أن الله جعل الرحمة ركيزة من الركائز التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي بين أفراده؛ فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى»(1).
أن الله جعل هذه الصفة خلق لصفوة خلقه وخيرة عباده، وهم الأنبياء والمرسلون، ومن سار على نهجهم من الصالحين، قال تَعَالَى عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]، وقال تَعَالَى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159].
أن الله جعل الرحمة من أهم أسباب نيل رحمته؛ إذ الجزاء من جنس العمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ»(2).
أن الله عز وجل حكم بالشقاء على من نزعت منه الرحمة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ»(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (2586).
(2) سبق تخريجه.
(3) أخرجه أحمد (8001)، وأبو داود (4942)، والترمذي (1923)، حكم الألباني: حسن، صحيح الجامع الصغير (7467).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)