1606 - عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ،
⦗ص: 448⦘ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي، قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لا يَخْرُجُ وَلا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ، ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟ فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا لابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلا يَسْتَعْلِنُ بِصَلاتِهِ وَلا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ فَأَعْلَنَ بِالصَّلاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ الاسْتِعْلانَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ
⦗ص: 449⦘ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ عَزَّ
وَجَلَّ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلْمُسْلِمِينَ: «إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ» وَهُمَا الْحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ، وَهُوَ الْخَبَطُ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُتَقَنِّعًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأَبِي بَكْرٍ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «بِالثَّمَنِ».
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ، قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ، فَكَمَنَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ، وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا، حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ، هَادِيَا خِرِّيتًا، وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ، قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ، فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ، قَالَ سُرَاقَةُ بْنَ جُعْشُمٍ الْمُدْلَجِيُّ رضي الله عنه: يَقُولُ: جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ، دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ، أَقْبَلَ
⦗ص: 450⦘ رَجُلٌ مِنْهُمْ، حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ، أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلانًا وَفُلانًا انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ، فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ، فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ، فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي، حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا: أَضُرُّهُمْ أَمْ لا، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيْتُ الأَزْلامَ، تُقَرِّبُ بِي، حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ لا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الالْتِفَاتَ، سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا
الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ، فَوَقَفُوا فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلانِي، إِلَّا أَنْ قَالَ: «أَخْفِ عَنَّا». فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ. ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فلَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّأْمِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ. وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ، هَذَا جَدُّكُمِ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ -مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ. فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ
⦗ص: 451⦘ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ -غُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: «هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ».
ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْغُلامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالا: لا بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: «هَذَا الْحِمَالُ لا حِمَالَ خَيْبَرْ، هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ». وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ، فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ» (بخاري: 3905 - 3906)
