19 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْآمُلِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ⦗ص: 51⦘: «الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فِيهَا وَأَصْلَحَ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْآكِلِ وَلَا يَشْبَعُ، وَبَيْنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ كَبُعْدِ الْكَوْكَبَيْنِ، أَحَدُهُمَا يَطْلُعُ فِي الْمَشْرِقِ، وَالْآخَرُ يَغِيبُ فِي الْمَغْرِبِ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: سَأَلْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا عَنْ قَوْلِهِ: «الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ» ، عَلَى مَا يَقَعُ هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ؟ فَقَالَ: مَعْنَاهُ إِنَّ مَا عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَتَاعِهَا يَحْسُنُ فِي عُيُونِ أَهْلِهَا، وَيَحْلُو فِي صُدُورِهِمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عز وجل: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ، ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14] . وَأَنْشَدَ:
[البحر الطويل]
نَحْنُ بَنُو الدُّنْيَا خُلِقْنَا لِغَيْرِهَا … وَمَا نَحْنُ فِيهِ فَهْوَ شَيْءٌ مُحَبَّبُ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهُوَ عِنْدِي فِي نَعْتِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ الدُّنْيَا مَرْتَعٌ حُلْوٌ خَضِرٌ يَرْتَعُ أَبْنَاؤُهَا فِيهَا، وَيُعْجَبُونَ بِحُسْنِهَا، وَيَسْتَحْلُونَ الْحَيَاةَ فِيهَا، كَمَا تُعْجَبُ الْأَنْعَامُ بِخَضِرِ الرَّبِيعِ وَمَا حَلَا مِنْ نَبَاتِهِ وَبَقْلِهِ، وَأُلْحِقَتِ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ لِأَنَّهُمَا جُعِلَتَا نَعْتَيْنِ لِلدُّنْيَا، فَجَرَتَا عَلَى ظَاهِرِ الْكَلَامِ. قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْعَيْنِ: الرَّتْعُ: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ رَغَدًا فِي الرِّيفِ، وَلَا ⦗ص: 52⦘ يَكُونُ الرَّتْعُ إِلَّا فِي الْخِصْبِ وَالسَّعَةِ كَمَا قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ صلى الله عليه وسلم: {يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ} [يوسف: 12] وَتَقُولُ: رَتَعَ فُلَانٌ فِي مَالِ فُلَانٍ، إِذَا انْقَلَبَ فِيهِ أَكْلًا وَشُرْبًا، وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
[البحر الكامل]
ارْعَيْ فَزَارَةُ، لَا هَنَاكَ الْمَرْتَعُ
وَقَالَ:
أَبَا جَعْفَرٍ لَمَّا تَوَلَّيْتَ ارْتَعَوْا … وَقَالُوا لِدُنْيَاهُمْ أَفِيقِي فَدَرَّتِ
