5022 - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عَفّان، حَدَّثَنَا أبو أسامة، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطِب، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن حارثة، قال: خَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو مُردِفي إلى نُصُب من الأنصاب، فذبَحْنا له شاةً ووضعْناها في التَّنُّور، حتَّى إذا نَضِجَت استَخْرجناها فجعلْناها في سُفْرتِنا، ثم أقبَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَسيرُ وهو مُردِفي في أيام الحَرِّ من أيام مكة، حتَّى إذا كُنا بأعلى الوادي لقي فيه زيدَ بنَ عمرو بن نُفَيل، فحيّا أحدُهما الآخَرَ بتحيّةِ الجاهلية، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ما لي أَرى قومَك قد شَنِفُوك؟ [1] "قال: أما والله إنَّ ذلك مني لبغير نائرةٍ [2] كانت مني إليهم، ولكني أَراهُم على ضَلالةٍ، قال: فخرجتُ أبتغي هذا الدِّينَ حتَّى قَدِمتُ على أحبارِ يَثرِبَ، فوجدتُهم يعبدون الله ويُشركون به، فقلتُ: ما هذا بالدِّين الذي أبتغي، فخرجتُ حتَّى أقدَمَ على أحبار خيبر، فوجدتهم يعبدون الله ويُشرِكون به، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي، فخرجتُ حتَّى أقدَمَ على أحبارِ أَيْلةَ، فوجدتُهم يعبدون الله ويُشركون به، فقلتُ: ما هذا بالدِّين الذي أبتغي، فقال لي حَبْرٌ من أحبارِ الشام: إنك تَسألُ عن دِينٍ ما نعلمُ أحدًا يَعبُد الله بغيره [3] إلَّا شيخًا بالجزيرة، فخرجتُ حتَّى قَدِمتُ إليه، فأخبرتُه الذي خرجتُ له، فقال: إن كل مَن رأيتَه في ضلالةٍ، إنك تسألُ عن دِين هو دِينُ الله، ودِينُ ملائكتِه، وقد خَرَج في أرضِك نبيٌّ أو هو خارجٌ يدعُو إليه، ارجِعْ إليه وصدِّقه واتبِعْه وآمِنْ بما جاء به، فرجعتُ فلم أَخبُرْ [4] شيئًا بعدُ، فأناخَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم البَعيرَ الذي كان تحتَه، ثم قَدّمنا إليه السُّفْرةَ التي كان فيها الشِّواءُ، فقال: ما هذا؟ فقلنا: هذه شاةٌ ذَبَحْناها لنُصُبِ كذا وكذا، فقال: إني لا آكُلُ ما ذُبح لِغيرِ الله.وكان صنمٌ [5] من نُحاس، يقال له: إسافٌ ونائلةُ [6]، يَتمسَّحُ به المشركون إذا طافُوا، فطافَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وطُفْتُ معه، فلما مَررتُ مَسَحتُ به [-4]، فقال رسولُ الله: "لا تَمسَّهُ" قال زيدٌ: فطُفْنا، فقلتُ في نفسي: لأمسَّنَّه حتَّى أنظُرَ ما يقولُ، فَمَسَحَتُه، فقال رسولُ الله: "ألم تُنْه؟ ". قال زيدٌ: فوالذي أكرمَه وأَنزلَ عليه الكتابَ، ما استَلَمتُ صنمًا حتَّى أكرمَه الله بالذي أكرمَه، وأَنزلَ عليه الكتابَ.ومات زيدُ بن عَمرو بن نُفَيل قبل أن يُبعَثَ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي يومَ القيامة أمّةً وحدَهُ" [-4]. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، ومن تأمَّل هذا الحديثَ عَرَف فضلَ زيدٍ وتَقدُّمه في الإسلام قبلَ الدَّعوة.تحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] أي: أبغَضُوك.
[2] الناثرة: العداوة والشَّحناء.
5022 [3] - المثبت من (ز) و (ب)، و"تلخيص المستدرك" للذهبي، ومن إحدى نسخ "الدلائل" للبيهقي 2/ 125 حيث رواه البيهقي عن المصنّف بإسناده هذا، والتَّقديرُ: لا نعلم أحدًا يعبد الله بدينٍ غيره، وفي (ص) و (ع): تعالى، بدل: بغيره، وهي غير واضحة في (م). وفي المطبوع: به، بدل: بغيره، وكذلك جاء في سائر مصادر تخريج الخبر، والمعنى فيها واضح.
5022 [4] - المثبت من (ز)، وفي (ص) و (ع): أحسن، وكأنها في (م) كذلك، وأظنها تحريفًا عن أخبرُ، أو عن أُحِسّ، فقد كُتب في هامش (ز): أُحِسّ، وكذلك جاء في "تلخيص المستدرك" للذهبي: أُحِسّ، والمعنى قريبٌ من أخبرُ، يقال: أحسَّ الخَبَرَ، وخَبَرَ الخَبَر: إذا علمه. في "سير أعلام النبلاء" 1/ 222. يعني قوله في أول الحديث: إلى نُصُب من الأنصاب، فذبحنا له شاةً، إلى أن قال: فجعلناها في سُفرتنا.وأخرجه النسائي (8132) عن موسى بن حزام، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.ويشهد للقصة الأُولى قصة زيد بن عمرو بن نُفيل دون ذكر الذبح للنُّصُب حديثُ عبد الله بن عُمر بن الخطاب عند البخاري (3826) و (3827) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قدَّم لزيد بن عمر و سُفرةً فيها لحمٌ فأبى أن يأكل منها، وقال: إني لستُ آكلُ مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلّا ما ذُكر اسمُ اللهِ عليه.ويشهد للقصة أيضًا حديثُ سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل عند أحمد 3/ (1648) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو وزيد بن حارثة بمكة، فمرَّ بهما زيد بن عمرو بن نفيل، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال: يا ابن أخي، إني لا آكل مما ذُبح على النُّصُب، قال: فما رُئِيَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصب.قال إبراهيم بن إسحاق الحربيّ بعد أن خرَّج حديث زيد بن حارثة في "غريب الحديث" 2/ 791: قوله: ذبحنا شاةً لنُصُب من الأنصاب، لذلك وجهان إما أن يكون زيدٌ فعله من غير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رضاهُ، إلا أنه كان معه فنسب ذلك إليه، لأنَّ زيدًا لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما كان اللهُ أعطاه نبيَّه صلى الله عليه وسلم، ومنعه مما لا يحلُّ من أمر الجاهلية، وكيف يجوز ذلك وهو قد مَنَعَ زيدًا في حديثه هذا أن يمسّ صنمًا، وما مسَّه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبل نبوته ولا بعدُ، فهو ينهى زيدًا عن مسِّه ويَرضى أن يَذبح له، هذا محالٌ.والوجه الثاني: أن يكون ذَبح لزاده في خروجه، فاتفق ذلك عند صنمٍ كانوا يذبحون عنده، فكان الذبح منهم للصنم، والذبح منه الله تعالى، إلّا أنَّ الموضع جَمَعَ بين الذَّبْحين، فأما ظاهر ما جاء به الحديث فمَعاذَ الله.قال الذهبي في "السير" 1/ 135 بعد أن نقل كلام الحربي هذا: هذا حسنٌ، فإنما الأعمال بالنية. أما زيد فأخذَ بالظاهر، وكان الباطن الله، وربما سكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الإفصاح خوف الشرّ، فإنا مع علمنا بكراهيته للأوثان نعلم أيضًا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرًا بذمها بين قريش، ولا معلنًا لمَقْتها قبل المبعث.ثم قال الحربي معلقًا على حديثي ابن عمر وسعيد بن زيد: ليس فيهما بيانُ أنه صلى الله عليه وسلم ذَبَحَ أو أَمَرَ بذلك، ولعلَّ زيدًا ظنَّ أنَّ ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحه لأنصابها، فامتنع لذلك، ولم يكن الأمر كما ظن، فإن كان ذلك فُعل فبغير أمره ولا رضاه. وعلَّق الذهبي في "السير" 1/ 130 على ما ورد في حديث سعيد بن زيد من قوله: فما رُئي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصُب، فقال: وقد رواه إبراهيم الحربي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد، حَدَّثَنَا أبو قَطَن، عن المسعودي، عن نُفيل، عن أبيه، عن جده، قال: مر زيد برسول الله صلى الله عليه وسلم وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرةٍ، فدعواه، فقال: إني لا آكلُ مما ذُبح على النُّصُب، قال: وما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلًا مما ذُبح على النُّصُب. قال الذهبي: فهذا اللفظ مليحٌ يفسِّر ما قبله، وما زال المصطفى محفوظًا محروسًا قبل الوحي وبعده، ولو احتمل جواز ذلك فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح قريش قبل الوحي، وكان ذلك على الإباحة، وإنما تُوصف ذبائحهم بالتحريم بعد نزول الآية، كما أنَّ الخمر كانت على الإباحة إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أُحُدٍ. والذي لا ريب فيه أنه كان معصومًا قبل الوحي وبعده وقبل التشريع من الزنى قطعًا، ومن الخيانة والغدر والكذب والسكر والسجود لوثن، والاستقسام بالأزلام، ومن الرذائل والسَّفَه وبَذاءِ اللسان وكشف العورة، فلم يكن يطوف عُريانًا، ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة، بل كان يقف بعرفة. وبكل حالٍ لو بدا منه شيء من ذلك لما كان عليه تبعةٌ، لأنَّهُ كان لا يعرف، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم تسليمًا.قلنا: هذا الحرف الأخير الذي ذكر الذهبي أنه عند إبراهيم الحربي؛ يعني قوله: وما رُئي النَّبِيّ، إلى آخره، سقط من مطبوع "غريب الحديث" الذي بأيدينا، فيُستدرك من "السير".وقوله في آخره: "يأتي يوم القيامة وحده" سيأتي من حديث سعيد بن زيد برقم (5968)، وهو صحيح بمجموع شواهده، وانظرها هناك.
