قال الإمام الحبر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "تبارك: تفاعل من البركة"(1).
وهو قول الإمام الطبري(2).
وقال أبو حيان الأندلسي: "قال ابن عباس: لم يزل ولا يزول، وقال الخليل: تمجد، وقال الضحاك: تعظّم، وحكى الأصمعي(3): (تباركت عليكم)؛ أيْ: (تعاليت وارتفعت)، ففي هذه الأقوال يكون صفة ذات.
وقال ابن عباس أيضًا: هو من البركة، وهو التزايد في الخير من قِبَلِهِ، فالمعنى زاد خيره وعطاؤه وكثر، وعلى هذا يكون صفة فعل"(4).
وقد بيَّن الإمام السمعاني معنى (تبارك) وما قيل فيها فقال: "تبارك: تفاعل من البركة، وقيل: تبارك: أي جلّ بما لم يزل ولا يزال، وقال الحسن: (تبارك) صفة من صفات الله تعالى؛ لأن كل بركة تجئ منه، وقال غيره: لأنه يتبرك باسمه، وأما البركة فهي الخير والزيادة، وقيل: فعل كل طاعة من العباد بركة، والبروك هو الثبوت، ويقال: فلان مبارك؛ أي: ينزل الخير حيث ينزل"(5).
وقال الرازي عند تفسير قوله (تبارك): "وفيه معنيان أحدهما: تَزَايَدَ--------------------------------------------
(1) تفسير الطبري (18/ 179)، وانظر: تفسير ابن أبي حاتم (5/ 1498)، والدر المنثور (6/ 235).
(2) تفسير الطبري (18/ 179).
(3) الإمام العلامة الحافظ، حجة الأدب، لسان العرب، أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر بن عبد شمس الأصمعي البصري، اللغوي الأخباري، أحد الأعلام، ولد سنة 125 هـ، ومات سنة 210 هـ، إمام في النحو واللغة والأشعار والأخبار والملح، كان متحرزًا في التفسير. [انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (10/ 175)، والبلغة (ص 136)].
(4) انظر: تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي (6/ 440).
(5) تفسير القرآن للإمام أبي المظفر السمعاني الشافعي (4/ 5).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)