حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: ثَلَاثٌ مَنْ قَالَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان: 34] ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكِ} [المائدة: 67] الْآيَةَ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103]
⦗ص: 556⦘ وَاللَّهُ يَقُولُ: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51] فَقَالَ مَسْرُوقٌ لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها أَوْ لَمْ يَقُلْ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير: 23] فَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: أَنَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «رَأَيْتُ جِبْرِيلَ، نَزَلَ فِي الْأُفُقِ، عَلَى خَلْقِهِ وَهَيْئَتِهِ، أَوْ خَلْقِهِ وَصُورَتِهِ سَادًّا مَا بَيْنَ الْأُفُقِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ لَفْظَةٌ، أَحْسِبُ عَائِشَةَ تَكَلَّمَتْ بِهَا فِي وَقْتِ غَضَبٍ، كَانَتْ لَفْظَةٌ أَحْسَنَ مِنْهَا يَكُونُ فِيهَا دَرَكًا لِبُغْيَتِهَا، كَانَ أَجْمَلَ بِهَا، لَيْسَ يَحْسُنُ فِي اللَّفْظِ: أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: أَوْ قَائِلَةٌ، فَقَدْ أَعْظَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْفِرْيَةَ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَجَمَاعَاتٌ مِنَ النَّاسِ الْفِرْيَةَ عَلَى رَبِّهِمْ، وَلَكِنْ قَدْ يَتَكَلَّمُ الْمَرْءُ عِنْدَ الْغَضَبِ بِاللَّفْظَةِ الَّتِي يَكُونُ غَيْرُهَا أَحْسَنَ وَأَجْمَلَ مِنْهَا، أَكْثَرُ مَا فِي هَذَا أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها وَأَبَا ذَرٍّ، وَابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قَدِ اخْتَلَفُوا: هَلْ رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها لَمْ يَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ، وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: قَدْ رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ، وَقَدْ أَعْلَمْتُ فِي مَوَاضِعَ فِي كُتُبِنَا أَنَّ النَّفْيَ لَا يُوجِبُ عِلْمًا، وَالْإِثْبَاتُ هُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْعِلْمَ، لَمْ تَحْكِ ⦗ص: 557⦘ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ خَبَّرَهَا أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَبَّهُ عز وجل وَإِنَّمَا تَلَتْ قَوْلَهُ عز وجل: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] وَقَوْلُهُ: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا} [الشورى: 51] وَمَنْ تَدَبَّرَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَوُفِّقَ لِإِدْرَاكِ الصَّوَابِ، عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي وَاحِدَةٍ مِنَ الْآيَتَيْنِ مَا يَسْتَحِقُّ مَنْ قَالَ إِنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ الرَّمْيَ بِالْفِرْيَةِ عَلَى اللَّهِ، كَيْفَ بِأَنْ يَقُولَ: قَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ؟ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] قَدْ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُثْبِتُ رُؤْيَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَالِقَهُ عز وجل، قَدْ يَحْتَمِلُ بِأَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] عَلَى مَا قَالَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ لِمَوْلَاهُ عِكْرِمَةَ «ذَاكَ نُورُهُ الَّذِي هُوَ نَوَّرَهُ، إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ لَا يُدْرِكُهُ شَيْءٌ» ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي، أَيْ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] أَبْصَارُ النَّاسِ؛ لِأَنَّ الْأَعَمَّ وَالْأَظْهَرَ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ أَنَّ الْإِبْصَارَ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى أَبْصَارِ جَمَاعَةٍ، لَا أَحْسِبُ غَرِيبًا يَجِيءُ مِنْ طَرِيقِ ⦗ص: 558⦘ اللُّغَةِ أَنْ يَقُولَ لِبَصَرِ امْرِئٍ وَاحِدٍ أَبْصَارٌ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِبَصَرِ امْرِئٍ وَاحِدٍ بَصَرٌ، وَلَا سَمِعْنَا غَرِيبًا يَقُولُ: لِعَيْنِ امْرِئٍ وَاحِدٍ بَصَرَيْنِ، فَكَيْفَ أَبْصَارٌ وَلَوْ قُلْنَا: إِنَّ الْأَبْصَارَ تَرَى رَبَّنَا فِي الدُّنْيَا لَكِنَّا قَدْ قُلْنَا الْبَاطِلَ وَالْبُهْتَانَ فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ رَأَى رَبَّهُ دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ، فَلَمْ يَقُلْ: إِنَّ الْأَبْصَارَ قَدْ رَأَتْ رَبَّهَا فِي الدُّنْيَا، فَكَيْفَ يَكُونُ يَا ذَوِي الْحِجَا مَنْ يُثْبِتُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ رَأَى رَبَّهُ، دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ مُثْبِتًا أَنَّ الْأَبْصَارَ قَدْ رَأَتْ رَبَّهَا، فَتَفَهَّمُوا يَا ذَوِي الْحِجَا هَذِهِ النُّكْتَةَ تَعْلَمُوا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَأَبَا ذَرٍّ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُمْ لَمْ يُعْظِمُوا الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ، وَلَا خَالَفُوا حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَمَّا ذِكْرُهَا: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51] ، فَلَمْ يَقُلْ أَبُو ذَرٍّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ يُثْبِتُ رُؤْيَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَالِقَهُ عز وجل أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَرَى رَبَّهُ فِيهِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يُقَالَ: قَدْ خَالَفَتْهُمْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ رَأَى رَبَّهُ، لَمْ يُخَالِفْ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ ⦗ص: 559⦘ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51] وَإِنَّمَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ يَقُولُ: رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَابْنُ عُمَرَ مَعَ جَلَالَتِهِ وَعِلْمِهِ وَوَرَعِهِ وَفِقْهِهِ وَمَوْضِعِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْعِلْمِ يَلْتَمِسُ عِلْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ تُرْجُمَانِ الْقُرْآنِ ابْنِ عَمِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُرْسِلُ إِلَيْهِ لَيَسْأَلَهُ، هَلْ رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ؟ عِلْمًا مِنْهُ بِمَعْرِفَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُقْتَبَسُ هَذَا مِنْهُ فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِثْبَاتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ رَأَى رَبَّهُ، وَبِيَقِينٍ يَعْلَمُ كُلُّ عَالِمٍ أَنَّ هَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِالْعُقُولِ، وَالْآرَاءِ وَالْجِنَانِ وَالظُّنُونِ، وَلَا يُدْرَكُ مِثْلُ هَذَا الْعِلْمِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ النُّبُوَّةِ، إِمَّا بِكِتَابٍ أَوْ بِقَوْلِ نَبِيٍّ مُصْطَفًى، وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَتَوَهَّمُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: «رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ» بِرَأْيٍ وَظَنٍّ، لَا وَلَا أَبُو ذَرٍّ، لَا وَلَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، نَقُولُ كَمَا قَالَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ لَمَّا ذُكِرَ اخْتِلَافُ عَائِشَةَ رضي الله عنها وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: مَا عَائِشَةُ عِنْدَنَا أَعْلَمُ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَقُولُ: عَائِشَةُ الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ، حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ عَالِمَةٌ فَقِيهَةٌ، كَذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَدْ دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَهُ أَنْ يُرْزَقَ الْحِكْمَةَ، وَالْعِلْمَ، وَهَذَا الْمَعْنِيُّ مِنَ الدُّعَاءِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِتُرْجُمَانِ الْقُرْآنِ، وَمَنْ كَانَ الْفَارُوقُ رضي الله عنه يَسْأَلُهُ عَنْ بَعْضِ مَعَانِي ⦗ص: 560⦘ الْقُرْآنِ، فَيَقْبَلُ مِنْهُ، وَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ، مِمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ، وَأَقْدَمُ صُحْبَةً لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَإِذَا اخْتَلَفَا فَمُحَالٌ أَنْ يُقَالَ قَدْ أَعْظَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَثْبَتَ شَيْئًا نَفَتْهُ عَائِشَةُ رضي الله عنها، وَالْعُلَمَاءُ لَا يُطْلِقُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَإِنْ غَلَطَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ خَالَفَ سُنَّةً أَوْ سُنَنًا مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ تَبْلُغِ الْمَرْءَ تِلْكَ السُّنَنُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ مَنْ يُثْبِتُ شَيْئًا لَمْ يَنْفِهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ فَتَفَهَّمُوا هَذَا لَا تُغَالِطُوا ذِكْرُ حِكَايَةِ مَعْمَرٍ: سَمِعْتُ عَمِّي يَحْكِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ فِي خَبَرٍ لَيْسَ إِسْنَادُهُ مِنْ شَرْطِنَا