⦗ص: 448⦘ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي، قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لا يَخْرُجُ وَلا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ، ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟ فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا لابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلا يَسْتَعْلِنُ بِصَلاتِهِ وَلا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ فَأَعْلَنَ بِالصَّلاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ الاسْتِعْلانَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ
⦗ص: 449⦘ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ عَزَّ
وَجَلَّ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلْمُسْلِمِينَ: «إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ» وَهُمَا الْحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ، وَهُوَ الْخَبَطُ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُتَقَنِّعًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأَبِي بَكْرٍ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «بِالثَّمَنِ».
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ، قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ، فَكَمَنَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ، وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا، حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ، هَادِيَا خِرِّيتًا، وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ، قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ، فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ، قَالَ سُرَاقَةُ بْنَ جُعْشُمٍ الْمُدْلَجِيُّ رضي الله عنه: يَقُولُ: جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ، دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ، أَقْبَلَ
⦗ص: 450⦘ رَجُلٌ مِنْهُمْ، حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ، أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلانًا وَفُلانًا انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ، فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ، فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ، فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي، حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا: أَضُرُّهُمْ أَمْ لا، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيْتُ الأَزْلامَ، تُقَرِّبُ بِي، حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ لا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الالْتِفَاتَ، سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا
الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ، فَوَقَفُوا فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلانِي، إِلَّا أَنْ قَالَ: «أَخْفِ عَنَّا». فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ. ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فلَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّأْمِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ. وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ، هَذَا جَدُّكُمِ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ -مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ. فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ
⦗ص: 451⦘ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ -غُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: «هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ».
ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْغُلامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالا: لا بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: «هَذَا الْحِمَالُ لا حِمَالَ خَيْبَرْ، هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ». وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ، فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ» (بخاري: 3905 - 3906)
নবী (সা.)-এর স্ত্রী আয়েশা (রা.) থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন: আমি যখন থেকে জ্ঞান হওয়ার পর থেকে আমার বাবা-মাকে কেবল দ্বীনের অনুসারী হিসেবেই পেয়েছি। এমন কোনো দিন আমাদের ওপর দিয়ে যায়নি, যেদিন আল্লাহর রাসূল (সা.) দিনের দুই প্রান্তে—সকালে ও সন্ধ্যায়—আমাদের কাছে আসেননি।
