أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ»(1).
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس أخلاقًا: سماحة وشجاعة، وحلمًا وكرمًا، ورحمة وشفقة، وصلة وبِرًّا، كما وصفته خديجة رضي الله عنها بقولها: «إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ»(2)، وعن أنس رضي الله عنه قال: «خَدَمْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ، وَلَا لِمَ صَنَعْتَ، وَلَا أَلَّا صَنَعْتَ»(3)، وقال: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ … »(4)، وفي حديث عن عبد الله بن عمرو، قال: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا»(5).
خلق السماء ومافيها: وفي ذلك في آيات كثيرة، منها قوله سُبْحَانَهُ: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} [الملك: 5]، يقول السعدي رحمه الله عند هذه الآية: «أي ولقد جمَّلنا {السَّمَاءَ الدُّنْيَا} التي ترونها وتليكم، {بِمَصَابِيحَ} وهي: النجوم، على اختلافها في النور والضياء، فإنه لولا ما فيها من النجوم، لكانت سقفًا مظلمًا، لا حسن فيه ولا جمال، ولكن جعل الله هذه النجوم زينة للسماء، (وجمالًا)، ونورًا وهداية يهتدى بها في ظلمات البر والبحر»(6).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (3549).
(2) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (3)، ومسلم، رقم الحديث: (160).
(3) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (6038)، ومسلم، رقم الحديث: (2309).
(4) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (2820)، واللفظ له، ومسلم، رقم الحديث: (2307).
(5) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (3599) ومسلم، رقم الحديث: (2321).
(6) تفسير السعدي (ص: 875).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 314)