⦗ص: 556⦘ وَاللَّهُ يَقُولُ: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51] فَقَالَ مَسْرُوقٌ لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها أَوْ لَمْ يَقُلْ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير: 23] فَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: أَنَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «رَأَيْتُ جِبْرِيلَ، نَزَلَ فِي الْأُفُقِ، عَلَى خَلْقِهِ وَهَيْئَتِهِ، أَوْ خَلْقِهِ وَصُورَتِهِ سَادًّا مَا بَيْنَ الْأُفُقِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ لَفْظَةٌ، أَحْسِبُ عَائِشَةَ تَكَلَّمَتْ بِهَا فِي وَقْتِ غَضَبٍ، كَانَتْ لَفْظَةٌ أَحْسَنَ مِنْهَا يَكُونُ فِيهَا دَرَكًا لِبُغْيَتِهَا، كَانَ أَجْمَلَ بِهَا، لَيْسَ يَحْسُنُ فِي اللَّفْظِ: أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: أَوْ قَائِلَةٌ، فَقَدْ أَعْظَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْفِرْيَةَ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَجَمَاعَاتٌ مِنَ النَّاسِ الْفِرْيَةَ عَلَى رَبِّهِمْ، وَلَكِنْ قَدْ يَتَكَلَّمُ الْمَرْءُ عِنْدَ الْغَضَبِ بِاللَّفْظَةِ الَّتِي يَكُونُ غَيْرُهَا أَحْسَنَ وَأَجْمَلَ مِنْهَا، أَكْثَرُ مَا فِي هَذَا أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها وَأَبَا ذَرٍّ، وَابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قَدِ اخْتَلَفُوا: هَلْ رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها لَمْ يَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ، وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: قَدْ رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ، وَقَدْ أَعْلَمْتُ فِي مَوَاضِعَ فِي كُتُبِنَا أَنَّ النَّفْيَ لَا يُوجِبُ عِلْمًا، وَالْإِثْبَاتُ هُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْعِلْمَ، لَمْ تَحْكِ ⦗ص: 557⦘ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ خَبَّرَهَا أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَبَّهُ عز وجل وَإِنَّمَا تَلَتْ قَوْلَهُ عز وجل: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] وَقَوْلُهُ: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا} [الشورى: 51] وَمَنْ تَدَبَّرَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَوُفِّقَ لِإِدْرَاكِ الصَّوَابِ، عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي وَاحِدَةٍ مِنَ الْآيَتَيْنِ مَا يَسْتَحِقُّ مَنْ قَالَ إِنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ الرَّمْيَ بِالْفِرْيَةِ عَلَى اللَّهِ، كَيْفَ بِأَنْ يَقُولَ: قَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ؟ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] قَدْ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُثْبِتُ رُؤْيَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَالِقَهُ عز وجل، قَدْ يَحْتَمِلُ بِأَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] عَلَى مَا قَالَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ لِمَوْلَاهُ عِكْرِمَةَ «ذَاكَ نُورُهُ الَّذِي هُوَ نَوَّرَهُ، إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ لَا يُدْرِكُهُ شَيْءٌ» ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي، أَيْ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] أَبْصَارُ النَّاسِ؛ لِأَنَّ الْأَعَمَّ وَالْأَظْهَرَ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ أَنَّ الْإِبْصَارَ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى أَبْصَارِ جَمَاعَةٍ، لَا أَحْسِبُ غَرِيبًا يَجِيءُ مِنْ طَرِيقِ ⦗ص: 558⦘ اللُّغَةِ أَنْ يَقُولَ لِبَصَرِ امْرِئٍ وَاحِدٍ أَبْصَارٌ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِبَصَرِ امْرِئٍ وَاحِدٍ بَصَرٌ، وَلَا سَمِعْنَا غَرِيبًا يَقُولُ: لِعَيْنِ امْرِئٍ وَاحِدٍ بَصَرَيْنِ، فَكَيْفَ أَبْصَارٌ وَلَوْ قُلْنَا: إِنَّ الْأَبْصَارَ تَرَى رَبَّنَا فِي الدُّنْيَا لَكِنَّا قَدْ قُلْنَا الْبَاطِلَ وَالْبُهْتَانَ فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ رَأَى رَبَّهُ دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ، فَلَمْ يَقُلْ: إِنَّ الْأَبْصَارَ قَدْ رَأَتْ رَبَّهَا فِي الدُّنْيَا، فَكَيْفَ يَكُونُ يَا ذَوِي الْحِجَا مَنْ يُثْبِتُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ رَأَى رَبَّهُ، دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ مُثْبِتًا أَنَّ الْأَبْصَارَ قَدْ رَأَتْ رَبَّهَا، فَتَفَهَّمُوا يَا ذَوِي الْحِجَا هَذِهِ النُّكْتَةَ تَعْلَمُوا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَأَبَا ذَرٍّ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُمْ لَمْ يُعْظِمُوا الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ، وَلَا خَالَفُوا حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَمَّا ذِكْرُهَا: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51] ، فَلَمْ يَقُلْ أَبُو ذَرٍّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ يُثْبِتُ رُؤْيَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَالِقَهُ عز وجل أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَرَى رَبَّهُ فِيهِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يُقَالَ: قَدْ خَالَفَتْهُمْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ رَأَى رَبَّهُ، لَمْ يُخَالِفْ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ ⦗ص: 559⦘ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51] وَإِنَّمَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ يَقُولُ: رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَابْنُ عُمَرَ مَعَ جَلَالَتِهِ وَعِلْمِهِ وَوَرَعِهِ وَفِقْهِهِ وَمَوْضِعِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْعِلْمِ يَلْتَمِسُ عِلْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ تُرْجُمَانِ الْقُرْآنِ ابْنِ عَمِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُرْسِلُ إِلَيْهِ لَيَسْأَلَهُ، هَلْ رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ؟ عِلْمًا مِنْهُ بِمَعْرِفَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُقْتَبَسُ هَذَا مِنْهُ فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِثْبَاتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ رَأَى رَبَّهُ، وَبِيَقِينٍ يَعْلَمُ كُلُّ عَالِمٍ أَنَّ هَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِالْعُقُولِ، وَالْآرَاءِ وَالْجِنَانِ وَالظُّنُونِ، وَلَا يُدْرَكُ مِثْلُ هَذَا الْعِلْمِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ النُّبُوَّةِ، إِمَّا بِكِتَابٍ أَوْ بِقَوْلِ نَبِيٍّ مُصْطَفًى، وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَتَوَهَّمُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: «رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ» بِرَأْيٍ وَظَنٍّ، لَا وَلَا أَبُو ذَرٍّ، لَا وَلَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، نَقُولُ كَمَا قَالَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ لَمَّا ذُكِرَ اخْتِلَافُ عَائِشَةَ رضي الله عنها وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: مَا عَائِشَةُ عِنْدَنَا أَعْلَمُ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَقُولُ: عَائِشَةُ الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ، حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ عَالِمَةٌ فَقِيهَةٌ، كَذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَدْ دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَهُ أَنْ يُرْزَقَ الْحِكْمَةَ، وَالْعِلْمَ، وَهَذَا الْمَعْنِيُّ مِنَ الدُّعَاءِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِتُرْجُمَانِ الْقُرْآنِ، وَمَنْ كَانَ الْفَارُوقُ رضي الله عنه يَسْأَلُهُ عَنْ بَعْضِ مَعَانِي ⦗ص: 560⦘ الْقُرْآنِ، فَيَقْبَلُ مِنْهُ، وَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ، مِمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ، وَأَقْدَمُ صُحْبَةً لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَإِذَا اخْتَلَفَا فَمُحَالٌ أَنْ يُقَالَ قَدْ أَعْظَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَثْبَتَ شَيْئًا نَفَتْهُ عَائِشَةُ رضي الله عنها، وَالْعُلَمَاءُ لَا يُطْلِقُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَإِنْ غَلَطَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ خَالَفَ سُنَّةً أَوْ سُنَنًا مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ تَبْلُغِ الْمَرْءَ تِلْكَ السُّنَنُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ مَنْ يُثْبِتُ شَيْئًا لَمْ يَنْفِهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ فَتَفَهَّمُوا هَذَا لَا تُغَالِطُوا ذِكْرُ حِكَايَةِ مَعْمَرٍ: سَمِعْتُ عَمِّي يَحْكِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ فِي خَبَرٍ لَيْسَ إِسْنَادُهُ مِنْ شَرْطِنَا
