ومن هنا وجدنا الجرائم كلَّها؛ ألا ترى السارق يُقطع في ربع دينارٍ فصاعدًا، وإن كان دون ذلك لم يلزمه قطعٌ؟ فقد يجوز في الكلام أن يقال: هذا سارقٌ كهذا، فيجمعهما(1) في الاسم، وفي ركوبهما المعصية، ويفترقان في العقوبة على قدر الزيادة في الذَّنب، وكذلك البكر والثَّيب يزنيان، فيقال: هما لله عاصيان معًا، وأحدهما أعظمُ ذنبًا وأجلُّ عقوبةً من الآخر.
وكذلك قوله: "لعْنُ المؤمن كقتله"(2)، إنما اشتركا في المعصية حين ركباها، ثم يلزم كلَّ واحدٍ منهما من العقوبة في الدنيا بقدر ذنبه.
ومثل ذلك قوله: "حرمة ماله كحرمة دمه"(3)، وعلى هذا وما أشبهه(4) أيضًا.
قال أبو عبيد: كتبنا هذا الكتاب على مبلغ علمنا، وما انتهى إلينا من الكتابِ وآثارِ النَّبي صلى الله عليه وسلم، والعلماءِ بعده، وما عليه لغاتُ العرب ومذاهبُها، وعلى الله التَّوكل، وهو المستعان.--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: "فيجتمعان".
(2) تقدم تخريجه ص (107)، وهو صحيح.
(3) تقدم تخريجه ص (107)، وهو صحيح.
(4) كذا في الأصل، ولعل الصواب: "وعلى هذا ما أشبهه"، وفي المطبوع: "وما أشبه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)