যখন মুসলিমদের ওপর পরীক্ষা শুরু হলো, তখন আবূ বাকর (রা.) হাবশার (আবিসিনিয়ার) দিকে হিজরত করার উদ্দেশ্যে বের হলেন। তিনি যখন বারকুল গিমাদ নামক স্থানে পৌঁছলেন, তখন ইবনুদ দাগিন্নাহর সাথে তাঁর দেখা হলো। ইবনুদ দাগিন্নাহ ছিলেন ক্বারাহ গোত্রের সর্দার। তিনি জিজ্ঞেস করলেন, "হে আবূ বাকর! আপনি কোথায় যেতে চান?" আবূ বাকর (রা.) বললেন, "আমার কওম আমাকে বের করে দিয়েছে, তাই আমি পৃথিবীতে ঘুরে বেড়াতে এবং আমার রবের ইবাদত করতে চাই।"
ইবনুদ দাগিন্নাহ বললেন, "হে আবূ বাকর! আপনার মতো লোক তো বের হয়ে যেতে পারে না, আর তাকে বের করে দেওয়াও উচিত নয়। আপনি তো নিঃস্বকে উপার্জনক্ষম করেন, আত্মীয়তার সম্পর্ক বজায় রাখেন, দুর্বলদের বোঝা বহন করেন, মেহমানদারি করেন এবং সত্যের পথে বিপদগ্রস্তদের সাহায্য করেন। তাই আমি আপনাকে নিরাপত্তা দিচ্ছি। আপনি ফিরে যান এবং আপনার শহরে আপনার রবের ইবাদত করুন।" এরপর তিনি ফিরে এলেন এবং ইবনুদ দাগিন্নাহও তাঁর সাথে চললেন।
সন্ধ্যায় ইবনুদ দাগিন্নাহ কুরাইশদের নেতাদের কাছে গেলেন এবং তাদের বললেন, "আবূ বাকর (রা.)-এর মতো লোক তো বের হয়ে যেতে পারে না, আর তাকে বের করে দেওয়াও উচিত নয়। আপনারা কি এমন একজন লোককে বের করে দিচ্ছেন যিনি নিঃস্বকে উপার্জনক্ষম করেন, আত্মীয়তার সম্পর্ক বজায় রাখেন, দুর্বলদের বোঝা বহন করেন, মেহমানদারি করেন এবং সত্যের পথে বিপদগ্রস্তদের সাহায্য করেন?" কুরাইশরা ইবনুদ দাগিন্নাহর এই নিরাপত্তা দানকে মিথ্যা প্রতিপন্ন করল না। তারা ইবনুদ দাগিন্নাহকে বলল, "আবূ বাকরকে বলুন, তিনি যেন তাঁর ঘরে তাঁর রবের ইবাদত করেন। তিনি সেখানে সালাত আদায় করুন এবং যা ইচ্ছা তিলাওয়াত করুন। তবে তিনি যেন এর দ্বারা আমাদের কষ্ট না দেন এবং প্রকাশ্যে তা না করেন। কারণ আমরা ভয় করি যে তিনি আমাদের নারী ও সন্তানদেরকে ফিতনায় ফেলে দেবেন।"
ইবনুদ দাগিন্নাহ আবূ বাকর (রা.)-কে সে কথা জানালেন। আবূ বাকর (রা.) সেভাবে তাঁর ঘরে তাঁর রবের ইবাদত করতে লাগলেন এবং প্রকাশ্যে সালাত আদায় করতেন না, আর ঘরের বাইরে তিলাওয়াতও করতেন না। এরপর আবূ বাকর (রা.)-এর মনে হলো যে তিনি তাঁর ঘরের উঠানে একটি মসজিদ তৈরি করলেন। তিনি সেখানে সালাত আদায় করতেন এবং কুরআন তিলাওয়াত করতেন। মুশরিকদের নারী ও শিশুরা তাঁর কাছে ভিড় জমাতো এবং তারা অবাক হয়ে তাঁর দিকে তাকিয়ে থাকত। আবূ বাকর (রা.) ছিলেন খুব কোমল হৃদয়ের মানুষ, কুরআন তিলাওয়াত করার সময় তিনি চোখের পানি ধরে রাখতে পারতেন না। মুশরিক কুরাইশ নেতারা এতে ভয় পেয়ে গেল। তারা ইবনুদ দাগিন্নাহর কাছে লোক পাঠাল। তিনি তাদের কাছে এলে তারা বলল, "আমরা আপনার নিরাপত্তার শর্তে আবূ বাকরকে এই অনুমতি দিয়েছিলাম যে তিনি তাঁর ঘরে তাঁর রবের ইবাদত করবেন। কিন্তু তিনি তা লঙ্ঘন করেছেন। তিনি তাঁর ঘরের উঠানে একটি মসজিদ তৈরি করেছেন এবং সেখানে প্রকাশ্যে সালাত ও তিলাওয়াত করছেন। আমরা ভয় পাচ্ছি যে তিনি আমাদের নারী ও সন্তানদেরকে ফিতনায় ফেলে দেবেন। তাই আপনি তাকে নিষেধ করুন। যদি তিনি শুধু তাঁর ঘরে ইবাদত করার মধ্যে সীমাবদ্ধ থাকতে চান, তবে তা করতে পারেন। আর যদি তিনি প্রকাশ্যে ইবাদত করা ছাড়া অন্য কিছু না চান, তবে আপনি তাকে বলুন যেন তিনি আপনার নিরাপত্তা ফিরিয়ে দেন। কারণ আমরা আপনাকে দেওয়া প্রতিশ্রুতি ভঙ্গ করতে চাই না, কিন্তু আবূ বাকরকে প্রকাশ্যে ইবাদতের অনুমতিও দিতে পারি না।"
আয়েশা (রা.) বলেন: এরপর ইবনুদ দাগিন্নাহ আবূ বাকর (রা.)-এর কাছে এসে বললেন, "আমি আপনাকে যে শর্তে নিরাপত্তা দিয়েছিলাম, তা আপনি জানেন। হয় আপনি সেই শর্ত মেনে চলুন, না হয় আমার নিরাপত্তা আমাকে ফিরিয়ে দিন। কারণ আমি চাই না যে আরবরা শুনুক যে আমি যাকে নিরাপত্তা দিয়েছিলাম, তার কারণে আমার প্রতিশ্রুতি ভঙ্গ হয়েছে।" আবূ বাকর (রা.) বললেন, "আমি আপনার নিরাপত্তা আপনাকে ফিরিয়ে দিচ্ছি এবং আল্লাহ আযযা ওয়া জাল্লার নিরাপত্তায় সন্তুষ্ট।"
তখন নবী (সা.) মক্কায় ছিলেন। নবী (সা.) মুসলিমদের বললেন, "আমাকে তোমাদের হিজরতের স্থান দেখানো হয়েছে। সেটি হলো খেজুর বাগানবিশিষ্ট একটি স্থান, যা দুটি 'লাবা'র (কালো পাথুরে ভূমি) মাঝখানে অবস্থিত।" এই দুটি লাবা হলো হাররাহ। এরপর যারা হিজরত করার ছিল, তারা মদীনার দিকে হিজরত করল। আর যারা হাবশায় হিজরত করেছিল, তাদের অধিকাংশই মদীনায় ফিরে এলো। আবূ বাকর (রা.) মদীনার উদ্দেশ্যে প্রস্তুতি নিলেন। তখন আল্লাহর রাসূল (সা.) তাঁকে বললেন, "ধৈর্য ধরুন, আমি আশা করছি যে আমাকেও (হিজরতের) অনুমতি দেওয়া হবে।" আবূ বাকর (রা.) বললেন, "আমার পিতা আপনার জন্য উৎসর্গ হোক! আপনি কি সেই আশা করেন?" তিনি বললেন, "হ্যাঁ।" এরপর আবূ বাকর (রা.) আল্লাহর রাসূল (সা.)-এর সঙ্গী হওয়ার জন্য নিজেকে প্রস্তুত রাখলেন এবং তাঁর কাছে থাকা দুটি উটকে চার মাস ধরে বাবলা গাছের পাতা (খাবাত) খাইয়ে মোটাতাজা করলেন।
