ثانياً: الرؤية:
أفرد المؤلفُ رحمه الله لموضوع الرؤية فصلاً مستقلاً، وهو الفصل الخامس.
وجُلُّ ما ذكره في هذا الفصل استفاده من القاضي عياض في كتابيه: إكمال المعلم بفوائد مسلم، والشفا بتعريف حقوق المصطفى.
وبيّن رحمه الله في هذا الفصل أنَّ رؤيةَ الله عز وجل في الجنة حَقٌّ، وأنه يجبُ الإيمان بها، كما بيّن أن رؤيته في الدنيا مناماً جائزة وصحيحة، وعقَّب بعدها بقولين للقاضي عياض، والقاضي الباقلاني.
ثم ذكر الخلافَ بين الصحابة رضي الله عنهم وأئمة السَّلف رحمهم الله في مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة المعراج، ذاكراً أقوال العلماء، ومبيناً الراجح في هذه المسألة، مع الجمع بين النصوص.
ثم بيّن مسألة جواز رؤية الله تعالى في الدنيا عقلاً، ذاكراً الدليل على ذلك، كما ساق بعضَ أقوالِ أهل العلم في هذه المسألة.
وأعاد مرة أخرى مسألةَ رؤية المؤمنين ربهم عز وجل يوم القيامة بأبصارهم في الجنة.
كما بيّن أن الكفار عن رؤية الله تعالى محجوبون.
ثالثاً: مسألة خلق القرآن، واللفظ به:
بيّن ابنُ العطار رحمه الله في الفصل السابع مذهب أهل السنة والجماعة في القرآن، وأنه كلامُ الله غير مخلوق، وأنه صفةٌ من صفاته، وأن جبريل عليه السلام نزل به على النبي صلى الله عليه وسلم وبلّغه أمته، وهو الذي تحفظه الصُّدور، وتتلوه الألسنُ، ويكتب في المصاحف، وأيقن المؤمنون أنه كلامُ الله حقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية، ومن زعم أنه مخلوق فقد كفر، ثم ساق رحمه الله حُكْمَ الإمام أبي بكر ابن خزيمة فيمن قال: إن القرآن مخلوق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
وتطرق بعدها لمسألة اللفظ بالقرآن، وبيّن الحق في هذه المقالة، حيث ساق كلاماً للإمام أبي بكر الإسماعيلي، وابن مهدي الطبري، وإسحاق بن راهويه، ثم أتى بكلام الإمام ابن جرير الطبري، والذي أثنى فيه على قول الإمام أحمد بن حنبل المشهور في هذه المسألة، ثم نقل شرح الإمام الصابوني وتعليقه على كلام الإمام أحمد.
رابعاً: الفوقية والعلو:
عرض المؤلفُ لهذه المسألة بأنْ جَعَلَ لها فصلاً مستقلاً، وهو الفصل الثامن، حيث أثبت الفوقيةَ صفةً ثابتة لله سبحانه وتعالى من كل وجه على ما يليق به جل جلاله، دون تحريف، أو تأويل، أو تكييف.
واستدلَّ على إثباتها بآيات كثيرة من القرآن، حيث ذكر الآيات الدالة على الفوقية والقهر صراحة، وآيات الاستواء وذكر العرش، والصعود والرفع والعروج، وأنه في السَّماء. كما نَقَلَ إجماعَ الأمة من السلف على إثبات علوه، وأنه سبحانه على عرشه فوق سمواته.
ثم ذكر أقوالًا ونقولًا لأئمة السلف وأعيانهم تؤيد ما ذكره، حيث ذكر قولًا لعبد الله بن المبارك، ونقلًا عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي؛ ذكر فيه عقيدة أبي حاتم، وأبي زرعة الرازيين.
ثم سرد الحوارَ الذي نقله الصَّابوني بين إسحاق بن راهويه وأحد قواد الأمير عبد الله بن طاهر، وأعقبه بقول أبي بكر ابن خزيمة في هذه المسألة، ثم ذكر احتجاج الإمام الشافعي بحديث الجارية السوداء على إثبات صفة العلو والفوقية.
خامساً: الإيمان:
عقد المؤلف لهذه المسألة فصلاً هو الفصل الثاني عشر، إذ بيّن وجوب اعتقاد أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وأن علماء السَّلف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
من أهل السُّنة والجماعة أجمعوا على ذلك؛ ناقلًا الإجماع عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي.
ومما استدلَّ به أثر عمير بن حبيب الأنصاري رضي الله عنه، كما نبه إلى أنَّ العملَ داخل في مسمى الإيمان، ذاكراً إنكار الأوزاعي، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز على من يقول: الإيمان إقرار بلا عمل. ثم ذكر قولًا للصَّابوني أوضح فيه تأثيرَ الطاعة من حيث الكثرة والقلة في الإيمان، ثم نقل الحوارَ الذي دار بين عبد الله بن المبارك وبين رجل من أهل الريّ يرى رأي الخوارج.
واستدلَّ على مسألة الزيادة في الإيمان بحديث رواه ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأثر عن عمر، في مناقب وفضل أبي بكر الصديق.
ثم ذكر ما نقله ابن خزيمة من الحوار؛ الذي دار بين أحمد بن سعيد الرباطي والأمير عبد الله بن طاهر حول حقيقة المرجئة.
وأخيراً ذكر عقيدة أحمد بن حرب في هذه المسألة نقلًا عن ابن خزيمة.
وفي الفصل الثَّالث عشر ذَكَر أنَّ المؤمن لا يكفّر بالصغائر والكبائر إذا مات ولم يتب منها، وأعاد هذه المسألة في الفصل الثَّالث والعشرين؛ مبيناً عدم تكفير أهل القبلة بكلِّ ذنب.
ثم ذكر حُكْمَ مرتكب الكبيرة إذا مات ولم يتب منها؛ مبيناً أنه تحت مشيئة الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذَّبه على قدر كبيرته، ثم يخرجه من النار إلى الجنة، وبيّن أن الموحد لا يُخلد في النار بل يعذب، ويُلقى فيها، ثم يخرج منها، كما وضّح أن إلقاء المؤمن المذنب في النار ليس كإلقاء الكافر فيها، ثم ساق كلاماً للشيخ أبي الطَّيب سهل بن محمد الصعلوكي، مبيناً الفروق بين عذاب المؤمن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
وعذاب الكافر في النار، وذكر بعده شرح الإمام الصابوني لكلام أبي الطيب الصُّعلوكي.
وتطرَّق بعدها لمسألة حكم تارك الصلاة عمداً، مبيناً اختلاف العلماء فيها، وذكر من كفّره من العلماء، وساق لهم دليلين وأثراً، ثم أعقبه بذكر الفريق الآخر؛ الذي لا يرى كفره، وساق دليلهم، وتعليلهم.
سادساً: القضاء والقدر:
تطرق المؤلفُ لبعض مسائل القضاء والقدر في فصول متعددة. ففي الفصل الخامس عشر ذكر وجوب الإيمان بالقضاء والقدر، واعتقاد أنَّ الخير والشر، والنفع والضر، والحلو والمر بقضاء الله وقدره، وأن نَفْعَ العباد وضرهم بيد الله، وساق دليلين من القرآن والسُّنة على ذلك.
ثم بيّن أن الشر لا يُضاف وحده إلى الله، فلا يقال: يا خالقَ الشر، وإن كان لا خالقَ للخير والشر إلا الله، وساق الأدلةَ على ذلك من القرآن والسُّنة. وفي الفصل السَّادس عشر بيّن وجوب اعتقاد أن الله مريدٌ لجميع أعمال العباد خيرها وشرها، وأنَّ كلَّ ما يحصل ويحدث هو بمشيئته وإرادته، مستشهداً ببعض النصوص من القرآن على ذلك.
