4092 - حدثناه أبو عبد الله بن بُطّة، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، حدثنا أبو سليمان داود بن عبد الرحمن العطار، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنَّ الصخرة التي في أصل ثَبِيرٍ التي ذبح عليها إبراهيم إسحاقَ، هَبَطَ عليه كبشٌ أغبَرُ له نُواحٌ من ثَبِير قد نَوحه؛ فذكر حديثًا طويلًا [1].4092 م - قال الواقدي: وحدثنا محمد بن عمرو الأوسي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما رأى إبراهيم في المنام أن يَذبَح إسحاق أخذ بيده؛ فذكره بطوله [2].قال الحاكم: وقد ذكر الواقديُّ بأسانيده هذا القول عن أبي هريرة، وعبد الله بن سَلَام، وعُمير بن قتادة الليثي، وعثمان بن عفان، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، والله أعلم.وقد كنت أرى مشايخ الحديث قبلنا وفي سائر المدن التي طلبنا الحديث فيها، وهم لا يختلفون أن الذبيح إسماعيل، وقاعدَتُهم فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا ابن الذبيحين" [3]، إذ لا خلاف أنه من ولد إسماعيل، وأنَّ الذَّبيح الآخر أبوه الأدنى عبد الله بن عبد المطلب، والآن فإنِّي أجدُ مُصنِّفي هذه [الأزمنة] [4] يختارون قول من قال: إنه إسحاق [5]. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فأما الرواية عن وهب بن مُنبِّه، وهو باب هذه العلوم:تحقيق الشيخ د. محمد كامل قرة بلي:
[1] صحيح، وقد تقدَّم الكلام على حال محمد بن عمر وهو الواقدي - برقم (4060)، والواقدي متابع، ومن فوقه لا بأس بهم.وأخرجه أبو الوليد الأزرقي في "أخبار مكة" 2/ 175 عن جده أحمد بن محمد بن الوليد، وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 26 من طريق يوسف بن يعقوب الصَّفّار، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 49/ 38 - 39 من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، ثلاثتهم عن داود بن عبد الرحمن العطار، بهذا الإسناد.وثَبِير، بفتح المثلثة وكسر الموحدة ثم بالتحتانية بعدها راء مهملة: جبل بين مكة ومني، وهو على يمين الداخل منها إلى مكة.والأغبر: الذي لونه كلون الغُبار أو الرماد. 1 - فمنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسحاق.وقد ورد في ذلك حديث مرفوع عن العباس بن عبد المطلب، تقدم برقم (4085)، لكن لم يصح سنده.وروي أيضًا عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس مرفوعًا، كما تقدم بيانه برقم (4090 م)، وأن رَفْعَه وهمٌ بلا شك.كما روي فيه حديث عن أبي هريرة عند ابن أبي حاتم في "تفسيره"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 25، وابن عدي في "الكامل" 4/ 272، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 152، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف باتفاق، وانفرد به.وحديث آخر عن أنس عند الثعلبي 8/ 151 - 152، وإسناده واه بمرة.وممن قال بذلك من الصحابة عبد الله بن مسعود، كما تقدم برقم (4091)، والعباس بن عبد المطلب، كما قدمت برقم (4085)، وابنه عبد الله من رواية عكرمة وسعيد بن جبير عنه، كما تقدَّم بالأرقام (4090) و (4090 م) و (4093).وقد روي ذلك عن جماعة غيرهم من الصحابة أشار إليهم المصنف، مبيِّنًا أنَّ رواياتهم عند الواقدي، ومن المعلوم أنَّ ما ينفرد به الواقديُّ من الروايات ليس بعمدة. ومن الصحابة القائلين بذلك جابر بن عبد الله، كما تقدم برقم (4092 م)، ولا يثبت عنه.وأسنده الطبري في "تفسيره" 23/ 78 و 81 - 83 عن جماعة من التابعين أيضًا، منهم كعب الأحبار ومسروق وعُبيد بن عمير، والسُّدِّي وابن سابط، وأبو ميسرة وابن أبي الهذيل. واختار هو هذا القول وأيَّده.وسيذكره المصنف عن وهب بن منبِّه بإسناد واهٍ، لكن روي من طريق أخرى حسنة عنه عند الطبري في "تفسيره" 12/ 73، ما يُشير إلى أنَّ الذبيح إسحاق.وزاد الثعلبي في "تفسيره" 8/ 149 فيمن قال بذلك من الصحابة: عمر، وعلي، ومن التابعين: سعيد بن جُبَير، وقتادة، وعكرمة، وعطاء، ومقاتل، والزُّهْري، والقاسم بن أبي بَزَّة.وزاد ابن كثير في "تفسيره" 7/ 28 ذكر جماعة من التابعين قالوا بذلك أيضًا، منهم: مجاهد والشَّعْبي، وزيد بن أسلم وعبد الله بن شقيق، ومكحول وعثمان بن حاضر والحسن.والرواية في ذلك عن عمر بن الخطاب عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 150 بسند رجاله ثقات لكن الراوي فيه عن عمر لم يدركه.وعن علي بن أبي طالب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 152، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 150، بسند ضعيف. وعن سعيد بن جُبَير عند ابن أبي شَيْبة 11/ 520، والفاكهي في "أخبار مكة" (2616)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" لأبيه ص 80، وغيرهم، بسند ضعيف أيضًا.وعن قتادة عند الطبري في "تفسيره" 23/ 77 و 89، وعن عكرمة عنده أيضًا 23/ 77.وعن زيد بن أسلم عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 151 بسند فيه رجل مبهم. وقرن بزيد بن أسلم صفوان بن سليم.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية في ذلك عن مجاهد وعثمان بن حاضر والحسن البصري لعبد بن حميد في "تفسيره".والمشهور عن الشعبي ومجاهد والحسن البصري أنَّ الذبيح إسماعيل، كما سيأتي.قال ابن كثير: وهذه الأقوال - والله أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدّث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديمًا، فربما استمع له عمر رضي الله عنه، فترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه غثَّها وسمينها، وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجةٌ إلى حرف واحد ممّا عنده.وممن أيَّد هذا القول في أنَّ الذبيح إسحاق: ابن جرير الطبري كما تقدم، وأبو بكر غُلام الخلال والقاضي أبو يعلى الفَرّاء والسُّهيلي، كما قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331. وهو قول أبي عبد الله القرطبي في "جامعه" 15/ 100. وقال ابن الجوزي في "تذكرة الأريب" ص 322: هو الأصح.2 - ومنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسماعيل.وقد ورد فيه حديث مرفوع أيضًا عن معاوية بن أبي سفيان، تقدَّم برقم (4080)، لكن بإسناد ضعيف.وممن قال بذلك من الصحابة ابن عبّاس في رواية مجاهد والشعبي المتقدمتين بالأرقام (3654) و (4078) و (4082). ورواه عنه أيضًا أبو الطفيل عامر بن واثلة عند أحمد 4/ (2707) وغيره، ورواياتهم عنه ثابتة.ورواه عنه غيرهم من طرق لا تثبت، منهم عطاء بن أبي رباح، وتقدمت روايته برقم (4081)، ويوسف بن مهران وسعيد بن جبير، وروايتهما عند الطبري 23/ 83 و 84.وروي ذلك عن ابن عمر وخَوّات بن جُبَير وعبد الله بن سَلَام، كما تقدم بالأرقام (4079) و (4080) و (4084) و (4084 م)، بأسانيد ضعيفة.وممن قال بذلك من التابعين محمد بن كعب القرظي، كما تقدم برقم (4083)، ومجاهد كما تقدم برقم (4079)، وكذلك هو قول الشعبي والحسن البصري، وروايتهما عند الطبري 23/ 84. وزاد أبو حاتم الرازي فيما رواه عنه ابنه في "التفسير" - كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 29 - جماعةً ممن رُوي عنه ذلك من الصحابة والتابعين، منهم علي وأبو هريرة وأبو الطفيل، وسعيد ابن المسيب وسعيد بن جُبَير، وأبو جعفر محمد بن علي وأبو صالح.وزاد البغوي في "تفسيره" 7/ 46 السُّدِّي والربيع بن أنس والكلبي.وزاد ابن كثير في "البداية والنهاية" 1/ 369 عمر بن عبد العزيز ومحمد بن إسحاق بن يسار، قال: وكان الحسن البصري يقول: لا شك في هذا.قلنا: الرواية في ذلك عن أبي هريرة عند ابن قتيبة في "المعارف" ص 37 - 38 بسند صحيح عن الفرزدق الشاعر أنه سمع أبا هريرة يقوله على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.وعن سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 153 بسند رجاله ثقات.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية عن سعيد بن جبير لعبد بن حميد في "تفسيره".وقد صحح هذا القول أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في "التفسير"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 29، ومال إليه الإمام أحمد، فيما نقله عنه ابنه عبد الله في "الزهد" ص 391. وقال عبد الله بن أحمد: أكثر الحديث إسماعيل عليه السلام. وصححه أيضًا أبو عمرو بن العلاء وأبو إسحاق الثعلبي وابن العربي وابن عطية وابن تيمية وابن القيم وابن كثير، كما سيأتي.وصححه أيضًا الفاكهي في "أخبار مكة" كما في "شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام" لتقي الدين الفاسي 2/ 13.وعليه مشى أبو القاسم القُشيري في "تفسيره" 3/ 238، وأبو المظفر السمعاني في "تفسيره" 4/ 409.واستظهره النسفي في "تفسيره" 3/ 132، وقال ابن عطية في "تفسيره" 2/ 136: إسماعيل هو الذبيح في قول المحققين.من أقوى الأدلة على صحة هذا القول ورجحانه على القول الأول ما استدل به محمد بن كعب ومن القُرَظي فيما تقدم برقم (4083): أنَّ الله يقول حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم، قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 112]، ثم يقول: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}، يقول: بابن وبابن ابن فلم يكن يأمر بذبح إسحاق، وله فيه من الله موعود بما وعده.ومن الأدلة الظاهرة على ذلك أيضًا العبارة التي جاءت في التوراة نفسها بهذا الصدد، فقد قال الإمام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331: الذي يجب القطع به أنه إسماعيل، وهذا الذي عليه الكتاب والسنة والدلائل المشهورة، وهو الذي تدل عليه التوراة التي بأيدي أهل الكتاب أيضًا، فإن فيها أنه قال لإبراهيم: "اذبح ابنك وَحِيدَك"، وفي ترجمة أخرى: "بكرك". وإسماعيل هو الذي كان وحيده وبِكْرَه باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، لكن أهل الكتاب حرَّفوا، فزادوا: إسحاق، فتلقى ذلك عنهم من تلقاه، وشاع عند بعض المسلمين أنه إسحاق، وأصله من تحريف أهل الكتاب.ومن الأدلة البينة أيضًا أنَّ قرني الكبش الذي ذبحه إبراهيم كانا في الكعبة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن طلحة الحجبي بعد فتح مكة، فيما أخرجه أحمد 27/ (16637) وغيره: "إني كنتُ رأيتُ قرني الكبش حين دخلت البيت، فنسيتُ أن أمرك أن تُخمِّرهما، فخَمِّرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيءٌ يَشغَل المُصلي"، ومعلوم أنَّ إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمه، قال الأصمعي فيما نقله عنه البغوي في "تفسيره" 7/ 47 وغيره: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذَّبيح: أكان إسحاق أم إسماعيل؟ فقال: أين ذهب عقلك؟! متى كان إسحاق بمكة؟! وإنما كان بها إسماعيل، وهو الذي بنى البيت مع أبيه، والنحر بمنى لا شك فيه. وقال أبو إسحاق الثعلبي في "تفسيره" 8/ 153: هذا أدل دليل على أن الذبيح إسماعيل.ومما استدل به ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 332 على ذلك: أنَّ الله تعالى لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات، قال: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}. ثم قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}، بشره بالذبيح، وذكر قصته أولًا، فلما استوفى ذلك قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} فبيّن أنهما بشارتان: بشارة بالذَّبيح، وبشارة ثانية بإسحاق، وهذا بين.وقد استدل به أيضًا تلميذه ابن القيم في "زاد المعاد" 72/ 1، وابن كثير في "تفسيره" 7/ 23، وغيرهما.قال ابن القيم: فهذه بشارة من الله له، شكرًا له على صبره على ما أُمر به، وهذا ظاهر جدًّا في أنَّ المبشَّر به غير الأول، بل هو كالنص فيه.فإن قيل: فالبشارة الثانية وقعت على نبوته، أي: لما صبر الأب على ما أُمر به وأسلم الولد لأمر الله، جازاه على ذلك بأن أعطاه النبوة؟قيل: البشارة وقعت على المجموع على ذاته ووجوده، وأنه يكون نبيًا، ولهذا نصب (نبيًا) على الحال المقدرة بعدها، أي: تقدير نبوته، فلا يمكن إخراج البشارة أن تقع على الأصل، ثم تخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضل، هذا مُحال من الكلام، بل إذا وقعت البشارة على نبوته فوقوعها على وجوده أولى وأحرى.وقد ذكر ابن تيمية وابن القيم وجوهًا عديدة من الاستدلالات على كون الذبيح إسماعيل لا إسحاق، لا يتسع المقام لذكرها اكتفينا بذكر أظهرها وأقواها. وقد أفرد جماعةٌ من الأئمة في ذلك مصنفاتٍ في هذا الموضوع، منهم ابن العربي كما قال ابن ناصر الدين الدمشقي في "جامع الآثار في السير ومولد المختار" 2/ 24، وابن تيمية كما أشار إليه هو نفسه في "منهاج السنة النبوية" 5/ 355، وقال ابن ناصر الدين: وجنح ابن العربي بظاهر الدليل وصحيح التأويل من غير تمريض ولا تعليل أنَّ الذبيح - ولا بد - إسماعيل عليه السلام.
[2] إسناده ضعيف، تفرد به الواقدي - وهو محمد بن عمر - وشيخه فيه لا يُعرف. 1 - فمنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسحاق.وقد ورد في ذلك حديث مرفوع عن العباس بن عبد المطلب، تقدم برقم (4085)، لكن لم يصح سنده.وروي أيضًا عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس مرفوعًا، كما تقدم بيانه برقم (4090 م)، وأن رَفْعَه وهمٌ بلا شك.كما روي فيه حديث عن أبي هريرة عند ابن أبي حاتم في "تفسيره"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 25، وابن عدي في "الكامل" 4/ 272، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 152، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف باتفاق، وانفرد به.وحديث آخر عن أنس عند الثعلبي 8/ 151 - 152، وإسناده واه بمرة.وممن قال بذلك من الصحابة عبد الله بن مسعود، كما تقدم برقم (4091)، والعباس بن عبد المطلب، كما قدمت برقم (4085)، وابنه عبد الله من رواية عكرمة وسعيد بن جبير عنه، كما تقدَّم بالأرقام (4090) و (4090 م) و (4093).وقد روي ذلك عن جماعة غيرهم من الصحابة أشار إليهم المصنف، مبيِّنًا أنَّ رواياتهم عند الواقدي، ومن المعلوم أنَّ ما ينفرد به الواقديُّ من الروايات ليس بعمدة. ومن الصحابة القائلين بذلك جابر بن عبد الله، كما تقدم برقم (4092 م)، ولا يثبت عنه.وأسنده الطبري في "تفسيره" 23/ 78 و 81 - 83 عن جماعة من التابعين أيضًا، منهم كعب الأحبار ومسروق وعُبيد بن عمير، والسُّدِّي وابن سابط، وأبو ميسرة وابن أبي الهذيل. واختار هو هذا القول وأيَّده.وسيذكره المصنف عن وهب بن منبِّه بإسناد واهٍ، لكن روي من طريق أخرى حسنة عنه عند الطبري في "تفسيره" 12/ 73، ما يُشير إلى أنَّ الذبيح إسحاق.وزاد الثعلبي في "تفسيره" 8/ 149 فيمن قال بذلك من الصحابة: عمر، وعلي، ومن التابعين: سعيد بن جُبَير، وقتادة، وعكرمة، وعطاء، ومقاتل، والزُّهْري، والقاسم بن أبي بَزَّة.وزاد ابن كثير في "تفسيره" 7/ 28 ذكر جماعة من التابعين قالوا بذلك أيضًا، منهم: مجاهد والشَّعْبي، وزيد بن أسلم وعبد الله بن شقيق، ومكحول وعثمان بن حاضر والحسن.والرواية في ذلك عن عمر بن الخطاب عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 150 بسند رجاله ثقات لكن الراوي فيه عن عمر لم يدركه.وعن علي بن أبي طالب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 152، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 150، بسند ضعيف. وعن سعيد بن جُبَير عند ابن أبي شَيْبة 11/ 520، والفاكهي في "أخبار مكة" (2616)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" لأبيه ص 80، وغيرهم، بسند ضعيف أيضًا.وعن قتادة عند الطبري في "تفسيره" 23/ 77 و 89، وعن عكرمة عنده أيضًا 23/ 77.وعن زيد بن أسلم عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 151 بسند فيه رجل مبهم. وقرن بزيد بن أسلم صفوان بن سليم.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية في ذلك عن مجاهد وعثمان بن حاضر والحسن البصري لعبد بن حميد في "تفسيره".والمشهور عن الشعبي ومجاهد والحسن البصري أنَّ الذبيح إسماعيل، كما سيأتي.قال ابن كثير: وهذه الأقوال - والله أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدّث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديمًا، فربما استمع له عمر رضي الله عنه، فترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه غثَّها وسمينها، وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجةٌ إلى حرف واحد ممّا عنده.وممن أيَّد هذا القول في أنَّ الذبيح إسحاق: ابن جرير الطبري كما تقدم، وأبو بكر غُلام الخلال والقاضي أبو يعلى الفَرّاء والسُّهيلي، كما قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331. وهو قول أبي عبد الله القرطبي في "جامعه" 15/ 100. وقال ابن الجوزي في "تذكرة الأريب" ص 322: هو الأصح.2 - ومنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسماعيل.وقد ورد فيه حديث مرفوع أيضًا عن معاوية بن أبي سفيان، تقدَّم برقم (4080)، لكن بإسناد ضعيف.وممن قال بذلك من الصحابة ابن عبّاس في رواية مجاهد والشعبي المتقدمتين بالأرقام (3654) و (4078) و (4082). ورواه عنه أيضًا أبو الطفيل عامر بن واثلة عند أحمد 4/ (2707) وغيره، ورواياتهم عنه ثابتة.ورواه عنه غيرهم من طرق لا تثبت، منهم عطاء بن أبي رباح، وتقدمت روايته برقم (4081)، ويوسف بن مهران وسعيد بن جبير، وروايتهما عند الطبري 23/ 83 و 84.وروي ذلك عن ابن عمر وخَوّات بن جُبَير وعبد الله بن سَلَام، كما تقدم بالأرقام (4079) و (4080) و (4084) و (4084 م)، بأسانيد ضعيفة.وممن قال بذلك من التابعين محمد بن كعب القرظي، كما تقدم برقم (4083)، ومجاهد كما تقدم برقم (4079)، وكذلك هو قول الشعبي والحسن البصري، وروايتهما عند الطبري 23/ 84. وزاد أبو حاتم الرازي فيما رواه عنه ابنه في "التفسير" - كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 29 - جماعةً ممن رُوي عنه ذلك من الصحابة والتابعين، منهم علي وأبو هريرة وأبو الطفيل، وسعيد ابن المسيب وسعيد بن جُبَير، وأبو جعفر محمد بن علي وأبو صالح.وزاد البغوي في "تفسيره" 7/ 46 السُّدِّي والربيع بن أنس والكلبي.وزاد ابن كثير في "البداية والنهاية" 1/ 369 عمر بن عبد العزيز ومحمد بن إسحاق بن يسار، قال: وكان الحسن البصري يقول: لا شك في هذا.قلنا: الرواية في ذلك عن أبي هريرة عند ابن قتيبة في "المعارف" ص 37 - 38 بسند صحيح عن الفرزدق الشاعر أنه سمع أبا هريرة يقوله على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.وعن سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 153 بسند رجاله ثقات.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية عن سعيد بن جبير لعبد بن حميد في "تفسيره".وقد صحح هذا القول أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في "التفسير"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 29، ومال إليه الإمام أحمد، فيما نقله عنه ابنه عبد الله في "الزهد" ص 391. وقال عبد الله بن أحمد: أكثر الحديث إسماعيل عليه السلام. وصححه أيضًا أبو عمرو بن العلاء وأبو إسحاق الثعلبي وابن العربي وابن عطية وابن تيمية وابن القيم وابن كثير، كما سيأتي.وصححه أيضًا الفاكهي في "أخبار مكة" كما في "شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام" لتقي الدين الفاسي 2/ 13.وعليه مشى أبو القاسم القُشيري في "تفسيره" 3/ 238، وأبو المظفر السمعاني في "تفسيره" 4/ 409.واستظهره النسفي في "تفسيره" 3/ 132، وقال ابن عطية في "تفسيره" 2/ 136: إسماعيل هو الذبيح في قول المحققين.من أقوى الأدلة على صحة هذا القول ورجحانه على القول الأول ما استدل به محمد بن كعب ومن القُرَظي فيما تقدم برقم (4083): أنَّ الله يقول حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم، قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 112]، ثم يقول: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}، يقول: بابن وبابن ابن فلم يكن يأمر بذبح إسحاق، وله فيه من الله موعود بما وعده.ومن الأدلة الظاهرة على ذلك أيضًا العبارة التي جاءت في التوراة نفسها بهذا الصدد، فقد قال الإمام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331: الذي يجب القطع به أنه إسماعيل، وهذا الذي عليه الكتاب والسنة والدلائل المشهورة، وهو الذي تدل عليه التوراة التي بأيدي أهل الكتاب أيضًا، فإن فيها أنه قال لإبراهيم: "اذبح ابنك وَحِيدَك"، وفي ترجمة أخرى: "بكرك". وإسماعيل هو الذي كان وحيده وبِكْرَه باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، لكن أهل الكتاب حرَّفوا، فزادوا: إسحاق، فتلقى ذلك عنهم من تلقاه، وشاع عند بعض المسلمين أنه إسحاق، وأصله من تحريف أهل الكتاب.ومن الأدلة البينة أيضًا أنَّ قرني الكبش الذي ذبحه إبراهيم كانا في الكعبة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن طلحة الحجبي بعد فتح مكة، فيما أخرجه أحمد 27/ (16637) وغيره: "إني كنتُ رأيتُ قرني الكبش حين دخلت البيت، فنسيتُ أن أمرك أن تُخمِّرهما، فخَمِّرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيءٌ يَشغَل المُصلي"، ومعلوم أنَّ إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمه، قال الأصمعي فيما نقله عنه البغوي في "تفسيره" 7/ 47 وغيره: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذَّبيح: أكان إسحاق أم إسماعيل؟ فقال: أين ذهب عقلك؟! متى كان إسحاق بمكة؟! وإنما كان بها إسماعيل، وهو الذي بنى البيت مع أبيه، والنحر بمنى لا شك فيه. وقال أبو إسحاق الثعلبي في "تفسيره" 8/ 153: هذا أدل دليل على أن الذبيح إسماعيل.ومما استدل به ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 332 على ذلك: أنَّ الله تعالى لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات، قال: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}. ثم قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}، بشره بالذبيح، وذكر قصته أولًا، فلما استوفى ذلك قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} فبيّن أنهما بشارتان: بشارة بالذَّبيح، وبشارة ثانية بإسحاق، وهذا بين.وقد استدل به أيضًا تلميذه ابن القيم في "زاد المعاد" 72/ 1، وابن كثير في "تفسيره" 7/ 23، وغيرهما.قال ابن القيم: فهذه بشارة من الله له، شكرًا له على صبره على ما أُمر به، وهذا ظاهر جدًّا في أنَّ المبشَّر به غير الأول، بل هو كالنص فيه.فإن قيل: فالبشارة الثانية وقعت على نبوته، أي: لما صبر الأب على ما أُمر به وأسلم الولد لأمر الله، جازاه على ذلك بأن أعطاه النبوة؟قيل: البشارة وقعت على المجموع على ذاته ووجوده، وأنه يكون نبيًا، ولهذا نصب (نبيًا) على الحال المقدرة بعدها، أي: تقدير نبوته، فلا يمكن إخراج البشارة أن تقع على الأصل، ثم تخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضل، هذا مُحال من الكلام، بل إذا وقعت البشارة على نبوته فوقوعها على وجوده أولى وأحرى.وقد ذكر ابن تيمية وابن القيم وجوهًا عديدة من الاستدلالات على كون الذبيح إسماعيل لا إسحاق، لا يتسع المقام لذكرها اكتفينا بذكر أظهرها وأقواها. وقد أفرد جماعةٌ من الأئمة في ذلك مصنفاتٍ في هذا الموضوع، منهم ابن العربي كما قال ابن ناصر الدين الدمشقي في "جامع الآثار في السير ومولد المختار" 2/ 24، وابن تيمية كما أشار إليه هو نفسه في "منهاج السنة النبوية" 5/ 355، وقال ابن ناصر الدين: وجنح ابن العربي بظاهر الدليل وصحيح التأويل من غير تمريض ولا تعليل أنَّ الذبيح - ولا بد - إسماعيل عليه السلام.
