15839 - وَعَنْ سَلَامَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ: جَاءَ ابْنُ أُخْتٍ لِي مِنَ الْبَادِيَةِ - يُقَالُ لَهُ: قُدَامَةُ، فَقَالَ لِي ابْنُ أُخْتِي: أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى سَلْمَانَ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ فَوَجَدْنَاهُ بِالْمَدَائِنِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا، فَوَجَدْنَاهُ عَلَى سَرِيرٍ يَسِفُّ حَوْضًا، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَذَا ابْنُ أُخْتٍ لِي قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الْبَادِيَةِ فَأَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، قَلَتُ: يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّكَ قَالَ: أَحَبَّهُ اللَّهُ. قَالَ: فَتَحَدَّثْنَا وَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَلَا تُحَدِّثْنَا عَنْ أَصْلِكَ وَمِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمَّا أَصْلِي وَمِمَّنْ أَنَا فَأَنَا مِنْ رَامَهُرْمُزَ، كُنَّا قَوْمًا مَجُوسًا، فَأَتَى رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا فَيَنْزِلُ فِينَا، وَاتَّخَذَ فِينَا دَيْرًا، وَكُنْتُ فِي كُتَّابِ الْفَارِسِيَّةِ، وَكَانَ لَا يَزَالُ غُلَامٌ مَعِي فِي الْكُتَّابِ
يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي وَقَدْ ضَرَبَهُ أَبَوَاهُ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يَضْرِبُنِي أَبَوَايَ، قَالَ: وَلِمَ يَضْرِبَاكَ؟ قَالَ: آتِي صَاحِبَ هَذَا الدَّيْرَ فَإِذَا عَلِمَا ذَلِكَ ضَرَبَانِي، وَأَنْتَ لَوْ أَتَيْتَهُ لَسَمِعْتَ مِنْهُ حَدِيثًا عَجَبًا، قُلْتُ: اذْهَبْ بِي مَعَكَ، فَأَتَيْنَاهُ فَحَدَّثَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ خَلْقِ وَعَنْ بَدْءِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَعَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. قَالَ: فَحَدَّثَنَا حَدِيثًا عَجَبًا قَالَ: وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ مَعَهُ. قَالَ: فَفَطِنَ لَنَا غِلْمَانٌ مِنَ الْكُتَّابِ، فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَتَوْهُ، فَقَالُوا لَهُ: يَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ جَاوَرْتَنَا فَلَمْ نَرَ مِنْ جِوَارِكَ إِلَّا الْحُسْنَ، وَإِنَّا نَرَى غِلْمَانَنَا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْكَ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ تَفْتِنَهُمْ عَلَيْنَا، اخْرُجْ عَنَّا، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ لِذَلِكَ الْغُلَامِ الَّذِي يَأْتِيهِ: اذْهَبْ مَعِي قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، قَدْ عَلِمْتُ شِدَّةَ أَبَوَيْ عَلَيَّ. قُلْتُ: لَكِنِّي أَخْرُجُ مَعَكَ. وَكُنْتُ يَتِيمًا لَا أَبَ لِي. فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَأَخَذْنَا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ، فَجَعَلْنَا نَمْشِي وَنَتَوَكَّلُ، وَنَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ حَتَّى قَدِمْنَا الْجَزِيرَةَ، فَقَدِمْنَا نَصِيبِينَ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي: يَا سَلْمَانُ، إِنَّ قَوْمًا هَاهُنَا هُمْ عُبَّادُ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُمْ. قَالَ: فَجِئْنَاهُمْ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَقَدِ اجْتَمَعُوا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صَاحِبِي فَحَيَّوْهُ وَبَشُّوا لَهُ، وَقَالُوا: أَيْنَ كَانَتْ غَيْبَتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي إِخْوَانٍ لِي مِنْ قِبَلِ فَارِسٍ، فَتَحَدَّثْنَا مَا تَحَدَّثْنَا، ثُمَّ قَالَ لِي صَاحِبِي: قُمْ يَا سَلْمَانُ انْطَلِقْ، فَقُلْتُ: لَا دَعْنِي مَعَ هَؤُلَاءِ. قَالَ: قُلْتُ إِنَّكَ لَا تُطِيقُ مَا يُطِيقُ هَؤُلَاءِ، يَصُومُونَ مِنَ الْأَحَدِ إِلَى الْأَحَدِ، وَلَا يَنَامُونَ هَذَا اللَّيْلَ. وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ تَرَكَ الْمُلْكَ وَدَخَلَ فِي الْعِبَادَةِ، فَكُنْتُ فِيهِمْ حَتَّى إِذَا أَمْسَيْنَا فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى غَارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْنَا، قَالَ الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ: مَا هَذَا الْغُلَامُ؟ يُضَيِّعُوهُ لِيَأْخُذْهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ. قَالُوا: خُذْهُ أَنْتَ، قَالُ لِي: هَلُمَّ يَا سَلْمَانُ فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتَّى أَتَى غَارَهُ الَّذِي يَكُونُ، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ هَذَا خُبْزٌ وَهَذَا أَدَمٌ، فَكُلْ إِذَا غَرَثْتَ، وَصُمْ إِذَا نَشِطَتْ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ، ثُمَّ قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَّا ذَاكَ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ، فَأَخَذَنِي الْغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَيَّامَ لَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ حَتَّى كَانَ الْأَحَدُ، فَانْصَرَفَ إِلَيَّ، فَذَهَبْنَا إِلَى مَكَانِهِمُ الَّذِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ. قَالَ: وَهُمْ يَجْتَمِعُونَ كُلَّ أَحَدٍ، يُفْطِرُونَ فِيهِ، فَيَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى مِثْلِهِ. قَالَ: فَرَجَعْنَا إِلَى مَنْزِلِنَا فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي أَوَّلَ مَرَّةٍ: هَذَا خُبْزٌ وَأَدَمٌ، فَكُلْ مِنْهُ إِذَا غَرَثْتَ، وَصُمْ إِذَا نَشِطَتْ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ. ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ وَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ، فَأَخَذَنِي غَمٌّ وَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالْفِرَارِ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَقُلْتُ: أَصْبِرُ أَحَدَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَلَمَّا كَانَ الْأَحَدُ رَجَعْنَا إِلَيْهِمْ، فَأَفْطِرُوا وَاجْتَمَعُوا فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَقَالُوا لَهُ: وَمَا
تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا عَهْدَ لِي بِهِ. قَالُوا: إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ بِهِ حَدَثٌ فَيَلِيَكَ غَيْرُنَا وَكُنَّا نُحِبُّ أَنْ نَلِيَكَ. قَالَ: لَا عَهْدَ لِي بِهِ، فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذَاكَ فَرِحْتُ، قُلْتُ: نُسَافِرُ نَلْقَى النَّاسَ، فَذَهَبَ عَنِّي الْغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ. فَخَرَجْنَا أَنَا وَهُوَ، وَكَانَ يَصُومُ مِنَ الْأَحَدِ إِلَى الْأَحَدِ، وَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَيَمْشِي النَّهَارَ، فَإِذَا نَزَلْنَا قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَعَلَى الْبَابِ رَجُلٌ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ النَّاسَ قَالَ: أَعْطِنِي، قَالَ: مَا مَعِي شَيْءٌ، فَدَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ،، فَلَمَّا رَآهُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَشُّوا إِلَيْهِ وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: غُلَامِي هَذَا، فَاسْتَوْصُوا بِهِ، فَانْطَلَقُوا بِي فَأَطْعَمُونِي خُبْزًا وَلَحْمًا، وَدَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ الْآخَرِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَضَعَ رَأْسِي، فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَبَلَغَ الظِّلُّ الَّذِي قَالَ فَلَمْ أُوقِظْهُ ; مَأْوَاةً لَهُ، مِمَّا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهَادِهِ وَنَصَبِهِ، فَاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ: إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقَظَنِي؟ قُلْتُ: بَلَى، وَلَكِنْ إِنَّمَا مَنَعَنِي مَأْوَاهُ لَكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ دَأْبِكَ قَالَ: وَيْحَكَ يَا سَلْمَانُ! إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أَعْمَلْ مِنْهُ لِلَّهِ خَيْرًا، ثُمَْ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ دِينِنَا الْيَوْمَ النَّصْرَانِيَّةُ، قُلْتُ: وَيَكُونُ بَعْدَ الْيَوْمِ دِينٌ أَفْضَلُ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ؟ - كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ عَلَى لِسَانِي - قَالَ: نَعَمْ، يُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِذَا أَدْرَكْتَهُ فَاتَّبِعْهُ وَصَدِّقْهُ، قُلْتُ: وَإِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَدَعَ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ ; فَإِنَّهُ نَبِيٌّ اللَّهِ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِحَقٍّ، وَلَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا، وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكْتُهُ ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا. ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَمَرَرْنَا عَلَى ذَلِكَ الْمِقْعَدِ، فَقَالَ لَهُ: دَخَلْتَ فَلَمْ تُعْطِنِي وَهَذَا تَخْرُجُ فَأَعْطِنِي، فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ حَوْلَهُ أَحَدًا قَالَ: فَأَعْطِنِي يَدَكَ، قَالَ: فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، فَقَالَ: قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَقَامَ صَحِيحًا سَوِيًّا، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ بَيْتِهِ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي تَعَجُّبًا مِمَّا رَأَيْتُ، وَخَرَجَ صَاحِبِي وَأَسْرَعَ الْمَشْيَ وَاتَّبَعْتُهُ، وَتَلَقَّانِي رُفْقَةٌ مِنْ كَلْبٍ أَعْرَابٌ، فَسَبَوْنِي فَحَمَلُونِي عَلَى بَعِيرٍ وَشَدُّونِي وِثَاقًا، فَتَدَاوَلَنِي الْبَيَّاعُ حَتَّى سَقَطْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَاشْتَرَانِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَنِي فِي حَائِطٍ لَهُ مِنْ نَخْلٍ، فَكُنْتُ فِيهِ. قَالَ: وَمِنْ ثَمَّ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الْخُوصِ ; أَشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ وَأَعْمَلُهُ فَأَبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَرُدُّ دِرْهَمًا إِلَى الْخُوصِ، وَأَسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا. فَبَلَغَنَا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَرْسَلَهُ، فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَمْكُثَ، فَهَاجَرَ إِلَيْنَا، وَقَدِمَ عَلَيْنَا، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ وَجَرِّبَنَّهُ، فَذَهَبْتُ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ طَبَخْتُهُ، فَجَعَلْتُ
قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا عَلَى عَاتِقِي حَتَّى وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " «مَا هَذِهِ؟ صَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟» ". قُلْتُ: بَلْ صَدَقَةٌ. قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " «كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ» ". وَأَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ. فَمَكَثْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ اشْتَرَيْتُ أَيْضًا بِدِرْهَمٍ لَحْمَ جَزُورٍ، فَأَضَعُ مِثْلَهَا وَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " «مَا هَذِهِ؟ هَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ» ". قُلْتُ: لَا، بَلْ هَدِيَّةٌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " «كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ» ". وَأَكَلَ مَعَهُمْ، قُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، فَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ذَاتَ [يَوْمٍ]: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى؟ قَالَ: " لَا خَيْرَ فِيهِمْ " وَكُنْتُ أُحِبُّهُمْ حُبًّا شَدِيدًا؛ لِمَا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهَادِهِمْ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ. قُلْتُ فِي نَفْسِي: فَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّهُمْ، قَالَ: وَذَلِكَ وَاللَّهِ حِينَ بَعَثَ السَّرَايَا وَجَرَّدَ السَّيْفَ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ وَسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ، فَقُلْتُ: تَحَدَّثُ الْآنَ إِنِّي أُحِبُّهُمْ فَيَبْعَثُ إِلَيَّ فَيَضْرِبُ عُنُقِي، فَقَعَدْتُ فِي الْبَيْتِ، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، أَجِبْ، قُلْتُ: مَنْ؟ قَالَ: رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ: وَاللَّهِ هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ، قُلْتُ: نَعَمْ، اذْهَبْ حَتَّى أَلْحَقَكَ قَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَجِيءَ، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ لَوْ ذَهَبَ أَنْ أَفِرَّ. فَانْطَلَقَ بِي، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ وَقَالَ لِي: " «يَا سَلْمَانُ، أَبْشِرْ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ» ". ثُمَّ تَلَا عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} [القصص: 52]. {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ - وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص:
يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي وَقَدْ ضَرَبَهُ أَبَوَاهُ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يَضْرِبُنِي أَبَوَايَ، قَالَ: وَلِمَ يَضْرِبَاكَ؟ قَالَ: آتِي صَاحِبَ هَذَا الدَّيْرَ فَإِذَا عَلِمَا ذَلِكَ ضَرَبَانِي، وَأَنْتَ لَوْ أَتَيْتَهُ لَسَمِعْتَ مِنْهُ حَدِيثًا عَجَبًا، قُلْتُ: اذْهَبْ بِي مَعَكَ، فَأَتَيْنَاهُ فَحَدَّثَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ خَلْقِ وَعَنْ بَدْءِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَعَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. قَالَ: فَحَدَّثَنَا حَدِيثًا عَجَبًا قَالَ: وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ مَعَهُ. قَالَ: فَفَطِنَ لَنَا غِلْمَانٌ مِنَ الْكُتَّابِ، فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَتَوْهُ، فَقَالُوا لَهُ: يَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ جَاوَرْتَنَا فَلَمْ نَرَ مِنْ جِوَارِكَ إِلَّا الْحُسْنَ، وَإِنَّا نَرَى غِلْمَانَنَا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْكَ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ تَفْتِنَهُمْ عَلَيْنَا، اخْرُجْ عَنَّا، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ لِذَلِكَ الْغُلَامِ الَّذِي يَأْتِيهِ: اذْهَبْ مَعِي قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، قَدْ عَلِمْتُ شِدَّةَ أَبَوَيْ عَلَيَّ. قُلْتُ: لَكِنِّي أَخْرُجُ مَعَكَ. وَكُنْتُ يَتِيمًا لَا أَبَ لِي. فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَأَخَذْنَا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ، فَجَعَلْنَا نَمْشِي وَنَتَوَكَّلُ، وَنَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ حَتَّى قَدِمْنَا الْجَزِيرَةَ، فَقَدِمْنَا نَصِيبِينَ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي: يَا سَلْمَانُ، إِنَّ قَوْمًا هَاهُنَا هُمْ عُبَّادُ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُمْ. قَالَ: فَجِئْنَاهُمْ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَقَدِ اجْتَمَعُوا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صَاحِبِي فَحَيَّوْهُ وَبَشُّوا لَهُ، وَقَالُوا: أَيْنَ كَانَتْ غَيْبَتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي إِخْوَانٍ لِي مِنْ قِبَلِ فَارِسٍ، فَتَحَدَّثْنَا مَا تَحَدَّثْنَا، ثُمَّ قَالَ لِي صَاحِبِي: قُمْ يَا سَلْمَانُ انْطَلِقْ، فَقُلْتُ: لَا دَعْنِي مَعَ هَؤُلَاءِ. قَالَ: قُلْتُ إِنَّكَ لَا تُطِيقُ مَا يُطِيقُ هَؤُلَاءِ، يَصُومُونَ مِنَ الْأَحَدِ إِلَى الْأَحَدِ، وَلَا يَنَامُونَ هَذَا اللَّيْلَ. وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ تَرَكَ الْمُلْكَ وَدَخَلَ فِي الْعِبَادَةِ، فَكُنْتُ فِيهِمْ حَتَّى إِذَا أَمْسَيْنَا فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى غَارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْنَا، قَالَ الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ: مَا هَذَا الْغُلَامُ؟ يُضَيِّعُوهُ لِيَأْخُذْهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ. قَالُوا: خُذْهُ أَنْتَ، قَالُ لِي: هَلُمَّ يَا سَلْمَانُ فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتَّى أَتَى غَارَهُ الَّذِي يَكُونُ، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ هَذَا خُبْزٌ وَهَذَا أَدَمٌ، فَكُلْ إِذَا غَرَثْتَ، وَصُمْ إِذَا نَشِطَتْ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ، ثُمَّ قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَّا ذَاكَ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ، فَأَخَذَنِي الْغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَيَّامَ لَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ حَتَّى كَانَ الْأَحَدُ، فَانْصَرَفَ إِلَيَّ، فَذَهَبْنَا إِلَى مَكَانِهِمُ الَّذِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ. قَالَ: وَهُمْ يَجْتَمِعُونَ كُلَّ أَحَدٍ، يُفْطِرُونَ فِيهِ، فَيَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى مِثْلِهِ. قَالَ: فَرَجَعْنَا إِلَى مَنْزِلِنَا فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي أَوَّلَ مَرَّةٍ: هَذَا خُبْزٌ وَأَدَمٌ، فَكُلْ مِنْهُ إِذَا غَرَثْتَ، وَصُمْ إِذَا نَشِطَتْ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ. ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ وَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ، فَأَخَذَنِي غَمٌّ وَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالْفِرَارِ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَقُلْتُ: أَصْبِرُ أَحَدَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَلَمَّا كَانَ الْأَحَدُ رَجَعْنَا إِلَيْهِمْ، فَأَفْطِرُوا وَاجْتَمَعُوا فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَقَالُوا لَهُ: وَمَا
تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا عَهْدَ لِي بِهِ. قَالُوا: إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ بِهِ حَدَثٌ فَيَلِيَكَ غَيْرُنَا وَكُنَّا نُحِبُّ أَنْ نَلِيَكَ. قَالَ: لَا عَهْدَ لِي بِهِ، فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذَاكَ فَرِحْتُ، قُلْتُ: نُسَافِرُ نَلْقَى النَّاسَ، فَذَهَبَ عَنِّي الْغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ. فَخَرَجْنَا أَنَا وَهُوَ، وَكَانَ يَصُومُ مِنَ الْأَحَدِ إِلَى الْأَحَدِ، وَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَيَمْشِي النَّهَارَ، فَإِذَا نَزَلْنَا قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَعَلَى الْبَابِ رَجُلٌ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ النَّاسَ قَالَ: أَعْطِنِي، قَالَ: مَا مَعِي شَيْءٌ، فَدَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ،، فَلَمَّا رَآهُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَشُّوا إِلَيْهِ وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: غُلَامِي هَذَا، فَاسْتَوْصُوا بِهِ، فَانْطَلَقُوا بِي فَأَطْعَمُونِي خُبْزًا وَلَحْمًا، وَدَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ الْآخَرِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَضَعَ رَأْسِي، فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَبَلَغَ الظِّلُّ الَّذِي قَالَ فَلَمْ أُوقِظْهُ ; مَأْوَاةً لَهُ، مِمَّا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهَادِهِ وَنَصَبِهِ، فَاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ: إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقَظَنِي؟ قُلْتُ: بَلَى، وَلَكِنْ إِنَّمَا مَنَعَنِي مَأْوَاهُ لَكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ دَأْبِكَ قَالَ: وَيْحَكَ يَا سَلْمَانُ! إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أَعْمَلْ مِنْهُ لِلَّهِ خَيْرًا، ثُمَْ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ دِينِنَا الْيَوْمَ النَّصْرَانِيَّةُ، قُلْتُ: وَيَكُونُ بَعْدَ الْيَوْمِ دِينٌ أَفْضَلُ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ؟ - كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ عَلَى لِسَانِي - قَالَ: نَعَمْ، يُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِذَا أَدْرَكْتَهُ فَاتَّبِعْهُ وَصَدِّقْهُ، قُلْتُ: وَإِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَدَعَ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ ; فَإِنَّهُ نَبِيٌّ اللَّهِ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِحَقٍّ، وَلَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا، وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكْتُهُ ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا. ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَمَرَرْنَا عَلَى ذَلِكَ الْمِقْعَدِ، فَقَالَ لَهُ: دَخَلْتَ فَلَمْ تُعْطِنِي وَهَذَا تَخْرُجُ فَأَعْطِنِي، فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ حَوْلَهُ أَحَدًا قَالَ: فَأَعْطِنِي يَدَكَ، قَالَ: فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، فَقَالَ: قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَقَامَ صَحِيحًا سَوِيًّا، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ بَيْتِهِ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي تَعَجُّبًا مِمَّا رَأَيْتُ، وَخَرَجَ صَاحِبِي وَأَسْرَعَ الْمَشْيَ وَاتَّبَعْتُهُ، وَتَلَقَّانِي رُفْقَةٌ مِنْ كَلْبٍ أَعْرَابٌ، فَسَبَوْنِي فَحَمَلُونِي عَلَى بَعِيرٍ وَشَدُّونِي وِثَاقًا، فَتَدَاوَلَنِي الْبَيَّاعُ حَتَّى سَقَطْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَاشْتَرَانِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَنِي فِي حَائِطٍ لَهُ مِنْ نَخْلٍ، فَكُنْتُ فِيهِ. قَالَ: وَمِنْ ثَمَّ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الْخُوصِ ; أَشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ وَأَعْمَلُهُ فَأَبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَرُدُّ دِرْهَمًا إِلَى الْخُوصِ، وَأَسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا. فَبَلَغَنَا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَرْسَلَهُ، فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَمْكُثَ، فَهَاجَرَ إِلَيْنَا، وَقَدِمَ عَلَيْنَا، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ وَجَرِّبَنَّهُ، فَذَهَبْتُ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ طَبَخْتُهُ، فَجَعَلْتُ
قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا عَلَى عَاتِقِي حَتَّى وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " «مَا هَذِهِ؟ صَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟» ". قُلْتُ: بَلْ صَدَقَةٌ. قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " «كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ» ". وَأَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ. فَمَكَثْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ اشْتَرَيْتُ أَيْضًا بِدِرْهَمٍ لَحْمَ جَزُورٍ، فَأَضَعُ مِثْلَهَا وَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " «مَا هَذِهِ؟ هَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ» ". قُلْتُ: لَا، بَلْ هَدِيَّةٌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " «كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ» ". وَأَكَلَ مَعَهُمْ، قُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، فَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ذَاتَ [يَوْمٍ]: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى؟ قَالَ: " لَا خَيْرَ فِيهِمْ " وَكُنْتُ أُحِبُّهُمْ حُبًّا شَدِيدًا؛ لِمَا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهَادِهِمْ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ. قُلْتُ فِي نَفْسِي: فَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّهُمْ، قَالَ: وَذَلِكَ وَاللَّهِ حِينَ بَعَثَ السَّرَايَا وَجَرَّدَ السَّيْفَ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ وَسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ، فَقُلْتُ: تَحَدَّثُ الْآنَ إِنِّي أُحِبُّهُمْ فَيَبْعَثُ إِلَيَّ فَيَضْرِبُ عُنُقِي، فَقَعَدْتُ فِي الْبَيْتِ، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، أَجِبْ، قُلْتُ: مَنْ؟ قَالَ: رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ: وَاللَّهِ هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ، قُلْتُ: نَعَمْ، اذْهَبْ حَتَّى أَلْحَقَكَ قَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَجِيءَ، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ لَوْ ذَهَبَ أَنْ أَفِرَّ. فَانْطَلَقَ بِي، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ وَقَالَ لِي: " «يَا سَلْمَانُ، أَبْشِرْ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ» ". ثُمَّ تَلَا عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} [القصص: 52]. {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ - وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص:
সালামাহ আল-ইজলী থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন: আমার ভাগ্নে, যার নাম কুদামাহ, গ্রাম (বাদিয়াহ) থেকে আমার কাছে এসেছিল। সে আমাকে বলল: আমি সালমান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর সাথে দেখা করে তাঁকে সালাম জানাতে চাই। আমরা তাঁর উদ্দেশ্যে বের হলাম এবং তাঁকে মাদায়েনে পেলাম। সে সময় তিনি বিশ হাজার (মানুষের) উপর শাসক ছিলেন। আমরা তাঁকে একটি খাটের উপর বসে বওঝা (খুজরা) পরিষ্কার করতে দেখলাম। আমরা তাঁকে সালাম জানালাম। আমি বললাম: হে আবূ আব্দুল্লাহ! এ আমার ভাগ্নে, গ্রাম থেকে আমার কাছে এসেছে, সে আপনার সাথে দেখা করে সালাম জানাতে চেয়েছে। তিনি বললেন: ওয়া আলাইকুমুস সালাম ওয়া রাহমাতুল্লাহ। আমি বললাম: সে দাবি করে যে সে আপনাকে ভালোবাসে। তিনি বললেন: আল্লাহ তাকে ভালোবাসুন।
সালামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: এরপর আমরা আলাপ করলাম এবং তাঁকে বললাম: হে আবূ আব্দুল্লাহ! আপনি আপনার উৎস ও বংশ সম্পর্কে আমাদের বলুন। আপনি কোত্থেকে এসেছেন? তিনি বললেন: আমার উৎস ও বংশের কথা হলো, আমি রামহুরমুজ-এর অধিবাসী ছিলাম। আমরা অগ্নিপূজক (মাজুস) ছিলাম। তখন জাযিরাহর একজন খ্রিষ্টান ব্যক্তি সেখানে এলেন। তিনি আমাদের কাছ দিয়ে যেতেন এবং আমাদের মাঝে অবস্থান করতেন। তিনি সেখানে একটি গির্জা (দাইর) বানালেন। আমি তখন ফার্সি লেখা শেখার স্কুলে (কুত্তাব আল-ফারিসিয়্যাহ) ছিলাম। আমার সাথে সেই স্কুলে সর্বদা একটি ছেলে থাকত, যে মার খেয়ে কাঁদতে কাঁদতে আসত, কারণ তার বাবা-মা তাকে মেরেছিল। একদিন আমি তাকে বললাম: কিসে তোমাকে কাঁদায়? সে বলল: আমার বাবা-মা আমাকে মারে। আমি বললাম: তারা তোমাকে কেন মারে? সে বলল: আমি এই গির্জার (দাইর) মালিকের কাছে যাই। যখন তারা জানতে পারে, তখন তারা আমাকে মারে। আর তুমি যদি তার কাছে যেতে, তবে তুমি তার থেকে এক অদ্ভুত কথা শুনতে পেতে। আমি বললাম: আমাকে তোমার সাথে নিয়ে চলো। আমরা তার কাছে গেলাম। তিনি আমাদের সৃষ্টিজগতের সূচনা, আকাশ ও পৃথিবীর সৃষ্টির সূচনা, জান্নাত ও জাহান্নাম সম্পর্কে বললেন। সালামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: তিনি আমাদের এক অদ্ভুত কাহিনী শোনালেন। আমি তার সাথে তার কাছে আসা-যাওয়া করতাম।
সালামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: এরপর স্কুলের কিছু ছাত্র আমাদের ব্যাপারটা টের পেয়ে গেল। ফলে তারাও আমাদের সাথে আসতে শুরু করল। গ্রামের লোকেরা যখন এটা দেখল, তারা সেই খ্রিষ্টানের কাছে এলো এবং বলল: হে লোক! তুমি আমাদের প্রতিবেশী হয়েছো, আর তোমার প্রতিবেশী সুলভ আচরণ ছাড়া আমরা অন্য কিছু দেখিনি। কিন্তু আমরা দেখছি আমাদের ছেলেরা তোমার কাছে আসা-যাওয়া করছে। আমরা ভয় পাচ্ছি যে তুমি তাদের আমাদের বিরুদ্ধে বিভ্রান্ত করবে। তুমি আমাদের কাছ থেকে চলে যাও। তিনি বললেন: ঠিক আছে। তিনি সেই ছেলেটিকে বললেন, যে তার কাছে আসত: তুমি আমার সাথে চলো। সে বলল: আমি তা পারব না। আমার বাবা-মায়ের কঠোরতা সম্পর্কে আপনি জানেন। আমি বললাম: কিন্তু আমি তোমার সাথে বের হব। আমি ছিলাম এতিম, আমার বাবা ছিলেন না। সুতরাং আমি তার সাথে বের হলাম। আমরা রামহুরমুজ পাহাড়ের পথে চললাম। আমরা হাঁটতে থাকলাম এবং ভরসা করতে থাকলাম। আমরা গাছের ফল খেয়ে খেয়ে জাযিরাহ পর্যন্ত পৌঁছলাম। আমরা নসিবীন পৌঁছলাম। আমার সাথী আমাকে বললেন: হে সালমান! এখানে কিছু লোক আছেন, যারা পৃথিবীর সবচেয়ে বড় ইবাদতকারী। আমি তাদের সাথে সাক্ষাৎ করতে ভালোবাসি। সালামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: আমরা রবিবারের দিন তাদের কাছে পৌঁছলাম। তারা একত্রিত হয়েছিলেন। আমার সাথী তাদের সালাম দিলেন। তারা তাঁকে অভ্যর্থনা জানালেন এবং হাসিমুখে গ্রহণ করলেন। তারা বললেন: আপনার এতদিনের অনুপস্থিতি কোথায় ছিল? তিনি বললেন: আমি পারস্যের দিক থেকে আমার ভাইদের সাথে ছিলাম। এরপর আমরা কিছু আলাপ করলাম।
এরপর আমার সাথী আমাকে বললেন: ওঠো, হে সালমান! চলো। আমি বললাম: না, আমাকে এদের সাথে থাকতে দিন। তিনি বললেন: এরা যা সহ্য করতে পারে, তুমি তা সহ্য করতে পারবে না। তারা রবিবার থেকে রবিবার পর্যন্ত সিয়াম পালন করে এবং রাতে ঘুমায় না। আর তাদের মাঝে বাদশাহদের সন্তানদের একজন ছিল, যে রাজত্ব ছেড়ে ইবাদতে প্রবেশ করেছিল। আমি তাদের সাথে থাকলাম। সন্ধ্যা হলে তারা একে একে নিজেদের গুহায় (গার) চলে যেতে লাগল। যখন সন্ধ্যা হলো, বাদশাহর সন্তানদের মধ্যে যে লোকটি ছিল, সে বলল: এই বালকটি কে? তাকে অযথা ছেড়ে দিয়ো না, তোমাদের মধ্যে কেউ একজন তাকে গ্রহণ করো। তারা বলল: আপনিই তাকে নিয়ে নিন। তিনি আমাকে বললেন: এসো, হে সালমান! তিনি আমাকে তাঁর গুহায় নিয়ে গেলেন। তিনি বললেন: হে সালমান! এ রুটি এবং এ সালন (আদম)। যখন তোমার ক্ষুধা লাগবে তখন খাও, যখন তোমার মনে উৎসাহ জাগবে তখন সিয়াম রাখো, যখন ইচ্ছা হয় সালাত আদায় করো এবং যখন অলসতা বোধ করবে তখন ঘুমিয়ে নাও। এরপর তিনি সালাতে দাঁড়ালেন। এরপর সেই কথাগুলো ছাড়া তিনি আমার সাথে আর কথা বললেন না এবং আমার দিকে তাকালেনও না। সেই সাত দিন আমার মন দুঃখে ভরে গেল, কেউ আমার সাথে কথা বলল না। এরপর যখন রবিবার এলো, তিনি আমার দিকে ফিরলেন। আমরা তাদের সেই জায়গায় গেলাম, যেখানে তারা একত্রিত হত। সালামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: তারা প্রতি রবিবার একত্রিত হত এবং সেদিন ইফতার করত। তারা একে অপরের সাথে সাক্ষাৎ করত এবং একে অপরের উপর সালাম দিত। এরপর তারা সেদিকে আর মনোযোগ দিত না।
সালামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: এরপর আমরা আমাদের আস্তানায় ফিরে আসলাম। তিনি আমাকে আগের বারের মতোই বললেন: এটা রুটি আর এটা সালন। যখন তোমার ক্ষুধা লাগবে তখন খাও, যখন তোমার মনে উৎসাহ জাগবে তখন সিয়াম রাখো, যখন ইচ্ছা হয় সালাত আদায় করো এবং যখন অলসতা বোধ করবে তখন ঘুমিয়ে নাও। এরপর তিনি সালাতে প্রবেশ করলেন এবং আমার দিকে আর মনোযোগ দিলেন না। পরের রবিবার পর্যন্ত আমার সাথে কথা বললেন না। আমার মনে দুঃখ এলো এবং আমি পালিয়ে যাওয়ার চিন্তা করলাম। এরপর তিনি সালাতে প্রবেশ করলেন। আমি মনে মনে বললাম: আমি আরও দুই বা তিনটি রবিবার পর্যন্ত অপেক্ষা করব। যখন রবিবার এলো, আমরা তাদের কাছে ফিরে গেলাম। তারা ইফতার করলেন এবং একত্রিত হলেন। তিনি তাদের বললেন: আমি বায়তুল মাকদিসে যেতে চাই। তারা তাঁকে বলল: আপনি সেখানে যেতে কেন চান? তিনি বললেন: আমি সেখানে অনেক দিন যাইনি। তারা বলল: আমরা ভয় পাচ্ছি সেখানে কোনো ঘটনা ঘটবে, ফলে আপনার তত্ত্বাবধান আমাদের ছাড়া অন্য কেউ করবে, আর আমরা আপনাকে তত্ত্বাবধান করতে পছন্দ করি। তিনি বললেন: আমি সেখানে অনেক দিন যাইনি। যখন আমি তাঁকে এ কথা বলতে শুনলাম, আমি খুশি হলাম। আমি বললাম: আমরা সফর করব এবং লোকের সাথে দেখা হবে। আমার মন থেকে সেই দুঃখ চলে গেল, যা আমি অনুভব করছিলাম। আমরা দু'জন বের হলাম।
তিনি রবিবার থেকে রবিবার পর্যন্ত সিয়াম পালন করতেন, পুরো রাত সালাত আদায় করতেন এবং দিনে হাঁটতেন। যখন আমরা কোথাও থামতাম, তিনি সালাতে দাঁড়াতেন। এভাবেই তিনি চলতে থাকলেন যতক্ষণ না আমরা বায়তুল মাকদিসে পৌঁছলাম। দরজার কাছে একজন পঙ্গু লোক বসে ছিল, যে মানুষের কাছে ভিক্ষা চাইছিল। লোকটি বলল: আমাকে কিছু দিন। আমার সাথী বললেন: আমার কাছে কিছু নেই। আমরা বায়তুল মাকদিসে প্রবেশ করলাম। যখন বায়তুল মাকদিসের লোকেরা তাঁকে দেখল, তারা তাঁকে স্বাগত জানাল এবং আনন্দিত হলো। তিনি তাদের বললেন: এই আমার বালক (গোলাম), তোমরা তার প্রতি সদয় থেকো। তারা আমাকে নিয়ে গেল এবং আমাকে রুটি ও গোশত খাওয়ালো। আর তিনি সালাতে প্রবেশ করলেন। তিনি আমার দিকে ফিরে তাকালেন না যতক্ষণ না পরের রবিবার এলো। এরপর তিনি আমার দিকে ফিরলেন এবং বললেন: হে সালমান! আমি একটু মাথা রাখতে চাই। যখন ছায়া অমুক জায়গায় পৌঁছাবে, তখন আমাকে জাগিয়ে দিও। তিনি মাথা রাখলেন। যখন ছায়া সেই জায়গায় পৌঁছাল, আমি তাঁকে জাগালাম না; কারণ আমি তাঁর পরিশ্রম ও কষ্ট দেখে তাঁকে আরাম দিতে চেয়েছিলাম। তিনি ভীত হয়ে জেগে উঠলেন। তিনি বললেন: হে সালমান! আমি কি তোমাকে বলিনি যে যখন ছায়া অমুক জায়গায় পৌঁছাবে তখন আমাকে জাগিয়ে দিও? আমি বললাম: হ্যাঁ, কিন্তু আমি আপনাকে আরাম দেওয়ার জন্য বিরত ছিলাম, আপনার কঠোর পরিশ্রম দেখে। তিনি বললেন: আফসোস তোমার জন্য, হে সালমান! আমি অপছন্দ করি যে আমার জীবনের কোনো মুহূর্ত আল্লাহর জন্য ভালো কাজ না করে চলে যাক। এরপর তিনি আমাকে বললেন: হে সালমান! জেনে রাখো, আজ আমাদের দ্বীনের মধ্যে খ্রিষ্টধর্মই শ্রেষ্ঠ।