وذكر في الفصل الرابع عشر أن أكسابَ العباد مخلوقة لله. كما وضَّح أن الله يهدي من يشاء بفضله، ويضل من يشاء بعدله مستدلاً على هذه المسألة بنصوص من القرآن والسُّنة.
وفي الفصل التَّاسع والعشرين بيّن أن الله أجَّل لكلِّ مخلوقٍ أجلاً، وأن نفساً لن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً، ذاكراً بعض الأدلَّة من القرآن على ذلك.
وذكر في الفصل السَّادس والثلاثين مسألة الاستطاعة، حيث بدأها بمسألة التوفيق والخذلان، ثم ذكر الاستطاعة الكونية التي يجبُ بها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
الفعل، وهي مناطُ القضاء والقدر، وبها يتحقق وجود الفعل، وتكون مع الفعل لا قبله، ثم ساق قولَ الإمام الطحاوي في نوعي الاستطاعة.
سابعاً: الحب والبغض في الله:
ذكر المؤلفُ هذه المسألةَ في ثلاثة فصول متعاقبة، حيث وضَّح في الفصل الرَّابع والثَّلاثين أن الحب في الله والبغض فيه من أوثق عرا الإيمان، مستدلاً على ذلك ببعض الآيات والأحاديث. ثم بيّن وجوب حب الله ورسوله مفصِّلاً المعنى في ذلك، كما ذكر وجوب محبة أهل الإيمان والطاعة، وبغض أهل الكفر والبدع والعصيان، موضِّحاً أن ترك ما أحبه الله ورسوله هو سبب الفتنة والعذاب. وفي نهاية هذا الفصل ذكر أنَّ للمحبة أحكاماً كأحكام العبادات سواء بسواء.
وفي الفصل الخامس والثَّلاثين بيّن وجوب محبة الأولياء والعلماء، بدءاً بالصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم، ومروراً بالعلماء في كل عصر وزمان؛ لأنهم خير الناس، وورثة الأنبياء.
وفي الفصل الثَّالث والثلاثين أوصى المسلمين بالتَّحابِّ في الله والعمل بالحق، والصَّبر عليه، ومعاداة أهل الاهواء والبِدَع وبغضهم، ثم بيّن علامات أهل البدع حتى يعرفهم المسلمون، ويحذروهم، ومن أظهر علاماتهم بغضهم للسلف الصالح، ومعاداتهم لأصحاب الحديث من أهل السنة والجماعة.
ثامناً: الكفر:
بيّن المؤلف في الفصل الثَّامن والثَّلاثين نوعي الكفر، وهما: الكُفر الشَّرعي، والكُفر اللغوي، والشَّرعي: ما نطق الشَّارعُ الحكيمُ به، واللغوي: هو شرعيٌّ في الأصل؛ إلا ما علم أن المراد خلافه. ثم ذكر معاني الكُفر في اللغة موضحة بالأمثلة والأدلة. ثم وضَّح أن إطلاق الكفر على المعاصي إنما لقصد الزَّجر عنها، ذلك أن النُّصوصَ الواردةَ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
فيها تمرُّ كما جاءت، ونأخذ بظاهرها المفهوم منها، فهي جاءت بالوعيد والتخويف، وذكر على هذه المسألة بعضَ الأمثلة من الكتاب والسُّنة.
وبيّن رحمه الله في الفصل الثالث والعشرين أن من الأصول عدم تكفير أهل القبلة بكلِّ ذنب، كما حذَّر من تكفير المسلم بغير وجه حق، ذاكراً الأدلة على ذلك، بل إن تكفير الأنبياء والمرسلين والصحابة والأولياء والعلماء أعظم وأشد. وقد ركز المؤلفُ كثيراً حول مسألة التكفير، وذكر الأعمال والأقوال المكفّرة في كلِّ باب غالباً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
المبحث الرابع: منهج المؤلف فى كتابه
حاولت من خلال قراءتي لهذا الكتاب، أن أظهر وأبين منهج المؤلف رحمه الله قدر الإمكان، ويمكنُ أن ألخص منهجه من خلال ما يلي:
1 - استدلاله بالنُّصوص من القرآن والسُّنة على ما ذكره من مسائل، ويختلف هذا الاستدلال كثرة وقلَّة من فصل إلى آخر.