وَهَذَا مَعْنًى يَتَرَدَّدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمُ: النِّعْمَةُ الظَّلِيلَةُ، وَالْعَيْشُ الْمُورِقُ، وَالشَّبَابُ الْغَضُّ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، وَالنِّعْمَةُ لَيْسَتْ بِجِسْمٍ فَتُورِقَ فَتُظِلَّ، وَكَذَلِكَ الْعَيْشُ وَالشَّبَابُ لَيْسَتْ بِأَجْسَامٍ. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ حُوَيَصٍ الْمَهْرِيُّ لِهَرْدَةَ بْنِ عَلِيٍّ عِنْدَ كِسْرَى أَبْرَوِيزَ، وَذَكَرَ قَوْمًا فَقَالَ: كَانُوا تَحْتَ كَنَفٍ مِنَ النَّعْمَاءِ غَدِقٍ، وَرَبِيعٍ مِنَ الْخُضْرَةِ مُؤَنَّقٍ، تَنْهَلُّ دُهْمُهُ بِالْحَبُورِ وَتَتَدَفَّقُ دِيَمُهُ بِالسُّرُورِ، يَجْتَنُونَ تَمْرَ الْغِبْطَةِ، وَيَتَفَيَّأُونَ فِي ظِلَالِ النِّعْمَةِ، وَيَخْتَالُونَ فِي رِيَاضِ الظَّفَرِ، حِمَاهُمْ غَزِيرٌ، وَذُرَاهُمْ حَرِيرٌ. وَأَنْشَدَنَا ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
[البحر الطويل]
يَقُولَانِ طَالَ النَّأْي لَنْ يُحْصَى الَّذِي … رَأَيْنَاهُ إِلَّا أَنْ يُعُدَّ لَبِيبُ
بَلَى فَاذْكُرُوا عَامَ ارْتَبَعْنَا وَأَهْلُنَا … مَرَاتِعَ دَارًا وَالْجَنَابُ خَصِيبُ
وَلَا يُبِعِدُ اللَّهُ الشَّبَابَ وَقَوْلُنَا … إِذَا مَا صَبَوْنَا صَبْوَةً سَنَئُوبُ
لَيَالِيَ أَبْصَارُ الْغَوَانِي وَسَمْعُهَا … إِلَيَّ وَإِذْ رِيحِي لَهُنَّ جَنُوبُ
وَإِذْ مَا يَقُولُ النَّاسُ شَيْءٌ مُهَوِّنٌ … عَلَيَّ وَإِذَا غُصْنُ الشَّبَابِ رَطِيبُ
⦗ص: 53⦘
55 - قَوْلُهُ: عَامَ ارْتَبَعْنَا، يُقَالُ: ارْتَبَعَ الْقَوْمُ إِذَا أَرْتَعُوا فِي الْخِصْبِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُمْ عَاشُوا عَيْشًا هَيِّنًا طَيِّبًا، وَقَوْلُهُ: وَالْجَنَابُ خَصِيبُ: يَعْنِي: الْحَالُ جَمِيلَةٌ، وَالْعَيْشُ هِنِيءٌ تَمْثِيلٌ، وَقَوْلُهُ: إِذْ رِيحِي لَهُنَّ جَنُوبُ: يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مُوَافِقًا لَهُنَّ بِشَبَابِهِ وَطَرَاوَتِهِ كَمَا يُوَافِقُ الْجَنُوبُ الْمَطَرَ وَالْخَصْبَ، وَقَوْلُهُ: غُصْنُ الشَّبَابِ رَطِيبُ: يَعْنِي نَضَارَةَ الشَّبَابِ وَحَسَنَهُ وَاعْتِدَالَهُ، فَمَثَّلَهُ بِالْغُصْنِ إِذَا أَوْرَقَ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم" وَبُعْدُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ كَبُعْدِ الْكَوْكَبَيْنِ، أَحَدُهُمَا يَطْلُعُ فِي الْمَشْرِقِ، وَآخَرُ يَغِيبُ فِي الْمَغْرِبِ، فَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الْكَوَاكِبَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَنَازِلَ لِلْقَمَرِ، كَمَا قَالَ: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [يس: 39] وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى الْأَنْوَاءُ، وَيَسْقِي اللَّهُ عِبَادَهُ بِهَا