* حب النبي صلى الله عليه وسلم
ولقد تجد هذا الحُبّ في قول سعد بن معاذ - زعيم الأنصار - للنبي يوم بدر:
"لَعَلّكَ تَخْشَى أَنْ تَكُونَ الْأَنْصَارُ تَرَى حَقّا عَلَيْهَا أَنْ لَا يَنْصُرُوك إلّا فِي دِيَارِهَا، وَإِنّي أَقُولُ عَنْ الْأَنْصَارِ، وَأُجِيبُ عَنْهُمْ فَاظْعَنْ حَيْثُ شِئْت، وَصِلْ حَبْلَ مَنْ شِئْتَ وَاقْطَعْ حَبْلَ مَنْ شِئْتَ وَخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ وَأَعْطِنَا مَا شِئْتَ وَمَا أَخَذْتَ مِنّا كَانَ أَحَبّ إلَيْنَا مِمّا تَرَكْتَ وَمَا أَمَرْتَ فِيهِ مِنْ أَمْرٍ فَأَمْرُنَا تَبَعٌ لِأَمْرِكَ فَوَاَللهِ لَئِنْ سِرْتَ حَتّى تَبْلُغَ الْبَرْكَ مِنْ غِمْدَانَ، لَنَسِيرَنّ مَعَكَ وَوَاللهِ لَئِنْ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ خُضْنَاهُ مَعَكَ. وَقَالَ لَهُ الْمِقْدَادُ: لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّكَ فَقَاتِلَا إنّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ وَلَكِنّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَمِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ وَمِنْ خَلْفِكَ. فَأَشْرَقَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَسُرّ بِمَا سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَالَ سِيرُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنّ اللهَ قَدْ وَعَدَنِي إحْدَى الطّائِفَتَيْنِ وَإِنّي قَدْ رَأَيْتُ مَصَارِعَ الْقَوْمِ" (زاد المعاد حـ 3 صـ 30)
* * *
* الثلاثة الذين خُلِّفوا. نموذج لحبّ النبي صلى الله عليه وسلم
أجل … خُلِّفوا … ولكنهم صدقوا، فلم يحاولوا إرضاء النبي صلى الله عليه وسلم بأعذار مكذوبة كما فعل المنافقون.
كانت غزوة تبوك، وتخلف الثلاثة عنها بلا عذر.
كعب بن مالك، ومرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية،
ونزل في شأنهم قرآن يُقرأ إلى يوم القيامة.
وجاء في البخاري ومسلم حديث طويل في شأن كعب بن مالك. وإخوانه (1) .
وقد حبس النبي صلى الله عليه وسلم كلّ المجتمع عنهم. ولم يحبسهم!! "إنّه السجن في دولة الحُبّ"
حتى نسائهم حبُسْن عنهم. فلم يكلموهم، ولم يخالطوهم، ضاقت عليهم الأرض بما رحبت.
وضاقت عليهم أنفسهم.
يقول كعب بن مالك: "كنت ألقي السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أنظر إلى شفتيه، هل يجيب علىّ أم لا"
لقد أصبحت المدينة مقبرة يتحرك أهلها فقط. وفي وسط هذا الكرب، حدث الآتي:--------------------------------------------
(1) هذا نصُّ البخاري:
4066 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ
حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ قَالَ كَعْبٌ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا كَانَ مِنْ خَبَرِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَثِيرٌ وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ يُرِيدُ الدِّيوَانَ قَالَ كَعْبٌ فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَّا ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتْ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا فَأَقُولُ فِي نَفْسِي أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا فَقُلْتُ أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ثُمَّ غَدَوْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَطُفْتُ فِيهِمْ أَحْزَنَنِي أَنِّي لَا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنْ الضُّعَفَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ مَا فَعَلَ كَعْبٌ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظَرُهُ فِي عِطْفِهِ فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِئْسَ مَا قُلْتَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا حَضَرَنِي هَمِّي وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَادِمًا وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَ فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي مَا خَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدْ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ فَقُلْتُ بَلَى إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لَأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي فَقَالُوا لِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَكَ فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ قَالُوا نَعَمْ رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ فَقُلْتُ مَنْ هُمَا قَالُوا مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيُّ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا أُسْوَةٌ فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الْأَرْضُ فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأَقُولُ فِي نَفْسِي هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ يَا أَبَا قَتَادَةَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَسَكَتَ فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا وَهَذَا أَيْضًا مِنْ الْبَلَاءِ فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنْ الْخَمْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْتِينِي فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ فَقُلْتُ أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ قَالَ لَا بَلْ اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَالَ كَعْبٌ فَجَاءَتْ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ قَالَ لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ قَالَتْ إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي لَوْ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لِامْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَلَامِنَا فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ قَالَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ الْفَرَسِ فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ يَقُولُونَ لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ قَالَ كَعْبٌ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ قَالَ كَعْبٌ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنْ السُّرُورِ أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ قَالَ قُلْتُ أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ لَا بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم
{لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَى قَوْلِهِ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}
فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ فَقَالَ تبارك وتعالى
{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنْ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}
قَالَ كَعْبٌ وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ
{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا}
وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنْ الْغَزْوِ إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ".