2 - منهجه في عرض مسائل العقيدة هو تقريرها وبيانها، مدعماً ذلك بالأدلة، مع بعده عن منهج المناقشة والردّ على المخالفين.
3 - قسَّم كتابه إلى فصول، جاعلاً كل موضوع مستقلّاً في فصل غالباً.
4 - عناية المؤلف رحمه الله بالأحاديث، من حيث العزو والتصحيح غالباً، وأحياناً يذكر الحديث دون عزو، ولا حكم عليه.
ثم إنه يشيرُ أحياناً إلى أنه قد روى ذلك الحديث بسنده، فيقول: رويناه عن فلان، أو روينا بإسنادنا إلى فلان، أو روينا بإسنادنا في كتاب كذا، أو روينا في صحيح البخاري بإسنادنا إلى فلان ..... إلخ.
ثم إنه قد يذكر بعض الأحاديث الضعيفة على سبيل الاعتضاد لا الاستشهاد، وهذا قليل جداً كما يظهرُ من خلال تخريج الأحاديث.
وعموماً فالمؤلف رحمه الله قد عدَّه الذهبي من العلماء المحدثين؛ الذين لهم رواية ودراية بالحديث النبوي.
5 - أكثر المؤلفُ النقلَ عن الأئمة في كتابه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
ونقله يتردَّد بين الطُّول والقصر، وبين العزو وعدمه، ثم إنه ينقلُ أحياناً بالنص، وأحياناً أخرى بتصرف في النقل يسيراً كان ذلك التصرف أم كثيراً، وأحياناً يشرحُ بعد النقل أو يعقب.
6 - طرق المؤلفُ للمواضيع والمسائل غير منتظم، فأحياناً قد يطيلُ كما في الرؤية والنزول، ومسألة اللفظ والمكفرات القولية والعملية، وأحياناً يختصر، كما أنه قد يكرر بعضَ المسائل في مواضع مختلفة كمسألة النزول؛ ولعل ذلك راجعٌ إلى كثرة نقله عن الأئمة رحمهم الله.
7 - إذا ذكر المؤلف موضوعاً ما؛ فإنه يذكر غالباً مكفرات ذلك الموضوع.
8 - يُظهر المؤلفُ رحمه الله أحياناً آراءه وشخصيته العلمية، فيقول مثلاً: قلت، وقلنا، وهذا كلام نفيس، وأنا أعتقده، والصواب، والتحقيق ونحوها من العبارات والألفاظ.
9 - يستطرد المؤلفُ أحياناً في بعض المواضيع ويسترسلُ، كما أنه أحياناً يذكر بعض المسائل الفقهية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
المبحث الخامس: وصف النُّسخ الخطيَّة
وفيه مطالب:
المطلب الأول: وصف النُّسخ الخطيَّة.
المطلب الثاني: التَّملكات والتَّعليقات.
المطلب الثالث: تقويم المطبوع من الرِّسالة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
المطلب الأول: وصف النُّسخ الخطية
اعتمدتُ في تحقيقي لهذا الكتاب على ثلاث نسخ خطية، وهي:
النُّسخة الأولى:
وتوجد نسخةٌ منها في المكتبة الظَّاهرية بدمشق - سورية، تحت رقم (2961)، وتقع في سبع وخمسين لوحة، ضمن مجموع يبدأ من (20) وإلى (76).
وقد نسخت على يد جمال الدين إبراهيم، وتم الفراغ من نسخها يوم الخميس العاشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وسبعمئة، وقام بالتَّعليق والتَّصحيح عليها علي بن إبراهيم الغزاوي الحنبلي.
وعثرتُ على نسخة مصورة منها في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، ورقمها في المركز (1112).
