6820 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قثنا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا غُلَامٌ حَدَثٌ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْدِمُهُ وَآكُلُ مَعَهُ مِنْ طَعَامِهِ، فَقَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْهَا -[302]- يَوْمَئِذٍ خَمْسُونَ شَاةً مَا تُرْوِيهَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَعَدَ عَلَى جَبَاهَا، قَالَ: فَإِمَّا بَسَقَ فِيهَا، وَإِمَّا دَعَا فَمَا نُزِحَتْ بَعْدُ، ثُمَّ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بَايَعَنَا تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَبَايَعْتُهُ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، ثُمَّ بَايَعَ حَتَّى كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَلَا تُبَايِعُنِي؟» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، قَالَ: «وَأَيْضًا» ، ثُمَّ قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَمَا لَكَ جُنَّةٌ؟» ، فَأَعْطَانِي جَحَفَةً، أَوْ قَالَ دَرَقَةً ثُمَّ بَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ، قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَلَا تُبَايِعُنِي؟» ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ بَايَعْتُكَ أَوَّلَ النَّاسِ وَفِي أَوْسَطِهِمْ، قَالَ: «وَأَيْضًا» ، ثُمَّ قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَيْنَ جَحَفَتُكَ؟» أَوْ قَالَ: «دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟» ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتُهَا عَمِّي عَامِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ أَعْزَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَحِكَ: " إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الْأَوَّلُ: اللَّهُمَّ ابْغِنِي حَبِيبًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي "، ثُمَّ إِنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ صُلْحٌ حَتَّى تَمَشَّتْ بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ، واخْتَلَطْنَا، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَةَ فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا، ثُمَّ نَزَلْتُ فِي ظِلِّهَا ثُمَّ اضْطَجَعْتُ، وَوَضَعْتُ سِلَاحِي، فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَتَمَاشَوْنَ فَجَلَسُوا إِلَيَّ فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبْغَضْتُهُمْ فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى، فَمَا عَدَا أَنْ وَضَعُوا ثِيَابَهُمْ، وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي يَا لَلْمُهَاجِرِينَ: قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ، قَالَ: فَأَشُدُّ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَقِفُ عَلَى رُؤُسِهِمْ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمُدُّ وَاحِدٌ مِنْكُمْ يَدَهُ إِلَى سِلَاحِهِ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ، ثُمَّ ضَمَمْتُ سِلَاحَهُمْ، وَسُقْتُهُمْ بِسَيْفِي حَتَّى آتِيَ بِهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِمِكْرَزٍ أَوِ ابْنِ مِكْرَزٍ، رَجُلٍ مِنَ الْعَبَلَاتِ يَقُودُ بِهِ فَرَسَهُ مُتَسَلِّحًا فِي سَبْعِينَ رَجُلًا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «ذَرُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ» ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةَ، فَمَرَرْنَا عَلَى جَبَلٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْعَدُوِّ فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ طَلَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَأُطْلِعْتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَخَرَجْتُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ رَبَاحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غُلَامِ -[303]- رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَانَ بِغَلَسٍ إِذَا نَحْنُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ قَدْ أَغَارَ عَلَى سَرْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَاقَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَتَلُوا رَاعِيَهَا، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ ارْكَبْ هَذَا الْفَرَسَ، فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ وَقَتَلُوا رَاعِيَهُ، قَالَ: وَأَشْرَقْتُ شَرْقًا مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ نَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: يَا صَبَاحَاهُ ثُمَّ اتَّبَعْتُ الْقَوْمَ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ، وَأَقُولُ:
[البحر الرجز]
أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
وَأَهْوَى لِرَجُلٍ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَأَضَعُهُ فِي بَعْضِ الْكَتِفِ، ثُمَّ قُلْتُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
فَلَمْ أَزَلْ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ، فَإِذَا حَمَلُوا عَلَيَّ لَجَأْتُ إِلَى شَجَرَةٍ، ثُمَّ نَثَرْتُ نَبْلِي فَعَقِرْتُ بِهِمْ، وَإِذَا تَضَايَقَ الْوَادِي عَلَوْتُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ فَرَمَيْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَحْرَزْتُ الظَّهْرَ الَّذِي أَخَذُوا كُلَّهُ، وَأَخَذْتُ مِنْ مُشَاتَهُمْ سِوَى ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا وَثَلَاثِينَ بُرْدَةً يَطَرَحُونَهَا لَا أَضُمَّ مِنْهَا شَيْئًا ثَمَّةَ إِلَّا جَعَلْتُهُ طَرِيقَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، وَجَعَلْتُ عَلَيْهِ حِجَارَةً عَلَامَةً لِيَعْرِفُوا، فَلَمَّا امْتَدَّ الضُّحَى إِذَا عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ أَتَاهُمْ مَدَدًا، فَنَزَلُوا يَتَضَحَّوْنَ، وَعَلَوْتُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ فَقَعَدْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ عُيَيْنَةُ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟، قَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبُرَحَاءَ مَا فَارَقَنَا بِغَلَسٍ حَتَّى هَذَا مَكَانُهُ، قَالَ: أَفَلَا يَقُومُ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ، فَقَامَ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ فَسَنَدُوا إِلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنِّي، قُلْتُ: أَتَعْرِفُونِي أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيَلْحَقُنِي وَلَا أَطْلُبُهُ فَيَفُوتُنِي، قَالُوا: إِنَّا نَظُنُّ فَرَجَعُوا، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِفَوَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُهُمُ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ، وَأَبُو قَتَادَةَ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَانْحَدَرْتُ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَعْرَضَ الْأَخْرَمُ وَهُوَ أَوَّلُ الْقَوْمِ فَآخُذُ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَخْرَمُ: أَتَذَرُ الْقَوْمَ أَنْ يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ؟، فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ، فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ فَتَرَكْتُهُ -[304]-، فَتَقَدَّمَ فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعُقِرَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسُهُ، وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ تَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ فَالْتَقَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو قَتَادَةَ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِأَبِي قَتَادَةَ، وَطَعَنَهُ أَبُو قَتَادَةَ فَقَتَلَهُ، وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ، ثُمَّ وَلَّى الْقَوْمُ لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ، فَاتَّبَعْتُهُمْ عَلَى رِجْلَيَّ حَتَّى مَا أَرَى مِنْ فُرْسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِنْ رَجَّالَتِهِمْ أَحَدًا، ثُمَّ مَالُوا إِلَى مَاءٍ، يُقَالُ لَهُ ذُو قَرَدٍ فَأَبْصَرُونِي وَرَاءَهُمْ فَحَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ، وَهُمْ عِطَاشٌ، حَتَّى أَلْحَقَ فِي ثَنِيَّةِ ذِي الدَّثِيرِ، فَأَلْحَقَ رَجُلًا عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي مُؤَخَّرِ الْقَوْمِ فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ، فَقُلْتُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
قَالَ: وَاثُكْلُ أُمِّي أَكْوَعِيًّا بُكْرَةً، قُلْتُ: نَعَمْ أَيْ عَدُوَّ نَفْسِهِ، وَأَخَذْتُ بِفَرَسَيْنِ أُرْدِيهِمَا فِي الثَّنِيَّةِ، فَسُقْتُهُمَا مَعِي حَتَّى أَلْقَى عَمِّي عَامِرًا فِي الظَّلَامِ عَلَى بَعِيرٍ مَعَهُ سَطِيحَتَانِ إِحْدَاهُمَا مَذْقَةٌ أَيْ بَقِيَّةٌ مِنْ لَبَنِ وَالْأُخْرَى مَاءٌ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ، حَتَّى آتِيَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَازِلًا عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ ذُو قَرَدٍ وَوَجَدْتُ بِلَالًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَشْوِي كَبِدًا وَسِنَامًا مِنْ جَزُورٍ نُحِرَ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي حُوِيَتْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ذَرْنِي فَأَنْتَخِبُ مِنَ الْقَوْمِ مِائَةً فَآخُذُ عَلَيْهِمْ بالْعَشْوَةِ فَأُصْبِحُ، وَلَمْ يَبْقَ مُخْبِرٌ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فِي عَشْوَةِ النَّارِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا سَلَمَةُ أَكُنْتَ فَاعِلًا؟» ، قُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُمُ الْآنَ لَيَقَرُّونَ فِي غَطَفَانَ» ، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَزَلُوا بِفُلَانٍ الْغَطَفَانِيِّ فَنَحَرَ لَهُمْ جَزُورًا ثُمَّ أَبْصَرُوا الْغَبَرَةَ، فَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَخَرَجُوا وَتَرَكُوا قِرَاهُمْ، قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ جَمِيعًا، وَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ كَالرَّوْحَةِ أَوِ الْغَدْوَةِ أَتَانَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَا يُسْبَقُ. فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟، أَلَا هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ أَمَا تُكْرِمُ عَلَيْهِ كَرِيمًا، وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا؟، قَالَ: لَا إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَفَلَا أُسَابِقُ الرَّجُلَ؟، قَالَ: إِنْ شِئْتَ. فَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ، فَطَفَرْتُ عَنْ ظَهْرِ النَّاقَةِ، ثُمَّ قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ، وَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ ثُمَّ تَرَفَّعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ، فَصَكَكْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: سَبَقْتُكَ وَاللَّهِ قَالَ: إِنِّي أَظُنُّ. ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَمَا لَبِثْنَا بِهَا إِلَّا ثَلَاثًا، حَتَّى خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ، فَخَرَجْتُ وَعَمِّي عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ فَجَعَلَ يَرْتَجِزُ الْقَوْمَ، وَيَقُولُ:
[البحر الرجز]
تَالَلَّهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ... فَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ هَذَا؟» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَامِرٌ، فَقَالَ: «غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ» ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ يَخُصُّهُ لِرَجُلٍ إِلَّا اسْتُشْهِدَ. قَالَ: فَنَادَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ أَقْبَلَ مَرْحَبٌ، فَقَالَ:
[البحر الرجز]
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
فَقَالَ عَامِرٌ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ
فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ وَرَجَعَ سَيْفُ عَامِرٍ عَلَيْهِ، فَأَصَابَ سَاقَ نَفْسِهِ فَأَتَى لَهُ فِيهَا. قَالَ: فَمَرَرْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْكِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟، قَالَ: «وَمَنْ قَالَ ذَاكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَعْضُ أَصْحَابِكَ، قَالَ: «كَذَبَ ذَاكَ، بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ» ، قَالَ: ثُمَّ أَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ أَرْمَدُ، فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» فَبَسَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ، وَلَمَّا بَرَزَ عَلِيٌّ فَارْتَجَزَ مَرْحَبٌ، فَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
[البحر الرجز]
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ
أُوفِيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ
قَالَ: فَفَلَقَ عَلِيٌّ رَأْسَهُ وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، قثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَايَعْنَاهُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ، وَبَايَعْتُهُ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: «بَايِعْنِي يَا سَلَمَةُ» ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، قَالَ: «وَأَيْضًا» ، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ، فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْزَلُ لَيْسَ مَعِي جُنَّةٌ اسْتَجِنُّ بِهَا فَأَعْطَانِي دَرَقَةً، أَوْ قَالَ: جَحَفَةً، فَلَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ، وَهُوَ أَعْزَلُ، فَسَأَلَنِيهَا فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا تُبَايعُنِي يَا سَلَمَةُ؟» ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ النَّاسِ وَفِي وَسْطِهِمْ، فَقَالَ: «وَأَيْضًا» ، فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَيْنَ الْجَحَفَةُ أَوِ الدَّرَقَةُ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟» ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ سَأَلَنِيهَا عَمِّي عَامِرٌ وَهُوَ أَعْزَلُ فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا وآثَرْتُهُ بِهَا، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: " إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الْأَوَّلَ: اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي "، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَاسُونَا الصُّلْحَ حَتَّى مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَاصْطَلَحْنَا، قَالَ: وَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَكُنْتُ آكُلُ مِنْ طَعَامِهِ وَأُحْسِنُ فَرَسَهُ وَأَسْقِيهِ وَأَخْدِمُهُ، فَأَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا وَاضْطَجَعْتُ فِيهَا، فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَأَبْغَضْتُهُمْ، قَالَ: وَعَلَّقُوا أَسْلِحَتَهُمْ وَوَضَعُوا ثِيَابَهُمْ فِي الشَّجَرَةِ وَاضْطَجَعُوا فِي ظِلِّهَا، فَأَتَيْتُ شَجَرَةً أُخْرَى فَكَسَحْتُ شَوْكُهَا فَاضْطَجَعْتُ تَحْتَهَا فَمَا عَدَا أَخَذُوا يَنَامُونَ فَإِذَا مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلَ الْوَادِي: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ، قَالَ: فَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ بِسَيْفِي، حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَهُمْ مُضْطَجِعُونَ، فَقُلْتُ: وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ، فَلَمَّا أَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ، فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا فِي يَدِي، ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَاءَ عَمِّي هُوَ وَأَصْحَابٌ لَهُ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِكْرِزٌ رَجُلٌ مِنَ الْعَبَلَاتِ مِنْ قُرَيْشٍ يَقُودُ بِهِ عَمِّي مُجَفَّفٍ عَلَى فَرَسٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " دَعُوهُمْ يَكُونُ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ مِنْهُمْ، فَخَلَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اللَّهُ: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} [الفتح: 24] ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي لِحْيَانَ، أَو بَنِي ذَكْوَانَ، رَأْسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَبَلٌ، قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ رَقَى فِي هَذَا الْجَبَلِ، قَالَ: وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَحَدٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ، قَالَ: فَرَقَيْتُهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، قَالَ: ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِظَهْرِهِ إِلَى الْغَابَةِ يُنَدِّيهِ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَبَاحٌ غُلَامُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَرَجْتُ مَعِي بِفَرَسٍ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أُنَدِّيهِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى سَرْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَرَدَهُ، فَذَهَبَ بِهِ، وَقَتَلَ رَاعِيَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ، فَقَعَدَ رَبَاحٌ عَلَى الْفَرَسِ وَقُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِيَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ نَادَيْتُ ثَلَاثَ دَعَوَاتٍ: يَا صَبَاحَاهُ ثُمَّ أَتْبَعْتُ الْقَوْمَ فَجَعَلْتُ أَرْشُقُهُمْ بِالنَّبْلِ وَأَرْتَجِزُ أَرْمِيهِمْ، وَأَقُولُ:
[البحر الرجز]
أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
وَأَعْقِرُ بِهِمْ حَتَّى أَلْحَقَ رَجُلًا مِنْهُمْ رَاكِبًا عَلَى رَحْلِهِ فَأَصُكُّ رِجْلَهُ بِسَهْمٍ حَتَّى نَفَذَ فِي كَتِفِهِ، فَقُلْتُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
قَالَ فَمَا زِلْتُ أَعْقِرُ بِهِمْ وَأَرْتَجِزُ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ، فَجَثَمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فَنَثَرْتُ -[308]- نَبْلِي ثُمَّ عَقَرْتُ بِهِ، وَلَا يَقْدُمُ عَلَيَّ، قَالَ: فَمَا زَالَ ذَلِكَ شَأْنِي وَشَأْنُهُمْ حَتَّى مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اسْتَنْقَذْتُهُ، وَجَعَلْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، قَالَ: وَطَرَحُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً وَثَلَاثِينَ رُمْحًا كُلُّ ذَلِكَ يَسْتَخِفُّونَ مِنِّي، وَأَجْعَلُ عَلَيْهِ آرَامًا حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا عَلَى أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا امْتَدَّ الضُّحَى الْأَكْبَرُ، قَالَ: وَدَخَلُوا الْمَضِيقَ عَلَوْتُ الْجَبَلَ، وَجَعَلْتُ أُرَدِّيهِمْ بِالْحِجَارَةِ إِذَا عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ قَدْ جَاءَ مَدَدًا لِلْمُشْرِكِينَ فَنَزَلُوا يَتَضَحَّوْنَ فَأَشْرَفَ عَلَى جَبَلٍ فَأَقْعَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟، قَالُوا: هَذَا لَقِينَا مِنْهُ الْبَرْحَ فَوَاللَّهِ إِنْ فَارَقَنَا بِغَلَسٍ حَتَّى اسْتَنْقَذَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ: لَوْلَا أَنَّ هَذَا يَرَى وَرَاءَهُ طَلَبًا، لَتَرَكَكُمْ لِيَقُمْ إِلَيْهِ مَعِي مِنْكُمْ، فَقَامَ أَرْبَعَةٌ فَسَنَدُوا إِلَيَّ فِي الْجَبَلِ فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمُ الصَّوْتَ، قُلْتُ لَهُمْ: أَتَعْرِفُونِي؟، قَالُوا: وَمَنْ أَنْتَ؟، قُلْتُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكُنِي وَلَا أَطْلُبُهُ فَيَفُوتُنِي، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: إِنِّي أَظُنُّ، فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْتُ مَقْعَدِي ذَاكَ حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ فَإِذَا أَوَّلُهُمُ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ وَإِذَا عَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ، وَإِذَا عَلَى إِثْرِ أَبِي قَتَادَةَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ، وَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَأَعْرَضَ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ فَآخُذُ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَخْرَمُ أَنْذِرْهُمْ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَلِيلٌ خَبِيثٌ، وَلَا آمَنُهُمْ أَنْ يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ، قَالَ: وَالتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَقَتَلَهُ، وَعَقَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ، وَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ، وَيَلْحَقُهُ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ، فَقَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ وَعُقِرَ بِأَبِي قَتَادَةَ فَرَسُهُ، وَتَحَوَّلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ، قَالَ: وَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ لَا يَلْوُوُنَ عَلَى شَيْءٍ قَالَ: فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي بِطَلَبِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ وَالرِّجَالِ الَّذِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَا أَرَى غُبَارَهُمْ، قَالَ: فَعَرَضُوا الشِّعْبَ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ ذُو قَرَدٍ يُرِيدُونَ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ، قَالَ: فَنَظَرُوا إِلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ، قَالَ: فَحَلَّأْتُهُمْ، فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً وَهُمْ عِطَاشٌ حَتَّى سُنِدُوا فِي ثَنِيَّةٍ، يُقَالُ لَهُ نَيْرُ، قَالَ: وَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْ آخِرِهِمْ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ فَأَصْطَكُّهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْصِ كَتِفِهِ، فَقُلْتُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
-[309]-
قَالَ: وَاثُكْلَ أُمِّي أَكْوَعِيًّا بَكْرَةً؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَيْ عَدُوَّ نَفْسِهِ، قَالَ: فَأَدْرَكَ فَرَسَيْنِ عَلَى الْعَقَبَةِ فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَجَدْتُهُ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّأْتُهُمْ عَنْهُ ذُو قَرَدٍ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَدْ نَزَلُوا الْمَاءَ، وَأَخَذُوا الْإِبِلَ وَالْبُرُدَ وَكُلَّ شَيْءٍ خَلَّفْتُ وَرَائِي وَإِذَا بِلَالٌ قَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَحَرَ جَزُورًا مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي عَدَّيْتُ لَهُمْ، وَإِذَا هُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَنَامِهَا وكَبِدِهَا، قَالَ: وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ وَسَطِيحَةٍ أُخْرَى فِيهَا مَاءٌ، فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ وَشَرِبْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلِّنِي فَلَأَنْتَخِبُ مِنَ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَآخُذُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْعَشْرَةِ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ فِي ضَوْءِ النَّارِ، فَقَالَ: «أَكُنْتَ فَاعِلًا يَا سَلَمَةُ؟» ، قُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَكَ، فَقَالَ: «إِنَّهُمُ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ بِأَرْضِ غَطَفَانَ» ، قَالَ: فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ فَقَالَ: نَحَرَ لَهُمْ فُلَانٌ الْغَطَفَانِيُّ جَزُورًا فَلَمَّا كَشَطَ جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا، فَقَالُوا: هَذَا غُبَارُ الْقَوْمِ فَمَا خَافُوهَا وَوَلَّى الْقَوْمُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ جَمِيعًا، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ» ، قَالَ: ثُمَّ أَرْدَفَنِي نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ضَحْوَةً، وَفِينَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يَسْبِقُ عَدُوًّا، قَالَ: هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، أَلَا مِنْ مُسَابِقٍ فَأَعَادَهَا مِرَارًا وَأَنَا سَاكِتٌ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: مَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا، فَقَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَرْنِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لِأُسَابِقَ الرَّجُلَ، قَالَ: «إِنْ شِئْتَ» ، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ وأَطْفُرُ عَنِ النَّاقَةِ، ثُمَّ أَعْدُو فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، فَسَأَلْتُهُ مَا رَبَطْتَ؟، فَقَالَ: اسْتَبْقَيْتُ نَفْسِي ثُمَّ إِنِّي عَدَوْتُ عَدْوَتِي حَتَّى أَلْحَقَهُ وَأَصُكُّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقُلْتُ: سَبَقْتُكَ وَاللَّهِ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ فَضَحِكَ، وَقَالَ: إِنِّي أَظُنُّ، قَالَ: حَتَّى وَرَدَ الْمَدِينَةَ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ، حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ، وَهُوَ يَسُوقُ بِهِمْ، وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
-[310]-
وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ... فَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَغَوْا عَلَيْنَا
إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ هَذَا؟» ، فَقُلْتُ: عَمِّي عَامِرٌ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَقَالَ: «غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ» ، فَقَالَ عُمَرُ وَهُوَ فِي أَوَّلِ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْمَا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ، وَمَا اسْتَغْفَرَ لِإِنْسَانٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ خَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
قَدْ عَلِمْتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
فَبَرَزَ عَامِرٌ فَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ
فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَكَانَتْ فِيهِ نَفْسُهُ، قَالَ: فَمَا مَرَرْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَهُمْ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْكِي، فَقُلْتُ: أَبَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟» ، فَقُلْتُ: نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: «كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟ بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ» ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» ، فَدَنَا لَهَا النَّاسُ، قَالَ: فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ فَبَزَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَخَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطُرُ بِسَيْفِهِ، وَيَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ،
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ:
[البحر الرجز]
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ
أُوفِيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ
فَفَلَقَ رَأْسَ مَرْحَبٍ بِالسَّيْفِ وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ
[البحر الرجز]
أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
وَأَهْوَى لِرَجُلٍ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَأَضَعُهُ فِي بَعْضِ الْكَتِفِ، ثُمَّ قُلْتُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
فَلَمْ أَزَلْ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ، فَإِذَا حَمَلُوا عَلَيَّ لَجَأْتُ إِلَى شَجَرَةٍ، ثُمَّ نَثَرْتُ نَبْلِي فَعَقِرْتُ بِهِمْ، وَإِذَا تَضَايَقَ الْوَادِي عَلَوْتُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ فَرَمَيْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَحْرَزْتُ الظَّهْرَ الَّذِي أَخَذُوا كُلَّهُ، وَأَخَذْتُ مِنْ مُشَاتَهُمْ سِوَى ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا وَثَلَاثِينَ بُرْدَةً يَطَرَحُونَهَا لَا أَضُمَّ مِنْهَا شَيْئًا ثَمَّةَ إِلَّا جَعَلْتُهُ طَرِيقَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، وَجَعَلْتُ عَلَيْهِ حِجَارَةً عَلَامَةً لِيَعْرِفُوا، فَلَمَّا امْتَدَّ الضُّحَى إِذَا عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ أَتَاهُمْ مَدَدًا، فَنَزَلُوا يَتَضَحَّوْنَ، وَعَلَوْتُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ فَقَعَدْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ عُيَيْنَةُ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟، قَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبُرَحَاءَ مَا فَارَقَنَا بِغَلَسٍ حَتَّى هَذَا مَكَانُهُ، قَالَ: أَفَلَا يَقُومُ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ، فَقَامَ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ فَسَنَدُوا إِلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنِّي، قُلْتُ: أَتَعْرِفُونِي أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيَلْحَقُنِي وَلَا أَطْلُبُهُ فَيَفُوتُنِي، قَالُوا: إِنَّا نَظُنُّ فَرَجَعُوا، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِفَوَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُهُمُ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ، وَأَبُو قَتَادَةَ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَانْحَدَرْتُ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَعْرَضَ الْأَخْرَمُ وَهُوَ أَوَّلُ الْقَوْمِ فَآخُذُ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَخْرَمُ: أَتَذَرُ الْقَوْمَ أَنْ يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ؟، فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ، فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ فَتَرَكْتُهُ -[304]-، فَتَقَدَّمَ فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعُقِرَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسُهُ، وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ تَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ فَالْتَقَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو قَتَادَةَ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِأَبِي قَتَادَةَ، وَطَعَنَهُ أَبُو قَتَادَةَ فَقَتَلَهُ، وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ، ثُمَّ وَلَّى الْقَوْمُ لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ، فَاتَّبَعْتُهُمْ عَلَى رِجْلَيَّ حَتَّى مَا أَرَى مِنْ فُرْسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِنْ رَجَّالَتِهِمْ أَحَدًا، ثُمَّ مَالُوا إِلَى مَاءٍ، يُقَالُ لَهُ ذُو قَرَدٍ فَأَبْصَرُونِي وَرَاءَهُمْ فَحَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ، وَهُمْ عِطَاشٌ، حَتَّى أَلْحَقَ فِي ثَنِيَّةِ ذِي الدَّثِيرِ، فَأَلْحَقَ رَجُلًا عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي مُؤَخَّرِ الْقَوْمِ فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ، فَقُلْتُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
قَالَ: وَاثُكْلُ أُمِّي أَكْوَعِيًّا بُكْرَةً، قُلْتُ: نَعَمْ أَيْ عَدُوَّ نَفْسِهِ، وَأَخَذْتُ بِفَرَسَيْنِ أُرْدِيهِمَا فِي الثَّنِيَّةِ، فَسُقْتُهُمَا مَعِي حَتَّى أَلْقَى عَمِّي عَامِرًا فِي الظَّلَامِ عَلَى بَعِيرٍ مَعَهُ سَطِيحَتَانِ إِحْدَاهُمَا مَذْقَةٌ أَيْ بَقِيَّةٌ مِنْ لَبَنِ وَالْأُخْرَى مَاءٌ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ، حَتَّى آتِيَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَازِلًا عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ ذُو قَرَدٍ وَوَجَدْتُ بِلَالًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَشْوِي كَبِدًا وَسِنَامًا مِنْ جَزُورٍ نُحِرَ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي حُوِيَتْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ذَرْنِي فَأَنْتَخِبُ مِنَ الْقَوْمِ مِائَةً فَآخُذُ عَلَيْهِمْ بالْعَشْوَةِ فَأُصْبِحُ، وَلَمْ يَبْقَ مُخْبِرٌ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فِي عَشْوَةِ النَّارِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا سَلَمَةُ أَكُنْتَ فَاعِلًا؟» ، قُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُمُ الْآنَ لَيَقَرُّونَ فِي غَطَفَانَ» ، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَزَلُوا بِفُلَانٍ الْغَطَفَانِيِّ فَنَحَرَ لَهُمْ جَزُورًا ثُمَّ أَبْصَرُوا الْغَبَرَةَ، فَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَخَرَجُوا وَتَرَكُوا قِرَاهُمْ، قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ جَمِيعًا، وَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ كَالرَّوْحَةِ أَوِ الْغَدْوَةِ أَتَانَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَا يُسْبَقُ. فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟، أَلَا هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ أَمَا تُكْرِمُ عَلَيْهِ كَرِيمًا، وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا؟، قَالَ: لَا إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَفَلَا أُسَابِقُ الرَّجُلَ؟، قَالَ: إِنْ شِئْتَ. فَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ، فَطَفَرْتُ عَنْ ظَهْرِ النَّاقَةِ، ثُمَّ قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ، وَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ ثُمَّ تَرَفَّعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ، فَصَكَكْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: سَبَقْتُكَ وَاللَّهِ قَالَ: إِنِّي أَظُنُّ. ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَمَا لَبِثْنَا بِهَا إِلَّا ثَلَاثًا، حَتَّى خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ، فَخَرَجْتُ وَعَمِّي عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ فَجَعَلَ يَرْتَجِزُ الْقَوْمَ، وَيَقُولُ:
[البحر الرجز]
تَالَلَّهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ... فَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ هَذَا؟» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَامِرٌ، فَقَالَ: «غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ» ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ يَخُصُّهُ لِرَجُلٍ إِلَّا اسْتُشْهِدَ. قَالَ: فَنَادَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ أَقْبَلَ مَرْحَبٌ، فَقَالَ:
[البحر الرجز]
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
فَقَالَ عَامِرٌ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ
فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ وَرَجَعَ سَيْفُ عَامِرٍ عَلَيْهِ، فَأَصَابَ سَاقَ نَفْسِهِ فَأَتَى لَهُ فِيهَا. قَالَ: فَمَرَرْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْكِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟، قَالَ: «وَمَنْ قَالَ ذَاكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَعْضُ أَصْحَابِكَ، قَالَ: «كَذَبَ ذَاكَ، بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ» ، قَالَ: ثُمَّ أَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ أَرْمَدُ، فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» فَبَسَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ، وَلَمَّا بَرَزَ عَلِيٌّ فَارْتَجَزَ مَرْحَبٌ، فَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
[البحر الرجز]
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ
أُوفِيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ
قَالَ: فَفَلَقَ عَلِيٌّ رَأْسَهُ وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، قثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَايَعْنَاهُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ، وَبَايَعْتُهُ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: «بَايِعْنِي يَا سَلَمَةُ» ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، قَالَ: «وَأَيْضًا» ، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ، فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْزَلُ لَيْسَ مَعِي جُنَّةٌ اسْتَجِنُّ بِهَا فَأَعْطَانِي دَرَقَةً، أَوْ قَالَ: جَحَفَةً، فَلَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ، وَهُوَ أَعْزَلُ، فَسَأَلَنِيهَا فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا تُبَايعُنِي يَا سَلَمَةُ؟» ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ النَّاسِ وَفِي وَسْطِهِمْ، فَقَالَ: «وَأَيْضًا» ، فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَيْنَ الْجَحَفَةُ أَوِ الدَّرَقَةُ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟» ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ سَأَلَنِيهَا عَمِّي عَامِرٌ وَهُوَ أَعْزَلُ فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا وآثَرْتُهُ بِهَا، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: " إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الْأَوَّلَ: اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي "، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَاسُونَا الصُّلْحَ حَتَّى مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَاصْطَلَحْنَا، قَالَ: وَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَكُنْتُ آكُلُ مِنْ طَعَامِهِ وَأُحْسِنُ فَرَسَهُ وَأَسْقِيهِ وَأَخْدِمُهُ، فَأَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا وَاضْطَجَعْتُ فِيهَا، فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَأَبْغَضْتُهُمْ، قَالَ: وَعَلَّقُوا أَسْلِحَتَهُمْ وَوَضَعُوا ثِيَابَهُمْ فِي الشَّجَرَةِ وَاضْطَجَعُوا فِي ظِلِّهَا، فَأَتَيْتُ شَجَرَةً أُخْرَى فَكَسَحْتُ شَوْكُهَا فَاضْطَجَعْتُ تَحْتَهَا فَمَا عَدَا أَخَذُوا يَنَامُونَ فَإِذَا مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلَ الْوَادِي: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ، قَالَ: فَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ بِسَيْفِي، حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَهُمْ مُضْطَجِعُونَ، فَقُلْتُ: وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ، فَلَمَّا أَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ، فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا فِي يَدِي، ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَاءَ عَمِّي هُوَ وَأَصْحَابٌ لَهُ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِكْرِزٌ رَجُلٌ مِنَ الْعَبَلَاتِ مِنْ قُرَيْشٍ يَقُودُ بِهِ عَمِّي مُجَفَّفٍ عَلَى فَرَسٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " دَعُوهُمْ يَكُونُ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ مِنْهُمْ، فَخَلَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اللَّهُ: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} [الفتح: 24] ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي لِحْيَانَ، أَو بَنِي ذَكْوَانَ، رَأْسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَبَلٌ، قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ رَقَى فِي هَذَا الْجَبَلِ، قَالَ: وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَحَدٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ، قَالَ: فَرَقَيْتُهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، قَالَ: ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِظَهْرِهِ إِلَى الْغَابَةِ يُنَدِّيهِ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَبَاحٌ غُلَامُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَرَجْتُ مَعِي بِفَرَسٍ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أُنَدِّيهِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى سَرْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَرَدَهُ، فَذَهَبَ بِهِ، وَقَتَلَ رَاعِيَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ، فَقَعَدَ رَبَاحٌ عَلَى الْفَرَسِ وَقُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِيَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ نَادَيْتُ ثَلَاثَ دَعَوَاتٍ: يَا صَبَاحَاهُ ثُمَّ أَتْبَعْتُ الْقَوْمَ فَجَعَلْتُ أَرْشُقُهُمْ بِالنَّبْلِ وَأَرْتَجِزُ أَرْمِيهِمْ، وَأَقُولُ:
[البحر الرجز]
أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
وَأَعْقِرُ بِهِمْ حَتَّى أَلْحَقَ رَجُلًا مِنْهُمْ رَاكِبًا عَلَى رَحْلِهِ فَأَصُكُّ رِجْلَهُ بِسَهْمٍ حَتَّى نَفَذَ فِي كَتِفِهِ، فَقُلْتُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
قَالَ فَمَا زِلْتُ أَعْقِرُ بِهِمْ وَأَرْتَجِزُ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ، فَجَثَمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فَنَثَرْتُ -[308]- نَبْلِي ثُمَّ عَقَرْتُ بِهِ، وَلَا يَقْدُمُ عَلَيَّ، قَالَ: فَمَا زَالَ ذَلِكَ شَأْنِي وَشَأْنُهُمْ حَتَّى مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اسْتَنْقَذْتُهُ، وَجَعَلْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، قَالَ: وَطَرَحُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً وَثَلَاثِينَ رُمْحًا كُلُّ ذَلِكَ يَسْتَخِفُّونَ مِنِّي، وَأَجْعَلُ عَلَيْهِ آرَامًا حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا عَلَى أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا امْتَدَّ الضُّحَى الْأَكْبَرُ، قَالَ: وَدَخَلُوا الْمَضِيقَ عَلَوْتُ الْجَبَلَ، وَجَعَلْتُ أُرَدِّيهِمْ بِالْحِجَارَةِ إِذَا عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ قَدْ جَاءَ مَدَدًا لِلْمُشْرِكِينَ فَنَزَلُوا يَتَضَحَّوْنَ فَأَشْرَفَ عَلَى جَبَلٍ فَأَقْعَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟، قَالُوا: هَذَا لَقِينَا مِنْهُ الْبَرْحَ فَوَاللَّهِ إِنْ فَارَقَنَا بِغَلَسٍ حَتَّى اسْتَنْقَذَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ: لَوْلَا أَنَّ هَذَا يَرَى وَرَاءَهُ طَلَبًا، لَتَرَكَكُمْ لِيَقُمْ إِلَيْهِ مَعِي مِنْكُمْ، فَقَامَ أَرْبَعَةٌ فَسَنَدُوا إِلَيَّ فِي الْجَبَلِ فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمُ الصَّوْتَ، قُلْتُ لَهُمْ: أَتَعْرِفُونِي؟، قَالُوا: وَمَنْ أَنْتَ؟، قُلْتُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكُنِي وَلَا أَطْلُبُهُ فَيَفُوتُنِي، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: إِنِّي أَظُنُّ، فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْتُ مَقْعَدِي ذَاكَ حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ فَإِذَا أَوَّلُهُمُ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ وَإِذَا عَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ، وَإِذَا عَلَى إِثْرِ أَبِي قَتَادَةَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ، وَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَأَعْرَضَ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ فَآخُذُ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَخْرَمُ أَنْذِرْهُمْ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَلِيلٌ خَبِيثٌ، وَلَا آمَنُهُمْ أَنْ يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ، قَالَ: وَالتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَقَتَلَهُ، وَعَقَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ، وَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ، وَيَلْحَقُهُ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ، فَقَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ وَعُقِرَ بِأَبِي قَتَادَةَ فَرَسُهُ، وَتَحَوَّلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ، قَالَ: وَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ لَا يَلْوُوُنَ عَلَى شَيْءٍ قَالَ: فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي بِطَلَبِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ وَالرِّجَالِ الَّذِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَا أَرَى غُبَارَهُمْ، قَالَ: فَعَرَضُوا الشِّعْبَ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ ذُو قَرَدٍ يُرِيدُونَ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ، قَالَ: فَنَظَرُوا إِلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ، قَالَ: فَحَلَّأْتُهُمْ، فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً وَهُمْ عِطَاشٌ حَتَّى سُنِدُوا فِي ثَنِيَّةٍ، يُقَالُ لَهُ نَيْرُ، قَالَ: وَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْ آخِرِهِمْ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ فَأَصْطَكُّهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْصِ كَتِفِهِ، فَقُلْتُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
-[309]-
قَالَ: وَاثُكْلَ أُمِّي أَكْوَعِيًّا بَكْرَةً؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَيْ عَدُوَّ نَفْسِهِ، قَالَ: فَأَدْرَكَ فَرَسَيْنِ عَلَى الْعَقَبَةِ فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَجَدْتُهُ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّأْتُهُمْ عَنْهُ ذُو قَرَدٍ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَدْ نَزَلُوا الْمَاءَ، وَأَخَذُوا الْإِبِلَ وَالْبُرُدَ وَكُلَّ شَيْءٍ خَلَّفْتُ وَرَائِي وَإِذَا بِلَالٌ قَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَحَرَ جَزُورًا مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي عَدَّيْتُ لَهُمْ، وَإِذَا هُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَنَامِهَا وكَبِدِهَا، قَالَ: وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ وَسَطِيحَةٍ أُخْرَى فِيهَا مَاءٌ، فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ وَشَرِبْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلِّنِي فَلَأَنْتَخِبُ مِنَ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَآخُذُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْعَشْرَةِ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ فِي ضَوْءِ النَّارِ، فَقَالَ: «أَكُنْتَ فَاعِلًا يَا سَلَمَةُ؟» ، قُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَكَ، فَقَالَ: «إِنَّهُمُ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ بِأَرْضِ غَطَفَانَ» ، قَالَ: فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ فَقَالَ: نَحَرَ لَهُمْ فُلَانٌ الْغَطَفَانِيُّ جَزُورًا فَلَمَّا كَشَطَ جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا، فَقَالُوا: هَذَا غُبَارُ الْقَوْمِ فَمَا خَافُوهَا وَوَلَّى الْقَوْمُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ جَمِيعًا، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ» ، قَالَ: ثُمَّ أَرْدَفَنِي نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ضَحْوَةً، وَفِينَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يَسْبِقُ عَدُوًّا، قَالَ: هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، أَلَا مِنْ مُسَابِقٍ فَأَعَادَهَا مِرَارًا وَأَنَا سَاكِتٌ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: مَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا، فَقَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَرْنِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لِأُسَابِقَ الرَّجُلَ، قَالَ: «إِنْ شِئْتَ» ، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ وأَطْفُرُ عَنِ النَّاقَةِ، ثُمَّ أَعْدُو فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، فَسَأَلْتُهُ مَا رَبَطْتَ؟، فَقَالَ: اسْتَبْقَيْتُ نَفْسِي ثُمَّ إِنِّي عَدَوْتُ عَدْوَتِي حَتَّى أَلْحَقَهُ وَأَصُكُّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقُلْتُ: سَبَقْتُكَ وَاللَّهِ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ فَضَحِكَ، وَقَالَ: إِنِّي أَظُنُّ، قَالَ: حَتَّى وَرَدَ الْمَدِينَةَ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ، حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ، وَهُوَ يَسُوقُ بِهِمْ، وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
-[310]-
وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ... فَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَغَوْا عَلَيْنَا
إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ هَذَا؟» ، فَقُلْتُ: عَمِّي عَامِرٌ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَقَالَ: «غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ» ، فَقَالَ عُمَرُ وَهُوَ فِي أَوَّلِ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْمَا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ، وَمَا اسْتَغْفَرَ لِإِنْسَانٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ خَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
قَدْ عَلِمْتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
فَبَرَزَ عَامِرٌ فَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ
فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَكَانَتْ فِيهِ نَفْسُهُ، قَالَ: فَمَا مَرَرْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَهُمْ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْكِي، فَقُلْتُ: أَبَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟» ، فَقُلْتُ: نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: «كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟ بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ» ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» ، فَدَنَا لَهَا النَّاسُ، قَالَ: فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ فَبَزَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَخَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطُرُ بِسَيْفِهِ، وَيَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ،
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ:
[البحر الرجز]
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ
أُوفِيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ
فَفَلَقَ رَأْسَ مَرْحَبٍ بِالسَّيْفِ وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ
সালামা ইবনুল আকওয়া’ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন:
আমি যুবক থাকা অবস্থায় নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর নিকট (হিজরতের উদ্দেশ্যে) বের হলাম। আমি আমার পরিবার-পরিজন ও ধন-সম্পদ আল্লাহ তাআলা ও তাঁর রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর জন্য ছেড়ে এলাম। এরপর আমি তালহা ইবনে উবায়দুল্লাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর অনুসারী হয়ে গেলাম। আমি তাঁর খেদমত করতাম এবং তাঁর সাথে আহার করতাম। এরপর আমরা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর সাথে চৌদ্দশ (এক হাজার চারশত) জন সাহাবী নিয়ে হুদায়বিয়াতে আগমন করলাম।
সেই সময় হুদায়বিয়ার কুয়ায় পঞ্চাশটি ছাগলের জন্যও পর্যাপ্ত পানি হতো না। আমি দেখলাম, যখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কুয়ার ধারে বসলেন, তখন তিনি হয়তো তাতে থুথু নিক্ষেপ করলেন অথবা দু‘আ করলেন। এরপর থেকে তার পানি আর কখনো শুকায়নি।
এরপর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম গাছের নিচে আমাদের থেকে বাইআত (আনুগত্যের শপথ) গ্রহণ করলেন। আমি প্রথম দিকেই তাঁর কাছে বাইআত গ্রহণ করলাম। এরপর তিনি বাইআত নিতে লাগলেন। যখন তিনি মানুষের মাঝামাঝি পৌঁছলেন, তখন তিনি বললেন, “হে সালামা, তুমি কি আমার কাছে বাইআত গ্রহণ করবে না?” আমি বললাম, “হে আল্লাহর রাসূল! আমি তো প্রথম দিকেই আপনার কাছে বাইআত গ্রহণ করেছি।” তিনি বললেন, “তবুও আরেকবার।”
এরপর তিনি বললেন, “হে সালামা, তোমার কি কোনো ঢাল নেই?” তখন তিনি আমাকে একটি জ়া’হাফাহ্ (ছোট ঢাল) অথবা বলেছেন, দারাকাহ্ (চামড়ার ঢাল) দিলেন। এরপর তিনি অন্যদের থেকে বাইআত নিতে থাকলেন। যখন তিনি একেবারে শেষ পর্যায়ের লোকেদের নিকট পৌঁছলেন, তখন তিনি বললেন, “হে সালামা, তুমি কি আমার কাছে বাইআত গ্রহণ করবে না?” আমি বললাম, “হে আল্লাহর রাসূল! আল্লাহর শপথ! আমি প্রথম দিকেও আপনার কাছে বাইআত গ্রহণ করেছি, আবার মাঝামাঝিও করেছি।” তিনি বললেন, “তবুও আরেকবার।”
এরপর তিনি বললেন, “হে সালামা, তোমার সেই জ়া’হাফাহ্ বা দারাকাহ্ কোথায়, যা আমি তোমাকে দিয়েছিলাম?” আমি বললাম, “হে আল্লাহর রাসূল! আমি সেটি আমার চাচা আমের (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-কে দিয়ে দিয়েছি, কারণ তাঁর কোনো অস্ত্র ছিল না।” একথা শুনে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম হেসে দিলেন এবং বললেন, “তুমি তো সেই লোকটির মতো হলে, যে প্রথমে বলেছিল: ‘হে আল্লাহ, আমাকে এমন একজন প্রিয়জন দিন, যে আমার নিজের চাইতেও আমার কাছে অধিক প্রিয়’।”
এরপর মক্কার মুশরিকদের একটি দলের সাথে আমাদের সন্ধি হয়েছিল, যার কারণে আমাদের একে অপরের মধ্যে অবাধ যাতায়াত ও মেলামেশা শুরু হলো। আমি একটি গাছের নিকট গেলাম এবং তার কাঁটা পরিষ্কার করে তার ছায়ায় অস্ত্র রেখে শুয়ে পড়লাম। তখন মুশরিকদের চারজন লোক হেঁটে আমার কাছে এসে বসল এবং তারা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর নিন্দা শুরু করল। এতে আমি তাদের প্রতি বিদ্বেষ অনুভব করলাম এবং অন্য একটি গাছের দিকে সরে গেলাম।
তারা তাদের কাপড় খুলে রাখল এবং অস্ত্র গাছে ঝুলিয়ে দিয়ে শুয়ে পড়ল। এমন সময় উপত্যকার নিচ থেকে একজন আহ্বানকারী জোরে চিৎকার করে বলল: “হে মুহাজিরগণ! ইবনু যুনাইম নিহত হয়েছে!”
