9796 - وَعَنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ ; «أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ حَبِيبِ بْنِ أَزْهَرَ أَخِي بَنِي خَبَّابٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ النِّسَاءَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَانْتَزَعَ بَنَاتَهَا مِنْهَا أَيُّوبُ بْنُ أَزْهَرَ عَمُّهُنَّ، فَخَرَجَتْ تَبْتَغِي الصَّحَابَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ] فَبَكَتْ جُوَيْرِيَّةُ مِنْهُنَّ حُدَيْبَاءُ، قَدْ كَانَتْ أَخَذَتْهَا الْفُرْصَةُ، وَهِيَ أَصْغَرُهُنَّ، عَلَيْهَا سَبِيجٌ لَهَا مِنْ صُوفٍ، فَاحْتَمَلَتْهَا مَعَهَا،
فَبَيْنَمَا هُمَا يَرْتِكَانِ الْجَمَلَ انْتَفَجَتِ الْأَرْنَبُ، فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ الْقَضِيَّةُ: لَا وَاللَّهِ، لَا تَزَالُ كَعْبُكَ أَعْلَى مِنْ كَعْبِ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبَدًا.
ثُمَّ سَنَحَ الثَّعْلَبُ فَسَمَّتْهُ أَسْمَاءُ غَيْرَ الثَّعْلَبِ - نَسِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ - ثُمَّ قَالَتْ مَا قَالَتْ فِي الْأَرْنَبِ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَرْتِكَانِ إِذْ بَرَكَ الْجَمَلُ، وَأَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ، فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ الْقَضِيَّةُ: أَدْرَكْتُ وَاللَّهِ أَخَذَهُ أَيُّوبُ.
فَقُلْتُ: وَاضْطَرَبَ إِلَيْهَا، وَيْحَكِ مَا أَصْنَعُ؟ قَالَتْ: قَلِّبِي ثِيَابَكِ ظُهُورَهَا بُطُونَهَا، وَتَدَحْرَجِي ظَهْرَكِ لِبَطْنِكِ، وَقَلِّبِي أَحْلَاسَ جَمَلِكِ، ثُمَّ خَلَعَتْ سَبِيجَهَا فَقَلَبَتْهُ، وَتَدَحْرَجَتْ ظَهْرَهَا لِبَطْنِهَا، فَلَمَّا فَعَلْتُ مَا أَمَرَتْنِي بِهِ، انْتَفَضَ الْجَمَلُ ثُمَّ قَامَ فَتَفَاجَّ، وَقَالَ: فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ: أَعِيدِي عَلَيْكِ أَدَاتَكِ. فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَتْنِي بِهِ فَأَعَدْتُهَا.
ثُمَّ خَرَجْنَا نَرْتِكُ، فَإِذَا أَيُّوبُ يَسْعَى عَلَى أَثَرِنَا بِالسَّيْفِ صَلْتًا، فَوَأَلْنَا إِلَى حِوَاءٍ ضَخْمٍ، قَدْ أُرَاهُ حَتَّى أَلْقَى الْجَمَلَ إِلَى الْبَيْتِ الْأَوْسَطِ جَمَلٌ ذَلُولٌ، فَاقْتَحَمْتُ دَاخِلَهُ بِالْجَارِيَةِ، وَأَدْرَكَنِي بِالسَّيْفِ، فَأَصَابَتْ ظَبْيَتُهُ طَائِفَةً مِنْ قُرُونِ رَأْسِي، وَقَالَ: أَلْقِي إِلَيَّ بِنْتَ أَخِي يَا دَفَارُ. فَرَمَيْتُ بِهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَهَا عَلَى مَنْكَبِهِ فَذَهَبَ بِهَا، وَكُنْتُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَمَضَيْتُ إِلَى أُخْتٍ لِي نَاكِحٍ فِي بَنِي شَيْبَانَ أَبْتَغِي الصَّحَابَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ.
فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهَا ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي تَحْسَبُ عَيْنَيَّ نَائِمَةً، جَاءَ زَوْجُهَا مِنَ الشَّامِ فَقَالَ: وَأَبِيكِ، لَقَدْ وَجَدْتُ لِقَيْلَةَ صَاحِبًا، صَاحِبُ صِدْقٍ، قَالَتْ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: حُرَيْثُ بْنُ حَسَّانَ الشَّيْبَانِيُّ، وَافِدُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَا صَبَاحٍ.
قَالَتْ أُخْتِي: الْوَيْلُ لِي لَا تُسْمِعْ [بِهَذَا] أُخْتِي، فَتَخْرُجَ مَعَ أَخِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا لَيْسَ مَعَهَا مِنْ قَوْمِهَا رَجُلٌ، فَقَالَ: لَا تَذْكُرِيهِ لَهَا، فَإِنِّي غَيْرُ ذَاكِرِهِ لَهَا. فَسَمِعَتْ مَا قَالَا، فَغَدَوْتُ فَشَدَدْتُ عَلَيَّ جَمَلِي فَوَجَدْتُهُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ. فَقَالَ: نَعَمْ، وَكَرَامَةً، وَرِكَابُهُ مُنَاخَهُ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ صَاحِبَ صِدْقٍ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْغَدَاةِ.
وَقَدْ أُقِيمَتْ حِينَ شَقَّ الْفَجْرُ وَالنُّجُومُ شَابِكَةٌ فِي السَّمَاءِ، وَالرِّجَالُ لَا تَكَادُ تُعْرَفُ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، فَصَفَفْتُ مَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ فَقَالَ لِي الرَّجُلُ الَّذِي يَلِينِي فِي الصَّفِّ: امْرَأَةٌ أَنْتِ أَمْ رَجُلٍ؟ فَقُلْتُ: لَا بَلِ امْرَأَةٌ. فَقَالَ: إِنَّكِ قَدْ كِدْتِ تَفْتِنِينِي، فَصَلِّي فِي صَفِّ النِّسَاءِ وَرَاءَكِ، وَإِذَا صَفٌّ مِنْ نِسَاءٍ قَدْ حَدَثَ عِنْدَ الْحُجُرَاتِ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ حِينَ دَخَلْتُ، فَكُنْتُ فِيهِ حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ دَنَوْتُ.
فَإِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا
ذَا رِوَاءٍ وَذَا بَشَرٍ طَمَحَ إِلَيْهِ بَصَرِي، لِأَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوْقَ النَّاسِ، حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ بَعْدَمَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " وَعَلَيْهِ أَسْمَالُ حِلْيَتَيْنِ قَدْ كَانَتَا بِزَعْفَرَانٍ، وَقَدْ نُفِّضَتَا، وَبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلٍ مَقْشُوٌّ غَيْرَ خُوصَتَيْنِ مِنْ أَعْلَاهُ، قَاعِدًا الْقُرْفُصَاءَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُتَخَشِّعَ فِي الْجِلْسَةِ، أَرْعَدْتُ مِنَ الْفَرْقِ، فَقَالَ لَهُ جَلِيسُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْعَدَتِ الْمِسْكِينَةُ.
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ وَأَنَا عِنْدَ ظَهْرِهِ: " يَا مِسْكِينَةُ، عَلَيْكِ السَّكِينَةُ " فَلَمَّا قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي مَا كَانَ دَخَلَ فِي قَلْبِي مِنَ الرُّعْبِ، فَتَقَدَّمَ صَاحِبِي أَوَّلُ رَجُلٍ حُرَيْثُ بْنُ حَسَّانَ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَعَلَى قَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ بِالدَّهْنَاءِ لَا يُجَاوِزُهَا إِلَيْنَا مِنْهُمْ إِلَّا مُسَافِرٌ أَوْ مُجَاوِرٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " اكْتُبْ لَهُ بِالدَّهْنَاءِ يَا غُلَامُ ".
