التزامها والقيام بها، وإعانة بعدها على عبودية أخرى، وهكذا أبدًا، حتى يقضي العبد نحبه»(1).
وهذا يقود للمسألة التالية، وهي: لم قدمت العبادة على الاستعانة في الفاتحة؟

‌‌ثالثًا: لم قدمت العبادة على الاستعانة:
أشار الإمام ابن القيم رحمه الله إلى أسباب عدة في تقديم العبادة على الاستعانة، في آية الفاتحة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]، وهي كالتالي:
العبادة غاية العباد التي خلقوا لها، والاستعانة وسيلة إليها؛ ومن ثم يكون ذلك من قبيل تقديم الغايات على الوسائل.
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} متعلق بألوهيته سُبْحَانَهُ، {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} متعلق بربوبيته.
تقديم العبادة على الاستعانة يتناسب مع تقديم اسم «الله» على لفظ «الرب» المذكورين في أول السورة؛ حيث إن {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} قسم الرب، فكان من الشطر الأول، الذي هو ثناء على الله تَعَالَى؛ لكونه أولى به، {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قسم العبد، فكان من الشطر الذي له، وهو {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] إلى آخر السورة.
العبادة المطلقة تتضمن الاستعانة من غير عكس، فكل عابد لله--------------------------------------------
(1) مدارج السالكين (1/ 98).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 374)