وتمتازُ هذه النُّسخة بوضوح الخط وسلامتها من المسح والطَّمس، وهي فيما تبدو مكتملة من خلال تناسق وتجانس الكلام، ولا يوجدُ بها سقط، وفي الوقت نفسه هي نسخة مُصحَّحة.
وهذه النُّسخةُ منقولةٌ عن أصل مكتوب سنة تسع وسبعمئة من الهجرة، في حياة المؤلف ابن العطار رحمه الله ومقابلة عليه.
وقد جعلتها النسخة الأصلية، ورمزت لها بـ (ص).
ومما جعلني أعتمدها أصلاً ما يلي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
1 - ما ذكرتُ آنفاً من وصفها من حيث تكاملها، وتناسقها، وتجانسها، وبالتالي فهي أقلُّ خطأ من غيرها.
2 - أنَّ هذه النسخةَ أقدمُ من حيث النسخ، إذ نسخت سنة ثلاث وخمسين وسبعمئة من الهجرة.
3 - أنها نسخةٌ مصحَّحةٌ.
النُّسخة الثانية:
وتوجد نسخةٌ منها في المكتبة الظَّاهرية بدمشق - سورية، تحت رقم (2934)، وتقع في سبعين لوحة.
وقد نسخت على يد محمد علي بن إبراهيم، وتمَّ الفراغُ من نسخها يوم الخميس الرابع عشر من شهر جمادى الآخر سنة ثمان وثمانين وسبعمئة من الهجرة.
وكتبها النَّاسخ من النُّسخة المنقولة من نسخة الشَّيخ الإمام العالم العلامة شمس الدين محمد بن الشَّيخ علم الدين سليمان بن داود الجوهري، الذي قرأها على مؤلفها رحمه الله.
وعثرتُ على نسخة مصورة منها في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، ورقمها في المركز (2071).
وتمتازُ أيضاً هذه النُّسخة بوضوح الخط وسلامتها من المسح والطمس، وهي شبه مكتملة.
ولكن يُؤخَذُ عليها وجود سقط فيها يقدر بحوالي ثلاثة فصول تقريباً، والسَّقط في هذه النُّسخة يبدأ تحديداً في النُّسخة الأصل من اللوحة رقم (27/ ب) من قوله: (وهذا عامٌّ في الكفار والمسلمين) إلى اللوحة رقم (34/ ب) بقوله: (لاعتقاده أن الله تعالى فوق خلقه). وقد رمزت لها بـ: (ظ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
النُّسخة الثالثة:
وقد عثرتُ عليها مصورة عند أحد الأصدقاء في المدينة النبوية، وهي مصوَّرةٌ عن نُسخة خطية موجودة في مكتبة أثينا ضمن خزانة الفاتيكان في روما بإيطاليا.
وتقع في اثنتين وثلاثين لوحةً، ضمن مجموع يبدأ من (25) وإلى (56)، ولكن اللوحة الأولى رقم (25) لم تكنْ ضمن النُّسخة المصورة، وهي صفحةُ غلافِ المخطوطة.
وهي أوضحُ من سابقتيها من حيث الخطُّ والإملاءُ، وسلامتها كذلك من المسح والطمس، وهي نسخةٌ مكتملة، ولا يوجد بها سقط.
وقام بنسخها محمد بن محمد العكاري، وتم الفراغُ من نسخها يوم الخميس الرابع عشر من شهر جمادى الآخر سنة ثمان وثمانين وسبعمئة، وكتبها من النُّسخة المنقولة من نسخة الشيخ الإمام.
وقد رمزت لها بـ: (ن).
ولعلي أنبّه إلى أن نسخة (ظ) و (ن) كتبتا في تاريخ واحد، مع اختلاف النُّسَّاخ، واختلاف الخط.
كما أنني حصلتُ على نسخة (ن) بعد فراغي من كتابة نسخة (ص) ومقابلتها بالنُّسخة (ظ).
المطلب الثاني: التملكات والتعليقات
توجدُ على غلاف النُّسخة (ظ) بعض التملكات والتعليقات، وهي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
1 - هذا الكتابُ ملكُ الفقير سالم الجرودي، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، آمين يا ربَّ العالمين.
