أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد منه المعرض عنه، فإذا قويت النفس بإيمانها وفرحت بقربها من بارئها، وأنسها به وحبها له، وتنعمها بذكره، وانصراف قواها كلها إليه، وجمع أمورها عليه، واستعانتها به وتوكلها عليه، فإن ذلك يكون لها من أكبر الأدوية في دفع الألم بالكلية»(1).
فالأسباب مهما عظمت وقويت فإنها مرتبطة بقضاء الله وقدره، لا خروج لها عنه، والله تَعَالَى يتصرف فيها كيف يشاء، إن شاء أبقى سببيتها، وإن شاء غيرها كيف يشاء؛ لئلا يعتمد العباد عليها، وليعلموا كمال قدرته، وأن التصرف المطلق والإرادة المطلقة لله وحده، كما تقدم في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ»(2)، والله سُبْحَانَهُ لم ينزل داء إلا ومعه الدواء، كما في الحديث: «فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ»(3)، ودل عباده على أسباب تنفع بإذنه تَعَالَى للشفاء، ومن تلك الأسباب:
1 - القرآن:
قال الله عز وجل عن أثر القرآن في شفاء القلوب وهدايتها: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82]، وقال تَعَالَى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [فصلت: 44].--------------------------------------------
(1) الطب النبوي، لابن القيم، (ص: 11).
(2) سبق تخريجه.
(3) أخرجه أبو داود، رقم الحديث: (3855)، وابن ماجه، رقم الحديث: (3436)، والطبراني في الكبير، رقم الحديث: (484)، حكم الألباني: صحيح، السلسلة الصحيحة، رقم الحديث: (1605).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 433)