توعد به على المعصية من العقابِ، فيوجب ذلك لهم الرجوعَ في الحال والاستغفارَ وتركَ الإصرار، وقال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 201].
وفي "الصحيحين"(1) عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "أَذْنَبَ عبدٌ ذنبًا، فقال: رَبِّ إنِّي عملتُ ذنبًا فاغْفِر لي فقال الله: عَلِمَ عبدي إن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، قد غفرتُ لعبدي، ثم أذنب ذنبًا آخر - إِلى أن قال في الرابعة: - فليعمل ما شاء" يعني ما دام على هذه الحال كلما أذنب ذنبًا استغفر منه. وفي الترمذي(2) من حديث أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "ما أصرَّ من استَغْفَر ولو عادَ في اليومَ سَبْعِينَ مرة".
وخرَّج الحاكم(3) من حديث عُقبة بن عامر أن رجلًا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله أحدُنا يُذنب، قال: "يُكتب عليه"، قال: ثم يستغفرُ منه، قال: "يغفر له، ويُتاب عليه"، قال: فيعود فيذنب، قال: "يكتب عليه"، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: "يغفر له، ويتاب عليه، ولا يَمَلُّ الله حتى تملُّوا".
وخرّج الطبراني(4) بإسنادٍ ضعيفٍ عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء حبيبُ بنُ الحارث إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني رجل مِقْرافٌ للذنوب، قال: "فتب إلى اللهِ عز وجل"، قال: أتوبُ، ثم أعودُ، قال: "فكلما أذنبتَ، فتُبْ"، قال: يا رسول الله إذًا تكثرُ ذنوبي، قال: "فعفو الله أكثرُ من ذنوبك يا--------------------------------------------
(1) البخاري (7507) ومسلم (2758) من حديث أبي هريرة.
(2) برقم (3559) من طريق أبي نُصَيرة، عن مولى لأبي بكر، وقال: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، وهو في سنن أبي داود (1514).
(3) 1/ 59، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي مع أن في سنده عبد الله بن صالح كاتب الليث وفي حفظه شيء.
(4) كما في "المجمع" 10/ 200، وفيه نوح بن ذكوان وهو ضعيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)