4092 [3] - تقدَّم من حديث معاوية بن أبي سفيان برقم (4080): أنَّ أعرابيًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا ابن الذبيحين، وأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم من قوله ذلك. وبينا هناك أنَّ إسناده ضعيف، وأما بلفظ: "أنا ابن الذبيحين"، فلم نقف عليه مسندًا. 1 - فمنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسحاق.وقد ورد في ذلك حديث مرفوع عن العباس بن عبد المطلب، تقدم برقم (4085)، لكن لم يصح سنده.وروي أيضًا عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس مرفوعًا، كما تقدم بيانه برقم (4090 م)، وأن رَفْعَه وهمٌ بلا شك.كما روي فيه حديث عن أبي هريرة عند ابن أبي حاتم في "تفسيره"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 25، وابن عدي في "الكامل" 4/ 272، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 152، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف باتفاق، وانفرد به.وحديث آخر عن أنس عند الثعلبي 8/ 151 - 152، وإسناده واه بمرة.وممن قال بذلك من الصحابة عبد الله بن مسعود، كما تقدم برقم (4091)، والعباس بن عبد المطلب، كما قدمت برقم (4085)، وابنه عبد الله من رواية عكرمة وسعيد بن جبير عنه، كما تقدَّم بالأرقام (4090) و (4090 م) و (4093).وقد روي ذلك عن جماعة غيرهم من الصحابة أشار إليهم المصنف، مبيِّنًا أنَّ رواياتهم عند الواقدي، ومن المعلوم أنَّ ما ينفرد به الواقديُّ من الروايات ليس بعمدة. ومن الصحابة القائلين بذلك جابر بن عبد الله، كما تقدم برقم (4092 م)، ولا يثبت عنه.وأسنده الطبري في "تفسيره" 23/ 78 و 81 - 83 عن جماعة من التابعين أيضًا، منهم كعب الأحبار ومسروق وعُبيد بن عمير، والسُّدِّي وابن سابط، وأبو ميسرة وابن أبي الهذيل. واختار هو هذا القول وأيَّده.وسيذكره المصنف عن وهب بن منبِّه بإسناد واهٍ، لكن روي من طريق أخرى حسنة عنه عند الطبري في "تفسيره" 12/ 73، ما يُشير إلى أنَّ الذبيح إسحاق.وزاد الثعلبي في "تفسيره" 8/ 149 فيمن قال بذلك من الصحابة: عمر، وعلي، ومن التابعين: سعيد بن جُبَير، وقتادة، وعكرمة، وعطاء، ومقاتل، والزُّهْري، والقاسم بن أبي بَزَّة.وزاد ابن كثير في "تفسيره" 7/ 28 ذكر جماعة من التابعين قالوا بذلك أيضًا، منهم: مجاهد والشَّعْبي، وزيد بن أسلم وعبد الله بن شقيق، ومكحول وعثمان بن حاضر والحسن.والرواية في ذلك عن عمر بن الخطاب عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 150 بسند رجاله ثقات لكن الراوي فيه عن عمر لم يدركه.وعن علي بن أبي طالب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 152، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 150، بسند ضعيف. وعن سعيد بن جُبَير عند ابن أبي شَيْبة 11/ 520، والفاكهي في "أخبار مكة" (2616)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" لأبيه ص 80، وغيرهم، بسند ضعيف أيضًا.وعن قتادة عند الطبري في "تفسيره" 23/ 77 و 89، وعن عكرمة عنده أيضًا 23/ 77.وعن زيد بن أسلم عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 151 بسند فيه رجل مبهم. وقرن بزيد بن أسلم صفوان بن سليم.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية في ذلك عن مجاهد وعثمان بن حاضر والحسن البصري لعبد بن حميد في "تفسيره".والمشهور عن الشعبي ومجاهد والحسن البصري أنَّ الذبيح إسماعيل، كما سيأتي.قال ابن كثير: وهذه الأقوال - والله أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدّث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديمًا، فربما استمع له عمر رضي الله عنه، فترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه غثَّها وسمينها، وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجةٌ إلى حرف واحد ممّا عنده.وممن أيَّد هذا القول في أنَّ الذبيح إسحاق: ابن جرير الطبري كما تقدم، وأبو بكر غُلام الخلال والقاضي أبو يعلى الفَرّاء والسُّهيلي، كما قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331. وهو قول أبي عبد الله القرطبي في "جامعه" 15/ 100. وقال ابن الجوزي في "تذكرة الأريب" ص 322: هو الأصح.2 - ومنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسماعيل.وقد ورد فيه حديث مرفوع أيضًا عن معاوية بن أبي سفيان، تقدَّم برقم (4080)، لكن بإسناد ضعيف.وممن قال بذلك من الصحابة ابن عبّاس في رواية مجاهد والشعبي المتقدمتين بالأرقام (3654) و (4078) و (4082). ورواه عنه أيضًا أبو الطفيل عامر بن واثلة عند أحمد 4/ (2707) وغيره، ورواياتهم عنه ثابتة.ورواه عنه غيرهم من طرق لا تثبت، منهم عطاء بن أبي رباح، وتقدمت روايته برقم (4081)، ويوسف بن مهران وسعيد بن جبير، وروايتهما عند الطبري 23/ 83 و 84.وروي ذلك عن ابن عمر وخَوّات بن جُبَير وعبد الله بن سَلَام، كما تقدم بالأرقام (4079) و (4080) و (4084) و (4084 م)، بأسانيد ضعيفة.وممن قال بذلك من التابعين محمد بن كعب القرظي، كما تقدم برقم (4083)، ومجاهد كما تقدم برقم (4079)، وكذلك هو قول الشعبي والحسن البصري، وروايتهما عند الطبري 23/ 84. وزاد أبو حاتم الرازي فيما رواه عنه ابنه في "التفسير" - كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 29 - جماعةً ممن رُوي عنه ذلك من الصحابة والتابعين، منهم علي وأبو هريرة وأبو الطفيل، وسعيد ابن المسيب وسعيد بن جُبَير، وأبو جعفر محمد بن علي وأبو صالح.وزاد البغوي في "تفسيره" 7/ 46 السُّدِّي والربيع بن أنس والكلبي.وزاد ابن كثير في "البداية والنهاية" 1/ 369 عمر بن عبد العزيز ومحمد بن إسحاق بن يسار، قال: وكان الحسن البصري يقول: لا شك في هذا.قلنا: الرواية في ذلك عن أبي هريرة عند ابن قتيبة في "المعارف" ص 37 - 38 بسند صحيح عن الفرزدق الشاعر أنه سمع أبا هريرة يقوله على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.وعن سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 153 بسند رجاله ثقات.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية عن سعيد بن جبير لعبد بن حميد في "تفسيره".وقد صحح هذا القول أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في "التفسير"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 29، ومال إليه الإمام أحمد، فيما نقله عنه ابنه عبد الله في "الزهد" ص 391. وقال عبد الله بن أحمد: أكثر الحديث إسماعيل عليه السلام. وصححه أيضًا أبو عمرو بن العلاء وأبو إسحاق الثعلبي وابن العربي وابن عطية وابن تيمية وابن القيم وابن كثير، كما سيأتي.وصححه أيضًا الفاكهي في "أخبار مكة" كما في "شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام" لتقي الدين الفاسي 2/ 13.وعليه مشى أبو القاسم القُشيري في "تفسيره" 3/ 238، وأبو المظفر السمعاني في "تفسيره" 4/ 409.واستظهره النسفي في "تفسيره" 3/ 132، وقال ابن عطية في "تفسيره" 2/ 136: إسماعيل هو الذبيح في قول المحققين.من أقوى الأدلة على صحة هذا القول ورجحانه على القول الأول ما استدل به محمد بن كعب ومن القُرَظي فيما تقدم برقم (4083): أنَّ الله يقول حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم، قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 112]، ثم يقول: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}، يقول: بابن وبابن ابن فلم يكن يأمر بذبح إسحاق، وله فيه من الله موعود بما وعده.ومن الأدلة الظاهرة على ذلك أيضًا العبارة التي جاءت في التوراة نفسها بهذا الصدد، فقد قال الإمام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331: الذي يجب القطع به أنه إسماعيل، وهذا الذي عليه الكتاب والسنة والدلائل المشهورة، وهو الذي تدل عليه التوراة التي بأيدي أهل الكتاب أيضًا، فإن فيها أنه قال لإبراهيم: "اذبح ابنك وَحِيدَك"، وفي ترجمة أخرى: "بكرك". وإسماعيل هو الذي كان وحيده وبِكْرَه باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، لكن أهل الكتاب حرَّفوا، فزادوا: إسحاق، فتلقى ذلك عنهم من تلقاه، وشاع عند بعض المسلمين أنه إسحاق، وأصله من تحريف أهل الكتاب.ومن الأدلة البينة أيضًا أنَّ قرني الكبش الذي ذبحه إبراهيم كانا في الكعبة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن طلحة الحجبي بعد فتح مكة، فيما أخرجه أحمد 27/ (16637) وغيره: "إني كنتُ رأيتُ قرني الكبش حين دخلت البيت، فنسيتُ أن أمرك أن تُخمِّرهما، فخَمِّرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيءٌ يَشغَل المُصلي"، ومعلوم أنَّ إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمه، قال الأصمعي فيما نقله عنه البغوي في "تفسيره" 7/ 47 وغيره: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذَّبيح: أكان إسحاق أم إسماعيل؟ فقال: أين ذهب عقلك؟! متى كان إسحاق بمكة؟! وإنما كان بها إسماعيل، وهو الذي بنى البيت مع أبيه، والنحر بمنى لا شك فيه. وقال أبو إسحاق الثعلبي في "تفسيره" 8/ 153: هذا أدل دليل على أن الذبيح إسماعيل.ومما استدل به ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 332 على ذلك: أنَّ الله تعالى لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات، قال: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}. ثم قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}، بشره بالذبيح، وذكر قصته أولًا، فلما استوفى ذلك قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} فبيّن أنهما بشارتان: بشارة بالذَّبيح، وبشارة ثانية بإسحاق، وهذا بين.وقد استدل به أيضًا تلميذه ابن القيم في "زاد المعاد" 72/ 1، وابن كثير في "تفسيره" 7/ 23، وغيرهما.قال ابن القيم: فهذه بشارة من الله له، شكرًا له على صبره على ما أُمر به، وهذا ظاهر جدًّا في أنَّ المبشَّر به غير الأول، بل هو كالنص فيه.فإن قيل: فالبشارة الثانية وقعت على نبوته، أي: لما صبر الأب على ما أُمر به وأسلم الولد لأمر الله، جازاه على ذلك بأن أعطاه النبوة؟قيل: البشارة وقعت على المجموع على ذاته ووجوده، وأنه يكون نبيًا، ولهذا نصب (نبيًا) على الحال المقدرة بعدها، أي: تقدير نبوته، فلا يمكن إخراج البشارة أن تقع على الأصل، ثم تخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضل، هذا مُحال من الكلام، بل إذا وقعت البشارة على نبوته فوقوعها على وجوده أولى وأحرى.وقد ذكر ابن تيمية وابن القيم وجوهًا عديدة من الاستدلالات على كون الذبيح إسماعيل لا إسحاق، لا يتسع المقام لذكرها اكتفينا بذكر أظهرها وأقواها. وقد أفرد جماعةٌ من الأئمة في ذلك مصنفاتٍ في هذا الموضوع، منهم ابن العربي كما قال ابن ناصر الدين الدمشقي في "جامع الآثار في السير ومولد المختار" 2/ 24، وابن تيمية كما أشار إليه هو نفسه في "منهاج السنة النبوية" 5/ 355، وقال ابن ناصر الدين: وجنح ابن العربي بظاهر الدليل وصحيح التأويل من غير تمريض ولا تعليل أنَّ الذبيح - ولا بد - إسماعيل عليه السلام.
