القسم الثاني: أن تفسر الآية بشيء يدل التاريخ على خلافه، ومن شواهده:
1 - قال الله تعالى: {يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} (1).
جاء عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: «هي أخت هارون لأبيه وأمه، وهي أخت موسى أخي هارون التي قصت أثر موسى: {فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}» (2).
وأنكر ذلك كعب الأحبار مستدلاً بالتاريخ بين موسى عليه السلام ومريم، فعن ابن سيرين قال: «نبئت أن كعباً قال: إن قوله: {يَاأُخْتَ هَارُونَ} ليس بهارون أخي موسى، فقالت له عائشة: كذبت، فقال: يا أم المؤمنين، إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قاله فهو أعلم وأخبر، وإلا فإني أجد بينهما ستمائة سنة، فسكتت» (3).
ولا يُظن بعائشة رضي الله عنها أنها تجهل عدم إمكانية أن يكون هارون المذكور أخا موسى حقيقة، وإنما أرادت أنها كانت من نسله، كما يقال: يا أخا تميم أي من نسله،--------------------------------------------
(1) سورة مريم آية (28).
(2) سورة القصص من الآية (11)، والأثر عزاه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (5/ 221) إلى ابن أبي حاتم.
(3) جامع البيان (15/ 523)، ونقل إنكار أن يكون أخو موسى عن قتادة أيضاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)