4320 - حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي بالكوفة، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع الخزاز، حدثنا سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن ثابت بن يسار الخُزاعي، حدثنا أخي أيوب بن الحكم وسالم بن محمد الخُزاعي، جميعًا عن حزام بن هشام، عن أبيه هشام بن حُبَيش بن خويلد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة مُهاجرًا إلى المدينة وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن أُريقط، مَرُّوا على خَيمتَي أمَّ مَعْبَدٍ الخُزاعية، وكانت امرأةٌ بَرْزَةٌ جَلْدَةٌ، تحتبي بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحمًا وتمرًا ليشتروا منها، فلم يُصِيبوا عندها شيئًا من ذلك، وكان القوم مُرْمِلِين مُسنِتِين، فنَظَر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاةٍ في كِسْرِ الخَيمة، فقال: "ما هذه الشاةُ يا أم مَعْبدٍ؟ " قالت: شاةٌ خَلَّفها الجَهْدُ عن الغنم، قال: "هل بها مِن لَبَنٍ؟ " قالت: هي أجهَدُ من ذلك، قال: "أتأذنين لي أن أحلبها؟ " قالت: بأبي وأمي، إن رأيت بها حَلَبًا فاحلبها، فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَمَسَحَ بيدِه ضَرْعَها وسَمَّى الله تعالى، ودعا لها في شاتها، فتَفاجَتْ عليه ودَرَّتْ فاجترَّتْ، فدعا بإناءٍ يُرِيضُ الرَّهْطَ [1]، فَحَلَب فيه ثَجًّا حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رَوِيَتْ، وسقى أصحابه حتى رَوُوا حتى أراضوا وشرِبَ آخِرَهُم، ثم حَلَب فيه الثانية على بَدْءٍ، حتى ملأ الإناء، ثم غادَرَهُ عندها، ثم بايعها وارتَحَلُوا عنها.فقلَّ ما لبثت حتى جاءها زوجها أبو معبد يسوق أعنُزًا عِجافًا تَسَاوَكُن [2] هُزلًا، مُحهن قليل، فلمّا رأى أبو معبدٍ اللبن أعجبَهُ، قال: من أين لك هذا يا أم معبد والشاءُ عازِبٌ حائل ولا حَلُوبَ في البيت؟ قالت: لا والله، إلَّا أنه مَرَّ بنا رجلٌ مبارك، من حاله كذا وكذا، قال: صفيه لي يا أم معبد، قالت: رأيتُ رجلًا ظاهِرَ الوَضاءة، أبْلَجَ الوجه، حسنَ الخُلُقِ، لم تَعِبْهُ ثُجْلَةٌ، ولم تُزْرِ به صَعْلةٌ، وسيمٌ قَسِيم، في عينيه دَعَجٌ، وفي أشفارِه وَطَفٌ، وفي صوته صَهَلٌ، وفي عنقه سَطَعٌ، وفي لحيته كَثَاثَةٌ، أَزْجُ أقْرَنُ، إن صَمَتَ فعليه الوَقارُ، وإن تكلَّم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنُه وأجملُه مِن قريب، حُلو المَنطِق فَصْلٌ لا نَزْرٌ ولا هَذَرٌ، كأن مَنطِقَه خَرزاتُ نَظم يتحدَّرن، رَبْعةٌ لا تَشْنَؤُهُ من طُولٍ، ولا تَقتَحِمُه عِينٌ مِن قِصَر، غُصنٌ بين غُصنَين، فهو أنضرُ الثلاثةِ مَنظَرًا وأحسنهم قدرًا، له رُفقاءُ يَحُفُّون به، إن قال استمعوا لقوله، وإن أمر تبادَرُوا إلى أمره، مَحفُود محشُود، لا عابس ولا مُفنَّد. قال أبو مَعبَد: هذا والله صاحب قريش الذي ذُكر لنا من أمرِه ما ذُكر، ولقد هممتُ أن أصحَبَه، ولأفعلَنَّ إن وَجدْتُ إلى ذلك سبيلًا.وأصبحَ صوتٌ بمكة عاليًا يسمعون الصوت ولا يَدرُون مَن صاحبه، وهو يقول:جزى الله ربُّ الناس خير جزائه … رفيقينِ حَلَا خَيمتي أَمِّ مَعبَدِ هما نزلا بالهَدْيِ وارتحلا به … فقد فاز مَن أمسى رفيق محمدفيا لقُصَيٍّ ما زَوَى الله عنكم … به من فَعَال لا تُجارَى وسُؤدَدِليَهْنِ أبا بكر سعادة جده … بصحبته، من يسعد الله يسعدويهن بني كعب [3] مقامُ فَتاتِهِمْ … ومَقعدها للمؤمنين بمرصدسَلُوا أختَكُم عن شاتها وإنائها … فإنكم إن تسألُوا الشاةَ تَشْهَدِدعاها بشاةٍ حائل فتَحلَّبَتْ … عليه صريحًا ضَرّةُ الشاةِ مُزبِدِفغادَرَه رَهْنًا لَدَيها لِحَالِبِ … يُردِّدُها في مصدَرٍ بعد موردفلما سمع حسان بذلك، شَبَّب يُجاوِبُ الهاتف، فقال:لقد خاب قومٌ زال عنهم نبيهم … وقُدِّس مَن يَسْرِي إليهم ويَغْتَدِيترحَّل عن قومٍ فزالت عقولهم … وحَلَّ على قوم بنور مُجدَّدِهداهُم به بعد الضلالة ربُّهم … فأرشدهم مَن يَتْبَع الحقَّ يَرشُدِوهل يستوي ضُلّال قومٍ تَسفّهوا … عمى وهداةٌ يَهتدون بمُهتديوقد نزلت منه على أهل يثربٍ … ركاب هُدًى حَلّت عليهم بأَسعُدِنبيٌّ يرى ما لا يرى الناس حوله … ويتلو كتاب الله في كلِّ مَشْهَدِوإن قال في يومٍ مقالة غائب … فتصديقها في اليوم في ضُحَى الغَدِ [4] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.ويُستدَلُّ على صحته وصدق رواته بدلائل: فمنها: نزول المصطفى صلى الله عليه وسلم بالخيمتين متواتر في أخبار صحيحةٍ ذوات عدد، ومنها: أنَّ الذين ساقُوا الحديث على وجهه أهلُ الخَيمتين من الأعارب الذين لا يتهمون بوضع الحديث والزيادة والنقصان، وقد أخذوه لفظًا بعد لفظٍ عن أبي مَعبَدٍ وأم معبدٍ، ومنها: أنَّ له أسانيد كالأخذ باليد أخَذَهُ الولد عن أبيه، والأبُ عن جَدِّه، لا إرسال ولا وَهَن في الرواة، ومنها: أنَّ الحُر بن الصَّيَّاح النَّخَعي أخذه عن أبي مَعبَدٍ كما أخذه ولده عنه، فأما الإسنادُ الذي رُوِّيناه لسياقة الحديث عن الكعبيِّين فإنه إسنادٌ صحيح عال للعرب الأعاربة، وقد عَلَونا في حديث الحُرِّ بن الصَّيَّاح.تحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] أي: يرويهم بعض الرّيّ، كما في "النهاية" لابن الأثير، قال: والرواية المشهورة فيه بالباء، يعني: يربض كما أُعجم في (ز).
[2] تحرّف في أصولنا الخطية إلى: تساوكهن. بزيادة الهاء، ولا معنى للكلمة بزيادتها، وإنما هي تَسَاوَكُنَ بمعنى: يمشين مشيًا ضعيفًا، والتساوُك: التمايُل من الضعف.