4092 [4] - زيادة من "تلخيص الذهبي"، ولا بد منها. 1 - فمنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسحاق.وقد ورد في ذلك حديث مرفوع عن العباس بن عبد المطلب، تقدم برقم (4085)، لكن لم يصح سنده.وروي أيضًا عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس مرفوعًا، كما تقدم بيانه برقم (4090 م)، وأن رَفْعَه وهمٌ بلا شك.كما روي فيه حديث عن أبي هريرة عند ابن أبي حاتم في "تفسيره"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 25، وابن عدي في "الكامل" 4/ 272، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 152، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف باتفاق، وانفرد به.وحديث آخر عن أنس عند الثعلبي 8/ 151 - 152، وإسناده واه بمرة.وممن قال بذلك من الصحابة عبد الله بن مسعود، كما تقدم برقم (4091)، والعباس بن عبد المطلب، كما قدمت برقم (4085)، وابنه عبد الله من رواية عكرمة وسعيد بن جبير عنه، كما تقدَّم بالأرقام (4090) و (4090 م) و (4093).وقد روي ذلك عن جماعة غيرهم من الصحابة أشار إليهم المصنف، مبيِّنًا أنَّ رواياتهم عند الواقدي، ومن المعلوم أنَّ ما ينفرد به الواقديُّ من الروايات ليس بعمدة. ومن الصحابة القائلين بذلك جابر بن عبد الله، كما تقدم برقم (4092 م)، ولا يثبت عنه.وأسنده الطبري في "تفسيره" 23/ 78 و 81 - 83 عن جماعة من التابعين أيضًا، منهم كعب الأحبار ومسروق وعُبيد بن عمير، والسُّدِّي وابن سابط، وأبو ميسرة وابن أبي الهذيل. واختار هو هذا القول وأيَّده.وسيذكره المصنف عن وهب بن منبِّه بإسناد واهٍ، لكن روي من طريق أخرى حسنة عنه عند الطبري في "تفسيره" 12/ 73، ما يُشير إلى أنَّ الذبيح إسحاق.وزاد الثعلبي في "تفسيره" 8/ 149 فيمن قال بذلك من الصحابة: عمر، وعلي، ومن التابعين: سعيد بن جُبَير، وقتادة، وعكرمة، وعطاء، ومقاتل، والزُّهْري، والقاسم بن أبي بَزَّة.وزاد ابن كثير في "تفسيره" 7/ 28 ذكر جماعة من التابعين قالوا بذلك أيضًا، منهم: مجاهد والشَّعْبي، وزيد بن أسلم وعبد الله بن شقيق، ومكحول وعثمان بن حاضر والحسن.والرواية في ذلك عن عمر بن الخطاب عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 150 بسند رجاله ثقات لكن الراوي فيه عن عمر لم يدركه.وعن علي بن أبي طالب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 152، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 150، بسند ضعيف. وعن سعيد بن جُبَير عند ابن أبي شَيْبة 11/ 520، والفاكهي في "أخبار مكة" (2616)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" لأبيه ص 80، وغيرهم، بسند ضعيف أيضًا.وعن قتادة عند الطبري في "تفسيره" 23/ 77 و 89، وعن عكرمة عنده أيضًا 23/ 77.وعن زيد بن أسلم عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 151 بسند فيه رجل مبهم. وقرن بزيد بن أسلم صفوان بن سليم.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية في ذلك عن مجاهد وعثمان بن حاضر والحسن البصري لعبد بن حميد في "تفسيره".والمشهور عن الشعبي ومجاهد والحسن البصري أنَّ الذبيح إسماعيل، كما سيأتي.قال ابن كثير: وهذه الأقوال - والله أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدّث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديمًا، فربما استمع له عمر رضي الله عنه، فترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه غثَّها وسمينها، وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجةٌ إلى حرف واحد ممّا عنده.وممن أيَّد هذا القول في أنَّ الذبيح إسحاق: ابن جرير الطبري كما تقدم، وأبو بكر غُلام الخلال والقاضي أبو يعلى الفَرّاء والسُّهيلي، كما قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331. وهو قول أبي عبد الله القرطبي في "جامعه" 15/ 100. وقال ابن الجوزي في "تذكرة الأريب" ص 322: هو الأصح.2 - ومنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسماعيل.وقد ورد فيه حديث مرفوع أيضًا عن معاوية بن أبي سفيان، تقدَّم برقم (4080)، لكن بإسناد ضعيف.وممن قال بذلك من الصحابة ابن عبّاس في رواية مجاهد والشعبي المتقدمتين بالأرقام (3654) و (4078) و (4082). ورواه عنه أيضًا أبو الطفيل عامر بن واثلة عند أحمد 4/ (2707) وغيره، ورواياتهم عنه ثابتة.ورواه عنه غيرهم من طرق لا تثبت، منهم عطاء بن أبي رباح، وتقدمت روايته برقم (4081)، ويوسف بن مهران وسعيد بن جبير، وروايتهما عند الطبري 23/ 83 و 84.وروي ذلك عن ابن عمر وخَوّات بن جُبَير وعبد الله بن سَلَام، كما تقدم بالأرقام (4079) و (4080) و (4084) و (4084 م)، بأسانيد ضعيفة.وممن قال بذلك من التابعين محمد بن كعب القرظي، كما تقدم برقم (4083)، ومجاهد كما تقدم برقم (4079)، وكذلك هو قول الشعبي والحسن البصري، وروايتهما عند الطبري 23/ 84. وزاد أبو حاتم الرازي فيما رواه عنه ابنه في "التفسير" - كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 29 - جماعةً ممن رُوي عنه ذلك من الصحابة والتابعين، منهم علي وأبو هريرة وأبو الطفيل، وسعيد ابن المسيب وسعيد بن جُبَير، وأبو جعفر محمد بن علي وأبو صالح.وزاد البغوي في "تفسيره" 7/ 46 السُّدِّي والربيع بن أنس والكلبي.وزاد ابن كثير في "البداية والنهاية" 1/ 369 عمر بن عبد العزيز ومحمد بن إسحاق بن يسار، قال: وكان الحسن البصري يقول: لا شك في هذا.قلنا: الرواية في ذلك عن أبي هريرة عند ابن قتيبة في "المعارف" ص 37 - 38 بسند صحيح عن الفرزدق الشاعر أنه سمع أبا هريرة يقوله على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.وعن سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 153 بسند رجاله ثقات.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية عن سعيد بن جبير لعبد بن حميد في "تفسيره".وقد صحح هذا القول أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في "التفسير"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 29، ومال إليه الإمام أحمد، فيما نقله عنه ابنه عبد الله في "الزهد" ص 391. وقال عبد الله بن أحمد: أكثر الحديث إسماعيل عليه السلام. وصححه أيضًا أبو عمرو بن العلاء وأبو إسحاق الثعلبي وابن العربي وابن عطية وابن تيمية وابن القيم وابن كثير، كما سيأتي.وصححه أيضًا الفاكهي في "أخبار مكة" كما في "شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام" لتقي الدين الفاسي 2/ 13.وعليه مشى أبو القاسم القُشيري في "تفسيره" 3/ 238، وأبو المظفر السمعاني في "تفسيره" 4/ 409.واستظهره النسفي في "تفسيره" 3/ 132، وقال ابن عطية في "تفسيره" 2/ 136: إسماعيل هو الذبيح في قول المحققين.من أقوى الأدلة على صحة هذا القول ورجحانه على القول الأول ما استدل به محمد بن كعب ومن القُرَظي فيما تقدم برقم (4083): أنَّ الله يقول حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم، قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 112]، ثم يقول: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}، يقول: بابن وبابن ابن فلم يكن يأمر بذبح إسحاق، وله فيه من الله موعود بما وعده.ومن الأدلة الظاهرة على ذلك أيضًا العبارة التي جاءت في التوراة نفسها بهذا الصدد، فقد قال الإمام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331: الذي يجب القطع به أنه إسماعيل، وهذا الذي عليه الكتاب والسنة والدلائل المشهورة، وهو الذي تدل عليه التوراة التي بأيدي أهل الكتاب أيضًا، فإن فيها أنه قال لإبراهيم: "اذبح ابنك وَحِيدَك"، وفي ترجمة أخرى: "بكرك". وإسماعيل هو الذي كان وحيده وبِكْرَه باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، لكن أهل الكتاب حرَّفوا، فزادوا: إسحاق، فتلقى ذلك عنهم من تلقاه، وشاع عند بعض المسلمين أنه إسحاق، وأصله من تحريف أهل الكتاب.ومن الأدلة البينة أيضًا أنَّ قرني الكبش الذي ذبحه إبراهيم كانا في الكعبة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن طلحة الحجبي بعد فتح مكة، فيما أخرجه أحمد 27/ (16637) وغيره: "إني كنتُ رأيتُ قرني الكبش حين دخلت البيت، فنسيتُ أن أمرك أن تُخمِّرهما، فخَمِّرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيءٌ يَشغَل المُصلي"، ومعلوم أنَّ إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمه، قال الأصمعي فيما نقله عنه البغوي في "تفسيره" 7/ 47 وغيره: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذَّبيح: أكان إسحاق أم إسماعيل؟ فقال: أين ذهب عقلك؟! متى كان إسحاق بمكة؟! وإنما كان بها إسماعيل، وهو الذي بنى البيت مع أبيه، والنحر بمنى لا شك فيه. وقال أبو إسحاق الثعلبي في "تفسيره" 8/ 153: هذا أدل دليل على أن الذبيح إسماعيل.ومما استدل به ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 332 على ذلك: أنَّ الله تعالى لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات، قال: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}. ثم قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}، بشره بالذبيح، وذكر قصته أولًا، فلما استوفى ذلك قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} فبيّن أنهما بشارتان: بشارة بالذَّبيح، وبشارة ثانية بإسحاق، وهذا بين.وقد استدل به أيضًا تلميذه ابن القيم في "زاد المعاد" 72/ 1، وابن كثير في "تفسيره" 7/ 23، وغيرهما.قال ابن القيم: فهذه بشارة من الله له، شكرًا له على صبره على ما أُمر به، وهذا ظاهر جدًّا في أنَّ المبشَّر به غير الأول، بل هو كالنص فيه.فإن قيل: فالبشارة الثانية وقعت على نبوته، أي: لما صبر الأب على ما أُمر به وأسلم الولد لأمر الله، جازاه على ذلك بأن أعطاه النبوة؟قيل: البشارة وقعت على المجموع على ذاته ووجوده، وأنه يكون نبيًا، ولهذا نصب (نبيًا) على الحال المقدرة بعدها، أي: تقدير نبوته، فلا يمكن إخراج البشارة أن تقع على الأصل، ثم تخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضل، هذا مُحال من الكلام، بل إذا وقعت البشارة على نبوته فوقوعها على وجوده أولى وأحرى.وقد ذكر ابن تيمية وابن القيم وجوهًا عديدة من الاستدلالات على كون الذبيح إسماعيل لا إسحاق، لا يتسع المقام لذكرها اكتفينا بذكر أظهرها وأقواها. وقد أفرد جماعةٌ من الأئمة في ذلك مصنفاتٍ في هذا الموضوع، منهم ابن العربي كما قال ابن ناصر الدين الدمشقي في "جامع الآثار في السير ومولد المختار" 2/ 24، وابن تيمية كما أشار إليه هو نفسه في "منهاج السنة النبوية" 5/ 355، وقال ابن ناصر الدين: وجنح ابن العربي بظاهر الدليل وصحيح التأويل من غير تمريض ولا تعليل أنَّ الذبيح - ولا بد - إسماعيل عليه السلام.
4092 [5] - قد اختلف السلف في هذه المسألة على قولين: 1 - فمنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسحاق.وقد ورد في ذلك حديث مرفوع عن العباس بن عبد المطلب، تقدم برقم (4085)، لكن لم يصح سنده.وروي أيضًا عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس مرفوعًا، كما تقدم بيانه برقم (4090 م)، وأن رَفْعَه وهمٌ بلا شك.كما روي فيه حديث عن أبي هريرة عند ابن أبي حاتم في "تفسيره"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 25، وابن عدي في "الكامل" 4/ 272، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 152، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف باتفاق، وانفرد به.وحديث آخر عن أنس عند الثعلبي 8/ 151 - 152، وإسناده واه بمرة.وممن قال بذلك من الصحابة عبد الله بن مسعود، كما تقدم برقم (4091)، والعباس بن عبد المطلب، كما قدمت برقم (4085)، وابنه عبد الله من رواية عكرمة وسعيد بن جبير عنه، كما تقدَّم بالأرقام (4090) و (4090 م) و (4093).وقد روي ذلك عن جماعة غيرهم من الصحابة أشار إليهم المصنف، مبيِّنًا أنَّ رواياتهم عند الواقدي، ومن المعلوم أنَّ ما ينفرد به الواقديُّ من الروايات ليس بعمدة. ومن الصحابة القائلين بذلك جابر بن عبد الله، كما تقدم برقم (4092 م)، ولا يثبت عنه.وأسنده الطبري في "تفسيره" 23/ 78 و 81 - 83 عن جماعة من التابعين أيضًا، منهم كعب الأحبار ومسروق وعُبيد بن عمير، والسُّدِّي وابن سابط، وأبو ميسرة وابن أبي الهذيل. واختار هو هذا القول وأيَّده.وسيذكره المصنف عن وهب بن منبِّه بإسناد واهٍ، لكن روي من طريق أخرى حسنة عنه عند الطبري في "تفسيره" 12/ 73، ما يُشير إلى أنَّ الذبيح إسحاق.وزاد الثعلبي في "تفسيره" 8/ 149 فيمن قال بذلك من الصحابة: عمر، وعلي، ومن التابعين: سعيد بن جُبَير، وقتادة، وعكرمة، وعطاء، ومقاتل، والزُّهْري، والقاسم بن أبي بَزَّة.وزاد ابن كثير في "تفسيره" 7/ 28 ذكر جماعة من التابعين قالوا بذلك أيضًا، منهم: مجاهد والشَّعْبي، وزيد بن أسلم وعبد الله بن شقيق، ومكحول وعثمان بن حاضر والحسن.والرواية في ذلك عن عمر بن الخطاب عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 150 بسند رجاله ثقات لكن الراوي فيه عن عمر لم يدركه.وعن علي بن أبي طالب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 152، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 150، بسند ضعيف. وعن سعيد بن جُبَير عند ابن أبي شَيْبة 11/ 520، والفاكهي في "أخبار مكة" (2616)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" لأبيه ص 80، وغيرهم، بسند ضعيف أيضًا.وعن قتادة عند الطبري في "تفسيره" 23/ 77 و 89، وعن عكرمة عنده أيضًا 23/ 77.وعن زيد بن أسلم عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 151 بسند فيه رجل مبهم. وقرن بزيد بن أسلم صفوان بن سليم.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية في ذلك عن مجاهد وعثمان بن حاضر والحسن البصري لعبد بن حميد في "تفسيره".والمشهور عن الشعبي ومجاهد والحسن البصري أنَّ الذبيح إسماعيل، كما سيأتي.قال ابن كثير: وهذه الأقوال - والله أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدّث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديمًا، فربما استمع له عمر رضي الله عنه، فترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه غثَّها وسمينها، وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجةٌ إلى حرف واحد ممّا عنده.وممن أيَّد هذا القول في أنَّ الذبيح إسحاق: ابن جرير الطبري كما تقدم، وأبو بكر غُلام الخلال والقاضي أبو يعلى الفَرّاء والسُّهيلي، كما قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331. وهو قول أبي عبد الله القرطبي في "جامعه" 15/ 100. وقال ابن الجوزي في "تذكرة الأريب" ص 322: هو الأصح.2 - ومنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسماعيل.وقد ورد فيه حديث مرفوع أيضًا عن معاوية بن أبي سفيان، تقدَّم برقم (4080)، لكن بإسناد ضعيف.وممن قال بذلك من الصحابة ابن عبّاس في رواية مجاهد والشعبي المتقدمتين بالأرقام (3654) و (40