তখন আমি দ্রুত তাদের দিকে এগিয়ে গেলাম এবং তলোয়ার হাতে তাদের মাথার কাছে গিয়ে দাঁড়ালাম। আমি বললাম, “সেই সত্তার শপথ, যিনি মুহাম্মদ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর মুখমণ্ডলকে সম্মানিত করেছেন! তোমাদের কেউ যদি তার অস্ত্রের দিকে হাত বাড়ায়, তবে আমি অবশ্যই তার চোখওয়ালা স্থানে আঘাত করব!”
এরপর আমি তাদের অস্ত্রগুলো একত্রিত করে নিলাম এবং তাদেরকে আমার তলোয়ারের ভয় দেখিয়ে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর কাছে নিয়ে আসলাম। আমার চাচা আমের (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ও মিকরাযকে (অথবা ইবনে মিকরাযকে), যিনি আবালতের গোত্রের লোক ছিলেন, তাঁর ঘোড়ার লাগাম ধরে সত্তর জন যোদ্ধার সাথে নিয়ে আসলেন।
আল্লাহর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাদের দিকে তাকিয়ে বললেন, "তাদের ছেড়ে দাও। তাদের দিক থেকেই যেন প্রথমে এবং দ্বিতীয়বারও সীমালঙ্ঘন শুরু হয়।" এরপর আমরা মদিনার দিকে ফিরে এলাম।
আমরা আমাদের ও শত্রুদের মধ্যবর্তী একটি পাহাড় অতিক্রম করছিলাম। সেই রাতে যে ব্যক্তি পাহাড়ে আরোহণ করেছিল, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তার জন্য ক্ষমা চাইলেন। আমি সে রাতে দুইবার বা তিনবার পাহাড়ে আরোহণ করলাম।
এরপর আমরা মদিনাতে আগমন করলাম। আমি রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর দাস রাবাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর সাথে তালহা ইবনে উবায়দুল্লাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর ঘোড়া নিয়ে চারণভূমিতে (গাবাহ-তে) গেলাম। যখন ভোরে অন্ধকার ছিল, তখন আবদুর রহমান ইবনে উআইনাহ ইবনে বদর আল-ফাযারী রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর উটপালের ওপর হামলা করল। সে তার সঙ্গীদের নিয়ে উটগুলো তাড়িয়ে নিয়ে গেল এবং রাখালকে হত্যা করল।
আমি বললাম, “হে রাবাহ! এই ঘোড়ায় চড়ে তালহার কাছে যাও এবং রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-কে খবর দাও যে মুশরিকরা তাঁর উটপালে আক্রমণ করেছে এবং রাখালকে হত্যা করেছে।”
এরপর আমি জমিনের একটি উঁচু স্থানে উঠে দাঁড়ালাম এবং সর্বোচ্চ স্বরে চিৎকার করে বললাম, “ইয়া সাবাহা-আহ!” (অর্থাৎ, সকালের আক্রমণ!)
এরপর আমি তাদের পিছু ধাওয়া করলাম এবং তীর নিক্ষেপ করতে করতে বলতে লাগলাম:
*আমি ইবনুল আকওয়া’*
*আজ প্রতিশোধের দিন।*
আমি তাদের এক ব্যক্তির প্রতি তীর তাক করে তার কাঁধের কোনো অংশে বিঁধিয়ে দিলাম। এরপর বললাম:
*এটা ধরো, আমি ইবনুল আকওয়া’*
*আজ প্রতিশোধের দিন।*
আমি অনবরত তাদের প্রতি তীর নিক্ষেপ করতে থাকলাম। তারা আমার দিকে আক্রমণ করতে এলে আমি একটি গাছের আড়ালে আশ্রয় নিতাম। এরপর আমি তীরগুলো নিক্ষেপ করে তাদের আক্রমণ প্রতিহত করতাম। যখন উপত্যকা সংকীর্ণ হতো, আমি পাহাড়ের উপরে উঠে তাদের দিকে পাথর নিক্ষেপ করতাম। এভাবে আমি তাদের ছিনিয়ে নেওয়া সব উটকে পুনরুদ্ধার করে আমার পিছনে নিয়ে এলাম। এছাড়া তাদের ফেলে যাওয়া ত্রিশটিরও বেশি বর্শা এবং ত্রিশটিরও বেশি চাদর কুড়িয়ে নিলাম। তারা এগুলি ফেলে যাচ্ছিল কারণ তারা আমার থেকে হালকা হতে চেয়েছিল। আমি সেগুলোর কিছুই সংরক্ষণ করিনি, বরং সেগুলোর উপর পাথর রেখে চিহ্ন তৈরি করলাম, যাতে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ও তাঁর সাহাবীরা তা দেখতে পান।
যখন বেলা বেশ খানিকটা উপরে উঠল, তখন আবদুর রহমানের পিতা উআইনাহ ইবনে বদর তাদের সাহায্যের জন্য এসে পৌঁছল। তারা দুপুরের খাবার খাওয়ার জন্য অবতরণ করল। আমি পাহাড়ের উপরে উঠে বসে রইলাম। উআইনাহ আমাকে দেখতে পেয়ে বলল, “এ আমি কাকে দেখছি?” সঙ্গীরা বলল, “এই লোকটির হাতে আমরা ভোর থেকে কষ্ট পাচ্ছি। সে এখনও পর্যন্ত আমাদের সঙ্গ ছাড়েনি।”
উআইনাহ বলল, “তোমাদের মধ্যে কিছু লোক তার মোকাবিলা করতে যাচ্ছে না কেন?”
তখন তাদের চারজন লোক আমার দিকে এগিয়ে এসে পাহাড় বেয়ে উপরে উঠতে লাগল। যখন তারা আমার নিকটবর্তী হলো, আমি বললাম, “তোমরা কি আমাকে চেনো? আমি ইবনুল আকওয়া’! যার হাতে আমার প্রাণ, তাঁর কসম! তোমাদের কেউ আমাকে তাড়া করে ধরতে পারবে না এবং আমি যাকে তাড়া করব সেও আমার হাত থেকে পালাতে পারবে না।” তারা বলল, “আমরা তাই মনে করছি।” এরপর তারা ফিরে গেল।
এরপর আমি রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর অশ্বারোহী দল দেখতে পেলাম। তাদের প্রথমে ছিলেন আল-আখরাম আল-আসাদী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা), এরপর আবু কাতাদা (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) এবং এরপর মিকদাদ ইবনুল আসওয়াদ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)।
আমি পাহাড় থেকে নেমে এলাম। অশ্বারোহী দলের প্রথম ব্যক্তি ছিলেন আখরাম, যিনি আমার সামনে দিয়ে যাচ্ছিলেন। আমি তাঁর ঘোড়ার লাগাম ধরে বললাম, “হে আখরাম! আপনি কি তাদেরকে একা রেখে যাবেন? যতক্ষণ না রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ও তাঁর সাহাবীগণ পৌঁছান, ততক্ষণ পর্যন্ত তারা আপনাকে আক্রমণ করে বিচ্ছিন্ন করে ফেলবে না তো?”
তিনি বললেন, “হে সালামা! যদি তুমি আল্লাহ ও আখিরাতের প্রতি ঈমান রাখো এবং জানো যে জান্নাত সত্য আর জাহান্নাম সত্য, তাহলে তুমি আমার ও শাহাদাতের মাঝে বাধা হয়ো না।”
আমি তাঁকে ছেড়ে দিলাম। তিনি এগিয়ে গেলেন। তাঁর সাথে আবদুর রহমান ইবনে উআইনাহর মোকাবিলা হলো। তারা দু’জনের মধ্যে দু’টি আঘাতের আদান প্রদান হলো। আবদুর রহমানের ঘোড়াটি আঘাতপ্রাপ্ত হলো, আর আবদুর রহমান তাঁকে (আখরামকে) আঘাত করে শহীদ করে দিল।
আবদুর রহমান তাঁর ঘোড়া থেকে আখরামের ঘোড়ার উপর আরোহণ করল। এরপর আবদুর রহমান ও আবু কাতাদার মোকাবিলা হলো। তাদের মধ্যে দু’টি আঘাতের আদান প্রদান হলো। আবদুর রহমান আবু কাতাদার ঘোড়াকে আঘাত করল, আর আবু কাতাদা তাকে আঘাত করে হত্যা করলেন এবং তার ঘোড়ার উপর আরোহণ করলেন।
এরপর শত্রুদল সবকিছু ছেড়ে দিয়ে পালিয়ে গেল। আমি পায়ে হেঁটে তাদের পিছু ধাওয়া করতে থাকলাম, এমনকি রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর অশ্বারোহী বা পদাতিক কোনো সৈনিকের ধূলিও দেখতে পাচ্ছিলাম না।
তারা একটি পানির উৎসের দিকে মোড় নিল, যার নাম যূ-কারাদ। তারা অত্যন্ত তৃষ্ণার্ত ছিল। তারা আমাকে পিছনে ধাওয়া করতে দেখে, আমি তাদের সে পানি পান করা থেকে বিরত রাখলাম। এরপর তারা নিচু পথে গিয়ে মিলিত হলো। আমি তাদের দলের শেষ প্রান্তে একজন আরোহীর নাগাল পেলাম এবং তাকে তীর নিক্ষেপ করলাম। আমি বললাম:
*এটা ধরো, আমি ইবনুল আকওয়া’*
*আজ প্রতিশোধের দিন।*
সে বলল, “হায় তার মায়ের দুর্ভাগ্য! সকালে সে আকওয়া’র পুত্রের হাতে পড়ল!” আমি বললাম, “হ্যাঁ, ওহে নিজের আত্মার শত্রু!” আমি দুটো ঘোড়া ধরেছিলাম, যা তারা গিরিপথে ফেলে গিয়েছিল। আমি সেই ঘোড়া দুটো হাঁকিয়ে নিয়ে এলাম, যতক্ষণ না আমি অন্ধকারে আমার চাচা আমেরের সাথে সাক্ষাৎ করলাম। তাঁর সাথে একটি উটের ওপর চামড়ার দু’টি মশক ছিল, একটিতে সামান্য দুধ ছিল এবং অন্যটিতে পানি। আমি তা দিয়ে ওযু করলাম ও সালাত আদায় করলাম।
এরপর আমি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর নিকট আসলাম। তিনি সেই যূ-কারাদ নামক পানির উৎসের নিকট অবতরণ করেছিলেন, যেখান থেকে আমি মুশরিকদের হটিয়ে দিয়েছিলাম। আমি দেখলাম, বেলাল (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) মুশরিকদের থেকে উদ্ধার হওয়া উটগুলোর মধ্য থেকে একটি উট জবাই করে তার কলিজা ও চর্বি ভুনা করছেন।
আমি বললাম, “হে আল্লাহর নবী! আমার পিতা-মাতা আপনার জন্য উৎসর্গিত হোন! আমাকে অনুমতি দিন, আমি এই লোকগুলো থেকে একশ’ জনকে বেছে নিয়ে তাদের ওপর রাতের অন্ধকারে আক্রমণ করি। আমি সকাল হতে হতে আর কাউকে জীবিত রাখব না।”
আমি দেখলাম, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম হেসে উঠলেন, এমনকি আগুনের আলোতে তাঁর মাড়ির দাঁত দেখা যাচ্ছিল। এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন, “হে সালামা, তুমি কি সত্যিই তা করবে?” আমি বললাম, “হ্যাঁ, সেই সত্তার কসম, যিনি আপনাকে সত্য দিয়ে প্রেরণ করেছেন!”
রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন, “তারা এখন গাতফান এলাকায় বিশ্রামে আছে।”
আমি সেখান থেকে নড়িনি, এমন সময় একজন লোক এসে বলল, “হে আল্লাহর রাসূল! গাতফানের অমুক লোক তাদের জন্য একটি উট জবাই করেছে। যখন তারা চামড়া ছাড়াচ্ছিল, তখন তারা ধূলিকণা দেখতে পেল। আল্লাহ তাআলা তাদের অন্তরে ভয় ঢুকিয়ে দিলেন, ফলে তারা তাদের খাদ্য ফেলে রেখে বেরিয়ে গেল।”
রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আমাকে অশ্বারোহী ও পদাতিক—উভয় সৈনিকের ভাগই দিলেন। তিনি আমাকে তাঁর ‘আদ্ববা’ নামক উটের পিঠে নিজের পিছনে বসিয়ে নিলেন।
আমরা মদিনা থেকে কিছু দূরে পৌঁছলে, আমাদের মধ্যে আনসার গোত্রের একজন লোক ছিলেন, যাকে কেউ দৌড়ে হারাতে পারত না। তিনি বললেন, “কেউ কি মদিনা পর্যন্ত আমার সাথে পাল্লা দেবে?” তিনি দুই বা তিনবার একথা বললেন।
আমি তাঁর দিকে মুখ করে বললাম, “আপনি কি কোনো সম্মানিত ব্যক্তিকে সম্মান করেন না, আর কোনো শরীফ ব্যক্তিকে ভয়ও করেন না?” তিনি বললেন, “না, তবে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ছাড়া।”
আমি বললাম, “হে আল্লাহর রাসূল! আমার পিতা-মাতা আপনার জন্য কুরবান হোন! আমি কি লোকটির সাথে পাল্লা দিতে পারি না?” তিনি বললেন, “যদি তুমি চাও।”
তখন আমি আমার পা গুটিয়ে নিলাম এবং উটের পিঠ থেকে লাফিয়ে নামলাম। এরপর বললাম, “যাও তোমার রাস্তা ধরো।” আমি তাঁর উপর এক বা দু’ ধাপ এগিয়ে রইলাম। এরপর আমি এগিয়ে গিয়ে তাঁকে ধরে ফেললাম এবং তাঁর দুই কাঁধের মাঝখানে আঘাত করে বললাম, “আল্লাহর শপথ, আমি আপনার থেকে এগিয়ে গেলাম।” তিনি বললেন, “আমারও তাই মনে হয়।”
এরপর আমরা মদিনায় পৌঁছলাম। সেখানে আমরা মাত্র তিন দিন কাটালাম, এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম খায়বারের উদ্দেশ্যে বের হলেন। আমি এবং আমার চাচা আমের ইবনুল আকওয়া’ বের হলাম।
আমার চাচা আমের (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) লোকজনকে শুনিয়ে যুদ্ধের কবিতা (রাজজ) আবৃত্তি করতে লাগলেন:
*আল্লাহর শপথ! আল্লাহ না থাকলে আমরা হেদায়েত পেতাম না,*
*আর না আমরা সাদাকাহ্ করতাম, না সালাত আদায় করতাম।*
*যারা আমাদের ওপর বাড়াবাড়ি করেছে,*
*যখন তারা ফিতনা সৃষ্টি করতে চেয়েছে, আমরা তা প্রত্যাখ্যান করেছি।*
*আর আপনার অনুগ্রহ থেকে আমরা অমুখাপেক্ষী নই,*
*তাই যদি শত্রুর মুখোমুখি হই, আমাদের পা অবিচল রাখুন,*
*এবং আমাদের উপর প্রশান্তি অবতীর্ণ করুন।*
রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ডাক দিয়ে বললেন, “এ কে?” লোকেরা বলল, “হে আল্লাহর রাসূল! ইনি আমের।” তিনি বললেন, “তোমার রব তোমাকে ক্ষমা করেছেন।”
সালমা (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: আল্লাহর শপথ! রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বিশেষভাবে যার জন্য ক্ষমা চাইতেন, সে অবশ্যই শহীদ হতো।
তখন উমর ইবনুল খাত্তাব (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা), যিনি লোকজনের একপাশে সওয়ারির উপর ছিলেন, ডাক দিয়ে বললেন, “হে আল্লাহর রাসূল! যদি আপনি আমেরকে আরও কিছুদিন আমাদের মাঝে থাকার সুযোগ দিতেন!”
যখন আমরা খায়বারে পৌঁছলাম, মারহাব বেরিয়ে এলো এবং রাজজ আবৃত্তি করে বলল:
*খায়বার জানে যে আমিই মারহাব,*
*অস্ত্রশস্ত্রে সজ্জিত, এক পরীক্ষিত বীর,*
*যখন যুদ্ধ এগিয়ে আসে, তখন আগুন জ্বলে ওঠে।*
তখন আমের (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বেরিয়ে এসে বললেন:
*খায়বার জানে যে আমিই আমের,*
*অস্ত্রশস্ত্রে সজ্জিত, এক দুঃসাহসী বীর।*
তাঁরা দু’জনের মধ্যে দু’টি আঘাতের আদান প্রদান হলো। মারহাবের তলোয়ার আমেরের ঢালে আঘাত করল, আর আমেরের তলোয়ার তাঁর নিজের পায়ে আঘাত করল এবং তাতেই তাঁর মৃত্যু হলো।
সালামা (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: আমি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর সাহাবীদের এক দলের পাশ দিয়ে যাচ্ছিলাম, তারা বলছিল, “আমেরের সব আমল বাতিল হয়ে গেছে।”
আমি কাঁদতে কাঁদতে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর নিকট এসে বললাম, “হে আল্লাহর রাসূল! আমেরের আমল কি বাতিল হয়ে গেছে?” তিনি বললেন, “কে একথা বলেছে?” আমি বললাম, “আপনার কিছু সাহাবী।” তিনি বললেন, “সে মিথ্যা বলেছে! বরং তার জন্য তার প্রতিদান দ্বিগুণ।”
এরপর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আলী ইবনে আবী তালিব (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর কাছে লোক পাঠালেন। বলা হলো, “হে আল্লাহর নবী! তিনি চোখের রোগে ভুগছেন।” আমি তাঁকে হাত ধরে টেনে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর কাছে নিয়ে এলাম। এর আগেই রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছিলেন, “আমি অবশ্যই এমন এক ব্যক্তিকে পতাকা দেব, যে আল্লাহ ও তাঁর রাসূলকে ভালোবাসে, আর আল্লাহ ও তাঁর রাসূলও তাকে ভালোবাসেন।”
রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর চোখে থুথু দিলেন। এরপর তাঁকে পতাকা দিলেন। তাঁর হাতেই বিজয় অর্জিত হলো।
যখন আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) সম্মুখে এলেন, মারহাব আবার রাজজ আবৃত্তি করে বলল:
*খায়বার জানে যে আমিই মারহাব,*
*অস্ত্রশস্ত্রে সজ্জিত, এক পরীক্ষিত বীর,*
*যখন যুদ্ধ এগিয়ে আসে, তখন আগুন জ্বলে ওঠে।*
তখন আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বললেন:
*আমিই সেই, যাকে আমার মা ‘হায়দারা’ নাম দিয়েছেন,*
*আমি ঘন জঙ্গলের সিংহের মতো, যার চেহারা ভয়ঙ্কর,*
*আমি তাদেরকে একই পরিমাপের বড় পাত্রে পুরোপুরি মেপে দেব।*
সালামা (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: এরপর আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তলোয়ার দিয়ে মারহাবের মাথা দ্বিখণ্ডিত করে দিলেন এবং তাঁর হাতেই বিজয় অর্জিত হলো।
আমি যুবক থাকা অবস্থায় নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর নিকট (হিজরতের উদ্দেশ্যে) বের হলাম। আমি আমার পরিবার-পরিজন ও ধন-সম্পদ আল্লাহ তাআলা ও তাঁর রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর জন্য ছেড়ে এলাম। এরপর আমি তালহা ইবনে উবায়দুল্লাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর অনুসারী হয়ে গেলাম। আমি তাঁর খেদমত করতাম এবং তাঁর সাথে আহার করতাম। এরপর আমরা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর সাথে চৌদ্দশ (এক হাজার চারশত) জন সাহাবী নিয়ে হুদায়বিয়াতে আগমন করলাম।
সেই সময় হুদায়বিয়ার কুয়ায় পঞ্চাশটি ছাগলের জন্যও পর্যাপ্ত পানি হতো না। আমি দেখলাম, যখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম কুয়ার ধারে বসলেন, তখন তিনি হয়তো তাতে থুথু নিক্ষেপ করলেন অথবা দু‘আ করলেন। এরপর থেকে তার পানি আর কখনো শুকায়নি।
এরপর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম গাছের নিচে আমাদের থেকে বাইআত (আনুগত্যের শপথ) গ্রহণ করলেন। আমি প্রথম দিকেই তাঁর কাছে বাইআত গ্রহণ করলাম। এরপর তিনি বাইআত নিতে লাগলেন। যখন তিনি মানুষের মাঝামাঝি পৌঁছলেন, তখন তিনি বললেন, “হে সালামা, তুমি কি আমার কাছে বাইআত গ্রহণ করবে না?” আমি বললাম, “হে আল্লাহর রাসূল! আমি তো প্রথম দিকেই আপনার কাছে বাইআত গ্রহণ করেছি।” তিনি বললেন, “তবুও আরেকবার।”
এরপর তিনি বললেন, “হে সালামা, তোমার কি কোনো ঢাল নেই?” তখন তিনি আমাকে একটি জ়া’হাফাহ্ (ছোট ঢাল) অথবা বলেছেন, দারাকাহ্ (চামড়ার ঢাল) দিলেন। এরপর তিনি অন্যদের থেকে বাইআত নিতে থাকলেন। যখন তিনি একেবারে শেষ পর্যায়ের লোকেদের নিকট পৌঁছলেন, তখন তিনি বললেন, “হে সালামা, তুমি কি আমার কাছে বাইআত গ্রহণ করবে না?” আমি বললাম, “হে আল্লাহর রাসূল! আল্লাহর শপথ! আমি প্রথম দিকেও আপনার কাছে বাইআত গ্রহণ করেছি, আবার মাঝামাঝিও করেছি।” তিনি বললেন, “তবুও আরেকবার।”
এরপর তিনি বললেন, “হে সালামা, তোমার সেই জ়া’হাফাহ্ বা দারাকাহ্ কোথায়, যা আমি তোমাকে দিয়েছিলাম?” আমি বললাম, “হে আল্লাহর রাসূল! আমি সেটি আমার চাচা আমের (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-কে দিয়ে দিয়েছি, কারণ তাঁর কোনো অস্ত্র ছিল না।” একথা শুনে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম হেসে দিলেন এবং বললেন, “তুমি তো সেই লোকটির মতো হলে, যে প্রথমে বলেছিল: ‘হে আল্লাহ, আমাকে এমন একজন প্রিয়জন দিন, যে আমার নিজের চাইতেও আমার কাছে অধিক প্রিয়’।”
এরপর মক্কার মুশরিকদের একটি দলের সাথে আমাদের সন্ধি হয়েছিল, যার কারণে আমাদের একে অপরের মধ্যে অবাধ যাতায়াত ও মেলামেশা শুরু হলো। আমি একটি গাছের নিকট গেলাম এবং তার কাঁটা পরিষ্কার করে তার ছায়ায় অস্ত্র রেখে শুয়ে পড়লাম। তখন মুশরিকদের চারজন লোক হেঁটে আমার কাছে এসে বসল এবং তারা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর নিন্দা শুরু করল। এতে আমি তাদের প্রতি বিদ্বেষ অনুভব করলাম এবং অন্য একটি গাছের দিকে সরে গেলাম।
তারা তাদের কাপড় খুলে রাখল এবং অস্ত্র গাছে ঝুলিয়ে দিয়ে শুয়ে পড়ল। এমন সময় উপত্যকার নিচ থেকে একজন আহ্বানকারী জোরে চিৎকার করে বলল: “হে মুহাজিরগণ! ইবনু যুনাইম নিহত হয়েছে!”