فَلَمَّا رَأَيْتُهُ شَخَصَ لِي، وَهِيَ وَطَنِي وَدَارِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يَسْلُكِ السَّوِيَّةَ مِنَ الْأَمْرِ إِذْ سَلَكَ، إِنَّمَا هَذِهِ الدَّهْنَاءُ عِنْدَ مَقِيلِ الْجَمَلِ، وَمَرْعَى الْغَنَمِ، وَنِسَاءُ بَنِي تَمِيمٍ وَأَبْنَاؤُهَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَقَالَ: " أَمْسِكْ يَا غُلَامُ، صَدَقَتِ الْمِسْكِينَةُ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ، وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفَتَّانِ ".
فَلَمَّا رَأَى حُرَيْثٌ أَنْ قَدْ حِيلَ دُونَ كِتَابِهِ، ضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ كَمَا قَالَ: حَتْفُهَا تَحْمِلُ ضَأْنٌ بِأَظْلَافِهَا، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ، مَا عَلِمْتُ إِنْ كُنْتَ لَدَلِيلًا فِي الظَّلْمَاءِ، مِدْوَلًا لَدَى الرَّحْلِ، عَفِيفًا عَنِ الرَّفِيقَةِ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ لَا تَلُمْنِي عَلَى أَنْ أَسْأَلَ حَظِّي إِذْ سَأَلْتَ حَظَّكَ، قَالَ: وَمَا حَظُّكِ فِي الدَّهْنَاءِ لَا أَبَا لَكِ؟ قُلْتُ: مَقِيلُ جَمَلِي تَسْأَلُهُ لِجَمَلِ امْرَأَتِكَ. قَالَ: لَا جَرَمَ، أُشْهِدُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي لَكِ أَخٌ وَصَاحِبٌ مَا حَيِيتُ، إِذَا ثَنَّيْتُ عَلَى هَذَا عِنْدَهُ، قُلْتُ: إِذْ بَدَأْتُهَا فَلَنْ أُضَيِّعَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَيُلَامُ ابْنُ هَذِهِ أَنْ يُفَصِّلَ الْخِطَّةَ، وَيَنْصُرَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ؟ ".
فَبَكَيْتُ ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ، وَلَدْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَرَامًا، فَقَاتَلَ مَعَكَ يَوْمَ الرِّبْذَةِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِمِيرَتِي مِنْ خَيْبَرَ، فَأَصَابَتْهُ حُمَّاهَا فَمَاتَ، فَتَرَكَ عَلِيَّ النِّسَاءَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تَكُونِي مِسْكِينَةً لَجَرَرْنَاكِ عَلَى وَجْهِكِ - أَوْ لَجُرِرْتِ عَلَى وَجْهِكِ - شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ أَيُّ الْحَرْفَيْنِ حَدَّثَتْهُ الْمَرْأَتَانِ - أَتَغْلِبُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُصَاحِبَ صُوَيْحِبَهُ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا؟ فَإِذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ
اسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: رَبِّ آسِنِّي لِمَا أَمْضَيْتَ، فَأَعِنِّي عَلَى مَا أَبْقَيْتَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَبْكِي فَيَسْتَعْبِرُ لَهُ صُوَيْحِبُهُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ لَا تُعَذِّبُوا مَوْتَاكُمْ ". ثُمَّ كَتَبَ لَهَا فِي قِطْعَةِ أَدِيمٍ أَحْمَرَ: " لِقَيْلَةَ وَالنِّسْوَةِ مِنْ بَنَاتِ قَيْلَةَ لَا يُظْلَمْنَ حَقًّا، وَلَا يُكْرَهْنَ عَلَى مُنْكِحٍ، وَكُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُسْلِمٍ لَهُنَّ نَصِيرٌ، أَحْسِنَّ وَلَا تُسِئْنَ».
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ: فَسَّرَهُ لَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، فَقَالَ: الْفُرْصَةُ: ذَاتُ الْحَدَبِ، وَالْفُرْصَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الْمِسْكِ، وَالْفُرْصَةُ: الدَّوْلَةُ، انْتَهِزْ فُرْصَتَكَ، أَيْ: دَوْلَتَكَ.
السَّبِيجُ: سَمَلُ كِسَاءٍ. الرَّتَكَانُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ. الِانْتِفَاجُ: السَّعْيُ. شَنَحَ: أَيْ وَلَّاكَ مَيَامِنَهُ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَجْعَلُ مَيَاسِرَهُ، وَهُمْ يَتَطَيَّرُونَ بِأَحَدِهِمَا وَيَتَفَاءَلُونَ بِالْآخَرِ. تَفَاجَّ: تَفَتَّحَ. فَوَأَلْنَا: أَيْ لَجَأْنَا إِلَى حِوَاءٍ. يَا دَفَارُ: يَا مُنْتِنَةُ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ فِي الدُّنْيَا: أُمُّ دَفْرٍ لِنَتِنِهَا. ثُمَّ سَدَّتْ عَنْهُ: اسْتَخْبَرَتْ عَنْهُ. الْمَقْشُوُّ: الْمَقْشُورُ. الْفَتَّانُ: الشَّيَاطِينُ وَأَحَدُهَا فَاتِنٌ.
" حَتْفُهَا تَحْمِلُ ضَأْنٌ بِأَظْلَافِهَا ": مَثَلٌ مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي شَاةٍ بَحَثَتْ بِأَظْلَافِهَا فِي الْأَرْضِ، فَأَظْهَرَتْ مُدْيَةً، فَذُبِحَتْ بِهَا، فَصَارَ مَثَلًا.
الْقَضِيَّةُ: انْقِضَاءُ الْأُمُورِ. شَخَصَ: أَيِ ارْتَفَعَ بَصَرِي. فَكَسْرًا: مِنْ إِكْسَارِ مَا سَمِعَتْ. آسِنِّي: أَيِ اجْعَلْ لِي أُسْوَةً بِمَا تَعِظُنِي بِهِ، قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ:
فَقُلْتُ لَهَا طُولَ الْأَسَى إِذْ سَأَلَتْنِي ... وَلَوْعَةُ حُزْنٍ تَتْرُكُ الْوَجْهَ أَسْفَعَا.
أَسَفَعُ: أَيْ أَسْوَدُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
فَبَيْنَمَا هُمَا يَرْتِكَانِ الْجَمَلَ انْتَفَجَتِ الْأَرْنَبُ، فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ الْقَضِيَّةُ: لَا وَاللَّهِ، لَا تَزَالُ كَعْبُكَ أَعْلَى مِنْ كَعْبِ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبَدًا.
ثُمَّ سَنَحَ الثَّعْلَبُ فَسَمَّتْهُ أَسْمَاءُ غَيْرَ الثَّعْلَبِ - نَسِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ - ثُمَّ قَالَتْ مَا قَالَتْ فِي الْأَرْنَبِ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَرْتِكَانِ إِذْ بَرَكَ الْجَمَلُ، وَأَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ، فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ الْقَضِيَّةُ: أَدْرَكْتُ وَاللَّهِ أَخَذَهُ أَيُّوبُ.
