وقد يكون السماع بمعنى: القبول والإجابة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ»(1)، أي: من دعاء لا يستجاب، ومن هذا قول المصلي: «سمع الله لمن حمده، معناه: قبل الله حمد من حمده»(2).
قال ابن القيم رحمه الله: «السميع الذي قد استوى في سمعه سر القول وجهره … »(3).
وقال في قوله تَعَالَى عن دعوة إبراهيم: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} [إبراهيم: 39]: «فالمراد بالسمع هنا: السمع الخاص، وهو سمع الإجابة والقبول، لا السمع العام؛ لأنه سميع لكل مسموع، وإذا كان كذلك فالدعاء هنا يتناول دعاء الثناء ودعاء الطلب، وسمعُ الرب تبارك وتعالى له: إثابته على الثناء، وإجابته للطلب فهو سميع لهذا وهذا»(4).
قال السعدي رحمه الله: «وسمعه تَعَالَى نوعان: أحدهما: سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة، الخفية والجلية، واحاطته التامة بها، والثاني: سمع الإجابة منه للسائلين والداعين والعابدين فيجيبهم ويثيبهم»(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود، رقم الحديث: (1548)، وابن ماجه، رقم الحديث: (250)، حكم الألباني: صحيح، صحيح وضعيف سنن أبي داود، رقم الحديث: (1548).
(2) شأن الدعاء (ص: 59).
(3) طريق الهجرتين (ص 128).
(4) بدائع الفوائد (3/ 4).
(5) الحق الواضح المبين (35).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)