وحين سأله الذي عليه رقبةٌ مؤمنةٌ عن عتق العجمية؟ فأمر بعتقها، وسمَّاها مؤمنة(1)(2).
وإنما هذا على ما أعلمتك من دخولهم في الإيمان، ومن قبولهم وتصديقهم بما نزل منه، وإنما كان ينزل متفرقًا كنزول القرآن. والشاهد لما نقول والدليل عليه كتاب الله تبارك وتعالى، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فمن الكتاب قوله: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة: 124].
وقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] في مواضع من القرآن مثل هذا.
أفلست ترى أن الله تبارك وتعالى لم ينزل عليهم الإيمانَ جملةً، كما لم ينزل القرآنَ جملةً؟
فهذه الحجَّة من الكتاب، فلو كان الإيمان مكمَّلًا بذلك الإقرار ما كان للزيادة إذًا معنى، ولا لذكرها موضع.
وأما الحجَّة من السنة: فالآثار(3) المتواترة في هذا المعنى من زيادات قواعد--------------------------------------------
(1) كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (1/ 283) (182 - 185)، وأخرج نحوه مسلم (1/ 381) (537) من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه.
(2) انظر: السنة للخلال (3/ 574)، السنة لعبد الله (1/ 384)، الفتاوى (7/ 209 و 256 و 416).
(3) في المطبوع: "والآثار".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)