হারুন ইবনে ইসহাক আল-হামদানী আমাদের নিকট হাদীস বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: আবদাহ আমাদের নিকট সাঈদ থেকে, তিনি আবু মা'শার থেকে, তিনি ইব্রাহিম থেকে, তিনি মাসরুক থেকে বর্ণনা করেছেন যে, তিনি বলেন: আয়েশা রাদিয়াল্লাহু আনহা বলেছেন: তিনটি বিষয় এমন যে, যে ব্যক্তি এর কোনো একটি বলবে সে আল্লাহর বিরুদ্ধে এক মহা মিথ্যাচার করল। যে দাবি করল যে সে জানে আগামীকাল কী হবে, সে আল্লাহর বিরুদ্ধে মহা মিথ্যাচার করল। অথচ আল্লাহ বলেন: {আর কোনো প্রাণ জানে না সে আগামীকাল কী অর্জন করবে} [লুকমান: ৩৪]। আর যে দাবি করল যে মুহাম্মদ ওহীর কোনো কিছু গোপন করেছেন, সে আল্লাহর বিরুদ্ধে মহা মিথ্যাচার করল। অথচ আল্লাহ তাআলা বলেন: {হে রাসূল, আপনার রবের পক্ষ থেকে আপনার নিকট যা নাযিল করা হয়েছে তা পৌঁছে দিন} [আল-মায়িদাহ: ৬৭] -আয়াতের শেষ পর্যন্ত। আর যে দাবি করল যে মুহাম্মদ তাঁর রবকে দেখেছেন, সে আল্লাহর বিরুদ্ধে মহা মিথ্যাচার করল। অথচ আল্লাহ বলেন: {দৃষ্টিসমূহ তাঁকে আয়ত্ত করতে পারে না, কিন্তু তিনি দৃষ্টিসমূহকে আয়ত্ত করেন, আর তিনি সূক্ষ্মদর্শী, সম্যক পরিজ্ঞাত} [আল-আনআম: ১০৩]
⦗পৃষ্ঠা: ৫৫৬⦘ আর আল্লাহ বলেন: {কোনো মানুষের জন্যই এমন নয় যে, আল্লাহ তার সাথে কথা বলবেন ওহী ব্যতীত অথবা পর্দার আড়াল ব্যতীত} [আশ-শুরা: ৫১]। তখন মাসরুক আয়েশাকে বললেন: হে মুমিন জননী রাদিয়াল্লাহু আনহা, আল্লাহ কি বলেননি: {অবশ্যই সে তাকে আরেকবার অবতরণকালে দেখেছিল} [আন-নাজম: ১৩]? এবং আল্লাহ তাআলা আরও বলেছেন: {অবশ্যই সে তাকে উজ্জ্বল দিগন্তে দেখেছিল} [আত-তাকভীর: ২৩]? তখন আয়েশা রাদিয়াল্লাহু আনহা বললেন: আমি এ সম্পর্কে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে জিজ্ঞাসা করেছিলাম। তিনি বলেছিলেন: «আমি জিবরীলকে দেখেছি, তিনি দিগন্ত থেকে তাঁর সৃষ্টিগত আকৃতি ও অবস্থায়, অথবা তাঁর সৃষ্টিগত রূপ ও সুরতে অবতরণ করছিলেন, যা দিগন্তের মাঝখানের পুরোটা ঢেকে ফেলেছিল» আবু বকর বলেন: এটি একটি শব্দ বা উক্তি, আমি মনে করি আয়েশা এটি রাগের মুহূর্তে বলেছিলেন। এর চেয়ে উত্তম কোনো শব্দ হতে পারত যা তাঁর উদ্দেশ্য পূরণে যথেষ্ট হতো এবং এটিই তাঁর জন্য অধিক সুন্দর হতো। শব্দ প্রয়োগের ক্ষেত্রে এটি সুন্দর নয় যে, কোনো বক্তা বা বক্ত্রী বলবে: ইবনে আব্বাস, আবু যার এবং আনাস ইবনে মালিক ও মানুষের একটি জামাত তাদের রবের বিরুদ্ধে মহা মিথ্যাচার করেছেন। কিন্তু মানুষ রাগের সময় এমন কথা বলে ফেলে যার চেয়ে অন্য কথা অধিক উত্তম ও সুন্দর হতে পারে। এই বিষয়ের সারকথা হলো যে, আয়েশা রাদিয়াল্লাহু আনহা, আবু যার এবং ইবনে আব্বাস রাদিয়াল্লাহু আনহুমা এবং আনাস ইবনে মালিক রাদিয়াল্লাহু আনহু এ বিষয়ে মতভেদ করেছেন যে: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কি তাঁর রবকে দেখেছেন? আয়েশা রাদিয়াল্লাহু আনহা বলেছেন, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর রবকে দেখেননি। আর আবু যার ও ইবনে আব্বাস রাদিয়াল্লাহু আনহুমা বলেছেন: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর রবকে দেখেছেন। আমি আমাদের কিতাবের বিভিন্ন স্থানে জানিয়েছি যে, কোনো কিছুর অস্বীকার জ্ঞানকে (নিশ্চয়তাকে) আবশ্যক করে না, বরং সাব্যস্ত করাই জ্ঞানকে আবশ্যক করে। আয়েশা ⦗পৃষ্ঠা: ৫৫৭⦘ নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম থেকে এটি বর্ণনা করেননি যে তিনি তাঁকে সংবাদ দিয়েছেন যে তিনি তাঁর রবকে দেখেননি; বরং তিনি তো কেবল আল্লাহর বাণী তিলাওয়াত করেছেন: {দৃষ্টিসমূহ তাঁকে আয়ত্ত করতে পারে না} [আল-আনআম: ১০৩] এবং তাঁর বাণী: {কোনো মানুষের জন্যই এমন নয় যে, আল্লাহ তার সাথে কথা বলবেন ওহী ব্যতীত} [আশ-শুরা: ৫১]। যে ব্যক্তি এই দুটি আয়াত নিয়ে চিন্তা করবে এবং সঠিক উপলব্ধির তৌফিক পাবে, সে জানবে যে এই দুই আয়াতের কোনোটিতেই এমন কিছু নেই যার কারণে যে ব্যক্তি বলবে মুহাম্মদ তাঁর রবকে দেখেছেন তাকে আল্লাহর বিরুদ্ধে মিথ্যাচারের অভিযোগে অভিযুক্ত করা যায়। তাহলে কীভাবে বলা যায় যে: সে আল্লাহর বিরুদ্ধে মহা মিথ্যাচার করেছে? কারণ তাঁর বাণী: {দৃষ্টিসমূহ তাঁকে আয়ত্ত করতে পারে না} [আল-আনআম: ১০৩] এর দুটি অর্থ হতে পারে: যারা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কর্তৃক তাঁর স্রষ্টা আল্লাহকে দেখার বিষয়টি সাব্যস্ত করেন তাদের মতানুসারে আল্লাহর বাণী {দৃষ্টিসমূহ তাঁকে আয়ত্ত করতে পারে না}-এর অর্থ হতে পারে যা কুরআনের অনুবাদক তাঁর ছাত্র ইকরিমাকে বলেছিলেন: «তা হলো তাঁর নূর বা আলো যা তিনি প্রজ্জ্বলিত করেছেন, যখন তিনি তাঁর নূরের মাধ্যমে আত্মপ্রকাশ করেন তখন কোনো কিছুই তাঁকে আয়ত্ত করতে পারে না»। দ্বিতীয় অর্থ হলো: {দৃষ্টিসমূহ তাঁকে আয়ত্ত করতে পারে না} অর্থাৎ সাধারণ মানুষের দৃষ্টিসমূহ; কারণ আরবি ভাষায় সবচেয়ে স্পষ্ট ও প্রচলিত বিষয় হলো যে, 'আল-আবসার' (দৃষ্টিসমূহ) শব্দটি একদল মানুষের দৃষ্টির ক্ষেত্রে ব্যবহৃত হয়। আমি মনে করি না ভাষাতাত্ত্বিক কোনো দিক থেকে এটি অপরিচিত হবে যে ⦗পৃষ্ঠা: ৫৫৮⦘ কোনো একজন ব্যক্তির দৃষ্টিকে 'আবসার' (দৃষ্টিসমূহ) বলা হবে। বরং একজন ব্যক্তির দৃষ্টির ক্ষেত্রে 'বাসার' (দৃষ্টি) বলা হয়। আমরা কোনো ভাষাবিদকেও এমন বলতে শুনিনি যে একজনের চোখের ক্ষেত্রে 'বাসারাইন' (দুই দৃষ্টি) বলবে, তাহলে 'আবসার' (দৃষ্টিসমূহ) কীভাবে