[1] صحيح، وقد تقدَّم الكلام على حال محمد بن عمر وهو الواقدي - برقم (4060)، والواقدي متابع، ومن فوقه لا بأس بهم.وأخرجه أبو الوليد الأزرقي في "أخبار مكة" 2/ 175 عن جده أحمد بن محمد بن الوليد، وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 26 من طريق يوسف بن يعقوب الصَّفّار، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 49/ 38 - 39 من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، ثلاثتهم عن داود بن عبد الرحمن العطار، بهذا الإسناد.وثَبِير، بفتح المثلثة وكسر الموحدة ثم بالتحتانية بعدها راء مهملة: جبل بين مكة ومني، وهو على يمين الداخل منها إلى مكة.والأغبر: الذي لونه كلون الغُبار أو الرماد. 1 - فمنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسحاق.وقد ورد في ذلك حديث مرفوع عن العباس بن عبد المطلب، تقدم برقم (4085)، لكن لم يصح سنده.وروي أيضًا عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس مرفوعًا، كما تقدم بيانه برقم (4090 م)، وأن رَفْعَه وهمٌ بلا شك.كما روي فيه حديث عن أبي هريرة عند ابن أبي حاتم في "تفسيره"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 25، وابن عدي في "الكامل" 4/ 272، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 152، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف باتفاق، وانفرد به.وحديث آخر عن أنس عند الثعلبي 8/ 151 - 152، وإسناده واه بمرة.وممن قال بذلك من الصحابة عبد الله بن مسعود، كما تقدم برقم (4091)، والعباس بن عبد المطلب، كما قدمت برقم (4085)، وابنه عبد الله من رواية عكرمة وسعيد بن جبير عنه، كما تقدَّم بالأرقام (4090) و (4090 م) و (4093).وقد روي ذلك عن جماعة غيرهم من الصحابة أشار إليهم المصنف، مبيِّنًا أنَّ رواياتهم عند الواقدي، ومن المعلوم أنَّ ما ينفرد به الواقديُّ من الروايات ليس بعمدة. ومن الصحابة القائلين بذلك جابر بن عبد الله، كما تقدم برقم (4092 م)، ولا يثبت عنه.وأسنده الطبري في "تفسيره" 23/ 78 و 81 - 83 عن جماعة من التابعين أيضًا، منهم كعب الأحبار ومسروق وعُبيد بن عمير، والسُّدِّي وابن سابط، وأبو ميسرة وابن أبي الهذيل. واختار هو هذا القول وأيَّده.وسيذكره المصنف عن وهب بن منبِّه بإسناد واهٍ، لكن روي من طريق أخرى حسنة عنه عند الطبري في "تفسيره" 12/ 73، ما يُشير إلى أنَّ الذبيح إسحاق.وزاد الثعلبي في "تفسيره" 8/ 149 فيمن قال بذلك من الصحابة: عمر، وعلي، ومن التابعين: سعيد بن جُبَير، وقتادة، وعكرمة، وعطاء، ومقاتل، والزُّهْري، والقاسم بن أبي بَزَّة.وزاد ابن كثير في "تفسيره" 7/ 28 ذكر جماعة من التابعين قالوا بذلك أيضًا، منهم: مجاهد والشَّعْبي، وزيد بن أسلم وعبد الله بن شقيق، ومكحول وعثمان بن حاضر والحسن.والرواية في ذلك عن عمر بن الخطاب عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 150 بسند رجاله ثقات لكن الراوي فيه عن عمر لم يدركه.وعن علي بن أبي طالب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 152، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 150، بسند ضعيف. وعن سعيد بن جُبَير عند ابن أبي شَيْبة 11/ 520، والفاكهي في "أخبار مكة" (2616)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" لأبيه ص 80، وغيرهم، بسند ضعيف أيضًا.وعن قتادة عند الطبري في "تفسيره" 23/ 77 و 89، وعن عكرمة عنده أيضًا 23/ 77.وعن زيد بن أسلم عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 151 بسند فيه رجل مبهم. وقرن بزيد بن أسلم صفوان بن سليم.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية في ذلك عن مجاهد وعثمان بن حاضر والحسن البصري لعبد بن حميد في "تفسيره".والمشهور عن الشعبي ومجاهد والحسن البصري أنَّ الذبيح إسماعيل، كما سيأتي.قال ابن كثير: وهذه الأقوال - والله أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدّث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديمًا، فربما استمع له عمر رضي الله عنه، فترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه غثَّها وسمينها، وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجةٌ إلى حرف واحد ممّا عنده.وممن أيَّد هذا القول في أنَّ الذبيح إسحاق: ابن جرير الطبري كما تقدم، وأبو بكر غُلام الخلال والقاضي أبو يعلى الفَرّاء والسُّهيلي، كما قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331. وهو قول أبي عبد الله القرطبي في "جامعه" 15/ 100. وقال ابن الجوزي في "تذكرة الأريب" ص 322: هو الأصح.2 - ومنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسماعيل.وقد ورد فيه حديث مرفوع أيضًا عن معاوية بن أبي سفيان، تقدَّم برقم (4080)، لكن بإسناد ضعيف.وممن قال بذلك من الصحابة ابن عبّاس في رواية مجاهد والشعبي المتقدمتين بالأرقام (3654) و (4078) و (4082). ورواه عنه أيضًا أبو الطفيل عامر بن واثلة عند أحمد 4/ (2707) وغيره، ورواياتهم عنه ثابتة.ورواه عنه غيرهم من طرق لا تثبت، منهم عطاء بن أبي رباح، وتقدمت روايته برقم (4081)، ويوسف بن مهران وسعيد بن جبير، وروايتهما عند الطبري 23/ 83 و 84.وروي ذلك عن ابن عمر وخَوّات بن جُبَير وعبد الله بن سَلَام، كما تقدم بالأرقام (4079) و (4080) و (4084) و (4084 م)، بأسانيد ضعيفة.وممن قال بذلك من التابعين محمد بن كعب القرظي، كما تقدم برقم (4083)، ومجاهد كما تقدم برقم (4079)، وكذلك هو قول الشعبي والحسن البصري، وروايتهما عند الطبري 23/ 84. وزاد أبو حاتم الرازي فيما رواه عنه ابنه في "التفسير" - كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 29 - جماعةً ممن رُوي عنه ذلك من الصحابة والتابعين، منهم علي وأبو هريرة وأبو الطفيل، وسعيد ابن المسيب وسعيد بن جُبَير، وأبو جعفر محمد بن علي وأبو صالح.وزاد البغوي في "تفسيره" 7/ 46 السُّدِّي والربيع بن أنس والكلبي.وزاد ابن كثير في "البداية والنهاية" 1/ 369 عمر بن عبد العزيز ومحمد بن إسحاق بن يسار، قال: وكان الحسن البصري يقول: لا شك في هذا.قلنا: الرواية في ذلك عن أبي هريرة عند ابن قتيبة في "المعارف" ص 37 - 38 بسند صحيح عن الفرزدق الشاعر أنه سمع أبا هريرة يقوله على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.وعن سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 153 بسند رجاله ثقات.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية عن سعيد بن جبير لعبد بن حميد في "تفسيره".وقد صحح هذا القول أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في "التفسير"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 29، ومال إليه الإمام أحمد، فيما نقله عنه ابنه عبد الله في "الزهد" ص 391. وقال عبد الله بن أحمد: أكثر الحديث إسماعيل عليه السلام. وصححه أيضًا أبو عمرو بن العلاء وأبو إسحاق الثعلبي وابن العربي وابن عطية وابن تيمية وابن القيم وابن كثير، كما سيأتي.وصححه أيضًا الفاكهي في "أخبار مكة" كما في "شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام" لتقي الدين الفاسي 2/ 13.وعليه مشى أبو القاسم القُشيري في "تفسيره" 3/ 238، وأبو المظفر السمعاني في "تفسيره" 4/ 409.واستظهره النسفي في "تفسيره" 3/ 132، وقال ابن عطية في "تفسيره" 2/ 136: إسماعيل هو الذبيح في قول المحققين.من أقوى الأدلة على صحة هذا القول ورجحانه على القول الأول ما استدل به محمد بن كعب ومن القُرَظي فيما تقدم برقم (4083): أنَّ الله يقول حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم، قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 112]، ثم يقول: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}، يقول: بابن وبابن ابن فلم يكن يأمر بذبح إسحاق، وله فيه من الله موعود بما وعده.ومن الأدلة الظاهرة على ذلك أيضًا العبارة التي جاءت في التوراة نفسها بهذا الصدد، فقد قال الإمام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331: الذي يجب القطع به أنه إسماعيل، وهذا الذي عليه الكتاب والسنة والدلائل المشهورة، وهو الذي تدل عليه التوراة التي بأيدي أهل الكتاب أيضًا، فإن فيها أنه قال لإبراهيم: "اذبح ابنك وَحِيدَك"، وفي ترجمة أخرى: "بكرك". وإسماعيل هو الذي كان وحيده وبِكْرَه باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، لكن أهل الكتاب حرَّفوا، فزادوا: إسحاق، فتلقى ذلك عنهم من تلقاه، وشاع عند بعض المسلمين أنه إسحاق، وأصله من تحريف أهل الكتاب.ومن الأدلة البينة أيضًا أنَّ قرني الكبش الذي ذبحه إبراهيم كانا في الكعبة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن طلحة الحجبي بعد فتح مكة، فيما أخرجه أحمد 27/ (16637) وغيره: "إني كنتُ رأيتُ قرني الكبش حين دخلت البيت، فنسيتُ أن أمرك أن تُخمِّرهما، فخَمِّرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيءٌ يَشغَل المُصلي"، ومعلوم أنَّ إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمه، قال الأصمعي فيما نقله عنه البغوي في "تفسيره" 7/ 47 وغيره: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذَّبيح: أكان إسحاق أم إسماعيل؟ فقال: أين ذهب عقلك؟! متى كان إسحاق بمكة؟! وإنما كان بها إسماعيل، وهو الذي بنى البيت مع أبيه، والنحر بمنى لا شك فيه. وقال أبو إسحاق الثعلبي في "تفسيره" 8/ 153: هذا أدل دليل على أن الذبيح إسماعيل.ومما استدل به ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 332 على ذلك: أنَّ الله تعالى لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات، قال: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}. ثم قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}، بشره بالذبيح، وذكر قصته أولًا، فلما استوفى ذلك قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} فبيّن أنهما بشارتان: بشارة بالذَّبيح، وبشارة ثانية بإسحاق، وهذا بين.وقد استدل به أيضًا تلميذه ابن القيم في "زاد المعاد" 72/ 1، وابن كثير في "تفسيره" 7/ 23، وغيرهما.قال ابن القيم: فهذه بشارة من الله له، شكرًا له على صبره على ما أُمر به، وهذا ظاهر جدًّا في أنَّ المبشَّر به غير الأول، بل هو كالنص فيه.فإن قيل: فالبشارة الثانية وقعت على نبوته، أي: لما صبر الأب على ما أُمر به وأسلم الولد لأمر الله، جازاه على ذلك بأن أعطاه النبوة؟قيل: البشارة وقعت على المجموع على ذاته ووجوده، وأنه يكون نبيًا، ولهذا نصب (نبيًا) على الحال المقدرة بعدها، أي: تقدير نبوته، فلا يمكن إخراج البشارة أن تقع على الأصل، ثم تخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضل، هذا مُحال من الكلام، بل إذا وقعت البشارة على نبوته فوقوعها على وجوده أولى وأحرى.وقد ذكر ابن تيمية وابن القيم وجوهًا عديدة من الاستدلالات على كون الذبيح إسماعيل لا إسحاق، لا يتسع المقام لذكرها اكتفينا بذكر أظهرها وأقواها. وقد أفرد جماعةٌ من الأئمة في ذلك مصنفاتٍ في هذا الموضوع، منهم ابن العربي كما قال ابن ناصر الدين الدمشقي في "جامع الآثار في السير ومولد المختار" 2/ 24، وابن تيمية كما أشار إليه هو نفسه في "منهاج السنة النبوية" 5/ 355، وقال ابن ناصر الدين: وجنح ابن العربي بظاهر الدليل وصحيح التأويل من غير تمريض ولا تعليل أنَّ الذبيح - ولا بد - إسماعيل عليه السلام.