فَقُلْتُ: وَاضْطَرَبَ إِلَيْهَا، وَيْحَكِ مَا أَصْنَعُ؟ قَالَتْ: قَلِّبِي ثِيَابَكِ ظُهُورَهَا بُطُونَهَا، وَتَدَحْرَجِي ظَهْرَكِ لِبَطْنِكِ، وَقَلِّبِي أَحْلَاسَ جَمَلِكِ، ثُمَّ خَلَعَتْ سَبِيجَهَا فَقَلَبَتْهُ، وَتَدَحْرَجَتْ ظَهْرَهَا لِبَطْنِهَا، فَلَمَّا فَعَلْتُ مَا أَمَرَتْنِي بِهِ، انْتَفَضَ الْجَمَلُ ثُمَّ قَامَ فَتَفَاجَّ، وَقَالَ: فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ: أَعِيدِي عَلَيْكِ أَدَاتَكِ. فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَتْنِي بِهِ فَأَعَدْتُهَا.
ثُمَّ خَرَجْنَا نَرْتِكُ، فَإِذَا أَيُّوبُ يَسْعَى عَلَى أَثَرِنَا بِالسَّيْفِ صَلْتًا، فَوَأَلْنَا إِلَى حِوَاءٍ ضَخْمٍ، قَدْ أُرَاهُ حَتَّى أَلْقَى الْجَمَلَ إِلَى الْبَيْتِ الْأَوْسَطِ جَمَلٌ ذَلُولٌ، فَاقْتَحَمْتُ دَاخِلَهُ بِالْجَارِيَةِ، وَأَدْرَكَنِي بِالسَّيْفِ، فَأَصَابَتْ ظَبْيَتُهُ طَائِفَةً مِنْ قُرُونِ رَأْسِي، وَقَالَ: أَلْقِي إِلَيَّ بِنْتَ أَخِي يَا دَفَارُ. فَرَمَيْتُ بِهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَهَا عَلَى مَنْكَبِهِ فَذَهَبَ بِهَا، وَكُنْتُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَمَضَيْتُ إِلَى أُخْتٍ لِي نَاكِحٍ فِي بَنِي شَيْبَانَ أَبْتَغِي الصَّحَابَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ.
فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهَا ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي تَحْسَبُ عَيْنَيَّ نَائِمَةً، جَاءَ زَوْجُهَا مِنَ الشَّامِ فَقَالَ: وَأَبِيكِ، لَقَدْ وَجَدْتُ لِقَيْلَةَ صَاحِبًا، صَاحِبُ صِدْقٍ، قَالَتْ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: حُرَيْثُ بْنُ حَسَّانَ الشَّيْبَانِيُّ، وَافِدُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَا صَبَاحٍ.
قَالَتْ أُخْتِي: الْوَيْلُ لِي لَا تُسْمِعْ [بِهَذَا] أُخْتِي، فَتَخْرُجَ مَعَ أَخِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا لَيْسَ مَعَهَا مِنْ قَوْمِهَا رَجُلٌ، فَقَالَ: لَا تَذْكُرِيهِ لَهَا، فَإِنِّي غَيْرُ ذَاكِرِهِ لَهَا. فَسَمِعَتْ مَا قَالَا، فَغَدَوْتُ فَشَدَدْتُ عَلَيَّ جَمَلِي فَوَجَدْتُهُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ. فَقَالَ: نَعَمْ، وَكَرَامَةً، وَرِكَابُهُ مُنَاخَهُ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ صَاحِبَ صِدْقٍ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْغَدَاةِ.
وَقَدْ أُقِيمَتْ حِينَ شَقَّ الْفَجْرُ وَالنُّجُومُ شَابِكَةٌ فِي السَّمَاءِ، وَالرِّجَالُ لَا تَكَادُ تُعْرَفُ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، فَصَفَفْتُ مَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ فَقَالَ لِي الرَّجُلُ الَّذِي يَلِينِي فِي الصَّفِّ: امْرَأَةٌ أَنْتِ أَمْ رَجُلٍ؟ فَقُلْتُ: لَا بَلِ امْرَأَةٌ. فَقَالَ: إِنَّكِ قَدْ كِدْتِ تَفْتِنِينِي، فَصَلِّي فِي صَفِّ النِّسَاءِ وَرَاءَكِ، وَإِذَا صَفٌّ مِنْ نِسَاءٍ قَدْ حَدَثَ عِنْدَ الْحُجُرَاتِ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ حِينَ دَخَلْتُ، فَكُنْتُ فِيهِ حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ دَنَوْتُ.
فَإِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا
ذَا رِوَاءٍ وَذَا بَشَرٍ طَمَحَ إِلَيْهِ بَصَرِي، لِأَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوْقَ النَّاسِ، حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ بَعْدَمَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " وَعَلَيْهِ أَسْمَالُ حِلْيَتَيْنِ قَدْ كَانَتَا بِزَعْفَرَانٍ، وَقَدْ نُفِّضَتَا، وَبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلٍ مَقْشُوٌّ غَيْرَ خُوصَتَيْنِ مِنْ أَعْلَاهُ، قَاعِدًا الْقُرْفُصَاءَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُتَخَشِّعَ فِي الْجِلْسَةِ، أَرْعَدْتُ مِنَ الْفَرْقِ، فَقَالَ لَهُ جَلِيسُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْعَدَتِ الْمِسْكِينَةُ.
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ وَأَنَا عِنْدَ ظَهْرِهِ: " يَا مِسْكِينَةُ، عَلَيْكِ السَّكِينَةُ " فَلَمَّا قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي مَا كَانَ دَخَلَ فِي قَلْبِي مِنَ الرُّعْبِ، فَتَقَدَّمَ صَاحِبِي أَوَّلُ رَجُلٍ حُرَيْثُ بْنُ حَسَّانَ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَعَلَى قَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ بِالدَّهْنَاءِ لَا يُجَاوِزُهَا إِلَيْنَا مِنْهُمْ إِلَّا مُسَافِرٌ أَوْ مُجَاوِرٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " اكْتُبْ لَهُ بِالدَّهْنَاءِ يَا غُلَامُ ".
فَلَمَّا رَأَيْتُهُ شَخَصَ لِي، وَهِيَ وَطَنِي وَدَارِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يَسْلُكِ السَّوِيَّةَ مِنَ الْأَمْرِ إِذْ سَلَكَ، إِنَّمَا هَذِهِ الدَّهْنَاءُ عِنْدَ مَقِيلِ الْجَمَلِ، وَمَرْعَى الْغَنَمِ، وَنِسَاءُ بَنِي تَمِيمٍ وَأَبْنَاؤُهَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَقَالَ: " أَمْسِكْ يَا غُلَامُ، صَدَقَتِ الْمِسْكِينَةُ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ، وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفَتَّانِ ".
