قلت: إن ظفِرَ ليضرِبنَّ عُنُقُكَ، فاركب على عَجُزِ هذه البَغْلَةِ لآتِيَ بك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأسَتأمِنُهُ لك، فركِب، فجئْت به، كلما مر بنار، قالوا: مَنْ هذا؟ فإذا رأوا البغلة قالوا: عَمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته، حتى مررت بنار عمر، فلما رأى أبا سفيان، قال: عدوَّ الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد، ولا عهد، ثم خرج يشتدّ نحوَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركضتُ البغلةَ، فسَبقته بما تسبِق الدابة الرجلَ، فدخلت عليه، ودخل عمر، فقال: أبو سفيان اضرب عنقه.
فقلت: يا رسول الله إني أجرته، فقال: اذهب به إلى رَحْلِك، فإذا أصبحت فاتني به، فغدوت به؛ فلما رآه، قال: وَيْحَكَ يا أبا سفيان، ألم يَأنِ لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ قال: لقد ظننتُ أنه لو كان مع الله غيره، لقد أغنى شيئًا بعد.
قال: ألم يَأنِ لك أن تعلم أني رسول الله؟ قال: بأبي أنت وأمي ما أحْلَمَك! أما هذه ففي نفسي منها شيء حتى الآنَ، فقال العباس: أسلِمْ قبل أن يَضْرِب عنقك، فأسلم، فقال العباس: يا رسول الله إنه رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئًا، قال: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمِنْ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن"، فذهب لينصرف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عباس احبِسه بمَضيِق الوادي حتى تمرّ به جنود الله فيراها، فمرت به القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة قال: يا عباس من هذه؟ فيقول: سليم، فيقول:

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 42)