তখন আমি দ্রুত তাদের দিকে এগিয়ে গেলাম এবং তলোয়ার হাতে তাদের মাথার কাছে গিয়ে দাঁড়ালাম। আমি বললাম, “সেই সত্তার শপথ, যিনি মুহাম্মদ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর মুখমণ্ডলকে সম্মানিত করেছেন! তোমাদের কেউ যদি তার অস্ত্রের দিকে হাত বাড়ায়, তবে আমি অবশ্যই তার চোখওয়ালা স্থানে আঘাত করব!”
এরপর আমি তাদের অস্ত্রগুলো একত্রিত করে নিলাম এবং তাদেরকে আমার তলোয়ারের ভয় দেখিয়ে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর কাছে নিয়ে আসলাম। আমার চাচা আমের (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ও মিকরাযকে (অথবা ইবনে মিকরাযকে), যিনি আবালতের গোত্রের লোক ছিলেন, তাঁর ঘোড়ার লাগাম ধরে সত্তর জন যোদ্ধার সাথে নিয়ে আসলেন।
আল্লাহর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাদের দিকে তাকিয়ে বললেন, "তাদের ছেড়ে দাও। তাদের দিক থেকেই যেন প্রথমে এবং দ্বিতীয়বারও সীমালঙ্ঘন শুরু হয়।" এরপর আমরা মদিনার দিকে ফিরে এলাম।
আমরা আমাদের ও শত্রুদের মধ্যবর্তী একটি পাহাড় অতিক্রম করছিলাম। সেই রাতে যে ব্যক্তি পাহাড়ে আরোহণ করেছিল, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তার জন্য ক্ষমা চাইলেন। আমি সে রাতে দুইবার বা তিনবার পাহাড়ে আরোহণ করলাম।
এরপর আমরা মদিনাতে আগমন করলাম। আমি রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর দাস রাবাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর সাথে তালহা ইবনে উবায়দুল্লাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর ঘোড়া নিয়ে চারণভূমিতে (গাবাহ-তে) গেলাম। যখন ভোরে অন্ধকার ছিল, তখন আবদুর রহমান ইবনে উআইনাহ ইবনে বদর আল-ফাযারী রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর উটপালের ওপর হামলা করল। সে তার সঙ্গীদের নিয়ে উটগুলো তাড়িয়ে নিয়ে গেল এবং রাখালকে হত্যা করল।
আমি বললাম, “হে রাবাহ! এই ঘোড়ায় চড়ে তালহার কাছে যাও এবং রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-কে খবর দাও যে মুশরিকরা তাঁর উটপালে আক্রমণ করেছে এবং রাখালকে হত্যা করেছে।”
এরপর আমি জমিনের একটি উঁচু স্থানে উঠে দাঁড়ালাম এবং সর্বোচ্চ স্বরে চিৎকার করে বললাম, “ইয়া সাবাহা-আহ!” (অর্থাৎ, সকালের আক্রমণ!)
এরপর আমি তাদের পিছু ধাওয়া করলাম এবং তীর নিক্ষেপ করতে করতে বলতে লাগলাম:
*আমি ইবনুল আকওয়া’*
*আজ প্রতিশোধের দিন।*
আমি তাদের এক ব্যক্তির প্রতি তীর তাক করে তার কাঁধের কোনো অংশে বিঁধিয়ে দিলাম। এরপর বললাম:
*এটা ধরো, আমি ইবনুল আকওয়া’*
*আজ প্রতিশোধের দিন।*
আমি অনবরত তাদের প্রতি তীর নিক্ষেপ করতে থাকলাম। তারা আমার দিকে আক্রমণ করতে এলে আমি একটি গাছের আড়ালে আশ্রয় নিতাম। এরপর আমি তীরগুলো নিক্ষেপ করে তাদের আক্রমণ প্রতিহত করতাম। যখন উপত্যকা সংকীর্ণ হতো, আমি পাহাড়ের উপরে উঠে তাদের দিকে পাথর নিক্ষেপ করতাম। এভাবে আমি তাদের ছিনিয়ে নেওয়া সব উটকে পুনরুদ্ধার করে আমার পিছনে নিয়ে এলাম। এছাড়া তাদের ফেলে যাওয়া ত্রিশটিরও বেশি বর্শা এবং ত্রিশটিরও বেশি চাদর কুড়িয়ে নিলাম। তারা এগুলি ফেলে যাচ্ছিল কারণ তারা আমার থেকে হালকা হতে চেয়েছিল। আমি সেগুলোর কিছুই সংরক্ষণ করিনি, বরং সেগুলোর উপর পাথর রেখে চিহ্ন তৈরি করলাম, যাতে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ও তাঁর সাহাবীরা তা দেখতে পান।
যখন বেলা বেশ খানিকটা উপরে উঠল, তখন আবদুর রহমানের পিতা উআইনাহ ইবনে বদর তাদের সাহায্যের জন্য এসে পৌঁছল। তারা দুপুরের খাবার খাওয়ার জন্য অবতরণ করল। আমি পাহাড়ের উপরে উঠে বসে রইলাম। উআইনাহ আমাকে দেখতে পেয়ে বলল, “এ আমি কাকে দেখছি?” সঙ্গীরা বলল, “এই লোকটির হাতে আমরা ভোর থেকে কষ্ট পাচ্ছি। সে এখনও পর্যন্ত আমাদের সঙ্গ ছাড়েনি।”
উআইনাহ বলল, “তোমাদের মধ্যে কিছু লোক তার মোকাবিলা করতে যাচ্ছে না কেন?”
তখন তাদের চারজন লোক আমার দিকে এগিয়ে এসে পাহাড় বেয়ে উপরে উঠতে লাগল। যখন তারা আমার নিকটবর্তী হলো, আমি বললাম, “তোমরা কি আমাকে চেনো? আমি ইবনুল আকওয়া’! যার হাতে আমার প্রাণ, তাঁর কসম! তোমাদের কেউ আমাকে তাড়া করে ধরতে পারবে না এবং আমি যাকে তাড়া করব সেও আমার হাত থেকে পালাতে পারবে না।” তারা বলল, “আমরা তাই মনে করছি।” এরপর তারা ফিরে গেল।
এরপর আমি রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর অশ্বারোহী দল দেখতে পেলাম। তাদের প্রথমে ছিলেন আল-আখরাম আল-আসাদী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা), এরপর আবু কাতাদা (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) এবং এরপর মিকদাদ ইবনুল আসওয়াদ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)।
আমি পাহাড় থেকে নেমে এলাম। অশ্বারোহী দলের প্রথম ব্যক্তি ছিলেন আখরাম, যিনি আমার সামনে দিয়ে যাচ্ছিলেন। আমি তাঁর ঘোড়ার লাগাম ধরে বললাম, “হে আখরাম! আপনি কি তাদেরকে একা রেখে যাবেন? যতক্ষণ না রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ও তাঁর সাহাবীগণ পৌঁছান, ততক্ষণ পর্যন্ত তারা আপনাকে আক্রমণ করে বিচ্ছিন্ন করে ফেলবে না তো?”