2 - نظر فيه، واستفاد من معانيه سالم الجرودي، غفر الله له ولوالديه.
3 - نظر فيه، واستفاد من معانيه سليمان بن علي النَّابلسي.
4 - تُوجد في الصفحة الثانية بعضُ التعليقات والفوائد من: حديث، وأبيات شعرية.
5 - كما توجدُ عليها بعض الطَّلاسم والخرافات، وسمَّاها كاتبها عزيمة الإبريق للسَّارق! ويزعم أنه بها يعرف الشخصُ السارقَ ويجدُ المسروق!!.
6 - توجد في نهاية النسختين (ص) و (ظ) القصيدة الحائية لأبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث، وقد ذكرها المؤلف بسنده إلى قائلها، أما ذكر السَّند فموجودٌ في (ص) فقط.
7 - توجد أبياتٌ شعريةٌ على غلاف النُّسخة (ص).
المطلب الثالث: تقويم المطبوع من الرسالة
قام الأستاذُ علي حسن علي عبد الحميد الحلبي الأثري بتحقيق جزءٍ يسيرٍ من كتاب الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، لابن العطار الشافعي، حيث نشر قطعةً صغيرةً من هذا الكتاب، ولم ينشر الباقي.
والمطبوعُ من بداية الكتاب إلى نهاية الفصل السابع بنهاية قوله: (ومقتضى الكتاب العزيز والسُّنة النبوية تكفيرهم، سواء كانوا متأوِّلين أو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
متعمِّدين، ولا يكفر منتقصهم، ولا يفسق، بل هو مثابٌ عليه خصوصاً إذا قصد التنفير عما هُم عليه، وإظهار الدِّين، والقيام به، والله تعالى أعلم) (1).
وهذه المطبوعةُ نشرتها دارُ الكتب الأثرية في الأردن، الطبعة الأولى عام 1408 هـ.
ويمكن إجمالُ الملحوظات على هذه الطبعة فيما يلي:
أولاً - أن المطبوعَ من هذا الكتاب جزءٌ يسير، وقطعةٌ صغيرة؛ إذ شمل الفصول السَّبعة الأولى منه، ويقدَّر بإحدى عشرة لوحة ونصف اللوحة من أصل ستٍّ وخمسين لوحة من المخطوطة الأصل (ص).
ثانياً - أن المحقق لم يعتمدْ على أي نسخة خطية لهذا الكتاب، وإنما استند في إخراجه لهذه المطبوعة على ما وجده عند بعض مشايخه من أوراق تخصُّ رسالة ابن العطار رحمه الله استنسخها لنفسه - كما صرَّح بذلك في مقدمته - حيث قال: (وهذا الكتاب - أخي القارئ - بقي مخطوطاً حبيسَ الخزائن أكثر من سبعة قرون من الزمان خلتْ، وأصلُ نسخته المخطوطة في خزانة الكتب الظاهرية (توحيد: 52/ 20) فاستنسخه لنفسه بعض مشايخنا - حفظهم الله تعالى - ومنه أخذتها، فجزاه الله خيراً) (2).
وهذا التصرف يعتبر خللاً علمياً ظاهراً، أوقع المحققَ في كثيرٍ من الأخطاء والأوهام.
ثالثاً - أن المحقق عقَّب بعد انتهائه من تحقيق الجزء الذي نشره--------------------------------------------
(1) الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، تحقيق: علي حسن عبد الحميد (ص 47 - 48)، وانظر في هذه الرسالة.
(2) الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، تحقيق: علي حسن عبد الحميد (ص 6).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
من الكتاب بقوله: (تم الكتاب بحمد الله)!! (1) مما يوهم بتمام الكتاب، وهذا خلافُ الواقع والصواب.
رابعاً - أن في الجزء المطبوع من الكتاب أخطاء، وتصحيفات، وزيادات، وتغيير، ونقص، وسقط عند مقابلته على النُّسخ الخطية.