الْغَيْثَ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَغِيبُ فِي الْمَغْرِبِ غُدْوَةً حَتَّى يَطْلُعَ رَقِيبُهُ فِي الْمَشْرِقِ غُدْوَةً، فَهُمَا لَا يَلْتَقِيَانِ وَلَا يَتَقَارَبَانِ، فَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ أَحْوَالِ أَهْلِ الدُّنْيَا فِي حُظُوظِهِمْ وَمَكَاسِبِهِمْ، لَا يَتَقَارَبُ قَاهِرٌ وَمَقْهُورٌ، وَمَحْرُومٌ وَمَرْزُوقٌ، وَمُعَافًى وَمُبْتَلًى، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ
[البحر الطويل]
نَحْنُ بَنُو الدُّنْيَا خُلِقْنَا لِغَيْرِهَا … وَمَا نَحْنُ فِيهِ فَهْوَ شَيْءٌ مُحَبَّبُ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهُوَ عِنْدِي فِي نَعْتِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ الدُّنْيَا مَرْتَعٌ حُلْوٌ خَضِرٌ يَرْتَعُ أَبْنَاؤُهَا فِيهَا، وَيُعْجَبُونَ بِحُسْنِهَا، وَيَسْتَحْلُونَ الْحَيَاةَ فِيهَا، كَمَا تُعْجَبُ الْأَنْعَامُ بِخَضِرِ الرَّبِيعِ وَمَا حَلَا مِنْ نَبَاتِهِ وَبَقْلِهِ، وَأُلْحِقَتِ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ لِأَنَّهُمَا جُعِلَتَا نَعْتَيْنِ لِلدُّنْيَا، فَجَرَتَا عَلَى ظَاهِرِ الْكَلَامِ. قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْعَيْنِ: الرَّتْعُ: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ رَغَدًا فِي الرِّيفِ، وَلَا ⦗ص: 52⦘ يَكُونُ الرَّتْعُ إِلَّا فِي الْخِصْبِ وَالسَّعَةِ كَمَا قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ صلى الله عليه وسلم: {يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ} [يوسف: 12] وَتَقُولُ: رَتَعَ فُلَانٌ فِي مَالِ فُلَانٍ، إِذَا انْقَلَبَ فِيهِ أَكْلًا وَشُرْبًا، وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
[البحر الكامل]
ارْعَيْ فَزَارَةُ، لَا هَنَاكَ الْمَرْتَعُ
وَقَالَ:
أَبَا جَعْفَرٍ لَمَّا تَوَلَّيْتَ ارْتَعَوْا … وَقَالُوا لِدُنْيَاهُمْ أَفِيقِي فَدَرَّتِ
وَهَذَا مَعْنًى يَتَرَدَّدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمُ: النِّعْمَةُ الظَّلِيلَةُ، وَالْعَيْشُ الْمُورِقُ، وَالشَّبَابُ الْغَضُّ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، وَالنِّعْمَةُ لَيْسَتْ بِجِسْمٍ فَتُورِقَ فَتُظِلَّ، وَكَذَلِكَ الْعَيْشُ وَالشَّبَابُ لَيْسَتْ بِأَجْسَامٍ. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ حُوَيَصٍ الْمَهْرِيُّ لِهَرْدَةَ بْنِ عَلِيٍّ عِنْدَ كِسْرَى أَبْرَوِيزَ، وَذَكَرَ قَوْمًا فَقَالَ: كَانُوا تَحْتَ كَنَفٍ مِنَ النَّعْمَاءِ غَدِقٍ، وَرَبِيعٍ مِنَ الْخُضْرَةِ مُؤَنَّقٍ، تَنْهَلُّ دُهْمُهُ بِالْحَبُورِ وَتَتَدَفَّقُ دِيَمُهُ بِالسُّرُورِ، يَجْتَنُونَ تَمْرَ الْغِبْطَةِ، وَيَتَفَيَّأُونَ فِي ظِلَالِ النِّعْمَةِ، وَيَخْتَالُونَ فِي رِيَاضِ الظَّفَرِ، حِمَاهُمْ غَزِيرٌ، وَذُرَاهُمْ حَرِيرٌ. وَأَنْشَدَنَا ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
