6964 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ أَبُو بَكْرٍ الْأَشَلُّ، قثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ وَهُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ، وَيُكَنَّى يُوسُفَ أَبَا مَنِيعٍ، سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادِ، قَالَ: هَذَا مَا ذَكَرَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، مِمَّا سَأَلْنَاهُ عَنْهُ مِنْ أَوَّلِ مَخْرَجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ صَدْرًا مِنَ الْحَدِيثِ، فَكَانَ " أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَرَئِيسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَالْتَقَوْا بِبَدْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَ الْأَلْفِ والتِّسْعِمِائَةٍ فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْفُرْقَانِ، يَوْمَ فَرَّقَ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ، وَكَانَ أَوَّلُ قَتِيلٍ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَهْجِعَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَكَانَ مَنْزِلَهُمْ وَنَخْلَهُمْ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ، وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَمْتِعَةِ إِلَّا الْحَلْقَةَ، وَهُوَ السِّلَاحُ فَأَجْلَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ الشَّامِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْحَشْرِ إِلَى قَوْلِهِ: {وَلِيخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر: 5]
: ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ أُحُدٍ فِي شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَنِي النَّضِيرِ، وَرَئِيسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَلَمَّا نَزَلَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْمُشْرِكِينَ أُحُدًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ أَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، وَإِنِّي أَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ فَاجْلِسُوا فِي صُنْعِكُمْ، وَقَاتِلُوا مِنْ وَرَائِهِ» ، وَكَانُوا قَدْ شَكَوْا أَزِقَّةَ الْمَدِينَةِ بِالْبُنْيَانِ، فَقَالَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُونُوا شَهِدُوا بَدْرًا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اخْرُجْ بِنَا إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَزَالُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَبِسَ لَأْمَتَهُ، فَلَمَّا لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأْمَتَهُ، فَقَالَ: " أَمَا إِنِّي أَظُنُّ الصَّرْعَى مُسْتَكْثِرٌ مِنْكُمْ، وَمِنْهُمُ الْيَوْمَ إِنِّي رَأَيْتُ فِيَ النَّوْمِ بَقَرًا مُنَحَّرَةً فَأَرَانِي أَقُولُ: بَقَرٌ، وَاللَّهِ خَيْرٌ "، فَتَقَدَّمَ الَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَهُ إِلَى الْخُرُوجِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ امْكُثْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَلْبِسَ لَأْمَتَهُ ثُمَّ يَنْتَهِي حَتَّى يَأْتِيَ الْبَأْسُ» ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ، حَتَّى الْتَقَوْا هُمْ وَالْمُشْرِكُونَ بِأُحُدٍ، وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَرِيبٌ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ فَاقْتَتَلُوا، قَالَ اللَّهُ: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} [آل عمران: 152] ، إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ خَبِيرٌ -[359]- بِمَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 153] ، وَكَانَ فِيمَنْ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ الْجُمُعَةَ لِلْمُسْلِمِينَ بِالْمَدِينَةِ، قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَهَا فَذَلِكَ يَوْمَ نَجَمَ النِّفَاقُ، وَسَمُّوا الْمُنَافِقِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ خَذَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَهَضَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِأُحُدٍ، وَكَانُوا قَرِيبًا مِنْ ثُلُثِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَشَوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا الْجَبَّانَةَ، وَبَرَزُوا مِنْ دُورِ الْمَدِينَةِ انْصَرَفُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، وَرَأْسُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وَكَانَ عَظِيمُ أَهْلِ تِلْكَ الْبُحَيْرَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
: ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ الْأَحْزَابِ لِسَنَتَيْنِ، وَذَلِكَ يَوْمَ خَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ الْخَنْدَقَ بِجَبَّانَةِ الْمَدِينَةِ، وَرَئِيسُ الْكُفَّارِ يَوْمَئِذٍ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَحَاصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَخَلُصَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ الْكَرْبُ والأَزْلُ، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ» ، وَأَرْسَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَحْزَابِ: أَنِ اثْبُتُوا فَإِنَّا سَنَغِيرُ عَلَى بَيْضَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَرَائِهِمْ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ نُعَيْمُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْجَعِيُّ، وَهُوَ مُوَادِعٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ نُعَيْمٌ رَجُلًا لَا يَكْتُمُ الْحَدِيثَ، فَأَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ وَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ حَتَّى مَا يَكَادُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، يَهْتَدِي لِمَوْضِعِ رِجْلِهِ، فَارْتَحَلُوا، وَوَلَّوْا مُنْهَزِمِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ إِلَى وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا} ، فَلَمَّا وَلَّى الْكُفَّارُ طَلَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى بَلَغُوا جَبَلًا يُقَالُ لَهُ: حَمْرَاءُ الْأَسَدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} [الأحزاب: 25] ، إِلَى قَوْلِهِ: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} [الأحزاب: 27] ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي طَلَبِهِمْ. وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَحَاصَرَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
: ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ بِعُمْرَةٍ، وَمَنْ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا لِنَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ» ، وَرَئِيسُهُمْ يَوْمَئِذٍ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى أَنْ يُخَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ عَامًا قَابِلًا، فَيَطُوفُ بِهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَنَزَلَ بِخَيْبَرَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا} [الفتح: 20] الْآيَةُ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَتَحَهَا، فَقَسَمَ فِيهَا لِمَنْ بَايَعَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، تَحْتَ الشَّجَرَةِ مِنْ غَائِبٍ أَوْ شَاهِدٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ وَعَدَهُمْ إِيَّاهَا وَخَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ، ثُمَّ قَسَمَ سَائِرَهَا مَغَانِمَ بَيْنَ مَنْ شَهِدَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَغَابَ عَنْهَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَامَ الْقَابِلَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فِي الْمُدَّةِ آمِنًا، فَخَرَجَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ مِنْ مَكَّةَ، وَخَلَوْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَلَّفُوا حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، وَأَمَرُوهُ إِذَا طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَعْبَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَيَسْأَلَهُ أَنْ يَرْتَحِلَ، فَأَتَى حُوَيْطِبٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكَلَّمَهُ فِي الرَّحِيلِ فَارْتَحَلَ قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ
: ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي رَمَضَانَ، وَمَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَشْرَةُ آلَافٍ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِي سِنِينَ وَنِصْفِ سَنَةٍ مِنْ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ فَافْتَتَحَ مَكَّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَاتَلَ بِمَنْ مَعَهُ صُفُوفَ قُرَيْشٍ بِأَسْفَلَ مَكَّةَ حَتَّى هَزَمَهُمْ، ثُمَّ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِالسِّلَاحِ، فَرَفَعَ عَنْهُمْ وَدَخَلُوا فِي الدِّينِ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، ثُمَّ أَخَّرَهُ
: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَبِمَنْ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ قُرَيْشٍ وَبَنِي كِنَانَةَ قَبْلَ حُنَيْنٍ، وَحُنَيْنٍ وَادٍ قَبْلَ الطَّائِفِ ذُو مِيَاهٍ بِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ الْعَجَزُ مِنْ هَوَازِنَ مَعَهُمْ ثَقِيفٌ، وَرَئِيسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّضْرِيُّ، فَقَتَلُوا بِحُنَيْنٍ، فَنَصَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ يَوْمًا شَدِيدَ الْبَأْسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} [التوبة: 25] الْآيَةُ، فَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ سِتَّةَ آلَافٍ سَبْي مِنَ النِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ، وَأَخَذَ مِنَ الْإِبِلِ وَالشَّاةِ مَا لَا يُدْرَى عَدَدُهُ، وَخَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبْيَ وَالْأَمْوَالَ، ثُمَّ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْتَأْمِنِينَ، فَقَالُوا: قَدِ اجْتَحْتَ نِسَاءَنَا وَذَرَارِيَّنَا، وَأَمْوَالَنَا، فَارْدُدْ إِلَيْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ، قَالَ
: لَسْتُ رَادًّا إِلَيْكُمْ كُلَّهُ فَاخْتَارُوا إِنْ شِئْتُمُ النِّسَاءَ وَالذَّرَارِيَّ وَإِنْ شِئْتُمُ الْأَمْوَالَ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ نِسَاءَنَا وَذَرَارِيَّنَا، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَقَسَمَ النَّعَمَ، وَالشَّاءَ بَيْنَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالْجِعْرَانَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُمْرَةٍ، وَذَلِكَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ثُمَّ قَفَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا قَدِمَهَا أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْحَجِّ
: ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ، وَهُوَ يُرِيدُ الرُّومَ، وَكُفَّارَ الْعَرَبِ بِالشَّامِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ تَبُوكَ أَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَلَقِيَهُ بِهَا وَفْدُ أَذْرَحَ، وَوَفْدُ أَيْلَةَ، فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِزْيَةِ، ثُمَّ قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوكَ، وَلَمْ يُجَاوِزْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: 117] الْآيَةُ: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة: 118] ، وَكَانُوا قَدْ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فِي بَضْعَةٍ وَثَمَانِينَ رَجُلًا فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَّقَهُ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ، واعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ، وَكَذَبُوا سَائِرُهُمْ، فَحَلَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَبَسَهُمْ إِلَّا عُذْرٌ، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَكَّلَهُمْ فِي سَرَائِرِهِمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَغْزُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةً بَعْدُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ عَشْرٍ، وَلَمْ يَغْزُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةً قَطُّ يَجْلِسُ فِيهَا تَحْتَ لِوَاءٍ أَوْ شَهْرٍ فِيهَا سُيوفًا إِلَّا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ، ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَتَمَتَّعَ فِيهَا بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ قَفَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَبِثَ شَهْرَيْنِ وَبَعْضَ شَهْرٍ ثُمَّ شَكَا شَكْوَاهُ الَّتِي تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ
: ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ أُحُدٍ فِي شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَنِي النَّضِيرِ، وَرَئِيسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَلَمَّا نَزَلَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْمُشْرِكِينَ أُحُدًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ أَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، وَإِنِّي أَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ فَاجْلِسُوا فِي صُنْعِكُمْ، وَقَاتِلُوا مِنْ وَرَائِهِ» ، وَكَانُوا قَدْ شَكَوْا أَزِقَّةَ الْمَدِينَةِ بِالْبُنْيَانِ، فَقَالَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُونُوا شَهِدُوا بَدْرًا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اخْرُجْ بِنَا إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَزَالُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَبِسَ لَأْمَتَهُ، فَلَمَّا لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأْمَتَهُ، فَقَالَ: " أَمَا إِنِّي أَظُنُّ الصَّرْعَى مُسْتَكْثِرٌ مِنْكُمْ، وَمِنْهُمُ الْيَوْمَ إِنِّي رَأَيْتُ فِيَ النَّوْمِ بَقَرًا مُنَحَّرَةً فَأَرَانِي أَقُولُ: بَقَرٌ، وَاللَّهِ خَيْرٌ "، فَتَقَدَّمَ الَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَهُ إِلَى الْخُرُوجِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ امْكُثْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَلْبِسَ لَأْمَتَهُ ثُمَّ يَنْتَهِي حَتَّى يَأْتِيَ الْبَأْسُ» ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ، حَتَّى الْتَقَوْا هُمْ وَالْمُشْرِكُونَ بِأُحُدٍ، وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَرِيبٌ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ فَاقْتَتَلُوا، قَالَ اللَّهُ: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} [آل عمران: 152] ، إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ خَبِيرٌ -[359]- بِمَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 153] ، وَكَانَ فِيمَنْ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ الْجُمُعَةَ لِلْمُسْلِمِينَ بِالْمَدِينَةِ، قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَهَا فَذَلِكَ يَوْمَ نَجَمَ النِّفَاقُ، وَسَمُّوا الْمُنَافِقِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ خَذَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَهَضَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِأُحُدٍ، وَكَانُوا قَرِيبًا مِنْ ثُلُثِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَشَوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا الْجَبَّانَةَ، وَبَرَزُوا مِنْ دُورِ الْمَدِينَةِ انْصَرَفُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، وَرَأْسُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وَكَانَ عَظِيمُ أَهْلِ تِلْكَ الْبُحَيْرَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
: ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ الْأَحْزَابِ لِسَنَتَيْنِ، وَذَلِكَ يَوْمَ خَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ الْخَنْدَقَ بِجَبَّانَةِ الْمَدِينَةِ، وَرَئِيسُ الْكُفَّارِ يَوْمَئِذٍ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَحَاصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَخَلُصَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ الْكَرْبُ والأَزْلُ، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ» ، وَأَرْسَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَحْزَابِ: أَنِ اثْبُتُوا فَإِنَّا سَنَغِيرُ عَلَى بَيْضَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَرَائِهِمْ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ نُعَيْمُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْجَعِيُّ، وَهُوَ مُوَادِعٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ نُعَيْمٌ رَجُلًا لَا يَكْتُمُ الْحَدِيثَ، فَأَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ وَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ حَتَّى مَا يَكَادُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، يَهْتَدِي لِمَوْضِعِ رِجْلِهِ، فَارْتَحَلُوا، وَوَلَّوْا مُنْهَزِمِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ إِلَى وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا} ، فَلَمَّا وَلَّى الْكُفَّارُ طَلَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى بَلَغُوا جَبَلًا يُقَالُ لَهُ: حَمْرَاءُ الْأَسَدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} [الأحزاب: 25] ، إِلَى قَوْلِهِ: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} [الأحزاب: 27] ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي طَلَبِهِمْ. وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَحَاصَرَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
: ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ بِعُمْرَةٍ، وَمَنْ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا لِنَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ» ، وَرَئِيسُهُمْ يَوْمَئِذٍ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى أَنْ يُخَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ عَامًا قَابِلًا، فَيَطُوفُ بِهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَنَزَلَ بِخَيْبَرَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا} [الفتح: 20] الْآيَةُ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَتَحَهَا، فَقَسَمَ فِيهَا لِمَنْ بَايَعَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، تَحْتَ الشَّجَرَةِ مِنْ غَائِبٍ أَوْ شَاهِدٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ وَعَدَهُمْ إِيَّاهَا وَخَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ، ثُمَّ قَسَمَ سَائِرَهَا مَغَانِمَ بَيْنَ مَنْ شَهِدَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَغَابَ عَنْهَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَامَ الْقَابِلَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فِي الْمُدَّةِ آمِنًا، فَخَرَجَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ مِنْ مَكَّةَ، وَخَلَوْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَلَّفُوا حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، وَأَمَرُوهُ إِذَا طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَعْبَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَيَسْأَلَهُ أَنْ يَرْتَحِلَ، فَأَتَى حُوَيْطِبٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكَلَّمَهُ فِي الرَّحِيلِ فَارْتَحَلَ قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ
: ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي رَمَضَانَ، وَمَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَشْرَةُ آلَافٍ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِي سِنِينَ وَنِصْفِ سَنَةٍ مِنْ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ فَافْتَتَحَ مَكَّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَاتَلَ بِمَنْ مَعَهُ صُفُوفَ قُرَيْشٍ بِأَسْفَلَ مَكَّةَ حَتَّى هَزَمَهُمْ، ثُمَّ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِالسِّلَاحِ، فَرَفَعَ عَنْهُمْ وَدَخَلُوا فِي الدِّينِ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، ثُمَّ أَخَّرَهُ
