ فَهِمَ عَنِ اللَّهِ تبارك وتعالى هَذَا: أَنَّ خَلِيلَ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ لَا يُوَبِّخُ أَبَاهُ عَلَى عِبَادَةِ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ ، ثُمَّ يَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ مَنْ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، وَلَوْ قَالَ الْخَلِيلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِأَبِيهِ: أَدْعُوكَ إِلَى رَبِّي الَّذِي لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، لَأَشْبَهَ أَنْ يَقُولَ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَعْبُودِكَ وَمَعْبُودِي؟ وَاللَّهُ قَدْ أَثْبَتَ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ يَسْمَعُ وَيَرَى، وَالْمُعَطِّلَةُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ تُنْكِرُ كُلَّ صِفَةٍ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ، أَوْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم لِجَهْلِهِمْ بِالْعِلْمِ، وَقَالَ عز وجل: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 44] فَأَعْلَمَ اللَّهُ عز وجل أَنَّ مَنْ لَا يَسْمَعُ وَلَا يَعْقِلُ كَالْأَنْعَامِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا، فَمَعْبُودُ الْجَهْمِيَّةِ عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ كَالْأَنْعَامِ الَّتِي لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ وَاللَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِنَفْسِهِ: أَنَّهُ يَسْمَعُ وَيَرَى، وَالْمُعَطِّلَةُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ تُنْكِرُ كُلَّ صِفَةٍ لِلَّهِ وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ، أَوْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم لِجَهْلِهِمْ بِالْعِلْمِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي الْقُرْآنِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَاءِ صِفَاتِهِ عَلَى بَعْضِ خَلْقِهِ، فَتَوَهَّمُوا لِجَهْلِهِمْ بِالْعِلْمِ أَنَّ مَنْ وَصَفَ اللَّهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا ⦗ص: 59⦘ نَفْسَهُ، قَدْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ، فَاسْمَعُوا يَا ذَوِي الْحِجَا مَا أُبَيِّنُ مِنْ جَهْلِ هَؤُلَاءِ الْمُعَطِّلَةِ أَقُولُ: وَجَدْتُ اللَّهَ وَصَفَ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، فَأَعْلَمَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ، فَقَالَ: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، وَذَكَرَ عز وجل الْإِنْسَانَ فَقَالَ: {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان: 2] ، وَأَعْلَمَنَال جَلَّ وَعَلَا أَنَّهُ يَرَى، فَقَالَ: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونِ} [التوبة: 105] ، وَقَالَ لِمُوسَى وَهَارُونَ عليهما السلام: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] ، فَأَعْلَمَ عز وجل أَنَّهُ يَرَى أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ، وَأَنَّ رَسُولَهُ وَهُوَ بَشَرٌ يَرَى أَعْمَالَهُمْ أَيْضًا، وَقَالَ: {أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ} [النحل: 79] وَبَنُو آدَمَ يَرَوْنَ أَيْضًا الطَّيْرَ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ ، وَقَالَ عز وجل: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} [هود: 37] ، وَقَالَ: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14] ، وَقَالَ: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48] ، فَثَبَّتَ رَبُّنَا عز وجل لِنَفْسِهِ عَيْنًا، وَثَبَّتَ لِبَنِي آدَمَ أَعْيُنًا، فَقَالَ: {تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ⦗ص: 60⦘ الدَّمْعِ} [المائدة: 83] فَقَدْ خَبَّرَنَا رَبُّنَا: أَنَّ لَهُ عَيْنًا، وَأَعْلَمَنَا أَنَّ لِبَنِيَ آدَمَ أَعْيُنًا، وَقَالَ لِإِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدِي} [ص: 75] ، وَقَالَ: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة: 64] ، وَقَالَ: {الْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67] ، فَثَبَّتَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا لِنَفْسِهِ يَدَيْنِ، وَخَبَّرَنَا أَنَّ لِبَنِيَ آدَمَ يَدَيْنِ، فَقَالَ: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} [آل عمران: 182] ، وَقَالَ: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الحج: 10] ، وَقَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] ، وَقَالَ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] وَخَبَّرَنَا: أَنَّ رُكْبَانَ الدَّوَابِّ يَسْتَوُونَ عَلَى ظُهُورِهَا، وَقَالَ فِي ذِكْرِ سَفِينَةِ نُوحٍ: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} [هود: 44] ، أَفَيَلْزَمُ - ذَوِي الْحِجَا - عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْفَسَقَةِ أَنَّ مَنْ ثَبَّتَ لِلَّهِ مَا يُثَبِّتُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيِ أَنْ يَكُونَ مُشَبِّهًا خَالِقَهُ بِخَلْقِهِ، حَاشَا اللَّهَ أَنْ يَكُونَ هَذَا تَشْبِيهًا كَمَا ادَّعَوْا لِجَهْلِهِمْ بِالْعِلْمِ ⦗ص: 61⦘، نَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ كَمَا أَعْلَمَنَا خَالِقُنَا وَبَارِئُنَا، وَنَقُولُ مَنْ لَهُ سَمْعٌ وَبَصَرٌ مِنْ بَنِي آدَمَ: فَهُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، وَلَا نَقُولُ: إِنَّ هَذَا تَشْبِيهُ الْمَخْلُوقِ بِالْخَالِقِ وَنَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ عز وجل يَدَيْنِ، يَمِينَيْنِ لَا شِمَالَ فِيهِمَا، قَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ تبارك وتعالى أَنَّ لَهُ يَدَيْنِ، وَخَبَّرَنَا نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمَا: يَمِينَانِ لَا شِمَالَ فِيهِمَا ⦗ص: 62⦘، وَنَقُولُ: إِنَّ مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي آدَمَ سَلِيمُ الْجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ فَلَهُ يَدَانِ: يَمِينٌ وَشِمَالٌ وَلَا نَقُولُ: إِنَّ يَدَ الْمَخْلُوقِينَ كَيَدِ الْخَالِقِ ، عَزَّ رَبُّنَا عَنْ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ كَيَدِ خَلْقِهِ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ لَنَا نَفْسَهُ عَزِيزًا، وَسَمَّى بَعْضَ الْمُلُوكِ عَزِيزًا، فَقَالَ: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ} [يوسف: 30] ، وَسَمَّى أُخُوَّةُ يُوسُفَ أَخَاهُمْ يُوسُفَ: عَزِيزًا، فَقَالُوا: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا} [يوسف: 78] ، وَقَالَ ⦗ص: 63⦘: {قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ} [يوسف: 88] ، فَلَيْسَ عِزَّةُ خَالِقِنَا الْعِزَّةَ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، كَعِزَّةِ الْمَخْلُوقِينَ الَّذِينَ أَعَزَّهُمُ اللَّهُ بِهَا، وَلَوْ كَانَ كُلُّ اسْمٍ سَمَّى اللَّهُ لَنَا بِهِ نَفْسَهُ وَأَوْقَعَ ذَلِكَ الِاسْمَ عَلَى بَعْضِ خَلْقِهِ: كَانَ ذَلِكَ تَشْبِيهَ الْخَالِقِ بِالْمَخْلُوقِ عَلَى مَا تَوَهَّمَ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ، لَكَانَ كُلُّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَصَدَّقَهُ بِقَلْبِهِ أَنَّهُ قُرْآنٌ وَوَحْيٌ، وَتَنْزِيلٌ، قَدْ شَبَّهَ خَالِقَهُ بِخَلْقِهِ وَقَدْ أَعْلَمَنَا رَبُّنَا تَبَارَكَ تَعَالَى أَنَّهُ الْمَلِكُ، وَسَمَّى بَعْضَ عَبِيدِهِ مَلِكًا فَقَالَ: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ} [يوسف: 50] ، وَأَعْلَمَنَا جل جلاله أَنَّهُ الْعَظِيمُ، وَسَمَّى بَعْضَ عَبِيدِهِ عَظِيمًا، فَقَالَ: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] ، وَسَمَّى اللَّهُ بَعْضَ خَلْقِهِ عَظِيمًا فَقَالَ: {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129] ، فَاللَّهُ الْعَظِيمُ، وَأَوْقَعَ اسْمَ الْعَظِيمِ عَلَى عَرْشِهِ، وَالْعَرْشُ مَخْلُوقٌ، وَرَبُّنَا الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ، فَقَالَ: {السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} [الحشر: 23] ، وَسَمَّى بَعْضَ الْكُفَّارِ مُتَكَبِّرًا جَبَّارًا، فَقَالَ: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جُبَارٍ} [غافر: 35]
⦗ص: 64⦘ وَبَارِئُنَا عز وجل الْحَفِيظُ الْعَلِيمُ، وَخَبَّرَنَا أَنَّ يُوسُفَ عليه السلام قَالَ لِلْمَلِكِ: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] ، وَقَالَ: {وَبَشِّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} [الذاريات: 28] ، وَقَالَ: {بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} [الصافات: 101] ، فَالْحَلِيمُ وَالْعَلِيمُ اسْمَانِ لِمَعْبُودِنَا جَلَّ وَعَلَا، قَدْ سَمَّى بِهِمَا بَعْضَ بَنِي آدَمَ، وَلَوْ لَزِمَ - يَا ذَوِي الْحِجَا - أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْآثَارِ إِذًا أَثْبَتُوا لِمَعْبُودِهِمْ يَدَيْنِ كَمَا ثَبَّتْهُمَا اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَثَبَّتُوا لَهُ نَفْسًا عَزَّ رَبُّنَا وَجَلَّ، وَإِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، يَسْمَعُ وَيَرَى، مَا ادَّعَى هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ مُشَبِّهَةٌ، لَلَزِمَ كُلُّ مَنْ سَمَّى اللَّهُ مَلِكًا، أَوْ عَظِيمًا ، وَرَءُوفًا، وَرَحِيمًا، وَجَبَّارًا، وَمُتَكَبِّرًا، أَنَّهُ قَدْ شَبَّهَ خَالِقَهُ عز وجل بِخَلْقِهِ، حَاشَا لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ مَنْ وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَعَلَا بِمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ، فِي كِتَابِهِ، أَوْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم مُشَبِّهًا خَالِقَهُ بِخَلْقِهِ ⦗ص: 65⦘ فَأَمَّا احْتِجَاجُ الْجَهْمِيَّةِ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْآثَارِ فِي هَذَا النَّحْوِ بِقَوْلِهِ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، فَمَنِ الْقَائِلُ إِنَّ لِخَالِقِنَا مِثْلًا؟ أَوْ إِنَّ لَهُ شَبِيهًا؟ وَهَذَا مِنَ التَّمْوِيهِ عَلَى الرِّعَاعِ وَالسُّفْلِ، يُمَوِّهُونَ هَذَا عَلَى الْجُهَّالِ ، يُوهِمُونَهُمْ أَنَّ مَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ شَبَّهَ الْخَالِقَ بِالْمَخْلُوقِ، وَكَيْفَ يَكُونُ - يَا ذَوِي الْحِجَا - خَلْقُهُ مِثْلَهُ؟ نَقُولُ: اللَّهُ الْقَدِيمُ لَمْ يَزَلْ، وَالْخَلْقُ مُحْدَثٌ مَرْبُوبٌ، وَاللَّهُ الرَّازِقُ، وَالْخَلْقُ مَرْزُوقُونَ، وَاللَّهُ الدَّائِمُ الْبَاقِي وَخَلْقُهُ هَالِكٌ غَيْرُ بَاقٍ، وَاللَّهُ الْغَنِيُّ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَالْخَلْقُ فُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ خَالِقِهِمْ، وَلَيْسَ فِي تَسْمِيَتِنَا بَعْضَ الْخَلْقِ بِبَعْضِ أَسَامِي اللَّهِ بِمُوجِبٍ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ عَنِ اللَّهِ خِطَابَهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّكُمْ شَبَّهْتُمُ اللَّهَ بِخَلْقِهِ، إِذْ أَوْقَعْتُمْ أَسَامِيَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ، وَهَلْ يُمْكِنُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالِ حَلُّ هَذِهِ الْأَسَامِي مِنَ الْمَصَاحِفِ أَوْ مَحْوُهَا مِنْ صُدُورِ أَهْلِ الْقُرْآنِ؟ أَوْ تَرْكُ تِلَاوَتِهَا فِي الْمَحَارِيبِ وَفِي الْجُدُورِ وَالْبُيُوتِ؟ أَلَيْسَ قَدْ أَعْلَمَنَا مُنَزِّلُ الْقُرْآنِ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ الْمَلِكُ؟ وَسَمَّى بَعْضَ عَبِيدِهِ مَلِكًا، وَخَبَّرَنَا أَنَّهُ السَّلَامُ، وَسَمَّى تَحِيَّةَ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَهُمْ سَلَّامًا فِي الدُّنْيَا وَفِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَّامٌ} [الأحزاب: 44] ، وَنَبِيُّنَا الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم قَدْ كَانَ يَقُولُ يَوْمَ فَرَاغِهِ ⦗ص: 66⦘ مِنْ تَسْلِيمِ الصَّلَاةِ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ» ، وَقَالَ عز وجل: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء: 94] فَثَبَتَ بِخَبَرِ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: {السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ} [الحشر: 23] ، وَأَوْقَعَ هَذَا الِاسْمَ عَلَى غَيْرِ الْخَالِقِ الْبَارِئِ، وَأَعْلَمَنَا عز وجل أَنَّهُ الْمُؤْمِنُ، وَسَمَّى بَعْضَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال: 2] ، وَقَالَ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النور: 62] الْآيَةَ ، وَقَالَ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9] ، وَقَالَ: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [الأحزاب: 35] ، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ أَنَّ اللَّهَ خَبَّرَ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، وَقَدْ أَعْلَمَنَا أَنَّهُ جَعَلَ الْإِنْسَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا، فَقَالَ: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ⦗ص: 67⦘ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} [الإنسان: 1] إِلَى قَوْلِهِ: {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان: 2] وَاللَّهُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ، وَخَبَّرَنَا نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم " أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يَنْزِلُ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا، وَالْمُقْسِطُ أَيْضًا اسْمٌ مِنْ أَسَامِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