4320 [3] - في أصولنا الخطية: أبا بكر، بدل: بني كعب، وهو خطأ نشأ عن انتقال النظر إلى البيت الذي قبله، وبنو كعب هم أحد خُزاعة، وهو كعب بن عمرو بن ربيعة قبيل أم معبد. واسم جده خالد وليس خويلدًا كما سُمِّي هنا في رواية المصنف، فقد سمَّى جده خالدًا كل من ترجم لحبيش في الصحابة، وكذلك وقع مسمى في رواية غير المصنف، والصحبة لحبيش بن خالد، وقد نَصَّ على ذكره في إسناد هذا الخبر غير واحد ممّن رواه عن حزام بن هشام، ولهذا ذكر البغوي والطبراني وابن منده وأبو نُعيم وغيرهم ممن ألف في الصحابة هذا الخبر في ترجمة حبيش.وقد سمع هشام بن حبيش من عمته أم معبد أيضًا بعض قصتها مما لم يحدثه به أبوه حبيش كما نبه عليه أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" في ترجمة حبيش بن خالد 3/ 299 - 300، فقال: روى حبيش بن خالد الخزاعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أول حديث الصفة حين أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، وباقي حديث الصفة عن أم معبد.والحسين بن حميد بن الربيع فيه لين، لكنه لم ينفرد به، فقد توبع فيه.وسليمان بن الحكم بن أيوب روى عنه غير واحدٍ منهم أبو حاتم الرازي، ولا يعرفُ بجرح، ثم هو متابع أيضًا، وأخوه أيوب بن الحكم روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم ينفرد به، بل توبع، وسالم بن محمد الخزاعي لم نتبينه.وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 11/ 281 عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.وأخرجه أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (505) عن سليمان بن الحكم، به.وأخرجه أبو القاسم اللالكائي في "أصول الاعتقاد" (1435) من طريق محمد بن هارون الروياني، والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/ 277 من طريق عبد الواحد بن يوسف بن أيوب بن الحكم الخزاعي، كلاهما عن سليمان بن الحكم، به. لكن عبد الواحد قال في روايته: عن حزام بن هشام، عن أبيه هشام، عن جده حبيش بن خالد فنصَّ على ذكر جده في الإسناد.وأخرجه الطبري في "ذيل المذيل" كما في "منتخبه" لعُريب بن سعد القرطبي، 11/ 577، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (1140)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (1436) و (1437)، والبيهقي في "الدلائل" 1/ 277، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (3573)، وأبو القاسم الأصبهاني في "دلائل النبوة" (42)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 3/ 323، وابن الأثير في "أسد الغابة" 1/ 451 من طريق محمد بن سليمان بن الحكم بن أيوب الخزاعي، عن عمه أيوب بن الحكم، به. وذكر في روايته حبيشًا كذلك.وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" مختصرًا (253)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2265) من طريق يحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي، عن حزام بن هشام، به. بذكر حبيش بن خالد، ويحيى بن سليمان هذا قال عنه ابن عدي: روى عن مالك وأهل المدينة أحاديث عامتها مستقيمة. وسيأتي عند المصنف برقم (4322) من طريق مكرم بن محرز بن مهدي الخزاعي، عن أبيه، عن حزام بن هشام بذكر حبيش أيضًا.وأخرج ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 10/ 273 عن محمد بن عمر الواقدي، والبخاري في "تاريخه الكبير" 3/ 116، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (8041) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، والطبراني في "الكبير" 24 / (863)، وأبو نعيم في "المعرفة" (7771)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 12/ 358 من طريق عبد الله بن إدريس، ثلاثتهم عن حزام بن هشام، عن أبيه، عن أم معبد، قالت: طلع علينا أربعة على راحلتين، فنزلوا بي، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة أريد أن أذبحها، فإذا هي ذاتُ دَرٍّ، فأدنيتها منه، فلمس ضرعها، فقال: "لا تذبحيها" فأرسلتها، قالت: وجئتُ بأخرى فذبحتها، فطحنتُ لهم فأكل هو وأصحابه، قلت: ومن معه؟ قالت: ابن أبي قحافة ومولى ابن أبي قحافة وابن أُريقط وهو على شركه، قالت: فتغدى رسول الله منها وأصحابه وسُفرتهم منها ما وسعت سُفْرتهم، وبقي عندنا لحمها أو أكثره، فبقيت الشاة التي لمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَرعها عندنا حتى كان زمان الرمادة زمان عمر بن الخطاب - وهي سنة ثماني عشرة من الهجرة - قالت: وكنا نحلبها صبوحًا وغبوقًا وما في الأرض قليل ولا كثير. هذا لفظ الواقدي، وهو أتم من رواية الآخرين.وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (3485) و (3486)، ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (7769) من طريق عبد الرحمن بن محمد بن شُعبة، عن حزام بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أم معبد. وجمع بين روايتي حبيش بن خالد وأخته أم معبد في سياق واحد، وجعله من رواية حبيش عن أم معبد، وقد أورد ابن عبد البر في "الاستيعاب" (3405) هذا الخبر من هذا الطريق نقلًا عن أبي جعفر العقيلي، لكنه سمَّى الراوي عن حزام عبد الرحمن بن محمد بن سعيد اليمامي الحنفي، ولا يُعرف عبد الرحمن هذا، وقد وهم في جمعه بين سياق رواية حبيش مع سياق أخته أم معبد وجعله كله عن أم معبد، وانفرد بذلك.وسيأتي بعده من طريق الحُر بن الصيَّاح النخعي عن أبي معبد، لكن الراوي عنه عبد الملك بن وهب المذحجي لا يُعرف إلا في هذا الخبر، على أنَّ أبا حاتم الرازي احتمل أن يكون هو سليمان بن عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي المتهم بوضع الحديث، يعني أنَّ الراوي دلس في اسمه وهو ما يُعرف بتدليس الشيوخ. على أنَّ فيه إرسالًا كما سيأتي بيانه.وأخرج البيهقي في د "لائل النبوة" 2/ 492، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 40/ 378 - 379 قصة بنحو قصة أم معبد، من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي - وهو سيئ الحفظ - عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بكر الصديق، فذكر بعض ما ورد في حديث حبيش وحديث أم معبد، وقال البيهقي: هذه القصة وإن كانت تنقص عما رُوِّينا في قصة أم معبد ويزيد في بعضها، فهي قريبة منها، ويشبه أن يكونا واحدة، وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار من قصة أم معبد شيئًا يدل على أنها وهذه واحدة، والله أعلم.قوله: بَرْزة، أي: عفيفة رزينة يتحدث إليها الرجال فتبرز لهم وهي كهلة قد خلا بها السنُّ، فخرجت عن حد المحجوبات.وقوله: جَلْدة، أي: قوية صُلْبة.والمُرمِلُ: الذي نَفِدَ زاده فرقت حاله.والمُسنِتُ: الداخل في السنة، وهي الجَدْبُ.والحَلَبُ: مصدر حلبته.وتفاجَّت، أي: وسَّعت ما بين رجليها، وتفعله الشاة عند الحلب والبول.واجترت، أي: أخرجت الجِرّة - وهو العلف - من جوفها إلى فيها لتمضغها.والثجُّ: السيلان الكثير.والبهاء: وبيصُ رغوة اللبن وبريقها.والعازب: البعيد.والحائل: التي لم تحمل.والحلوب: التي تُحلب.والأبلج الوجه: الحسن المشرق المضيء.والثُجْلة: عظم البطن مع استرخاء أسفله.والإزراء: التهاون بالشيء والاحتقار له.والصَّعْلة: صغر الرأس.والوسيم: المشهور بالحُسن.والقسيم: الحسن الوجه.والدَّعَج: شدة سواد العين مع سعتها.والأشفار: حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر.والوَطَف: كثرة شعر العين والاسترخاء، وإنما يكون ذلك مع الطول.والصَّهَل: صوت فيه.والسَّطَع: طول العنق. والأزجُّ: المتقوّس الحاجبين.والأقرن: المتصل رأسًا حاجَبيه.والنزر: القليل.والهذر: الكثير غير المفيد.لا تشنؤه من طُول: لا يُبغَضُ لفرط طوله.والرَّبْعة: ما بين الطويل والقصير.ولا تقتحمه عينٌ من قصر، أي: لا تحتقره العيون لقصره فتتركه وتتجاوزه إلى غيره.والمحفُود: المخدوم.والمحشود: الذي يجتمع الناس حوله.والعابس: الكالح الوجه المقطّب.والمُفَنَّد: المنسوب إلى الجهل وقلة العقل.والرفيقان: النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر.وزَوَى: قبض ومنع.والسُّؤدد: السيادة.والمرصد: موضع الرَّصد، وهم القوم الذين يحفظون الطرق، وهو انتظار الشيء وارتقابه.والصريح: اللبن الخالص.والضَّرَّة: أصل الضَّرْع الذي لا يخلو من اللبن.والمزيد: الذي عَلاهُ الزَّبَد.وغادرها رهنًا لديها، أي: تركها محبوسة لديها لمن يحلبها، كالرهن عند المرتهن.وشبَّبَ، أي: ابتدأ في جواب الهاتف. وهو من تشبيب الكتب، أي: ابتداؤها والأخذ في جوابها.والسُّرى: سير الليلوالاغتداء: سير الغُدْوة.
4320 [4] - أصل حديث أم معبد هذا حسن إن شاء الله بتعدد طرقه، وقد حسنه الحافظ العلائي في "إثارة الفوائد" 2/ 717، ومن قبله قال ابن عبد البر في "الدرر في اختصار المغازي والسير" ص 83: مشهور عن الثقات، وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" 4/ 472: قصة أم معبد مشهورة مروية من طرق يشُدُّ بعضها بعضًا.قلنا: حزام بن هشام وأبوه لا بأس بهما، وقد اختلف في صحبة هشام، والصحيح أنه تابعي، واسم جده خالد وليس خويلدًا كما سُمِّي هنا في رواية المصنف، فقد سمَّى جده خالدًا كل من ترجم لحبيش في الصحابة، وكذلك وقع مسمى في رواية غير المصنف، والصحبة لحبيش بن خالد، وقد نَصَّ على ذكره في إسناد هذا الخبر غير واحد ممّن رواه عن حزام بن هشام، ولهذا ذكر البغوي والطبراني وابن منده وأبو نُعيم وغيرهم ممن ألف في الصحابة هذا الخبر في ترجمة حبيش.وقد سمع هشام بن حبيش من عمته أم معبد أيضًا بعض قصتها مما لم يحدثه به أبوه حبيش كما نبه عليه أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" في ترجمة حبيش بن خالد 3/ 299 - 300، فقال: روى حبيش بن خالد الخزاعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أول حديث الصفة حين أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، وباقي حديث الصفة عن أم معبد.والحسين بن حميد بن الربيع فيه لين، لكنه لم ينفرد به، فقد توبع فيه.وسليمان بن الحكم بن أيوب روى عنه غير واحدٍ منهم أبو حاتم الرازي، ولا يعرفُ بجرح، ثم هو متابع أيضًا، وأخوه أيوب بن الحكم روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم ينفرد به، بل توبع، وسالم بن محمد الخزاعي لم نتبينه.وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 11/ 281 عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.وأخرجه أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (505) عن سليمان بن الحكم، به.وأخرجه أبو القاسم اللالكائي في "أصول الاعتقاد" (1435) من طريق محمد بن هارون الروياني، والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/ 277 من طريق عبد الواحد بن يوسف بن أيوب بن الحكم الخزاعي، كلاهما عن سليمان بن الحكم، به. لكن عبد الواحد قال في روايته: عن حزام بن هشام، عن أبيه هشام، عن جده حبيش بن خالد فنصَّ على ذكر جده في الإسناد.وأخرجه الطبري في "ذيل المذيل" كما في "منتخبه" لعُريب بن سعد القرطبي، 11/ 577، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (1140)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (1436) و (1437)، والبيهقي في "الدلائل" 1/ 277، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (3573)، وأبو القاسم الأصبهاني في "دلائل النبوة" (42)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 3/ 323، وابن الأثير في "أسد الغابة" 1/ 451 من طريق محمد بن سليمان بن الحكم بن أيوب الخزاعي، عن عمه أيوب بن الحكم، به. وذكر في روايته حبيشًا كذلك.وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" مختصرًا (253)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2265) من طريق يحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي، عن حزام بن هشام، به. بذكر حبيش بن خالد، ويحيى بن سليمان هذا قال عنه ابن عدي: روى عن مالك وأهل المدينة أحاديث عامتها مستقيمة. وسيأتي عند المصنف برقم (4322) من طريق مكرم بن محرز بن مهدي الخزاعي، عن أبيه، عن حزام بن هشام بذكر حبيش أيضًا.وأخرج ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 10/ 273 عن محمد بن عمر الواقدي، والبخاري في "تاريخه الكبير" 3/ 116، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (8041) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، والطبراني في "الكبير" 24 / (863)، وأبو نعيم في "المعرفة" (7771)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 12/ 358 من طريق عبد الله بن إدريس، ثلاثتهم عن حزام بن هشام، عن أبيه، عن أم معبد، قالت: طلع علينا أربعة على راحلتين، فنزلوا بي، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة أريد أن أذبحها، فإذا هي ذاتُ دَرٍّ، فأدنيتها منه، فلمس ضرعها، فقال: "لا تذبحيها" فأرسلتها، قالت: وجئتُ بأخرى فذبحتها، فطحنتُ لهم فأكل هو وأصحابه، قلت: ومن معه؟ قالت: ابن أبي قحافة ومولى ابن أبي قحافة وابن أُريقط وهو على شركه، قالت: فتغدى رسول الله منها وأصحابه وسُفرتهم منها ما وسعت سُفْرتهم، وبقي عندنا لحمها أو أكثره، فبقيت الشاة التي لمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَرعها عندنا حتى كان زمان الرمادة زمان عمر بن الخطاب - وهي سنة ثماني عشرة من الهجرة - قالت: وكنا نحلبها صبوحًا وغبوقًا وما في الأرض قليل ولا كثير. هذا لفظ الواقدي، وهو أتم من رواية الآخرين.وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (3485) و (3486)، ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (7769) من طريق عبد الرحمن بن محمد بن شُعبة، عن حزام بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أم معبد. وجمع بين روايتي حبيش بن خالد وأخته أم معبد في سياق واحد، وجعله من رواية حبيش عن أم معبد، وقد أورد ابن عبد البر في "الاستيعاب" (3405) هذا الخبر من هذا الطريق نقلًا عن أبي جعفر العقيلي، لكنه سمَّى الراوي عن حزام عبد الرحمن بن محمد بن سعيد اليمامي الحنفي، ولا يُعرف عبد الرحمن هذا، وقد وهم في جمعه بين سياق رواية حبيش مع سياق أخته أم معبد وجعله كله عن أم معبد، وانفرد بذلك.وسيأتي بعده من طريق الحُر بن الصيَّاح النخعي عن أبي معبد، لكن الراوي عنه عبد الملك بن وهب المذحجي لا يُعرف إلا في هذا الخبر، على أنَّ أبا حاتم الرازي احتمل أن يكون هو سليمان بن عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي المتهم بوضع الحديث، يعني أنَّ الراوي دلس في اسمه وهو ما يُعرف بتدليس الشيوخ. على أنَّ فيه إرسالًا كما سيأتي بيانه.وأخرج البيهقي في د "لائل النبوة" 2/ 492، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 40/ 378 - 379 قصة بنحو قصة أم معبد، من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي - وهو سيئ الحفظ - عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بكر الصديق، فذكر بعض ما ورد في حديث حبيش وحديث أم معبد، وقال البيهقي: هذه القصة وإن كانت تنقص عما رُوِّينا في قصة أم معبد ويزيد في بعضها، فهي قريبة منها، ويشبه أن يكونا واحدة، وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار من قصة أم معبد شيئًا يدل على أنها وهذه واحدة، والله أعلم.قوله: بَرْزة، أي: عفيفة رزينة يتحدث إليها الرجال فتبرز لهم وهي كهلة قد خلا بها السنُّ، فخرجت عن حد المحجوبات.وقوله: جَلْدة، أي: قوية صُلْبة.والمُرمِلُ: الذي نَفِدَ زاده فرقت حاله.والمُسنِتُ: الداخل في السنة، وهي الجَدْبُ.والحَلَبُ: مصدر حلبته.وتفاجَّت، أي: وسَّعت ما بين رجليها، وتفعله الشاة عند الحلب والبول.واجترت، أي: أخرجت الجِرّة - وهو العلف - من جوفها إلى فيها لتمضغها.والثجُّ: السيلان الكثير.والبهاء: وبيصُ رغوة اللبن وبريقها.والعازب: البعيد.والحائل: التي لم تحمل.والحلوب: التي تُحلب.والأبلج الوجه: الحسن المشرق المضيء.والثُجْلة: عظم البطن مع استرخاء أسفله.والإزراء: التهاون بالشيء والاحتقار له.والصَّعْلة: صغر الرأس.والوسيم: المشهور بالحُسن.والقسيم: الحسن الوجه.والدَّعَج: شدة سواد العين مع سعتها.والأشفار: حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر.والوَطَف: كثرة شعر العين والاسترخاء، وإنما يكون ذلك مع الطول.والصَّهَل: صوت فيه.والسَّطَع: طول العنق. والأزجُّ: المتقوّس الحاجبين.والأقرن: المتصل رأسًا حاجَبيه.والنزر: القليل.والهذر: الكثير غير المفيد.لا تشنؤه من طُول: لا يُبغَضُ لفرط طوله.والرَّبْعة: ما بين الطويل والقصير.ولا تقتحمه عينٌ من قصر، أي: لا تحتقره العيون لقصره فتتركه وتتجاوزه إلى غيره.والمحفُود: المخدوم.والمحشود: الذي يجتمع الناس حوله.والعابس: الكالح الوجه المقطّب.والمُفَنَّد: المنسوب إلى الجهل وقلة العقل.والرفيقان: النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر.وزَوَى: قبض ومنع.والسُّؤدد: السيادة.والمرصد: موضع الرَّصد، وهم القوم الذين يحفظون الطرق، وهو انتظار الشيء وارتقابه.والصريح: اللبن الخالص.والضَّرَّة: أصل الضَّرْع الذي لا يخلو من اللبن.والمزيد: الذي عَلاهُ الزَّبَد.وغادرها رهنًا لديها، أي: تركها محبوسة لديها لمن يحلبها، كالرهن عند المرتهن.وشبَّبَ، أي: ابتدأ في جواب الهاتف. وهو من تشبيب الكتب، أي: ابتداؤها والأخذ في جوابها.والسُّرى: سير الليلوالاغتداء: سير الغُدْوة.
