وكقول أبي تمام: لو يعلمِ الركنُ من قد جاء يلثمه * لخر يلثم منه موطئ القَدَمِ (1) وكقول البحتري: ولو أن مشتاقاً تَكَلَّفَ فوق ما * في وسعه، لمشى إليك المنبرُ (2) ومن هذا الجنس في القرآن: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ) (3) .
/ وقوله: (إِذَا رَأَتْهُم مِن مَّكَانٍ بَعيدٍ سَمِعُواْ لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً) (4) .
وقوله: (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغيظ) (5) .
* * * ومما يعدونه من البديع " المماثلة " وهو ضرب من الاستعارة [سماه قدامة التمثيل، وهو على العكس من الارداف، لان الارداف مبنى على الاسهاب والبسط، وهو مبنى على الايجاز والجمع] (6) .
وذلك أن يقصد الإشارة إلى معنى، فيضع ألفاظاً تدل عليه، وذلك المعنى بألفاظه مثال للمعنى الذي قصد الإشارة إليه.
نظيره من المنثور: أن يزيد بن الوليد بلغه أن مروان بن محمد يتلكأ عن بيعته، فكتب إليه: " أما بعد، فإني أراك تُقَدِّمُ رِجْلاً وتؤخرُ أخرى، فاعتمِدْ على أيتهما
شِئْتً " (7) .
وكنحو ما كتب به الحجاج إلى المهلب (8) : " فإن أنت فعلتَ ذاك، وإلا أشرعت إليك الرمح.
" فأجابه المهلب: " فإن أشرع الأميرُ الرمحَ، قلبتُ إليه ظهر المجن ".--------------------------------------------
(1) غير موجود في ديوانه (2) ديوانه 1 / 18 والصناعتين 286 والموازنة 1 / 296 (3) سورة ق: 30 (4) سورة الفرقان: 12 (5) سورة الملك: 8 (6) الزيادة من م (7) سر الفصاحة ص 222 (8) في سر الفصاحة بعد ذلك: " حين حضه على قتال الازارقة وتوعده له … " (*)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)