* নবিজি সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের প্রতি ভালোবাসা
বদর যুদ্ধের দিন আনসারদের নেতা সাদ ইবনে মুয়াজ (রা.) নবিজিকে যা বলেছিলেন, তাতে আপনি এই ভালোবাসার প্রতিফলন খুঁজে পাবেন:
"হয়তো আপনি আশঙ্কা করছেন যে, আনসাররা কেবল তাদের নিজ এলাকায় আপনাকে সাহায্য করাকে নিজেদের ওপর সত্য বা কর্তব্য মনে করে। আমি আনসারদের পক্ষ থেকে বলছি এবং তাদের পক্ষ থেকে উত্তর দিচ্ছি—আপনি যেখানে ইচ্ছা যাত্রা করুন, যার সাথে ইচ্ছা সম্পর্ক যুক্ত করুন, যার সাথে ইচ্ছা সম্পর্ক ছিন্ন করুন, আমাদের সম্পদ থেকে যা ইচ্ছা গ্রহণ করুন এবং যা ইচ্ছা আমাদের প্রদান করুন। আপনি আমাদের থেকে যা গ্রহণ করবেন, তা আমাদের কাছে আপনার রেখে যাওয়া সম্পদের চেয়ে অধিক প্রিয় হবে। আপনি যে বিষয়েই নির্দেশ প্রদান করবেন, আমাদের নির্দেশ আপনার নির্দেশের অনুগামী হবে। আল্লাহর শপথ! আপনি যদি আমাদের নিয়ে সফর করতে করতে 'বারকুল গিমদান' পর্যন্ত পৌঁছে যান, আমরা আপনার সাথেই চলব। আল্লাহর শপথ! আপনি যদি আমাদের নিয়ে এই সমুদ্রে ঝাঁপিয়ে পড়েন, আমরা আপনার সাথেই ঝাঁপ দেব।" মিকদাদ (রা.) তাকে বললেন: "মুসার সম্প্রদায় মুসাকে যেমন বলেছিল, আমরা আপনাকে তেমন বলব না যে: 'আপনি এবং আপনার রব যান এবং যুদ্ধ করুন, আমরা এখানেই বসে রইলাম'; বরং আমরা আপনার ডানে, বামে, সামনে এবং পেছন থেকে যুদ্ধ করব।" এতে রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের চেহারা উজ্জ্বল হয়ে উঠল এবং তিনি তার সাহাবিদের থেকে যা শুনলেন তাতে আনন্দিত হলেন। তিনি বললেন, "তোমরা এগিয়ে চলো এবং সুসংবাদ গ্রহণ করো, কারণ আল্লাহ আমাকে দুই দলের একটির (বিজয়ের) প্রতিশ্রুতি দিয়েছেন। আমি যেন এখনই কাফের সম্প্রদায়ের ধরাশায়ী হওয়ার স্থানগুলো দেখতে পাচ্ছি।" (যাদুল মা'আদ, খণ্ড ৩, পৃষ্ঠা ৩০)
* * *
* সেই তিন ব্যক্তি যাদের পেছনে রাখা হয়েছিল (যাদের বিষয়টি স্থগিত রাখা হয়েছিল)। নবিজি সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের প্রতি ভালোবাসার এক অনন্য দৃষ্টান্ত
হ্যাঁ … যাদের বিষয়টি স্থগিত রাখা হয়েছিল (خُلِّفوا) … কিন্তু তারা সত্য বলেছিলেন। তারা মুনাফিকদের মতো মিথ্যা (كذب) অজুহাতের মাধ্যমে নবিজি সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে সন্তুষ্ট করার চেষ্টা করেননি।
সেটি ছিল তাবুক যুদ্ধ, আর এই তিন ব্যক্তি কোনো ওজর ছাড়াই তাতে অংশগ্রহণ থেকে বিরত ছিলেন।
তারা হলেন কাব ইবনে মালিক, মুরারা ইবনে রাবিয়া এবং হিলাল ইবনে উমাইয়া।
তাদের বিষয়ে কুরআনের আয়াত নাজিল হয়েছে যা কিয়ামত পর্যন্ত তিলাওয়াত করা হবে।
সহিহ বুখারি ও মুসলিমে কাব ইবনে মালিক ও তার ভাইদের বিষয়ে একটি দীর্ঘ হাদিস বর্ণিত হয়েছে। (১)
রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম পুরো সমাজকে তাদের থেকে বিচ্ছিন্ন করে দিয়েছিলেন। অথচ তাদের বন্দি করেননি! "এটি ছিল ভালোবাসার রাজ্যের এক কারাবাস।"