আয়েশা (রা.) বলেন: একদিন আমরা দুপুরে আবূ বাকর (রা.)-এর ঘরে বসে ছিলাম। এমন সময় একজন এসে আবূ বাকর (রা.)-কে বলল, "ঐ দেখুন, আল্লাহর রাসূল (সা.) মুখ ঢেকে আসছেন। তিনি সাধারণত এই সময়ে আমাদের কাছে আসেন না।" আবূ বাকর (রা.) বললেন, "আমার মা-বাবা তাঁর জন্য উৎসর্গ হোক! আল্লাহর কসম, এই সময়ে তিনি কোনো গুরুত্বপূর্ণ বিষয় ছাড়া আসেননি।" আয়েশা (রা.) বলেন: আল্লাহর রাসূল (সা.) এসে অনুমতি চাইলেন। তাঁকে অনুমতি দেওয়া হলো এবং তিনি প্রবেশ করলেন। নবী (সা.) আবূ বাকর (রা.)-কে বললেন, "আপনার কাছে যারা আছে, তাদের বের করে দিন।" আবূ বাকর (রা.) বললেন, "আমার পিতা আপনার জন্য উৎসর্গ হোক, হে আল্লাহর রাসূল! এরা তো আপনারই পরিবার।" তিনি বললেন, "আমাকে (হিজরতের জন্য) বের হওয়ার অনুমতি দেওয়া হয়েছে।" আবূ বাকর (রা.) বললেন, "আমার পিতা আপনার জন্য উৎসর্গ হোক, হে আল্লাহর রাসূল! আমি কি আপনার সঙ্গী হতে পারব?" আল্লাহর রাসূল (সা.) বললেন, "হ্যাঁ।" আবূ বাকর (রা.) বললেন, "আমার পিতা আপনার জন্য উৎসর্গ হোক, হে আল্লাহর রাসূল! আমার এই দুটি উটের মধ্যে একটি আপনি নিন।" আল্লাহর রাসূল (সা.) বললেন, "(নেব) তবে মূল্যের বিনিময়ে।"
আয়েশা (রা.) বলেন: এরপর আমরা দ্রুততম সময়ে তাঁদের দুজনের জন্য সফরের সরঞ্জাম প্রস্তুত করলাম এবং একটি থলের মধ্যে তাঁদের জন্য খাবার তৈরি করলাম। আবূ বাকর (রা.)-এর মেয়ে আসমা (রা.) তাঁর কোমরের বেল্ট (নিতাক) ছিঁড়ে তার এক টুকরা দিয়ে থলের মুখ বেঁধে দিলেন। এ কারণেই তাঁকে 'জাতুন নিতাকাইন' (দুই বেল্টওয়ালী) নামে ডাকা হয়। আয়েশা (রা.) বলেন: এরপর আল্লাহর রাসূল (সা.) ও আবূ বাকর (রা.) সাওর পর্বতের গুহায় গিয়ে পৌঁছলেন এবং সেখানে তিন রাত লুকিয়ে রইলেন। আবূ বাকর (রা.)-এর ছেলে আবদুল্লাহ ইবনু আবূ বাকর (রা.) তাঁদের কাছে রাত কাটাতেন। তিনি ছিলেন একজন বুদ্ধিমান, চটপটে যুবক। তিনি শেষ রাতে তাঁদের কাছ থেকে বের হয়ে যেতেন এবং সকালে মক্কায় কুরাইশদের সাথে এমনভাবে থাকতেন যেন তিনি সেখানেই রাত কাটিয়েছেন। তিনি তাঁদের (নবী ও আবূ বাকর) বিরুদ্ধে কুরাইশদের কোনো ষড়যন্ত্রের কথা শুনলেই তা মনে রাখতেন এবং অন্ধকার নেমে এলে তাঁদের কাছে সেই খবর পৌঁছে দিতেন।
আবূ বাকর (রা.)-এর আযাদকৃত গোলাম আমির ইবনু ফুহাইরাহ (রা.) তাঁদের জন্য কিছু বকরির দুধ দোহন করে আনতেন। ইশার কিছু সময় পর তিনি বকরিগুলো নিয়ে তাঁদের কাছে আসতেন। তাঁরা সেই বকরির দুধ ও গরম পাথর দিয়ে তৈরি খাবার খেয়ে রাত কাটাতেন। এরপর আমির ইবনু ফুহাইরাহ (রা.) ভোর হওয়ার আগেই বকরিগুলো হাঁকিয়ে নিয়ে যেতেন। এই তিন রাত তিনি একই কাজ করতেন। আল্লাহর রাসূল (সা.) ও আবূ বাকর (রা.) বানী দীলের এক ব্যক্তিকে পথপ্রদর্শক হিসেবে ভাড়া করলেন। সে ছিল বানী আবদ ইবনু আদী গোত্রের লোক, একজন দক্ষ পথপ্রদর্শক (খিররীত)। সে আস ইবনু ওয়াইল আস-সাহমীর বংশের সাথে চুক্তিবদ্ধ ছিল এবং কুরাইশ কাফিরদের ধর্মেই ছিল। তাঁরা তাকে বিশ্বাস করলেন এবং তাদের দুটি উট তার কাছে দিলেন। তিন রাত পর সে যেন উট দুটি নিয়ে সাওর গুহার কাছে আসে, সে ব্যাপারে তারা তার সাথে ওয়াদা করলেন। তৃতীয় দিনের সকালে আমির ইবনু ফুহাইরাহ (রা.) ও সেই পথপ্রদর্শক তাঁদের সাথে চললেন। সে তাঁদেরকে উপকূলের পথ ধরে নিয়ে গেল।
মুদলিজ গোত্রের সুরাকাহ ইবনু জু'শুম (রা.) বলেন: কুরাইশ কাফিরদের দূতরা আমাদের কাছে এসেছিল। তারা ঘোষণা করেছিল যে, যে ব্যক্তি আল্লাহর রাসূল (সা.) ও আবূ বাকর (রা.)-কে হত্যা বা বন্দী করতে পারবে, তাকে দুজনের প্রত্যেকের জন্য একশো উট (পুরস্কার) দেওয়া হবে। আমি আমার গোত্র বানী মুদলিজের একটি মজলিসে বসেছিলাম। এমন সময় তাদের একজন লোক এসে আমাদের সামনে দাঁড়াল। সে বলল, "হে সুরাকাহ! আমি এইমাত্র উপকূলের দিকে কিছু কালো ছায়া দেখেছি। আমার মনে হয় তারা মুহাম্মাদ ও তাঁর সাথীরা।" সুরাকাহ (রা.) বলেন: আমি বুঝতে পারলাম যে তারাই তারা। কিন্তু আমি তাকে বললাম, "তারা তারা নয়। বরং তুমি অমুক অমুককে দেখেছ, যারা আমাদের চোখের সামনেই গিয়েছিল।" এরপর আমি কিছুক্ষণ মজলিসে থাকলাম। তারপর উঠে ঘরে গেলাম এবং আমার দাসীকে নির্দেশ দিলাম যেন সে আমার ঘোড়াটি একটি টিলার আড়ালে নিয়ে গিয়ে আমার জন্য অপেক্ষা করে। আমি আমার বর্শাটি নিলাম এবং ঘরের পেছন দিক দিয়ে বের হলাম। বর্শার নিচের অংশ মাটিতে টেনে নিয়ে এবং ওপরের অংশ নিচু করে আমি ঘোড়ার কাছে পৌঁছলাম। আমি তাতে আরোহণ করলাম এবং দ্রুত তাঁদের দিকে ছুটলাম। যখন আমি তাঁদের কাছাকাছি হলাম, তখন আমার ঘোড়াটি হোঁচট খেল এবং আমি ঘোড়া থেকে পড়ে গেলাম। আমি উঠে আমার তূণের দিকে হাত বাড়ালাম এবং সেখান থেকে ভাগ্য নির্ধারণের তীর (আযলাম) বের করে তা দিয়ে ভাগ্য পরীক্ষা করলাম: আমি কি তাদের ক্ষতি করব, নাকি করব না? কিন্তু আমার অপছন্দনীয় ফল এলো। তবুও আমি ঘোড়ায় চড়ে ছুটলাম এবং ভাগ্য নির্ধারণের তীরের নির্দেশ অমান্য করলাম। আমি তাঁদের এত কাছে পৌঁছলাম যে আল্লাহর রাসূল (সা.)