5022 [5] - جاء في نسخنا الخطية: صنمًا، بالنَّصب. والمثبت بالرفع من "تلخيص المستدرك" للذهبي، وهو كذلك في "دلائل النبوة" للبيهقي 2/ 34 حيث روى هذا الخبر الثاني بعينه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده هذا، وهو الجادّة، لأنَّ "كان" هنا تامّة، فلفظة "صنم" فاعلُها. في "سير أعلام النبلاء" 1/ 222. يعني قوله في أول الحديث: إلى نُصُب من الأنصاب، فذبحنا له شاةً، إلى أن قال: فجعلناها في سُفرتنا.وأخرجه النسائي (8132) عن موسى بن حزام، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.ويشهد للقصة الأُولى قصة زيد بن عمرو بن نُفيل دون ذكر الذبح للنُّصُب حديثُ عبد الله بن عُمر بن الخطاب عند البخاري (3826) و (3827) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قدَّم لزيد بن عمر و سُفرةً فيها لحمٌ فأبى أن يأكل منها، وقال: إني لستُ آكلُ مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلّا ما ذُكر اسمُ اللهِ عليه.ويشهد للقصة أيضًا حديثُ سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل عند أحمد 3/ (1648) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو وزيد بن حارثة بمكة، فمرَّ بهما زيد بن عمرو بن نفيل، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال: يا ابن أخي، إني لا آكل مما ذُبح على النُّصُب، قال: فما رُئِيَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصب.قال إبراهيم بن إسحاق الحربيّ بعد أن خرَّج حديث زيد بن حارثة في "غريب الحديث" 2/ 791: قوله: ذبحنا شاةً لنُصُب من الأنصاب، لذلك وجهان إما أن يكون زيدٌ فعله من غير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رضاهُ، إلا أنه كان معه فنسب ذلك إليه، لأنَّ زيدًا لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما كان اللهُ أعطاه نبيَّه صلى الله عليه وسلم، ومنعه مما لا يحلُّ من أمر الجاهلية، وكيف يجوز ذلك وهو قد مَنَعَ زيدًا في حديثه هذا أن يمسّ صنمًا، وما مسَّه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبل نبوته ولا بعدُ، فهو ينهى زيدًا عن مسِّه ويَرضى أن يَذبح له، هذا محالٌ.والوجه الثاني: أن يكون ذَبح لزاده في خروجه، فاتفق ذلك عند صنمٍ كانوا يذبحون عنده، فكان الذبح منهم للصنم، والذبح منه الله تعالى، إلّا أنَّ الموضع جَمَعَ بين الذَّبْحين، فأما ظاهر ما جاء به الحديث فمَعاذَ الله.قال الذهبي في "السير" 1/ 135 بعد أن نقل كلام الحربي هذا: هذا حسنٌ، فإنما الأعمال بالنية. أما زيد فأخذَ بالظاهر، وكان الباطن الله، وربما سكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الإفصاح خوف الشرّ، فإنا مع علمنا بكراهيته للأوثان نعلم أيضًا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرًا بذمها بين قريش، ولا معلنًا لمَقْتها قبل المبعث.ثم قال الحربي معلقًا على حديثي ابن عمر وسعيد بن زيد: ليس فيهما بيانُ أنه صلى الله عليه وسلم ذَبَحَ أو أَمَرَ بذلك، ولعلَّ زيدًا ظنَّ أنَّ ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحه لأنصابها، فامتنع لذلك، ولم يكن الأمر كما ظن، فإن كان ذلك فُعل فبغير أمره ولا رضاه. وعلَّق الذهبي في "السير" 1/ 130 على ما ورد في حديث سعيد بن زيد من قوله: فما رُئي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصُب، فقال: وقد رواه إبراهيم الحربي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد، حَدَّثَنَا أبو قَطَن، عن المسعودي، عن نُفيل، عن أبيه، عن جده، قال: مر زيد برسول الله صلى الله عليه وسلم وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرةٍ، فدعواه، فقال: إني لا آكلُ مما ذُبح على النُّصُب، قال: وما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلًا مما ذُبح على النُّصُب. قال الذهبي: فهذا اللفظ مليحٌ يفسِّر ما قبله، وما زال المصطفى محفوظًا محروسًا قبل الوحي وبعده، ولو احتمل جواز ذلك فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح قريش قبل الوحي، وكان ذلك على الإباحة، وإنما تُوصف ذبائحهم بالتحريم بعد نزول الآية، كما أنَّ الخمر كانت على الإباحة إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أُحُدٍ. والذي لا ريب فيه أنه كان معصومًا قبل الوحي وبعده وقبل التشريع من الزنى قطعًا، ومن الخيانة والغدر والكذب والسكر والسجود لوثن، والاستقسام بالأزلام، ومن الرذائل والسَّفَه وبَذاءِ اللسان وكشف العورة، فلم يكن يطوف عُريانًا، ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة، بل كان يقف بعرفة. وبكل حالٍ لو بدا منه شيء من ذلك لما كان عليه تبعةٌ، لأنَّهُ كان لا يعرف، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم تسليمًا.قلنا: هذا الحرف الأخير الذي ذكر الذهبي أنه عند إبراهيم الحربي؛ يعني قوله: وما رُئي النَّبِيّ، إلى آخره، سقط من مطبوع "غريب الحديث" الذي بأيدينا، فيُستدرك من "السير".وقوله في آخره: "يأتي يوم القيامة وحده" سيأتي من حديث سعيد بن زيد برقم (5968)، وهو صحيح بمجموع شواهده، وانظرها هناك.