[البحر الطويل]
يَقُولَانِ طَالَ النَّأْي لَنْ يُحْصَى الَّذِي … رَأَيْنَاهُ إِلَّا أَنْ يُعُدَّ لَبِيبُ
بَلَى فَاذْكُرُوا عَامَ ارْتَبَعْنَا وَأَهْلُنَا … مَرَاتِعَ دَارًا وَالْجَنَابُ خَصِيبُ
وَلَا يُبِعِدُ اللَّهُ الشَّبَابَ وَقَوْلُنَا … إِذَا مَا صَبَوْنَا صَبْوَةً سَنَئُوبُ
لَيَالِيَ أَبْصَارُ الْغَوَانِي وَسَمْعُهَا … إِلَيَّ وَإِذْ رِيحِي لَهُنَّ جَنُوبُ
وَإِذْ مَا يَقُولُ النَّاسُ شَيْءٌ مُهَوِّنٌ … عَلَيَّ وَإِذَا غُصْنُ الشَّبَابِ رَطِيبُ
⦗ص: 53⦘
55 - قَوْلُهُ: عَامَ ارْتَبَعْنَا، يُقَالُ: ارْتَبَعَ الْقَوْمُ إِذَا أَرْتَعُوا فِي الْخِصْبِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُمْ عَاشُوا عَيْشًا هَيِّنًا طَيِّبًا، وَقَوْلُهُ: وَالْجَنَابُ خَصِيبُ: يَعْنِي: الْحَالُ جَمِيلَةٌ، وَالْعَيْشُ هِنِيءٌ تَمْثِيلٌ، وَقَوْلُهُ: إِذْ رِيحِي لَهُنَّ جَنُوبُ: يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مُوَافِقًا لَهُنَّ بِشَبَابِهِ وَطَرَاوَتِهِ كَمَا يُوَافِقُ الْجَنُوبُ الْمَطَرَ وَالْخَصْبَ، وَقَوْلُهُ: غُصْنُ الشَّبَابِ رَطِيبُ: يَعْنِي نَضَارَةَ الشَّبَابِ وَحَسَنَهُ وَاعْتِدَالَهُ، فَمَثَّلَهُ بِالْغُصْنِ إِذَا أَوْرَقَ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم" وَبُعْدُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ كَبُعْدِ الْكَوْكَبَيْنِ، أَحَدُهُمَا يَطْلُعُ فِي الْمَشْرِقِ، وَآخَرُ يَغِيبُ فِي الْمَغْرِبِ، فَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الْكَوَاكِبَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَنَازِلَ لِلْقَمَرِ، كَمَا قَالَ: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [يس: 39] وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى الْأَنْوَاءُ، وَيَسْقِي اللَّهُ عِبَادَهُ بِهَا الْغَيْثَ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَغِيبُ فِي الْمَغْرِبِ غُدْوَةً حَتَّى يَطْلُعَ رَقِيبُهُ فِي الْمَشْرِقِ غُدْوَةً، فَهُمَا لَا يَلْتَقِيَانِ وَلَا يَتَقَارَبَانِ، فَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ أَحْوَالِ أَهْلِ الدُّنْيَا فِي حُظُوظِهِمْ وَمَكَاسِبِهِمْ، لَا يَتَقَارَبُ قَاهِرٌ وَمَقْهُورٌ، وَمَحْرُومٌ وَمَرْزُوقٌ، وَمُعَافًى وَمُبْتَلًى، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ
১৯ - আমাদের নিকট মুহাম্মাদ ইবনে ইসহাক ইবনে ইবরাহিম আল-আমুলি বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন, আমাদের নিকট ইয়াহইয়া ইবনে উসমান ইবনে সালিহ বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন, আমাদের নিকট আমর ইবনে তারিক বর্ণনা করেছেন, তিনি ইবনুল লাহিয়া থেকে, তিনি মুসান্না ইবনে সাবাহ থেকে, তিনি আমর ইবনে শুআইব থেকে, তিনি তাঁর পিতা থেকে, তিনি সুলাইমান ইবনে ইয়াসার থেকে, তিনি মাইমুনা (রা.) থেকে বর্ণনা করেন যে, তিনি বলেছেন: রাসূলুল্লাহ (সা.) আমর ইবনে আসকে উদ্দেশ্য করে বলেছেন ⦗পৃষ্ঠা: ৫১⦘: «দুনিয়া শ্যামল ও সুমিষ্ট; সুতরাং যে ব্যক্তি এতে আল্লাহকে ভয় করে এবং সংশোধন করে (সে সফল হয়), অন্যথায় সে এমন এক ভক্ষকের ন্যায় যে আহার করে কিন্তু তৃপ্ত হয় না। আর এই বিষয়ে মানুষের মধ্যে ব্যবধান হলো এমন দুটি নক্ষত্রের দূরত্বের ন্যায়, যার একটি উদিত হয় পূর্বে এবং অন্যটি অস্তমিত হয় পশ্চিমে»। আবু মুহাম্মাদ বলেন: আমি আমাদের কিছু উস্তাদকে তাঁর বাণী: «দুনিয়া শ্যামল ও সুমিষ্ট» সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করেছিলাম যে, এই দুটি অর্থ কিসের ওপর পতিত হয়? তিনি বললেন: এর অর্থ হলো, পৃথিবীর উপরিভাগে যে সব ভোগসামগ্রী রয়েছে তা দুনিয়াদারদের চোখে সুন্দর দেখায় এবং তাদের অন্তরে সুমিষ্ট মনে হয়, যেমনটি আল্লাহ আজ্জা ওয়া জাল্লা বলেছেন: {মানুষের নিকট সুশোভিত করা হয়েছে প্রবৃত্তির প্রতি মহব্বত—নারী, সন্তানাদি, জমাকৃত রাশি রাশি সোনা-রুপা, চিহ্নিত ঘোড়া, গবাদি পশু এবং খেতখামার। এ সবই দুনিয়াবি জীবনের ভোগসামগ্রী, আর আল্লাহর নিকটেই রয়েছে উত্তম প্রত্যাবর্তন} [আল ইমরান: ১৪]। আর তিনি আবৃত্তি করেছেন:
[বাহরে তাবিল]
আমরা দুনিয়ার সন্তান, অন্য কিছুর জন্য আমাদের সৃষ্টি করা হয়েছে … কিন্তু আমরা যাতে ডুবে আছি তা বড়ই প্রিয় বস্তু
আবু মুহাম্মাদ বলেন: প্রথম হাদিসের বর্ণনায় আমার নিকট এর মর্ম এই যে, দুনিয়া হলো একটি সুমিষ্ট ও শ্যামল চারণভূমি যেখানে দুনিয়াদাররা বিচরণ করে এবং এর সৌন্দর্যে মুগ্ধ হয়, আর সেখানে জীবনকে সুস্বাদু মনে করে; যেমনিভাবে গবাদি পশুরা বসন্তের সবুজ শ্যামল ঘাস এবং সুস্বাদু লতাগুল্মে মুগ্ধ হয়। "খাদ্বিরাহ" ও "হুলওয়াহ" শব্দদ্বয়ে ‘হা’ যুক্ত করা হয়েছে কারণ শব্দ দুটি দুনিয়ার গুণ হিসেবে ব্যবহৃত হয়েছে, তাই এটি বাহ্যিক ব্যাকরণ অনুযায়ী হয়েছে। কিতাবুল আইন-এর লেখক বলেন: 'রাতউ' অর্থ হলো পল্লি অঞ্চলে স্বাচ্ছন্দ্যে পানাহার করা। আর ⦗পৃষ্ঠা: ৫২⦘ প্রচুর প্রাচুর্য ও প্রশস্ততা ছাড়া 'রাতউ' হয় না, যেমন ইউসুফ (সা.)-এর ভাইয়েরা বলেছিলেন: {সে যেন আমাদের সাথে বিচরণ করে ও খেলাধুলা করে} [ইউসুফ: ১২]। আর আপনি বলবেন: 'অমুক ব্যক্তি অমুকের মালের মধ্যে বিচরণ করছে', যখন সে সেখানে পানাহারে মত্ত থাকে। ফারাজদাক বলেছেন:
[বাহরে কামিল]
হে ফাযারা, চরে খাও, সেখানে চারণভূমি সহজলভ্য নয়
আর তিনি বলেছেন:
হে আবু জাফর, আপনি যখন দায়িত্ব গ্রহণ করলেন তখন তারা স্বচ্ছন্দে বিচরণ করতে লাগল … এবং তারা তাদের দুনিয়াকে বলল, জেগে ওঠো, ফলে তা প্রাচুর্য দিল
এটি এমন একটি অর্থ যা আরবদের কথোপকথন ও কবিতায় বারবার ফিরে আসে। এর উদাহরণ হলো তাদের কথা: ছায়াময় নেয়ামত, পত্রপল্লভবিশিষ্ট জীবন, কোমল যৌবন এবং এই জাতীয় শব্দ। অথচ নেয়ামত কোনো শরীর নয় যে তাতে পাতা গজাবে বা ছায়া দেবে, তেমনি জীবন ও যৌবনও কোনো শরীর নয়। মালিক ইবনে হুয়াইস আল-মাহরি কিসরা পারভেজের দরবারে হারদাহ ইবনে আলীর উদ্দেশ্যে কিছু লোকের বর্ণনা দিয়ে বলেছিলেন: তারা নেয়ামতের এমন এক আশ্রয়ে ছিল যা ছিল সিক্ত, এবং সবুজের এমন এক বসন্তে যা ছিল চিত্তাকর্ষক। তাদের আনন্দ-উল্লাস বর্ষিত হতো এবং তাদের সুখের ধারা প্রবাহিত হতো। তারা সৌভাগ্যের ফল সংগ্রহ করত, নেয়ামতের ছায়াতলে আশ্রয় নিত এবং বিজয়ের উদ্যানে দম্ভভরে চলত; তাদের সংরক্ষিত চারণভূমি ছিল প্রচুর এবং তাদের আশ্রয়স্থল ছিল রেশমের মতো কোমল। ইবনে আতিয়্যাহ আমাদের নিকট আবু হাতিম আস-সিজিস্তানি থেকে হুমাইদ ইবনে সাউরের কবিতা আবৃত্তি করেছেন:
[বাহরে তাবিল]
তারা দুজনে বলছে, বিচ্ছেদ দীর্ঘ হয়েছে, আমরা যা দেখেছি … তা গণনা করা সম্ভব নয় যদি না কোনো বুদ্ধিমান তা গণনা করে
হ্যাঁ, সেই বছরের কথা স্মরণ করো যখন আমরা ও আমাদের পরিবার স্বচ্ছন্দে বিচরণ করতাম … সেই চারণভূমিতে যেখানে বসতি ছিল এবং চারপাশ ছিল উর্বর
আল্লাহ যৌবনকে দূর করবেন না, এবং আমাদের সেই কথাকেও … যখন আমরা যৌবনের তাড়নায় আবেগপ্রবণ হতাম তখন বলতাম, আমরা অবশ্যই ফিরে আসব
সেই রাতগুলোতে যখন রূপসীদের দৃষ্টি ও শ্রবণ … ছিল আমার দিকে, আর আমার ঘ্রাণ তাদের নিকট ছিল দক্ষিণ বায়ুর মতো অনুকূল
যখন মানুষের কথা আমার কাছে অতি তুচ্ছ মনে হতো … এবং যখন যৌবনের শাখা ছিল সজীব ও সিক্ত
⦗পৃষ্ঠা: ৫৩⦘
৫৫ - কবির কথা: ‘যে বছর আমরা স্বচ্ছন্দে বিচরণ করতাম’ (আরতাবা’না); বলা হয়: ‘আরতাবা আল-কাউমু’ যখন তারা প্রাচুর্যের মধ্যে বিচরণ করে। তিনি মূলত বোঝাতে চেয়েছেন যে, তারা অত্যন্ত সহজ ও সুন্দর জীবন অতিবাহিত করছিল। আর তাঁর কথা: ‘চারপাশ ছিল উর্বর’ (আল-জানাবু খাসিবুন); অর্থাৎ: অবস্থা ছিল সুন্দর এবং জীবন ছিল সুখময়—এটি একটি রূপক। আর তাঁর কথা: ‘আমার সুগন্ধি তাদের নিকট ছিল দক্ষিণ বায়ুর মতো’ (রিহি লাহুননা জানুবুন); অর্থাৎ সে তার যৌবন ও সজীবতার কারণে তাদের জন্য অনুকূল ছিল, যেমনিভাবে দক্ষিণ বায়ু বৃষ্টি ও উর্বরতার অনুকূল হয়। আর তাঁর কথা: ‘যৌবনের শাখা ছিল সজীব’ (গুসনুশ শাবাবি রাতিবুন); অর্থাৎ যৌবনের লাবণ্য, সৌন্দর্য ও সুসামঞ্জস্য। তিনি এটিকে পত্রপল্লভযুক্ত শাখার সাথে তুলনা করেছেন। আর রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর বাণী: «আর এই বিষয়ে মানুষের মধ্যে ব্যবধান হলো এমন দুটি নক্ষত্রের দূরত্বের ন্যায়, যার একটি উদিত হয় পূর্বে এবং অন্যটি অস্তমিত হয় পশ্চিমে»; এর মাধ্যমে তিনি উদ্দেশ্য করেছেন—আল্লাহই