-এর তিলাওয়াত শুনতে পেলাম। তিনি পিছন ফিরে তাকাচ্ছিলেন না, কিন্তু আবূ বাকর (রা.) বারবার তাকাচ্ছিলেন। হঠাৎ আমার ঘোড়ার সামনের দুই পা হাঁটু পর্যন্ত মাটিতে দেবে গেল। আমি ঘোড়া থেকে পড়ে গেলাম। এরপর আমি ঘোড়াকে ধমক দিলাম, তখন সে উঠে দাঁড়াল। কিন্তু সে তার পা দুটি মাটি থেকে সহজে বের করতে পারছিল না। যখন সে সোজা হয়ে দাঁড়াল, তখন তার পায়ের চিহ্নের স্থান থেকে ধোঁয়ার মতো কিছু আকাশের দিকে উঠতে দেখলাম। আমি আবার ভাগ্য নির্ধারণের তীর দিয়ে পরীক্ষা করলাম, এবারও আমার অপছন্দনীয় ফল এলো। তখন আমি তাঁদেরকে নিরাপত্তার জন্য ডাক দিলাম। তাঁরা থামলেন। আমি ঘোড়ায় চড়ে তাঁদের কাছে গেলাম।
যখন আমি তাঁদের কাছে পৌঁছতে বাধা পেলাম, তখন আমার মনে দৃঢ় বিশ্বাস জন্মাল যে আল্লাহর রাসূল (সা.)-এর দ্বীন অবশ্যই বিজয়ী হবে। আমি তাঁকে বললাম, "আপনার কওম আপনাদের জন্য দিয়াত (পুরস্কার) ঘোষণা করেছে।" আর লোকেরা তাঁদের সাথে কী করতে চায়, সেই খবরও তাঁদের জানালাম। আমি তাঁদেরকে খাবার ও অন্যান্য জিনিস দেওয়ার প্রস্তাব দিলাম। কিন্তু তাঁরা আমার কাছ থেকে কিছুই নিলেন না এবং কিছু চাইলেনও না। শুধু বললেন, "আমাদের খবর গোপন রাখুন।" আমি তাঁর কাছে একটি নিরাপত্তার সনদ লিখে দেওয়ার অনুরোধ করলাম। তিনি আমির ইবনু ফুহাইরাহ (রা.)-কে নির্দেশ দিলেন এবং তিনি চামড়ার টুকরায় তা লিখে দিলেন।
এরপর আল্লাহর রাসূল (সা.) চলতে শুরু করলেন। পথে তিনি মুসলিমদের একটি কাফেলার সাথে দেখা পেলেন, যারা সিরিয়া থেকে ব্যবসা শেষে ফিরছিলেন। সেই কাফেলায় ছিলেন যুবাইর (রা.)। যুবাইর (রা.) আল্লাহর রাসূল (সা.) ও আবূ বাকর (রা.)-কে সাদা কাপড় উপহার দিলেন। মদীনার মুসলিমরা আল্লাহর রাসূল (সা.)-এর মক্কা থেকে বের হওয়ার খবর শুনেছিলেন। তাই তারা প্রতিদিন সকালে হাররাহ নামক স্থানে গিয়ে তাঁর জন্য অপেক্ষা করতেন। দুপুরের তীব্র গরম শুরু হলে তারা ফিরে আসতেন। একদিন তারা দীর্ঘ অপেক্ষার পর ফিরে এলেন। যখন তারা নিজ নিজ ঘরে প্রবেশ করলেন, তখন এক ইহুদি তার একটি উঁচু দুর্গের ওপর কোনো কিছু দেখার জন্য উঠল। সে আল্লাহর রাসূল (সা.) ও তাঁর সাথীদেরকে সাদা পোশাকে দেখতে পেল, যাদেরকে মরীচিকা দুলিয়ে দিচ্ছিল। ইহুদিটি নিজেকে ধরে রাখতে পারল না এবং উচ্চস্বরে চিৎকার করে বলল, "হে আরব সম্প্রদায়! এই যে তোমাদের সৌভাগ্য (বা কাঙ্ক্ষিত ব্যক্তি), যার জন্য তোমরা অপেক্ষা করছিলে!" মুসলিমরা তখন অস্ত্র হাতে বেরিয়ে এলেন এবং হাররাহ-এর পেছনে আল্লাহর রাসূল (সা.)-কে অভ্যর্থনা জানালেন। তিনি তাঁদের নিয়ে ডান দিকে মোড় নিলেন এবং বানী আমর ইবনু আওফ গোত্রের কাছে অবতরণ করলেন। এটি ছিল রবিউল আউয়াল মাসের সোমবার দিন।
আবূ বাকর (রা.) লোকদের সামনে দাঁড়ালেন, আর আল্লাহর রাসূল (সা.) চুপচাপ বসে রইলেন। আনসারদের মধ্যে যারা আল্লাহর রাসূল (সা.)-কে আগে দেখেনি, তারা আবূ বাকর (রা.)-কেই সালাম জানাতে লাগল। একসময় সূর্যের আলো আল্লাহর রাসূল (সা.)-এর ওপর পড়ল। তখন আবূ বাকর (রা.) এগিয়ে এসে তাঁর চাদর দিয়ে তাঁকে ছায়া দিলেন। তখনই লোকেরা আল্লাহর রাসূল (সা.)-কে চিনতে পারল। আল্লাহর রাসূল (সা.) বানী আমর ইবনু আওফ গোত্রের কাছে দশ দিনের কিছু বেশি সময় অবস্থান করলেন এবং সেখানে সেই মসজিদটির ভিত্তি স্থাপন করা হলো, যা তাকওয়ার ওপর প্রতিষ্ঠিত। আল্লাহর রাসূল (সা.) সেখানে সালাত আদায় করলেন।
এরপর তিনি তাঁর উটে আরোহণ করলেন। লোকেরা তাঁর সাথে হেঁটে চলল। উটটি মদীনায় আল্লাহর রাসূল (সা.)-এর মসজিদের স্থানে এসে বসে পড়ল। সেই সময় সেখানে কিছু মুসলিম সালাত আদায় করতেন। জায়গাটি ছিল সুহাইল ও সাহল নামক দুই এতিম বালকের খেজুর শুকানোর স্থান (মিরবাদ)। তারা আসআদ ইবনু যুরারাহ (রা.)-এর তত্ত্বাবধানে ছিল। যখন তাঁর উটটি বসে পড়ল, তখন আল্লাহর রাসূল (সা.) বললেন, "আল্লাহর ইচ্ছায় এটিই হবে আমাদের আবাসস্থল।" এরপর আল্লাহর রাসূল (সা.) সেই দুই বালককে ডাকলেন এবং মসজিদ বানানোর জন্য সেই স্থানটি কেনার ব্যাপারে তাদের সাথে দরদাম করলেন। তারা বলল, "না, হে আল্লাহর রাসূল! আমরা এটি আপনাকে দান করে দেব।" কিন্তু আল্লাহর রাসূল (সা.) তাদের কাছ থেকে দান হিসেবে নিতে অস্বীকার করলেন এবং মূল্য দিয়ে তা কিনে নিলেন। এরপর তিনি সেখানে মসজিদ নির্মাণ করলেন। আল্লাহর রাসূল (সা.) নিজেও তাঁদের সাথে নির্মাণকাজে ইট বহন করতে লাগলেন এবং ইট বহন করার সময় বলছিলেন: "এই বোঝা খায়বারের বোঝার মতো নয়, এটি আমাদের রবের কাছে অধিক পুণ্যময় ও পবিত্র।" আর তিনি বলছিলেন: "হে আল্লাহ! আসল প্রতিদান তো আখিরাতের প্রতিদান, তাই আনসার ও মুহাজিরদের প্রতি রহম করুন।" (বুখারী: ৩৯০৫ - ৩৯০৬)
