ومن أنواع الحياء من الله: الحياء من نظر الله إليه في حالة لا تليق؛ كالتعري، كما في حديث بهز بن حكيم قال: حدثني أبي عن جدي، قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَوْرَاتُنَا، مَا نَأْتِي مِنْهَا، وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: اللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ مِنَ النَّاسِ»(1).
ولذلك عقد الإمام البخاري رحمه الله بابًا سماه: «بَابٌ: مَنِ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا وَحْدَهُ فِي الْخَلْوَةِ وَمَنْ تَسَتَّرَ فَالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ»(2).

‌‌2 - الحياء من الملائكة:
من المعلوم أن الله قد جعل فينا ملائكةً يتعاقبون علينا بالليل والنهار … وهناك ملائكة يصاحبون أهل الطاعات مثل: الخارج في طلب العلم، والمجتمعين على مجالس الذكر، والزائر للمريض، وملائكة لا يفارقوننا، وهم الحفظة والكتبة.
قال تَعَالَى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ} [الأنفطار: 10 - 11]، وقال تَعَالَى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف: 8].
والحياء من الملائكة يكون بالبعد عن المعاصي والقبائح وإكرامهم عن مجالس الخنا، وأقوال السوء، والأفعال المذمومة المستقبحة، قال--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود، رقم الحديث: (4017)، والترمذي، رقم الحديث: (2769)، وابن ماجه، رقم الحديث: (1920)، حكم الألباني: حسن، مشكاة المصابيح، رقم الحديث: (3117).
(2) صحيح البخاري، (1/ 64).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 354)