5022 [6] - هكذا في النسخ الخطية، وفي "الدلائل": إساف أو نائلة، وهو أوجه، فالضمائر التالية كلها بالإفراد. في "سير أعلام النبلاء" 1/ 222. يعني قوله في أول الحديث: إلى نُصُب من الأنصاب، فذبحنا له شاةً، إلى أن قال: فجعلناها في سُفرتنا.وأخرجه النسائي (8132) عن موسى بن حزام، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.ويشهد للقصة الأُولى قصة زيد بن عمرو بن نُفيل دون ذكر الذبح للنُّصُب حديثُ عبد الله بن عُمر بن الخطاب عند البخاري (3826) و (3827) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قدَّم لزيد بن عمر و سُفرةً فيها لحمٌ فأبى أن يأكل منها، وقال: إني لستُ آكلُ مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلّا ما ذُكر اسمُ اللهِ عليه.ويشهد للقصة أيضًا حديثُ سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل عند أحمد 3/ (1648) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو وزيد بن حارثة بمكة، فمرَّ بهما زيد بن عمرو بن نفيل، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال: يا ابن أخي، إني لا آكل مما ذُبح على النُّصُب، قال: فما رُئِيَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصب.قال إبراهيم بن إسحاق الحربيّ بعد أن خرَّج حديث زيد بن حارثة في "غريب الحديث" 2/ 791: قوله: ذبحنا شاةً لنُصُب من الأنصاب، لذلك وجهان إما أن يكون زيدٌ فعله من غير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رضاهُ، إلا أنه كان معه فنسب ذلك إليه، لأنَّ زيدًا لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما كان اللهُ أعطاه نبيَّه صلى الله عليه وسلم، ومنعه مما لا يحلُّ من أمر الجاهلية، وكيف يجوز ذلك وهو قد مَنَعَ زيدًا في حديثه هذا أن يمسّ صنمًا، وما مسَّه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبل نبوته ولا بعدُ، فهو ينهى زيدًا عن مسِّه ويَرضى أن يَذبح له، هذا محالٌ.والوجه الثاني: أن يكون ذَبح لزاده في خروجه، فاتفق ذلك عند صنمٍ كانوا يذبحون عنده، فكان الذبح منهم للصنم، والذبح منه الله تعالى، إلّا أنَّ الموضع جَمَعَ بين الذَّبْحين، فأما ظاهر ما جاء به الحديث فمَعاذَ الله.قال الذهبي في "السير" 1/ 135 بعد أن نقل كلام الحربي هذا: هذا حسنٌ، فإنما الأعمال بالنية. أما زيد فأخذَ بالظاهر، وكان الباطن الله، وربما سكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الإفصاح خوف الشرّ، فإنا مع علمنا بكراهيته للأوثان نعلم أيضًا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرًا بذمها بين قريش، ولا معلنًا لمَقْتها قبل المبعث.ثم قال الحربي معلقًا على حديثي ابن عمر وسعيد بن زيد: ليس فيهما بيانُ أنه صلى الله عليه وسلم ذَبَحَ أو أَمَرَ بذلك، ولعلَّ زيدًا ظنَّ أنَّ ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحه لأنصابها، فامتنع لذلك، ولم يكن الأمر كما ظن، فإن كان ذلك فُعل فبغير أمره ولا رضاه. وعلَّق الذهبي في "السير" 1/ 130 على ما ورد في حديث سعيد بن زيد من قوله: فما رُئي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصُب، فقال: وقد رواه إبراهيم الحربي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد، حَدَّثَنَا أبو قَطَن، عن المسعودي، عن نُفيل، عن أبيه، عن جده، قال: مر زيد برسول الله صلى الله عليه وسلم وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرةٍ، فدعواه، فقال: إني لا آكلُ مما ذُبح على النُّصُب، قال: وما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلًا مما ذُبح على النُّصُب. قال الذهبي: فهذا اللفظ مليحٌ يفسِّر ما قبله، وما زال المصطفى محفوظًا محروسًا قبل الوحي وبعده، ولو احتمل جواز ذلك فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح قريش قبل الوحي، وكان ذلك على الإباحة، وإنما تُوصف ذبائحهم بالتحريم بعد نزول الآية، كما أنَّ الخمر كانت على الإباحة إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أُحُدٍ. والذي لا ريب فيه أنه كان معصومًا قبل الوحي وبعده وقبل التشريع من الزنى قطعًا، ومن الخيانة والغدر والكذب والسكر والسجود لوثن، والاستقسام بالأزلام، ومن الرذائل والسَّفَه وبَذاءِ اللسان وكشف العورة، فلم يكن يطوف عُريانًا، ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة، بل كان يقف بعرفة. وبكل حالٍ لو بدا منه شيء من ذلك لما كان عليه تبعةٌ، لأنَّهُ كان لا يعرف، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم تسليمًا.قلنا: هذا الحرف الأخير الذي ذكر الذهبي أنه عند إبراهيم الحربي؛ يعني قوله: وما رُئي النَّبِيّ، إلى آخره، سقط من مطبوع "غريب الحديث" الذي بأيدينا، فيُستدرك من "السير".وقوله في آخره: "يأتي يوم القيامة وحده" سيأتي من حديث سعيد بن زيد برقم (5968)، وهو صحيح بمجموع شواهده، وانظرها هناك.
5022 [-4] - في (ز) و (م) و"تلخيص المستدرك": بها. في "سير أعلام النبلاء" 1/ 222. يعني قوله في أول الحديث: إلى نُصُب من الأنصاب، فذبحنا له شاةً، إلى أن قال: فجعلناها في سُفرتنا.وأخرجه النسائي (8132) عن موسى بن حزام، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.ويشهد للقصة الأُولى قصة زيد بن عمرو بن نُفيل دون ذكر الذبح للنُّصُب حديثُ عبد الله بن عُمر بن الخطاب عند البخاري (3826) و (3827) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قدَّم لزيد بن عمر و سُفرةً فيها لحمٌ فأبى أن يأكل منها، وقال: إني لستُ آكلُ مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلّا ما ذُكر اسمُ اللهِ عليه.ويشهد للقصة أيضًا حديثُ سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل عند أحمد 3/ (1648) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو وزيد بن حارثة بمكة، فمرَّ بهما زيد بن عمرو بن نفيل، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال: يا ابن أخي، إني لا آكل مما ذُبح على النُّصُب، قال: فما رُئِيَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصب.قال إبراهيم بن إسحاق الحربيّ بعد أن خرَّج حديث زيد بن حارثة في "غريب الحديث" 2/ 791: قوله: ذبحنا شاةً لنُصُب من الأنصاب، لذلك وجهان إما أن يكون زيدٌ فعله من غير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رضاهُ، إلا أنه كان معه فنسب ذلك إليه، لأنَّ زيدًا لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما كان اللهُ أعطاه نبيَّه صلى الله عليه وسلم، ومنعه مما لا يحلُّ من أمر الجاهلية، وكيف يجوز ذلك وهو قد مَنَعَ زيدًا في حديثه هذا أن يمسّ صنمًا، وما مسَّه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبل نبوته ولا بعدُ، فهو ينهى زيدًا عن مسِّه ويَرضى أن يَذبح له، هذا محالٌ.والوجه الثاني: أن يكون ذَبح لزاده في خروجه، فاتفق ذلك عند صنمٍ كانوا يذبحون عنده، فكان الذبح منهم للصنم، والذبح منه الله تعالى، إلّا أنَّ الموضع جَمَعَ بين الذَّبْحين، فأما ظاهر ما جاء به الحديث فمَعاذَ الله.قال الذهبي في "السير" 1/ 135 بعد أن نقل كلام الحربي هذا: هذا حسنٌ، فإنما الأعمال بالنية. أما زيد فأخذَ بالظاهر، وكان الباطن الله، وربما سكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الإفصاح خوف الشرّ، فإنا مع علمنا بكراهيته للأوثان نعلم أيضًا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرًا بذمها بين قريش، ولا معلنًا لمَقْتها قبل المبعث.ثم قال الحربي معلقًا على حديثي ابن عمر وسعيد بن زيد: ليس فيهما بيانُ أنه صلى الله عليه وسلم ذَبَحَ أو أَمَرَ بذلك، ولعلَّ زيدًا ظنَّ أنَّ ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحه لأنصابها، فامتنع لذلك، ولم يكن الأمر كما ظن، فإن كان ذلك فُعل فبغير أمره ولا رضاه. وعلَّق الذهبي في "السير" 1/ 130 على ما ورد في حديث سعيد بن زيد من قوله: فما رُئي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصُب، فقال: وقد رواه إبراهيم الحربي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد، حَدَّثَنَا أبو قَطَن، عن المسعودي، عن نُفيل، عن أبيه، عن جده، قال: مر زيد برسول الله صلى الله عليه وسلم وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرةٍ، فدعواه، فقال: إني لا آكلُ مما ذُبح على النُّصُب، قال: وما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلًا مما ذُبح على النُّصُب. قال الذهبي: فهذا اللفظ مليحٌ يفسِّر ما قبله، وما زال المصطفى محفوظًا محروسًا قبل الوحي وبعده، ولو احتمل جواز ذلك فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح قريش قبل الوحي، وكان ذلك على الإباحة، وإنما تُوصف ذبائحهم بالتحريم بعد نزول الآية، كما أنَّ الخمر كانت على الإباحة إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أُحُدٍ. والذي لا ريب فيه أنه كان معصومًا قبل الوحي وبعده وقبل التشريع من الزنى قطعًا، ومن الخيانة والغدر والكذب والسكر والسجود لوثن، والاستقسام بالأزلام، ومن الرذائل والسَّفَه وبَذاءِ اللسان وكشف العورة، فلم يكن يطوف عُريانًا، ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة، بل كان يقف بعرفة. وبكل حالٍ لو بدا منه شيء من ذلك لما كان عليه تبعةٌ، لأنَّهُ كان لا يعرف، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم تسليمًا.قلنا: هذا الحرف الأخير الذي ذكر الذهبي أنه عند إبراهيم الحربي؛ يعني قوله: وما رُئي النَّبِيّ، إلى آخره، سقط من مطبوع "غريب الحديث" الذي بأيدينا، فيُستدرك من "السير".وقوله في آخره: "يأتي يوم القيامة وحده" سيأتي من حديث سعيد بن زيد برقم (5968)، وهو صحيح بمجموع شواهده، وانظرها هناك.