وقد بلغ عددُ الأخطاء في هذه الرسالة الصغيرة أكثرَ من سبعين خطأ.
ومن الأمثلة على ذلك:
1 - عبارة (وصلى الله على محمد، ربِّ يسَّر يا كريم) ليست موجودةً فى المطبوعة (2).
2 - (التنقيد) (3)، والصواب: (التفنيد) (4).
3 - (وأنه سبحانه لم يبن عنه شيء من حيث ذاته، وأن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات) (5)، والصَّواب أن هناك سقطاً، والجملةُ الصَّحيحة هي: (وأنه سبحانه لم يبن عنه شيء من حيث علمه وقدرته وإيجاده وملكه، ولم يتصل به شيء من حيث ذاته، وأن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات) (6).
4 - (أن الله ينزل) (7)، والصَّواب: (أن الله يتنزل) (8).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (ص 48).
(2) انظر: الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص 13)، و (ص 116) من هذه الرسالة.
(3) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص 13).
(4) انظر: (ص 119).
(5) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص 16).
(6) انظر: (ص 124).
(7) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص 19).
(8) انظر: (ص 136).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
5 - (والنُّزول غير النُّزول) (1)، والصَّواب: (والتَّنزل غير النُّزول) (2).
6 - (درك الإدراك) (3)، والصَّواب: (عدم الإدراك) (4).
7 - (إلا على أن لا يعرف القمرا) (5)، والصَّواب: (إلا على أكمه لا يعرف القمرا) (6).
8 - (أو القدرتين) (7)، والصَّواب: (أو القوتين) (8).
9 - عبارة (وقيل: (لا تدركه الأبصار) أي: لا تحيطُ به، وهو قول ابن عباس) ليست موجودةً في الرِّسالة المطبوعة (9).
10 - عبارة (ذي اللبس) ليست موجودةً في الرِّسالة المطبوعة (10).
11 - (بين التالي والمتلو) (11)، والصَّواب: (بين التلاوة والمتلو) (12).--------------------------------------------
(1) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص 19).
(2) انظر (ص 136).
(3) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص 21).
(4) انظر: (ص 139).
(5) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص 22).
(6) انظر: (ص 142).
(7) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص 25).
(8) انظر: (ص 154).
(9) انظر: الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص 31)، و (ص 170) من هذه الرسالة.
(10) انظر: الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص 40)، و (ص 194) من هذه الرسالة.
(11) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص 41).
(12) انظر: (ص 196).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
12 - (بهذا الكلام) (1)، والصَّواب: (بهذه اللام) (2).
13 - عبارة (وهو مضاف إليه مما) ليست موجودةً في الرِّسالة المطبوعة (3).
خامساً - أن هناك قصوراً واضحاً فى خدمة هذه الرِّسالة المطبوعة، ويتضحُ ذلك فيما يلي:
أ - هناك أخطاء في ضبط الكلمات بالشَّكل، مما يجعلُ المعنى مغايراً لمراد المؤلف رحمه الله.
ب - وردت للمؤلف رحمه الله عباراتٌ موهمة، وألفاظٌ مجملة، بل وأخطاء في بعض المسائل، ولكن نجدُ المحقق وافق المؤلفَ في مثل هذه العبارات والأخطاء.
ج - أن هناك قصوراً في تخريج الأحاديث النبوية، وإهمالاً ظاهراً في تخريج كثيرٍ من الآثار الواردة عن الصَّحابة رضي الله عنهم.
د - لم يعز كثيراً من النُّقول التي ذكرها ابنُ العطار رحمه الله إلى مصادرها ومظانها.--------------------------------------------
(1) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص 42).
(2) انظر: (ص 199).
(3) انظر: الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص 47)، و (ص 209) من هذه الرسالة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
المبحث السَّادس: تقويم الكتاب
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مزايا الكتاب.