এমনকি তাদের স্ত্রীদেরও তাদের থেকে পৃথক রাখা হয়েছিল। কেউ তাদের সাথে কথা বলত না, তাদের সাথে মিশত না; প্রশস্ত পৃথিবী তাদের জন্য সংকীর্ণ হয়ে গিয়েছিল।
তাদের জীবন তাদের জন্য দুর্বিষহ হয়ে উঠেছিল।
কাব ইবনে মালিক (রা.) বলেন: "আমি নবিজি সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে সালাম দিতাম এবং তাঁর ঠোঁটের দিকে তাকিয়ে থাকতাম যে, তিনি সালামের উত্তর (رد السلام) দিচ্ছেন কি না।"
মদিনা যেন একটি কবরস্থানে পরিণত হয়েছিল যেখানে কেবল মানুষগুলো নড়াচড়া করছিল। এই চরম সংকটের মাঝে নিম্নোক্ত ঘটনাটি ঘটল:--------------------------------------------
(১) এটি সহিহ বুখারির পাঠ:
৪০৬৬ - ইয়াহইয়া ইবনে বুকাইর আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন (حدثنا), তিনি বলেন আল-লাইস আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন (حدثنا), তিনি উকাইল থেকে (عن), তিনি ইবনে শিহাব থেকে (عن), তিনি আবদুর রহমান ইবনে আবদুল্লাহ ইবনে কাব ইবনে মালিক থেকে (عن) বর্ণনা করেন যে, আবদুল্লাহ ইবনে কাব ইবনে মালিক—যিনি কাবের অন্ধ হয়ে যাওয়ার পর তার সন্তানদের মধ্যে থেকে তার পথপ্রদর্শক ছিলেন—বলেন, আমি কাব ইবনে মালিককে তার তাবুক যুদ্ধে পিছিয়ে পড়ার ঘটনা বর্ণনা করতে শুনেছি।
কাব বলেন, রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম যেসব যুদ্ধ করেছেন, তার মধ্যে তাবুক যুদ্ধ ছাড়া অন্য কোনো যুদ্ধে আমি পিছিয়ে থাকিনি। তবে আমি বদর যুদ্ধেও উপস্থিত ছিলাম না, কিন্তু তাতে যারা অংশ নেয়নি তাদের কাউকে তিরস্কার করা হয়নি। রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কেবল কুরাইশদের বাণিজ্য কাফেলার খোঁজে বের হয়েছিলেন, পরিশেষে আল্লাহ কোনো পূর্ব পরিকল্পনা ছাড়াই তাদেরকে শত্রুর মুখোমুখি করেন। আমি রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের সাথে আকাবার রাতে উপস্থিত ছিলাম যখন আমরা ইসলামের ওপর অঙ্গীকারবদ্ধ হয়েছিলাম। বদর যুদ্ধের স্মৃতি মানুষের কাছে অধিক আলোচিত হলেও তার বিনিময়ে আকাবার স্মৃতি হারানো আমি পছন্দ করি না। আমার খবর এই যে, আমি যখন সেই যুদ্ধে নবিজির সাথে যেতে না পেরে পিছিয়ে পড়েছিলাম, তখন আমার চেয়ে শক্তিশালী এবং সচ্ছল আর কখনো ছিলাম না। আল্লাহর শপথ! এর আগে আমার কাছে কখনো একসাথে দুটি বাহন ছিল না, যা আমি সেই যুদ্ধের সময় সংগ্রহ করেছিলাম। রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম যখন কোনো যুদ্ধের ইচ্ছা করতেন, তখন কৌশলস্বরূপ অন্য কিছুর কথা বলতেন (تورية)। শেষ পর্যন্ত যখন এই যুদ্ধের সময় এল, রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম প্রচণ্ড গরমের মধ্যে যুদ্ধের প্রস্তুতি নিলেন। তাকে দীর্ঘ সফর, মরুভূমি এবং বিশাল শত্রু বাহিনীর মোকাবিলা করতে হচ্ছিল। তাই তিনি মুসলিমদের কাছে বিষয়টি স্পষ্ট করে দিলেন যাতে তারা যুদ্ধের পূর্ণ প্রস্তুতি গ্রহণ করতে পারে। তিনি কোন দিকে যাচ্ছেন তা তাদের জানিয়ে দিলেন। রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের সাথে তখন বিপুল সংখ্যক মুসলিম