যখন মুসলিমদের ওপর পরীক্ষা শুরু হলো, তখন আবূ বাকর (রা.) হাবশার (আবিসিনিয়ার) দিকে হিজরত করার উদ্দেশ্যে বের হলেন। তিনি যখন বারকুল গিমাদ নামক স্থানে পৌঁছলেন, তখন ইবনুদ দাগিন্নাহর সাথে তাঁর দেখা হলো। ইবনুদ দাগিন্নাহ ছিলেন ক্বারাহ গোত্রের সর্দার। তিনি জিজ্ঞেস করলেন, "হে আবূ বাকর! আপনি কোথায় যেতে চান?" আবূ বাকর (রা.) বললেন, "আমার কওম আমাকে বের করে দিয়েছে, তাই আমি পৃথিবীতে ঘুরে বেড়াতে এবং আমার রবের ইবাদত করতে চাই।"
ইবনুদ দাগিন্নাহ বললেন, "হে আবূ বাকর! আপনার মতো লোক তো বের হয়ে যেতে পারে না, আর তাকে বের করে দেওয়াও উচিত নয়। আপনি তো নিঃস্বকে উপার্জনক্ষম করেন, আত্মীয়তার সম্পর্ক বজায় রাখেন, দুর্বলদের বোঝা বহন করেন, মেহমানদারি করেন এবং সত্যের পথে বিপদগ্রস্তদের সাহায্য করেন। তাই আমি আপনাকে নিরাপত্তা দিচ্ছি। আপনি ফিরে যান এবং আপনার শহরে আপনার রবের ইবাদত করুন।" এরপর তিনি ফিরে এলেন এবং ইবনুদ দাগিন্নাহও তাঁর সাথে চললেন।
সন্ধ্যায় ইবনুদ দাগিন্নাহ কুরাইশদের নেতাদের কাছে গেলেন এবং তাদের বললেন, "আবূ বাকর (রা.)-এর মতো লোক তো বের হয়ে যেতে পারে না, আর তাকে বের করে দেওয়াও উচিত নয়। আপনারা কি এমন একজন লোককে বের করে দিচ্ছেন যিনি নিঃস্বকে উপার্জনক্ষম করেন, আত্মীয়তার সম্পর্ক বজায় রাখেন, দুর্বলদের বোঝা বহন করেন, মেহমানদারি করেন এবং সত্যের পথে বিপদগ্রস্তদের সাহায্য করেন?" কুরাইশরা ইবনুদ দাগিন্নাহর এই নিরাপত্তা দানকে মিথ্যা প্রতিপন্ন করল না। তারা ইবনুদ দাগিন্নাহকে বলল, "আবূ বাকরকে বলুন, তিনি যেন তাঁর ঘরে তাঁর রবের ইবাদত করেন। তিনি সেখানে সালাত আদায় করুন এবং যা ইচ্ছা তিলাওয়াত করুন। তবে তিনি যেন এর দ্বারা আমাদের কষ্ট না দেন এবং প্রকাশ্যে তা না করেন। কারণ আমরা ভয় করি যে তিনি আমাদের নারী ও সন্তানদেরকে ফিতনায় ফেলে দেবেন।"
ইবনুদ দাগিন্নাহ আবূ বাকর (রা.)-কে সে কথা জানালেন। আবূ বাকর (রা.) সেভাবে তাঁর ঘরে তাঁর রবের ইবাদত করতে লাগলেন এবং প্রকাশ্যে সালাত আদায় করতেন না, আর ঘরের বাইরে তিলাওয়াতও করতেন না। এরপর আবূ বাকর (রা.)-এর মনে হলো যে তিনি তাঁর ঘরের উঠানে একটি মসজিদ তৈরি করলেন। তিনি সেখানে সালাত আদায় করতেন এবং কুরআন তিলাওয়াত করতেন। মুশরিকদের নারী ও শিশুরা তাঁর কাছে ভিড় জমাতো এবং তারা অবাক হয়ে তাঁর দিকে তাকিয়ে থাকত। আবূ বাকর (রা.) ছিলেন খুব কোমল হৃদয়ের মানুষ, কুরআন তিলাওয়াত করার সময় তিনি চোখের পানি ধরে রাখতে পারতেন না। মুশরিক কুরাইশ নেতারা এতে ভয় পেয়ে গেল। তারা ইবনুদ দাগিন্নাহর কাছে লোক পাঠাল। তিনি তাদের কাছে এলে তারা বলল, "আমরা আপনার নিরাপত্তার শর্তে আবূ বাকরকে এই অনুমতি দিয়েছিলাম যে তিনি তাঁর ঘরে তাঁর রবের ইবাদত করবেন। কিন্তু তিনি তা লঙ্ঘন করেছেন। তিনি তাঁর ঘরের উঠানে একটি মসজিদ তৈরি করেছেন এবং সেখানে প্রকাশ্যে সালাত ও তিলাওয়াত করছেন। আমরা ভয় পাচ্ছি যে তিনি আমাদের নারী ও সন্তানদেরকে ফিতনায় ফেলে দেবেন। তাই আপনি তাকে নিষেধ করুন। যদি তিনি শুধু তাঁর ঘরে ইবাদত করার মধ্যে সীমাবদ্ধ থাকতে চান, তবে তা করতে পারেন। আর যদি তিনি প্রকাশ্যে ইবাদত করা ছাড়া অন্য কিছু না চান, তবে আপনি তাকে বলুন যেন তিনি আপনার নিরাপত্তা ফিরিয়ে দেন। কারণ আমরা আপনাকে দেওয়া প্রতিশ্রুতি ভঙ্গ করতে চাই না, কিন্তু আবূ বাকরকে প্রকাশ্যে ইবাদতের অনুমতিও দিতে পারি না।"
আয়েশা (রা.) বলেন: এরপর ইবনুদ দাগিন্নাহ আবূ বাকর (রা.)-এর কাছে এসে বললেন, "আমি আপনাকে যে শর্তে নিরাপত্তা দিয়েছিলাম, তা আপনি জানেন। হয় আপনি সেই শর্ত মেনে চলুন, না হয় আমার নিরাপত্তা আমাকে ফিরিয়ে দিন। কারণ আমি চাই না যে আরবরা শুনুক যে আমি যাকে নিরাপত্তা দিয়েছিলাম, তার কারণে আমার প্রতিশ্রুতি ভঙ্গ হয়েছে।" আবূ বাকর (রা.) বললেন, "আমি আপনার নিরাপত্তা আপনাকে ফিরিয়ে দিচ্ছি এবং আল্লাহ আযযা ওয়া জাল্লার নিরাপত্তায় সন্তুষ্ট।"
তখন নবী (সা.) মক্কায় ছিলেন। নবী (সা.) মুসলিমদের বললেন, "আমাকে তোমাদের হিজরতের স্থান দেখানো হয়েছে। সেটি হলো খেজুর বাগানবিশিষ্ট একটি স্থান, যা দুটি 'লাবা'র (কালো পাথুরে ভূমি) মাঝখানে অবস্থিত।" এই দুটি লাবা হলো হাররাহ। এরপর যারা হিজরত করার ছিল, তারা মদীনার দিকে হিজরত করল। আর যারা হাবশায় হিজরত করেছিল, তাদের অধিকাংশই মদীনায় ফিরে এলো। আবূ বাকর (রা.) মদীনার উদ্দেশ্যে প্রস্তুতি নিলেন। তখন আল্লাহর রাসূল (সা.) তাঁকে বললেন, "ধৈর্য ধরুন, আমি আশা করছি যে আমাকেও (হিজরতের) অনুমতি দেওয়া হবে।" আবূ বাকর (রা.) বললেন, "আমার পিতা আপনার জন্য উৎসর্গ হোক! আপনি কি সেই আশা করেন?" তিনি বললেন, "হ্যাঁ।" এরপর আবূ বাকর (রা.) আল্লাহর রাসূল (সা.)-এর সঙ্গী হওয়ার জন্য নিজেকে প্রস্তুত রাখলেন এবং তাঁর কাছে থাকা দুটি উটকে চার মাস ধরে বাবলা গাছের পাতা (খাবাত) খাইয়ে মোটাতাজা করলেন।