5022 [-4] - إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - فهو صدوق لكن كانت له أوهامٌ كما قال الحافظُ ابن حجر في "التقريب"، وفي بعض حديثه هذا نكارة بيِّنة كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 1/ 222. يعني قوله في أول الحديث: إلى نُصُب من الأنصاب، فذبحنا له شاةً، إلى أن قال: فجعلناها في سُفرتنا.وأخرجه النسائي (8132) عن موسى بن حزام، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.ويشهد للقصة الأُولى قصة زيد بن عمرو بن نُفيل دون ذكر الذبح للنُّصُب حديثُ عبد الله بن عُمر بن الخطاب عند البخاري (3826) و (3827) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قدَّم لزيد بن عمر و سُفرةً فيها لحمٌ فأبى أن يأكل منها، وقال: إني لستُ آكلُ مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلّا ما ذُكر اسمُ اللهِ عليه.ويشهد للقصة أيضًا حديثُ سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل عند أحمد 3/ (1648) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو وزيد بن حارثة بمكة، فمرَّ بهما زيد بن عمرو بن نفيل، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال: يا ابن أخي، إني لا آكل مما ذُبح على النُّصُب، قال: فما رُئِيَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصب.قال إبراهيم بن إسحاق الحربيّ بعد أن خرَّج حديث زيد بن حارثة في "غريب الحديث" 2/ 791: قوله: ذبحنا شاةً لنُصُب من الأنصاب، لذلك وجهان إما أن يكون زيدٌ فعله من غير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رضاهُ، إلا أنه كان معه فنسب ذلك إليه، لأنَّ زيدًا لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما كان اللهُ أعطاه نبيَّه صلى الله عليه وسلم، ومنعه مما لا يحلُّ من أمر الجاهلية، وكيف يجوز ذلك وهو قد مَنَعَ زيدًا في حديثه هذا أن يمسّ صنمًا، وما مسَّه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبل نبوته ولا بعدُ، فهو ينهى زيدًا عن مسِّه ويَرضى أن يَذبح له، هذا محالٌ.والوجه الثاني: أن يكون ذَبح لزاده في خروجه، فاتفق ذلك عند صنمٍ كانوا يذبحون عنده، فكان الذبح منهم للصنم، والذبح منه الله تعالى، إلّا أنَّ الموضع جَمَعَ بين الذَّبْحين، فأما ظاهر ما جاء به الحديث فمَعاذَ الله.قال الذهبي في "السير" 1/ 135 بعد أن نقل كلام الحربي هذا: هذا حسنٌ، فإنما الأعمال بالنية. أما زيد فأخذَ بالظاهر، وكان الباطن الله، وربما سكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الإفصاح خوف الشرّ، فإنا مع علمنا بكراهيته للأوثان نعلم أيضًا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرًا بذمها بين قريش، ولا معلنًا لمَقْتها قبل المبعث.ثم قال الحربي معلقًا على حديثي ابن عمر وسعيد بن زيد: ليس فيهما بيانُ أنه صلى الله عليه وسلم ذَبَحَ أو أَمَرَ بذلك، ولعلَّ زيدًا ظنَّ أنَّ ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحه لأنصابها، فامتنع لذلك، ولم يكن الأمر كما ظن، فإن كان ذلك فُعل فبغير أمره ولا رضاه. وعلَّق الذهبي في "السير" 1/ 130 على ما ورد في حديث سعيد بن زيد من قوله: فما رُئي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصُب، فقال: وقد رواه إبراهيم الحربي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد، حَدَّثَنَا أبو قَطَن، عن المسعودي، عن نُفيل، عن أبيه، عن جده، قال: مر زيد برسول الله صلى الله عليه وسلم وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرةٍ، فدعواه، فقال: إني لا آكلُ مما ذُبح على النُّصُب، قال: وما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلًا مما ذُبح على النُّصُب. قال الذهبي: فهذا اللفظ مليحٌ يفسِّر ما قبله، وما زال المصطفى محفوظًا محروسًا قبل الوحي وبعده، ولو احتمل جواز ذلك فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح قريش قبل الوحي، وكان ذلك على الإباحة، وإنما تُوصف ذبائحهم بالتحريم بعد نزول الآية، كما أنَّ الخمر كانت على الإباحة إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أُحُدٍ. والذي لا ريب فيه أنه كان معصومًا قبل الوحي وبعده وقبل التشريع من الزنى قطعًا، ومن الخيانة والغدر والكذب والسكر والسجود لوثن، والاستقسام بالأزلام، ومن الرذائل والسَّفَه وبَذاءِ اللسان وكشف العورة، فلم يكن يطوف عُريانًا، ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة، بل كان يقف بعرفة. وبكل حالٍ لو بدا منه شيء من ذلك لما كان عليه تبعةٌ، لأنَّهُ كان لا يعرف، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم تسليمًا.قلنا: هذا الحرف الأخير الذي ذكر الذهبي أنه عند إبراهيم الحربي؛ يعني قوله: وما رُئي النَّبِيّ، إلى آخره، سقط من مطبوع "غريب الحديث" الذي بأيدينا، فيُستدرك من "السير".وقوله في آخره: "يأتي يوم القيامة وحده" سيأتي من حديث سعيد بن زيد برقم (5968)، وهو صحيح بمجموع شواهده، وانظرها هناك.
[1] أي: أبغَضُوك.
[2] الناثرة: العداوة والشَّحناء.
5022 [3] - المثبت من (ز) و (ب)، و"تلخيص المستدرك" للذهبي، ومن إحدى نسخ "الدلائل" للبيهقي 2/ 125 حيث رواه البيهقي عن المصنّف بإسناده هذا، والتَّقديرُ: لا نعلم أحدًا يعبد الله بدينٍ غيره، وفي (ص) و (ع): تعالى، بدل: بغيره، وهي غير واضحة في (م). وفي المطبوع: به، بدل: بغيره، وكذلك جاء في سائر مصادر تخريج الخبر، والمعنى فيها واضح.