فَلَمَّا رَأَى حُرَيْثٌ أَنْ قَدْ حِيلَ دُونَ كِتَابِهِ، ضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ كَمَا قَالَ: حَتْفُهَا تَحْمِلُ ضَأْنٌ بِأَظْلَافِهَا، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ، مَا عَلِمْتُ إِنْ كُنْتَ لَدَلِيلًا فِي الظَّلْمَاءِ، مِدْوَلًا لَدَى الرَّحْلِ، عَفِيفًا عَنِ الرَّفِيقَةِ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ لَا تَلُمْنِي عَلَى أَنْ أَسْأَلَ حَظِّي إِذْ سَأَلْتَ حَظَّكَ، قَالَ: وَمَا حَظُّكِ فِي الدَّهْنَاءِ لَا أَبَا لَكِ؟ قُلْتُ: مَقِيلُ جَمَلِي تَسْأَلُهُ لِجَمَلِ امْرَأَتِكَ. قَالَ: لَا جَرَمَ، أُشْهِدُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي لَكِ أَخٌ وَصَاحِبٌ مَا حَيِيتُ، إِذَا ثَنَّيْتُ عَلَى هَذَا عِنْدَهُ، قُلْتُ: إِذْ بَدَأْتُهَا فَلَنْ أُضَيِّعَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَيُلَامُ ابْنُ هَذِهِ أَنْ يُفَصِّلَ الْخِطَّةَ، وَيَنْصُرَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ؟ ".
فَبَكَيْتُ ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ، وَلَدْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَرَامًا، فَقَاتَلَ مَعَكَ يَوْمَ الرِّبْذَةِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِمِيرَتِي مِنْ خَيْبَرَ، فَأَصَابَتْهُ حُمَّاهَا فَمَاتَ، فَتَرَكَ عَلِيَّ النِّسَاءَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تَكُونِي مِسْكِينَةً لَجَرَرْنَاكِ عَلَى وَجْهِكِ - أَوْ لَجُرِرْتِ عَلَى وَجْهِكِ - شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ أَيُّ الْحَرْفَيْنِ حَدَّثَتْهُ الْمَرْأَتَانِ - أَتَغْلِبُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُصَاحِبَ صُوَيْحِبَهُ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا؟ فَإِذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ
اسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: رَبِّ آسِنِّي لِمَا أَمْضَيْتَ، فَأَعِنِّي عَلَى مَا أَبْقَيْتَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَبْكِي فَيَسْتَعْبِرُ لَهُ صُوَيْحِبُهُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ لَا تُعَذِّبُوا مَوْتَاكُمْ ". ثُمَّ كَتَبَ لَهَا فِي قِطْعَةِ أَدِيمٍ أَحْمَرَ: " لِقَيْلَةَ وَالنِّسْوَةِ مِنْ بَنَاتِ قَيْلَةَ لَا يُظْلَمْنَ حَقًّا، وَلَا يُكْرَهْنَ عَلَى مُنْكِحٍ، وَكُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُسْلِمٍ لَهُنَّ نَصِيرٌ، أَحْسِنَّ وَلَا تُسِئْنَ».
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ: فَسَّرَهُ لَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، فَقَالَ: الْفُرْصَةُ: ذَاتُ الْحَدَبِ، وَالْفُرْصَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الْمِسْكِ، وَالْفُرْصَةُ: الدَّوْلَةُ، انْتَهِزْ فُرْصَتَكَ، أَيْ: دَوْلَتَكَ.
السَّبِيجُ: سَمَلُ كِسَاءٍ. الرَّتَكَانُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ. الِانْتِفَاجُ: السَّعْيُ. شَنَحَ: أَيْ وَلَّاكَ مَيَامِنَهُ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَجْعَلُ مَيَاسِرَهُ، وَهُمْ يَتَطَيَّرُونَ بِأَحَدِهِمَا وَيَتَفَاءَلُونَ بِالْآخَرِ. تَفَاجَّ: تَفَتَّحَ. فَوَأَلْنَا: أَيْ لَجَأْنَا إِلَى حِوَاءٍ. يَا دَفَارُ: يَا مُنْتِنَةُ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ فِي الدُّنْيَا: أُمُّ دَفْرٍ لِنَتِنِهَا. ثُمَّ سَدَّتْ عَنْهُ: اسْتَخْبَرَتْ عَنْهُ. الْمَقْشُوُّ: الْمَقْشُورُ. الْفَتَّانُ: الشَّيَاطِينُ وَأَحَدُهَا فَاتِنٌ.
" حَتْفُهَا تَحْمِلُ ضَأْنٌ بِأَظْلَافِهَا ": مَثَلٌ مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي شَاةٍ بَحَثَتْ بِأَظْلَافِهَا فِي الْأَرْضِ، فَأَظْهَرَتْ مُدْيَةً، فَذُبِحَتْ بِهَا، فَصَارَ مَثَلًا.
الْقَضِيَّةُ: انْقِضَاءُ الْأُمُورِ. شَخَصَ: أَيِ ارْتَفَعَ بَصَرِي. فَكَسْرًا: مِنْ إِكْسَارِ مَا سَمِعَتْ. آسِنِّي: أَيِ اجْعَلْ لِي أُسْوَةً بِمَا تَعِظُنِي بِهِ، قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ:
فَقُلْتُ لَهَا طُولَ الْأَسَى إِذْ سَأَلَتْنِي ... وَلَوْعَةُ حُزْنٍ تَتْرُكُ الْوَجْهَ أَسْفَعَا.
أَسَفَعُ: أَيْ أَسْوَدُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
কায়লা বিনতে মাখরামা (রাঃ) থেকে বর্ণিত, তিনি হাবীব ইবনু আযহার, যিনি বানী খাব্বাবের ভাই ছিলেন, তার স্ত্রী ছিলেন। তিনি তার (হাবীবের) অনেক সন্তানের জন্ম দেন। এরপর হাবীব মারা গেলে, তাদের চাচা আইয়ূব ইবনু আযহার তার কাছ থেকে মেয়েদের কেড়ে নেয়। তখন তিনি ইসলামের প্রথম যুগে রাসূলুল্লাহ (সাঃ)-এর কাছে সঙ্গী হওয়ার (সাহায্য চাওয়ার) উদ্দেশ্যে বের হলেন।
তাদের মধ্যে হুদায়েবা নামক একটি ছোট মেয়ে কাঁদছিল, যার পিঠ বেঁকে গিয়েছিল (আল-ফুরসাহ), আর সে ছিল তাদের মধ্যে সবচেয়ে ছোট। তার পরনে ছিল পশমের তৈরি একটি পুরাতন চাদর (সাবীজ)। তিনি তাকে নিজের সাথে বহন করলেন।
যখন তারা দু'জন উটে চড়ে এক প্রকার দ্রুত গতিতে চলছিল (ইরতাকান), তখন একটি খরগোশ দৌড়ে এলো। তখন হুদায়েবা বলল, "আল-কাদ্বিয়্যাহ! আল্লাহর কসম, এই বিষয়ে (মামলায়) তোমার মর্যাদা আইয়ূবের মর্যাদার চেয়ে সবসময় উঁচুতে থাকবে।"
এরপর একটি শিয়াল ডান দিক থেকে বাম দিকে গেল (সানাহা)। (আব্দুল্লাহ ইবনু হাসসান ভুলে গেছেন) শিয়াল ছাড়া অন্য নাম ধরে সে সেটিকে ডেকেছিল। এরপর সে শিয়াল সম্পর্কেও একই কথা বলল যা সে খরগোশ সম্পর্কে বলেছিল।
তারা দু'জন দ্রুত চলতে চলতে হঠাৎ উটটি বসে পড়ল এবং কাঁপতে শুরু করল। তখন হুদায়েবা বলল, "আল-কাদ্বিয়্যাহ! আল্লাহর কসম, আইয়ূব তাকে ধরে ফেলেছে।" আমি (কায়লা) বললাম—আর উটটি তার দিকে অস্থিরভাবে নড়াচড়া করছিল—"তোমার সর্বনাশ হোক! আমি কী করব?"
সে (হুদায়েবা) বলল, "তোমার কাপড় উল্টে পরো, ভেতরের দিক বাইরে করো, তোমার পিঠের দিক পেটের দিকে করে গড়িয়ে নাও, আর তোমার উটের আসবাবপত্র উল্টে দাও।" এরপর সে তার পশমের চাদর খুলে উল্টে পরল এবং তার পিঠের দিক পেটের দিকে করে গড়ালো। যখন আমি তার নির্দেশ মতো সব করলাম, উটটি ঝাঁকুনি দিয়ে উঠে দাঁড়াল এবং পা ফাঁক করে দাঁড়িয়ে গেল। তখন হুদায়েবা বলল, "তোমার পোশাক পুনরায় আগের মতো পরে নাও।" সে যেমন বলেছিল, আমি তেমনই করলাম।
এরপর আমরা দ্রুত চলতে শুরু করলাম। হঠাৎ দেখলাম আইয়ূব উন্মুক্ত তরবারি হাতে আমাদের পিছু ধাওয়া করছে। আমরা একটি বিশাল তাঁবুতে আশ্রয় নিলাম। আমি উটটিকে ভেতরের মাঝের তাঁবুর দিকে নিয়ে গেলাম—সেটি ছিল একটি বশ মানানো উট। আমি মেয়েটিকে নিয়ে তাঁবুর ভেতরে লাফিয়ে ঢুকলাম। সে (আইয়ূব) তরবারি নিয়ে আমাকে ধরে ফেলল। তার তরবারির ধার আমার মাথার চুলের কিছু অংশ কেটে দিল। সে বলল, "আমার ভাতিজিকে আমার কাছে ফেলে দাও, হে দুর্গন্ধময়ী (দাফার)!" আমি মেয়েটিকে তার দিকে ছুঁড়ে দিলাম। সে তাকে কাঁধে তুলে নিয়ে চলে গেল।
আমি ঘরের লোকদের চেয়ে তাকে (আইয়ূবকে) ভালোভাবে চিনতাম। এরপর আমি আমার এক বোনের কাছে গেলাম, যে বানী শায়বানে বিবাহিতা ছিল। আমি ইসলামের প্রথম যুগে রাসূলুল্লাহ (সাঃ)-এর কাছে সঙ্গী (সহযোগিতা) খুঁজছিলাম। একদিন রাতে আমি তার (বোনের) কাছে ছিলাম, যখন আমার চোখ ঘুমে আচ্ছন্ন ছিল (বা সে ভাবছিল আমি ঘুমাচ্ছি), তখন তার স্বামী সিরিয়া থেকে ফিরে এলো এবং বলল, "তোমার পিতার শপথ! আমি কায়লার জন্য একজন সঙ্গী পেয়েছি, একজন সত্যবাদী সঙ্গী।" বোন জিজ্ঞেস করল, "সে কে?" সে বলল, "তিনি হলেন হুরাইছ ইবনু হাসসান আশ-শায়বানী, যিনি বকর ইবনু ওয়াইল গোত্রের প্রতিনিধি হয়ে আগামীকাল সকালে রাসূলুল্লাহ (সাঃ)-এর কাছে যাচ্ছেন।"
আমার বোন বলল, "হায় আফসোস! আমার বোন যেন এ কথা না শোনে। তাহলে সে বকর ইবনু ওয়াইলের ভাইদের সাথে এতদূর (পৃথিবীর শ্রুতি ও দৃষ্টির মাঝখানে) বের হয়ে যাবে, অথচ তার কওমের কোনো পুরুষ তার সঙ্গে থাকবে না।" তার স্বামী বলল, "তাকে এটা বলো না, আমিও তাকে বলব না।" কিন্তু আমি তাদের সব কথা শুনলাম। পরদিন সকালে আমি উঠে আমার উটকে প্রস্তুত করলাম এবং অল্প দূরেই তাকে (হুরাইছকে) পেলাম। আমি তার কাছে সঙ্গী হওয়ার অনুমতি চাইলাম। সে বলল, "হ্যাঁ, সম্মানের সাথে।" তার উটগুলো তখনো বসা ছিল। আমি তার সাথে একজন সত্যবাদী সঙ্গী হিসেবে বের হলাম, অবশেষে আমরা রাসূলুল্লাহ (সাঃ)-এর কাছে পৌঁছলাম। তখন তিনি লোকদের নিয়ে ফজরের সালাত আদায় করছিলেন।
যখন ফজর উদিত হলো, সালাতের ইকামত দেওয়া হলো এবং আকাশে তারাগুলো তখনও স্পষ্ট ছিল। রাতের অন্ধকারে পুরুষদের চেনা যাচ্ছিল না। আমি, জাহেলিয়াত থেকে নতুন ইসলাম গ্রহণকারী একজন নারী, পুরুষদের সাথে কাতারে দাঁড়ালাম। কাতারে আমার পাশে দাঁড়ানো লোকটি আমাকে বলল, "আপনি কি পুরুষ নাকি নারী?" আমি বললাম, "না, বরং নারী।" সে বলল, "আপনি আমাকে প্রায় ফিতনায় ফেলে দিয়েছিলেন। আপনার পেছনে নারীদের কাতারে সালাত আদায় করুন।" আমি দেখলাম হুজরাগুলোর পাশে মহিলাদের একটি কাতার তৈরি হয়েছে, যা আমি প্রবেশের সময় দেখিনি। আমি সেই কাতারে ছিলাম। এরপর যখন সূর্য উদিত হলো, আমি (নবীর দিকে) এগিয়ে গেলাম।
আমি এমন একজন সুশ্রী ও সুদর্শন পুরুষকে খুঁজতে থাকলাম, যার দিকে আমার দৃষ্টি উঁচু হয় (যেন আমি তাঁকে ভিড়ের মাঝে দেখতে পাই), যেন রাসূলুল্লাহ (সাঃ)-কে সবার উপরে দেখতে পাই। অবশেষে সূর্য উঠে যাওয়ার পর এক ব্যক্তি এসে বলল, "আসসালামু আলাইকা ইয়া রাসূলাল্লাহ।" রাসূলুল্লাহ (সাঃ) বললেন, "ওয়া আলাইকাস সালাম ওয়া রাহমাতুল্লাহ।" তখন তাঁর পরিধানে ছিল দুটি হলুদ মিশ্রিত চাদরের পুরানো কাপড়, যা ধুয়ে ব্যবহার করা হয়েছিল। তাঁর হাতে ছিল একটি ছাল ছাড়ানো খেজুর ডাল, যার অগ্রভাগে শুধু দুটি পাতা ছিল। তিনি চারজানু (কোমরে ভর করে হাঁটু উঁচু করে বসা) হয়ে বসেছিলেন।
রাসূলুল্লাহ (সাঃ)-কে বিনয়ী ভঙ্গিতে উপবিষ্ট দেখে আমি ভয়ে কাঁপতে শুরু করলাম। তাঁর পাশে বসা লোকটি বলল, "হে আল্লাহর রাসূল! এই দুঃখিনী নারীটি কাঁপছে।" রাসূলুল্লাহ (সাঃ) আমার দিকে না তাকিয়েই—কারণ আমি তাঁর পেছনে ছিলাম—বললেন, "ওহে দুঃখিনী! তুমি শান্ত থাকো।" যখন রাসূলুল্লাহ (সাঃ) একথা বললেন, আল্লাহ আমার অন্তর থেকে সমস্ত ভয় দূর করে দিলেন।
এরপর আমার সঙ্গী হুরাইছ ইবনু হাসসান প্রথম ব্যক্তি হিসেবে এগিয়ে এলেন এবং ইসলামের উপর ও তার কওমের উপর বায়আত গ্রহণ করলেন। তারপর বললেন, "হে আল্লাহর রাসূল! আপনি আমাদের ও বানী তামীম গোত্রের মধ্যে দাহনা মরুভূমিকে চিহ্নিত করে দিন, যেন মুসাফির বা পার্শ্ববর্তী প্রতিবেশী ছাড়া কেউ তা অতিক্রম করে আমাদের কাছে না আসে।" রাসূলুল্লাহ (সাঃ) বললেন, "হে বালক! তাকে দাহনা সম্পর্কে লিখে দাও।"
যখন দেখলাম তিনি আমার দৃষ্টিতে গুরুত্বপূর্ণ হয়ে উঠলেন (কারণ দাহনা ছিল আমার বাসস্থান ও ঘর), আমি বললাম, "হে আল্লাহর রাসূল! এই বিষয়ে তিনি সুবিচার করেননি। এই দাহনা তো উটের বিশ্রামস্থল এবং ছাগলের চারণভূমি। আর বানী তামীম গোত্রের নারী ও শিশুরা এর বাইরে থাকে।" তখন তিনি (সাঃ) বললেন, "হে বালক, থামো! এই দুঃখিনী সত্য বলেছে। মুসলিম মুসলিমের ভাই। পানি ও গাছপালা তাদের উভয়ের জন্য পর্যাপ্ত এবং তারা উভয়ই ফিতনা সৃষ্টিকারীর (শয়তানের) বিরুদ্ধে পরস্পরকে সাহায্য করবে।"
যখন হুরাইছ দেখলেন যে তার চুক্তি রদ করা হয়েছে, তখন তিনি এক হাতের উপর অন্য হাত মারলেন এবং বললেন, "আমি আর আপনি তো সেই প্রবাদটির মতো হলাম: 'ভেড়া তার খুর দিয়েই নিজের মৃত্যু বহন করে'।" কায়লা বললেন, "আল্লাহর কসম! আমরা রাসূলুল্লাহ (সাঃ)-এর কাছে পৌঁছা পর্যন্ত আমি তো জানতাম আপনি রাতের অন্ধকারে পথপ্রদর্শক, সফরসঙ্গীর কাছে অত্যন্ত নির্ভরযোগ্য এবং সঙ্গীনীর ব্যাপারে পবিত্র ছিলেন। কিন্তু আপনি যখন আপনার ভাগ চাইলেন, তখন আমার ভাগ চাইতে আমাকে দোষারোপ করবেন না।" হুরাইছ বললেন, "তোমার কী ভাগ আছে এই দাহনায়, তোমার কোনো পিতা নেই?" আমি বললাম, "আমার উটের বিশ্রামস্থল। আর আপনি তো আপনার স্ত্রীর উটের জন্য তা চেয়েছেন।"
তিনি বললেন, "অবশ্যই, আমি রাসূলুল্লাহ (সাঃ)-কে সাক্ষী রেখে বলছি, আমি যতদিন বেঁচে থাকব, আমি আপনার ভাই ও সঙ্গী। আমি যদি তাঁর কাছে আপনার বিষয়ে এই বিষয়টি পুনরায় তুলি, আমি বলব: যেহেতু আমি এই বিষয়টি শুরু করেছিলাম, তাই আমি এটি নষ্ট করব না।" রাসূলুল্লাহ (সাঃ) বললেন, "এই নারীর পুত্রকে কি দোষ দেওয়া হবে, যে সীমানা নির্ধারণ করতে পারে এবং কক্ষের পেছন থেকে সাহায্য করতে পারে?"
তখন আমি কেঁদে উঠলাম এবং বললাম, "আল্লাহর কসম, হে আল্লাহর রাসূল! আমি তাকে হারামভাবে (অবৈধভাবে) জন্ম দিয়েছিলাম। সে আপনার সাথে ইয়াওম আর-রাবযাহ-এর যুদ্ধে অংশগ্রহণ করেছিল। এরপর সে খায়বারের দিক থেকে আমার রসদ নিয়ে গেল এবং সেখানে জ্বরে আক্রান্ত হয়ে মারা গেল। সে আমার উপর নারীদেরকে (আশ্রয়ের ভার) রেখে গেল।"
রাসূলুল্লাহ (সাঃ) বললেন, "যার হাতে আমার প্রাণ, তার কসম! যদি তুমি দুঃখিনী না হতে, তবে আমরা তোমাকে তোমার মুখের উপর টেনে নিয়ে যেতাম (অথবা তোমাকে তোমার মুখের উপর টেনে নিয়ে যাওয়া হতো)!" (আব্দুল্লাহ ইবনু হাসসান সন্দেহ পোষণ করেছেন যে দুই নারীর মধ্যে কে তাকে এই দুটি শব্দের কোনটি বলেছেন।) "(হে নারীগণ!) তোমাদের কেউ কি তার সঙ্গীকে দুনিয়াতে ভালোভাবে সঙ্গ দিতে অপারগ হয়? এরপর যখন তার এবং তার সঙ্গীর মাঝে এমন কেউ এসে যায় যে তার (সঙ্গীর) জন্য তার চেয়েও বেশি উপযুক্ত, তখন সে যেন ইস্তিরজা (ইন্না লিল্লাহ) পড়ে এবং বলে: হে রব! আপনি যা শেষ করেছেন, তাতে আমাকে শান্তিদাতা (উসওয়াহ) বানিয়ে দিন এবং যা অবশিষ্ট রেখেছেন, তাতে আমাকে সাহায্য করুন। যার হাতে মুহাম্মাদের প্রাণ, তার কসম! তোমাদের কেউ যখন কাঁদে, তখন তার সঙ্গীও তার জন্য কাঁদে। সুতরাং হে আল্লাহর বান্দারা! তোমরা তোমাদের মৃতদের কষ্ট দিও না।"
এরপর তিনি লাল রঙের একটি চামড়ার টুকরায় তার জন্য লিখে দিলেন: "ক্বায়লা ও ক্বায়লার মেয়েদের জন্য: তাদের প্রাপ্য অধিকার থেকে বঞ্চিত করা হবে না এবং বিবাহের জন্য জোর করা হবে না। প্রত্যেক মুমিন ও মুসলিম তাদের সাহায্যকারী হবে। তারা যেন উত্তম আচরণ করে, এবং খারাপ আচরণ না করে।"
তাদের মধ্যে হুদায়েবা নামক একটি ছোট মেয়ে কাঁদছিল, যার পিঠ বেঁকে গিয়েছিল (আল-ফুরসাহ), আর সে ছিল তাদের মধ্যে সবচেয়ে ছোট। তার পরনে ছিল পশমের তৈরি একটি পুরাতন চাদর (সাবীজ)। তিনি তাকে নিজের সাথে বহন করলেন।
যখন তারা দু'জন উটে চড়ে এক প্রকার দ্রুত গতিতে চলছিল (ইরতাকান), তখন একটি খরগোশ দৌড়ে এলো। তখন হুদায়েবা বলল, "আল-কাদ্বিয়্যাহ! আল্লাহর কসম, এই বিষয়ে (মামলায়) তোমার মর্যাদা আইয়ূবের মর্যাদার চেয়ে সবসময় উঁচুতে থাকবে।"
এরপর একটি শিয়াল ডান দিক থেকে বাম দিকে গেল (সানাহা)। (আব্দুল্লাহ ইবনু হাসসান ভুলে গেছেন) শিয়াল ছাড়া অন্য নাম ধরে সে সেটিকে ডেকেছিল। এরপর সে শিয়াল সম্পর্কেও একই কথা বলল যা সে খরগোশ সম্পর্কে বলেছিল।
তারা দু'জন দ্রুত চলতে চলতে হঠাৎ উটটি বসে পড়ল এবং কাঁপতে শুরু করল। তখন হুদায়েবা বলল, "আল-কাদ্বিয়্যাহ! আল্লাহর কসম, আইয়ূব তাকে ধরে ফেলেছে।" আমি (কায়লা) বললাম—আর উটটি তার দিকে অস্থিরভাবে নড়াচড়া করছিল—"তোমার সর্বনাশ হোক! আমি কী করব?"