আয়েশা (রা.) বলেন: একদিন আমরা দুপুরে আবূ বাকর (রা.)-এর ঘরে বসে ছিলাম। এমন সময় একজন এসে আবূ বাকর (রা.)-কে বলল, "ঐ দেখুন, আল্লাহর রাসূল (সা.) মুখ ঢেকে আসছেন। তিনি সাধারণত এই সময়ে আমাদের কাছে আসেন না।" আবূ বাকর (রা.) বললেন, "আমার মা-বাবা তাঁর জন্য উৎসর্গ হোক! আল্লাহর কসম, এই সময়ে তিনি কোনো গুরুত্বপূর্ণ বিষয় ছাড়া আসেননি।" আয়েশা (রা.) বলেন: আল্লাহর রাসূল (সা.) এসে অনুমতি চাইলেন। তাঁকে অনুমতি দেওয়া হলো এবং তিনি প্রবেশ করলেন। নবী (সা.) আবূ বাকর (রা.)-কে বললেন, "আপনার কাছে যারা আছে, তাদের বের করে দিন।" আবূ বাকর (রা.) বললেন, "আমার পিতা আপনার জন্য উৎসর্গ হোক, হে আল্লাহর রাসূল! এরা তো আপনারই পরিবার।" তিনি বললেন, "আমাকে (হিজরতের জন্য) বের হওয়ার অনুমতি দেওয়া হয়েছে।" আবূ বাকর (রা.) বললেন, "আমার পিতা আপনার জন্য উৎসর্গ হোক, হে আল্লাহর রাসূল! আমি কি আপনার সঙ্গী হতে পারব?" আল্লাহর রাসূল (সা.) বললেন, "হ্যাঁ।" আবূ বাকর (রা.) বললেন, "আমার পিতা আপনার জন্য উৎসর্গ হোক, হে আল্লাহর রাসূল! আমার এই দুটি উটের মধ্যে একটি আপনি নিন।" আল্লাহর রাসূল (সা.) বললেন, "(নেব) তবে মূল্যের বিনিময়ে।"
আয়েশা (রা.) বলেন: এরপর আমরা দ্রুততম সময়ে তাঁদের দুজনের জন্য সফরের সরঞ্জাম প্রস্তুত করলাম এবং একটি থলের মধ্যে তাঁদের জন্য খাবার তৈরি করলাম। আবূ বাকর (রা.)-এর মেয়ে আসমা (রা.) তাঁর কোমরের বেল্ট (নিতাক) ছিঁড়ে তার এক টুকরা দিয়ে থলের মুখ বেঁধে দিলেন। এ কারণেই তাঁকে 'জাতুন নিতাকাইন' (দুই বেল্টওয়ালী) নামে ডাকা হয়। আয়েশা (রা.) বলেন: এরপর আল্লাহর রাসূল (সা.) ও আবূ বাকর (রা.) সাওর পর্বতের গুহায় গিয়ে পৌঁছলেন এবং সেখানে তিন রাত লুকিয়ে রইলেন। আবূ বাকর (রা.)-এর ছেলে আবদুল্লাহ ইবনু আবূ বাকর (রা.) তাঁদের কাছে রাত কাটাতেন। তিনি ছিলেন একজন বুদ্ধিমান, চটপটে যুবক। তিনি শেষ রাতে তাঁদের কাছ থেকে বের হয়ে যেতেন এবং সকালে মক্কায় কুরাইশদের সাথে এমনভাবে থাকতেন যেন তিনি সেখানেই রাত কাটিয়েছেন। তিনি তাঁদের (নবী ও আবূ বাকর) বিরুদ্ধে কুরাইশদের কোনো ষড়যন্ত্রের কথা শুনলেই তা মনে রাখতেন এবং অন্ধকার নেমে এলে তাঁদের কাছে সেই খবর পৌঁছে দিতেন।
আবূ বাকর (রা.)-এর আযাদকৃত গোলাম আমির ইবনু ফুহাইরাহ (রা.) তাঁদের জন্য কিছু বকরির দুধ দোহন করে আনতেন। ইশার কিছু সময় পর তিনি বকরিগুলো নিয়ে তাঁদের কাছে আসতেন। তাঁরা সেই বকরির দুধ ও গরম পাথর দিয়ে তৈরি খাবার খেয়ে রাত কাটাতেন। এরপর আমির ইবনু ফুহাইরাহ (রা.) ভোর হওয়ার আগেই বকরিগুলো হাঁকিয়ে নিয়ে যেতেন। এই তিন রাত তিনি একই কাজ করতেন। আল্লাহর রাসূল (সা.) ও আবূ বাকর (রা.) বানী দীলের এক ব্যক্তিকে পথপ্রদর্শক হিসেবে ভাড়া করলেন। সে ছিল বানী আবদ ইবনু আদী গোত্রের লোক, একজন দক্ষ পথপ্রদর্শক (খিররীত)। সে আস ইবনু ওয়াইল আস-সাহমীর বংশের সাথে চুক্তিবদ্ধ ছিল এবং কুরাইশ কাফিরদের ধর্মেই ছিল। তাঁরা তাকে বিশ্বাস করলেন এবং তাদের দুটি উট তার কাছে দিলেন। তিন রাত পর সে যেন উট দুটি নিয়ে সাওর গুহার কাছে আসে, সে ব্যাপারে তারা তার সাথে ওয়াদা করলেন। তৃতীয় দিনের সকালে আমির ইবনু ফুহাইরাহ (রা.) ও সেই পথপ্রদর্শক তাঁদের সাথে চললেন। সে তাঁদেরকে উপকূলের পথ ধরে নিয়ে গেল।
মুদলিজ গোত্রের সুরাকাহ ইবনু জু'শুম (রা.) বলেন: কুরাইশ কাফিরদের দূতরা আমাদের কাছে এসেছিল। তারা ঘোষণা করেছিল যে, যে ব্যক্তি আল্লাহর রাসূল (সা.) ও আবূ বাকর (রা.)-কে হত্যা বা বন্দী করতে পারবে, তাকে দুজনের প্রত্যেকের জন্য একশো উট (পুরস্কার) দেওয়া হবে। আমি আমার গোত্র বানী মুদলিজের একটি মজলিসে বসেছিলাম। এমন সময় তাদের একজন লোক এসে আমাদের সামনে দাঁড়াল। সে বলল, "হে সুরাকাহ! আমি এইমাত্র উপকূলের দিকে কিছু কালো ছায়া দেখেছি। আমার মনে হয় তারা মুহাম্মাদ ও তাঁর সাথীরা।" সুরাকাহ (রা.) বলেন: আমি বুঝতে পারলাম যে তারাই তারা। কিন্তু আমি তাকে বললাম, "তারা তারা নয়। বরং তুমি অমুক অমুককে দেখেছ, যারা আমাদের চোখের সামনেই গিয়েছিল।" এরপর আমি কিছুক্ষণ মজলিসে থাকলাম। তারপর উঠে ঘরে গেলাম এবং আমার দাসীকে নির্দেশ দিলাম যেন সে আমার ঘোড়াটি একটি টিলার আড়ালে নিয়ে গিয়ে আমার জন্য অপেক্ষা করে। আমি আমার বর্শাটি নিলাম এবং ঘরের পেছন দিক দিয়ে বের হলাম। বর্শার নিচের অংশ মাটিতে টেনে নিয়ে এবং ওপরের অংশ নিচু করে আমি ঘোড়ার কাছে পৌঁছলাম। আমি তাতে আরোহণ করলাম এবং দ্রুত তাঁদের দিকে ছুটলাম। যখন আমি তাঁদের কাছাকাছি হলাম, তখন আমার ঘোড়াটি হোঁচট খেল এবং আমি ঘোড়া থেকে পড়ে গেলাম। আমি উঠে আমার তূণের দিকে হাত বাড়ালাম এবং সেখান থেকে ভাগ্য নির্ধারণের তীর (আযলাম) বের করে তা দিয়ে ভাগ্য পরীক্ষা করলাম: আমি কি তাদের ক্ষতি করব, নাকি করব না? কিন্তু আমার অপছন্দনীয় ফল এলো। তবুও আমি ঘোড়ায় চড়ে ছুটলাম এবং ভাগ্য নির্ধারণের তীরের নির্দেশ অমান্য করলাম। আমি তাঁদের এত কাছে পৌঁছলাম যে আল্লাহর রাসূল (সা.)