ভালো জানেন—ঐ সকল নক্ষত্রকে যেগুলোকে আল্লাহ তায়ালা চাঁদের মঞ্জিল হিসেবে নির্ধারণ করেছেন, যেমনটি তিনি বলেছেন: {আর চন্দ্রের জন্য আমি নির্ধারণ করেছি বিভিন্ন মঞ্জিল} [ইয়াসিন: ৩৯]। এগুলোকে ‘আনোয়া’ (নক্ষত্রপুঞ্জ) বলা হয়, যার মাধ্যমে আল্লাহ তাঁর বান্দাদের বৃষ্টি দান করেন। কেননা এগুলোর একটি ভোরে পশ্চিমে অস্তমিত হয় না যতক্ষণ না তার বিপরীত নক্ষত্রটি ভোরে পূর্বে উদিত হয়। সুতরাং তারা কখনো একত্রিত হয় না এবং পরস্পরের নিকটবর্তীও হয় না। অনুরূপভাবে দুনিয়াদারদের অবস্থা তাদের ভাগ্য ও উপার্জনের ক্ষেত্রে ভিন্ন ভিন্ন হয়; প্রবল ও পরাভূত, বঞ্চিত ও রিযিকপ্রাপ্ত, সুস্থ ও বিপদগ্রস্ত এবং এই জাতীয় ব্যক্তিদের অবস্থা একে অপরের থেকে অনেক ব্যবধানে থাকে।
[বাহরে তাবিল]
আমরা দুনিয়ার সন্তান, অন্য কিছুর জন্য আমাদের সৃষ্টি করা হয়েছে … কিন্তু আমরা যাতে ডুবে আছি তা বড়ই প্রিয় বস্তু
আবু মুহাম্মাদ বলেন: প্রথম হাদিসের বর্ণনায় আমার নিকট এর মর্ম এই যে, দুনিয়া হলো একটি সুমিষ্ট ও শ্যামল চারণভূমি যেখানে দুনিয়াদাররা বিচরণ করে এবং এর সৌন্দর্যে মুগ্ধ হয়, আর সেখানে জীবনকে সুস্বাদু মনে করে; যেমনিভাবে গবাদি পশুরা বসন্তের সবুজ শ্যামল ঘাস এবং সুস্বাদু লতাগুল্মে মুগ্ধ হয়। "খাদ্বিরাহ" ও "হুলওয়াহ" শব্দদ্বয়ে ‘হা’ যুক্ত করা হয়েছে কারণ শব্দ দুটি দুনিয়ার গুণ হিসেবে ব্যবহৃত হয়েছে, তাই এটি বাহ্যিক ব্যাকরণ অনুযায়ী হয়েছে। কিতাবুল আইন-এর লেখক বলেন: 'রাতউ' অর্থ হলো পল্লি অঞ্চলে স্বাচ্ছন্দ্যে পানাহার করা। আর ⦗পৃষ্ঠা: ৫২⦘ প্রচুর প্রাচুর্য ও প্রশস্ততা ছাড়া 'রাতউ' হয় না, যেমন ইউসুফ (সা.)-এর ভাইয়েরা বলেছিলেন: {সে যেন আমাদের সাথে বিচরণ করে ও খেলাধুলা করে} [ইউসুফ: ১২]। আর আপনি বলবেন: 'অমুক ব্যক্তি অমুকের মালের মধ্যে বিচরণ করছে', যখন সে সেখানে পানাহারে মত্ত থাকে। ফারাজদাক বলেছেন:
[বাহরে কামিল]
হে ফাযারা, চরে খাও, সেখানে চারণভূমি সহজলভ্য নয়
আর তিনি বলেছেন:
হে আবু জাফর, আপনি যখন দায়িত্ব গ্রহণ করলেন তখন তারা স্বচ্ছন্দে বিচরণ করতে লাগল … এবং তারা তাদের দুনিয়াকে বলল, জেগে ওঠো, ফলে তা প্রাচুর্য দিল
এটি এমন একটি অর্থ যা আরবদের কথোপকথন ও কবিতায় বারবার ফিরে আসে। এর উদাহরণ হলো তাদের কথা: ছায়াময় নেয়ামত, পত্রপল্লভবিশিষ্ট জীবন, কোমল যৌবন এবং এই জাতীয় শব্দ। অথচ নেয়ামত কোনো শরীর নয় যে তাতে পাতা গজাবে বা ছায়া দেবে, তেমনি জীবন ও যৌবনও কোনো শরীর নয়। মালিক ইবনে হুয়াইস আল-মাহরি কিসরা পারভেজের দরবারে হারদাহ ইবনে আলীর উদ্দেশ্যে কিছু লোকের বর্ণনা দিয়ে বলেছিলেন: তারা নেয়ামতের এমন এক আশ্রয়ে ছিল যা ছিল সিক্ত, এবং সবুজের এমন এক বসন্তে যা ছিল চিত্তাকর্ষক। তাদের আনন্দ-উল্লাস বর্ষিত হতো এবং তাদের সুখের ধারা প্রবাহিত হতো। তারা সৌভাগ্যের ফল সংগ্রহ করত, নেয়ামতের ছায়াতলে আশ্রয় নিত এবং বিজয়ের উদ্যানে দম্ভভরে চলত; তাদের সংরক্ষিত চারণভূমি ছিল প্রচুর এবং তাদের আশ্রয়স্থল ছিল রেশমের মতো কোমল। ইবনে আতিয়্যাহ আমাদের নিকট আবু হাতিম আস-সিজিস্তানি থেকে হুমাইদ ইবনে সাউরের কবিতা আবৃত্তি করেছেন:
[বাহরে তাবিল]
তারা দুজনে বলছে, বিচ্ছেদ দীর্ঘ হয়েছে, আমরা যা দেখেছি … তা গণনা করা সম্ভব নয় যদি না কোনো বুদ্ধিমান তা গণনা করে
হ্যাঁ, সেই বছরের কথা স্মরণ করো যখন আমরা ও আমাদের পরিবার স্বচ্ছন্দে বিচরণ করতাম … সেই চারণভূমিতে যেখানে বসতি ছিল এবং চারপাশ ছিল উর্বর
আল্লাহ যৌবনকে দূর করবেন না, এবং আমাদের সেই কথাকেও … যখন আমরা যৌবনের তাড়নায় আবেগপ্রবণ হতাম তখন বলতাম, আমরা অবশ্যই ফিরে আসব
সেই রাতগুলোতে যখন রূপসীদের দৃষ্টি ও শ্রবণ … ছিল আমার দিকে, আর আমার ঘ্রাণ তাদের নিকট ছিল দক্ষিণ বায়ুর মতো অনুকূল
যখন মানুষের কথা আমার কাছে অতি তুচ্ছ মনে হতো … এবং যখন যৌবনের শাখা ছিল সজীব ও সিক্ত
⦗পৃষ্ঠা: ৫৩⦘
৫৫ - কবির কথা: ‘যে বছর আমরা স্বচ্ছন্দে বিচরণ করতাম’ (আরতাবা’না); বলা হয়: ‘আরতাবা আল-কাউমু’ যখন তারা প্রাচুর্যের মধ্যে বিচরণ করে। তিনি মূলত বোঝাতে চেয়েছেন যে, তারা অত্যন্ত সহজ ও সুন্দর জীবন অতিবাহিত করছিল। আর তাঁর কথা: ‘চারপাশ ছিল উর্বর’ (আল-জানাবু খাসিবুন); অর্থাৎ: অবস্থা ছিল সুন্দর এবং জীবন ছিল সুখময়—এটি একটি রূপক। আর তাঁর কথা: ‘আমার সুগন্ধি তাদের নিকট ছিল দক্ষিণ বায়ুর মতো’ (রিহি লাহুননা জানুবুন); অর্থাৎ সে তার যৌবন ও সজীবতার কারণে তাদের জন্য অনুকূল ছিল, যেমনিভাবে দক্ষিণ বায়ু বৃষ্টি ও উর্বরতার অনুকূল হয়। আর তাঁর কথা: ‘যৌবনের শাখা ছিল সজীব’ (গুসনুশ শাবাবি রাতিবুন); অর্থাৎ যৌবনের লাবণ্য, সৌন্দর্য ও সুসামঞ্জস্য। তিনি এটিকে পত্রপল্লভযুক্ত শাখার সাথে তুলনা করেছেন। আর রাসূলুল্লাহ (সা.)-এর বাণী: «আর এই বিষয়ে মানুষের মধ্যে ব্যবধান হলো এমন দুটি নক্ষত্রের দূরত্বের ন্যায়, যার একটি উদিত হয় পূর্বে এবং অন্যটি অস্তমিত হয় পশ্চিমে»; এর মাধ্যমে তিনি উদ্দেশ্য করেছেন—আল্লাহই ভালো জানেন—ঐ সকল নক্ষত্রকে যেগুলোকে আল্লাহ তায়ালা চাঁদের মঞ্জিল হিসেবে নির্ধারণ করেছেন, যেমনটি তিনি বলেছেন: {আর চন্দ্রের জন্য আমি নির্ধারণ করেছি বিভিন্ন মঞ্জিল} [ইয়াসিন: ৩৯]। এগুলোকে ‘আনোয়া’ (নক্ষত্রপুঞ্জ) বলা হয়, যার মাধ্যমে আল্লাহ তাঁর বান্দাদের বৃষ্টি দান করেন। কেননা এগুলোর একটি ভোরে পশ্চিমে অস্তমিত হয় না যতক্ষণ না তার বিপরীত নক্ষত্রটি ভোরে পূর্বে উদিত হয়। সুতরাং তারা কখনো একত্রিত হয় না এবং পরস্পরের নিকটবর্তীও হয় না। অনুরূপভাবে দুনিয়াদারদের অবস্থা তাদের ভাগ্য ও উপার্জনের ক্ষেত্রে ভিন্ন ভিন্ন হয়; প্রবল ও পরাভূত, বঞ্চিত ও রিযিকপ্রাপ্ত, সুস্থ ও বিপদগ্রস্ত এবং এই জাতীয় ব্যক্তিদের অবস্থা একে অপরের থেকে অনেক ব্যবধানে থাকে।
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)