ছিলেন, কোনো সংরক্ষিত রেজিস্টার (ديوان) তাদের সংখ্যা গণনা করতে পারত না। কাব বলেন, কোনো ব্যক্তি যদি অনুপস্থিত থাকতে চাইত, তবে সে ধারণা করত যে ওহি (وحي) নাজিল না হওয়া পর্যন্ত বিষয়টি হয়তো গোপন থাকবে। রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম এই যুদ্ধটি এমন সময় করলেন যখন ফল পেকেছিল এবং ছায়া মনোরম হয়েছিল। রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম এবং মুসলিমরা যুদ্ধের প্রস্তুতি নিচ্ছিলেন। আমি প্রতিদিন সকালে বের হতাম যাতে তাদের সাথে প্রস্তুতি নিতে পারি, কিন্তু কোনো কাজ না করেই ফিরে আসতাম। মনে মনে বলতাম, আমি তো যখন ইচ্ছা প্রস্তুতি নিতে সক্ষম। এভাবে সময় অতিবাহিত হতে থাকল এবং মানুষ যখন যুদ্ধের জন্য দ্রুত প্রস্তুতি শেষ করল, রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম এবং মুসলিমরা এক সকালে রওয়ানা হয়ে গেলেন। অথচ আমি আমার প্রস্তুতির কিছুই শেষ করতে পারিনি। আমি ভাবলাম, এক বা দুই দিন পর প্রস্তুতি নিয়ে তাদের সাথে গিয়ে মিলে যাব। তারা চলে যাওয়ার পর সকালে বের হলাম কিন্তু কোনো কাজ ছাড়াই ফিরে এলাম। পরদিনও তাই হলো। এভাবে সময় বয়ে গেল এবং বাহিনী অনেক দূর এগিয়ে গেল। আমি ভাবলাম রওয়ানা হয়ে তাদের ধরে ফেলব—আফসোস! আমি যদি তা করতাম! কিন্তু আমার তকদিরে তা ছিল না। রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম চলে যাওয়ার পর আমি যখন মানুষের মধ্যে বের হতাম, তখন এটা দেখে আমি ব্যথিত হতাম যে, আমি কেবল এমন ব্যক্তিদেরই দেখতে পাচ্ছি যারা কপটতার (نفاق) দায়ে অভিযুক্ত অথবা এমন দুর্বল ব্যক্তি যাদের আল্লাহ ওজর কবুল করেছেন। রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাবুক পৌঁছানোর আগে আমার কথা উল্লেখ করেননি। তাবুকে মানুষের মাঝে বসা অবস্থায় তিনি জিজ্ঞেস করলেন, "কাব কী করল?" বনু সালিমা গোত্রের এক ব্যক্তি বলল, "হে আল্লাহর রাসুল! তার জমকালো পোশাক এবং নিজের আভিজাত্য নিয়ে গর্বই তাকে আটকে রেখেছে।" তখন মুয়াজ ইবনে জাবাল (রা.) বললেন, "তুমি কতই না মন্দ কথা বললে! আল্লাহর শপথ, হে আল্লাহর রাসুল! আমরা তার সম্পর্কে ভালো ছাড়া আর কিছুই জানি না।" রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম চুপ থাকলেন। কাব ইবনে মালিক বলেন, যখন আমি শুনলাম যে তিনি ফিরে আসছেন, তখন আমি চিন্তিত হয়ে পড়লাম এবং মিথ্যার (كذب) আশ্রয় নেওয়ার কথা ভাবতে লাগলাম। ভাবলাম কীভাবে কাল তাঁর ক্রোধ থেকে বাঁচা যায়। এ বিষয়ে আমি আমার পরিবারের অভিজ্ঞ ব্যক্তিদের পরামর্শ চাইলাম। যখন বলা হলো যে রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম মদিনার সন্নিকটে পৌঁছেছেন, তখন আমার মন থেকে সব মিথ্যা ধারণা দূর হয়ে গেল এবং আমি বুঝতে পারলাম যে মিথ্যার আশ্রয় নিয়ে আমি কখনো তাঁর থেকে নিষ্কৃতি পাব না। তাই আমি সত্য বলার সংকল্প করলাম। রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম সকালে মদিনায় পৌঁছালেন। সফর থেকে ফিরে তিনি প্রথমে মসজিদে গিয়ে