-এর তিলাওয়াত শুনতে পেলাম। তিনি পিছন ফিরে তাকাচ্ছিলেন না, কিন্তু আবূ বাকর (রা.) বারবার তাকাচ্ছিলেন। হঠাৎ আমার ঘোড়ার সামনের দুই পা হাঁটু পর্যন্ত মাটিতে দেবে গেল। আমি ঘোড়া থেকে পড়ে গেলাম। এরপর আমি ঘোড়াকে ধমক দিলাম, তখন সে উঠে দাঁড়াল। কিন্তু সে তার পা দুটি মাটি থেকে সহজে বের করতে পারছিল না। যখন সে সোজা হয়ে দাঁড়াল, তখন তার পায়ের চিহ্নের স্থান থেকে ধোঁয়ার মতো কিছু আকাশের দিকে উঠতে দেখলাম। আমি আবার ভাগ্য নির্ধারণের তীর দিয়ে পরীক্ষা করলাম, এবারও আমার অপছন্দনীয় ফল এলো। তখন আমি তাঁদেরকে নিরাপত্তার জন্য ডাক দিলাম। তাঁরা থামলেন। আমি ঘোড়ায় চড়ে তাঁদের কাছে গেলাম।
যখন আমি তাঁদের কাছে পৌঁছতে বাধা পেলাম, তখন আমার মনে দৃঢ় বিশ্বাস জন্মাল যে আল্লাহর রাসূল (সা.)-এর দ্বীন অবশ্যই বিজয়ী হবে। আমি তাঁকে বললাম, "আপনার কওম আপনাদের জন্য দিয়াত (পুরস্কার) ঘোষণা করেছে।" আর লোকেরা তাঁদের সাথে কী করতে চায়, সেই খবরও তাঁদের জানালাম। আমি তাঁদেরকে খাবার ও অন্যান্য জিনিস দেওয়ার প্রস্তাব দিলাম। কিন্তু তাঁরা আমার কাছ থেকে কিছুই নিলেন না এবং কিছু চাইলেনও না। শুধু বললেন, "আমাদের খবর গোপন রাখুন।" আমি তাঁর কাছে একটি নিরাপত্তার সনদ লিখে দেওয়ার অনুরোধ করলাম। তিনি আমির ইবনু ফুহাইরাহ (রা.)-কে নির্দেশ দিলেন এবং তিনি চামড়ার টুকরায় তা লিখে দিলেন।
এরপর আল্লাহর রাসূল (সা.) চলতে শুরু করলেন। পথে তিনি মুসলিমদের একটি কাফেলার সাথে দেখা পেলেন, যারা সিরিয়া থেকে ব্যবসা শেষে ফিরছিলেন। সেই কাফেলায় ছিলেন যুবাইর (রা.)। যুবাইর (রা.) আল্লাহর রাসূল (সা.) ও আবূ বাকর (রা.)-কে সাদা কাপড় উপহার দিলেন। মদীনার মুসলিমরা আল্লাহর রাসূল (সা.)-এর মক্কা থেকে বের হওয়ার খবর শুনেছিলেন। তাই তারা প্রতিদিন সকালে হাররাহ নামক স্থানে গিয়ে তাঁর জন্য অপেক্ষা করতেন। দুপুরের তীব্র গরম শুরু হলে তারা ফিরে আসতেন। একদিন তারা দীর্ঘ অপেক্ষার পর ফিরে এলেন। যখন তারা নিজ নিজ ঘরে প্রবেশ করলেন, তখন এক ইহুদি তার একটি উঁচু দুর্গের ওপর কোনো কিছু দেখার জন্য উঠল। সে আল্লাহর রাসূল (সা.) ও তাঁর সাথীদেরকে সাদা পোশাকে দেখতে পেল, যাদেরকে মরীচিকা দুলিয়ে দিচ্ছিল। ইহুদিটি নিজেকে ধরে রাখতে পারল না এবং উচ্চস্বরে চিৎকার করে বলল, "হে আরব সম্প্রদায়! এই যে তোমাদের সৌভাগ্য (বা কাঙ্ক্ষিত ব্যক্তি), যার জন্য তোমরা অপেক্ষা করছিলে!" মুসলিমরা তখন অস্ত্র হাতে বেরিয়ে এলেন এবং হাররাহ-এর পেছনে আল্লাহর রাসূল (সা.)-কে অভ্যর্থনা জানালেন। তিনি তাঁদের নিয়ে ডান দিকে মোড় নিলেন এবং বানী আমর ইবনু আওফ গোত্রের কাছে অবতরণ করলেন। এটি ছিল রবিউল আউয়াল মাসের সোমবার দিন।
আবূ বাকর (রা.) লোকদের সামনে দাঁড়ালেন, আর আল্লাহর রাসূল (সা.) চুপচাপ বসে রইলেন। আনসারদের মধ্যে যারা আল্লাহর রাসূল (সা.)-কে আগে দেখেনি, তারা আবূ বাকর (রা.)-কেই সালাম জানাতে লাগল। একসময় সূর্যের আলো আল্লাহর রাসূল (সা.)-এর ওপর পড়ল। তখন আবূ বাকর (রা.) এগিয়ে এসে তাঁর চাদর দিয়ে তাঁকে ছায়া দিলেন। তখনই লোকেরা আল্লাহর রাসূল (সা.)-কে চিনতে পারল। আল্লাহর রাসূল (সা.) বানী আমর ইবনু আওফ গোত্রের কাছে দশ দিনের কিছু বেশি সময় অবস্থান করলেন এবং সেখানে সেই মসজিদটির ভিত্তি স্থাপন করা হলো, যা তাকওয়ার ওপর প্রতিষ্ঠিত। আল্লাহর রাসূল (সা.) সেখানে সালাত আদায় করলেন।
এরপর তিনি তাঁর উটে আরোহণ করলেন। লোকেরা তাঁর সাথে হেঁটে চলল। উটটি মদীনায় আল্লাহর রাসূল (সা.)-এর মসজিদের স্থানে এসে বসে পড়ল। সেই সময় সেখানে কিছু মুসলিম সালাত আদায় করতেন। জায়গাটি ছিল সুহাইল ও সাহল নামক দুই এতিম বালকের খেজুর শুকানোর স্থান (মিরবাদ)। তারা আসআদ ইবনু যুরারাহ (রা.)-এর তত্ত্বাবধানে ছিল। যখন তাঁর উটটি বসে পড়ল, তখন আল্লাহর রাসূল (সা.) বললেন, "আল্লাহর ইচ্ছায় এটিই হবে আমাদের আবাসস্থল।" এরপর আল্লাহর রাসূল (সা.) সেই দুই বালককে ডাকলেন এবং মসজিদ বানানোর জন্য সেই স্থানটি কেনার ব্যাপারে তাদের সাথে দরদাম করলেন। তারা বলল, "না, হে আল্লাহর রাসূল! আমরা এটি আপনাকে দান করে দেব।" কিন্তু আল্লাহর রাসূল (সা.) তাদের কাছ থেকে দান হিসেবে নিতে অস্বীকার করলেন এবং মূল্য দিয়ে তা কিনে নিলেন। এরপর তিনি সেখানে মসজিদ নির্মাণ করলেন। আল্লাহর রাসূল (সা.) নিজেও তাঁদের সাথে নির্মাণকাজে ইট বহন করতে লাগলেন এবং ইট বহন করার সময় বলছিলেন: "এই বোঝা খায়বারের বোঝার মতো নয়, এটি আমাদের রবের কাছে অধিক পুণ্যময় ও পবিত্র।" আর তিনি বলছিলেন: "হে আল্লাহ! আসল প্রতিদান তো আখিরাতের প্রতিদান, তাই আনসার ও মুহাজিরদের প্রতি রহম করুন।" (বুখারী: ৩৯০৫ - ৩৯০৬)
মুখতাসার সহীহুল বুখারী (1606)