[2] إسناده ضعيف، تفرد به الواقدي - وهو محمد بن عمر - وشيخه فيه لا يُعرف. 1 - فمنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسحاق.وقد ورد في ذلك حديث مرفوع عن العباس بن عبد المطلب، تقدم برقم (4085)، لكن لم يصح سنده.وروي أيضًا عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس مرفوعًا، كما تقدم بيانه برقم (4090 م)، وأن رَفْعَه وهمٌ بلا شك.كما روي فيه حديث عن أبي هريرة عند ابن أبي حاتم في "تفسيره"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 25، وابن عدي في "الكامل" 4/ 272، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 152، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف باتفاق، وانفرد به.وحديث آخر عن أنس عند الثعلبي 8/ 151 - 152، وإسناده واه بمرة.وممن قال بذلك من الصحابة عبد الله بن مسعود، كما تقدم برقم (4091)، والعباس بن عبد المطلب، كما قدمت برقم (4085)، وابنه عبد الله من رواية عكرمة وسعيد بن جبير عنه، كما تقدَّم بالأرقام (4090) و (4090 م) و (4093).وقد روي ذلك عن جماعة غيرهم من الصحابة أشار إليهم المصنف، مبيِّنًا أنَّ رواياتهم عند الواقدي، ومن المعلوم أنَّ ما ينفرد به الواقديُّ من الروايات ليس بعمدة. ومن الصحابة القائلين بذلك جابر بن عبد الله، كما تقدم برقم (4092 م)، ولا يثبت عنه.وأسنده الطبري في "تفسيره" 23/ 78 و 81 - 83 عن جماعة من التابعين أيضًا، منهم كعب الأحبار ومسروق وعُبيد بن عمير، والسُّدِّي وابن سابط، وأبو ميسرة وابن أبي الهذيل. واختار هو هذا القول وأيَّده.وسيذكره المصنف عن وهب بن منبِّه بإسناد واهٍ، لكن روي من طريق أخرى حسنة عنه عند الطبري في "تفسيره" 12/ 73، ما يُشير إلى أنَّ الذبيح إسحاق.وزاد الثعلبي في "تفسيره" 8/ 149 فيمن قال بذلك من الصحابة: عمر، وعلي، ومن التابعين: سعيد بن جُبَير، وقتادة، وعكرمة، وعطاء، ومقاتل، والزُّهْري، والقاسم بن أبي بَزَّة.وزاد ابن كثير في "تفسيره" 7/ 28 ذكر جماعة من التابعين قالوا بذلك أيضًا، منهم: مجاهد والشَّعْبي، وزيد بن أسلم وعبد الله بن شقيق، ومكحول وعثمان بن حاضر والحسن.والرواية في ذلك عن عمر بن الخطاب عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 150 بسند رجاله ثقات لكن الراوي فيه عن عمر لم يدركه.وعن علي بن أبي طالب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 152، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 150، بسند ضعيف. وعن سعيد بن جُبَير عند ابن أبي شَيْبة 11/ 520، والفاكهي في "أخبار مكة" (2616)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" لأبيه ص 80، وغيرهم، بسند ضعيف أيضًا.وعن قتادة عند الطبري في "تفسيره" 23/ 77 و 89، وعن عكرمة عنده أيضًا 23/ 77.وعن زيد بن أسلم عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 151 بسند فيه رجل مبهم. وقرن بزيد بن أسلم صفوان بن سليم.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية في ذلك عن مجاهد وعثمان بن حاضر والحسن البصري لعبد بن حميد في "تفسيره".والمشهور عن الشعبي ومجاهد والحسن البصري أنَّ الذبيح إسماعيل، كما سيأتي.قال ابن كثير: وهذه الأقوال - والله أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدّث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديمًا، فربما استمع له عمر رضي الله عنه، فترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه غثَّها وسمينها، وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجةٌ إلى حرف واحد ممّا عنده.وممن أيَّد هذا القول في أنَّ الذبيح إسحاق: ابن جرير الطبري كما تقدم، وأبو بكر غُلام الخلال والقاضي أبو يعلى الفَرّاء والسُّهيلي، كما قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331. وهو قول أبي عبد الله القرطبي في "جامعه" 15/ 100. وقال ابن الجوزي في "تذكرة الأريب" ص 322: هو الأصح.2 - ومنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسماعيل.وقد ورد فيه حديث مرفوع أيضًا عن معاوية بن أبي سفيان، تقدَّم برقم (4080)، لكن بإسناد ضعيف.وممن قال بذلك من الصحابة ابن عبّاس في رواية مجاهد والشعبي المتقدمتين بالأرقام (3654) و (4078) و (4082). ورواه عنه أيضًا أبو الطفيل عامر بن واثلة عند أحمد 4/ (2707) وغيره، ورواياتهم عنه ثابتة.ورواه عنه غيرهم من طرق لا تثبت، منهم عطاء بن أبي رباح، وتقدمت روايته برقم (4081)، ويوسف بن مهران وسعيد بن جبير، وروايتهما عند الطبري 23/ 83 و 84.وروي ذلك عن ابن عمر وخَوّات بن جُبَير وعبد الله بن سَلَام، كما تقدم بالأرقام (4079) و (4080) و (4084) و (4084 م)، بأسانيد ضعيفة.وممن قال بذلك من التابعين محمد بن كعب القرظي، كما تقدم برقم (4083)، ومجاهد كما تقدم برقم (4079)، وكذلك هو قول الشعبي والحسن البصري، وروايتهما عند الطبري 23/ 84. وزاد أبو حاتم الرازي فيما رواه عنه ابنه في "التفسير" - كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 29 - جماعةً ممن رُوي عنه ذلك من الصحابة والتابعين، منهم علي وأبو هريرة وأبو الطفيل، وسعيد ابن المسيب وسعيد بن جُبَير، وأبو جعفر محمد بن علي وأبو صالح.وزاد البغوي في "تفسيره" 7/ 46 السُّدِّي والربيع بن أنس والكلبي.وزاد ابن كثير في "البداية والنهاية" 1/ 369 عمر بن عبد العزيز ومحمد بن إسحاق بن يسار، قال: وكان الحسن البصري يقول: لا شك في هذا.قلنا: الرواية في ذلك عن أبي هريرة عند ابن قتيبة في "المعارف" ص 37 - 38 بسند صحيح عن الفرزدق الشاعر أنه سمع أبا هريرة يقوله على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.وعن سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 153 بسند رجاله ثقات.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية عن سعيد بن جبير لعبد بن حميد في "تفسيره".وقد صحح هذا القول أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في "التفسير"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 29، ومال إليه الإمام أحمد، فيما نقله عنه ابنه عبد الله في "الزهد" ص 391. وقال عبد الله بن أحمد: أكثر الحديث إسماعيل عليه السلام. وصححه أيضًا أبو عمرو بن العلاء وأبو إسحاق الثعلبي وابن العربي وابن عطية وابن تيمية وابن القيم وابن كثير، كما سيأتي.وصححه أيضًا الفاكهي في "أخبار مكة" كما في "شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام" لتقي الدين الفاسي 2/ 13.وعليه مشى أبو القاسم القُشيري في "تفسيره" 3/ 238، وأبو المظفر السمعاني في "تفسيره" 4/ 409.واستظهره النسفي في "تفسيره" 3/ 132، وقال ابن عطية في "تفسيره" 2/ 136: إسماعيل هو الذبيح في قول المحققين.من أقوى الأدلة على صحة هذا القول ورجحانه على القول الأول ما استدل به محمد بن كعب ومن القُرَظي فيما تقدم برقم (4083): أنَّ الله يقول حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم، قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 112]، ثم يقول: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}، يقول: بابن وبابن ابن فلم يكن يأمر بذبح إسحاق، وله فيه من الله موعود بما وعده.ومن الأدلة الظاهرة على ذلك أيضًا العبارة التي جاءت في التوراة نفسها بهذا الصدد، فقد قال الإمام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331: الذي يجب القطع به أنه إسماعيل، وهذا الذي عليه الكتاب والسنة والدلائل المشهورة، وهو الذي تدل عليه التوراة التي بأيدي أهل الكتاب أيضًا، فإن فيها أنه قال لإبراهيم: "اذبح ابنك وَحِيدَك"، وفي ترجمة أخرى: "بكرك". وإسماعيل هو الذي كان وحيده وبِكْرَه باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، لكن أهل الكتاب حرَّفوا، فزادوا: إسحاق، فتلقى ذلك عنهم من تلقاه، وشاع عند بعض المسلمين أنه إسحاق، وأصله من تحريف أهل الكتاب.ومن الأدلة البينة أيضًا أنَّ قرني الكبش الذي ذبحه إبراهيم كانا في الكعبة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن طلحة الحجبي بعد فتح مكة، فيما أخرجه أحمد 27/ (16637) وغيره: "إني كنتُ رأيتُ قرني الكبش حين دخلت البيت، فنسيتُ أن أمرك أن تُخمِّرهما، فخَمِّرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيءٌ يَشغَل المُصلي"، ومعلوم أنَّ إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمه، قال الأصمعي فيما نقله عنه البغوي في "تفسيره" 7/ 47 وغيره: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذَّبيح: أكان إسحاق أم إسماعيل؟ فقال: أين ذهب عقلك؟! متى كان إسحاق بمكة؟! وإنما كان بها إسماعيل، وهو الذي بنى البيت مع أبيه، والنحر بمنى لا شك فيه. وقال أبو إسحاق الثعلبي في "تفسيره" 8/ 153: هذا أدل دليل على أن الذبيح إسماعيل.ومما استدل به ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 332 على ذلك: أنَّ الله تعالى لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات، قال: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}. ثم قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}، بشره بالذبيح، وذكر قصته أولًا، فلما استوفى ذلك قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} فبيّن أنهما بشارتان: بشارة بالذَّبيح، وبشارة ثانية بإسحاق، وهذا بين.وقد استدل به أيضًا تلميذه ابن القيم في "زاد المعاد" 72/ 1، وابن كثير في "تفسيره" 7/ 23، وغيرهما.قال ابن القيم: فهذه بشارة من الله له، شكرًا له على صبره على ما أُمر به، وهذا ظاهر جدًّا في أنَّ المبشَّر به غير الأول، بل هو كالنص فيه.فإن قيل: فالبشارة الثانية وقعت على نبوته، أي: لما صبر الأب على ما أُمر به وأسلم الولد لأمر الله، جازاه على ذلك بأن أعطاه النبوة؟قيل: البشارة وقعت على المجموع على ذاته ووجوده، وأنه يكون نبيًا، ولهذا نصب (نبيًا) على الحال المقدرة بعدها، أي: تقدير نبوته، فلا يمكن إخراج البشارة أن تقع على الأصل، ثم تخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضل، هذا مُحال من الكلام، بل إذا وقعت البشارة على نبوته فوقوعها على وجوده أولى وأحرى.وقد ذكر ابن تيمية وابن القيم وجوهًا عديدة من الاستدلالات على كون الذبيح إسماعيل لا إسحاق، لا يتسع المقام لذكرها اكتفينا بذكر أظهرها وأقواها. وقد أفرد جماعةٌ من الأئمة في ذلك مصنفاتٍ في هذا الموضوع، منهم ابن العربي كما قال ابن ناصر الدين الدمشقي في "جامع الآثار في السير ومولد المختار" 2/ 24، وابن تيمية كما أشار إليه هو نفسه في "منهاج السنة النبوية" 5/ 355، وقال ابن ناصر الدين: وجنح ابن العربي بظاهر الدليل وصحيح التأويل من غير تمريض ولا تعليل أنَّ الذبيح - ولا بد - إسماعيل عليه السلام.
4092 [3] - تقدَّم من حديث معاوية بن أبي سفيان برقم (4080): أنَّ أعرابيًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا ابن الذبيحين، وأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم من قوله ذلك. وبينا هناك أنَّ إسناده ضعيف، وأما بلفظ: "أنا ابن الذبيحين"، فلم نقف عليه مسندًا. 1 - فمنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسحاق.وقد ورد في ذلك حديث مرفوع عن العباس بن عبد المطلب، تقدم برقم (4085)، لكن لم يصح سنده.وروي أيضًا عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس مرفوعًا، كما تقدم بيانه برقم (4090 م)، وأن رَفْعَه وهمٌ بلا شك.كما روي فيه حديث عن أبي هريرة عند ابن أبي حاتم في "تفسيره"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 25، وابن عدي في "الكامل" 4/ 272، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 152، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف باتفاق، وانفرد به.وحديث آخر عن أنس عند الثعلبي 8/ 151 - 152، وإسناده واه بمرة.وممن قال بذلك من الصحابة عبد الله بن مسعود، كما تقدم برقم (4091)، والعباس بن عبد المطلب، كما قدمت برقم (4085)، وابنه عبد الله من رواية عكرمة وسعيد بن جبير عنه، كما تقدَّم بالأرقام (4090) و (4090 م) و (4093).وقد روي ذلك عن جماعة غيرهم من الصحابة أشار إليهم المصنف، مبيِّنًا أنَّ رواياتهم عند الواقدي، ومن المعلوم أنَّ ما ينفرد به الواقديُّ من الروايات ليس بعمدة. ومن الصحابة القائلين بذلك جابر بن عبد الله، كما تقدم برقم (4092 م)، ولا يثبت عنه.وأسنده الطبري في "تفسيره" 23/ 78 و 81 - 83 عن جماعة من التابعين أيضًا، منهم كعب الأحبار ومسروق وعُبيد بن عمير، والسُّدِّي وابن سابط، وأبو ميسرة وابن أبي الهذيل. واختار هو هذا القول وأيَّده.وسيذكره المصنف عن وهب بن منبِّه بإسناد واهٍ، لكن روي من طريق أخرى حسنة عنه عند الطبري في "تفسيره" 12/ 73، ما يُشير إلى أنَّ الذبيح إسحاق.وزاد الثعلبي في "تفسيره" 8/ 149 فيمن قال بذلك من الصحابة: عمر، وعلي، ومن التابعين: سعيد بن جُبَير، وقتادة، وعكرمة، وعطاء، ومقاتل، والزُّهْري، والقاسم بن أبي بَزَّة.وزاد ابن كثير في "تفسيره" 7/ 28 ذكر جماعة من التابعين قالوا بذلك أيضًا، منهم: مجاهد والشَّعْبي، وزيد بن أسلم وعبد الله بن شقيق، ومكحول وعثمان بن حاضر والحسن.والرواية في ذلك عن عمر بن الخطاب عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 150 بسند رجاله ثقات لكن الراوي فيه عن عمر لم يدركه.وعن علي بن أبي طالب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 152، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 150، بسند ضعيف. وعن سعيد بن جُبَير عند ابن أبي شَيْبة 11/ 520، والفاكهي في "أخبار مكة" (2616)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" لأبيه ص 80، وغيرهم، بسند ضعيف أيضًا.وعن قتادة عند الطبري في "تفسيره" 23/ 77 و 89، وعن عكرمة عنده أيضًا 23/ 77.وعن زيد بن أسلم عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 151 بسند فيه رجل مبهم. وقرن بزيد بن أسلم صفوان بن سليم.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية في ذلك عن مجاهد وعثمان بن حاضر والحسن البصري لعبد بن حميد في "تفسيره".والمشهور عن الشعبي ومجاهد والحسن البصري أنَّ الذبيح إسماعيل، كما سيأتي.قال ابن كثير: وهذه الأقوال - والله أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدّث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديمًا، فربما استمع له عمر رضي الله عنه، فترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه غثَّها وسمينها، وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجةٌ إلى حرف واحد ممّا عنده.وممن أيَّد هذا القول في أنَّ الذبيح إسحاق: ابن جرير الطبري كما تقدم، وأبو بكر غُلام الخلال والقاضي أبو يعلى الفَرّاء والسُّهيلي، كما قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331. وهو قول أبي عبد الله القرطبي في "جامعه" 15/ 100. وقال ابن الجوزي في "تذكرة الأريب" ص 322: هو الأصح.2 - ومنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسماعيل.وقد ورد فيه حديث مرفوع أيضًا عن معاوية بن أبي سفيان، تقدَّم برقم (4080)، لكن بإسناد ضعيف.وممن قال بذلك من الصحابة ابن عبّاس في رواية مجاهد والشعبي المتقدمتين بالأرقام (3654) و (4078) و (4082). ورواه عنه أيضًا أبو الطفيل عامر بن واثلة عند أحمد 4/ (2707) وغيره، ورواياتهم عنه ثابتة.ورواه عنه غيرهم من طرق لا تثبت، منهم عطاء بن أبي رباح، وتقدمت روايته برقم (4081)، ويوسف بن مهران وسعيد بن جبير، وروايتهما عند الطبري 23/ 83 و 84.وروي ذلك عن ابن عمر وخَوّات بن جُبَير وعبد الله بن سَلَام، كما تقدم بالأرقام (4079) و (4080) و (4084) و (4084 م)، بأسانيد ضعيفة.وممن قال بذلك من التابعين محمد بن كعب القرظي، كما تقدم برقم (4083)، ومجاهد كما تقدم برقم (4079)، وكذلك هو قول الشعبي والحسن البصري، وروايتهما عند الطبري 23/ 84. وزاد أبو حاتم الرازي فيما رواه عنه ابنه في "التفسير" - كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 29 - جماعةً ممن رُوي عنه ذلك من الصحابة والتابعين، منهم علي وأبو هريرة وأبو الطفيل، وسعيد ابن المسيب وسعيد بن جُبَير، وأبو جعفر محمد بن علي وأبو صالح.