দুই রাকাত নামাজ পড়তেন এবং এরপর মানুষের সাথে বসার জন্য বসতেন। তিনি যখন এটি করলেন, তখন যুদ্ধে না যাওয়া ব্যক্তিরা তাঁর কাছে আসতে লাগল এবং মিথ্যা কসম খেয়ে অজুহাত পেশ করতে লাগল। তারা সংখ্যায় আশির বেশি ছিল। রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাদের প্রকাশ্য ওজর কবুল করলেন, তাদের বায়আত নিলেন এবং তাদের জন্য ক্ষমা প্রার্থনা করলেন; আর তাদের অন্তরের বিষয় আল্লাহর ওপর ছেড়ে দিলেন। আমি যখন তাঁর কাছে এসে সালাম দিলাম, তিনি রাগান্বিত ব্যক্তির মুচকি হাসি (تبسم المغضب) হাসলেন। এরপর বললেন, "কাছে এসো।" আমি গিয়ে তাঁর সামনে বসলাম। তিনি আমাকে জিজ্ঞেস করলেন, "তোমাকে কিসে আটকে রেখেছিল? তুমি কি তোমার বাহন ক্রয় করোনি?" আমি বললাম, "হে আল্লাহর রাসুল! আল্লাহর শপথ, আমি যদি দুনিয়াদার অন্য কোনো ব্যক্তির সামনে বসতাম, তবে আমি নিশ্চিত কোনো অজুহাত দিয়ে তাঁর অসন্তুষ্টি থেকে বেঁচে যেতাম। কারণ আমি কথা বলায় বেশ পটু। কিন্তু আল্লাহর শপথ! আমি জানি যে আমি যদি আজ আপনার কাছে কোনো মিথ্যা (كذب) কথা বলি যাতে আপনি আমার ওপর সন্তুষ্ট হন, তবে অচিরেই আল্লাহ আপনাকে আমার ওপর অসন্তুষ্ট করে দেবেন। আর আমি যদি আপনার কাছে সত্য কথা বলি যাতে আপনি আমার ওপর রাগান্বিত হতে পারেন, তবে আমি আল্লাহর কাছে ক্ষমার আশা রাখি। আল্লাহর শপথ! আমার কোনো ওজর ছিল না। আল্লাহর শপথ! আপনার থেকে পিছিয়ে পড়ার সময় আমার মতো সচ্ছল ও শক্তিশালী আমি আর কখনো ছিলাম না।" রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন, "যা হোক, সে সত্য বলেছে। এখন তুমি যাও, যতক্ষণ না আল্লাহ তোমার বিষয়ে কোনো ফয়সালা করেন।" আমি উঠে দাঁড়ালাম এবং বনু সালিমা গোত্রের কিছু লোক আমার পিছু নিল। তারা আমাকে বলল, "আল্লাহর শপথ! আমরা জানি না যে তুমি ইতিপূর্বে কোনো গুনাহ করেছ। যুদ্ধে না যাওয়া অন্যরা যেভাবে রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে ওজর পেশ করেছে, তুমিও তেমন কিছু কেন করলে না? তোমার গুনাহের জন্য রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের ক্ষমা প্রার্থনাই তো যথেষ্ট হতো।" আল্লাহর শপথ! তারা আমাকে এমনভাবে তিরস্কার করতে থাকল যে এক সময় আমি আবার ফিরে গিয়ে নিজেকে মিথ্যাবাদী (كاذب) প্রমাণ করার উপক্রম হলাম। এরপর আমি তাদের জিজ্ঞেস করলাম, "আমার মতো আর কেউ কি এমন কথা বলেছে?" তারা বলল, "হ্যাঁ, আরও দুইজন তোমার মতো বলেছে এবং তাদেরকেও তোমার মতো একই কথা বলা হয়েছে।" আমি বললাম, "তারা কারা?" তারা বলল, "মুরারা ইবনে রাবিয়া আল-আমরি এবং হিলাল ইবনে উমাইয়া আল-ওয়াকিফি।" তারা আমার কাছে এমন দুইজন নেককার (صالح) ব্যক্তির নাম উল্লেখ করল যারা বদর যুদ্ধে শরিক ছিলেন এবং যাদের মধ্যে অনুসরণের আদর্শ ছিল। তারা যখন তাদের নাম বলল, আমি চলে গেলাম। এদিকে রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম যুদ্ধে না যাওয়া ব্যক্তিদের মধ্য থেকে কেবল আমাদের তিনজনের সাথে কথা বলতে মুসলিমদের নিষেধ করে দিলেন। ফলে মানুষ আমাদের