وإذا كان القلب مطمئنًّا مرَّة، ويصغى أخرى، ويوْجل ثالثة، ثم يكون منه الصلاح والفساد، فأي عمل أكثر من هذا؟
ثم أبين ما ذكرنا قوله: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} [المجادلة: 8].
فهذا ما في عمل القلب.
وأما عمل اللسان، فقوله(1): {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} [النساء: 108].
فذكر القول ثم سمَّاه عملًا عند ذكر إحاطته به(2).
ثم قال: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} [يونس: 41].
هل كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم إلا دعاؤه إيَّاهم إلى الله، وردّهم عليه قولَه بالتكذيب وقد أسماها(3) هاهنا عملًا؟
وقال في موضعٍ ثالثٍ: {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ} إلى قوله(4): {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 51 - 61].
فهل يكون التصديق إلا بالقول، وقد جعل صاحبها هاهنا عاملًا؟
ثم قال: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ: 13]، فأكثر ما يعرِف الناسُ من الشكر--------------------------------------------
(1) في الأصل: "قوله".
(2) "عند ذكر إحاطته به" ساقطة من المطبوع.
(3) كذا في الأصل، والأشبه "قد أسماه" والله أعلم.
(4) "قوله" ساقطة من المطبوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)