: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَبِمَنْ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ قُرَيْشٍ وَبَنِي كِنَانَةَ قَبْلَ حُنَيْنٍ، وَحُنَيْنٍ وَادٍ قَبْلَ الطَّائِفِ ذُو مِيَاهٍ بِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ الْعَجَزُ مِنْ هَوَازِنَ مَعَهُمْ ثَقِيفٌ، وَرَئِيسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّضْرِيُّ، فَقَتَلُوا بِحُنَيْنٍ، فَنَصَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ يَوْمًا شَدِيدَ الْبَأْسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} [التوبة: 25] الْآيَةُ، فَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ سِتَّةَ آلَافٍ سَبْي مِنَ النِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ، وَأَخَذَ مِنَ الْإِبِلِ وَالشَّاةِ مَا لَا يُدْرَى عَدَدُهُ، وَخَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبْيَ وَالْأَمْوَالَ، ثُمَّ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْتَأْمِنِينَ، فَقَالُوا: قَدِ اجْتَحْتَ نِسَاءَنَا وَذَرَارِيَّنَا، وَأَمْوَالَنَا، فَارْدُدْ إِلَيْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ، قَالَ
: لَسْتُ رَادًّا إِلَيْكُمْ كُلَّهُ فَاخْتَارُوا إِنْ شِئْتُمُ النِّسَاءَ وَالذَّرَارِيَّ وَإِنْ شِئْتُمُ الْأَمْوَالَ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ نِسَاءَنَا وَذَرَارِيَّنَا، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَقَسَمَ النَّعَمَ، وَالشَّاءَ بَيْنَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالْجِعْرَانَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُمْرَةٍ، وَذَلِكَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ثُمَّ قَفَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا قَدِمَهَا أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْحَجِّ
: ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ، وَهُوَ يُرِيدُ الرُّومَ، وَكُفَّارَ الْعَرَبِ بِالشَّامِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ تَبُوكَ أَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَلَقِيَهُ بِهَا وَفْدُ أَذْرَحَ، وَوَفْدُ أَيْلَةَ، فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِزْيَةِ، ثُمَّ قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوكَ، وَلَمْ يُجَاوِزْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: 117] الْآيَةُ: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة: 118] ، وَكَانُوا قَدْ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فِي بَضْعَةٍ وَثَمَانِينَ رَجُلًا فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَّقَهُ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ، واعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ، وَكَذَبُوا سَائِرُهُمْ، فَحَلَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَبَسَهُمْ إِلَّا عُذْرٌ، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَكَّلَهُمْ فِي سَرَائِرِهِمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَغْزُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةً بَعْدُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ عَشْرٍ، وَلَمْ يَغْزُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةً قَطُّ يَجْلِسُ فِيهَا تَحْتَ لِوَاءٍ أَوْ شَهْرٍ فِيهَا سُيوفًا إِلَّا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ، ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَتَمَتَّعَ فِيهَا بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ قَفَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَبِثَ شَهْرَيْنِ وَبَعْضَ شَهْرٍ ثُمَّ شَكَا شَكْوَاهُ الَّتِي تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ
(ইমাম মুহাম্মাদ ইবনে মুসলিম আয-যুহরি (রাহিমাহুল্লাহ) থেকে বর্ণিত, যিনি নবী করীম সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর প্রথম সামরিক অভিযানসমূহ সম্পর্কে যা আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন, তার অংশবিশেষ নিম্নরূপ):
রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর প্রথম অংশগ্রহণকৃত যুদ্ধ ছিল বদরের যুদ্ধ। সেদিন মুশরিকদের নেতা ছিল উতবাহ ইবনে রাবি’আ ইবনে আবদে শামস। তারা ১৭ই রমজান, শুক্রবার রাতে বদর প্রান্তরে মুখোমুখি হয়েছিল। সেদিন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর সাথীদের সংখ্যা ছিল তিনশো দশের কিছু বেশি পুরুষ, আর মুশরিকদের সংখ্যা ছিল নয়শো থেকে এক হাজারের মধ্যে। এটি ছিল ইয়াওমুল ফুরকান (সত্য-মিথ্যার পার্থক্যকারী দিন), যেদিন আল্লাহ তাআলা হক ও বাতিলের মধ্যে পার্থক্য করে দিয়েছিলেন। সেদিন মুসলিমদের মধ্যে প্রথম শহীদ হন উমর ইবনুল খাত্তাব রাদিয়াল্লাহু আনহু-এর আযাদকৃত গোলাম মাহজা’ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)।
এরপর ছিল বনু নাযীরের যুদ্ধ। তারা ছিল ইয়াহুদিদের একটি দল। বদর যুদ্ধের ঘটনার ছয় মাস পর এই ঘটনা ঘটে। তাদের বাসস্থান ও খেজুর বাগান ছিল মদিনার আশেপাশে। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাদের অবরোধ করেন, যতক্ষণ না তারা দেশান্তরী হতে রাজি হয়। শর্ত ছিল, তারা উটে করে যত সম্পদ ও আসবাবপত্র বহন করতে পারে, অস্ত্রশস্ত্র (সিলাহ/যুদ্ধাস্ত্র) ছাড়া, তা নিয়ে যেতে পারবে। অতঃপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাদের সিরিয়ার দিকে নির্বাসিত করেন। আল্লাহ তাআলা তাদের সম্পর্কে সূরা হাশরের প্রথম থেকে {وَلِيخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} (এবং ফাসিকদের লাঞ্ছিত করার জন্য) পর্যন্ত আয়াতসমূহ নাযিল করেন।
অতঃপর ছিল উহুদের যুদ্ধ। বনু নাযীরের ঘটনার ছয় মাস পর শাওয়াল মাসে এটি সংঘটিত হয়। সেদিন মুশরিকদের নেতা ছিল আবু সুফিয়ান ইবনে হারব। যখন আবু সুফিয়ান মুশরিকদের নিয়ে উহুদে উপস্থিত হলো, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাঁর সাহাবীদের বললেন: “আমি রাতে দেখেছি যে, আমি একটি সুরক্ষিত বর্মে আছি, আমি এর ব্যাখ্যা করেছি মদিনা হিসেবে। সুতরাং তোমরা তোমাদের তৈরি স্থানে অবস্থান করো এবং মদিনার আড়াল থেকে যুদ্ধ করো।” তারা মদিনার সরু পথগুলোর (সংকীর্ণতা নিয়ে) অভিযোগ করেছিল। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর সাথীদের মধ্য থেকে কিছু লোক যারা বদরে অংশ নেননি, তারা বললেন: “হে আল্লাহর রাসূল! আপনি আমাদের নিয়ে তাদের দিকে বের হোন।” তারা ক্রমাগত রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-কে পীড়াপীড়ি করতে থাকলেন, যতক্ষণ না তিনি তাঁর যুদ্ধের পোশাক পরিধান করলেন। যখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম বর্ম পরিধান করলেন, তখন বললেন: “শোনো! আমি ধারণা করছি, আজ তোমাদের এবং তাদের মধ্য থেকে বহু লোক নিহত হবে। আমি স্বপ্নে দেখেছি যে, কিছু গরু যবেহ করা হচ্ছে, আমি বলছি: আল্লাহর শপথ, গরু উত্তম।” তখন যারা বাইরে যাওয়ার আহ্বান জানিয়েছিলেন, তারা এগিয়ে এসে বললেন: “হে আল্লাহর রাসূল! আপনি মদিনায় থাকুন।” রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম বললেন: “কোনো নবীর জন্য উচিত নয় যে, তিনি একবার যুদ্ধের পোশাক পরবেন আর এরপর যুদ্ধ সংঘটিত হওয়ার আগে ফিরে আসবেন।” অতঃপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাঁর সাথীদের নিয়ে বের হলেন, যতক্ষণ না তাঁরা উহুদে মুশরিকদের সাথে মুখোমুখি হলেন। সেদিন মুসলিমদের সংখ্যা ছিল চারশোর কাছাকাছি, আর মুশরিকদের সংখ্যা ছিল তিন হাজার। এরপর তারা যুদ্ধ করলো। আল্লাহ তাআলা নাযিল করলেন: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} (আল্লাহ তোমাদের প্রতি তাঁর ওয়াদা সত্য প্রমাণিত করেছেন, যখন তোমরা তাঁর অনুমতিক্রমে তাদের বিনাশ করছিলে) থেকে শুরু করে {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (আর আল্লাহ তোমাদের কর্ম সম্পর্কে অবহিত) পর্যন্ত। সেদিন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর সাহাবীদের মধ্যে যারা শহীদ হয়েছিলেন, তাদের মধ্যে ছিলেন হামযা ইবনে আব্দুল মুত্তালিব এবং বনু আবদুদ-দারের মুসআব ইবনে উমায়ের রাদিয়াল্লাহু আনহুমা। মুসআব (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) মদিনাতে আসার আগে প্রথম জুমু’আর সালাত কায়েম করেছিলেন। সেদিনই নিফাক (ভণ্ডামি) মাথা চাড়া দিয়ে উঠেছিল এবং তাদের মুনাফিক (ভণ্ড) নামে ডাকা হয়। এরাই ছিল তারা, যারা রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-কে উহুদে মুশরিকদের দিকে যাত্রা করার সময় পরিত্যাগ করেছিল। তারা ছিল রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর সাথীদের প্রায় এক-তৃতীয়াংশ। তারা রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর সাথে চলতে থাকলো, এমনকি যখন তারা জাব্বানাহ (কবরস্থান/উপশহর) পর্যন্ত পৌঁছাল এবং মদিনার বসতবাড়ি থেকে বেরিয়ে গেল, তখন তারা তাদের পরিবারের দিকে ফিরে গেল। সেদিন তাদের নেতা ছিল আব্দুল্লাহ ইবনে উবাই, যে জাহিলিয়াতের যুগে ওই জনপদের মহান নেতা ছিল।
অতঃপর ছিল আহযাবের যুদ্ধ, এর দুই বছর পর। এটি ছিল সেই দিন, যখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম ও মুসলিমগণ মদিনার জাব্বানাতে খন্দক (খাঁদ) খনন করেছিলেন। সেদিন কাফিরদের নেতা ছিল আবু সুফিয়ান ইবনে হারব। তারা রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম ও তাঁর সাথীদের দশ দিনের কিছু বেশি সময় ধরে অবরোধ করে রাখল। মুসলিমদের উপর কষ্ট ও দুর্ভোগ নেমে এলো, এমনকি রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম বললেন, যেমনটি সাঈদ ইবনুল মুসাইয়িব (রাহিমাহুল্লাহ) আমাকে জানিয়েছেন: “হে আল্লাহ! আমি তোমার অঙ্গীকার ও ওয়াদা চাইছি। হে আল্লাহ! তুমি যদি চাও, তাহলে (এরপর) আর তোমার ইবাদত করা হবে না।” বনু কুরাইযা আবু সুফিয়ান ও তার সাথে থাকা আহযাবদের কাছে বার্তা পাঠালো যে, তোমরা স্থির থাকো, কারণ আমরা পেছন দিক থেকে মুসলিমদের মূল ঘাঁটির উপর আক্রমণ করব। নুয়াইম ইবনে আমর আল-আশজা’ঈ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা), যিনি রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর সাথে সন্ধি চুক্তিতে আবদ্ধ ছিলেন, তিনি এ কথা শুনতে পেলেন। নুয়াইম ছিলেন এমন ব্যক্তি যিনি গোপন কথা লুকিয়ে রাখতেন না। তিনি রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর কাছে এসে তাকে (চক্রান্তের কথা) জানালেন। আর আল্লাহ তাআলা তাদের উপর এমন বাতাস পাঠালেন যে, তাদের কেউই তাদের পায়ের অবস্থান দেখতে পাচ্ছিল না। ফলে তারা প্রস্থান করল এবং পরাজিত হয়ে ফিরে গেল। তখন আল্লাহ তাআলা নাযিল করলেন: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ} (হে মুমিনগণ! তোমাদের উপর আল্লাহর সেই অনুগ্রহের কথা স্মরণ করো, যখন তোমাদের বিরুদ্ধে সেনাবাহিনী এসেছিল...) থেকে {وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا} (এবং তারা সেখানে সামান্য সময় ছাড়া অবস্থান করেনি)। যখন কাফিররা ফিরে গেল, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাঁর সাথে থাকা মুসলিমদের নিয়ে তাদের পশ্চাদ্ধাবন করলেন, এমনকি তারা ’হামরাউল আসাদ’ নামক পাহাড়ে পৌঁছালেন। তখন আল্লাহ তাআলা নাযিল করলেন: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} (আর আল্লাহ মুমিনদের জন্য যুদ্ধের মোকাবিলা যথেষ্ট করে দিলেন) থেকে {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} (আর আল্লাহ সবকিছুর উপর ক্ষমতাবান)। আল্লাহ এই আয়াতটি তাদের পশ্চাদ্ধাবনের সময় নাযিল করলেন। অতঃপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাঁর সাথীদের নিয়ে বনু কুরাইযার দিকে যাত্রা করলেন এবং তাদের অবরোধ করলেন, যতক্ষণ না তারা সা’দ ইবনে মুআয রাদিয়াল্লাহু আনহু-এর ফয়সালার উপর আত্মসমর্পণ করল।
অতঃপর ছিল হুদায়বিয়ার যুদ্ধ। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম ও তাঁর সাথীরা, সেদিন যাদের সংখ্যা ছিল এক হাজার তিনশোর কিছু বেশি মুসলিম, তারা উমরার জন্য যুল-হুলাইফা থেকে ইহরাম বাঁধলেন। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম বললেন: “আমরা কারো সাথে যুদ্ধ করার জন্য আসিনি; বরং আমরা বায়তুল্লাহ তাওয়াফ করার জন্য এসেছি। সুতরাং যে আমাদের বাধা দেবে, আমরা তার সাথে যুদ্ধ করব।” সেদিন তাদের নেতা ছিল আবু সুফিয়ান ইবনে হারব। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাঁর কুরবানীর পশু যবেহ করলেন এবং মাথা মুণ্ডন করলেন। অতঃপর তিনি এই চুক্তিতে মদিনায় ফিরে এলেন যে, আগামী বছর তিনি বাইতুল্লাহর পথ তাদের জন্য উন্মুক্ত করে দেবেন এবং তিনি তিন রাত সেখানে তাওয়াফ করবেন। এরপর তিনি খায়বারের দিকে মনোযোগ দিলেন। আল্লাহ তাআলা নাযিল করলেন: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا} (আল্লাহ তোমাদেরকে বহু যুদ্ধলব্ধ সম্পদের প্রতিশ্রুতি দিয়েছেন যা তোমরা লাভ করবে...) আয়াতটি। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম খায়বারে যুদ্ধ করলেন এবং তা জয় করলেন। তিনি খায়বারের মালে গনিমত সে সমস্ত লোকের মাঝে বন্টন করলেন যারা হুদায়বিয়ার দিন গাছের নিচে তাঁর হাতে বায়আত করেছিলেন—তারা উপস্থিত থাকুক বা অনুপস্থিত, কারণ আল্লাহ তাআলা তাদের এর প্রতিশ্রুতি দিয়েছিলেন। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম খায়বার থেকে প্রাপ্ত সম্পদকে এক-পঞ্চমাংশ (খুমুস) হিসেবে আলাদা করলেন, অতঃপর অবশিষ্ট গনিমত সেই মুসলিমদের মধ্যে ভাগ করে দিলেন যারা যুদ্ধে উপস্থিত ছিলেন এবং যারা হুদায়বিয়াবাসী হওয়ার কারণে অনুপস্থিত ছিলেন। এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম পরের বছর যিলকদ মাসে নির্দিষ্ট সময়ের মধ্যে নিরাপদে উমরা করলেন। কুরাইশ কাফিররা মক্কা ছেড়ে চলে গেল এবং রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর জন্য শহর খালি করে দিল। তারা হুয়াইতিব ইবনে আব্দুল উয্যাকে মক্কায় রেখে গেল এবং তাকে নির্দেশ দিল যে, যখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম কাবা শরীফ তিন রাত তাওয়াফ শেষ করবেন, তখন সে যেন তাঁর কাছে এসে তাঁকে চলে যেতে অনুরোধ করে। তিন দিন পর হুয়াইতিব রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর কাছে এলো এবং প্রস্থানের কথা বলল। অতঃপর তিনি মদিনার দিকে প্রত্যাবর্তন করলেন।