5022 [4] - المثبت من (ز)، وفي (ص) و (ع): أحسن، وكأنها في (م) كذلك، وأظنها تحريفًا عن أخبرُ، أو عن أُحِسّ، فقد كُتب في هامش (ز): أُحِسّ، وكذلك جاء في "تلخيص المستدرك" للذهبي: أُحِسّ، والمعنى قريبٌ من أخبرُ، يقال: أحسَّ الخَبَرَ، وخَبَرَ الخَبَر: إذا علمه. في "سير أعلام النبلاء" 1/ 222. يعني قوله في أول الحديث: إلى نُصُب من الأنصاب، فذبحنا له شاةً، إلى أن قال: فجعلناها في سُفرتنا.وأخرجه النسائي (8132) عن موسى بن حزام، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.ويشهد للقصة الأُولى قصة زيد بن عمرو بن نُفيل دون ذكر الذبح للنُّصُب حديثُ عبد الله بن عُمر بن الخطاب عند البخاري (3826) و (3827) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قدَّم لزيد بن عمر و سُفرةً فيها لحمٌ فأبى أن يأكل منها، وقال: إني لستُ آكلُ مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلّا ما ذُكر اسمُ اللهِ عليه.ويشهد للقصة أيضًا حديثُ سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل عند أحمد 3/ (1648) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو وزيد بن حارثة بمكة، فمرَّ بهما زيد بن عمرو بن نفيل، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال: يا ابن أخي، إني لا آكل مما ذُبح على النُّصُب، قال: فما رُئِيَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصب.قال إبراهيم بن إسحاق الحربيّ بعد أن خرَّج حديث زيد بن حارثة في "غريب الحديث" 2/ 791: قوله: ذبحنا شاةً لنُصُب من الأنصاب، لذلك وجهان إما أن يكون زيدٌ فعله من غير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رضاهُ، إلا أنه كان معه فنسب ذلك إليه، لأنَّ زيدًا لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما كان اللهُ أعطاه نبيَّه صلى الله عليه وسلم، ومنعه مما لا يحلُّ من أمر الجاهلية، وكيف يجوز ذلك وهو قد مَنَعَ زيدًا في حديثه هذا أن يمسّ صنمًا، وما مسَّه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبل نبوته ولا بعدُ، فهو ينهى زيدًا عن مسِّه ويَرضى أن يَذبح له، هذا محالٌ.والوجه الثاني: أن يكون ذَبح لزاده في خروجه، فاتفق ذلك عند صنمٍ كانوا يذبحون عنده، فكان الذبح منهم للصنم، والذبح منه الله تعالى، إلّا أنَّ الموضع جَمَعَ بين الذَّبْحين، فأما ظاهر ما جاء به الحديث فمَعاذَ الله.قال الذهبي في "السير" 1/ 135 بعد أن نقل كلام الحربي هذا: هذا حسنٌ، فإنما الأعمال بالنية. أما زيد فأخذَ بالظاهر، وكان الباطن الله، وربما سكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الإفصاح خوف الشرّ، فإنا مع علمنا بكراهيته للأوثان نعلم أيضًا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرًا بذمها بين قريش، ولا معلنًا لمَقْتها قبل المبعث.ثم قال الحربي معلقًا على حديثي ابن عمر وسعيد بن زيد: ليس فيهما بيانُ أنه صلى الله عليه وسلم ذَبَحَ أو أَمَرَ بذلك، ولعلَّ زيدًا ظنَّ أنَّ ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحه لأنصابها، فامتنع لذلك، ولم يكن الأمر كما ظن، فإن كان ذلك فُعل فبغير أمره ولا رضاه. وعلَّق الذهبي في "السير" 1/ 130 على ما ورد في حديث سعيد بن زيد من قوله: فما رُئي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصُب، فقال: وقد رواه إبراهيم الحربي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد، حَدَّثَنَا أبو قَطَن، عن المسعودي، عن نُفيل، عن أبيه، عن جده، قال: مر زيد برسول الله صلى الله عليه وسلم وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرةٍ، فدعواه، فقال: إني لا آكلُ مما ذُبح على النُّصُب، قال: وما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلًا مما ذُبح على النُّصُب. قال الذهبي: فهذا اللفظ مليحٌ يفسِّر ما قبله، وما زال المصطفى محفوظًا محروسًا قبل الوحي وبعده، ولو احتمل جواز ذلك فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح قريش قبل الوحي، وكان ذلك على الإباحة، وإنما تُوصف ذبائحهم بالتحريم بعد نزول الآية، كما أنَّ الخمر كانت على الإباحة إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أُحُدٍ. والذي لا ريب فيه أنه كان معصومًا قبل الوحي وبعده وقبل التشريع من الزنى قطعًا، ومن الخيانة والغدر والكذب والسكر والسجود لوثن، والاستقسام بالأزلام، ومن الرذائل والسَّفَه وبَذاءِ اللسان وكشف العورة، فلم يكن يطوف عُريانًا، ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة، بل كان يقف بعرفة. وبكل حالٍ لو بدا منه شيء من ذلك لما كان عليه تبعةٌ، لأنَّهُ كان لا يعرف، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم تسليمًا.قلنا: هذا الحرف الأخير الذي ذكر الذهبي أنه عند إبراهيم الحربي؛ يعني قوله: وما رُئي النَّبِيّ، إلى آخره، سقط من مطبوع "غريب الحديث" الذي بأيدينا، فيُستدرك من "السير".وقوله في آخره: "يأتي يوم القيامة وحده" سيأتي من حديث سعيد بن زيد برقم (5968)، وهو صحيح بمجموع شواهده، وانظرها هناك.
5022 [5] - جاء في نسخنا الخطية: صنمًا، بالنَّصب. والمثبت بالرفع من "تلخيص المستدرك" للذهبي، وهو كذلك في "دلائل النبوة" للبيهقي 2/ 34 حيث روى هذا الخبر الثاني بعينه عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده هذا، وهو الجادّة، لأنَّ "كان" هنا تامّة، فلفظة "صنم" فاعلُها. في "سير أعلام النبلاء" 1/ 222. يعني قوله في أول الحديث: إلى نُصُب من الأنصاب، فذبحنا له شاةً، إلى أن قال: فجعلناها في سُفرتنا.وأخرجه النسائي (8132) عن موسى بن حزام، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.ويشهد للقصة الأُولى قصة زيد بن عمرو بن نُفيل دون ذكر الذبح للنُّصُب حديثُ عبد الله بن عُمر بن الخطاب عند البخاري (3826) و (3827) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قدَّم لزيد بن عمر و سُفرةً فيها لحمٌ فأبى أن يأكل منها، وقال: إني لستُ آكلُ مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلّا ما ذُكر اسمُ اللهِ عليه.ويشهد للقصة أيضًا حديثُ سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل عند أحمد 3/ (1648) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو وزيد بن حارثة بمكة، فمرَّ بهما زيد بن عمرو بن نفيل، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال: يا ابن أخي، إني لا آكل مما ذُبح على النُّصُب، قال: فما رُئِيَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصب.قال إبراهيم بن إسحاق الحربيّ بعد أن خرَّج حديث زيد بن حارثة في "غريب الحديث" 2/ 791: قوله: ذبحنا شاةً لنُصُب من الأنصاب، لذلك وجهان إما أن يكون زيدٌ فعله من غير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رضاهُ، إلا أنه كان معه فنسب ذلك إليه، لأنَّ زيدًا لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما كان اللهُ أعطاه نبيَّه صلى الله عليه وسلم، ومنعه مما لا يحلُّ من أمر الجاهلية، وكيف يجوز ذلك وهو قد مَنَعَ زيدًا في حديثه هذا أن يمسّ صنمًا، وما مسَّه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبل نبوته ولا بعدُ، فهو ينهى زيدًا عن مسِّه ويَرضى أن يَذبح له، هذا محالٌ.والوجه الثاني: أن يكون ذَبح لزاده في خروجه، فاتفق ذلك عند صنمٍ كانوا يذبحون عنده، فكان الذبح منهم للصنم، والذبح منه الله تعالى، إلّا أنَّ الموضع جَمَعَ بين الذَّبْحين، فأما ظاهر ما جاء به الحديث فمَعاذَ الله.قال الذهبي في "السير" 1/ 135 بعد أن نقل كلام الحربي هذا: هذا حسنٌ، فإنما الأعمال بالنية. أما زيد فأخذَ بالظاهر، وكان الباطن الله، وربما سكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الإفصاح خوف الشرّ، فإنا مع علمنا بكراهيته للأوثان نعلم أيضًا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرًا بذمها بين قريش، ولا معلنًا لمَقْتها قبل المبعث.ثم قال الحربي معلقًا على حديثي ابن عمر وسعيد بن زيد: ليس فيهما بيانُ أنه صلى الله عليه وسلم ذَبَحَ أو أَمَرَ بذلك، ولعلَّ زيدًا ظنَّ أنَّ ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحه لأنصابها، فامتنع لذلك، ولم يكن الأمر كما ظن، فإن كان ذلك فُعل فبغير أمره ولا رضاه. وعلَّق الذهبي في "السير" 1/ 130 على ما ورد في حديث سعيد بن زيد من قوله: فما رُئي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصُب، فقال: وقد رواه إبراهيم الحربي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد، حَدَّثَنَا أبو قَطَن، عن المسعودي، عن نُفيل، عن أبيه، عن جده، قال: مر زيد برسول الله صلى الله عليه وسلم وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرةٍ، فدعواه، فقال: إني لا آكلُ مما ذُبح على النُّصُب، قال: وما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلًا مما ذُبح على النُّصُب. قال الذهبي: فهذا اللفظ مليحٌ يفسِّر ما قبله، وما زال المصطفى محفوظًا محروسًا قبل الوحي وبعده، ولو احتمل جواز ذلك فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح قريش قبل الوحي، وكان ذلك على الإباحة، وإنما تُوصف ذبائحهم بالتحريم بعد نزول الآية، كما أنَّ الخمر كانت على الإباحة إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أُحُدٍ. والذي لا ريب فيه أنه كان معصومًا قبل الوحي وبعده وقبل التشريع من الزنى قطعًا، ومن الخيانة والغدر والكذب والسكر والسجود لوثن، والاستقسام بالأزلام، ومن الرذائل والسَّفَه وبَذاءِ اللسان وكشف العورة، فلم يكن يطوف عُريانًا، ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة، بل كان يقف بعرفة. وبكل حالٍ لو بدا منه شيء من ذلك لما كان عليه تبعةٌ، لأنَّهُ كان لا يعرف، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم تسليمًا.قلنا: هذا الحرف الأخير الذي ذكر الذهبي أنه عند إبراهيم الحربي؛ يعني قوله: وما رُئي النَّبِيّ، إلى آخره، سقط من مطبوع "غريب الحديث" الذي بأيدينا، فيُستدرك من "السير".وقوله في آخره: "يأتي يوم القيامة وحده" سيأتي من حديث سعيد بن زيد برقم (5968)، وهو صحيح بمجموع شواهده، وانظرها هناك.
