مع صحابة رسول الله …

كنت أتفكر كثيراً في اختلاف نظرتي أهل السنة والشيعة الإثني عشرية لصحابة رسول الله … وكانت التساؤلات تحيط بي من كل جانب والأفكار تأخذني شرقاً وغرباً … أقرأ لهذا وذاك ويرد التساؤل تلو التساؤل … لم أترك باباً أستطيع طرقه إلا طرقته … وشعرت أني خُضت بحراً كلما اقتربت من شاطئه زاد بُعده.
لكن عناية ربانية انتشلتني إلى بر الأمان .. حينما تمسكت بقوله تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} (1).
لم تكن قراءاتي المتأنية وتساؤلاتي الجريئة لترسم لي وحدها طريق الحقيقة … بل كان للعقل دوره في إثارة الكثير من علامات الاستفهام على كل ما أقرأه وأسمعه أو أشاهده.
قرأت وفكّرت … ناقشت ونوقشت … وعشت الحرب بداخلي … سنوات من الجدب تسبق المطر … لكن الغيث قد يُنسيك أضعافاً مضاعفة من تلك الأيام المجدبة حينما تكتحل عيناك برؤية الحقيقة.
كل ما عليك هو أن تتقدم خطوتين إلى الأمام .. تُفكر فيها … وتحكّم ضميرك … تتحرر من التعصب للمذهب .. وتكون وجهتك إلى الإسلام … الدين الذي أمرك برمي أغلال التقليد للآباء والأجداد والتمسك بالدليل والبرهان حيثما كان.
فعلت ذلك … ووُجهت لي الاتهامات من متعصبة الفريقين، أرادوا لي أن أكون نسخة منهم لا أن أكون نبض ضمير المسلم المتجرد .. لقد علمت أنّ الشرع لا يُحابي أحداً، وأنّ--------------------------------------------
(1) سورة العنكبوت آية 69

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)