এরপর ছিল ফাতহে মক্কার যুদ্ধ (মক্কা বিজয়)। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম রমজান মাসে মদিনা থেকে বের হলেন। তাঁর সাথে মুসলিমদের সংখ্যা ছিল দশ হাজার। এটি মদিনায় তাঁর আগমনের সাড়ে আট বছর পরের ঘটনা। তিনি তাঁর সাথীদের নিয়ে মক্কার দিকে যাত্রা করলেন এবং রমজানের তেরো রাত অতিবাহিত হওয়ার পর মক্কা জয় করলেন। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম খালিদ ইবনে ওয়ালীদ রাদিয়াল্লাহু আনহু-কে প্রেরণ করলেন, যিনি তাঁর সাথীদের নিয়ে মক্কার নিচের অংশে কুরাইশদের সারির সাথে যুদ্ধ করলেন, যতক্ষণ না তাদের পরাজিত করলেন। এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম সেদিন যুদ্ধাস্ত্র তুলে নেওয়ার নির্দেশ দিলেন (যুদ্ধ নিষিদ্ধ করলেন), আর তারা ইসলাম ধর্ম গ্রহণ করলো। তখন আল্লাহ তাআলা নাযিল করলেন: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} (যখন আল্লাহর সাহায্য ও বিজয় আসবে...)। অতঃপর তিনি তা স্থগিত করলেন।
এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম মুসলিমদের মধ্য থেকে যারা তাঁর সাথে ছিলেন এবং যারা মক্কা বিজয়ের দিন কুরাইশ ও বনু কিনানার মধ্য থেকে ইসলাম গ্রহণ করেছিল, তাদের নিয়ে হুনাইনের আগে যাত্রা করলেন। হুনাইন হলো তাইফের পূর্বে অবস্থিত জলপূর্ণ উপত্যকা। সেদিন মুশরিকদের মধ্যে ছিল হাওয়াজিনের বৃদ্ধরা এবং তাদের সাথে ছিল সাকীফ গোত্রের লোক। সেদিন মুশরিকদের নেতা ছিল মালিক ইবনে আওফ আন-নাদরি। তারা হুনাইনে যুদ্ধ করল, অতঃপর আল্লাহ তাআলা তাঁর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম ও মুসলিমদের সাহায্য করলেন। এটি ছিল এক কঠিন যুদ্ধের দিন। তখন আল্লাহ তাআলা নাযিল করলেন: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} (আল্লাহ তোমাদের বহু ক্ষেত্রে সাহায্য করেছেন...) আয়াতটি। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম সেদিন নারী ও শিশুসহ ছয় হাজার বন্দীকে বন্দী করলেন এবং উট ও ভেড়া-ছাগল নিলেন যার সংখ্যা নিরূপণ করা যেত না। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম যুদ্ধলব্ধ সম্পদ ও বন্দীদের এক-পঞ্চমাংশ (খুমুস) হিসেবে আলাদা করলেন। এরপর হাওয়াজিনের প্রতিনিধিদল নিরাপত্তার আবেদন নিয়ে তাঁর কাছে এলো। তারা বলল: আপনি আমাদের নারী, শিশু ও সম্পদ নিয়ে নিয়েছেন। সুতরাং এ সবকিছু আমাদের ফিরিয়ে দিন। তিনি বললেন: “আমি তোমাদের সবকিছু ফিরিয়ে দেবো না। তোমরা বেছে নাও, যদি তোমরা নারী ও শিশুদের চাও, অথবা যদি তোমরা সম্পদ চাও।” তারা বলল: আমরা আমাদের নারী ও শিশুদেরই নির্বাচন করলাম। অতঃপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাদের নারী ও শিশুদের ফিরিয়ে দিলেন, আর উট ও ভেড়া-ছাগল জি’রানাতে তাঁর সাথে থাকা মুসলিমদের মধ্যে ভাগ করে দিলেন। এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম সেখান থেকে উমরার জন্য ইহরাম বাঁধলেন, এটি ছিল যিলকদ মাসে। অতঃপর তিনি মদিনার দিকে প্রত্যাবর্তন করলেন। যখন তিনি মদিনায় পৌঁছালেন, তখন তিনি হজ্বের জন্য আবু বকর আস-সিদ্দিক রাদিয়াল্লাহু আনহু-কে আমীর নিযুক্ত করলেন।
এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাবুক যুদ্ধে গেলেন। তিনি সিরিয়ায় অবস্থানরত রোমকদের এবং আরবের কাফিরদের উদ্দেশ্য করেছিলেন। যখন তিনি তাবুকে পৌঁছালেন, তিনি সেখানে দশ দিনের কিছু বেশি সময় অবস্থান করলেন। সেখানে আযরুহ এবং আইলার প্রতিনিধিদল তাঁর সাথে দেখা করল। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাদের সাথে জিযিয়ার (কর) বিনিময়ে সন্ধি করলেন। এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাবুক থেকে ফিরে এলেন, তিনি এর বেশি অতিক্রম করেননি। তখন আল্লাহ তাআলা নাযিল করলেন: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} (আল্লাহ নবীর প্রতি, মুহাজির ও আনসারদের প্রতি ক্ষমাশীল হলেন...) আয়াতটি এবং {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} (এবং সেই তিনজনের প্রতি, যাদের পেছনে রাখা হয়েছিল)। এই তিনজন এই যুদ্ধে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর সাথে না গিয়ে পেছনে রয়ে গিয়েছিলেন, প্রায় তিরাশি জন লোকসহ। যখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম ফিরে এলেন, এই তিনজন সত্য কথা বললেন এবং তাদের দোষ স্বীকার করলেন। আর বাকিরা মিথ্যা বলল, তারা রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর কাছে শপথ করল যে, কোনো ওজর ছাড়া তারা পিছনে থাকেনি। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাদের (বাহ্যিক) স্বীকারোক্তি গ্রহণ করলেন এবং তাদের ভেতরের বিষয় আল্লাহর উপর ছেড়ে দিলেন। এরপর আল্লাহ তাআলা তাঁকে মৃত্যু দান না করা পর্যন্ত রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম আর কোনো যুদ্ধে যাননি। তাঁর ওফাত হয়েছিল দশম হিজরির রবিউল আউয়াল মাসে। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম এমন কোনো যুদ্ধে অংশগ্রহণ করেননি যেখানে তিনি কোনো পতাকার নিচে বসেছিলেন বা যেখানে তিনি তলোয়ার চালনা করেছিলেন, কিন্তু তা কুরআনে উল্লেখিত হয়েছে। এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম বিদায় হজ্ব পালন করেন এবং তাতে উমরাসহ তামাত্তু’ (হজ্বের সাথে উমরা) করেন এবং কুরবানীর পশু সাথে নিয়ে যান। যখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম বিদায় হজ্ব সম্পন্ন করলেন, তখন তিনি মদিনার দিকে প্রত্যাবর্তন করলেন। তিনি সেখানে দুই মাস ও কিছু মাস অবস্থান করলেন, অতঃপর তাঁর সেই রোগ শুরু হলো, যে রোগে আল্লাহ তাআলা তাঁকে মৃত্যু দিলেন।
রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর প্রথম অংশগ্রহণকৃত যুদ্ধ ছিল বদরের যুদ্ধ। সেদিন মুশরিকদের নেতা ছিল উতবাহ ইবনে রাবি’আ ইবনে আবদে শামস। তারা ১৭ই রমজান, শুক্রবার রাতে বদর প্রান্তরে মুখোমুখি হয়েছিল। সেদিন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর সাথীদের সংখ্যা ছিল তিনশো দশের কিছু বেশি পুরুষ, আর মুশরিকদের সংখ্যা ছিল নয়শো থেকে এক হাজারের মধ্যে। এটি ছিল ইয়াওমুল ফুরকান (সত্য-মিথ্যার পার্থক্যকারী দিন), যেদিন আল্লাহ তাআলা হক ও বাতিলের মধ্যে পার্থক্য করে দিয়েছিলেন। সেদিন মুসলিমদের মধ্যে প্রথম শহীদ হন উমর ইবনুল খাত্তাব রাদিয়াল্লাহু আনহু-এর আযাদকৃত গোলাম মাহজা’ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)।
এরপর ছিল বনু নাযীরের যুদ্ধ। তারা ছিল ইয়াহুদিদের একটি দল। বদর যুদ্ধের ঘটনার ছয় মাস পর এই ঘটনা ঘটে। তাদের বাসস্থান ও খেজুর বাগান ছিল মদিনার আশেপাশে। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাদের অবরোধ করেন, যতক্ষণ না তারা দেশান্তরী হতে রাজি হয়। শর্ত ছিল, তারা উটে করে যত সম্পদ ও আসবাবপত্র বহন করতে পারে, অস্ত্রশস্ত্র (সিলাহ/যুদ্ধাস্ত্র) ছাড়া, তা নিয়ে যেতে পারবে। অতঃপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাদের সিরিয়ার দিকে নির্বাসিত করেন। আল্লাহ তাআলা তাদের সম্পর্কে সূরা হাশরের প্রথম থেকে {وَلِيخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} (এবং ফাসিকদের লাঞ্ছিত করার জন্য) পর্যন্ত আয়াতসমূহ নাযিল করেন।