হবে? আর যদি আমরা বলতাম যে 'দৃষ্টিসমূহ' দুনিয়াতে আমাদের রবকে দেখে, তবে আমরা অবশ্যই বাতিল এবং অপবাদমূলক কথা বলতাম। কিন্তু যে ব্যক্তি বলে যে: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম সৃষ্টিজগতের অন্য সবার বিপরীতে কেবল তিনিই তাঁর রবকে দেখেছেন, তবে সে তো বলেনি যে 'দৃষ্টিসমূহ' দুনিয়াতে তাদের রবকে দেখেছে। অতএব হে বুদ্ধিমানগণ! যে ব্যক্তি সাব্যস্ত করে যে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম সৃষ্টিজগতের অন্য সবার বিপরীতে কেবল তিনিই তাঁর রবকে দেখেছেন, সে কীভাবে এটি সাব্যস্তকারী হলো যে 'দৃষ্টিসমূহ' তাদের রবকে দেখেছে? সুতরাং হে বুদ্ধিমানগণ, এই সূক্ষ্ম বিষয়টি উপলব্ধি করুন, তবে আপনারা জানতে পারবেন যে ইবনে আব্বাস রাদিয়াল্লাহু আনহুমা, আবু যার ও আনাস ইবনে মালিক এবং যারা তাদের সাথে একমত হয়েছেন তারা আল্লাহর বিরুদ্ধে মহা মিথ্যাচার করেননি এবং এই মাসআলায় আল্লাহর কিতাবের একটি অক্ষরও লঙ্ঘন করেননি। আর তাঁর এই উদ্ধৃতি: {কোনো মানুষের জন্যই এমন নয় যে, আল্লাহ তার সাথে কথা বলবেন ওহী ব্যতীত অথবা পর্দার আড়াল ব্যতীত} [আশ-শুরা: ৫১]; তো আবু যার, ইবনে আব্বাস রাদিয়াল্লাহু আনহুমা এবং আনাস ইবনে মালিক কিংবা যারা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কর্তৃক তাঁর স্রষ্টাকে দেখার বিষয়টি সাব্যস্ত করেন তাদের কেউই বলেননি যে, আল্লাহ তাঁর সাথে সেই মুহূর্তে কথা বলেছিলেন যখন তিনি তাঁর রবকে দেখছিলেন। ফলে এটা বলা আবশ্যক হয় যে এই আয়াত তাদের বিরুদ্ধাচরণ করেছে। আর যে ব্যক্তি বলে যে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর রবকে দেখেছেন, সে আল্লাহ তাআলার এই বাণীর বিরোধিতা করেনি: {কোনো মানুষের জন্যই এমন নয় যে ⦗পৃষ্ঠা: ৫৫৯⦘ আল্লাহ তার সাথে কথা বলবেন ওহী ব্যতীত অথবা পর্দার আড়াল ব্যতীত} [আশ-শুরা: ৫১]। এই আয়াতের বিরুদ্ধাচরণকারী কেবল সেই ব্যক্তি হবে যে বলে যে: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর রবকে দেখেছেন এবং আল্লাহ সেই মুহূর্তেই তাঁর সাথে কথা বলেছেন। আর ইবনে উমর তাঁর মর্যাদা, জ্ঞান, খোদাভীতি, প্রজ্ঞা এবং ইসলাম ও জ্ঞানের ক্ষেত্রে তাঁর উচ্চস্থান থাকা সত্ত্বেও এই মাসআলার জ্ঞান অন্বেষণ করতেন কুরআনের অনুবাদক ও নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের চাচাতো ভাই ইবনে আব্বাসের নিকট থেকে। তিনি তাঁর কাছে লোক পাঠাতেন জিজ্ঞাসা করার জন্য যে, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কি তাঁর রবকে দেখেছেন? এটি ছিল এই মাসআলায় ইবনে আব্বাসের গভীর জ্ঞান সম্পর্কে তাঁর অবগতির কারণে যাতে তাঁর কাছ থেকে এটি আহরণ করা যায়। ইবনে আব্বাস থেকে এটি সাব্যস্ত হয়েছে যে তিনি সাব্যস্ত করেছেন যে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর রবকে দেখেছেন। আর প্রত্যেক জ্ঞানী ব্যক্তি নিশ্চিতভাবে জানেন যে এটি এমন বিষয়ের অন্তর্ভুক্ত যা বুদ্ধি, মতামত, কল্পনা এবং ধারণার মাধ্যমে অর্জন করা যায় না। এই প্রকার জ্ঞান নবুওয়াতের মাধ্যম ব্যতীত অর্জন সম্ভব নয়; হয় কিতাবের মাধ্যমে অথবা মনোনীত নবীর বাণীর মাধ্যমে। আমি মনে করি না জ্ঞানীদের কেউ কল্পনা করবেন যে ইবনে আব্বাস তাঁর মতামত বা ধারণার ভিত্তিতে বলেছেন যে: «নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর রবকে দেখেছেন», না, আবু যারও এমনটি করেননি এবং আনাস ইবনে মালিকও করেননি। আমরা তেমনই বলি যেমনটি মা'মার ইবনে রাশিদ বলেছিলেন যখন এই মাসআলায় আয়েশা রাদিয়াল্লাহু আনহা এবং ইবনে আব্বাস রাদিয়াল্লাহু আনহুমার মতভেদের কথা উল্লেখ করা হয়েছিল: মা'মা আয়েশা আমাদের নিকট ইবনে আব্বাসের চেয়ে অধিক জ্ঞানী নন। আমরা বলি: আয়েশা সিদ্দীকা বিনতে সিদ্দীক, আল্লাহর হাবীবের প্রিয়তমা, তিনি বিদুষী ও ফকীহ; অনুরূপভাবে ইবনে আব্বাস রাদিয়াল্লাহু আনহুমাও নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের চাচাতো ভাই, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর জন্য হিকমত ও জ্ঞানের রিযিক পাওয়ার দুআ করেছিলেন। আর এই দুআর অর্থই হলো যে তাঁকে 'তরজুমানুল কুরআন' বা কুরআনের অনুবাদক বলা হয়। ফারুক (উমর) রাদিয়াল্লাহু আনহু তাঁর কাছে কুরআনের কিছু অর্থের বিষয়ে ⦗পৃষ্ঠা: ৫৬০⦘ জিজ্ঞাসা করতেন এবং তাঁর কাছ থেকে তা গ্রহণ করতেন, যদিও অন্য কেউ তাঁর বিরোধিতা করত যারা বয়সে তাঁর চেয়ে বড় এবং নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের সাহচর্যে তাঁর চেয়ে অগ্রগামী ছিল। আর যখন তাঁরা উভয়ে মতভেদ করেছেন, তখন এটা বলা অসম্ভব যে ইবনে আব্বাস আল্লাহর বিরুদ্ধে মহা মিথ্যাচার করেছেন; কারণ তিনি এমন কিছু সাব্যস্ত করেছেন যা আয়েশা রাদিয়াল্লাহু আনহা অস্বীকার করেছেন। আর ওলামাগণ এমন শব্দ প্রয়োগ করেন না যদি কোনো আলেম আল্লাহর কিতাবের কোনো আয়াতের অর্থে ভুল করেন অথবা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কোনো একটি বা একাধিক সুন্নাহর বিরোধিতা করেন যা সেই ব্যক্তির কাছে পৌঁছায়নি। তবে কীভাবে বলা বৈধ হবে যে: সে আল্লাহর বিরুদ্ধে মহা মিথ্যাচার করেছে, যে ব্যক্তি এমন কিছু সাব্যস্ত করছে যা কিতাব বা সুন্নাহ অস্বীকার করেনি? সুতরাং এটি উপলব্ধি করুন এবং বিভ্রান্ত হবেন না। মা'মারের বর্ণনার উল্লেখ: আমি আমার চাচাকে আব্দুর রাজ্জাক থেকে, তিনি মা'মার থেকে এমন একটি খবরে বর্ণনা করতে শুনেছি যার সনদ আমাদের শর্তানুযায়ী নয়।