তিনি বললেন, “হে সালামা! যদি তুমি আল্লাহ ও আখিরাতের প্রতি ঈমান রাখো এবং জানো যে জান্নাত সত্য আর জাহান্নাম সত্য, তাহলে তুমি আমার ও শাহাদাতের মাঝে বাধা হয়ো না।”
আমি তাঁকে ছেড়ে দিলাম। তিনি এগিয়ে গেলেন। তাঁর সাথে আবদুর রহমান ইবনে উআইনাহর মোকাবিলা হলো। তারা দু’জনের মধ্যে দু’টি আঘাতের আদান প্রদান হলো। আবদুর রহমানের ঘোড়াটি আঘাতপ্রাপ্ত হলো, আর আবদুর রহমান তাঁকে (আখরামকে) আঘাত করে শহীদ করে দিল।
আবদুর রহমান তাঁর ঘোড়া থেকে আখরামের ঘোড়ার উপর আরোহণ করল। এরপর আবদুর রহমান ও আবু কাতাদার মোকাবিলা হলো। তাদের মধ্যে দু’টি আঘাতের আদান প্রদান হলো। আবদুর রহমান আবু কাতাদার ঘোড়াকে আঘাত করল, আর আবু কাতাদা তাকে আঘাত করে হত্যা করলেন এবং তার ঘোড়ার উপর আরোহণ করলেন।
এরপর শত্রুদল সবকিছু ছেড়ে দিয়ে পালিয়ে গেল। আমি পায়ে হেঁটে তাদের পিছু ধাওয়া করতে থাকলাম, এমনকি রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর অশ্বারোহী বা পদাতিক কোনো সৈনিকের ধূলিও দেখতে পাচ্ছিলাম না।
তারা একটি পানির উৎসের দিকে মোড় নিল, যার নাম যূ-কারাদ। তারা অত্যন্ত তৃষ্ণার্ত ছিল। তারা আমাকে পিছনে ধাওয়া করতে দেখে, আমি তাদের সে পানি পান করা থেকে বিরত রাখলাম। এরপর তারা নিচু পথে গিয়ে মিলিত হলো। আমি তাদের দলের শেষ প্রান্তে একজন আরোহীর নাগাল পেলাম এবং তাকে তীর নিক্ষেপ করলাম। আমি বললাম:
*এটা ধরো, আমি ইবনুল আকওয়া’*
*আজ প্রতিশোধের দিন।*
সে বলল, “হায় তার মায়ের দুর্ভাগ্য! সকালে সে আকওয়া’র পুত্রের হাতে পড়ল!” আমি বললাম, “হ্যাঁ, ওহে নিজের আত্মার শত্রু!” আমি দুটো ঘোড়া ধরেছিলাম, যা তারা গিরিপথে ফেলে গিয়েছিল। আমি সেই ঘোড়া দুটো হাঁকিয়ে নিয়ে এলাম, যতক্ষণ না আমি অন্ধকারে আমার চাচা আমেরের সাথে সাক্ষাৎ করলাম। তাঁর সাথে একটি উটের ওপর চামড়ার দু’টি মশক ছিল, একটিতে সামান্য দুধ ছিল এবং অন্যটিতে পানি। আমি তা দিয়ে ওযু করলাম ও সালাত আদায় করলাম।
এরপর আমি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর নিকট আসলাম। তিনি সেই যূ-কারাদ নামক পানির উৎসের নিকট অবতরণ করেছিলেন, যেখান থেকে আমি মুশরিকদের হটিয়ে দিয়েছিলাম। আমি দেখলাম, বেলাল (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) মুশরিকদের থেকে উদ্ধার হওয়া উটগুলোর মধ্য থেকে একটি উট জবাই করে তার কলিজা ও চর্বি ভুনা করছেন।
আমি বললাম, “হে আল্লাহর নবী! আমার পিতা-মাতা আপনার জন্য উৎসর্গিত হোন! আমাকে অনুমতি দিন, আমি এই লোকগুলো থেকে একশ’ জনকে বেছে নিয়ে তাদের ওপর রাতের অন্ধকারে আক্রমণ করি। আমি সকাল হতে হতে আর কাউকে জীবিত রাখব না।”
আমি দেখলাম, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম হেসে উঠলেন, এমনকি আগুনের আলোতে তাঁর মাড়ির দাঁত দেখা যাচ্ছিল। এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন, “হে সালামা, তুমি কি সত্যিই তা করবে?” আমি বললাম, “হ্যাঁ, সেই সত্তার কসম, যিনি আপনাকে সত্য দিয়ে প্রেরণ করেছেন!”
রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন, “তারা এখন গাতফান এলাকায় বিশ্রামে আছে।”
আমি সেখান থেকে নড়িনি, এমন সময় একজন লোক এসে বলল, “হে আল্লাহর রাসূল! গাতফানের অমুক লোক তাদের জন্য একটি উট জবাই করেছে। যখন তারা চামড়া ছাড়াচ্ছিল, তখন তারা ধূলিকণা দেখতে পেল। আল্লাহ তাআলা তাদের অন্তরে ভয় ঢুকিয়ে দিলেন, ফলে তারা তাদের খাদ্য ফেলে রেখে বেরিয়ে গেল।”
রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আমাকে অশ্বারোহী ও পদাতিক—উভয় সৈনিকের ভাগই দিলেন। তিনি আমাকে তাঁর ‘আদ্ববা’ নামক উটের পিঠে নিজের পিছনে বসিয়ে নিলেন।
আমরা মদিনা থেকে কিছু দূরে পৌঁছলে, আমাদের মধ্যে আনসার গোত্রের একজন লোক ছিলেন, যাকে কেউ দৌড়ে হারাতে পারত না। তিনি বললেন, “কেউ কি মদিনা পর্যন্ত আমার সাথে পাল্লা দেবে?” তিনি দুই বা তিনবার একথা বললেন।
আমি তাঁর দিকে মুখ করে বললাম, “আপনি কি কোনো সম্মানিত ব্যক্তিকে সম্মান করেন না, আর কোনো শরীফ ব্যক্তিকে ভয়ও করেন না?” তিনি বললেন, “না, তবে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ছাড়া।”
আমি বললাম, “হে আল্লাহর রাসূল! আমার পিতা-মাতা আপনার জন্য কুরবান হোন! আমি কি লোকটির সাথে পাল্লা দিতে পারি না?” তিনি বললেন, “যদি তুমি চাও।”
তখন আমি আমার পা গুটিয়ে নিলাম এবং উটের পিঠ থেকে লাফিয়ে নামলাম। এরপর বললাম, “যাও তোমার রাস্তা ধরো।” আমি তাঁর উপর এক বা দু’ ধাপ এগিয়ে রইলাম। এরপর আমি এগিয়ে গিয়ে তাঁকে ধরে ফেললাম এবং তাঁর দুই কাঁধের মাঝখানে আঘাত করে বললাম, “আল্লাহর শপথ, আমি আপনার থেকে এগিয়ে গেলাম।” তিনি বললেন, “আমারও তাই মনে হয়।”
এরপর আমরা মদিনায় পৌঁছলাম। সেখানে আমরা মাত্র তিন দিন কাটালাম, এরপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম খায়বারের উদ্দেশ্যে বের হলেন। আমি এবং আমার চাচা আমের ইবনুল আকওয়া’ বের হলাম।
আমার চাচা আমের (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) লোকজনকে শুনিয়ে যুদ্ধের কবিতা (রাজজ) আবৃত্তি করতে লাগলেন:
*আল্লাহর শপথ! আল্লাহ না থাকলে আমরা হেদায়েত পেতাম না,*
*আর না আমরা সাদাকাহ্ করতাম, না সালাত আদায় করতাম।*
*যারা আমাদের ওপর বাড়াবাড়ি করেছে,*
*যখন তারা ফিতনা সৃষ্টি করতে চেয়েছে, আমরা তা প্রত্যাখ্যান করেছি।*
*আর আপনার অনুগ্রহ থেকে আমরা অমুখাপেক্ষী নই,*
*তাই যদি শত্রুর মুখোমুখি হই, আমাদের পা অবিচল রাখুন,*
*এবং আমাদের উপর প্রশান্তি অবতীর্ণ করুন।*
রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ডাক দিয়ে বললেন, “এ কে?” লোকেরা বলল, “হে আল্লাহর রাসূল! ইনি আমের।” তিনি বললেন, “তোমার রব তোমাকে ক্ষমা করেছেন।”
সালমা (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: আল্লাহর শপথ! রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বিশেষভাবে যার জন্য ক্ষমা চাইতেন, সে অবশ্যই শহীদ হতো।
তখন উমর ইবনুল খাত্তাব (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা), যিনি লোকজনের একপাশে সওয়ারির উপর ছিলেন, ডাক দিয়ে বললেন, “হে আল্লাহর রাসূল! যদি আপনি আমেরকে আরও কিছুদিন আমাদের মাঝে থাকার সুযোগ দিতেন!”
যখন আমরা খায়বারে পৌঁছলাম, মারহাব বেরিয়ে এলো এবং রাজজ আবৃত্তি করে বলল:
*খায়বার জানে যে আমিই মারহাব,*
*অস্ত্রশস্ত্রে সজ্জিত, এক পরীক্ষিত বীর,*
*যখন যুদ্ধ এগিয়ে আসে, তখন আগুন জ্বলে ওঠে।*
তখন আমের (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বেরিয়ে এসে বললেন:
*খায়বার জানে যে আমিই আমের,*
*অস্ত্রশস্ত্রে সজ্জিত, এক দুঃসাহসী বীর।*
তাঁরা দু’জনের মধ্যে দু’টি আঘাতের আদান প্রদান হলো। মারহাবের তলোয়ার আমেরের ঢালে আঘাত করল, আর আমেরের তলোয়ার তাঁর নিজের পায়ে আঘাত করল এবং তাতেই তাঁর মৃত্যু হলো।
সালামা (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: আমি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর সাহাবীদের এক দলের পাশ দিয়ে যাচ্ছিলাম, তারা বলছিল, “আমেরের সব আমল বাতিল হয়ে গেছে।”
আমি কাঁদতে কাঁদতে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর নিকট এসে বললাম, “হে আল্লাহর রাসূল! আমেরের আমল কি বাতিল হয়ে গেছে?” তিনি বললেন, “কে একথা বলেছে?” আমি বললাম, “আপনার কিছু সাহাবী।” তিনি বললেন, “সে মিথ্যা বলেছে! বরং তার জন্য তার প্রতিদান দ্বিগুণ।”
এরপর নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আলী ইবনে আবী তালিব (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর কাছে লোক পাঠালেন। বলা হলো, “হে আল্লাহর নবী! তিনি চোখের রোগে ভুগছেন।” আমি তাঁকে হাত ধরে টেনে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর কাছে নিয়ে এলাম। এর আগেই রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছিলেন, “আমি অবশ্যই এমন এক ব্যক্তিকে পতাকা দেব, যে আল্লাহ ও তাঁর রাসূলকে ভালোবাসে, আর আল্লাহ ও তাঁর রাসূলও তাকে ভালোবাসেন।”
রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর চোখে থুথু দিলেন। এরপর তাঁকে পতাকা দিলেন। তাঁর হাতেই বিজয় অর্জিত হলো।
যখন আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) সম্মুখে এলেন, মারহাব আবার রাজজ আবৃত্তি করে বলল:
*খায়বার জানে যে আমিই মারহাব,*
*অস্ত্রশস্ত্রে সজ্জিত, এক পরীক্ষিত বীর,*
*যখন যুদ্ধ এগিয়ে আসে, তখন আগুন জ্বলে ওঠে।*
তখন আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বললেন:
*আমিই সেই, যাকে আমার মা ‘হায়দারা’ নাম দিয়েছেন,*
*আমি ঘন জঙ্গলের সিংহের মতো, যার চেহারা ভয়ঙ্কর,*
*আমি তাদেরকে একই পরিমাপের বড় পাত্রে পুরোপুরি মেপে দেব।*
সালামা (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: এরপর আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তলোয়ার দিয়ে মারহাবের মাথা দ্বিখণ্ডিত করে দিলেন এবং তাঁর হাতেই বিজয় অর্জিত হলো।
মুস্তাখরাজ আবী আওয়ানাহ (6820)