[1] أي: يرويهم بعض الرّيّ، كما في "النهاية" لابن الأثير، قال: والرواية المشهورة فيه بالباء، يعني: يربض كما أُعجم في (ز).
[2] تحرّف في أصولنا الخطية إلى: تساوكهن. بزيادة الهاء، ولا معنى للكلمة بزيادتها، وإنما هي تَسَاوَكُنَ بمعنى: يمشين مشيًا ضعيفًا، والتساوُك: التمايُل من الضعف.
4320 [3] - في أصولنا الخطية: أبا بكر، بدل: بني كعب، وهو خطأ نشأ عن انتقال النظر إلى البيت الذي قبله، وبنو كعب هم أحد خُزاعة، وهو كعب بن عمرو بن ربيعة قبيل أم معبد. واسم جده خالد وليس خويلدًا كما سُمِّي هنا في رواية المصنف، فقد سمَّى جده خالدًا كل من ترجم لحبيش في الصحابة، وكذلك وقع مسمى في رواية غير المصنف، والصحبة لحبيش بن خالد، وقد نَصَّ على ذكره في إسناد هذا الخبر غير واحد ممّن رواه عن حزام بن هشام، ولهذا ذكر البغوي والطبراني وابن منده وأبو نُعيم وغيرهم ممن ألف في الصحابة هذا الخبر في ترجمة حبيش.وقد سمع هشام بن حبيش من عمته أم معبد أيضًا بعض قصتها مما لم يحدثه به أبوه حبيش كما نبه عليه أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" في ترجمة حبيش بن خالد 3/ 299 - 300، فقال: روى حبيش بن خالد الخزاعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أول حديث الصفة حين أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، وباقي حديث الصفة عن أم معبد.والحسين بن حميد بن الربيع فيه لين، لكنه لم ينفرد به، فقد توبع فيه.وسليمان بن الحكم بن أيوب روى عنه غير واحدٍ منهم أبو حاتم الرازي، ولا يعرفُ بجرح، ثم هو متابع أيضًا، وأخوه أيوب بن الحكم روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم ينفرد به، بل توبع، وسالم بن محمد الخزاعي لم نتبينه.وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 11/ 281 عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.وأخرجه أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (505) عن سليمان بن الحكم، به.وأخرجه أبو القاسم اللالكائي في "أصول الاعتقاد" (1435) من طريق محمد بن هارون الروياني، والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/ 277 من طريق عبد الواحد بن يوسف بن أيوب بن الحكم الخزاعي، كلاهما عن سليمان بن الحكم، به. لكن عبد الواحد قال في روايته: عن حزام بن هشام، عن أبيه هشام، عن جده حبيش بن خالد فنصَّ على ذكر جده في الإسناد.وأخرجه الطبري في "ذيل المذيل" كما في "منتخبه" لعُريب بن سعد القرطبي، 11/ 577، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (1140)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (1436) و (1437)، والبيهقي في "الدلائل" 1/ 277، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (3573)، وأبو القاسم الأصبهاني في "دلائل النبوة" (42)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 3/ 323، وابن الأثير في "أسد الغابة" 1/ 451 من طريق محمد بن سليمان بن الحكم بن أيوب الخزاعي، عن عمه أيوب بن الحكم، به. وذكر في روايته حبيشًا كذلك.وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" مختصرًا (253)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2265) من طريق يحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي، عن حزام بن هشام، به. بذكر حبيش بن خالد، ويحيى بن سليمان هذا قال عنه ابن عدي: روى عن مالك وأهل المدينة أحاديث عامتها مستقيمة. وسيأتي عند المصنف برقم (4322) من طريق مكرم بن محرز بن مهدي الخزاعي، عن أبيه، عن حزام بن هشام بذكر حبيش أيضًا.وأخرج ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 10/ 273 عن محمد بن عمر الواقدي، والبخاري في "تاريخه الكبير" 3/ 116، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (8041) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، والطبراني في "الكبير" 24 / (863)، وأبو نعيم في "المعرفة" (7771)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 12/ 358 من طريق عبد الله بن إدريس، ثلاثتهم عن حزام بن هشام، عن أبيه، عن أم معبد، قالت: طلع علينا أربعة على راحلتين، فنزلوا بي، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة أريد أن أذبحها، فإذا هي ذاتُ دَرٍّ، فأدنيتها منه، فلمس ضرعها، فقال: "لا تذبحيها" فأرسلتها، قالت: وجئتُ بأخرى فذبحتها، فطحنتُ لهم فأكل هو وأصحابه، قلت: ومن معه؟ قالت: ابن أبي قحافة ومولى ابن أبي قحافة وابن أُريقط وهو على شركه، قالت: فتغدى رسول الله منها وأصحابه وسُفرتهم منها ما وسعت سُفْرتهم، وبقي عندنا لحمها أو أكثره، فبقيت الشاة التي لمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَرعها عندنا حتى كان زمان الرمادة زمان عمر بن الخطاب - وهي سنة ثماني عشرة من الهجرة - قالت: وكنا نحلبها صبوحًا وغبوقًا وما في الأرض قليل ولا كثير. هذا لفظ الواقدي، وهو أتم من رواية الآخرين.وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (3485) و (3486)، ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (7769) من طريق عبد الرحمن بن محمد بن شُعبة، عن حزام بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أم معبد. وجمع بين روايتي حبيش بن خالد وأخته أم معبد في سياق واحد، وجعله من رواية حبيش عن أم معبد، وقد أورد ابن عبد البر في "الاستيعاب" (3405) هذا الخبر من هذا الطريق نقلًا عن أبي جعفر العقيلي، لكنه سمَّى الراوي عن حزام عبد الرحمن بن محمد بن سعيد اليمامي الحنفي، ولا يُعرف عبد الرحمن هذا، وقد وهم في جمعه بين سياق رواية حبيش مع سياق أخته أم معبد وجعله كله عن أم معبد، وانفرد بذلك.وسيأتي بعده من طريق الحُر بن الصيَّاح النخعي عن أبي معبد، لكن الراوي عنه عبد الملك بن وهب المذحجي لا يُعرف إلا في هذا الخبر، على أنَّ أبا حاتم الرازي احتمل أن يكون هو سليمان بن عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي المتهم بوضع الحديث، يعني أنَّ الراوي دلس في اسمه وهو ما يُعرف بتدليس الشيوخ. على أنَّ فيه إرسالًا كما سيأتي بيانه.وأخرج البيهقي في د "لائل النبوة" 2/ 492، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 40/ 378 - 379 قصة بنحو قصة أم معبد، من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي - وهو سيئ الحفظ - عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بكر الصديق، فذكر بعض ما ورد في حديث حبيش وحديث أم معبد، وقال البيهقي: هذه القصة وإن كانت تنقص عما رُوِّينا في قصة أم معبد ويزيد في بعضها، فهي قريبة منها، ويشبه أن يكونا واحدة، وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار من قصة أم معبد شيئًا يدل على أنها وهذه واحدة، والله أعلم.قوله: بَرْزة، أي: عفيفة رزينة يتحدث إليها الرجال فتبرز لهم وهي كهلة قد خلا بها السنُّ، فخرجت عن حد المحجوبات.وقوله: جَلْدة، أي: قوية صُلْبة.والمُرمِلُ: الذي نَفِدَ زاده فرقت حاله.والمُسنِتُ: الداخل في السنة، وهي الجَدْبُ.والحَلَبُ: مصدر حلبته.وتفاجَّت، أي: وسَّعت ما بين رجليها، وتفعله الشاة عند الحلب والبول.واجترت، أي: أخرجت الجِرّة - وهو العلف - من جوفها إلى فيها لتمضغها.والثجُّ: السيلان الكثير.والبهاء: وبيصُ رغوة اللبن وبريقها.والعازب: البعيد.والحائل: التي لم تحمل.والحلوب: التي تُحلب.والأبلج الوجه: الحسن المشرق المضيء.والثُجْلة: عظم البطن مع استرخاء أسفله.والإزراء: التهاون بالشيء والاحتقار له.والصَّعْلة: صغر الرأس.والوسيم: المشهور بالحُسن.والقسيم: الحسن الوجه.والدَّعَج: شدة سواد العين مع سعتها.والأشفار: حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر.والوَطَف: كثرة شعر العين والاسترخاء، وإنما يكون ذلك مع الطول.والصَّهَل: صوت فيه.والسَّطَع: طول العنق. والأزجُّ: المتقوّس الحاجبين.والأقرن: المتصل رأسًا حاجَبيه.والنزر: القليل.والهذر: الكثير غير المفيد.لا تشنؤه من طُول: لا يُبغَضُ لفرط طوله.والرَّبْعة: ما بين الطويل والقصير.ولا تقتحمه عينٌ من قصر، أي: لا تحتقره العيون لقصره فتتركه وتتجاوزه إلى غيره.والمحفُود: المخدوم.والمحشود: الذي يجتمع الناس حوله.والعابس: الكالح الوجه المقطّب.والمُفَنَّد: المنسوب إلى الجهل وقلة العقل.والرفيقان: النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر.وزَوَى: قبض ومنع.والسُّؤدد: السيادة.والمرصد: موضع الرَّصد، وهم القوم الذين يحفظون الطرق، وهو انتظار الشيء وارتقابه.والصريح: اللبن الخالص.والضَّرَّة: أصل الضَّرْع الذي لا يخلو من اللبن.والمزيد: الذي عَلاهُ الزَّبَد.وغادرها رهنًا لديها، أي: تركها محبوسة لديها لمن يحلبها، كالرهن عند المرتهن.وشبَّبَ، أي: ابتدأ في جواب الهاتف. وهو من تشبيب الكتب، أي: ابتداؤها والأخذ في جوابها.والسُّرى: سير الليلوالاغتداء: سير الغُدْوة.
4320 [4] - أصل حديث أم معبد هذا حسن إن شاء الله بتعدد طرقه، وقد حسنه الحافظ العلائي في "إثارة الفوائد" 2/ 717، ومن قبله قال ابن عبد البر في "الدرر في اختصار المغازي والسير" ص 83: مشهور عن الثقات، وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" 4/ 472: قصة أم معبد مشهورة مروية من طرق يشُدُّ بعضها بعضًا.قلنا: حزام بن هشام وأبوه لا بأس بهما، وقد اختلف في صحبة هشام، والصحيح أنه تابعي، واسم جده خالد وليس خويلدًا كما سُمِّي هنا في رواية المصنف، فقد سمَّى جده خالدًا كل من ترجم لحبيش في الصحابة، وكذلك وقع مسمى في رواية غير المصنف، والصحبة لحبيش بن خالد، وقد نَصَّ على ذكره في إسناد هذا الخبر غير واحد ممّن رواه عن حزام بن هشام، ولهذا ذكر البغوي والطبراني وابن منده وأبو نُعيم وغيرهم ممن ألف في الصحابة هذا الخبر في ترجمة حبيش.وقد سمع هشام بن حبيش من عمته أم معبد أيضًا بعض قصتها مما لم يحدثه به أبوه حبيش كما نبه عليه أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" في ترجمة حبيش بن خالد 3/ 299 - 300، فقال: روى حبيش بن خالد الخزاعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أول حديث الصفة حين أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، وباقي حديث الصفة عن أم معبد.والحسين بن حميد بن الربيع فيه لين، لكنه لم ينفرد به، فقد توبع فيه.وسليمان بن الحكم بن أيوب روى عنه غير واحدٍ منهم أبو حاتم الرازي، ولا يعرفُ بجرح، ثم هو متابع أيضًا، وأخوه أيوب بن الحكم روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم ينفرد به، بل توبع، وسالم بن محمد الخزاعي لم نتبينه.وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 11/ 281 عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.وأخرجه أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (505) عن سليمان بن الحكم، به.وأخرجه أبو القاسم اللالكائي في "أصول الاعتقاد" (1435) من طريق محمد بن هارون الروياني، والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/ 277 من طريق عبد الواحد بن يوسف بن أيوب بن الحكم الخزاعي، كلاهما عن سليمان بن الحكم، به. لكن عبد الواحد قال في روايته: عن حزام بن هشام، عن أبيه هشام، عن جده حبيش بن خالد فنصَّ على ذكر جده في الإسناد.وأخرجه الطبري في "ذيل المذيل" كما في "منتخبه" لعُريب بن سعد القرطبي، 11/ 577، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (1140)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (1436) و (1437)، والبيهقي في "الدلائل" 1/ 277، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (3573)، وأبو القاسم الأصبهاني في "دلائل النبوة" (42)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 3/ 323، وابن الأثير في "أسد الغابة" 1/ 451 من طريق محمد بن سليمان بن الحكم بن أيوب الخزاعي، عن عمه أيوب بن الحكم، به. وذكر في روايته حبيشًا كذلك.وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" مختصرًا (253)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2265) من طريق يحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي، عن حزام بن هشام، به. بذكر حبيش بن خالد، ويحيى بن سليمان هذا قال عنه ابن عدي: روى عن مالك وأهل المدينة أحاديث عامتها مستقيمة. وسيأتي عند المصنف برقم (4322) من طريق مكرم بن محرز بن مهدي الخزاعي، عن أبيه، عن حزام بن هشام بذكر حبيش أيضًا.وأخرج ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 10/ 273 عن محمد بن عمر الواقدي، والبخاري في "تاريخه الكبير" 3/ 116، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (8041) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، والطبراني في "الكبير" 24 / (863)، وأبو نعيم في "المعرفة" (7771)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 12/ 358 من طريق عبد الله بن إدريس، ثلاثتهم عن حزام بن هشام، عن أبيه، عن أم معبد، قالت: طلع علينا أربعة على راحلتين، فنزلوا بي، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة أريد أن أذبحها، فإذا هي ذاتُ دَرٍّ، فأدنيتها منه، فلمس ضرعها، فقال: "لا تذبحيها" فأرسلتها، قالت: وجئتُ بأخرى فذبحتها، فطحنتُ لهم فأكل هو وأصحابه، قلت: ومن معه؟ قالت: ابن أبي قحافة ومولى ابن أبي قحافة وابن أُريقط وهو على شركه، قالت: فتغدى رسول الله منها وأصحابه وسُفرتهم منها ما وسعت سُفْرتهم، وبقي عندنا لحمها أو أكثره، فبقيت الشاة التي لمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَرعها عندنا حتى كان زمان الرمادة زمان عمر بن الخطاب - وهي سنة ثماني عشرة من الهجرة - قالت: وكنا نحلبها صبوحًا وغبوقًا وما في الأرض قليل ولا كثير. هذا لفظ الواقدي، وهو أتم من رواية الآخرين.وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (3485) و (3486)، ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (7769) من طريق عبد الرحمن بن محمد بن شُعبة، عن حزام بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أم معبد. وجمع بين روايتي حبيش بن خالد وأخته أم معبد في سياق واحد، وجعله من رواية حبيش عن أم معبد، وقد أورد ابن عبد البر في "الاستيعاب" (3405) هذا الخبر من هذا الطريق نقلًا عن أبي جعفر العقيلي، لكنه سمَّى الراوي عن حزام عبد الرحمن بن محمد بن سعيد اليمامي الحنفي، ولا يُعرف عبد الرحمن هذا، وقد وهم في جمعه بين سياق رواية حبيش مع سياق أخته أم معبد وجعله كله عن أم معبد، وانفرد بذلك.وسيأتي بعده من طريق الحُر بن الصيَّاح النخعي عن أبي معبد، لكن الراوي عنه عبد الملك بن وهب المذحجي لا يُعرف إلا في هذا الخبر، على أنَّ أبا حاتم الرازي احتمل أن يكون هو سليمان بن عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي المتهم بوضع الحديث، يعني أنَّ الراوي دلس في اسمه وهو ما يُعرف بتدليس الشيوخ. على أنَّ فيه إرسالًا كما سيأتي بيانه.وأخرج البيهقي في د "لائل النبوة" 2/ 492، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 40/ 378 - 379 قصة بنحو قصة أم معبد، من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي - وهو سيئ الحفظ - عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بكر الصديق، فذكر بعض ما ورد في حديث حبيش وحديث أم معبد، وقال البيهقي: هذه القصة وإن كانت تنقص عما رُوِّينا في قصة أم معبد ويزيد في بعضها، فهي قريبة منها، ويشبه أن يكونا واحدة، وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار من قصة أم معبد شيئًا يدل على أنها وهذه واحدة، والله أعلم.قوله: بَرْزة، أي: عفيفة رزينة يتحدث إليها الرجال فتبرز لهم وهي كهلة قد خلا بها السنُّ، فخرجت عن حد المحجوبات.وقوله: جَلْدة، أي: قوية صُلْبة.والمُرمِلُ: الذي نَفِدَ زاده فرقت حاله.والمُسنِتُ: الداخل في السنة، وهي الجَدْبُ.والحَلَبُ: مصدر حلبته.وتفاجَّت، أي: وسَّعت ما بين رجليها، وتفعله الشاة عند الحلب والبول.واجترت، أي: أخرجت الجِرّة - وهو العلف - من جوفها إلى فيها لتمضغها.والثجُّ: السيلان الكثير.والبهاء: وبيصُ رغوة اللبن وبريقها.والعازب: البعيد.والحائل: التي لم تحمل.والحلوب: التي تُحلب.والأبلج الوجه: الحسن المشرق المضيء.والثُجْلة: عظم البطن مع استرخاء أسفله.والإزراء: التهاون بالشيء والاحتقار له.والصَّعْلة: صغر الرأس.والوسيم: المشهور بالحُسن.والقسيم: الحسن الوجه.والدَّعَج: شدة سواد العين مع سعتها.والأشفار: حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر.والوَطَف: كثرة شعر العين والاسترخاء، وإنما يكون ذلك مع الطول.والصَّهَل: صوت فيه.والسَّطَع: طول العنق. والأزجُّ: المتقوّس الحاجبين.والأقرن: المتصل رأسًا حاجَبيه.والنزر: القليل.والهذر: الكثير غير المفيد.لا تشنؤه من طُول: لا يُبغَضُ لفرط طوله.والرَّبْعة: ما بين الطويل والقصير.ولا تقتحمه عينٌ من قصر، أي: لا تحتقره العيون لقصره فتتركه وتتجاوزه إلى غيره.والمحفُود: المخدوم.والمحشود: الذي يجتمع الناس حوله.والعابس: الكالح الوجه المقطّب.والمُفَنَّد: المنسوب إلى الجهل وقلة العقل.والرفيقان: النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر.وزَوَى: قبض ومنع.والسُّؤدد: السيادة.والمرصد: موضع الرَّصد، وهم القوم الذين يحفظون الطرق، وهو انتظار الشيء وارتقابه.والصريح: اللبن الخالص.والضَّرَّة: أصل الضَّرْع الذي لا يخلو من اللبن.والمزيد: الذي عَلاهُ الزَّبَد.وغادرها رهنًا لديها، أي: تركها محبوسة لديها لمن يحلبها، كالرهن عند المرتهن.وشبَّبَ، أي: ابتدأ في جواب الهاتف. وهو من تشبيب الكتب، أي: ابتداؤها والأخذ في جوابها.والسُّرى: سير الليلوالاغتداء: سير الغُدْوة.