⦗পৃষ্ঠা: ৫৫৬⦘ আর আল্লাহ বলেন: {কোনো মানুষের জন্যই এমন নয় যে, আল্লাহ তার সাথে কথা বলবেন ওহী ব্যতীত অথবা পর্দার আড়াল ব্যতীত} [আশ-শুরা: ৫১]। তখন মাসরুক আয়েশাকে বললেন: হে মুমিন জননী রাদিয়াল্লাহু আনহা, আল্লাহ কি বলেননি: {অবশ্যই সে তাকে আরেকবার অবতরণকালে দেখেছিল} [আন-নাজম: ১৩]? এবং আল্লাহ তাআলা আরও বলেছেন: {অবশ্যই সে তাকে উজ্জ্বল দিগন্তে দেখেছিল} [আত-তাকভীর: ২৩]? তখন আয়েশা রাদিয়াল্লাহু আনহা বললেন: আমি এ সম্পর্কে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে জিজ্ঞাসা করেছিলাম। তিনি বলেছিলেন: «আমি জিবরীলকে দেখেছি, তিনি দিগন্ত থেকে তাঁর সৃষ্টিগত আকৃতি ও অবস্থায়, অথবা তাঁর সৃষ্টিগত রূপ ও সুরতে অবতরণ করছিলেন, যা দিগন্তের মাঝখানের পুরোটা ঢেকে ফেলেছিল» আবু বকর বলেন: এটি একটি শব্দ বা উক্তি, আমি মনে করি আয়েশা এটি রাগের মুহূর্তে বলেছিলেন। এর চেয়ে উত্তম কোনো শব্দ হতে পারত যা তাঁর উদ্দেশ্য পূরণে যথেষ্ট হতো এবং এটিই তাঁর জন্য অধিক সুন্দর হতো। শব্দ প্রয়োগের ক্ষেত্রে এটি সুন্দর নয় যে, কোনো বক্তা বা বক্ত্রী বলবে: ইবনে আব্বাস, আবু যার এবং আনাস ইবনে মালিক ও মানুষের একটি জামাত তাদের রবের বিরুদ্ধে মহা মিথ্যাচার করেছেন। কিন্তু মানুষ রাগের সময় এমন কথা বলে ফেলে যার চেয়ে অন্য কথা অধিক উত্তম ও সুন্দর হতে পারে। এই বিষয়ের সারকথা হলো যে, আয়েশা রাদিয়াল্লাহু আনহা, আবু যার এবং ইবনে আব্বাস রাদিয়াল্লাহু আনহুমা এবং আনাস ইবনে মালিক রাদিয়াল্লাহু আনহু এ বিষয়ে মতভেদ করেছেন যে: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কি তাঁর রবকে দেখেছেন? আয়েশা রাদিয়াল্লাহু আনহা বলেছেন, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর রবকে দেখেননি। আর আবু যার ও ইবনে আব্বাস রাদিয়াল্লাহু আনহুমা বলেছেন: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর রবকে দেখেছেন। আমি আমাদের কিতাবের বিভিন্ন স্থানে জানিয়েছি যে, কোনো কিছুর অস্বীকার জ্ঞানকে (নিশ্চয়তাকে) আবশ্যক করে না, বরং সাব্যস্ত করাই জ্ঞানকে আবশ্যক করে। আয়েশা ⦗পৃষ্ঠা: ৫৫৭⦘ নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম থেকে এটি বর্ণনা করেননি যে তিনি তাঁকে সংবাদ দিয়েছেন যে তিনি তাঁর রবকে দেখেননি; বরং তিনি তো কেবল আল্লাহর বাণী তিলাওয়াত করেছেন: {দৃষ্টিসমূহ তাঁকে আয়ত্ত করতে পারে না} [আল-আনআম: ১০৩] এবং তাঁর বাণী: {কোনো মানুষের জন্যই এমন নয় যে, আল্লাহ তার সাথে কথা বলবেন ওহী ব্যতীত} [আশ-শুরা: ৫১]। যে ব্যক্তি এই দুটি আয়াত নিয়ে চিন্তা করবে এবং সঠিক উপলব্ধির তৌফিক পাবে, সে জানবে যে এই দুই আয়াতের কোনোটিতেই এমন কিছু নেই যার কারণে যে ব্যক্তি বলবে মুহাম্মদ তাঁর রবকে দেখেছেন তাকে আল্লাহর বিরুদ্ধে মিথ্যাচারের অভিযোগে অভিযুক্ত করা যায়। তাহলে কীভাবে বলা যায় যে: সে আল্লাহর বিরুদ্ধে মহা মিথ্যাচার করেছে? কারণ তাঁর বাণী: {দৃষ্টিসমূহ তাঁকে আয়ত্ত করতে পারে না} [আল-আনআম: ১০৩] এর দুটি অর্থ হতে পারে: যারা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কর্তৃক তাঁর স্রষ্টা আল্লাহকে দেখার বিষয়টি সাব্যস্ত করেন তাদের মতানুসারে আল্লাহর বাণী {দৃষ্টিসমূহ তাঁকে আয়ত্ত করতে পারে না}-এর অর্থ হতে পারে যা কুরআনের অনুবাদক তাঁর ছাত্র ইকরিমাকে বলেছিলেন: «তা হলো তাঁর নূর বা আলো যা তিনি প্রজ্জ্বলিত করেছেন, যখন তিনি তাঁর নূরের মাধ্যমে আত্মপ্রকাশ করেন তখন কোনো কিছুই তাঁকে আয়ত্ত করতে পারে না»। দ্বিতীয় অর্থ হলো: {দৃষ্টিসমূহ তাঁকে আয়ত্ত করতে পারে না} অর্থাৎ সাধারণ মানুষের দৃষ্টিসমূহ; কারণ আরবি ভাষায় সবচেয়ে স্পষ্ট ও প্রচলিত বিষয় হলো যে, 'আল-আবসার' (দৃষ্টিসমূহ) শব্দটি একদল মানুষের দৃষ্টির ক্ষেত্রে ব্যবহৃত হয়। আমি মনে করি না ভাষাতাত্ত্বিক কোনো দিক থেকে এটি অপরিচিত হবে যে ⦗পৃষ্ঠা: ৫৫৮⦘ কোনো একজন ব্যক্তির দৃষ্টিকে 'আবসার' (দৃষ্টিসমূহ) বলা হবে। বরং একজন ব্যক্তির দৃষ্টির ক্ষেত্রে 'বাসার' (দৃষ্টি) বলা হয়। আমরা কোনো ভাষাবিদকেও এমন বলতে শুনিনি যে একজনের চোখের ক্ষেত্রে 'বাসারাইন' (দুই দৃষ্টি) বলবে, তাহলে 'আবসার' (দৃষ্টিসমূহ) কীভাবে হবে? আর যদি আমরা বলতাম যে 'দৃষ্টিসমূহ' দুনিয়াতে আমাদের রবকে দেখে, তবে আমরা অবশ্যই বাতিল এবং অপবাদমূলক কথা বলতাম। কিন্তু যে ব্যক্তি বলে যে: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম সৃষ্টিজগতের অন্য সবার বিপরীতে কেবল তিনিই তাঁর রবকে দেখেছেন, তবে সে তো বলেনি যে 'দৃষ্টিসমূহ' দুনিয়াতে তাদের রবকে দেখেছে। অতএব হে বুদ্ধিমানগণ! যে ব্যক্তি সাব্যস্ত করে