আমাদের কাছে বাহর বিন নাসর বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেছেন: আসাদ আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেছেন: হুশাইম আমাদের কাছে আবু বিশর থেকে, তিনি মুজাহিদ থেকে বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেছেন: «ফেরেশতাদের এবং আরশের মাঝে নূরের সত্তরটি পর্দা এবং অন্ধকারের পর্দা, আবার নূরের পর্দা এবং অন্ধকারের পর্দা রয়েছে।» আবু বকর (ইবনে খুজাইমাহ) বলেন: আমি এই কিতাবে বিচ্ছিন্ন (মুকাত্তাআত) বর্ণনাগুলো আনিনি; কারণ এগুলো এমন বিষয়ের অন্তর্ভুক্ত যার জ্ঞান আল্লাহর কিতাব এবং তাঁর নির্বাচিত নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর সুন্নাহ ব্যতীত উপলব্ধি করা সম্ভব নয়। আমি আমার স্রষ্টা আজ্জা ওয়া জাল্লা-এর কোনো গুণাবলির ক্ষেত্রে আল্লাহর কিতাবে যা লিখিত আছে অথবা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম থেকে সহীহ ও সাব্যস্ত সনদে যা বর্ণিত হয়েছে, তা ব্যতীত অন্য কিছু দ্বারা দলিল পেশ করি না। আমি বলি এবং আল্লাহর মাধ্যমেই আমার তাওফীক লাভ হয় এবং আমি তাঁরই নিকট হেদায়েত প্রার্থনা করি: আল্লাহ আজ্জা ওয়া জাল্লা তাঁর সুষ্পষ্ট ওহীতে (যা দুই মলাটের মাঝে লিপিবদ্ধ আছে) বর্ণনা করেছেন যে, তাঁর একটি চেহারা রয়েছে, যাকে তিনি মহিমা, মহানুভবতা ও স্থায়িত্বের বিশেষণে বিশেষায়িত করেছেন। মহান ও উচ্চ মর্যাদাবান আল্লাহ বলেছেন: {আর আপনার রবের চেহারা অবশিষ্ট থাকবে, যিনি মহিমা ও মহানুভবতার অধিকারী} [আর-রাহমান: ২৭]। আমাদের রব তাঁর চেহারার জন্য ধ্বংসকে অস্বীকার করে বলেছেন: {তাঁর চেহারা ব্যতীত প্রতিটি জিনিসই ধ্বংসশীল} [আল-কাসাস: ৮৮]। জাহমিয়্যাহদের কিছু মূর্খ দাবি করে যে, আল্লাহ আজ্জা ওয়া জাল্লা এই আয়াতে কেবল তাঁর নিজের সত্তাকেই বুঝিয়েছেন, যার সাথে তিনি মহিমাকে সম্পৃক্ত করেছেন এই বাণীর মাধ্যমে: {বরকতময় আপনার রবের নাম, যিনি মহিমা ও মহানুভবতার অধিকারী} [আর-রাহমান: ৭৮]। তারা দাবি করে যে, রব-ই হলেন মহিমা ও মহানুভবতার অধিকারী, তাঁর চেহারা নয়। আবু বকর বলেন: আমি বলি এবং আল্লাহর মাধ্যমেই আমার তাওফীক: এটি এমন এক দাবি, যা কেবল আরবি ভাষায় অজ্ঞ ব্যক্তিই করতে পারে ⦗পৃষ্ঠা: ৫২⦘, কারণ আল্লাহ আজ্জা ওয়া জাল্লা বলেছেন: {আর আপনার রবের চেহারা অবশিষ্ট থাকবে, যিনি মহিমা ও মহানুভবতার অধিকারী} [আর-রাহমান: ২৭]। এখানে 'চেহারা' (ওয়াজহু) শব্দটিকে পেশ (জম্মা) দিয়ে অর্থাৎ মারফু হিসেবে উল্লেখ করা হয়েছে, আর 'রব' শব্দটিকে 'চেহারা'র সাথে ইজাফাত করার কারণে জের (কাসরা) দিয়ে উল্লেখ করা হয়েছে। যদি {মহিমা ও মহানুভবতার অধিকারী} কথাটি রবের দিকে ফিরে আসত, তবে কিরাআত হতো: 'যিল জালালি ওয়াল ইকরামি' অর্থাৎ জের বা মাখফূজ হিসেবে, যেভাবে মহান ও উচ্চ রবের বর্ণনায় 'বা' অক্ষরটি জেরযুক্ত হয়েছে। আপনি কি আল্লাহ তাবারাকা ওয়া তাআলার এই বাণী শোনেননি: {বরকতময় আপনার রবের নাম, যিনি মহিমা ও মহানুভবতার অধিকারী} [আর-রাহমান: ৭৮]? এই আয়াতে যখন 'মহিমা ও মহানুভবতা' রবের গুণ হিসেবে এসেছে, তখন 'যি' শব্দটি 'রব' শব্দের 'বা' অক্ষরের মতো জেরযুক্ত হয়েছে। আর যখন আগের আয়াতে 'চেহারা' শব্দটি পেশযুক্ত ছিল, তখন চেহারার গুণটিও পেশযুক্ত হয়ে এসেছে এবং বলা হয়েছে: {যুল জালালি ওয়াল ইকরামি}। হে বুদ্ধিমানগণ! এই বিষয়টি অনুধাবন করুন যা আরবদের সম্বোধনে অত্যন্ত সুস্পষ্ট। আপনারা ভ্রান্তিতে পড়ে সঠিক পথ ত্যাগ করবেন না। এই দুই আয়াতে এটি সুষ্পষ্ট দলিল যে, আল্লাহর চেহারা তাঁর গুণাবলির মধ্য হতে একটি গুণ, যা সত্তাগত গুণ (সিফাতুয জাত)। এমন নয় যে আল্লাহর চেহারা মানেই স্বয়ং আল্লাহ, আবার এমনও নয় যে তাঁর চেহারা তাঁর থেকে পৃথক কিছু, যেমনটি জাহমিয়্যাহ নাস্তিকরা (মুআত্তিলা) দাবি করে। কারণ আল্লাহর চেহারা যদি স্বয়ং আল্লাহ হতো, তবে কিরাআত হতো: 'আপনার রবের চেহারা, যিনি মহিমা ও মহানুভবতার অধিকারী (যিল জালালি)'। সুতরাং সেই ব্যক্তির কী হবে যে আরবি ভাষার এই সামান্য বোধটুকুও রাখে না এবং সেই আছারপন্থী আলেমদের উপর কিতাব রচনার দুঃসাহস দেখায় যারা তাদের রবের কিতাব ও নবীর সুন্নাহ অনুসরণ করেন? ⦗পৃষ্ঠা: ৫৩⦘ জাহমিয়্যাহরা—তাদের উপর আল্লাহর লানত বর্ষিত হোক—আহলুস সুন্নাহ ও আছারপন্থীদের ওপর অপবাদ দেয় যে, যারা আল্লাহর কিতাব ও নবীর সুন্নাহর অনুসারী এবং আল্লাহ আজ্জা ওয়া জাল্লা-এর জন্য সেইসব গুণাবলি সাব্যস্ত করেন যা আল্লাহ নিজের জন্য কুরআনে এবং তাঁর নির্বাচিত নবীর মুখে নির্ভরযোগ্য বর্ণনাকারীদের মাধ্যমে সাব্যস্ত করেছেন, তারা নাকি 'মুশাব্বিহা' (সাদৃশ্য দানকারী)। এটি আমাদের রবের কিতাব ও নবীর সুন্নাহ সম্পর্কে তাদের অজ্ঞতা এবং আরবি ভাষার প্রতি তাদের জ্ঞানের অভাবের বহিঃপ্রকাশ, যে ভাষায় আমাদের সম্বোধন করা হয়েছে। আমরা আমাদের রবের চেহারা সম্পর্কে কুরআন ও সুন্নাহ থেকে যা উল্লেখ করেছি তাতে যথেষ্ট প্রমাণ রয়েছে, তবে আমরা আরও ব্যাখ্যার জন্য এটি বৃদ্ধি করছি। হে বিবেকবানগণ! শুনুন, আমরা আরবদের মাঝে প্রচলিত ভাষার ধরণ থেকে যা উল্লেখ করছি; 'মুশাব্বিহা' নাম কি আছারপন্থী ও সুন্নাহর অনুসারীদের ওপর প্রযোজ্য হতে পারে? আমরা এবং পৃথিবীর সকল প্রান্তের আমাদের সকল আলেমগণ বলি: আমাদের মাবুদ আজ্জা ওয়া জাল্লা-এর একটি চেহারা রয়েছে যেমনটি আল্লাহ আমাদের তাঁর সুষ্পষ্ট ওহীতে জানিয়েছেন। তিনি একে মহিমা ও মহানুভবতা দান করেছেন, একে চিরস্থায়ী ঘোষণা করেছেন এবং এর জন্য ধ্বংসকে অস্বীকার করেছেন। আমরা আরও বলি: আমাদের রবের চেহারা থেকে এমন নূর, আলো ও দীপ্তি বিচ্ছুরিত হয় যে, তিনি যদি তাঁর পর্দা উন্মোচন করে দেন, তবে তাঁর চেহারার আলোকচ্ছটা তাঁর