وقوله له: أد ما سمعت وحسبك، ولا تجعل لأحد على ظهرك، فانه يقال:
أخسر الناس من باع آخرته بدنياه، وأخسر منه من باع اّخرته بدنيا غيره(1) وقوله له: انه لم يكن يسلم رجل حدث بكل ما سمع.
ومما قال له: ان حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار، وسكينة، وخشية، وأن يكون متبعا لآثار من مضى قبله، وأن يورث جلساءه قول: لا أدري، حتى يكون ذلك أصلا يفزعون اليه.
وقال ابن وهب: لو شئت أن أملا الواحي من قول مالك بن أنس، لا أدري لفعلت(2).
وبقي في المدينة يتلقى العلم عن شيوخها بعد وفاة شيخه مالك - قال ابو محمد عون بن يوسف الخزاعي -: قدمت المدينة سنة ثمانين ومائة، وتركت فيها أربعين رجلا من معلمي ابن وهب، رحمه الله تعالى(3).
ثم بعد ذلك عاد الى بلد 5 مصر، ناشرا علمه .. قال الربيع - صاحب الشافعي -: جننا عبد الله للسماع، واجتمع على بابه خلق كثير، قام ليفتح، فلما فتح ازدحمنا للدخول، فسقط، وشج وجهه، فقال: ما هذا الا الخفة وقلة الوقار، ونحو هذا، والله لا أسمعتكم اليوم حرفا، ثم قعد وقعدنا، فلما رأى ما بنا من الهدوء، قال: أين سكينة العلم، انما أنا أكفر عن يميني، وأسمعكم، فكفر وأسمعنا(4).--------------------------------------------
(1) ترتيب المدارك 1/ 190.
(2) ترتيب المدارك 1/ 421 - 423.
(3) رياض النفوس، في طبقات علماء القيروان وأفريقية، لأبي عبد الله محمد المالكي، توفي بعد 460 هـ، 1/ 385.
(4) ترتيب المدارك، القاضي عياض، ج 1، 427 - 428.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠)