2508 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ : جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى أَبِي أَنَسٍ، فَقَالَتْ : جِئْتُ الْيَوْمَ بِمَا تَكْرَهُ، فَقَالَ : لا تَزَالِينَ تَجِيئِينَ بِمَا أَكْرَهُ مِنْ عِنْدَ هَذَا الأَعْرَابِيِّ، قَالَتْ : كَانَ أَعْرَابِيًّا، اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَاخْتَارَهُ وَجَعَلَهُ نَبِيًّا، قَالَ : مَا الَّذِي جِئْتِ بِهِ ؟ قَالَتْ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، هَذَا فِرَاقٌ بَيْنِي وَبَيْنِكَ، فَمَاتَ مُشْرِكًا . وَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، قَالَتْ : لَمْ أَكُنْ أَتَزَوَّجُكَ وَأَنْتَ مُشْرِكٌ، قَالَ : لا وَاللَّهِ، مَا هَذَا دَهْرُكِ، قَالَتْ : فَمَا دَهْرِي، قَالَ : دَهْرُكِ فِي الصَّفْرَاءِ أَوِ الْبَيْضَاءِ، قَالَتْ، فَإِنِّي أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّكَ إِنْ أَسْلَمْتَ، فَقَدْ رَضِيتُ بِالإِسْلامِ مِنْكَ، قَالَ : فَمَنْ لِي بِهَذَا ؟ قَالَتْ : يَا أَنَسُ : قُمْ، فَانْطَلِقْ مَعَ عَمِّكَ، فَقَامَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَاتِقِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ كَلامَهُ، فَقَالَ : هَذَا أَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ غُرَّةُ الإِسْلامِ، حَتَّى جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَزَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الإِسْلامِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلامًا، ثُمَّ إِنَّ الْغُلامَ دَرَجَ وَأُعْجِبَ بِهِ أَبُوهُ، فَقَبَضَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَيْهِ، فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ ابْنِي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ؟ فَقَالَتْ : خَيْرُ مَا كَانَ، فَقَالَتْ : أَلا تَتَغَدَّى ؟ قَدْ أَخَّرْتَ غَدَاءَكَ الْيَوْمَ، قَالَ : فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ غَدَاءَهُ، فَتَغَدَّى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ غَدَائِهِ، قَالَتْ : يَا أَبَا طَلْحَةَ، عَارِيَةٌ اسْتَعَارَهَا قَوْمٌ، وَكَانَتِ الْعَارِيَةُ عِنْدَهُمْ مَا قَضَى اللَّهُ، وَإِنَّ أَهْلَ الْعَارِيَةِ أَرْسَلُوا إِلَى عَارِيَتِهِمْ فَقَبَضُوهَا، أَلَهُمْ أَنْ يَجْزَعُوا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لا، قَالَتْ : فَإِنَّ ابْنَكَ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا، قَالَ : فَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَتْ : هَاهُوَ ذَا فِي الْمَخْدَعِ، فَدَخَلَ، فَكَشَفَ عَنْهُ، وَاسْتَرْجَعَ، فَذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَهُ بِقَوْلِ أُمِّ سُلَيْمٍ، قَالَ : ` وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ! لَقَدْ قَذَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي رَحِمِهَا ذَكَرًا، يُصَبِّرُهَا عَلَى وَلَدِهَا ` قَالَ : فَوَضَعَتْهُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` اذْهَبْ يَا أَنَسُ إِلَى أُمِّكَ، فَقُلْ لَهَا : إِذَا قَطَعْتِ سِرَارَ ابْنِكِ فَلا تُذِيقِنَّهُ شَيْئًا حَتَّى تُرْسِلِي بِهِ إِلَيَّ ` فَوَضَعَتْهُ عَلَى ذِرَاعِي، حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ : ` إِيتِنِي بِثَلاثِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ، قَالَ : فَجِئْتُ بِهِنَّ، فَقَذَفَ نَوَاهُنَّ، ثُمَّ قَذَفَهُ فِي فِيهِ فَلاكَهُ، ثُمَّ فَتَحَ فَا الْغُلامِ، فَجَعَلَ فِي فِيهِ، فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ، فَقَالَ : أَنْصَارِيٌّ يُحِبُّ التَّمْرَ، فَقَالَ : ` اذْهَبْ إِلَى أَبِيكَ فَقُلْ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ، وَجَعَلَهُ بَرًّا، تَقِيًّا ` . *

কাশুফুল আসতার (2508)