وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله عز وجل، وآمن بالقدر، فهي العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ومن وحد اللهتَعَالَى، وكذب بالقدر؛ نقض التوحيد»(1).
وقال عوف: سمعت الحسن يقول: «من كذب بالقدر، فقد كذب بالإسلام، إن الله عز وجل قدر خلق الخلق بقدر، وقسم الأرزاق بقدر، وقسم البلاء بقدر، وقسم العافية بقدر»(2).
وحقيقة الإيمان بالقدر: الإيمان بأن كل شيء يحدث في هذا الملكوت بقدر الله علما، وكتابة، ومشيئة، وخلقًا(3)؛ إذ الإيمان بالقدر إيمان بأربع مراتب(4):
1 - الإيمان بعلم الله السابق للأشياء قبل وقوعها جملة وتفصيلًا؛ فإنه سُبْحَانَهُ يعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، قال تَعَالَى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282]، وقال سُبْحَانَهُ: {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12]، وقال تَعَالَى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا} [الأنعام: 59].--------------------------------------------
(1) القدر، للفريابي (ص: 173)، والإبانة الكبرى، لابن بطة (4/ 158).
(2) الإبانة الكبرى، ابن بطة (4/ 184).
(3) ينظر: إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل، لصالح آل لشيخ (1/ 240).
(4) ينظر: شرح الأربعين النووية، للعثيمين (ص: 49، وما بعدها)، وشرح الأربعين النووية، لصالح آل الشيخ (ص: 65، وما بعدها)، وإتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل، لصالح آل لشيخ (1/ 240، وما بعدها).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 166)