হিশাম ইবনে হুবাইশ ইবনে খুয়াইলিদ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে বর্ণিত:
আল্লাহর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) মক্কা থেকে মদিনার উদ্দেশ্যে হিজরত করে বের হলেন। তাঁর সাথে ছিলেন আবূ বকর, আবূ বকরের আযাদকৃত গোলাম আমির ইবনে ফুহাইরা এবং তাদের পথপ্রদর্শক লায়ছী গোত্রের আব্দুল্লাহ ইবনে উরাইকিত। তারা উম্মে মা'বাদ আল-খুযা'ঈয়্যার দুটি তাঁবুর পাশ দিয়ে যাচ্ছিলেন। উম্মে মা'বাদ ছিলেন একজন সাহসী, দৃঢ়চেতা মহিলা। তিনি তাঁবুর উঠানে বসে থাকতেন এবং পানীয় ও খাবার পরিবেশন করতেন।
তারা উম্মে মা'বাদ-এর কাছে গোশত ও খেজুর চাইলেন, যেন তারা তার কাছ থেকে কিনে নিতে পারে। কিন্তু তিনি তাদের কাছে কেনার মতো কিছুই পেলেন না। তখন সেই কাফেলাটি ছিল শুষ্ক ভূমি ও দুর্ভিক্ষের কারণে খুবই দুর্দশাগ্রস্ত।
তখন আল্লাহর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) তাঁবুর এক কোণে একটি বকরী দেখতে পেলেন। তিনি বললেন, "হে উম্মে মা'বাদ, এই বকরীটি কেমন?" তিনি বললেন, "এটি এমন একটি বকরী, দুর্বলতার কারণে যা পাল থেকে পিছনে পড়ে গেছে।" তিনি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) জিজ্ঞেস করলেন, "এর কি দুধ আছে?" তিনি বললেন, "এটি তার চেয়েও বেশি দুর্বল।" তিনি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বললেন, "আপনি কি আমাকে এটি দোহন করার অনুমতি দেবেন?" তিনি বললেন, "আমার পিতা-মাতা আপনার জন্য কুরবান হোক! যদি আপনি এর মধ্যে দুধ দেখতে পান, তবে দোহন করুন।"
তখন আল্লাহর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) সেটিকে ডাকলেন। তিনি নিজের হাত দিয়ে সেটির স্তন স্পর্শ করলেন এবং মহান আল্লাহ তাআলার নাম নিলেন। তিনি বকরীটির জন্য বরকতের দু'আ করলেন। তখন সেটি তার পায়ের উপর দাঁড়িয়ে গেল, দুধ এসে গেল এবং প্রচুর ফেনা উঠে তা উপচে পড়তে লাগল। তিনি এমন একটি পাত্র চাইলেন যা দ্বারা কাফেলার লোকজনকে পরিতৃপ্ত করা যায়। তিনি তাতে এমনভাবে দুধ দোহন করলেন যে তা ভরে গেল এবং ফেনা উঁচিয়ে উঠলো। এরপর তিনি উম্মে মা'বাদকে পান করালেন যতক্ষণ না তিনি পরিতৃপ্ত হলেন। এরপর তার সঙ্গীদের পান করালেন যতক্ষণ না তারাও পরিতৃপ্ত হলেন এবং পুরোপুরি তৃপ্ত হলেন। সবশেষে, তিনি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) নিজে পান করলেন। এরপর তিনি দ্বিতীয়বার দোহন করলেন—এবারও শুরু থেকেই—যতক্ষণ না পাত্রটি পূর্ণ হলো। তারপর তিনি সেটি উম্মে মা'বাদ-এর কাছে রেখে দিলেন। তারপর তিনি তাকে বাইয়াত করলেন এবং তারা সেখান থেকে যাত্রা করলেন।
এর অল্প কিছুক্ষণ পরই তার স্বামী আবূ মা'বাদ ফিরলেন। তিনি দুর্বল, ক্ষীণ দেহের কিছু ছাগল তাড়িয়ে আনছিলেন, যা দুর্বলতার কারণে একে অপরের সাথে সংঘর্ষ লাগছিল। তাদের দুধও ছিল সামান্য। যখন আবূ মা'বাদ দুধ দেখতে পেলেন, তিনি বিস্মিত হলেন। তিনি বললেন, "হে উম্মে মা'বাদ, এই দুধ তুমি কোথায় পেলে? ছাগলগুলো তো চারণভূমিতে ছিল এবং বাড়িতে কোনো দোহনযোগ্য পশুও নেই?" তিনি বললেন, "আল্লাহর কসম, এমন কিছু ঘটেনি। তবে আমাদের পাশ দিয়ে একজন বরকতময় ব্যক্তি অতিক্রম করেছেন, যার অবস্থা ছিল এমন এমন।" আবূ মা'বাদ বললেন, "হে উম্মে মা'বাদ, তুমি আমাকে তাঁর বর্ণনা দাও।"
তিনি বললেন: আমি এমন একজন লোককে দেখলাম, যার বাহ্যিক ঔজ্জ্বল্য সুস্পষ্ট, মুখমণ্ডল ছিল উজ্জ্বল, চরিত্র ছিল সুন্দর। কোনো মোটা পেট তাকে ত্রুটিযুক্ত করেনি এবং কোনো ছোট মাথা তাকে তুচ্ছ করেনি। তিনি ছিলেন সুদর্শন ও সুঠাম দেহী। তার চোখে ছিল গভীর কালো মণি (দা'জ) এবং চোখের পাতায় ছিল দীর্ঘ লোম (ওয়াতাফ)। তার কণ্ঠস্বরে ছিল মিষ্টতা, তার গ্রীবায় ছিল উচ্চতা। তার দাড়িতে ছিল ঘনতা। তার ভ্রু ছিল সংযুক্ত ও বাঁকা। তিনি যখন চুপ থাকতেন, তখন তার ওপর গাম্ভীর্য বিরাজ করত। আর যখন কথা বলতেন, তখন তার মর্যাদা বেড়ে যেত এবং তার ওপর দীপ্তি ছড়িয়ে পড়ত। দূর থেকে দেখলে তিনিই ছিলেন মানুষের মধ্যে সবচেয়ে সুন্দর ও সবচেয়ে উজ্জ্বল। কাছ থেকে দেখলে তিনিই ছিলেন সবচেয়ে ভালো এবং সবচেয়ে সুদর্শন। তার কথা ছিল মিষ্টি ও সুস্পষ্ট, না অতিরিক্ত কম, না অতিরিক্ত বেশি। মনে হচ্ছিল যেন তাঁর কথাগুলো একটি সুতোয় গাঁথা মুক্তোমালা যা ঝরে পড়ছে। তিনি ছিলেন মধ্যম গড়নের, যার কারণে উচ্চতা তাকে অপ্রীতিকর দেখাত না, আবার খর্বতার কারণে চোখ তাকে ছোট মনে করত না। তিনি ছিলেন দুটি ডালের মাঝের একটি শাখা; তাদের তিনজনের মধ্যে তিনিই ছিলেন সবচেয়ে সবুজ ও সতেজ এবং মর্যাদায় শ্রেষ্ঠ। তাঁর এমন সহচররা ছিল যারা তাকে ঘিরে রাখত। তিনি যখন কিছু বলতেন, তারা মনোযোগ দিয়ে শুনত। তিনি যখন আদেশ করতেন, তারা দ্রুত তা পালনের জন্য ছুটত। তিনি ছিলেন সম্মানিত ও সমবেত। তিনি রুক্ষভাষী বা ভ্রুকুটি কুঞ্চনকারী ছিলেন না।
আবূ মা'বাদ বললেন, "আল্লাহর কসম, এ তো সেই কুরাইশী ব্যক্তি, যার বিষয়ে আমাদেরকে খবর দেওয়া হয়েছে। আমি অবশ্যই তার সহচর হতে আগ্রহী ছিলাম এবং যদি কোনো পথ খুঁজে পাই তবে আমি তা অবশ্যই করব।"
