التقديس، وقولنا: ليس بكذا ظاهرة التسبيح؛ لأن التسبيح موجود في ضمن التقديس، والتقديس موجود في ضمن التسبيح، وقد جمع الله تبارك وتعالى بينهما في سورة الإخلاص، فقال عز اسمه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 1 - 2]، فهذا تقديس، ثم قال: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 3 - 4]. فهذا تسبيح»(1).
3 - أن التسبيح يكون بالقول والعمل، وأما التقديس فيكون بالاعتقاد.
قال ابن عاشور رحمه الله: «فمعنى {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 30]: نحن نعظمك وننزهك، والأول بالقول والعمل، والثاني باعتقاد صفات الكمال المناسبة للذات العلية، فلا يتوهم التكرار بين (نسبح) و (نقدس)»(2).
4 - التسبيح يختص بالله عز وجل، بخلاف التقديس، فيستعمل في حق الآدميين، فيقال: فلان رجل مقدَّس إذا أريد تبعيده عن مسقطات العدالة ووصفه بالخبر، ولا يقال: رجل مسبَّح، بل ربما يستعمل في غير ذوي العقول، قال تَعَالَى: {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ} [المائدة: 21] أي: أرض الشام(3).--------------------------------------------
(1) المنهاج في شعب الإيمان (1/ 197).
(2) التحرير والتنوير (1/ 406).
(3) ينظر: معجم الفروق اللغوية، لابن مهران (ص: 125).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 389)