সে (হুদায়েবা) বলল, "তোমার কাপড় উল্টে পরো, ভেতরের দিক বাইরে করো, তোমার পিঠের দিক পেটের দিকে করে গড়িয়ে নাও, আর তোমার উটের আসবাবপত্র উল্টে দাও।" এরপর সে তার পশমের চাদর খুলে উল্টে পরল এবং তার পিঠের দিক পেটের দিকে করে গড়ালো। যখন আমি তার নির্দেশ মতো সব করলাম, উটটি ঝাঁকুনি দিয়ে উঠে দাঁড়াল এবং পা ফাঁক করে দাঁড়িয়ে গেল। তখন হুদায়েবা বলল, "তোমার পোশাক পুনরায় আগের মতো পরে নাও।" সে যেমন বলেছিল, আমি তেমনই করলাম।
এরপর আমরা দ্রুত চলতে শুরু করলাম। হঠাৎ দেখলাম আইয়ূব উন্মুক্ত তরবারি হাতে আমাদের পিছু ধাওয়া করছে। আমরা একটি বিশাল তাঁবুতে আশ্রয় নিলাম। আমি উটটিকে ভেতরের মাঝের তাঁবুর দিকে নিয়ে গেলাম—সেটি ছিল একটি বশ মানানো উট। আমি মেয়েটিকে নিয়ে তাঁবুর ভেতরে লাফিয়ে ঢুকলাম। সে (আইয়ূব) তরবারি নিয়ে আমাকে ধরে ফেলল। তার তরবারির ধার আমার মাথার চুলের কিছু অংশ কেটে দিল। সে বলল, "আমার ভাতিজিকে আমার কাছে ফেলে দাও, হে দুর্গন্ধময়ী (দাফার)!" আমি মেয়েটিকে তার দিকে ছুঁড়ে দিলাম। সে তাকে কাঁধে তুলে নিয়ে চলে গেল।
আমি ঘরের লোকদের চেয়ে তাকে (আইয়ূবকে) ভালোভাবে চিনতাম। এরপর আমি আমার এক বোনের কাছে গেলাম, যে বানী শায়বানে বিবাহিতা ছিল। আমি ইসলামের প্রথম যুগে রাসূলুল্লাহ (সাঃ)-এর কাছে সঙ্গী (সহযোগিতা) খুঁজছিলাম। একদিন রাতে আমি তার (বোনের) কাছে ছিলাম, যখন আমার চোখ ঘুমে আচ্ছন্ন ছিল (বা সে ভাবছিল আমি ঘুমাচ্ছি), তখন তার স্বামী সিরিয়া থেকে ফিরে এলো এবং বলল, "তোমার পিতার শপথ! আমি কায়লার জন্য একজন সঙ্গী পেয়েছি, একজন সত্যবাদী সঙ্গী।" বোন জিজ্ঞেস করল, "সে কে?" সে বলল, "তিনি হলেন হুরাইছ ইবনু হাসসান আশ-শায়বানী, যিনি বকর ইবনু ওয়াইল গোত্রের প্রতিনিধি হয়ে আগামীকাল সকালে রাসূলুল্লাহ (সাঃ)-এর কাছে যাচ্ছেন।"
আমার বোন বলল, "হায় আফসোস! আমার বোন যেন এ কথা না শোনে। তাহলে সে বকর ইবনু ওয়াইলের ভাইদের সাথে এতদূর (পৃথিবীর শ্রুতি ও দৃষ্টির মাঝখানে) বের হয়ে যাবে, অথচ তার কওমের কোনো পুরুষ তার সঙ্গে থাকবে না।" তার স্বামী বলল, "তাকে এটা বলো না, আমিও তাকে বলব না।" কিন্তু আমি তাদের সব কথা শুনলাম। পরদিন সকালে আমি উঠে আমার উটকে প্রস্তুত করলাম এবং অল্প দূরেই তাকে (হুরাইছকে) পেলাম। আমি তার কাছে সঙ্গী হওয়ার অনুমতি চাইলাম। সে বলল, "হ্যাঁ, সম্মানের সাথে।" তার উটগুলো তখনো বসা ছিল। আমি তার সাথে একজন সত্যবাদী সঙ্গী হিসেবে বের হলাম, অবশেষে আমরা রাসূলুল্লাহ (সাঃ)-এর কাছে পৌঁছলাম। তখন তিনি লোকদের নিয়ে ফজরের সালাত আদায় করছিলেন।
যখন ফজর উদিত হলো, সালাতের ইকামত দেওয়া হলো এবং আকাশে তারাগুলো তখনও স্পষ্ট ছিল। রাতের অন্ধকারে পুরুষদের চেনা যাচ্ছিল না। আমি, জাহেলিয়াত থেকে নতুন ইসলাম গ্রহণকারী একজন নারী, পুরুষদের সাথে কাতারে দাঁড়ালাম। কাতারে আমার পাশে দাঁড়ানো লোকটি আমাকে বলল, "আপনি কি পুরুষ নাকি নারী?" আমি বললাম, "না, বরং নারী।" সে বলল, "আপনি আমাকে প্রায় ফিতনায় ফেলে দিয়েছিলেন। আপনার পেছনে নারীদের কাতারে সালাত আদায় করুন।" আমি দেখলাম হুজরাগুলোর পাশে মহিলাদের একটি কাতার তৈরি হয়েছে, যা আমি প্রবেশের সময় দেখিনি। আমি সেই কাতারে ছিলাম। এরপর যখন সূর্য উদিত হলো, আমি (নবীর দিকে) এগিয়ে গেলাম।
আমি এমন একজন সুশ্রী ও সুদর্শন পুরুষকে খুঁজতে থাকলাম, যার দিকে আমার দৃষ্টি উঁচু হয় (যেন আমি তাঁকে ভিড়ের মাঝে দেখতে পাই), যেন রাসূলুল্লাহ (সাঃ)-কে সবার উপরে দেখতে পাই। অবশেষে সূর্য উঠে যাওয়ার পর এক ব্যক্তি এসে বলল, "আসসালামু আলাইকা ইয়া রাসূলাল্লাহ।" রাসূলুল্লাহ (সাঃ) বললেন, "ওয়া আলাইকাস সালাম ওয়া রাহমাতুল্লাহ।" তখন তাঁর পরিধানে ছিল দুটি হলুদ মিশ্রিত চাদরের পুরানো কাপড়, যা ধুয়ে ব্যবহার করা হয়েছিল। তাঁর হাতে ছিল একটি ছাল ছাড়ানো খেজুর ডাল, যার অগ্রভাগে শুধু দুটি পাতা ছিল। তিনি চারজানু (কোমরে ভর করে হাঁটু উঁচু করে বসা) হয়ে বসেছিলেন।