المطلب الثاني: المآخذ على الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
المطلب الأول: مزايا الكتاب
إن لهذا الكتاب مميزات كثيرة، لا تخفى على مَنْ قرأه، وسأقتصرُ على أبرز هذه المزايا، وهي كما يلي:
1 - الشُّمول إلى حدٍّ كبيرٍ لمسائل الاعتقاد، حيث استطاع المؤلفُ رحمه الله أن يلمَّ ويأتي على كثيرٍ من أبواب العقيدة، مبيناً ومُظْهِراً فيها عقيدةَ أهل السنة والجماعة، وقد مرَّ بنا سابقاً أن المؤلف عند عَرْضِه لمسائل العقيدة فإنه يذكرها تقريراً دون مناقشة، أو ردّاً على المخالفين.
2 - الإيجازُ في عرض المسائل، فمع شموله لكثيرٍ من مسائل الاعتقاد إلا أنه لم يطلْ في الكلام غالباً عن تلك المسائل، فجاء موجزاً كما هي عادةُ علماء السَّلف رحمهم الله في عقائدهم، سوى بعض المسائل التي أطال فيها لأسبابٍ خاصة.
3 - سهولة العبارة ووضوحها، والبعد عن الإغراب والتعقيد في الألفاظ والجمل، مما سهَّل على القارئ فهم محتوياته، والوصول إلى المراد بأيسر وأوضح عبارة.
4 - تقعيدُه منهج أهل السنة والجماعة في التَّلقِّي والاستدلال، إذ دائماً ما ينبه المؤلفُ على اتباع سُنَّة الرسول الله صلى الله عليه وسلم والأخذ بها، والاقتداء به صلى الله عليه وسلم، وتعظيم سُنته، وعدم تقديم أي شيء عليها من أقوال الرجال، والالتزام بما وَرَدَ به النَّصُّ.
5 - التَّركيز على إظهار نواقض الإيمان القولية والعملية، حيث فصَّل فيها المؤلفُ كثيراً، وغالباً ما يذكرها في نهاية كلِّ فصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
6 - عنايته بالولاء والبراء، والحب في الله والبغض فيه، حيث عَقَدَ له فصلاً كاملاً، وهو الفصلُ الرَّابع والثَّلاثون، وكذلك الفصلُ الخامسُ والثَّلاثون تابعٌ له.
7 - عنايته بتهذيب وتربية النفوس، ويتضحُ ذلك من خلال أسلوب الوعظ والتذكير بنعم الله، واهتمامه بالرَّقائق والنَّصائح والتَّرغيب والتَّرهيب، كما يظهرُ ذلك في الفصل الرابع والثلاثين، والسَّابع والأربعين، والثَّامن والأربعين.
ومما يدلُّ على اهتمامه أيضاً بهذا الأمر أنه يختمُ كلَّ فصلٍ غالباً بهذه العبارة: (والله يعلم المفسد من المصلح) قاصداً بذلك تربية النفوس، وحَمْلها على الإخلاص والاستقامة.
8 - ذكره لما عليه أهل السُّنة والجماعة وسلف الأمة من الصفات السُّلوكية والأخلاقية، ويتضح ذلك في الفصل الثَّاني والثلاثين، والثَّالث والثلاثين وغيرهما.
9 - نقله لكثير من أبواب هذه العقيدة عن أئمة أهل السُّنة والجماعة من أمثال الصَّابوني، والطحاوي، والطبري، والمقدسي، وغيرهم.
10 - تنوُّع نقله عن الأئمة والعلماء من مختلف المذاهب، وهذا دليلٌ على عدم تعصُّبه لمذهبه، حيث نقل عن علماء المالكية والأحناف بالإضافة إلى الشافعية.
11 - تصويبه لبعض الكتب التي نقل عنها، وإثباته لما سقط منها أو خفي من ألفاظها، فنقْله عن الصابوني - مثلاً - في عقيدة السلف أظهر ما سقط في الكتاب المطبوع، علماً أن السَّقطَ قليلٌ جداً، ولا يكاد يذكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)