এড়িয়ে চলতে লাগল এবং আমাদের প্রতি তাদের আচরণ বদলে গেল। এমনকি পৃথিবীটা আমার কাছে অচেনা মনে হতে লাগল। এভাবে আমরা পঞ্চাশটি রাত অতিবাহিত করলাম। আমার বাকি দুই সাথী তো ভেঙে পড়ল এবং ঘরে বসে কাঁদতে থাকল। কিন্তু আমি ছিলাম শক্তসামর্থ্য যুবক, আমি বাইরে বের হতাম, মুসলিমদের সাথে জামাতে নামাজ পড়তাম, বাজারে ঘুরতাম, কিন্তু কেউ আমার সাথে কথা বলত না। আমি রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের মজলিসে গিয়ে তাঁকে সালাম দিতাম এবং মনে মনে বলতাম, তিনি কি সালামের উত্তর দিতে তাঁর ঠোঁট নেড়েছেন কি না? এরপর তাঁর কাছেই নামাজ পড়তাম এবং আড়চোখে তাঁর দিকে তাকাতাম। আমি যখন নামাজে মশগুল হতাম, তিনি আমার দিকে তাকাতেন; কিন্তু আমি যখন তাঁর দিকে তাকাতাম, তিনি মুখ ফিরিয়ে নিতেন। দীর্ঘ সময় যখন মানুষের এই অবজ্ঞা সহ্য করা আমার জন্য কঠিন হয়ে পড়ল, তখন আমি আমার চাচাতো ভাই আবু কাতাদার বাগানের দেয়াল টপকে ভেতরে গেলাম—সে ছিল আমার সবচেয়ে প্রিয় মানুষ। আমি তাকে সালাম দিলাম, কিন্তু আল্লাহর শপথ! সে সালামের উত্তর দিল না। আমি বললাম, "আবু কাতাদা! আমি তোমাকে আল্লাহর কসম দিয়ে বলছি, তুমি কি জানো যে আমি আল্লাহ ও তাঁর রাসুলকে ভালোবাসি?" সে চুপ থাকল। আমি আবার কসম দিয়ে জিজ্ঞেস করলাম, সে আবার চুপ থাকল। তৃতীয়বার যখন জিজ্ঞেস করলাম, সে বলল, "আল্লাহ ও তাঁর রাসুলই ভালো জানেন।" তখন আমার দুচোখ বেয়ে অশ্রু ঝরতে লাগল এবং আমি দেয়াল টপকে ফিরে এলাম। একদিন আমি মদিনার বাজারে হাঁটছিলাম, তখন সিরিয়ার এক নবতী কৃষককে দেখলাম যে মদিনায় খাদ্যশস্য বিক্রি করতে এসেছিল। সে জিজ্ঞেস করছিল, "কে আমাকে কাব ইবনে মালিকের ঠিকানা বলে দেবে?" মানুষ আমার দিকে ইশারা করতে লাগল। সে আমার কাছে এসে গাসসানের রাজার একটি চিঠি দিল। তাতে লেখা ছিল: "অতঃপর, আমি সংবাদ পেয়েছি যে আপনার সাথী (নবিজি) আপনার প্রতি বিমুখ হয়েছে। আল্লাহ আপনাকে কোনো অপমানিত বা অবহেলিত স্থানে রাখেননি। আপনি আমাদের কাছে চলে আসুন, আমরা আপনার সাথে সহানুভূতিপূর্ণ আচরণ করব।" চিঠিটি পড়ে আমি বললাম, "এটিও একটি পরীক্ষা (بلاؤ)"। আমি সেটি চুলার আগুনে পুড়িয়ে ফেললাম। পঞ্চাশ রাতের মধ্যে যখন চল্লিশ রাত অতিবাহিত হলো, তখন রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের একজন বার্তাবাহক আমার কাছে এসে বলল, "রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আপনাকে আপনার স্ত্রী থেকে পৃথক থাকার নির্দেশ দিয়েছেন।" আমি জিজ্ঞেস করলাম, "আমি কি তাকে তালাক দেব, না কি অন্য কিছু?" সে বলল, "না, কেবল তার থেকে পৃথক থাকুন এবং তার নিকটবর্তী হবেন না।" তিনি আমার অন্য দুই সাথীকেও একই নির্দেশ পাঠালেন। আমি আমার স্ত্রীকে বললাম, "তুমি তোমার বাপের বাড়ি চলে যাও এবং আল্লাহ এই বিষয়ে কোনো ফয়সালা না করা পর্যন্ত সেখানেই থাকো।" কাব বলেন, হিলাল ইবনে উমাইয়ার স্ত্রী রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে এসে আরজ করল, "হে আল্লাহর রাসুল! হিলাল ইবনে উমাইয়া