وزاد البغوي في "تفسيره" 7/ 46 السُّدِّي والربيع بن أنس والكلبي.وزاد ابن كثير في "البداية والنهاية" 1/ 369 عمر بن عبد العزيز ومحمد بن إسحاق بن يسار، قال: وكان الحسن البصري يقول: لا شك في هذا.قلنا: الرواية في ذلك عن أبي هريرة عند ابن قتيبة في "المعارف" ص 37 - 38 بسند صحيح عن الفرزدق الشاعر أنه سمع أبا هريرة يقوله على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.وعن سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 153 بسند رجاله ثقات.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية عن سعيد بن جبير لعبد بن حميد في "تفسيره".وقد صحح هذا القول أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في "التفسير"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 29، ومال إليه الإمام أحمد، فيما نقله عنه ابنه عبد الله في "الزهد" ص 391. وقال عبد الله بن أحمد: أكثر الحديث إسماعيل عليه السلام. وصححه أيضًا أبو عمرو بن العلاء وأبو إسحاق الثعلبي وابن العربي وابن عطية وابن تيمية وابن القيم وابن كثير، كما سيأتي.وصححه أيضًا الفاكهي في "أخبار مكة" كما في "شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام" لتقي الدين الفاسي 2/ 13.وعليه مشى أبو القاسم القُشيري في "تفسيره" 3/ 238، وأبو المظفر السمعاني في "تفسيره" 4/ 409.واستظهره النسفي في "تفسيره" 3/ 132، وقال ابن عطية في "تفسيره" 2/ 136: إسماعيل هو الذبيح في قول المحققين.من أقوى الأدلة على صحة هذا القول ورجحانه على القول الأول ما استدل به محمد بن كعب ومن القُرَظي فيما تقدم برقم (4083): أنَّ الله يقول حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم، قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 112]، ثم يقول: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}، يقول: بابن وبابن ابن فلم يكن يأمر بذبح إسحاق، وله فيه من الله موعود بما وعده.ومن الأدلة الظاهرة على ذلك أيضًا العبارة التي جاءت في التوراة نفسها بهذا الصدد، فقد قال الإمام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331: الذي يجب القطع به أنه إسماعيل، وهذا الذي عليه الكتاب والسنة والدلائل المشهورة، وهو الذي تدل عليه التوراة التي بأيدي أهل الكتاب أيضًا، فإن فيها أنه قال لإبراهيم: "اذبح ابنك وَحِيدَك"، وفي ترجمة أخرى: "بكرك". وإسماعيل هو الذي كان وحيده وبِكْرَه باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، لكن أهل الكتاب حرَّفوا، فزادوا: إسحاق، فتلقى ذلك عنهم من تلقاه، وشاع عند بعض المسلمين أنه إسحاق، وأصله من تحريف أهل الكتاب.ومن الأدلة البينة أيضًا أنَّ قرني الكبش الذي ذبحه إبراهيم كانا في الكعبة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن طلحة الحجبي بعد فتح مكة، فيما أخرجه أحمد 27/ (16637) وغيره: "إني كنتُ رأيتُ قرني الكبش حين دخلت البيت، فنسيتُ أن أمرك أن تُخمِّرهما، فخَمِّرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيءٌ يَشغَل المُصلي"، ومعلوم أنَّ إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمه، قال الأصمعي فيما نقله عنه البغوي في "تفسيره" 7/ 47 وغيره: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذَّبيح: أكان إسحاق أم إسماعيل؟ فقال: أين ذهب عقلك؟! متى كان إسحاق بمكة؟! وإنما كان بها إسماعيل، وهو الذي بنى البيت مع أبيه، والنحر بمنى لا شك فيه. وقال أبو إسحاق الثعلبي في "تفسيره" 8/ 153: هذا أدل دليل على أن الذبيح إسماعيل.ومما استدل به ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 332 على ذلك: أنَّ الله تعالى لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات، قال: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}. ثم قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}، بشره بالذبيح، وذكر قصته أولًا، فلما استوفى ذلك قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} فبيّن أنهما بشارتان: بشارة بالذَّبيح، وبشارة ثانية بإسحاق، وهذا بين.وقد استدل به أيضًا تلميذه ابن القيم في "زاد المعاد" 72/ 1، وابن كثير في "تفسيره" 7/ 23، وغيرهما.قال ابن القيم: فهذه بشارة من الله له، شكرًا له على صبره على ما أُمر به، وهذا ظاهر جدًّا في أنَّ المبشَّر به غير الأول، بل هو كالنص فيه.فإن قيل: فالبشارة الثانية وقعت على نبوته، أي: لما صبر الأب على ما أُمر به وأسلم الولد لأمر الله، جازاه على ذلك بأن أعطاه النبوة؟قيل: البشارة وقعت على المجموع على ذاته ووجوده، وأنه يكون نبيًا، ولهذا نصب (نبيًا) على الحال المقدرة بعدها، أي: تقدير نبوته، فلا يمكن إخراج البشارة أن تقع على الأصل، ثم تخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضل، هذا مُحال من الكلام، بل إذا وقعت البشارة على نبوته فوقوعها على وجوده أولى وأحرى.وقد ذكر ابن تيمية وابن القيم وجوهًا عديدة من الاستدلالات على كون الذبيح إسماعيل لا إسحاق، لا يتسع المقام لذكرها اكتفينا بذكر أظهرها وأقواها. وقد أفرد جماعةٌ من الأئمة في ذلك مصنفاتٍ في هذا الموضوع، منهم ابن العربي كما قال ابن ناصر الدين الدمشقي في "جامع الآثار في السير ومولد المختار" 2/ 24، وابن تيمية كما أشار إليه هو نفسه في "منهاج السنة النبوية" 5/ 355، وقال ابن ناصر الدين: وجنح ابن العربي بظاهر الدليل وصحيح التأويل من غير تمريض ولا تعليل أنَّ الذبيح - ولا بد - إسماعيل عليه السلام.
4092 [4] - زيادة من "تلخيص الذهبي"، ولا بد منها. 1 - فمنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسحاق.وقد ورد في ذلك حديث مرفوع عن العباس بن عبد المطلب، تقدم برقم (4085)، لكن لم يصح سنده.وروي أيضًا عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس مرفوعًا، كما تقدم بيانه برقم (4090 م)، وأن رَفْعَه وهمٌ بلا شك.كما روي فيه حديث عن أبي هريرة عند ابن أبي حاتم في "تفسيره"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 25، وابن عدي في "الكامل" 4/ 272، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 152، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف باتفاق، وانفرد به.وحديث آخر عن أنس عند الثعلبي 8/ 151 - 152، وإسناده واه بمرة.وممن قال بذلك من الصحابة عبد الله بن مسعود، كما تقدم برقم (4091)، والعباس بن عبد المطلب، كما قدمت برقم (4085)، وابنه عبد الله من رواية عكرمة وسعيد بن جبير عنه، كما تقدَّم بالأرقام (4090) و (4090 م) و (4093).وقد روي ذلك عن جماعة غيرهم من الصحابة أشار إليهم المصنف، مبيِّنًا أنَّ رواياتهم عند الواقدي، ومن المعلوم أنَّ ما ينفرد به الواقديُّ من الروايات ليس بعمدة. ومن الصحابة القائلين بذلك جابر بن عبد الله، كما تقدم برقم (4092 م)، ولا يثبت عنه.وأسنده الطبري في "تفسيره" 23/ 78 و 81 - 83 عن جماعة من التابعين أيضًا، منهم كعب الأحبار ومسروق وعُبيد بن عمير، والسُّدِّي وابن سابط، وأبو ميسرة وابن أبي الهذيل. واختار هو هذا القول وأيَّده.وسيذكره المصنف عن وهب بن منبِّه بإسناد واهٍ، لكن روي من طريق أخرى حسنة عنه عند الطبري في "تفسيره" 12/ 73، ما يُشير إلى أنَّ الذبيح إسحاق.وزاد الثعلبي في "تفسيره" 8/ 149 فيمن قال بذلك من الصحابة: عمر، وعلي، ومن التابعين: سعيد بن جُبَير، وقتادة، وعكرمة، وعطاء، ومقاتل، والزُّهْري، والقاسم بن أبي بَزَّة.وزاد ابن كثير في "تفسيره" 7/ 28 ذكر جماعة من التابعين قالوا بذلك أيضًا، منهم: مجاهد والشَّعْبي، وزيد بن أسلم وعبد الله بن شقيق، ومكحول وعثمان بن حاضر والحسن.والرواية في ذلك عن عمر بن الخطاب عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 150 بسند رجاله ثقات لكن الراوي فيه عن عمر لم يدركه.وعن علي بن أبي طالب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 152، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 150، بسند ضعيف. وعن سعيد بن جُبَير عند ابن أبي شَيْبة 11/ 520، والفاكهي في "أخبار مكة" (2616)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" لأبيه ص 80، وغيرهم، بسند ضعيف أيضًا.وعن قتادة عند الطبري في "تفسيره" 23/ 77 و 89، وعن عكرمة عنده أيضًا 23/ 77.وعن زيد بن أسلم عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 151 بسند فيه رجل مبهم. وقرن بزيد بن أسلم صفوان بن سليم.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية في ذلك عن مجاهد وعثمان بن حاضر والحسن البصري لعبد بن حميد في "تفسيره".والمشهور عن الشعبي ومجاهد والحسن البصري أنَّ الذبيح إسماعيل، كما سيأتي.قال ابن كثير: وهذه الأقوال - والله أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدّث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديمًا، فربما استمع له عمر رضي الله عنه، فترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه غثَّها وسمينها، وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجةٌ إلى حرف واحد ممّا عنده.وممن أيَّد هذا القول في أنَّ الذبيح إسحاق: ابن جرير الطبري كما تقدم، وأبو بكر غُلام الخلال والقاضي أبو يعلى الفَرّاء والسُّهيلي، كما قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331. وهو قول أبي عبد الله القرطبي في "جامعه" 15/ 100. وقال ابن الجوزي في "تذكرة الأريب" ص 322: هو الأصح.2 - ومنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسماعيل.وقد ورد فيه حديث مرفوع أيضًا عن معاوية بن أبي سفيان، تقدَّم برقم (4080)، لكن بإسناد ضعيف.وممن قال بذلك من الصحابة ابن عبّاس في رواية مجاهد والشعبي المتقدمتين بالأرقام (3654) و (4078) و (4082). ورواه عنه أيضًا أبو الطفيل عامر بن واثلة عند أحمد 4/ (2707) وغيره، ورواياتهم عنه ثابتة.ورواه عنه غيرهم من طرق لا تثبت، منهم عطاء بن أبي رباح، وتقدمت روايته برقم (4081)، ويوسف بن مهران وسعيد بن جبير، وروايتهما عند الطبري 23/ 83 و 84.وروي ذلك عن ابن عمر وخَوّات بن جُبَير وعبد الله بن سَلَام، كما تقدم بالأرقام (4079) و (4080) و (4084) و (4084 م)، بأسانيد ضعيفة.وممن قال بذلك من التابعين محمد بن كعب القرظي، كما تقدم برقم (4083)، ومجاهد كما تقدم برقم (4079)، وكذلك هو قول الشعبي والحسن البصري، وروايتهما عند الطبري 23/ 84. وزاد أبو حاتم الرازي فيما رواه عنه ابنه في "التفسير" - كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 29 - جماعةً ممن رُوي عنه ذلك من الصحابة والتابعين، منهم علي وأبو هريرة وأبو الطفيل، وسعيد ابن المسيب وسعيد بن جُبَير، وأبو جعفر محمد بن علي وأبو صالح.وزاد البغوي في "تفسيره" 7/ 46 السُّدِّي والربيع بن أنس والكلبي.وزاد ابن كثير في "البداية والنهاية" 1/ 369 عمر بن عبد العزيز ومحمد بن إسحاق بن يسار، قال: وكان الحسن البصري يقول: لا شك في هذا.قلنا: الرواية في ذلك عن أبي هريرة عند ابن قتيبة في "المعارف" ص 37 - 38 بسند صحيح عن الفرزدق الشاعر أنه سمع أبا هريرة يقوله على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.وعن سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 153 بسند رجاله ثقات.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية عن سعيد بن جبير لعبد بن حميد في "تفسيره".وقد صحح هذا القول أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في "التفسير"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 29، ومال إليه الإمام أحمد، فيما نقله عنه ابنه عبد الله في "الزهد" ص 391. وقال عبد الله بن أحمد: أكثر الحديث إسماعيل عليه السلام. وصححه أيضًا أبو عمرو بن العلاء وأبو إسحاق الثعلبي وابن العربي وابن عطية وابن تيمية وابن القيم وابن كثير، كما سيأتي.وصححه أيضًا الفاكهي في "أخبار مكة" كما في "شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام" لتقي الدين الفاسي 2/ 13.وعليه مشى أبو القاسم القُشيري في "تفسيره" 3/ 238، وأبو المظفر السمعاني في "تفسيره" 4/ 409.واستظهره النسفي في "تفسيره" 3/ 132، وقال ابن عطية في "تفسيره" 2/ 136: إسماعيل هو الذبيح في قول المحققين.من أقوى الأدلة على صحة هذا القول ورجحانه على القول الأول ما استدل به محمد بن كعب ومن القُرَظي فيما تقدم برقم (4083): أنَّ الله يقول حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم، قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 112]، ثم يقول: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}، يقول: بابن وبابن ابن فلم يكن يأمر بذبح إسحاق، وله فيه من الله موعود بما وعده.ومن الأدلة الظاهرة على ذلك أيضًا العبارة التي جاءت في التوراة نفسها بهذا الصدد، فقد قال الإمام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331: الذي يجب القطع به أنه إسماعيل، وهذا الذي عليه الكتاب والسنة والدلائل المشهورة، وهو الذي تدل عليه التوراة التي بأيدي أهل الكتاب أيضًا، فإن فيها أنه قال لإبراهيم: "اذبح ابنك وَحِيدَك"، وفي ترجمة أخرى: "بكرك". وإسماعيل هو الذي كان وحيده وبِكْرَه باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، لكن أهل الكتاب حرَّفوا، فزادوا: إسحاق، فتلقى ذلك عنهم من تلقاه، وشاع عند بعض المسلمين أنه إسحاق، وأصله من تحريف أهل الكتاب.ومن الأدلة البينة أيضًا أنَّ قرني الكبش الذي ذبحه إبراهيم كانا في الكعبة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن طلحة الحجبي بعد فتح مكة، فيما أخرجه أحمد 27/ (16637) وغيره: "إني كنتُ رأيتُ قرني الكبش حين دخلت البيت، فنسيتُ أن أمرك أن تُخمِّرهما، فخَمِّرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيءٌ يَشغَل المُصلي"، ومعلوم أنَّ إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمه، قال الأصمعي فيما نقله عنه البغوي في "تفسيره" 7/ 47 وغيره: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذَّبيح: أكان إسحاق أم إسماعيل؟ فقال: أين ذهب عقلك؟! متى كان إسحاق بمكة؟! وإنما كان بها إسماعيل، وهو الذي بنى البيت مع أبيه، والنحر بمنى لا شك فيه. وقال أبو إسحاق الثعلبي في "تفسيره" 8/ 153: هذا أدل دليل على أن الذبيح إسماعيل.ومما استدل به ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 332 على ذلك: أنَّ الله تعالى لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات، قال: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}. ثم قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}، بشره بالذبيح، وذكر قصته أولًا، فلما استوفى ذلك قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} فبيّن أنهما بشارتان: بشارة بالذَّبيح، وبشارة ثانية بإسحاق، وهذا بين.وقد استدل به أيضًا تلميذه ابن القيم في "زاد المعاد" 72/ 1، وابن كثير في "تفسيره" 7/ 23، وغيرهما.قال ابن القيم: فهذه بشارة من الله له، شكرًا له على صبره على ما أُمر به، وهذا ظاهر جدًّا في أنَّ المبشَّر به غير الأول، بل هو كالنص فيه.فإن قيل: فالبشارة الثانية وقعت على نبوته، أي: لما صبر الأب على ما أُمر به وأسلم الولد لأمر الله، جازاه على ذلك بأن أعطاه النبوة؟قيل: البشارة وقعت على المجموع على ذاته ووجوده، وأنه يكون نبيًا، ولهذا نصب (نبيًا) على الحال المقدرة بعدها، أي: تقدير نبوته، فلا يمكن إخراج البشارة أن تقع على الأصل، ثم تخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضل، هذا مُحال من الكلام، بل إذا وقعت البشارة على نبوته فوقوعها على وجوده أولى وأحرى.وقد ذكر ابن تيمية وابن القيم وجوهًا عديدة من الاستدلالات على كون الذبيح إسماعيل لا إسحاق، لا يتسع المقام لذكرها اكتفينا بذكر أظهرها وأقواها. وقد أفرد جماعةٌ من الأئمة في ذلك مصنفاتٍ في هذا الموضوع، منهم ابن العربي كما قال ابن ناصر الدين الدمشقي في "جامع الآثار في السير ومولد المختار" 2/ 24، وابن تيمية كما أشار إليه هو نفسه في "منهاج السنة النبوية" 5/ 355، وقال ابن ناصر الدين: وجنح ابن العربي بظاهر الدليل وصحيح التأويل من غير تمريض ولا تعليل أنَّ الذبيح - ولا بد - إسماعيل عليه السلام.