5022 [6] - هكذا في النسخ الخطية، وفي "الدلائل": إساف أو نائلة، وهو أوجه، فالضمائر التالية كلها بالإفراد. في "سير أعلام النبلاء" 1/ 222. يعني قوله في أول الحديث: إلى نُصُب من الأنصاب، فذبحنا له شاةً، إلى أن قال: فجعلناها في سُفرتنا.وأخرجه النسائي (8132) عن موسى بن حزام، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.ويشهد للقصة الأُولى قصة زيد بن عمرو بن نُفيل دون ذكر الذبح للنُّصُب حديثُ عبد الله بن عُمر بن الخطاب عند البخاري (3826) و (3827) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قدَّم لزيد بن عمر و سُفرةً فيها لحمٌ فأبى أن يأكل منها، وقال: إني لستُ آكلُ مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلّا ما ذُكر اسمُ اللهِ عليه.ويشهد للقصة أيضًا حديثُ سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل عند أحمد 3/ (1648) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو وزيد بن حارثة بمكة، فمرَّ بهما زيد بن عمرو بن نفيل، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال: يا ابن أخي، إني لا آكل مما ذُبح على النُّصُب، قال: فما رُئِيَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصب.قال إبراهيم بن إسحاق الحربيّ بعد أن خرَّج حديث زيد بن حارثة في "غريب الحديث" 2/ 791: قوله: ذبحنا شاةً لنُصُب من الأنصاب، لذلك وجهان إما أن يكون زيدٌ فعله من غير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رضاهُ، إلا أنه كان معه فنسب ذلك إليه، لأنَّ زيدًا لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما كان اللهُ أعطاه نبيَّه صلى الله عليه وسلم، ومنعه مما لا يحلُّ من أمر الجاهلية، وكيف يجوز ذلك وهو قد مَنَعَ زيدًا في حديثه هذا أن يمسّ صنمًا، وما مسَّه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبل نبوته ولا بعدُ، فهو ينهى زيدًا عن مسِّه ويَرضى أن يَذبح له، هذا محالٌ.والوجه الثاني: أن يكون ذَبح لزاده في خروجه، فاتفق ذلك عند صنمٍ كانوا يذبحون عنده، فكان الذبح منهم للصنم، والذبح منه الله تعالى، إلّا أنَّ الموضع جَمَعَ بين الذَّبْحين، فأما ظاهر ما جاء به الحديث فمَعاذَ الله.قال الذهبي في "السير" 1/ 135 بعد أن نقل كلام الحربي هذا: هذا حسنٌ، فإنما الأعمال بالنية. أما زيد فأخذَ بالظاهر، وكان الباطن الله، وربما سكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الإفصاح خوف الشرّ، فإنا مع علمنا بكراهيته للأوثان نعلم أيضًا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرًا بذمها بين قريش، ولا معلنًا لمَقْتها قبل المبعث.ثم قال الحربي معلقًا على حديثي ابن عمر وسعيد بن زيد: ليس فيهما بيانُ أنه صلى الله عليه وسلم ذَبَحَ أو أَمَرَ بذلك، ولعلَّ زيدًا ظنَّ أنَّ ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحه لأنصابها، فامتنع لذلك، ولم يكن الأمر كما ظن، فإن كان ذلك فُعل فبغير أمره ولا رضاه. وعلَّق الذهبي في "السير" 1/ 130 على ما ورد في حديث سعيد بن زيد من قوله: فما رُئي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصُب، فقال: وقد رواه إبراهيم الحربي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد، حَدَّثَنَا أبو قَطَن، عن المسعودي، عن نُفيل، عن أبيه، عن جده، قال: مر زيد برسول الله صلى الله عليه وسلم وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرةٍ، فدعواه، فقال: إني لا آكلُ مما ذُبح على النُّصُب، قال: وما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلًا مما ذُبح على النُّصُب. قال الذهبي: فهذا اللفظ مليحٌ يفسِّر ما قبله، وما زال المصطفى محفوظًا محروسًا قبل الوحي وبعده، ولو احتمل جواز ذلك فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح قريش قبل الوحي، وكان ذلك على الإباحة، وإنما تُوصف ذبائحهم بالتحريم بعد نزول الآية، كما أنَّ الخمر كانت على الإباحة إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أُحُدٍ. والذي لا ريب فيه أنه كان معصومًا قبل الوحي وبعده وقبل التشريع من الزنى قطعًا، ومن الخيانة والغدر والكذب والسكر والسجود لوثن، والاستقسام بالأزلام، ومن الرذائل والسَّفَه وبَذاءِ اللسان وكشف العورة، فلم يكن يطوف عُريانًا، ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة، بل كان يقف بعرفة. وبكل حالٍ لو بدا منه شيء من ذلك لما كان عليه تبعةٌ، لأنَّهُ كان لا يعرف، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم تسليمًا.قلنا: هذا الحرف الأخير الذي ذكر الذهبي أنه عند إبراهيم الحربي؛ يعني قوله: وما رُئي النَّبِيّ، إلى آخره، سقط من مطبوع "غريب الحديث" الذي بأيدينا، فيُستدرك من "السير".وقوله في آخره: "يأتي يوم القيامة وحده" سيأتي من حديث سعيد بن زيد برقم (5968)، وهو صحيح بمجموع شواهده، وانظرها هناك.