যে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম সৃষ্টিজগতের অন্য সবার বিপরীতে কেবল তিনিই তাঁর রবকে দেখেছেন, সে কীভাবে এটি সাব্যস্তকারী হলো যে 'দৃষ্টিসমূহ' তাদের রবকে দেখেছে? সুতরাং হে বুদ্ধিমানগণ, এই সূক্ষ্ম বিষয়টি উপলব্ধি করুন, তবে আপনারা জানতে পারবেন যে ইবনে আব্বাস রাদিয়াল্লাহু আনহুমা, আবু যার ও আনাস ইবনে মালিক এবং যারা তাদের সাথে একমত হয়েছেন তারা আল্লাহর বিরুদ্ধে মহা মিথ্যাচার করেননি এবং এই মাসআলায় আল্লাহর কিতাবের একটি অক্ষরও লঙ্ঘন করেননি। আর তাঁর এই উদ্ধৃতি: {কোনো মানুষের জন্যই এমন নয় যে, আল্লাহ তার সাথে কথা বলবেন ওহী ব্যতীত অথবা পর্দার আড়াল ব্যতীত} [আশ-শুরা: ৫১]; তো আবু যার, ইবনে আব্বাস রাদিয়াল্লাহু আনহুমা এবং আনাস ইবনে মালিক কিংবা যারা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কর্তৃক তাঁর স্রষ্টাকে দেখার বিষয়টি সাব্যস্ত করেন তাদের কেউই বলেননি যে, আল্লাহ তাঁর সাথে সেই মুহূর্তে কথা বলেছিলেন যখন তিনি তাঁর রবকে দেখছিলেন। ফলে এটা বলা আবশ্যক হয় যে এই আয়াত তাদের বিরুদ্ধাচরণ করেছে। আর যে ব্যক্তি বলে যে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর রবকে দেখেছেন, সে আল্লাহ তাআলার এই বাণীর বিরোধিতা করেনি: {কোনো মানুষের জন্যই এমন নয় যে ⦗পৃষ্ঠা: ৫৫৯⦘ আল্লাহ তার সাথে কথা বলবেন ওহী ব্যতীত অথবা পর্দার আড়াল ব্যতীত} [আশ-শুরা: ৫১]। এই আয়াতের বিরুদ্ধাচরণকারী কেবল সেই ব্যক্তি হবে যে বলে যে: নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর রবকে দেখেছেন এবং আল্লাহ সেই মুহূর্তেই তাঁর সাথে কথা বলেছেন। আর ইবনে উমর তাঁর মর্যাদা, জ্ঞান, খোদাভীতি, প্রজ্ঞা এবং ইসলাম ও জ্ঞানের ক্ষেত্রে তাঁর উচ্চস্থান থাকা সত্ত্বেও এই মাসআলার জ্ঞান অন্বেষণ করতেন কুরআনের অনুবাদক ও নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের চাচাতো ভাই ইবনে আব্বাসের নিকট থেকে। তিনি তাঁর কাছে লোক পাঠাতেন জিজ্ঞাসা করার জন্য যে, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কি তাঁর রবকে দেখেছেন? এটি ছিল এই মাসআলায় ইবনে আব্বাসের গভীর জ্ঞান সম্পর্কে তাঁর অবগতির কারণে যাতে তাঁর কাছ থেকে এটি আহরণ করা যায়। ইবনে আব্বাস থেকে এটি সাব্যস্ত হয়েছে যে তিনি সাব্যস্ত করেছেন যে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর রবকে দেখেছেন। আর প্রত্যেক জ্ঞানী ব্যক্তি নিশ্চিতভাবে জানেন যে এটি এমন বিষয়ের অন্তর্ভুক্ত যা বুদ্ধি, মতামত, কল্পনা এবং ধারণার মাধ্যমে অর্জন করা যায় না। এই প্রকার জ্ঞান নবুওয়াতের মাধ্যম ব্যতীত অর্জন সম্ভব নয়; হয় কিতাবের মাধ্যমে অথবা মনোনীত নবীর বাণীর মাধ্যমে। আমি মনে করি না জ্ঞানীদের কেউ কল্পনা করবেন যে ইবনে আব্বাস তাঁর মতামত বা ধারণার ভিত্তিতে বলেছেন যে: «নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর রবকে দেখেছেন», না, আবু যারও এমনটি করেননি এবং আনাস ইবনে মালিকও করেননি। আমরা তেমনই বলি যেমনটি মা'মার ইবনে রাশিদ বলেছিলেন যখন এই মাসআলায় আয়েশা রাদিয়াল্লাহু আনহা এবং ইবনে আব্বাস রাদিয়াল্লাহু আনহুমার মতভেদের কথা উল্লেখ করা হয়েছিল: মা'মা আয়েশা আমাদের নিকট ইবনে আব্বাসের চেয়ে অধিক জ্ঞানী নন। আমরা বলি: আয়েশা সিদ্দীকা বিনতে সিদ্দীক, আল্লাহর হাবীবের প্রিয়তমা, তিনি বিদুষী ও ফকীহ; অনুরূপভাবে ইবনে আব্বাস রাদিয়াল্লাহু আনহুমাও নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের চাচাতো ভাই, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর জন্য হিকমত ও জ্ঞানের রিযিক পাওয়ার দুআ করেছিলেন। আর এই দুআর অর্থই হলো যে তাঁকে 'তরজুমানুল কুরআন' বা কুরআনের অনুবাদক বলা হয়। ফারুক (উমর) রাদিয়াল্লাহু আনহু তাঁর কাছে কুরআনের কিছু অর্থের বিষয়ে ⦗পৃষ্ঠা: ৫৬০⦘ জিজ্ঞাসা করতেন এবং তাঁর কাছ থেকে তা গ্রহণ করতেন, যদিও অন্য কেউ তাঁর বিরোধিতা করত যারা বয়সে তাঁর চেয়ে বড় এবং নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের সাহচর্যে তাঁর চেয়ে অগ্রগামী ছিল। আর যখন তাঁরা উভয়ে মতভেদ করেছেন, তখন এটা বলা অসম্ভব যে ইবনে আব্বাস আল্লাহর বিরুদ্ধে মহা মিথ্যাচার করেছেন; কারণ তিনি এমন কিছু সাব্যস্ত করেছেন যা আয়েশা রাদিয়াল্লাহু আনহা অস্বীকার করেছেন। আর ওলামাগণ এমন শব্দ প্রয়োগ করেন না যদি কোনো আলেম আল্লাহর কিতাবের কোনো আয়াতের অর্থে ভুল করেন অথবা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কোনো একটি বা একাধিক সুন্নাহর বিরোধিতা করেন যা সেই ব্যক্তির কাছে পৌঁছায়নি। তবে কীভাবে বলা বৈধ হবে যে: সে আল্লাহর বিরুদ্ধে মহা মিথ্যাচার করেছে, যে ব্যক্তি এমন কিছু সাব্যস্ত করছে যা কিতাব বা সুন্নাহ অস্বীকার করেনি? সুতরাং এটি উপলব্ধি করুন এবং বিভ্রান্ত হবেন না। মা'মারের বর্ণনার উল্লেখ: আমি আমার চাচাকে আব্দুর রাজ্জাক থেকে, তিনি মা'মার থেকে এমন একটি খবরে বর্ণনা করতে শুনেছি যার সনদ আমাদের শর্তানুযায়ী নয়।
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 555)