একজন অতি বৃদ্ধ মানুষ, তাঁর কোনো সেবক নেই। আমি যদি তাঁর সেবা করি তবে কি আপনি অপছন্দ করবেন?" তিনি বললেন, "না, তবে সে যেন তোমার নিকটবর্তী না হয়।" সে বলল, "আল্লাহর শপথ! তাঁর কোনো কিছুর প্রতি আগ্রহ নেই। এই ঘটনা ঘটার পর থেকে আজ পর্যন্ত তিনি কেবল কেঁদেই চলেছেন।" আমার পরিবারের কেউ কেউ আমাকে পরামর্শ দিল, "আপনিও যদি আপনার স্ত্রীর ব্যাপারে রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে অনুমতি চাইতেন যেমনটি হিলালের স্ত্রী পেয়েছে।" আমি বললাম, "আল্লাহর শপথ! আমি এ বিষয়ে তাঁর কাছে অনুমতি চাইব না। আমি যুবক মানুষ, আমি জানি না অনুমতি চাইলে তিনি কী বলবেন।" এভাবে আরও দশ রাত কাটল এবং আমাদের সাথে কথা বলা নিষেধ করার পর থেকে মোট পঞ্চাশ রাত পূর্ণ হলো। পঞ্চাশতম রাতে ফজরের নামাজ পড়ার পর আমি আমাদের এক ঘরের ছাদে বসে ছিলাম। আমি ঠিক সেই অবস্থায় ছিলাম যা আল্লাহ কুরআনে উল্লেখ করেছেন—আমার জীবন আমার জন্য দুর্বিষহ হয়ে উঠেছিল এবং প্রশস্ত পৃথিবী আমার জন্য সংকীর্ণ হয়ে গিয়েছিল। এমন সময় আমি সালা পাহাড়ের চূড়া থেকে এক চিৎকারকারীর উচ্চকণ্ঠ শুনলাম: "হে কাব ইবনে মালিক! সুসংবাদ নাও!" কাব বলেন, আমি তৎক্ষণাৎ সেজদায় লুটিয়ে পড়লাম এবং বুঝতে পারলাম যে মুক্তির পথ খুলে গেছে। রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ফজরের নামাজ শেষে ঘোষণা করলেন যে আল্লাহ আমাদের তওবা কবুল করেছেন। মানুষ আমাদের সুসংবাদ দেওয়ার জন্য দৌড়ে আসতে লাগল। আমার দুই সাথীর কাছেও সুসংবাদদাতারা গেল। এক ব্যক্তি ঘোড়া ছুটিয়ে আমার দিকে এল, আর আসলাম গোত্রের এক ব্যক্তি দৌড়ে পাহাড়ের ওপর উঠে চিৎকার করে সুসংবাদ দিল। পাহাড়ের সেই আওয়াজ ঘোড়ার চেয়ে দ্রুত আমার কাছে পৌঁছাল। যখন সেই সুসংবাদদাতা আমার কাছে এল, আমি খুশিতে আমার গায়ের কাপড় দুটি খুলে তাকে পরিয়ে দিলাম। আল্লাহর শপথ! সেদিন সেই দুই কাপড় ছাড়া আমার আর কোনো কাপড় ছিল না। আমি অন্য দুই কাপড় ধার নিয়ে পরিধান করলাম এবং রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের উদ্দেশ্যে রওয়ানা হলাম। পথে দলে দলে মানুষ আমার সাথে দেখা করে তওবা কবুলের জন্য অভিনন্দন জানাতে লাগল। তারা বলছিল, "আল্লাহর পক্ষ থেকে তওবা কবুল হওয়ায় তোমাকে মোবারকবাদ।" কাব বলেন, আমি মসজিদে প্রবেশ করে দেখলাম রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বসে আছেন এবং তাঁর চারপাশে মানুষ। তালহা ইবনে উবাইদুল্লাহ (রা.) দ্রুত উঠে এসে আমার সাথে মুসাফাহা করলেন এবং অভিনন্দন জানালেন। আল্লাহর শপথ! মুহাজিরদের মধ্যে তিনি ছাড়া আর কেউ উঠে দাঁড়াননি এবং আমি তালহার এই ব্যবহার কখনো ভুলব না। কাব বলেন, আমি যখন রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে সালাম দিলাম, তখন তাঁর চেহারা খুশিতে উজ্জ্বল হয়ে উঠেছিল। তিনি বললেন, "তোমার মা তোমাকে জন্ম দেওয়ার পর থেকে আজ পর্যন্ত তোমার জীবনে অতিক্রান্ত হওয়া শ্রেষ্ঠ দিনের সুসংবাদ গ্রহণ করো।" আমি জিজ্ঞেস করলাম, "হে আল্লাহর