5022 [-4] - في (ز) و (م) و"تلخيص المستدرك": بها. في "سير أعلام النبلاء" 1/ 222. يعني قوله في أول الحديث: إلى نُصُب من الأنصاب، فذبحنا له شاةً، إلى أن قال: فجعلناها في سُفرتنا.وأخرجه النسائي (8132) عن موسى بن حزام، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.ويشهد للقصة الأُولى قصة زيد بن عمرو بن نُفيل دون ذكر الذبح للنُّصُب حديثُ عبد الله بن عُمر بن الخطاب عند البخاري (3826) و (3827) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قدَّم لزيد بن عمر و سُفرةً فيها لحمٌ فأبى أن يأكل منها، وقال: إني لستُ آكلُ مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلّا ما ذُكر اسمُ اللهِ عليه.ويشهد للقصة أيضًا حديثُ سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل عند أحمد 3/ (1648) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو وزيد بن حارثة بمكة، فمرَّ بهما زيد بن عمرو بن نفيل، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال: يا ابن أخي، إني لا آكل مما ذُبح على النُّصُب، قال: فما رُئِيَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصب.قال إبراهيم بن إسحاق الحربيّ بعد أن خرَّج حديث زيد بن حارثة في "غريب الحديث" 2/ 791: قوله: ذبحنا شاةً لنُصُب من الأنصاب، لذلك وجهان إما أن يكون زيدٌ فعله من غير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رضاهُ، إلا أنه كان معه فنسب ذلك إليه، لأنَّ زيدًا لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما كان اللهُ أعطاه نبيَّه صلى الله عليه وسلم، ومنعه مما لا يحلُّ من أمر الجاهلية، وكيف يجوز ذلك وهو قد مَنَعَ زيدًا في حديثه هذا أن يمسّ صنمًا، وما مسَّه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبل نبوته ولا بعدُ، فهو ينهى زيدًا عن مسِّه ويَرضى أن يَذبح له، هذا محالٌ.والوجه الثاني: أن يكون ذَبح لزاده في خروجه، فاتفق ذلك عند صنمٍ كانوا يذبحون عنده، فكان الذبح منهم للصنم، والذبح منه الله تعالى، إلّا أنَّ الموضع جَمَعَ بين الذَّبْحين، فأما ظاهر ما جاء به الحديث فمَعاذَ الله.قال الذهبي في "السير" 1/ 135 بعد أن نقل كلام الحربي هذا: هذا حسنٌ، فإنما الأعمال بالنية. أما زيد فأخذَ بالظاهر، وكان الباطن الله، وربما سكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الإفصاح خوف الشرّ، فإنا مع علمنا بكراهيته للأوثان نعلم أيضًا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرًا بذمها بين قريش، ولا معلنًا لمَقْتها قبل المبعث.ثم قال الحربي معلقًا على حديثي ابن عمر وسعيد بن زيد: ليس فيهما بيانُ أنه صلى الله عليه وسلم ذَبَحَ أو أَمَرَ بذلك، ولعلَّ زيدًا ظنَّ أنَّ ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحه لأنصابها، فامتنع لذلك، ولم يكن الأمر كما ظن، فإن كان ذلك فُعل فبغير أمره ولا رضاه. وعلَّق الذهبي في "السير" 1/ 130 على ما ورد في حديث سعيد بن زيد من قوله: فما رُئي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصُب، فقال: وقد رواه إبراهيم الحربي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد، حَدَّثَنَا أبو قَطَن، عن المسعودي، عن نُفيل، عن أبيه، عن جده، قال: مر زيد برسول الله صلى الله عليه وسلم وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرةٍ، فدعواه، فقال: إني لا آكلُ مما ذُبح على النُّصُب، قال: وما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلًا مما ذُبح على النُّصُب. قال الذهبي: فهذا اللفظ مليحٌ يفسِّر ما قبله، وما زال المصطفى محفوظًا محروسًا قبل الوحي وبعده، ولو احتمل جواز ذلك فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح قريش قبل الوحي، وكان ذلك على الإباحة، وإنما تُوصف ذبائحهم بالتحريم بعد نزول الآية، كما أنَّ الخمر كانت على الإباحة إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أُحُدٍ. والذي لا ريب فيه أنه كان معصومًا قبل الوحي وبعده وقبل التشريع من الزنى قطعًا، ومن الخيانة والغدر والكذب والسكر والسجود لوثن، والاستقسام بالأزلام، ومن الرذائل والسَّفَه وبَذاءِ اللسان وكشف العورة، فلم يكن يطوف عُريانًا، ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة، بل كان يقف بعرفة. وبكل حالٍ لو بدا منه شيء من ذلك لما كان عليه تبعةٌ، لأنَّهُ كان لا يعرف، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم تسليمًا.قلنا: هذا الحرف الأخير الذي ذكر الذهبي أنه عند إبراهيم الحربي؛ يعني قوله: وما رُئي النَّبِيّ، إلى آخره، سقط من مطبوع "غريب الحديث" الذي بأيدينا، فيُستدرك من "السير".وقوله في آخره: "يأتي يوم القيامة وحده" سيأتي من حديث سعيد بن زيد برقم (5968)، وهو صحيح بمجموع شواهده، وانظرها هناك.
5022 [-4] - إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - فهو صدوق لكن كانت له أوهامٌ كما قال الحافظُ ابن حجر في "التقريب"، وفي بعض حديثه هذا نكارة بيِّنة كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 1/ 222. يعني قوله في أول الحديث: إلى نُصُب من الأنصاب، فذبحنا له شاةً، إلى أن قال: فجعلناها في سُفرتنا.وأخرجه النسائي (8132) عن موسى بن حزام، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.ويشهد للقصة الأُولى قصة زيد بن عمرو بن نُفيل دون ذكر الذبح للنُّصُب حديثُ عبد الله بن عُمر بن الخطاب عند البخاري (3826) و (3827) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قدَّم لزيد بن عمر و سُفرةً فيها لحمٌ فأبى أن يأكل منها، وقال: إني لستُ آكلُ مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلّا ما ذُكر اسمُ اللهِ عليه.ويشهد للقصة أيضًا حديثُ سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل عند أحمد 3/ (1648) وغيره، غير أنه جاء في قصة السُّفرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو وزيد بن حارثة بمكة، فمرَّ بهما زيد بن عمرو بن نفيل، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال: يا ابن أخي، إني لا آكل مما ذُبح على النُّصُب، قال: فما رُئِيَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصب.قال إبراهيم بن إسحاق الحربيّ بعد أن خرَّج حديث زيد بن حارثة في "غريب الحديث" 2/ 791: قوله: ذبحنا شاةً لنُصُب من الأنصاب، لذلك وجهان إما أن يكون زيدٌ فعله من غير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رضاهُ، إلا أنه كان معه فنسب ذلك إليه، لأنَّ زيدًا لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما كان اللهُ أعطاه نبيَّه صلى الله عليه وسلم، ومنعه مما لا يحلُّ من أمر الجاهلية، وكيف يجوز ذلك وهو قد مَنَعَ زيدًا في حديثه هذا أن يمسّ صنمًا، وما مسَّه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبل نبوته ولا بعدُ، فهو ينهى زيدًا عن مسِّه ويَرضى أن يَذبح له، هذا محالٌ.والوجه الثاني: أن يكون ذَبح لزاده في خروجه، فاتفق ذلك عند صنمٍ كانوا يذبحون عنده، فكان الذبح منهم للصنم، والذبح منه الله تعالى، إلّا أنَّ الموضع جَمَعَ بين الذَّبْحين، فأما ظاهر ما جاء به الحديث فمَعاذَ الله.قال الذهبي في "السير" 1/ 135 بعد أن نقل كلام الحربي هذا: هذا حسنٌ، فإنما الأعمال بالنية. أما زيد فأخذَ بالظاهر، وكان الباطن الله، وربما سكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الإفصاح خوف الشرّ، فإنا مع علمنا بكراهيته للأوثان نعلم أيضًا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرًا بذمها بين قريش، ولا معلنًا لمَقْتها قبل المبعث.ثم قال الحربي معلقًا على حديثي ابن عمر وسعيد بن زيد: ليس فيهما بيانُ أنه صلى الله عليه وسلم ذَبَحَ أو أَمَرَ بذلك، ولعلَّ زيدًا ظنَّ أنَّ ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحه لأنصابها، فامتنع لذلك، ولم يكن الأمر كما ظن، فإن كان ذلك فُعل فبغير أمره ولا رضاه. وعلَّق الذهبي في "السير" 1/ 130 على ما ورد في حديث سعيد بن زيد من قوله: فما رُئي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكل شيئًا مما ذُبح على النُّصُب، فقال: وقد رواه إبراهيم الحربي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد، حَدَّثَنَا أبو قَطَن، عن المسعودي، عن نُفيل، عن أبيه، عن جده، قال: مر زيد برسول الله صلى الله عليه وسلم وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرةٍ، فدعواه، فقال: إني لا آكلُ مما ذُبح على النُّصُب، قال: وما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلًا مما ذُبح على النُّصُب. قال الذهبي: فهذا اللفظ مليحٌ يفسِّر ما قبله، وما زال المصطفى محفوظًا محروسًا قبل الوحي وبعده، ولو احتمل جواز ذلك فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح قريش قبل الوحي، وكان ذلك على الإباحة، وإنما تُوصف ذبائحهم بالتحريم بعد نزول الآية، كما أنَّ الخمر كانت على الإباحة إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أُحُدٍ. والذي لا ريب فيه أنه كان معصومًا قبل الوحي وبعده وقبل التشريع من الزنى قطعًا، ومن الخيانة والغدر والكذب والسكر والسجود لوثن، والاستقسام بالأزلام، ومن الرذائل والسَّفَه وبَذاءِ اللسان وكشف العورة، فلم يكن يطوف عُريانًا، ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة، بل كان يقف بعرفة. وبكل حالٍ لو بدا منه شيء من ذلك لما كان عليه تبعةٌ، لأنَّهُ كان لا يعرف، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم تسليمًا.قلنا: هذا الحرف الأخير الذي ذكر الذهبي أنه عند إبراهيم الحربي؛ يعني قوله: وما رُئي النَّبِيّ، إلى آخره، سقط من مطبوع "غريب الحديث" الذي بأيدينا، فيُستدرك من "السير".وقوله في آخره: "يأتي يوم القيامة وحده" سيأتي من حديث سعيد بن زيد برقم (5968)، وهو صحيح بمجموع شواهده، وانظرها هناك.
