حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ " وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ عِرْضَهُ وَدِينَهُ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ " .تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: صحيحتحقيق الشيخ زبیر العلیزي الباكستاني: صحیح بخاری (52) صحیح مسلم (1599)تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح. زكريا: هو ابن أبي زائدة، وعيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وأخرجه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩)، وابن ماجه (٣٩٨٤)، والترمذي (١٢٤٦) من طريق زكريا بن أبي زائدة، به. وانظر ما قبله. قال الخطابي: هذا الحديث أصل في الورع وفيما يلزم الإنسان اجتنابُه من الشبهة والريب. ومعنى قوله: "وبينهما أمور مشتبهات" أي: إنها تشتبه على بعض الناس دون بعض، وليس أنها في ذوات أنفسها مشتبهة لا بيان لها في جملة أصول الشريعة، فإن الله تعالى لم يترك شيئا يجب له فيه حكم إلا وقد جعل فيه بياناً، ونصب عليه دليلاً، ولكن البيان ضربان: بيان جلي، يعرفه عامة الناس كافة، وبيان خفي لا يعرفه إلا الخاص من العلماء الذين عُنوا بعلم الأصول فاستدركوا معاني النصوص، وعرفوا طريق القياس والاستنباط ورد الشيء إلى المثل والنظير. ودليلُ صحة ما قلناه، وأن هذه الأمور ليست في أنفسها مشتبهة: قوله: "لا يعرفها كثير من الناس" وقد عقل ببيان فحواه أن بعض الناس يعرفونها، وإن كانوا قليلي العدد، فإذا صار معلوماً عند بعضهم فليس بمشتبه في نفسه، ولكن الواجب على من اشتبه عليه أن يتوقف ويستبرىء الشكَّ، ولا يُقدم إلا على بصيرة، فإنه إن أقدم على الشيء قبل التثبت والتبيُّن لم يأمن من أن يقع في المحرم عليه، وذلك معنى الحمى، وضربه المثل به. وقوله: "الحلالُ بينٌ والحرام بين" أصل كبير في كثير من الأمور والأحكام إذا وقعت فيها الشبهة، أو عرض فيها الشك، ومهما كان ذلك، فإن الواجبَ أن ينظرَ، فإذا كان للشيء أصل في التحريم والتحليل، فإنه يتمسك به ولا يفارقه باعتراض الشك حتى يزيلَه عنه يقينُ العلم فالمثال في الحلال الزوجة تكون للرجل والجارية تكون عنده يتسرى بها ويطؤها، فيشك هل طلق تلك، أو أعتق هذه، فهما عنده على أصل التحليل حتى يتحقق وقوع طلاق أو عتق، وكذلك الماء يكون عنده وأصله الطهارة، فيشك: هل وقعت فيه نجاسة أم لا؟ فهو على أصل الطهارة حتى يتيقن أن قد حلته نجاسة وكالرجل يتطهر للصلاة ثم لك في الحدث، فإنه يصلي ما لم يعلم الحدث يقيناً وعلى هذا المثال. وأما الشيء إذا كان أصلُه الحظر وإنما يستباح على شرائط وعلى هيئات معلومة كالفروج لا تحل إلا بعدَ نكاح أو ملك يمين، وكالشاة لا يحِلُّ لحمها إلا بذكاة، فإنه مهما شك في وجود تلك الشرائط وحصولها يقيناً على الصفة التي جعلت علماً للتحليل كان باقياً على أصل الحظر والتحريم، وعلى هذا المثال فلو اختلطت امرأته بنساء أجنبيات أو اختلطت مذكاة بميتات ولم يميزها بعينها، وحب عليه أن يجتنبها كلها ولا يقربها، وهذان القسمان حكمهما الوجوب واللزوم. وهاهنا قسم ثالث: وهو أن يوجد الشيء ولا يُعرف له أصل متقدم في التحريم ولا في التحليل، وقد استوى وجه الإمكان فيه حلاً وحرمة، فإن الورع فيما هذا سبيله الترك والاجتناب، وهو غير واجب عليه وجوب النوع الأول، وهكذا كما روي عن النبي ﷺ أنه مرّ بتمرة ملقاة في الطريق، فقال: "لولا أني أخاف أن تكون صدقة لأكلتها، وقدم له الضب فلم يأكله، وقال: "إن أمة مسخت فلا أدري لعلها منها" أو كما قال، ثم إن خالد بن الوليد أكله بحضرته فلم ينكره، ويدخل في هذا الباب معاملة من كان في ماله شبهةٌ أو خالطه الربا، فإن الاختيار تركها إلى غيرها، وليس بمحرم عليك ذلك ما لم يتيقن أن عينه حرام أو مخرجه من الحرام، وقد رهن رسول الله ﷺ درعه من يهودي على أصوعُ من شعير أخذها لقوت أهله، ومعلوم أنهم يربون في تجاراتهم، ويستحِلُّون أثمان الخمور، ووصفهم الله تعالى بأنهم: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة:٤٢] فعلى هذه الوجوه الثلاثة يجري الأمر فيما ذكرته لك. وقوله: "فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه" أصل في باب الجرح والتعديل، وفيه دلالة على أن من لم يتوق الشبهات في كسبه ومعاشه، فقد عرض دينه وعرضه للطعن، وأهدفهما للقول. وقوله: "من وقع في الشبهات وقع في الحرام" يريد أنه إذا اعتادها واستمر عليها أدته إلى الوقوع في الحرام بأن يتجاسر عليه فيواقعه. يقول: فليتق الشبهة ليسلم من الوقوع في المحرم.
আমির আশ-শা‘বী (রাহিমাহুল্লাহ) হতে বর্ণিত, তিনি বলেন, আমি নু‘মান ইবনু বাশীর (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-কে বলতে শুনেছি, আমি রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু ‘আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-কে উক্ত হাদীস বলতে শুনেছি। তিনি বলেনঃ এ দুইয়ের (হালাল-হারামের) মাঝে অনেক সন্দেহজনক বস্তু রয়েছে। অনেক লোকই এ বিষয়ে জ্ঞান রাখে না। সুতরাং যে ব্যক্তি সন্দেহজনক বস্তু বর্জন করবে সে তার দ্বীন ও সম্মান সংরক্ষণ করতে সক্ষম হবে। পক্ষান্তরে যে ব্যক্তি সন্দেহজনক কাজে জড়াবে, সে শীঘ্রই হারামে লিপ্ত হবে।
সহীহ : এর পূর্বেরটি দেখুন (৩৩২৯)।
সহীহ : এর পূর্বেরটি দেখুন (৩৩২৯)।
সুনান আবী দাউদ (3330)