দৃষ্টির সীমানায় থাকা সবকিছুকে পুড়িয়ে দেবে। এটি দুনিয়াবাসীদের দৃষ্টি থেকে অন্তরালে রাখা হয়েছে, এই নশ্বর পৃথিবীতে থাকা কোনো মানুষ তা দেখতে পাবে না। আমরা আরও বলি: আমাদের অনাদি রবের চেহারা সর্বদা অবশিষ্ট থাকবে, তিনি এর জন্য ধ্বংস ও বিলয়কে অস্বীকার করেছেন। ⦗পৃষ্ঠা: ৫৪⦘ আর আমরা বলি: আদম সন্তানদেরও চেহারা আছে যার জন্য আল্লাহ ধ্বংস লিখে দিয়েছেন এবং যা থেকে মহিমা ও মহানুভবতাকে অস্বীকার করেছেন। তাদের চেহারা সেই নূর, আলো ও দীপ্তিতে গুণান্বিত নয় যা দিয়ে আল্লাহ নিজের চেহারাকে বিশেষায়িত করেছেন। আদম সন্তানদের চেহারা দুনিয়াবাসীদের দৃষ্টির গোচরীভূত হয়, কিন্তু তা কারও একটি চুলও পোড়ায় না, কারণ তাদের মধ্যে সেই আলোকচ্ছটা (সুবুহাত) নেই যা আমাদের নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আমাদের স্রষ্টার চেহারার জন্য বর্ণনা করেছেন। আমরা আরও বলি: আদম সন্তানদের চেহারা হচ্ছে নতুন সৃষ্ট, যা আগে ছিল না; আল্লাহ তা অস্তিত্বহীনতা থেকে সৃষ্টি করেছেন। এবং আদম সন্তানদের সকল চেহারা ধ্বংসশীল, তা চিরস্থায়ী নয়; সবই মরে যাবে, তারপর মাটিতে মিশে কঙ্কাল ও ধূলায় পরিণত হবে। এরপর আল্লাহ পুনরায় তা সৃষ্টি করবেন যখন তা ধূলায় পরিণত হবে। হাশর ও নশরের দিনে তারা তাদের স্রষ্টার সামনে দণ্ডায়মান হবে এবং দুনিয়াতে যা তারা অর্জন করেছে তার হিসাব দেবে, যার প্রকৃত ধরণ স্রষ্টা ব্যতীত কেউ জানে না। এরপর হয়তো তারা জান্নাতে নেয়ামতের মধ্যে থাকবে অথবা জাহান্নামে আজাবের মধ্যে থাকবে। হে বিবেকবানগণ! কোনো সুস্থ বিবেকসম্পন্ন মানুষের মনে কি আসতে পারে যে আরবি ভাষা বোঝে এবং সাদৃশ্য প্রদানের অর্থ জানে—যে এই চেহারা ওই চেহারার মতো হতে পারে? হে বুদ্ধিমানগণ! এখানে কি আমাদের রবের চেহারার সাথে—যার গুণাবলি আমরা কিতাব ও সুন্নাহ অনুযায়ী বর্ণনা করলাম—আদম সন্তানদের চেহারার কোনো সাদৃশ্য আছে যা আমরা বর্ণনা করলাম? শুধু 'চেহারা' নামের মিল ছাড়া আর কোনো মিল কি আছে? আল্লাহ তাঁর চেহারাকেও চেহারা বলেছেন, আবার মানুষের চেহারাকেও চেহারা বলেছেন। যদি ⦗পৃষ্ঠা: ৫৫⦘ আমাদের আলেমদের পক্ষ থেকে এটিই সাদৃশ্য প্রদান বা 'তশবীহ' হতো, তবে যারাই বলে যে মানুষের চেহারা আছে, আবার শূকর, বানর, কুকুর, হিংস্র প্রাণী, গাধা, খচ্চর, সাপ ও বিচ্ছুরও চেহারা আছে; তবে কি তারা মানুষের চেহারাকে শূকর ও বানরের চেহারার সাথে সাদৃশ্য দিল? আমি মনে করি না কোনো জাহমি নাস্তিকের বিবেকও এটা মেনে নেবে যদি তার কোনো প্রিয় মানুষ তাকে বলে: "তোমার চেহারা শূকর, বানর, ভালুক, কুকুর, গাধা বা খচ্চরের মতো।" সে অবশ্যই এতে রাগান্বিত হবে, কারণ এটি একটি চরম অভদ্রতা এবং গালি হিসেবে গণ্য হবে। এমনকি সে গালিদাতাকে এবং তার বাবা-মাকেও পাল্টা গালি দিতে পারে। আমি মনে করি না কোনো সুস্থ মস্তিষ্কের মানুষ যখন শুনবে যে কেউ মানুষের চেহারাকে ওইসব প্রাণীর চেহারার সাথে তুলনা করছে, তখন সে তাকে মিথ্যাবাদী, অপবাদকারী অথবা পাগল ও বিকারগ্রস্ত হিসেবে গণ্য করবে না। হে জ্ঞানীরা! চিন্তা করুন, আমাদের উল্লেখ করা ওইসব প্রাণীর চেহারা কি মানুষের চেহারার বেশি কাছাকাছি, নাকি আমাদের স্রষ্টার চেহারা মানুষের চেহারার বেশি কাছাকাছি? যদি আরবরা মানুষের চেহারার সাথে হিংস্র প্রাণীদের চেহারার তুলনা করাকে মেনে না নেয়—যদিও 'চেহারা' নামটি সবগুলোর ওপরই সমানভাবে প্রযোজ্য—তবে আমাদের ওপর কেন 'মুশাব্বিহা' নাম চাপিয়ে দেওয়া হয়? অথচ মানুষের চেহারা এবং উল্লিখিত প্রাণী ও চতুষ্পদ জন্তুদের চেহারা সবই নতুন সৃষ্টি, সবই মাখলুক এবং আল্লাহ এগুলোর জন্য ধ্বংস ও বিলয় অবধারিত করেছেন। এগুলো একসময় কিছুই ছিল না, আল্লাহ এগুলো সৃষ্টি করেছেন। আমাদের উল্লিখিত এই সব চতুষ্পদ জন্তু ও হিংস্র প্রাণীর চেহারায় চোখ, গাল, কপাল, নাক, জিহ্বা, মুখ, দাঁত এবং ঠোঁট রয়েছে; ⦗পৃষ্ঠা: ৫৬⦘ কিন্তু তবুও কোনো বিবেকসম্পন্ন মানুষ কোনো মানুষকে বলে না: "তোমার চেহারা শূকরের মতো, বা তোমার চোখ বানরের মতো, বা তোমার মুখ ভালুকের মতো, বা তোমার ঠোঁট কুকুরের মতো, বা তোমার গাল নেকড়ের মতো।" যদি কেউ এমনটা বলেও তবে তা কেবল গালি দেওয়ার উদ্দেশ্যে এবং অপবাদ দেওয়ার জন্য বলে থাকে। সুতরাং বিষয়টি যখন এমন, তখন বুদ্ধিমান ও বিচক্ষণ ব্যক্তিদের নিকট এটি সাব্যস্ত হলো যে, যারা আছারপন্থী আলেমদের—যারা আল্লাহর কিতাব ও নবীর সুন্নাহ মেনে চলেন—'মুশাব্বিহা' হিসেবে গালি দেয়, তারা আসলে মিথ্যা, বাতিল ও অপবাদ আরোপ করে। তারা কিতাব ও সুন্নাহর বিরোধিতা করে এবং আরবি ভাষার সীমা লঙ্ঘন করে। জাহমিয়্যাহ নাস্তিকরা আরও দাবি করে যে: আল্লাহর কিতাবের যেসব আয়াত আমরা পাঠ করেছি এবং নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম থেকে যেসব বর্ণনা উল্লেখ করেছি সেখানে 'চেহারা' (ওয়াজহ) এর অর্থ হলো যেমন আরবরা বলে থাকে 'কথার মূল বিষয়' (ওয়াজহুল কালাম) বা 'বাড়ির সামনের দিক' (ওয়াজহুদ দার)। তারা তাদের ইলমহীনতার কারণে দাবি করে যে 'আল্লাহর চেহারা'র অর্থ হলো কাপড়ের সামনের দিক বা বাড়ির সম্মুখভাগের মতো। তারা আরও দাবি করে যে 