অতঃপর ছিল উহুদের যুদ্ধ। বনু নাযীরের ঘটনার ছয় মাস পর শাওয়াল মাসে এটি সংঘটিত হয়। সেদিন মুশরিকদের নেতা ছিল আবু সুফিয়ান ইবনে হারব। যখন আবু সুফিয়ান মুশরিকদের নিয়ে উহুদে উপস্থিত হলো, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাঁর সাহাবীদের বললেন: “আমি রাতে দেখেছি যে, আমি একটি সুরক্ষিত বর্মে আছি, আমি এর ব্যাখ্যা করেছি মদিনা হিসেবে। সুতরাং তোমরা তোমাদের তৈরি স্থানে অবস্থান করো এবং মদিনার আড়াল থেকে যুদ্ধ করো।” তারা মদিনার সরু পথগুলোর (সংকীর্ণতা নিয়ে) অভিযোগ করেছিল। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর সাথীদের মধ্য থেকে কিছু লোক যারা বদরে অংশ নেননি, তারা বললেন: “হে আল্লাহর রাসূল! আপনি আমাদের নিয়ে তাদের দিকে বের হোন।” তারা ক্রমাগত রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-কে পীড়াপীড়ি করতে থাকলেন, যতক্ষণ না তিনি তাঁর যুদ্ধের পোশাক পরিধান করলেন। যখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম বর্ম পরিধান করলেন, তখন বললেন: “শোনো! আমি ধারণা করছি, আজ তোমাদের এবং তাদের মধ্য থেকে বহু লোক নিহত হবে। আমি স্বপ্নে দেখেছি যে, কিছু গরু যবেহ করা হচ্ছে, আমি বলছি: আল্লাহর শপথ, গরু উত্তম।” তখন যারা বাইরে যাওয়ার আহ্বান জানিয়েছিলেন, তারা এগিয়ে এসে বললেন: “হে আল্লাহর রাসূল! আপনি মদিনায় থাকুন।” রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম বললেন: “কোনো নবীর জন্য উচিত নয় যে, তিনি একবার যুদ্ধের পোশাক পরবেন আর এরপর যুদ্ধ সংঘটিত হওয়ার আগে ফিরে আসবেন।” অতঃপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাঁর সাথীদের নিয়ে বের হলেন, যতক্ষণ না তাঁরা উহুদে মুশরিকদের সাথে মুখোমুখি হলেন। সেদিন মুসলিমদের সংখ্যা ছিল চারশোর কাছাকাছি, আর মুশরিকদের সংখ্যা ছিল তিন হাজার। এরপর তারা যুদ্ধ করলো। আল্লাহ তাআলা নাযিল করলেন: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} (আল্লাহ তোমাদের প্রতি তাঁর ওয়াদা সত্য প্রমাণিত করেছেন, যখন তোমরা তাঁর অনুমতিক্রমে তাদের বিনাশ করছিলে) থেকে শুরু করে {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (আর আল্লাহ তোমাদের কর্ম সম্পর্কে অবহিত) পর্যন্ত। সেদিন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর সাহাবীদের মধ্যে যারা শহীদ হয়েছিলেন, তাদের মধ্যে ছিলেন হামযা ইবনে আব্দুল মুত্তালিব এবং বনু আবদুদ-দারের মুসআব ইবনে উমায়ের রাদিয়াল্লাহু আনহুমা। মুসআব (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) মদিনাতে আসার আগে প্রথম জুমু’আর সালাত কায়েম করেছিলেন। সেদিনই নিফাক (ভণ্ডামি) মাথা চাড়া দিয়ে উঠেছিল এবং তাদের মুনাফিক (ভণ্ড) নামে ডাকা হয়। এরাই ছিল তারা, যারা রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-কে উহুদে মুশরিকদের দিকে যাত্রা করার সময় পরিত্যাগ করেছিল। তারা ছিল রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর সাথীদের প্রায় এক-তৃতীয়াংশ। তারা রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর সাথে চলতে থাকলো, এমনকি যখন তারা জাব্বানাহ (কবরস্থান/উপশহর) পর্যন্ত পৌঁছাল এবং মদিনার বসতবাড়ি থেকে বেরিয়ে গেল, তখন তারা তাদের পরিবারের দিকে ফিরে গেল। সেদিন তাদের নেতা ছিল আব্দুল্লাহ ইবনে উবাই, যে জাহিলিয়াতের যুগে ওই জনপদের মহান নেতা ছিল।
অতঃপর ছিল আহযাবের যুদ্ধ, এর দুই বছর পর। এটি ছিল সেই দিন, যখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম ও মুসলিমগণ মদিনার জাব্বানাতে খন্দক (খাঁদ) খনন করেছিলেন। সেদিন কাফিরদের নেতা ছিল আবু সুফিয়ান ইবনে হারব। তারা রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম ও তাঁর সাথীদের দশ দিনের কিছু বেশি সময় ধরে অবরোধ করে রাখল। মুসলিমদের উপর কষ্ট ও দুর্ভোগ নেমে এলো, এমনকি রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম বললেন, যেমনটি সাঈদ ইবনুল মুসাইয়িব (রাহিমাহুল্লাহ) আমাকে জানিয়েছেন: “হে আল্লাহ! আমি তোমার অঙ্গীকার ও ওয়াদা চাইছি। হে আল্লাহ! তুমি যদি চাও, তাহলে (এরপর) আর তোমার ইবাদত করা হবে না।” বনু কুরাইযা আবু সুফিয়ান ও তার সাথে থাকা আহযাবদের কাছে বার্তা পাঠালো যে, তোমরা স্থির থাকো, কারণ আমরা পেছন দিক থেকে মুসলিমদের মূল ঘাঁটির উপর আক্রমণ করব। নুয়াইম ইবনে আমর আল-আশজা’ঈ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা), যিনি রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর সাথে সন্ধি চুক্তিতে আবদ্ধ ছিলেন, তিনি এ কথা শুনতে পেলেন। নুয়াইম ছিলেন এমন ব্যক্তি যিনি গোপন কথা লুকিয়ে রাখতেন না। তিনি রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর কাছে এসে তাকে (চক্রান্তের কথা) জানালেন। আর আল্লাহ তাআলা তাদের উপর এমন বাতাস পাঠালেন যে, তাদের কেউই তাদের পায়ের অবস্থান দেখতে পাচ্ছিল না। ফলে তারা প্রস্থান করল এবং পরাজিত হয়ে ফিরে গেল। তখন আল্লাহ তাআলা নাযিল করলেন: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ} (হে মুমিনগণ! তোমাদের উপর আল্লাহর সেই অনুগ্রহের কথা স্মরণ করো, যখন তোমাদের বিরুদ্ধে সেনাবাহিনী এসেছিল...) থেকে {وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا} (এবং তারা সেখানে সামান্য সময় ছাড়া অবস্থান করেনি)। যখন কাফিররা ফিরে গেল, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাঁর সাথে থাকা মুসলিমদের নিয়ে তাদের পশ্চাদ্ধাবন করলেন, এমনকি তারা ’হামরাউল আসাদ’ নামক পাহাড়ে পৌঁছালেন। তখন আল্লাহ তাআলা নাযিল করলেন: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} (আর আল্লাহ মুমিনদের জন্য যুদ্ধের মোকাবিলা যথেষ্ট করে দিলেন) থেকে {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} (আর আল্লাহ সবকিছুর উপর ক্ষমতাবান)। আল্লাহ এই আয়াতটি তাদের পশ্চাদ্ধাবনের সময় নাযিল করলেন। অতঃপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাঁর সাথীদের নিয়ে বনু কুরাইযার দিকে যাত্রা করলেন এবং তাদের অবরোধ করলেন, যতক্ষণ না তারা সা’দ ইবনে মুআয রাদিয়াল্লাহু আনহু-এর ফয়সালার উপর আত্মসমর্পণ করল।