রাসূলুল্লাহ (সাঃ)-কে বিনয়ী ভঙ্গিতে উপবিষ্ট দেখে আমি ভয়ে কাঁপতে শুরু করলাম। তাঁর পাশে বসা লোকটি বলল, "হে আল্লাহর রাসূল! এই দুঃখিনী নারীটি কাঁপছে।" রাসূলুল্লাহ (সাঃ) আমার দিকে না তাকিয়েই—কারণ আমি তাঁর পেছনে ছিলাম—বললেন, "ওহে দুঃখিনী! তুমি শান্ত থাকো।" যখন রাসূলুল্লাহ (সাঃ) একথা বললেন, আল্লাহ আমার অন্তর থেকে সমস্ত ভয় দূর করে দিলেন।
এরপর আমার সঙ্গী হুরাইছ ইবনু হাসসান প্রথম ব্যক্তি হিসেবে এগিয়ে এলেন এবং ইসলামের উপর ও তার কওমের উপর বায়আত গ্রহণ করলেন। তারপর বললেন, "হে আল্লাহর রাসূল! আপনি আমাদের ও বানী তামীম গোত্রের মধ্যে দাহনা মরুভূমিকে চিহ্নিত করে দিন, যেন মুসাফির বা পার্শ্ববর্তী প্রতিবেশী ছাড়া কেউ তা অতিক্রম করে আমাদের কাছে না আসে।" রাসূলুল্লাহ (সাঃ) বললেন, "হে বালক! তাকে দাহনা সম্পর্কে লিখে দাও।"
যখন দেখলাম তিনি আমার দৃষ্টিতে গুরুত্বপূর্ণ হয়ে উঠলেন (কারণ দাহনা ছিল আমার বাসস্থান ও ঘর), আমি বললাম, "হে আল্লাহর রাসূল! এই বিষয়ে তিনি সুবিচার করেননি। এই দাহনা তো উটের বিশ্রামস্থল এবং ছাগলের চারণভূমি। আর বানী তামীম গোত্রের নারী ও শিশুরা এর বাইরে থাকে।" তখন তিনি (সাঃ) বললেন, "হে বালক, থামো! এই দুঃখিনী সত্য বলেছে। মুসলিম মুসলিমের ভাই। পানি ও গাছপালা তাদের উভয়ের জন্য পর্যাপ্ত এবং তারা উভয়ই ফিতনা সৃষ্টিকারীর (শয়তানের) বিরুদ্ধে পরস্পরকে সাহায্য করবে।"
যখন হুরাইছ দেখলেন যে তার চুক্তি রদ করা হয়েছে, তখন তিনি এক হাতের উপর অন্য হাত মারলেন এবং বললেন, "আমি আর আপনি তো সেই প্রবাদটির মতো হলাম: 'ভেড়া তার খুর দিয়েই নিজের মৃত্যু বহন করে'।" কায়লা বললেন, "আল্লাহর কসম! আমরা রাসূলুল্লাহ (সাঃ)-এর কাছে পৌঁছা পর্যন্ত আমি তো জানতাম আপনি রাতের অন্ধকারে পথপ্রদর্শক, সফরসঙ্গীর কাছে অত্যন্ত নির্ভরযোগ্য এবং সঙ্গীনীর ব্যাপারে পবিত্র ছিলেন। কিন্তু আপনি যখন আপনার ভাগ চাইলেন, তখন আমার ভাগ চাইতে আমাকে দোষারোপ করবেন না।" হুরাইছ বললেন, "তোমার কী ভাগ আছে এই দাহনায়, তোমার কোনো পিতা নেই?" আমি বললাম, "আমার উটের বিশ্রামস্থল। আর আপনি তো আপনার স্ত্রীর উটের জন্য তা চেয়েছেন।"
তিনি বললেন, "অবশ্যই, আমি রাসূলুল্লাহ (সাঃ)-কে সাক্ষী রেখে বলছি, আমি যতদিন বেঁচে থাকব, আমি আপনার ভাই ও সঙ্গী। আমি যদি তাঁর কাছে আপনার বিষয়ে এই বিষয়টি পুনরায় তুলি, আমি বলব: যেহেতু আমি এই বিষয়টি শুরু করেছিলাম, তাই আমি এটি নষ্ট করব না।" রাসূলুল্লাহ (সাঃ) বললেন, "এই নারীর পুত্রকে কি দোষ দেওয়া হবে, যে সীমানা নির্ধারণ করতে পারে এবং কক্ষের পেছন থেকে সাহায্য করতে পারে?"
তখন আমি কেঁদে উঠলাম এবং বললাম, "আল্লাহর কসম, হে আল্লাহর রাসূল! আমি তাকে হারামভাবে (অবৈধভাবে) জন্ম দিয়েছিলাম। সে আপনার সাথে ইয়াওম আর-রাবযাহ-এর যুদ্ধে অংশগ্রহণ করেছিল। এরপর সে খায়বারের দিক থেকে আমার রসদ নিয়ে গেল এবং সেখানে জ্বরে আক্রান্ত হয়ে মারা গেল। সে আমার উপর নারীদেরকে (আশ্রয়ের ভার) রেখে গেল।"
রাসূলুল্লাহ (সাঃ) বললেন, "যার হাতে আমার প্রাণ, তার কসম! যদি তুমি দুঃখিনী না হতে, তবে আমরা তোমাকে তোমার মুখের উপর টেনে নিয়ে যেতাম (অথবা তোমাকে তোমার মুখের উপর টেনে নিয়ে যাওয়া হতো)!" (আব্দুল্লাহ ইবনু হাসসান সন্দেহ পোষণ করেছেন যে দুই নারীর মধ্যে কে তাকে এই দুটি শব্দের কোনটি বলেছেন।) "(হে নারীগণ!) তোমাদের কেউ কি তার সঙ্গীকে দুনিয়াতে ভালোভাবে সঙ্গ দিতে অপারগ হয়? এরপর যখন তার এবং তার সঙ্গীর মাঝে এমন কেউ এসে যায় যে তার (সঙ্গীর) জন্য তার চেয়েও বেশি উপযুক্ত, তখন সে যেন ইস্তিরজা (ইন্না লিল্লাহ) পড়ে এবং বলে: হে রব! আপনি যা শেষ করেছেন, তাতে আমাকে শান্তিদাতা (উসওয়াহ) বানিয়ে দিন এবং যা অবশিষ্ট রেখেছেন, তাতে আমাকে সাহায্য করুন। যার হাতে মুহাম্মাদের প্রাণ, তার কসম! তোমাদের কেউ যখন কাঁদে, তখন তার সঙ্গীও তার জন্য কাঁদে। সুতরাং হে আল্লাহর বান্দারা! তোমরা তোমাদের মৃতদের কষ্ট দিও না।"
এরপর তিনি লাল রঙের একটি চামড়ার টুকরায় তার জন্য লিখে দিলেন: "ক্বায়লা ও ক্বায়লার মেয়েদের জন্য: তাদের প্রাপ্য অধিকার থেকে বঞ্চিত করা হবে না এবং বিবাহের জন্য জোর করা হবে না। প্রত্যেক মুমিন ও মুসলিম তাদের সাহায্যকারী হবে। তারা যেন উত্তম আচরণ করে, এবং খারাপ আচরণ না করে।"
মাজমাউয-যাওয়াইদ (9796)