'চেহারা' কেবল সৃষ্টিজীবের গুণ। এটি তাদের দাবির এক বড় কলঙ্ক এবং তারা যে জিনিস থেকে পালাবার দাবি করছিল তার চেয়েও জঘন্য বিষয়ে তারা লিপ্ত হলো। তাদের বলা হবে: মানুষের কথা, কাপড় এবং বাড়ি কি মাখলুক বা সৃষ্টি নয়? তোমাদের মধ্যে যারা দাবি করে যে {আল্লাহর চেহারা} [আল-বাকারা: ১১৫]-এর অর্থ হলো 'কথার সম্মুখভাগ' বা 'কাপড়ের সম্মুখভাগ' বা 'বাড়ির সম্মুখভাগ'—তবে তোমরা কি তোমাদের নিজেদের মূলনীতি অনুযায়ী আল্লাহর চেহারাকে জড় পদার্থের (মৃত বস্তু) চেহারার সাথে তুলনা করলে না? হে মূর্খরা! তোমাদের দাবি অনুযায়ী ⦗পৃষ্ঠা: ৫৭⦘ আহলুস সুন্নাহ ও আছারপন্থীদের মধ্যে যারা আল্লাহর কিতাব ও নবীর সুন্নাহ মেনে চলেন এবং বলেন যে আল্লাহর চেহারা, দুটি চোখ এবং সত্তা (নফস) রয়েছে এবং তিনি দেখেন ও শোনেন—তারা নাকি তোমাদের মতে স্রষ্টাকে সৃষ্টির সাথে তুলনা করে। আল্লাহকে সৃষ্টির সাথে তুলনা করা থেকে আহলুস সুন্নাহ ও আছারপন্থীরা বহু দূরে। বরং তোমাদের মূর্খতাপূর্ণ দাবি অনুযায়ী তোমরাই তোমাদের মাবুদকে জড় পদার্থের সাথে তুলনা করছো। আমরা আমাদের মহান ও উচ্চ রবের জন্য সেইসব গুণাবলি সাব্যস্ত করি যা আল্লাহ নিজে তাঁর সুষ্পষ্ট কিতাবে অথবা তাঁর নির্বাচিত নবীর মুখে নির্ভরযোগ্য সনদে সাব্যস্ত করেছেন। আমরা অত্যন্ত স্পষ্ট ও ওজনদার কথা বলি যা প্রতিটি বিবেকবান ব্যক্তি বোঝেন। আমরা বলি: স্রষ্টার জন্য 'চেহারা' নামটি প্রয়োগ হওয়ার কারণে বুদ্ধিমানদের নিকট এটি আবশ্যক হয়ে যায় না যে স্রষ্টার চেহারা মানুষের চেহারার মতো হবে। আল্লাহ আমাদের পূর্বোক্ত আয়াতগুলোতে জানিয়েছেন যে তাঁর চেহারা রয়েছে যা মহিমা ও মহানুভবতার অধিকারী এবং তিনি এর জন্য ধ্বংসকে অস্বীকার করেছেন। তিনি আমাদের তাঁর কিতাবে আরও জানিয়েছেন যে তিনি শোনেন ও দেখেন। তিনি তাঁর সাথে কথোপকথনকারী মূসা ও তাঁর ভাই হারুন (আলাইহিমাস সালাম)-কে উদ্দেশ্য করে বলেছেন: {নিশ্চয়ই আমি তোমাদের সাথে আছি, আমি শুনি ও দেখি} [তহা: ৪৬]। আর যারা শোনে না এবং দেখে না তারা হলো মূর্তির মতো জড় পদার্থ। আপনি কি আল্লাহর খলীল (আলাইহিস সালাম)-এর তাঁর বাবার সাথে সেই কথোপকথন শোনেননি: {হে আমার পিতা! কেন আপনি এমন কিছুর ইবাদত করেন যা শোনে না, দেখে না এবং আপনার কোনো কাজেই আসে না} [মারইয়াম: ৪২]? হে বিবেকবানগণ! যারা ⦗পৃষ্ঠা: ৫৮⦘ আল্লাহর পক্ষ থেকে এটি বোঝেন তারা কি অনুধাবন করেন না যে, আল্লাহর খলীল তাঁর পিতাকে যা শোনে না ও দেখে না তার ইবাদত করার জন্য ভর্ৎসনা করছেন, তারপর তিনি নিজে এমন কিছুর ইবাদতের দিকে ডাকবেন যা শোনে না ও দেখে না? যদি খলীল (আলাইহিস সালাম) তাঁর পিতাকে বলতেন: "আমি আপনাকে আমার সেই রবের দিকে ডাকছি যিনি শোনে না ও দেখে না", তবে তাঁর পিতা বলত: "তাহলে আপনার মাবুদ আর আমার মাবুদের মাঝে পার্থক্য কী?" আল্লাহ নিজের জন্য সাব্যস্ত করেছেন যে তিনি শোনেন ও দেখেন, অথচ জাহমিয়্যাহ নাস্তিকরা আল্লাহর কিতাবে বা নবীর মুখে বর্ণিত আল্লাহর প্রতিটি গুণকে অস্বীকার করে। আল্লাহ আজ্জা ওয়া জাল্লা বলেছেন: {আপনি কি তাকে দেখেছেন যে তার নফসকে ইলাহ হিসেবে গ্রহণ করেছে? আপনি কি তার অভিভাবক হবেন? নাকি আপনি মনে করেন যে তাদের অধিকাংশই শোনে বা বোঝে? তারা তো কেবল চতুষ্পদ জন্তুর মতো, বরং তারা আরও পথভ্রষ্ট} [আল-ফুরকান: ৪৩-৪৪]। আল্লাহ আজ্জা ওয়া জাল্লা জানিয়ে দিলেন যে, যে শোনে না এবং বোঝে না সে চতুষ্পদ জন্তুর মতো, বরং তার চেয়েও বেশি পথভ্রষ্ট। সুতরাং জাহমিয়্যাহদের মাবুদ—তাদের উপর আল্লাহর লানত বর্ষিত হোক—সেইসব চতুষ্পদ জন্তুর মতো যা শোনে না এবং দেখে না। অথচ আল্লাহ নিজের জন্য সাব্যস্ত করেছেন যে তিনি শোনেন ও দেখেন। জাহমিয়্যাহ নাস্তিকরা তাদের অজ্ঞতার কারণে আল্লাহর গুণাবলিকে অস্বীকার করে। তারা কুরআনে দেখেছে যে আল্লাহ তাঁর কিছু গুণের নাম তাঁর সৃষ্টির ওপরেও প্রয়োগ করেছেন, তাই তারা তাদের ইলমহীনতার কারণে মনে করে নিয়েছে যে যারা আল্লাহকে সেইসব গুণে গুণান্বিত করবে যা দিয়ে আল্লাহ ⦗পৃষ্ঠা: ৫৯⦘ নিজেকে গুণান্বিত করেছেন, তারা নাকি তাঁকে সৃষ্টির সাথে তুলনা করল। হে বিবেকবানগণ! এই নাস্তিকদের অজ্ঞতা সম্পর্কে আমি যা বর্ণনা করছি তা শুনুন। আমি বলি: আল্লাহ তাঁর কিতাবের অনেক জায়গায় নিজের বর্ণনা দিয়েছেন এবং মুমিন বান্দাদের জানিয়েছেন যে তিনি সর্বশ্রোতা ও সর্বদ্রষ্টা; তিনি বলেছেন: {আর তিনি সর্বশ্রোতা, সর্বদ্রষ্টা} [আশ-শূরা: ১১]। আবার তিনি মানুষের কথা উল্লেখ করে বলেছেন: {অতঃপর আমি তাকে সর্বশ্রোতা ও সর্বদ্রষ্টা বানিয়েছি} [আল-ইনসান: ২]। আল্লাহ আমাদের জানিয়েছেন যে তিনি দেখেন; তিনি বলেছেন: {আর বলুন, তোমরা আমল করো, শীঘ্রই আল্লাহ তোমাদের আমল দেখবেন এবং তাঁর রাসূল ও মুমিনগণও} [আত-তাওবা: ১০৫]। তিনি মূসা ও হারুন (আলাইহিমা সালাম)-কে বলেছেন: {নিশ্চয়ই আমি তোমাদের সাথে আছি, আমি শুনি ও দেখি} [তহা: ৪৬]। আল্লাহ আজ্জা ওয়া জাল্লা জানিয়েছেন যে তিনি আদম সন্তানদের আমল দেখেন এবং তাঁর রাসূল—যিনি একজন মানুষ—তিনিও আমল দেখেন। তিনি বলেছেন: {তারা কি আকাশের শূন্যগর্ভে নিয়ন্ত্রণাধীন পাখিদের দেখেনি?