এরপর মক্কায় একটি উচ্চকণ্ঠ শোনা গেল। তারা কণ্ঠ শুনতে পাচ্ছিল, কিন্তু কে বলছেন তা জানত না। সেই ব্যক্তি বলছিলেন:
মানুষের রব আল্লাহ্ যেন উত্তম প্রতিদান দেন,
উম্মে মা'বাদ-এর তাঁবুতে যারা অবস্থান নিলেন সেই দুই সঙ্গীকে।
তারা হেদায়েত নিয়ে অবতরণ করলেন এবং তা নিয়েই চলে গেলেন,
সুতরাং যে মুহাম্মাদ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর সঙ্গী হলো, সে অবশ্যই সফলকাম হলো।
হে কুসাই গোত্র, আল্লাহ্ তোমাদের থেকে যা লুকিয়ে রেখেছেন,
তা হলো এমন কীর্তি ও মর্যাদা যা অপ্রতিদ্বন্দ্বী।
আবু বকরের জন্য তার সৌভাগ্যের জন্য খুশি হও,
তার সাহচর্যে; যাকে আল্লাহ্ সুখী করেন, সে সুখী হয়।
বনু কা'ব খুশি হোক তাদের মেয়ের অবস্থানের কারণে,
ঈমানদারদের জন্য তার বসার স্থান হয়েছে তীক্ষ্ণ দৃষ্টিতে।
তোমরা তোমাদের বোনকে তার বকরী ও পাত্র সম্পর্কে জিজ্ঞেস করো,
কারণ তোমরা যদি বকরীকে জিজ্ঞেস করো, তবে সে সাক্ষ্য দেবে।
তিনি একটি দুধহীনা বকরীকে আহ্বান করলেন, আর তার স্তন থেকে
বিশুদ্ধ ফেনা মিশ্রিত দুধ গড়িয়ে পড়ল।
তিনি এটিকে রেখে গেলেন তার কাছে জামানত হিসাবে দোহনকারীর জন্য,
যা সে আনা-নেওয়ার পর বারবার ব্যবহার করবে।
যখন হাসসান (ইবনে সাবিত) (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) এই বিষয়টি শুনলেন, তিনি আহ্বানকারীর জবাবে কবিতা আবৃত্তি করলেন, বললেন:
সেই কওম অবশ্যই ব্যর্থ হয়েছে যাদের কাছ থেকে তাদের নবী চলে গেছেন,
আর পবিত্র সে ব্যক্তি, যে তাদের দিকে রাতের সফর করে এবং সকালে যায়।
তিনি এক কওম থেকে প্রস্থান করলেন, ফলে তাদের বুদ্ধি লোপ পেল,
আর নতুন আলো নিয়ে অন্য এক কওমের কাছে অবতরণ করলেন।
গোমরাহীর পর তাদের রব এর মাধ্যমে তাদের হেদায়েত দিলেন,
তাই তিনি তাদের পথ দেখালেন; যে সত্যকে অনুসরণ করে সে পথপ্রাপ্ত হয়।
যারা মূর্খতাবশত পথভ্রষ্ট হয়েছে, সেই অন্ধরা কি
সেই হেদায়েতপ্রাপ্তদের সমান হতে পারে, যারা হেদায়েতপ্রাপ্ত দ্বারা হেদায়েত পায়?
নিশ্চয়ই তাঁর থেকে ইয়াছরিবের (মদিনার) অধিবাসীদের উপর
কল্যাণময় সওয়ারী অবতরণ করেছে।
তিনি এমন একজন নবী, যিনি তার চারপাশের মানুষের অদেখা বিষয় দেখেন,
এবং তিনি প্রত্যেক মজলিসে আল্লাহর কিতাব তিলাওয়াত করেন।
আর যদি কোনো দিন তিনি অনুপস্থিত কোনো বিষয়ে কথা বলেন,
তবে তার সত্যায়ন পরের দিন দুপুরের মধ্যেই হয়ে যায়।
আল্লাহর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) মক্কা থেকে মদিনার উদ্দেশ্যে হিজরত করে বের হলেন। তাঁর সাথে ছিলেন আবূ বকর, আবূ বকরের আযাদকৃত গোলাম আমির ইবনে ফুহাইরা এবং তাদের পথপ্রদর্শক লায়ছী গোত্রের আব্দুল্লাহ ইবনে উরাইকিত। তারা উম্মে মা'বাদ আল-খুযা'ঈয়্যার দুটি তাঁবুর পাশ দিয়ে যাচ্ছিলেন। উম্মে মা'বাদ ছিলেন একজন সাহসী, দৃঢ়চেতা মহিলা। তিনি তাঁবুর উঠানে বসে থাকতেন এবং পানীয় ও খাবার পরিবেশন করতেন।
তারা উম্মে মা'বাদ-এর কাছে গোশত ও খেজুর চাইলেন, যেন তারা তার কাছ থেকে কিনে নিতে পারে। কিন্তু তিনি তাদের কাছে কেনার মতো কিছুই পেলেন না। তখন সেই কাফেলাটি ছিল শুষ্ক ভূমি ও দুর্ভিক্ষের কারণে খুবই দুর্দশাগ্রস্ত।
তখন আল্লাহর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) তাঁবুর এক কোণে একটি বকরী দেখতে পেলেন। তিনি বললেন, "হে উম্মে মা'বাদ, এই বকরীটি কেমন?" তিনি বললেন, "এটি এমন একটি বকরী, দুর্বলতার কারণে যা পাল থেকে পিছনে পড়ে গেছে।" তিনি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) জিজ্ঞেস করলেন, "এর কি দুধ আছে?" তিনি বললেন, "এটি তার চেয়েও বেশি দুর্বল।" তিনি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বললেন, "আপনি কি আমাকে এটি দোহন করার অনুমতি দেবেন?" তিনি বললেন, "আমার পিতা-মাতা আপনার জন্য কুরবান হোক! যদি আপনি এর মধ্যে দুধ দেখতে পান, তবে দোহন করুন।"
তখন আল্লাহর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) সেটিকে ডাকলেন। তিনি নিজের হাত দিয়ে সেটির স্তন স্পর্শ করলেন এবং মহান আল্লাহ তাআলার নাম নিলেন। তিনি বকরীটির জন্য বরকতের দু'আ করলেন। তখন সেটি তার পায়ের উপর দাঁড়িয়ে গেল, দুধ এসে গেল এবং প্রচুর ফেনা উঠে তা উপচে পড়তে লাগল। তিনি এমন একটি পাত্র চাইলেন যা দ্বারা কাফেলার লোকজনকে পরিতৃপ্ত করা যায়। তিনি তাতে এমনভাবে দুধ দোহন করলেন যে তা ভরে গেল এবং ফেনা উঁচিয়ে উঠলো। এরপর তিনি উম্মে মা'বাদকে পান করালেন যতক্ষণ না তিনি পরিতৃপ্ত হলেন। এরপর তার সঙ্গীদের পান করালেন যতক্ষণ না তারাও পরিতৃপ্ত হলেন এবং পুরোপুরি তৃপ্ত হলেন। সবশেষে, তিনি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) নিজে পান করলেন। এরপর তিনি দ্বিতীয়বার দোহন করলেন—এবারও শুরু থেকেই—যতক্ষণ না পাত্রটি পূর্ণ হলো। তারপর তিনি সেটি উম্মে মা'বাদ-এর কাছে রেখে দিলেন। তারপর তিনি তাকে বাইয়াত করলেন এবং তারা সেখান থেকে যাত্রা করলেন।
