4928 - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن سعد، عن محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، عن عاصم بن عُبيد الله [1]، عن عُبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَرتادُ لأصحابِه مَقبَرَةً يُدفَنون فيها، فكان قد طلبَ نواحيَ المدينة وأطرافَها، ثم قال: "أُمرتُ بهذا المَوِضع". يعني البَقيع، وكان يُقال: بَقيعُ الخَبْخَبة، وكان أكثرَ نباته الغَرقدُ، وكان أولَ من قُبر هناك عثمانُ بن مظعون، فَوَضَعَ رسولُ الله حَجَرًا عند رأسِه وقال: "هذا قبرُ فَرَطِنا"، وكان إذا مات المُهاجِرُ بعده قيلَ: يا رسول الله، أين نَدفِنُه؟ فيقول: "عند فَرَطنا عثمان بن مظعونٍ" [2].تحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] تحرَّف في أصولنا الخطية إلى: عبد الله، مكبَّرًا، ضبَّب فوقها في (ز)، والمثبت من نسخة بهامش (ص).



[2] إسناده واهٍ كما قال الذهبي في "تلخيصه"، وذلك من أجل أبي بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، فهو متروك واتهمه أحمد بن حنبل بوضع الحديث، وشيخُه عاصمٌ ضعيف، ومحمد بن عمر وهو الواقدي - فيه كلام معروف.والخبر عند محمد بن سعد في "طبقاته الكبرى" 3/ 397 عن محمد بن عمر الواقدي، مرسلٌ، ليس فيه ذكر أبي رافع في إسناده.وقد اختلف في أول من دُفن بالبقيع من أصحابه صلى الله عليه وسلم، فانظر ما سلف برقم (4918).والفَرَطُ: المتقدِّم. أوهام، منها نسبته القول المذكور أولَ الحديث لامرأة عثمان بن مظعون، وهو خطأ، إنما قالته امرأةٌ من الأنصار ممَّن نزل عثمان بن مظعون عندهم بعد هجرته، تُدعى هذه المرأة أمَّ العلاء، وجاء في بعض الروايات أنها أم خارجة بن زيد بن ثابت.وكما وهمَ علي بن زيد أيضًا في تفرُّده بذكر قوله صلى الله عليه وسلم الذي قاله في الثناء على عثمان بن مظعون أنه كان منه صلى الله عليه وسلم عند وفاة ابنته التي اضطرب علي بن زيد في تعيينها، فمرة يذكر زينب، ومرة يذكر رُقية، وهو الأكثر، مع أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال القول المذكور في الثناء على عثمان بن مظعون عند وفاة ابنه إبراهيم كما ورد من عدة طرق، ثم إنَّ ذكره لرقيَّة وهمٌ لا محالة من جهة أنَّ رقيَّة إنما ماتت وهو صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، ومعلومٌ أنَّ عثمان بن مَظعون شهد بدرًا، فكيف يكون عثمان فَرَطًا لرقيّة وهو إنما مات بعدها.ومن هنا يُعلَم أنَّ قول الذهبي في "تلخيصه" بأنَّ سند هذا الخبر صالح، غير مسلَّم له، والصحيح قوله بعد ذلك في "ميزان الاعتدال" في ترجمة علي بن زيد، وفي سير أعلام النبلاء" في ترجمة رقيَّة: هذا منكرٌ.وأخرجه أحمد 4/ (2127) عن يزيد بن هارون، و 5/ (3103) عن عبد الصمد بن عبد الوارث وحسن بن موسى وعفان بن مسلم أربعتهم عن حمّاد بن سَلَمة، بهذا الإسناد. وكلهم غير يزيد ذكروا في الخبر رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل زينب. وزادوا جميعًا بعد قصة عمر قوله صلى الله عليه وسلم: "ابكين - أودعهنَّ يبكين - وإياكنّ ونعيقَ الشيطان"، وزادوا غير يزيد بن هارون بعد ذلك: أنَّ فاطمة قعدت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفير قبر رقيَّة وجعلت تبكي، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسحُ عين فاطمة بثوبه رحمةً لها.