রাসুল! এটি কি আপনার পক্ষ থেকে, নাকি আল্লাহর পক্ষ থেকে?" তিনি বললেন, "না, বরং এটি স্বয়ং আল্লাহর পক্ষ থেকে।" রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম যখন আনন্দিত হতেন, তাঁর চেহারা চাঁদের টুকরোর মতো উজ্জ্বল হয়ে উঠত এবং আমরা তা দেখে বুঝতে পারতাম। যখন আমি তাঁর সামনে বসলাম, তখন বললাম, "হে আল্লাহর রাসুল! আমার তওবা কবুলের শুকরিয়াস্বরূপ আমি আমার সমস্ত সম্পদ আল্লাহ ও তাঁর রাসুলের রাস্তায় সাদাকা হিসেবে দান করতে চাই।" রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন, "তোমার কিছু সম্পদ নিজের কাছে রাখো, সেটিই তোমার জন্য উত্তম হবে।" আমি বললাম, "আমি খায়বারে প্রাপ্ত আমার অংশটি রেখে দিচ্ছি।" আমি আরও বললাম, "হে আল্লাহর রাসুল! আল্লাহ আমাকে সত্যের (صدق) কারণেই মুক্তি দিয়েছেন। আর আমার তওবার অংশ হিসেবে আমি অঙ্গীকার করছি যে, যতদিন বেঁচে থাকব সর্বদা সত্য কথা (صدق الحديث) বলব।" আল্লাহর শপথ! রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে এই অঙ্গীকার করার পর থেকে আজ পর্যন্ত কোনো মুসলিমকে সত্য কথা বলার কারণে আল্লাহ আমার চেয়ে উত্তম পুরস্কার দিয়েছেন বলে আমার জানা নেই। সেদিন থেকে আজ পর্যন্ত আমি ইচ্ছাকৃতভাবে কোনো মিথ্যা (كذب) বলিনি এবং আশা করি আল্লাহ আমার বাকি জীবনেও আমাকে এর ওপর অবিচল রাখবেন। এরপর আল্লাহ তাঁর রাসুলের ওপর আয়াত নাজিল করলেন:
{আল্লাহ ক্ষমা করেছেন নবিকে এবং মুহাজির ও আনসারদের... থেকে 'তোমরা সত্যবাদীদের (صادقين) অন্তর্ভুক্ত হও' পর্যন্ত}
আল্লাহর শপথ! ইসলাম গ্রহণের পর রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কাছে সত্য বলা অপেক্ষা বড় কোনো নেয়ামত আল্লাহ আমাকে দান করেননি; যাতে আমি মিথ্যা বলে ধ্বংস না হয়ে যাই, যেমন ধ্বংস হয়েছে মিথ্যাবাদীরা (كذب)। কারণ যারা মিথ্যা বলেছিল, ওহি নাজিল হওয়ার সময় আল্লাহ তাদের সম্পর্কে সবচেয়ে কঠোর কথা বলেছেন। মহান আল্লাহ বলেছেন:
{যখন তোমরা তাদের কাছে ফিরে আসবে, তারা তোমাদের সামনে আল্লাহর কসম খাবে... থেকে 'নিশ্চয়ই আল্লাহ পাপাচারী (فاسق) সম্প্রদায়ের ওপর সন্তুষ্ট হন না' পর্যন্ত}
কাব বলেন, আমরা সেই তিন ব্যক্তি ছিলাম যাদের বিষয়টি স্থগিত রাখা হয়েছিল (খুল্লিফু)। রাসুলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ঐসব লোকের ওজর কবুল করেছিলেন যারা মিথ্যা কসম খেয়েছিল এবং তিনি তাদের বায়আত নিয়েছিলেন ও তাদের জন্য ক্ষমা প্রার্থনা করেছিলেন। কিন্তু আমাদের বিষয়টি আল্লাহ ফয়সালা না করা পর্যন্ত তিনি পিছিয়ে দিয়েছিলেন। এই প্রসঙ্গেই আল্লাহ বলেছেন:
{এবং সেই তিন ব্যক্তি যাদের ওপর (সিদ্ধান্ত) স্থগিত রাখা হয়েছিল (خُلِّفوا)}
এখানে 'স্থগিত রাখা' (خلفنا) বলতে যুদ্ধ থেকে পিছিয়ে থাকাকে বোঝানো হয়নি; বরং এর অর্থ হলো আমাদের ফয়সালা পিছিয়ে দেওয়া এবং যারা মিথ্যা কসম খেয়ে ওজর পেশ করেছিল, তাদের তুলনায় আমাদের বিষয়টিকে স্থগিত রাখা।

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)