যায়িদ ইবনু হারিসা (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন: রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) এমন অবস্থায় বের হলেন যে তিনি আমাকে তাঁর পিছনে বসিয়ে নিয়েছিলেন একটি মূর্তির বেদীর দিকে। আমরা তার জন্য একটি বকরী যবেহ করলাম এবং তা তন্দুরে রাখলাম। যখন তা ভালোভাবে রান্না হলো, আমরা তা বের করে আমাদের দস্তরখানে রাখলাম। এরপর রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) মক্কার গরমের দিনগুলোতে এমন অবস্থায় চলতে লাগলেন যে তিনি আমাকে তাঁর পিছনে বসিয়ে নিয়েছিলেন, যতক্ষণ না আমরা উপত্যকার উচ্চস্থানে পৌঁছলাম। সেখানে তিনি যায়িদ ইবনু আমর ইবনু নুফাইল-এর সাথে দেখা করলেন। তাদের একজন আরেকজনকে জাহিলিয়াতের অভিবাদন দ্বারা সালাম করলেন। রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) তাকে বললেন: "আমার কী হলো যে আমি দেখছি তোমার কওম তোমাকে ঘৃণা করে?" তিনি (যায়িদ ইবনু আমর) বললেন: "আল্লাহর কসম! আমার পক্ষ থেকে তাদের প্রতি কোনো বিদ্বেষ থাকা সত্ত্বেও তারা এমনটি করে না। কিন্তু আমি দেখি তারা গোমরাহীর উপর আছে।" তিনি (যায়িদ ইবনু আমর) বললেন: "এরপর আমি এই দ্বীন অন্বেষণ করতে বের হলাম, এমনকি আমি ইয়াসরিবের ইহুদি পণ্ডিতদের কাছে পৌঁছলাম। আমি দেখলাম তারা আল্লাহর ইবাদত করে, কিন্তু তাঁর সাথে শিরকও করে। আমি বললাম: আমি যে দ্বীন খুঁজছি, এটা তা নয়। এরপর আমি খায়বারের ইহুদি পণ্ডিতদের কাছে পৌঁছলাম। আমি দেখলাম তারা আল্লাহর ইবাদত করে, কিন্তু তাঁর সাথে শিরকও করে। আমি বললাম: আমি যে দ্বীন খুঁজছি, এটা তা নয়। এরপর আমি আইলার ইহুদি পণ্ডিতদের কাছে পৌঁছলাম। আমি দেখলাম তারা আল্লাহর ইবাদত করে, কিন্তু তাঁর সাথে শিরকও করে। আমি বললাম: আমি যে দ্বীন খুঁজছি, এটা তা নয়।" সিরিয়ার একজন পণ্ডিত আমাকে বললেন: "তুমি এমন এক দ্বীন সম্পর্কে জিজ্ঞেস করছ যে আমরা জানি না একজন বৃদ্ধ ব্যতীত আর কেউ আল্লাহর ইবাদত করে না।" (তিনি আল-জাজিরার একজন শায়খের প্রতি ইঙ্গিত করলেন)। "তখন আমি তার কাছে গেলাম এবং আমি যে উদ্দেশ্যে বের হয়েছি, তা তাকে জানালাম। তিনি বললেন: 'তুমি যাদের দেখেছ, তারা সবাই গোমরাহীর উপর আছে। তুমি এমন এক দ্বীন সম্পর্কে জিজ্ঞেস করছ, যা আল্লাহর দ্বীন এবং তাঁর ফেরেশতাদের দ্বীন। তোমার এলাকায় একজন নবী আবির্ভূত হয়েছেন অথবা হতে চলেছেন, যিনি এর দিকেই দাওয়াত দেবেন। তুমি তার কাছে ফিরে যাও, তাকে বিশ্বাস করো, তাকে অনুসরণ করো এবং তিনি যা নিয়ে এসেছেন তার প্রতি ঈমান আনো।" যায়িদ ইবনু হারিসা (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: আমি ফিরে আসলাম কিন্তু এরপর কিছুই (নবুওয়াতের বিষয়ে) জানতে পারলাম না। তখন রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) তাঁর নিচে থাকা উটটিকে বসালেন। এরপর আমরা তাঁর সামনে দস্তরখান পেশ করলাম, যাতে ছিল ভুনা গোশত। তিনি জিজ্ঞেস করলেন: 'এটা কী?' আমরা বললাম: 'এটা একটি বকরী যা আমরা অমুক অমুক মূর্তির জন্য যবেহ করেছি।' তখন তিনি বললেন: "আমি এমন কিছু খাব না যা আল্লাহ ছাড়া অন্যের জন্য যবেহ করা হয়েছে।"
একটি পিতলের মূর্তি ছিল, যাকে ইসাফ ও নায়িলাহ বলা হতো। মুশরিকরা যখন তাওয়াফ করত, তখন তারা এটি স্পর্শ করত। রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) তাওয়াফ করলেন এবং আমিও তাঁর সাথে তাওয়াফ করলাম। যখন আমি এটির পাশ দিয়ে গেলাম, আমি এটি স্পর্শ করলাম। রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বললেন: "এটা স্পর্শ করো না।" যায়িদ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: আমরা তাওয়াফ করলাম। আমি মনে মনে বললাম: আমি অবশ্যই এটা স্পর্শ করব, দেখি তিনি কী বলেন। আমি সেটি স্পর্শ করলাম। রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বললেন: "তোমাকে কি নিষেধ করা হয়নি?" যায়িদ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: সেই সত্তার কসম, যিনি তাঁকে সম্মানিত করেছেন এবং তাঁর উপর কিতাব নাযিল করেছেন, আল্লাহ তাঁকে সম্মানিত করার পর এবং তাঁর উপর কিতাব নাযিল করার পর আমি আর কখনো কোনো মূর্তিকে সালাম করিনি।
যায়িদ ইবনু আমর ইবনু নুফাইল নবুওয়াত শুরুর আগেই ইন্তেকাল করেছিলেন। রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বললেন: "তিনি কিয়ামতের দিন এককভাবে এক উম্মত হিসাবে আগমন করবেন।"
এটি মুসলিমের শর্তানুযায়ী সহীহ, কিন্তু তারা (বুখারী ও মুসলিম) এটি বর্ণনা করেননি। যে ব্যক্তি এই হাদীস নিয়ে গভীরভাবে চিন্তা করবে, সে অবশ্যই যায়িদ-এর মর্যাদা এবং দাওয়াত শুরুর পূর্বেই ইসলামের প্রতি তাঁর অগ্রগামিতা উপলব্ধি করতে পারবে।
একটি পিতলের মূর্তি ছিল, যাকে ইসাফ ও নায়িলাহ বলা হতো। মুশরিকরা যখন তাওয়াফ করত, তখন তারা এটি স্পর্শ করত। রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) তাওয়াফ করলেন এবং আমিও তাঁর সাথে তাওয়াফ করলাম। যখন আমি এটির পাশ দিয়ে গেলাম, আমি এটি স্পর্শ করলাম। রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বললেন: "এটা স্পর্শ করো না।" যায়িদ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: আমরা তাওয়াফ করলাম। আমি মনে মনে বললাম: আমি অবশ্যই এটা স্পর্শ করব, দেখি তিনি কী বলেন। আমি সেটি স্পর্শ করলাম। রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বললেন: "তোমাকে কি নিষেধ করা হয়নি?" যায়িদ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: সেই সত্তার কসম, যিনি তাঁকে সম্মানিত করেছেন এবং তাঁর উপর কিতাব নাযিল করেছেন, আল্লাহ তাঁকে সম্মানিত করার পর এবং তাঁর উপর কিতাব নাযিল করার পর আমি আর কখনো কোনো মূর্তিকে সালাম করিনি।
যায়িদ ইবনু আমর ইবনু নুফাইল নবুওয়াত শুরুর আগেই ইন্তেকাল করেছিলেন। রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বললেন: "তিনি কিয়ামতের দিন এককভাবে এক উম্মত হিসাবে আগমন করবেন।"
এটি মুসলিমের শর্তানুযায়ী সহীহ, কিন্তু তারা (বুখারী ও মুসলিম) এটি বর্ণনা করেননি। যে ব্যক্তি এই হাদীস নিয়ে গভীরভাবে চিন্তা করবে, সে অবশ্যই যায়িদ-এর মর্যাদা এবং দাওয়াত শুরুর পূর্বেই ইসলামের প্রতি তাঁর অগ্রগামিতা উপলব্ধি করতে পারবে।
আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (5022)