أن الله جعله دليلًا على إرادته بعبده خيرًا، كما جاء في الحديث: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»(1)، وإنما يكون هذا إذا أراد صاحبه به العمل به لا مجرد العلم.
أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم؛ توقيرًا وإكرامًا لما يحمله من ميراث النبوة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ العِلْمِ»(2).
أن من في السموات ومن في الأرض يستغفر للعالم، كما جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ»(3).
قال ابن القيم رحمه الله: «فإنه لما كان العالم سببًا في حصول العلم الذي به نجاة النفوس من أنواع المهلكات، وكان سعيه مقصورًا على هذا، وكانت نجاة العباد على يديه؛ جوزي من جنس عمله، وجعل من في السموات والأرض ساعيًا في نجاته من أسباب الهلكات باستغفارهم له»(4).
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرغب أحدًا أن يغبط أحدًا على شيء من النعم التي أنعم الله بها، إلا على نعمتين: طلب العلم والعمل به، وصاحب المال الذي جعل ماله خدمة للإسلام؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (71)، ومسلم، رقم الحديث: (1037).
(2) سبق تخريجه.
(3) سبق تخريجه.
(4) مفتاح دار السعادة (1/ 64).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 268)