} [আন-নাহল: ৭৯]। এখানে আদম সন্তানরাও আকাশের শূন্যগর্ভে নিয়ন্ত্রণাধীন পাখিদের দেখে। আল্লাহ আজ্জা ওয়া জাল্লা বলেছেন: {এবং আমাদের চোখের সামনে নৌকা তৈরি করো} [হুদ: ৩৭]। তিনি বলেছেন: {যা আমাদের চোখের সামনে চলত} [আল-কামার: ১৪]। তিনি বলেছেন: {আপনি আপনার রবের হুকুমের অপেক্ষায় ধৈর্য ধরুন, কারণ আপনি আমাদের চোখের সামনে আছেন} [আত-তূর: ৪৮]। আমাদের রব নিজের জন্য 'চোখ' সাব্যস্ত করেছেন এবং আদম সন্তানদের জন্যও 'চোখ' সাব্যস্ত করেছেন; তিনি বলেছেন: {আপনি তাদের চোখকে অশ্রু ⦗পৃষ্ঠা: ৬০⦘ বিসর্জন দিতে দেখবেন} [আল-মায়িদা: ৮৩]। সুতরাং আমাদের রব আমাদের জানিয়েছেন যে তাঁর চোখ রয়েছে এবং আদম সন্তানদেরও চোখ রয়েছে। তিনি ইবলিসকে (তার ওপর আল্লাহর লানত) বলেছেন: {যাকে আমি আমার দুই হাত দিয়ে সৃষ্টি করেছি তাকে সিজদা করতে কিসে তোমাকে বাধা দিল?} [সোয়াদ: ৭৫]। তিনি বলেছেন: {বরং তাঁর দুই হাত প্রসারিত, তিনি যেভাবে ইচ্ছা খরচ করেন} [আল-মায়িদা: ৬৪]। তিনি বলেছেন: {কিয়ামতের দিন সমগ্র পৃথিবী থাকবে তাঁর হাতের মুঠোয় এবং আসমানসমূহ তাঁর ডান হাতে গুটিয়ে রাখা হবে} [আয-যুমার: ৬৭]। আমাদের রব নিজের জন্য দুই হাত সাব্যস্ত করেছেন এবং আমাদের জানিয়েছেন যে আদম সন্তানদেরও দুই হাত আছে; তিনি বলেছেন: {এটি তোমাদের হাত যা আগে পাঠিয়েছে তার কারণে} [আল ইমরান: ১৮২]। তিনি বলেছেন: {এটি তোমার দুই হাত যা আগে পাঠিয়েছে তার কারণে} [আল-হাজ্জ: ১০]। তিনি বলেছেন: {নিশ্চয়ই যারা আপনার নিকট বায়আত গ্রহণ করে, তারা আল্লাহর নিকটই বায়আত গ্রহণ করে; আল্লাহর হাত তাদের হাতের উপরে} [আল-ফাতহ: ১০]। তিনি বলেছেন: {রাহমান আরশের উপর উঠেছেন} [তহা: ৫]। আবার আমাদের জানিয়েছেন যে পশুর আরোহীরা তাদের পিঠের ওপর উঠে; তিনি নূহের নৌকার বর্ণনায় বলেছেন: {আর তা জুদী পাহাড়ের উপর উঠল} [হুদ: ৪৪]। হে বিবেকবানগণ! এই পাপাচারীদের নিকট কি এটি আবশ্যক যে, যারা আল্লাহর জন্য সেসব বিষয় সাব্যস্ত করবে যা আল্লাহ নিজেই এই আয়াতগুলোতে সাব্যস্ত করেছেন, তারা স্রষ্টাকে সৃষ্টির সাথে তুলনা করল? তাদের অজ্ঞতা প্রসূত এই দাবি থেকে আল্লাহ বহু দূরে। ⦗পৃষ্ঠা: ৬১⦘ আমরা বলি: আল্লাহ সর্বশ্রোতা ও সর্বদ্রষ্টা যেমনটি আমাদের স্রষ্টা ও পালনকর্তা আমাদের জানিয়েছেন। আবার আমরা বলি: আদম সন্তানদের মধ্যে যার শ্রবণশক্তি ও দৃষ্টিশক্তি আছে সেও শ্রবণকারী ও দ্রষ্টা। কিন্তু আমরা বলি না যে এটি সৃষ্টিকে স্রষ্টার সাথে তুলনা করা। আমরা বলি: আল্লাহ আজ্জা ওয়া জাল্লা-এর দুই হাত রয়েছে, এবং তাঁর উভয় হাতই ডান হাত, তাতে কোনো বাম হাত নেই। আল্লাহ তাবারাকা ওয়া তাআলা আমাদের জানিয়েছেন যে তাঁর দুই হাত আছে এবং আমাদের নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আমাদের জানিয়েছেন যে তাঁর উভয় হাতই ডান হাত, তাতে কোনো বাম হাত নেই। ⦗পৃষ্ঠা: ৬২⦘ আমরা বলি: আদম সন্তানদের মধ্যে যারা সুস্থ অঙ্গ-প্রত্যঙ্গের অধিকারী তাদেরও দুটি হাত আছে—ডান ও বাম। কিন্তু আমরা বলি না যে সৃষ্টির হাত স্রষ্টার হাতের মতো। আমাদের রব এর থেকে অনেক উর্ধ্বে যে তাঁর হাত সৃষ্টির হাতের মতো হবে। আল্লাহ নিজের নাম 'আজিজ' (মহাপরাক্রমশালী/সম্মানিত) রেখেছেন এবং কিছু রাজাকেও 'আজিজ' নামে অভিহিত করেছেন; যেমন তিনি বলেছেন: {শহরের মহিলারা বলল: আজিজের স্ত্রী তার গোলামকে কুপ্ররোচনা দিচ্ছে} [ইউসুফ: ৩০]। ইউসুফের ভাইয়েরা ইউসুফকে 'আজিজ' বলে ডেকেছে; তারা বলেছে: {হে আজিজ! তার এক বৃদ্ধ পিতা আছেন} [ইউসুফ: ৭৮]। এবং তারা বলেছিল ⦗পৃষ্ঠা: ৬৩⦘: {তারা বলল: হে আজিজ! আমাদের ও আমাদের পরিবারকে দুর্ভিক্ষ স্পর্শ করেছে} [ইউসুফ: ৮৮]। সুতরাং আমাদের স্রষ্টার যে ইজ্জত বা মর্যাদা তাঁর সত্তাগত গুণ, তা সেই সৃষ্টির ইজ্জতের মতো নয় যাদেরকে আল্লাহ ইজ্জত দান করেছেন। যদি আল্লাহর প্রতিটি নাম যা তিনি নিজের জন্য রেখেছেন এবং সৃষ্টির জন্যও ব্যবহার করেছেন—তা স্রষ্টাকে সৃষ্টির সাথে তুলনা করা হতো যেমনটি জাহমিয়্যাহ মূর্খরা ধারণা করে—তবে যারা কুরআন পড়ে এবং অন্তরে বিশ্বাস করে যে এটি আল্লাহর কালাম ও ওহী, তারা সকলেই স্রষ্টাকে সৃষ্টির সাথে তুলনা করত। আমাদের রব আমাদের জানিয়েছেন যে তিনি 'মালিক' (রাজা/অধিপতি), আবার তাঁর কিছু বান্দাকেও 'মালিক' বলেছেন; যেমন তিনি বলেছেন: {রাজা (মালিক) বলল: তাকে আমার কাছে নিয়ে এসো} [ইউসুফ: ৫০]। আল্লাহ جل جلاله জানিয়েছেন যে তিনি 'আজিম' (মহান/বিরাট), আবার তাঁর কিছু বান্দাকেও 'আজিম' বলেছেন; যেমন তিনি বলেছেন: {তারা বলল: এই কুরআন কেন দুই জনপদের কোনো মহান (আজিম) ব্যক্তির ওপর নাযিল হলো না?} [আয-যুখরুফ: ৩১]। আল্লাহ তাঁর কিছু সৃষ্টিকেও 'আজিম' বলেছেন; যেমন তিনি বলেছেন: {আর তিনি মহান (আজিম) আরশের রব} [আত-তাওবা: ১২৯]। সুতরাং আল্লাহ 'আজিম', আবার তিনি এই 'আজিম' নামটি তাঁর আরশের ওপরও প্রয়োগ করেছেন, অথচ আরশ একটি সৃষ্টি। আমাদের রব 'জব্বার' ও 'মুতাকাব্বির'; তিনি বলেছেন: {আস-সালাম, আল-মুমিন, আল-মুহাইমিন, আল-আজিজ, আল-জব্বার, আল-মুতাকাব্বির} [আল-হাশর: ২৩]। আবার তিনি কিছু কাফেরকেও 'মুতাকাব্বির' ও 'জব্বার' বলেছেন; যেমন তিনি বলেছেন: {এভাবেই আল্লাহ প্রতিটি অহংকারী ও স্বৈরাচারীর (মুতাকাব্বিরিন জব্বার) হৃদয়ে মোহর মেরে দেন} [গাফির: ৩৫]।