এর অল্প কিছুক্ষণ পরই তার স্বামী আবূ মা'বাদ ফিরলেন। তিনি দুর্বল, ক্ষীণ দেহের কিছু ছাগল তাড়িয়ে আনছিলেন, যা দুর্বলতার কারণে একে অপরের সাথে সংঘর্ষ লাগছিল। তাদের দুধও ছিল সামান্য। যখন আবূ মা'বাদ দুধ দেখতে পেলেন, তিনি বিস্মিত হলেন। তিনি বললেন, "হে উম্মে মা'বাদ, এই দুধ তুমি কোথায় পেলে? ছাগলগুলো তো চারণভূমিতে ছিল এবং বাড়িতে কোনো দোহনযোগ্য পশুও নেই?" তিনি বললেন, "আল্লাহর কসম, এমন কিছু ঘটেনি। তবে আমাদের পাশ দিয়ে একজন বরকতময় ব্যক্তি অতিক্রম করেছেন, যার অবস্থা ছিল এমন এমন।" আবূ মা'বাদ বললেন, "হে উম্মে মা'বাদ, তুমি আমাকে তাঁর বর্ণনা দাও।"
তিনি বললেন: আমি এমন একজন লোককে দেখলাম, যার বাহ্যিক ঔজ্জ্বল্য সুস্পষ্ট, মুখমণ্ডল ছিল উজ্জ্বল, চরিত্র ছিল সুন্দর। কোনো মোটা পেট তাকে ত্রুটিযুক্ত করেনি এবং কোনো ছোট মাথা তাকে তুচ্ছ করেনি। তিনি ছিলেন সুদর্শন ও সুঠাম দেহী। তার চোখে ছিল গভীর কালো মণি (দা'জ) এবং চোখের পাতায় ছিল দীর্ঘ লোম (ওয়াতাফ)। তার কণ্ঠস্বরে ছিল মিষ্টতা, তার গ্রীবায় ছিল উচ্চতা। তার দাড়িতে ছিল ঘনতা। তার ভ্রু ছিল সংযুক্ত ও বাঁকা। তিনি যখন চুপ থাকতেন, তখন তার ওপর গাম্ভীর্য বিরাজ করত। আর যখন কথা বলতেন, তখন তার মর্যাদা বেড়ে যেত এবং তার ওপর দীপ্তি ছড়িয়ে পড়ত। দূর থেকে দেখলে তিনিই ছিলেন মানুষের মধ্যে সবচেয়ে সুন্দর ও সবচেয়ে উজ্জ্বল। কাছ থেকে দেখলে তিনিই ছিলেন সবচেয়ে ভালো এবং সবচেয়ে সুদর্শন। তার কথা ছিল মিষ্টি ও সুস্পষ্ট, না অতিরিক্ত কম, না অতিরিক্ত বেশি। মনে হচ্ছিল যেন তাঁর কথাগুলো একটি সুতোয় গাঁথা মুক্তোমালা যা ঝরে পড়ছে। তিনি ছিলেন মধ্যম গড়নের, যার কারণে উচ্চতা তাকে অপ্রীতিকর দেখাত না, আবার খর্বতার কারণে চোখ তাকে ছোট মনে করত না। তিনি ছিলেন দুটি ডালের মাঝের একটি শাখা; তাদের তিনজনের মধ্যে তিনিই ছিলেন সবচেয়ে সবুজ ও সতেজ এবং মর্যাদায় শ্রেষ্ঠ। তাঁর এমন সহচররা ছিল যারা তাকে ঘিরে রাখত। তিনি যখন কিছু বলতেন, তারা মনোযোগ দিয়ে শুনত। তিনি যখন আদেশ করতেন, তারা দ্রুত তা পালনের জন্য ছুটত। তিনি ছিলেন সম্মানিত ও সমবেত। তিনি রুক্ষভাষী বা ভ্রুকুটি কুঞ্চনকারী ছিলেন না।
আবূ মা'বাদ বললেন, "আল্লাহর কসম, এ তো সেই কুরাইশী ব্যক্তি, যার বিষয়ে আমাদেরকে খবর দেওয়া হয়েছে। আমি অবশ্যই তার সহচর হতে আগ্রহী ছিলাম এবং যদি কোনো পথ খুঁজে পাই তবে আমি তা অবশ্যই করব।"
এরপর মক্কায় একটি উচ্চকণ্ঠ শোনা গেল। তারা কণ্ঠ শুনতে পাচ্ছিল, কিন্তু কে বলছেন তা জানত না। সেই ব্যক্তি বলছিলেন:
মানুষের রব আল্লাহ্ যেন উত্তম প্রতিদান দেন,
উম্মে মা'বাদ-এর তাঁবুতে যারা অবস্থান নিলেন সেই দুই সঙ্গীকে।
তারা হেদায়েত নিয়ে অবতরণ করলেন এবং তা নিয়েই চলে গেলেন,
সুতরাং যে মুহাম্মাদ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর সঙ্গী হলো, সে অবশ্যই সফলকাম হলো।
হে কুসাই গোত্র, আল্লাহ্ তোমাদের থেকে যা লুকিয়ে রেখেছেন,
তা হলো এমন কীর্তি ও মর্যাদা যা অপ্রতিদ্বন্দ্বী।
আবু বকরের জন্য তার সৌভাগ্যের জন্য খুশি হও,
তার সাহচর্যে; যাকে আল্লাহ্ সুখী করেন, সে সুখী হয়।
বনু কা'ব খুশি হোক তাদের মেয়ের অবস্থানের কারণে,
ঈমানদারদের জন্য তার বসার স্থান হয়েছে তীক্ষ্ণ দৃষ্টিতে।
তোমরা তোমাদের বোনকে তার বকরী ও পাত্র সম্পর্কে জিজ্ঞেস করো,
কারণ তোমরা যদি বকরীকে জিজ্ঞেস করো, তবে সে সাক্ষ্য দেবে।
তিনি একটি দুধহীনা বকরীকে আহ্বান করলেন, আর তার স্তন থেকে
বিশুদ্ধ ফেনা মিশ্রিত দুধ গড়িয়ে পড়ল।
তিনি এটিকে রেখে গেলেন তার কাছে জামানত হিসাবে দোহনকারীর জন্য,
যা সে আনা-নেওয়ার পর বারবার ব্যবহার করবে।
যখন হাসসান (ইবনে সাবিত) (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) এই বিষয়টি শুনলেন, তিনি আহ্বানকারীর জবাবে কবিতা আবৃত্তি করলেন, বললেন:
সেই কওম অবশ্যই ব্যর্থ হয়েছে যাদের কাছ থেকে তাদের নবী চলে গেছেন,
আর পবিত্র সে ব্যক্তি, যে তাদের দিকে রাতের সফর করে এবং সকালে যায়।
তিনি এক কওম থেকে প্রস্থান করলেন, ফলে তাদের বুদ্ধি লোপ পেল,
আর নতুন আলো নিয়ে অন্য এক কওমের কাছে অবতরণ করলেন।
গোমরাহীর পর তাদের রব এর মাধ্যমে তাদের হেদায়েত দিলেন,
তাই তিনি তাদের পথ দেখালেন; যে সত্যকে অনুসরণ করে সে পথপ্রাপ্ত হয়।
যারা মূর্খতাবশত পথভ্রষ্ট হয়েছে, সেই অন্ধরা কি
সেই হেদায়েতপ্রাপ্তদের সমান হতে পারে, যারা হেদায়েতপ্রাপ্ত দ্বারা হেদায়েত পায়?
নিশ্চয়ই তাঁর থেকে ইয়াছরিবের (মদিনার) অধিবাসীদের উপর
কল্যাণময় সওয়ারী অবতরণ করেছে।
তিনি এমন একজন নবী, যিনি তার চারপাশের মানুষের অদেখা বিষয় দেখেন,
এবং তিনি প্রত্যেক মজলিসে আল্লাহর কিতাব তিলাওয়াত করেন।
আর যদি কোনো দিন তিনি অনুপস্থিত কোনো বিষয়ে কথা বলেন,
তবে তার সত্যায়ন পরের দিন দুপুরের মধ্যেই হয়ে যায়।
আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (4320)