وحديث أم العلاء الأنصارية الذي أشرنا إليه سابقًا أخرجه أحمد 45 / (27457)، والبخاري (1243) و (2687) و (3929)، و (7003) و (7018)، والنسائي (7587)، وابن حبان (643) من طرق عن الزُّهْري، عن خارجة بن زيد بن ثابت عنها، أنها أخبرته: أنَّ عثمان بن مظعون طار لهم في السُّكنى، حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين، قالت أم العلاء: فسكن عندنا عثمان بن مظعون فاشتكى فمرّضناه حتى إذا توفي وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك اللهُ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "وما يُدريكِ أَنَّ الله أكرمه؟! فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسولَ الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما عثمان فقد جاءه والله اليقينُ، وإني لأرجو له الخيرَ، والله ما أدري وأنا رسولُ الله ما يُفعَل بي"، قالت: فوالله لا أُزَكِّي أحدًا بعده أبدًا، وأحزنني ذلك، قالت: فنمتُ، فأُريت لعثمان عينًا تجري، فجئت إلى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه، فقال: "ذاك عملُه". وجاء في بعض طرق حديث أم العلاء، وهي طريق معمر بن راشد عند عبد بن حميد (1593) وغيره: قال معمر وسمعتُ غير الزُّهْري يقول: كره المسلمون ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان، حتى تُوفيَت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "الْحَقي بفَرَطِنا عثمان بن مظعون". كذلك جاء مُعضلًا في هذه الرواية.لكن جاء هذا القدرُ من الخبر في رواية سفيان بن عُيينة عن الزُّهْري عند ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (3322) وابن عبد البر في "التمهيد" 21/ 226 وغيرهما متصلًا بالخبر، إلَّا أنه جاء بلفظ: فشق ذلك على المسلمين مشقّة شديدة، وقالوا: عثمان في فضله وصلاحه يُقال له هذا؟! فلما دَفَنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أهله قال: "رُدَّ على سلفنا عثمان بن مظعون"، فقالوا: سلفُ رسول الله صلى الله عليه وسلم السلف الصالح. وكذلك جاء في رواية النعمان بن راشد عن الزُّهْري فيما أسنده عنه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (3324) إذ أحال على حديث ابن عُيينة.فكذلك إذًا هي رواية ابن عيينة والنعمان بن راشد عن الزُّهْري بإبهام الذي دُفِنَ من أهله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في عدة طرق أنه إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، فيُحمل عليه:كما أخرجه الطبراني في "الكبير" (837)، وضياء الدين المقدسي في "مختارته" 4/ (1457)، وعلَّقه البخاري في "تاريخه الكبير" 7/ 378 من طريق عبد الرحمن بن واقد العطار، عن معمر بن يزيد السّلمي عن الحسن البصري عن الأسود بن سريع قال: لما مات عثمان بن مظعون أشفق المسلمون عليه، فلما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون". ورجاله لا بأس بهم.لكن يؤيده ما أخرجه أبو الفضل الزهري في "حديثه" (636) عن محمد بن هارون بن المجدّر عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزُّهْري، عن إبراهيم بن قدامة بن إبراهيم، عن أبيه مرسلًا مثلُه.ويؤيدهما كذلك ما أخرجه ابن سعد في "طبقاته" 1/ 119 عن محمد بن عمر الواقدي، عن يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة مرسلًا أيضًا.
আবু রাফি' (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে বর্ণিত, রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) তাঁর সাহাবীগণের জন্য এমন একটি কবরস্থান খুঁজছিলেন যেখানে তাঁদের দাফন করা হবে। তিনি মদীনার চারপাশ ও এর বিভিন্ন এলাকা অনুসন্ধান করলেন। এরপর তিনি বললেন, "আমাকে এই স্থানটির নির্দেশ দেওয়া হয়েছে।" অর্থাৎ জান্নাতুল বাকী'। এর নাম ছিল 'বাকীউল খাবখাবা' এবং এখানে গারকাদ নামক গাছ বেশি জন্মাতো। সেখানে প্রথম যাকে দাফন করা হয়, তিনি হলেন উসমান ইবনু মাযঊন। রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) তাঁর (উসমানের) মাথার কাছে একটি পাথর রাখলেন এবং বললেন, "এটি আমাদের অগ্রগামী (ফরত)-এর কবর।" এরপর যখন কোনো মুহাজির মারা যেতেন, তখন জিজ্ঞেস করা হতো: "ইয়া রাসূলাল্লাহ! আমরা তাঁকে কোথায় দাফন করব?" তিনি বলতেন: "আমাদের অগ্রগামী উসমান ইবনু মাযঊন-এর কাছে।"

আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (4928)