⦗পৃষ্ঠা: ৬৪⦘ আমাদের স্রষ্টা আজ্জা ওয়া জাল্লা 'হাফিজ' ও 'আলিম'; আবার তিনি আমাদের জানিয়েছেন যে ইউসুফ (আলাইহিস সালাম) রাজাকে বলেছিলেন: {আমাকে জমিনের ভাণ্ডারগুলোর দায়িত্বে নিয়োগ দিন, নিশ্চয়ই আমি একজন হাফিজ ও আলিম} [ইউসুফ: ৫৫]। তিনি বলেছেন: {তারা তাকে এক জ্ঞানী (আলিম) পুত্রের সুসংবাদ দিল} [আয-যারিয়াত: ২৮]। তিনি বলেছেন: {এক ধৈর্যশীল (হালিম) পুত্রের} [আস-সাফফাত: ১০১]। সুতরাং 'হালিম' ও 'আলিম' আমাদের মাবুদের দুটি নাম, যা তিনি আদম সন্তানদের জন্যও ব্যবহার করেছেন। হে বিবেকবানগণ! আহলুস সুন্নাহ ও আছারপন্থীরা যখন তাদের মাবুদের জন্য দুই হাত সাব্যস্ত করে (যেভাবে আল্লাহ নিজের জন্য সাব্যস্ত করেছেন) এবং তাঁর সত্তা (নফস) সাব্যস্ত করে এবং বলে যে তিনি সর্বশ্রোতা ও সর্বদ্রষ্টা, তিনি শোনেন ও দেখেন—তখন যদি তাদের ওপর 'মুশাব্বিহা' হওয়ার অপবাদ দেওয়া হয়, তবে যারা আল্লাহকে মালিক, আজিম, রউফ, রাহিম, জব্বার বা মুতাকাব্বির বলে ডাকে তাদের ওপরও স্রষ্টাকে সৃষ্টির সাথে তুলনা করার অপবাদ দেওয়া আবশ্যক হয়ে যায়। স্রষ্টাকে সৃষ্টির সাথে তুলনা করা থেকে আল্লাহ বহু উর্ধ্বে। আল্লাহ নিজের জন্য তাঁর কিতাবে বা তাঁর নবীর মুখে যা সাব্যস্ত করেছেন, তা বলা কখনোই স্রষ্টাকে সৃষ্টির সাথে তুলনা করা নয়। ⦗পৃষ্ঠা: ৬৫⦘ আর জাহমিয়্যাহরা যে আহলুস সুন্নাহর বিরুদ্ধে এই আয়াতের মাধ্যমে দলিল দেয়: {তাঁর সদৃশ কিছুই নেই} [আশ-শূরা: ১১]—তবে কে বলেছে যে আমাদের স্রষ্টার কোনো সদৃশ আছে? বা তাঁর কোনো উপমা আছে? এটি কেবল সাধারণ মানুষ ও মূর্খদের বিভ্রান্ত করার একটি অপকৌশল মাত্র। তারা মূর্খদের এই ধারণা দেয় যে, যারা আল্লাহকে সেইসব গুণে গুণান্বিত করবে যা দিয়ে আল্লাহ নিজেকে বা তাঁর নবী তাঁকে গুণান্বিত করেছেন, তারা স্রষ্টাকে সৃষ্টির সাথে তুলনা করল। হে বিবেকবানগণ! তাঁর সৃষ্টি কীভাবে তাঁর মতো হতে পারে? আমরা বলি: আল্লাহ অনাদি ও চিরন্তন, আর সৃষ্টি হচ্ছে নতুন ও লালিত-পালিত। আল্লাহ রিজিকদাতা, আর সৃষ্টি রিজিকপ্রাপ্ত। আল্লাহ চিরস্থায়ী ও অবিনশ্বর, আর সৃষ্টি নশ্বর ও ধ্বংসশীল। আল্লাহ তাঁর সৃষ্টি থেকে মুখাপেক্ষীহীন, আর সৃষ্টি তাদের স্রষ্টার প্রতি মুখাপেক্ষী। সুতরাং সৃষ্টির ওপর আল্লাহর কিছু নাম প্রয়োগ করার কারণে কোনো বুদ্ধিমান ব্যক্তির নিকট এটি আবশ্যক হয় না যে আল্লাহকে সৃষ্টির সাথে তুলনা করা হয়েছে। এই মূর্খদের পক্ষে কি কুরআন থেকে এই নামগুলো মুছে ফেলা সম্ভব? নাকি কুরআনপন্থীদের বুক থেকে তা ধুয়ে ফেলা সম্ভব? নাকি মেহরাব ও ঘরবাড়িতে এগুলো তিলাওয়াত করা বন্ধ করা সম্ভব? কুরআন নাযিলকারী কি তাঁর নবীকে জানাননি যে তিনি 'মালিক'? আবার তাঁর কিছু বান্দাকেও 'মালিক' বলেছেন। তিনি আমাদের জানিয়েছেন যে তিনি 'সালাম', আবার মুমিনদের পারস্পরিক অভিবাদনকেও 'সালাম' বলেছেন দুনিয়াতে ও জান্নাতে; তিনি বলেছেন: {যেদিন তারা তাঁর সাথে সাক্ষাৎ করবে সেদিন তাদের অভিবাদন হবে সালাম} [আল-আহযাব: ৪৪]। আর আমাদের নির্বাচিত নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম সালাতের সালাম শেষে ⦗পৃষ্ঠা: ৬৬⦘ বলতেন: «হে আল্লাহ! আপনিই সালাম এবং আপনার থেকেই সালাম আসে।» আল্লাহ আজ্জা ওয়া জাল্লা বলেছেন: {যে তোমাদের নিকট সালাম দেয় তাকে বলো না যে তুমি মুমিন নও} [আন-নিসা: ৯৪]। আল্লাহর বাণীর মাধ্যমে এটি সাব্যস্ত হলো যে আল্লাহই 'সালাম', যেমনটি বলা হয়েছে: {আস-সালাম, আল-মুমিন, আল-মুহাইমিন} [আল-হাশর: ২৩]। আবার তিনি এই নামটি স্রষ্টা ব্যতীত অন্যের ওপরও প্রয়োগ করেছেন। আল্লাহ আজ্জা ওয়া জাল্লা আমাদের জানিয়েছেন যে তিনি 'মুমিন', আবার তাঁর কিছু বান্দাকেও 'মুমিন' বলেছেন; যেমন তিনি বলেছেন: {মুমিন তো তারাই যাদের নিকট আল্লাহর কথা স্মরণ করা হলে তাদের অন্তর কেঁপে ওঠে} [আল-আনফাল: ২]। তিনি বলেছেন: {মুমিন কেবল তারাই যারা আল্লাহ ও তাঁর রাসূলের ওপর ঈমান এনেছে} [আন-নূর: ৬২]। তিনি বলেছেন: {আর যদি মুমিনদের দুই দল যুদ্ধে লিপ্ত হয়} [আল-হুজুরাত: ৯]। তিনি বলেছেন: {নিশ্চয়ই মুসলিম পুরুষ ও মুসলিম নারী এবং মুমিন পুরুষ ও মুমিন নারী...} [আল-আহযাব: ৩৫]। আমরা আগে উল্লেখ করেছি যে আল্লাহ সর্বশ্রোতা ও সর্বদ্রষ্টা, আবার তিনি মানুষকেও সর্বশ্রোতা ও সর্বদ্রষ্টা বানিয়েছেন বলে জানিয়েছেন; তিনি বলেছেন: {মানুষের ওপর কি এমন এক ⦗পৃষ্ঠা: ৬৭⦘ সময় আসেনি...} [আল-ইনসান: ১] থেকে {অতঃপর আমি তাকে সর্বশ্রোতা ও সর্বদ্রষ্টা বানিয়েছি} [আল-ইনসান: ২] পর্যন্ত। আল্লাহ হলেন ন্যায়পরায়ণ বিচারক (হাকামুন আদল), আবার আমাদের নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম জানিয়েছেন যে ঈসা ইবনে মারিয়াম কিয়ামতের আগে ন্যায়পরায়ণ বিচারক (হাকামান আদলান) এবং ইনসাফকারী ইমাম হিসেবে নাযিল হবেন। আর 'মুকসিত' বা ইনসাফকারীও আল্লাহ আজ্জা ওয়া জাল্লা-এর নামগুলোর একটি নাম।

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)