اللفظ للإنكار والنهي، ومنها ما في معجم الصحابة للبغوي استعمال لفظ: «فلا إذن» للإنكار، وأمثلة أخر، فإذن شرحُنا نافذ، وتمسك الشافعية «بلفظ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم» ، وأقول: لما سبق الإنكار أولاً فكيف ما كان لا يدل على الإباحة والإجازة، وشبيه هذا ما في سنن النسائي عن عائشة قالت في حجة الوداع: صمت يا رسول الله وأفطرت، وقصرت وأتممت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أحسنت يا عائشة، فظاهره يدل على أن الصوم والإتمام حسن في السفر، ولم يثبت في واقعة من وقائعه صلى الله عليه وسلم: والشيخين الإتمام في السفر واستمر أمره عليه الصلاة والسلام بالقصر في السفر بإقرار المحدثين، وأنكر الحافظ ابن تيمية جواز الإتمام في السفر، وعن ابن عمر مرفوعاً في العمدة: صلاة السفر ركعتان ومن ترك السنة كفر، وروايات أخر دالة على النهي عن الإتمام في السفر، فليس مراد قوله لعائشة: (أحسنت) إجازة الإتمام بل مراده إغمازه عليه الصلاة والسلام عما فعلت عن عدم علم بالمسألة، فكذلك هاهنا إغماض عن فعله عن عدم علم، ومن مستدلاتنا ما سيأتي من الحديث القولي وفعله عليه الصلاة والسلام حين رجع من غزوة تبوك، وكان إمام القوم عبد الرحمن بن عوف أخرجه أبو داود ص (20) باب المسح على الخفين وفيه: «فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الركعة التي سبق بها ولم يزد عليها شيئاً» انتهى، ورد أبو داود على من قال: من أدرك الإمام في الركعة المنفردة عليه سجدتا السهو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)