অতঃপর ছিল হুদায়বিয়ার যুদ্ধ। নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম ও তাঁর সাথীরা, সেদিন যাদের সংখ্যা ছিল এক হাজার তিনশোর কিছু বেশি মুসলিম, তারা উমরার জন্য যুল-হুলাইফা থেকে ইহরাম বাঁধলেন। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম বললেন: “আমরা কারো সাথে যুদ্ধ করার জন্য আসিনি; বরং আমরা বায়তুল্লাহ তাওয়াফ করার জন্য এসেছি। সুতরাং যে আমাদের বাধা দেবে, আমরা তার সাথে যুদ্ধ করব।” সেদিন তাদের নেতা ছিল আবু সুফিয়ান ইবনে হারব। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাঁর কুরবানীর পশু যবেহ করলেন এবং মাথা মুণ্ডন করলেন। অতঃপর তিনি এই চুক্তিতে মদিনায় ফিরে এলেন যে, আগামী বছর তিনি বাইতুল্লাহর পথ তাদের জন্য উন্মুক্ত করে দেবেন এবং তিনি তিন রাত সেখানে তাওয়াফ করবেন। এরপর তিনি খায়বারের দিকে মনোযোগ দিলেন। আল্লাহ তাআলা নাযিল করলেন: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا} (আল্লাহ তোমাদেরকে বহু যুদ্ধলব্ধ সম্পদের প্রতিশ্রুতি দিয়েছেন যা তোমরা লাভ করবে...) আয়াতটি। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম খায়বারে যুদ্ধ করলেন এবং তা জয় করলেন। তিনি খায়বারের মালে গনিমত সে সমস্ত লোকের মাঝে বন্টন করলেন যারা হুদায়বিয়ার দিন গাছের নিচে তাঁর হাতে বায়আত করেছিলেন—তারা উপস্থিত থাকুক বা অনুপস্থিত, কারণ আল্লাহ তাআলা তাদের এর প্রতিশ্রুতি দিয়েছিলেন। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম খায়বার থেকে প্রাপ্ত সম্পদকে এক-পঞ্চমাংশ (খুমুস) হিসেবে আলাদা করলেন, অতঃপর অবশিষ্ট গনিমত সেই মুসলিমদের মধ্যে ভাগ করে দিলেন যারা যুদ্ধে উপস্থিত ছিলেন এবং যারা হুদায়বিয়াবাসী হওয়ার কারণে অনুপস্থিত ছিলেন। এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম পরের বছর যিলকদ মাসে নির্দিষ্ট সময়ের মধ্যে নিরাপদে উমরা করলেন। কুরাইশ কাফিররা মক্কা ছেড়ে চলে গেল এবং রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর জন্য শহর খালি করে দিল। তারা হুয়াইতিব ইবনে আব্দুল উয্যাকে মক্কায় রেখে গেল এবং তাকে নির্দেশ দিল যে, যখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম কাবা শরীফ তিন রাত তাওয়াফ শেষ করবেন, তখন সে যেন তাঁর কাছে এসে তাঁকে চলে যেতে অনুরোধ করে। তিন দিন পর হুয়াইতিব রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর কাছে এলো এবং প্রস্থানের কথা বলল। অতঃপর তিনি মদিনার দিকে প্রত্যাবর্তন করলেন।
এরপর ছিল ফাতহে মক্কার যুদ্ধ (মক্কা বিজয়)। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম রমজান মাসে মদিনা থেকে বের হলেন। তাঁর সাথে মুসলিমদের সংখ্যা ছিল দশ হাজার। এটি মদিনায় তাঁর আগমনের সাড়ে আট বছর পরের ঘটনা। তিনি তাঁর সাথীদের নিয়ে মক্কার দিকে যাত্রা করলেন এবং রমজানের তেরো রাত অতিবাহিত হওয়ার পর মক্কা জয় করলেন। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম খালিদ ইবনে ওয়ালীদ রাদিয়াল্লাহু আনহু-কে প্রেরণ করলেন, যিনি তাঁর সাথীদের নিয়ে মক্কার নিচের অংশে কুরাইশদের সারির সাথে যুদ্ধ করলেন, যতক্ষণ না তাদের পরাজিত করলেন। এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম সেদিন যুদ্ধাস্ত্র তুলে নেওয়ার নির্দেশ দিলেন (যুদ্ধ নিষিদ্ধ করলেন), আর তারা ইসলাম ধর্ম গ্রহণ করলো। তখন আল্লাহ তাআলা নাযিল করলেন: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} (যখন আল্লাহর সাহায্য ও বিজয় আসবে...)। অতঃপর তিনি তা স্থগিত করলেন।
এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম মুসলিমদের মধ্য থেকে যারা তাঁর সাথে ছিলেন এবং যারা মক্কা বিজয়ের দিন কুরাইশ ও বনু কিনানার মধ্য থেকে ইসলাম গ্রহণ করেছিল, তাদের নিয়ে হুনাইনের আগে যাত্রা করলেন। হুনাইন হলো তাইফের পূর্বে অবস্থিত জলপূর্ণ উপত্যকা। সেদিন মুশরিকদের মধ্যে ছিল হাওয়াজিনের বৃদ্ধরা এবং তাদের সাথে ছিল সাকীফ গোত্রের লোক। সেদিন মুশরিকদের নেতা ছিল মালিক ইবনে আওফ আন-নাদরি। তারা হুনাইনে যুদ্ধ করল, অতঃপর আল্লাহ তাআলা তাঁর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম ও মুসলিমদের সাহায্য করলেন। এটি ছিল এক কঠিন যুদ্ধের দিন। তখন আল্লাহ তাআলা নাযিল করলেন: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} (আল্লাহ তোমাদের বহু ক্ষেত্রে সাহায্য করেছেন...) আয়াতটি। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম সেদিন নারী ও শিশুসহ ছয় হাজার বন্দীকে বন্দী করলেন এবং উট ও ভেড়া-ছাগল নিলেন যার সংখ্যা নিরূপণ করা যেত না। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম যুদ্ধলব্ধ সম্পদ ও বন্দীদের এক-পঞ্চমাংশ (খুমুস) হিসেবে আলাদা করলেন। এরপর হাওয়াজিনের প্রতিনিধিদল নিরাপত্তার আবেদন নিয়ে তাঁর কাছে এলো। তারা বলল: আপনি আমাদের নারী, শিশু ও সম্পদ নিয়ে নিয়েছেন। সুতরাং এ সবকিছু আমাদের ফিরিয়ে দিন। তিনি বললেন: “আমি তোমাদের সবকিছু ফিরিয়ে দেবো না। তোমরা বেছে নাও, যদি তোমরা নারী ও শিশুদের চাও, অথবা যদি তোমরা সম্পদ চাও।” তারা বলল: আমরা আমাদের নারী ও শিশুদেরই নির্বাচন করলাম। অতঃপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাদের নারী ও শিশুদের ফিরিয়ে দিলেন, আর উট ও ভেড়া-ছাগল জি’রানাতে তাঁর সাথে থাকা মুসলিমদের মধ্যে ভাগ করে দিলেন। এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম সেখান থেকে উমরার জন্য ইহরাম বাঁধলেন, এটি ছিল যিলকদ মাসে। অতঃপর তিনি মদিনার দিকে প্রত্যাবর্তন করলেন। যখন তিনি মদিনায় পৌঁছালেন, তখন তিনি হজ্বের জন্য আবু বকর আস-সিদ্দিক রাদিয়াল্লাহু আনহু-কে আমীর নিযুক্ত করলেন।
এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাবুক যুদ্ধে গেলেন। তিনি সিরিয়ায় অবস্থানরত রোমকদের এবং আরবের কাফিরদের উদ্দেশ্য করেছিলেন। যখন তিনি তাবুকে পৌঁছালেন, তিনি সেখানে দশ দিনের কিছু বেশি সময় অবস্থান করলেন। সেখানে আযরুহ এবং আইলার প্রতিনিধিদল তাঁর সাথে দেখা করল। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাদের সাথে জিযিয়ার (কর) বিনিময়ে সন্ধি করলেন। এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাবুক থেকে ফিরে এলেন, তিনি এর বেশি অতিক্রম করেননি। তখন আল্লাহ তাআলা নাযিল করলেন: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} (আল্লাহ নবীর প্রতি, মুহাজির ও আনসারদের প্রতি ক্ষমাশীল হলেন...) আয়াতটি এবং {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} (এবং সেই তিনজনের প্রতি, যাদের পেছনে রাখা হয়েছিল)। এই তিনজন এই যুদ্ধে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর সাথে না গিয়ে পেছনে রয়ে গিয়েছিলেন, প্রায় তিরাশি জন লোকসহ। যখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম ফিরে এলেন, এই তিনজন সত্য কথা বললেন এবং তাদের দোষ স্বীকার করলেন। আর বাকিরা মিথ্যা বলল, তারা রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-এর কাছে শপথ করল যে, কোনো ওজর ছাড়া তারা পিছনে থাকেনি। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম তাদের (বাহ্যিক) স্বীকারোক্তি গ্রহণ করলেন এবং তাদের ভেতরের বিষয় আল্লাহর উপর ছেড়ে দিলেন। এরপর আল্লাহ তাআলা তাঁকে মৃত্যু দান না করা পর্যন্ত রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম আর কোনো যুদ্ধে যাননি। তাঁর ওফাত হয়েছিল দশম হিজরির রবিউল আউয়াল মাসে। রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম এমন কোনো যুদ্ধে অংশগ্রহণ করেননি যেখানে তিনি কোনো পতাকার নিচে বসেছিলেন বা যেখানে তিনি তলোয়ার চালনা করেছিলেন, কিন্তু তা কুরআনে উল্লেখিত হয়েছে। এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম বিদায় হজ্ব পালন করেন এবং তাতে উমরাসহ তামাত্তু’ (হজ্বের সাথে উমরা) করেন এবং কুরবানীর পশু সাথে নিয়ে যান। যখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম বিদায় হজ্ব সম্পন্ন করলেন, তখন তিনি মদিনার দিকে প্রত্যাবর্তন করলেন। তিনি সেখানে দুই মাস ও কিছু মাস অবস্থান করলেন, অতঃপর তাঁর সেই রোগ শুরু হলো, যে রোগে আল্লাহ তাআলা তাঁকে মৃত্যু দিলেন।
মুস্তাখরাজ আবী আওয়ানাহ (6964)