4092 [5] - قد اختلف السلف في هذه المسألة على قولين: 1 - فمنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسحاق.وقد ورد في ذلك حديث مرفوع عن العباس بن عبد المطلب، تقدم برقم (4085)، لكن لم يصح سنده.وروي أيضًا عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس مرفوعًا، كما تقدم بيانه برقم (4090 م)، وأن رَفْعَه وهمٌ بلا شك.كما روي فيه حديث عن أبي هريرة عند ابن أبي حاتم في "تفسيره"، كما في "تفسير ابن كثير" 7/ 25، وابن عدي في "الكامل" 4/ 272، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 152، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف باتفاق، وانفرد به.وحديث آخر عن أنس عند الثعلبي 8/ 151 - 152، وإسناده واه بمرة.وممن قال بذلك من الصحابة عبد الله بن مسعود، كما تقدم برقم (4091)، والعباس بن عبد المطلب، كما قدمت برقم (4085)، وابنه عبد الله من رواية عكرمة وسعيد بن جبير عنه، كما تقدَّم بالأرقام (4090) و (4090 م) و (4093).وقد روي ذلك عن جماعة غيرهم من الصحابة أشار إليهم المصنف، مبيِّنًا أنَّ رواياتهم عند الواقدي، ومن المعلوم أنَّ ما ينفرد به الواقديُّ من الروايات ليس بعمدة. ومن الصحابة القائلين بذلك جابر بن عبد الله، كما تقدم برقم (4092 م)، ولا يثبت عنه.وأسنده الطبري في "تفسيره" 23/ 78 و 81 - 83 عن جماعة من التابعين أيضًا، منهم كعب الأحبار ومسروق وعُبيد بن عمير، والسُّدِّي وابن سابط، وأبو ميسرة وابن أبي الهذيل. واختار هو هذا القول وأيَّده.وسيذكره المصنف عن وهب بن منبِّه بإسناد واهٍ، لكن روي من طريق أخرى حسنة عنه عند الطبري في "تفسيره" 12/ 73، ما يُشير إلى أنَّ الذبيح إسحاق.وزاد الثعلبي في "تفسيره" 8/ 149 فيمن قال بذلك من الصحابة: عمر، وعلي، ومن التابعين: سعيد بن جُبَير، وقتادة، وعكرمة، وعطاء، ومقاتل، والزُّهْري، والقاسم بن أبي بَزَّة.وزاد ابن كثير في "تفسيره" 7/ 28 ذكر جماعة من التابعين قالوا بذلك أيضًا، منهم: مجاهد والشَّعْبي، وزيد بن أسلم وعبد الله بن شقيق، ومكحول وعثمان بن حاضر والحسن.والرواية في ذلك عن عمر بن الخطاب عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 150 بسند رجاله ثقات لكن الراوي فيه عن عمر لم يدركه.وعن علي بن أبي طالب عند عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 152، والثعلبي في "تفسيره" 8/ 150، بسند ضعيف. وعن سعيد بن جُبَير عند ابن أبي شَيْبة 11/ 520، والفاكهي في "أخبار مكة" (2616)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" لأبيه ص 80، وغيرهم، بسند ضعيف أيضًا.وعن قتادة عند الطبري في "تفسيره" 23/ 77 و 89، وعن عكرمة عنده أيضًا 23/ 77.وعن زيد بن أسلم عند الثعلبي في "تفسيره" 8/ 151 بسند فيه رجل مبهم. وقرن بزيد بن أسلم صفوان بن سليم.ونسب السيوطي في "الدر المنثور" الرواية في ذلك عن مجاهد وعثمان بن حاضر والحسن البصري لعبد بن حميد في "تفسيره".والمشهور عن الشعبي ومجاهد والحسن البصري أنَّ الذبيح إسماعيل، كما سيأتي.قال ابن كثير: وهذه الأقوال - والله أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدّث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديمًا، فربما استمع له عمر رضي الله عنه، فترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه غثَّها وسمينها، وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجةٌ إلى حرف واحد ممّا عنده.وممن أيَّد هذا القول في أنَّ الذبيح إسحاق: ابن جرير الطبري كما تقدم، وأبو بكر غُلام الخلال والقاضي أبو يعلى الفَرّاء والسُّهيلي، كما قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 4/ 331. وهو قول أبي عبد الله القرطبي في "جامعه" 15/ 100. وقال ابن الجوزي في "تذكرة الأريب" ص 322: هو الأصح.2 - ومنهم من قال: إنَّ الذبيح هو إسماعيل.وقد ورد فيه حديث مرفوع أيضًا عن معاوية بن أبي سفيان، تقدَّم برقم (4080)، لكن بإسناد ضعيف.وممن قال بذلك من الصحابة ابن عبّاس في رواية مجاهد والشعبي المتقدمتين بالأرقام (3654) و (40
আব্দুল্লাহ ইবন আব্বাস (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন: নিশ্চয়ই সাবির (ثَبِير) পাহাড়ের পাদদেশে অবস্থিত সেই শিলাখণ্ড—যার উপর ইবরাহীম (আঃ) ইসহাককে যবেহ করেছিলেন—সেখানে তাঁর উপর একটি ধূসর রঙের ভেড়া (দুম্বা) অবতরণ করেছিল, যা সাবির পাহাড় থেকে ডেকে আনা হয়েছিল (বা প্রস্তুত ছিল); অতঃপর তিনি একটি দীর্ঘ হাদীস বর্ণনা করেন।
ওয়াকিদী (রাহিমাহুল্লাহ) বলেন: আর মুহাম্মাদ ইবন আমর আল-আওসী আমাদের কাছে হাদীস বর্ণনা করেছেন, তিনি আবূয যুবাইর থেকে, তিনি জাবির (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে বর্ণনা করেন যে, যখন ইবরাহীম (আঃ) স্বপ্নে দেখলেন যে তিনি ইসহাককে যবেহ করছেন, তখন তিনি তাকে হাত ধরে নিয়ে গেলেন; অতঃপর তিনি সম্পূর্ণ ঘটনাটি উল্লেখ করলেন।
হাকিম (রাহিমাহুল্লাহ) বলেন: ওয়াকিদী তাঁর নিজস্ব সনদসমূহের মাধ্যমে আবূ হুরাইরাহ, আব্দুল্লাহ ইবন সালাম, উমায়ের ইবন কাতাদাহ আল-লায়সী, উসমান ইবন আফফান, উবাই ইবন কা’ব, আব্দুল্লাহ ইবন মাসঊদ, আব্দুল্লাহ ইবন আমর এবং আব্দুল্লাহ ইবন উমার (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকেও এই উক্তিটি (যে যবেহকৃত সন্তান ইসহাক) বর্ণনা করেছেন। আর আল্লাহই সর্বাধিক অবগত।
আমি আমার পূর্ববর্তী শাইখুল হাদীসগণকে এবং অন্যান্য শহরগুলোতে যেখানে আমরা হাদীস তালাশ করেছি, তাদের সবাইকে দেখেছি—তাঁদের মাঝে কোনো মতপার্থক্য ছিল না যে, যবেহকৃত সন্তান হলেন ইসমাঈল (আঃ)। এ ব্যাপারে তাঁদের ভিত্তি ছিল নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লামের এই বাণী: “আমি দুই যবেহকৃত সন্তানের পুত্র।” কারণ এতে কোনো দ্বিমত নেই যে তিনি (নবী) ইসমাঈলের বংশধর, এবং অপর যবেহকৃত সন্তান হলেন তাঁর নিকটতম পূর্বপুরুষ আব্দুল্লাহ ইবন আব্দুল মুত্তালিব। অথচ এখন আমি দেখছি এই (যুগের) সংকলকরা সেই মতটি গ্রহণ করছেন যারা বলেন যে তিনি (যবেহকৃত সন্তান) হলেন ইসহাক।
আর ওয়াহাব ইবন মুনাব্বিহ থেকে বর্ণিত রিওয়ায়াত, যা এই জ্ঞানগুলোর ভিত্তি: [অসম্পূর্ণ]
ওয়াকিদী (রাহিমাহুল্লাহ) বলেন: আর মুহাম্মাদ ইবন আমর আল-আওসী আমাদের কাছে হাদীস বর্ণনা করেছেন, তিনি আবূয যুবাইর থেকে, তিনি জাবির (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে বর্ণনা করেন যে, যখন ইবরাহীম (আঃ) স্বপ্নে দেখলেন যে তিনি ইসহাককে যবেহ করছেন, তখন তিনি তাকে হাত ধরে নিয়ে গেলেন; অতঃপর তিনি সম্পূর্ণ ঘটনাটি উল্লেখ করলেন।
হাকিম (রাহিমাহুল্লাহ) বলেন: ওয়াকিদী তাঁর নিজস্ব সনদসমূহের মাধ্যমে আবূ হুরাইরাহ, আব্দুল্লাহ ইবন সালাম, উমায়ের ইবন কাতাদাহ আল-লায়সী, উসমান ইবন আফফান, উবাই ইবন কা’ব, আব্দুল্লাহ ইবন মাসঊদ, আব্দুল্লাহ ইবন আমর এবং আব্দুল্লাহ ইবন উমার (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকেও এই উক্তিটি (যে যবেহকৃত সন্তান ইসহাক) বর্ণনা করেছেন। আর আল্লাহই সর্বাধিক অবগত।
আমি আমার পূর্ববর্তী শাইখুল হাদীসগণকে এবং অন্যান্য শহরগুলোতে যেখানে আমরা হাদীস তালাশ করেছি, তাদের সবাইকে দেখেছি—তাঁদের মাঝে কোনো মতপার্থক্য ছিল না যে, যবেহকৃত সন্তান হলেন ইসমাঈল (আঃ)। এ ব্যাপারে তাঁদের ভিত্তি ছিল নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লামের এই বাণী: “আমি দুই যবেহকৃত সন্তানের পুত্র।” কারণ এতে কোনো দ্বিমত নেই যে তিনি (নবী) ইসমাঈলের বংশধর, এবং অপর যবেহকৃত সন্তান হলেন তাঁর নিকটতম পূর্বপুরুষ আব্দুল্লাহ ইবন আব্দুল মুত্তালিব। অথচ এখন আমি দেখছি এই (যুগের) সংকলকরা সেই মতটি গ্রহণ করছেন যারা বলেন যে তিনি (যবেহকৃত সন্তান) হলেন ইসহাক।
আর ওয়াহাব ইবন মুনাব্বিহ থেকে বর্ণিত রিওয়ায়াত, যা এই জ্ঞানগুলোর ভিত্তি: [অসম্পূর্ণ]
আল-মুস্তাদরাক আলাস-সহীহাইন লিল হাকিম (4092)