আমি বললাম: খ্রিষ্টধর্মের চেয়েও উত্তম কোনো ধর্ম কি এরপর আসবে? (এই বাক্যটি আমার মুখে এসে গিয়েছিল।) তিনি বললেন: হ্যাঁ, শীঘ্রই একজন নবী প্রেরিত হবেন, যিনি হাদিয়া (উপহার) খাবেন, কিন্তু সাদাকা (দান) খাবেন না। তাঁর দুই কাঁধের মাঝখানে নবুওয়তের মোহর থাকবে। যখন তুমি তাঁকে পাবে, তখন তাঁকে অনুসরণ করবে এবং তাঁকে সত্য বলে মানবে। আমি বললাম: যদি তিনি আমাকে খ্রিষ্টধর্ম ছেড়ে দিতে আদেশ করেন? তিনি বললেন: হ্যাঁ; কারণ তিনি আল্লাহর নবী। তিনি শুধু সত্যেরই আদেশ করেন এবং শুধু সত্য কথাই বলেন। আল্লাহর কসম! যদি আমি তাঁকে পেতাম এবং তিনি আমাকে আগুনে ঝাঁপ দিতে আদেশ করতেন, তবে আমি তাতে ঝাঁপ দিতাম।
এরপর আমরা বায়তুল মাকদিস থেকে বের হলাম। আমরা সেই পঙ্গু লোকটির কাছ দিয়ে গেলাম। সে তাঁকে বলল: আপনি ভিতরে গেলেন, কিন্তু আমাকে কিছু দিলেন না। এখন আপনি বের হচ্ছেন, আমাকে কিছু দিন। তিনি ফিরে তাকালেন, কিন্তু আশেপাশে কাউকে দেখলেন না। তিনি বললেন: আমাকে তোমার হাত দাও। সালমান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: সে তাঁর হাতে হাত দিল। তিনি বললেন: আল্লাহর আদেশে দাঁড়াও। সে সুস্থ হয়ে সোজা হয়ে দাঁড়াল। সে নিজের বাড়ির দিকে মুখ করল। আমি যা দেখলাম তাতে বিস্মিত হয়ে তার দিকে তাকিয়ে রইলাম। আমার সাথী বের হলেন এবং দ্রুত হাঁটতে লাগলেন। আমি তাঁকে অনুসরণ করলাম। পথে কলব গোত্রের বেদুঈনদের একটি দল আমার সাথে দেখা করল। তারা আমাকে ধরে ফেলল এবং আমাকে একটি উটের উপর চাপিয়ে দিল এবং শক্ত করে বেঁধে ফেলল। এরপর বিক্রেতারা আমাকে একের পর এক হাতবদল করতে লাগল, যতক্ষণ না আমি মদিনায় পৌঁছলাম। সেখানে আনসারদের একজন লোক আমাকে কিনে নিলেন এবং তাঁর খেজুরের বাগানে আমাকে রাখলেন। আমি সেখানে থাকতাম।
সালামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: (সালমান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বললেন) তখন থেকে আমি খেজুরের পাতা দিয়ে কাজ করা শিখলাম। আমি এক দিরহাম দিয়ে পাতা কিনতাম এবং তা দিয়ে কাজ করে দুই দিরহামে বিক্রি করতাম। এক দিরহাম দিয়ে আবার পাতা কিনতাম আর এক দিরহাম নিজের জন্য খরচ করতাম। আমি নিজের হাতের উপার্জন থেকে খেতে পছন্দ করতাম। (সালামাহ বলেন) সেই সময়ও তিনি বিশ হাজার (মানুষের) উপর আমির ছিলেন। আমরা যখন মদিনায় ছিলাম, তখন খবর পেলাম যে মক্কায় একজন লোক বের হয়েছেন, যিনি দাবি করেন যে আল্লাহ আযযা ওয়া জাল তাঁকে পাঠিয়েছেন। আমরা আল্লাহর ইচ্ছামতো সময় কাটালাম। এরপর তিনি আমাদের দিকে হিজরত করলেন এবং আমাদের কাছে এলেন। আমি বললাম: আল্লাহর কসম! আমি তাঁকে অবশ্যই পরীক্ষা করব। আমি বাজারে গেলাম এবং এক দিরহাম দিয়ে উটের গোশত কিনলাম। এরপর তা রান্না করলাম। আমি এক পাত্র সারিদ (গোশত ও রুটির মিশ্রণ) তৈরি করলাম এবং তা নিজের কাঁধে বহন করে তাঁর কাছে নিয়ে এলাম এবং তাঁর সামনে রাখলাম। তিনি বললেন: "এটা কী? এটা কি সাদাকা নাকি হাদিয়া?" আমি বললাম: বরং সাদাকা। তিনি তাঁর সাহাবীদের বললেন: "বিসমিল্লাহ বলে খাও।" কিন্তু তিনি নিজে হাত গুটিয়ে রাখলেন এবং খেলেন না। আমি কয়েক দিন অপেক্ষা করলাম।
এরপর আমি আবার এক দিরহাম দিয়ে উটের গোশত কিনলাম। আমি আগের মতো আরেক পাত্র তৈরি করলাম এবং তা বহন করে তাঁর কাছে নিয়ে এলাম এবং তাঁর সামনে রাখলাম। তিনি বললেন: "এটা কী? এটা কি হাদিয়া নাকি সাদাকা?" আমি বললাম: না, বরং হাদিয়া। তিনি তাঁর সাহাবীদের বললেন: "বিসমিল্লাহ বলে খাও।" এবং তিনি তাদের সাথে খেলেন। আমি বললাম: আল্লাহর কসম! ইনি হাদিয়া খান কিন্তু সাদাকা খান না। এরপর আমি তাকালাম এবং তাঁর দুই কাঁধের মাঝখানে নবুওয়তের মোহর দেখলাম, যা কবুতরের ডিমের মতো। এরপর আমি ইসলাম গ্রহণ করলাম।
একদিন আমি তাঁকে বললাম: ইয়া রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)! খ্রিষ্টানরা কেমন লোক? তিনি বললেন: "তাদের মধ্যে কোনো কল্যাণ নেই।" আমি তাদের কঠোর পরিশ্রম (ইজতিহাদ) দেখে তাদের খুব বেশি ভালোবাসতাম। কয়েক দিন পর আমি তাঁকে আবার জিজ্ঞাসা করলাম: ইয়া রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)! খ্রিষ্টানরা কেমন লোক? তিনি বললেন: "তাদের মধ্যে কোনো কল্যাণ নেই, এবং যারা তাদের ভালোবাসে তাদের মধ্যেও না।" আমি মনে মনে বললাম: আল্লাহর কসম! আমি তো তাদের ভালোবাসি। সালামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: আল্লাহর কসম! এ এমন সময় ছিল যখন তিনি ছোট ছোট দল (সারিয়্যা) প্রেরণ করছিলেন, আর তরবারি কোষমুক্ত হচ্ছিল। এক দল প্রবেশ করছে আর এক দল বের হচ্ছে, আর তরবারি থেকে রক্ত ঝরছে। আমি বললাম: যদি আমি এখন বলি যে আমি তাদের ভালোবাসি, তবে তিনি আমার কাছে লোক পাঠাবেন এবং আমার গর্দান উড়িয়ে দেবেন। তাই আমি বাড়িতে বসে রইলাম।
একদিন আমার কাছে দূত এলেন এবং বললেন: হে সালমান! সাড়া দিন। আমি বললাম: কে? তিনি বললেন: আল্লাহর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)। আমি বললাম: আল্লাহর কসম! আমি এর থেকেই ভয় পাচ্ছিলাম। আমি বললাম: হ্যাঁ, আপনি যান, আমি আপনার সাথে আসছি। তিনি বললেন: না, আল্লাহর কসম! আপনি না আসা পর্যন্ত। আর আমি মনে মনে ভাবছিলাম, যদি সে চলে যেত, তবে আমি পালিয়ে যেতাম। তিনি আমাকে নিয়ে গেলেন। আমি তাঁর কাছে পৌঁছলাম। যখন তিনি আমাকে দেখলেন, তিনি মুচকি হাসলেন এবং আমাকে বললেন: "হে সালমান! সুসংবাদ গ্রহণ করো, আল্লাহ তোমার দুঃখ দূর করে দিয়েছেন।" এরপর তিনি আমার উপর এই আয়াতগুলো তিলাওয়াত করলেন: {যাদেরকে আমি এর পূর্বে কিতাব দিয়েছি, তারা এর প্রতি ঈমান আনে। যখন তাদের কাছে তা তিলাওয়াত করা হয়, তখন তারা বলে: আমরা এতে ঈমান আনলাম, নিশ্চয়ই এটা আমাদের রবের পক্ষ থেকে সত্য; আমরা তো পূর্বে থেকেই মুসলিম ছিলাম} [সূরা কাসাস: ৫২]। {তাদেরকে দু'বার প্রতিদান দেওয়া হবে তাদের সবরের কারণে, আর তারা সৎকাজ দ্বারা মন্দকে প্রতিহত করে এবং আমি তাদেরকে যে রিযক দিয়েছি তা থেকে তারা ব্যয় করে। আর যখন তারা অনর্থক কথা শোনে, তখন তা থেকে মুখ ফিরিয়ে নেয় এবং বলে: আমাদের কর্ম আমাদের জন্য, আর তোমাদের কর্ম তোমাদের জন্য। তোমাদের উপর শান্তি (সালামুন আলাইকুম), আমরা অজ্ঞদের অন্বেষণ করি না} [সূরা কাসাস: ৫৪-৫৫]।
সালামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: এরপর আমরা আলাপ করলাম এবং তাঁকে বললাম: হে আবূ আব্দুল্লাহ! আপনি আপনার উৎস ও বংশ সম্পর্কে আমাদের বলুন। আপনি কোত্থেকে এসেছেন? তিনি বললেন: আমার উৎস ও বংশের কথা হলো, আমি রামহুরমুজ-এর অধিবাসী ছিলাম। আমরা অগ্নিপূজক (মাজুস) ছিলাম। তখন জাযিরাহর একজন খ্রিষ্টান ব্যক্তি সেখানে এলেন। তিনি আমাদের কাছ দিয়ে যেতেন এবং আমাদের মাঝে অবস্থান করতেন। তিনি সেখানে একটি গির্জা (দাইর) বানালেন। আমি তখন ফার্সি লেখা শেখার স্কুলে (কুত্তাব আল-ফারিসিয়্যাহ) ছিলাম। আমার সাথে সেই স্কুলে সর্বদা একটি ছেলে থাকত, যে মার খেয়ে কাঁদতে কাঁদতে আসত, কারণ তার বাবা-মা তাকে মেরেছিল। একদিন আমি তাকে বললাম: কিসে তোমাকে কাঁদায়? সে বলল: আমার বাবা-মা আমাকে মারে। আমি বললাম: তারা তোমাকে কেন মারে? সে বলল: আমি এই গির্জার (দাইর) মালিকের কাছে যাই। যখন তারা জানতে পারে, তখন তারা আমাকে মারে। আর তুমি যদি তার কাছে যেতে, তবে তুমি তার থেকে এক অদ্ভুত কথা শুনতে পেতে। আমি বললাম: আমাকে তোমার সাথে নিয়ে চলো। আমরা তার কাছে গেলাম। তিনি আমাদের সৃষ্টিজগতের সূচনা, আকাশ ও পৃথিবীর সৃষ্টির সূচনা, জান্নাত ও জাহান্নাম সম্পর্কে বললেন। সালামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: তিনি আমাদের এক অদ্ভুত কাহিনী শোনালেন। আমি তার সাথে তার কাছে আসা-যাওয়া করতাম।
সালামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: এরপর স্কুলের কিছু ছাত্র আমাদের ব্যাপারটা টের পেয়ে গেল। ফলে তারাও আমাদের সাথে আসতে শুরু করল। গ্রামের লোকেরা যখন এটা দেখল, তারা সেই খ্রিষ্টানের কাছে এলো এবং বলল: হে লোক! তুমি আমাদের প্রতিবেশী হয়েছো, আর তোমার প্রতিবেশী সুলভ আচরণ ছাড়া আমরা অন্য কিছু দেখিনি। কিন্তু আমরা দেখছি আমাদের ছেলেরা তোমার কাছে আসা-যাওয়া করছে। আমরা ভয় পাচ্ছি যে তুমি তাদের আমাদের বিরুদ্ধে বিভ্রান্ত করবে। তুমি আমাদের কাছ থেকে চলে যাও। তিনি বললেন: ঠিক আছে। তিনি সেই ছেলেটিকে বললেন, যে তার কাছে আসত: তুমি আমার সাথে চলো। সে বলল: আমি তা পারব না। আমার বাবা-মায়ের কঠোরতা সম্পর্কে আপনি জানেন। আমি বললাম: কিন্তু আমি তোমার সাথে বের হব। আমি ছিলাম এতিম, আমার বাবা ছিলেন না। সুতরাং আমি তার সাথে বের হলাম। আমরা রামহুরমুজ পাহাড়ের পথে চললাম। আমরা হাঁটতে থাকলাম এবং ভরসা করতে থাকলাম। আমরা গাছের ফল খেয়ে খেয়ে জাযিরাহ পর্যন্ত পৌঁছলাম। আমরা নসিবীন পৌঁছলাম। আমার সাথী আমাকে বললেন: হে সালমান! এখানে কিছু লোক আছেন, যারা পৃথিবীর সবচেয়ে বড় ইবাদতকারী। আমি তাদের সাথে সাক্ষাৎ করতে ভালোবাসি। সালামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: আমরা রবিবারের দিন তাদের কাছে পৌঁছলাম। তারা একত্রিত হয়েছিলেন। আমার সাথী তাদের সালাম দিলেন। তারা তাঁকে অভ্যর্থনা জানালেন এবং হাসিমুখে গ্রহণ করলেন। তারা বললেন: আপনার এতদিনের অনুপস্থিতি কোথায় ছিল? তিনি বললেন: আমি পারস্যের দিক থেকে আমার ভাইদের সাথে ছিলাম। এরপর আমরা কিছু আলাপ করলাম।
এরপর আমার সাথী আমাকে বললেন: ওঠো, হে সালমান! চলো। আমি বললাম: না, আমাকে এদের সাথে থাকতে দিন। তিনি বললেন: এরা যা সহ্য করতে পারে, তুমি তা সহ্য করতে পারবে না। তারা রবিবার থেকে রবিবার পর্যন্ত সিয়াম পালন করে এবং রাতে ঘুমায় না। আর তাদের মাঝে বাদশাহদের সন্তানদের একজন ছিল, যে রাজত্ব ছেড়ে ইবাদতে প্রবেশ করেছিল। আমি তাদের সাথে থাকলাম। সন্ধ্যা হলে তারা একে একে নিজেদের গুহায় (গার) চলে যেতে লাগল। যখন সন্ধ্যা হলো, বাদশাহর সন্তানদের মধ্যে যে লোকটি ছিল, সে বলল: এই বালকটি কে? তাকে অযথা ছেড়ে দিয়ো না, তোমাদের মধ্যে কেউ একজন তাকে গ্রহণ করো। তারা বলল: আপনিই তাকে নিয়ে নিন। তিনি আমাকে বললেন: এসো, হে সালমান! তিনি আমাকে তাঁর গুহায় নিয়ে গেলেন। তিনি বললেন: হে সালমান! এ রুটি এবং এ সালন (আদম)। যখন তোমার ক্ষুধা লাগবে তখন খাও, যখন তোমার মনে উৎসাহ জাগবে তখন সিয়াম রাখো, যখন ইচ্ছা হয় সালাত আদায় করো এবং যখন অলসতা বোধ করবে তখন ঘুমিয়ে নাও। এরপর তিনি সালাতে দাঁড়ালেন। এরপর সেই কথাগুলো ছাড়া তিনি আমার সাথে আর কথা বললেন না এবং আমার দিকে তাকালেনও না। সেই সাত দিন আমার মন দুঃখে ভরে গেল, কেউ আমার সাথে কথা বলল না। এরপর যখন রবিবার এলো, তিনি আমার দিকে ফিরলেন। আমরা তাদের সেই জায়গায় গেলাম, যেখানে তারা একত্রিত হত। সালামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: তারা প্রতি রবিবার একত্রিত হত এবং সেদিন ইফতার করত। তারা একে অপরের সাথে সাক্ষাৎ করত এবং একে অপরের উপর সালাম দিত। এরপর তারা সেদিকে আর মনোযোগ দিত না।
সালামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: এরপর আমরা আমাদের আস্তানায় ফিরে আসলাম। তিনি আমাকে আগের বারের মতোই বললেন: এটা রুটি আর এটা সালন। যখন তোমার ক্ষুধা লাগবে তখন খাও, যখন তোমার মনে উৎসাহ জাগবে তখন সিয়াম রাখো, যখন ইচ্ছা হয় সালাত আদায় করো এবং যখন অলসতা বোধ করবে তখন ঘুমিয়ে নাও। এরপর তিনি সালাতে প্রবেশ করলেন এবং আমার দিকে আর মনোযোগ দিলেন না। পরের রবিবার পর্যন্ত আমার সাথে কথা বললেন না। আমার মনে দুঃখ এলো এবং আমি পালিয়ে যাওয়ার চিন্তা করলাম। এরপর তিনি সালাতে প্রবেশ করলেন। আমি মনে মনে বললাম: আমি আরও দুই বা তিনটি রবিবার পর্যন্ত অপেক্ষা করব। যখন রবিবার এলো, আমরা তাদের কাছে ফিরে গেলাম। তারা ইফতার করলেন এবং একত্রিত হলেন। তিনি তাদের বললেন: আমি বায়তুল মাকদিসে যেতে চাই। তারা তাঁকে বলল: আপনি সেখানে যেতে কেন চান? তিনি বললেন: আমি সেখানে অনেক দিন যাইনি। তারা বলল: আমরা ভয় পাচ্ছি সেখানে কোনো ঘটনা ঘটবে, ফলে আপনার তত্ত্বাবধান আমাদের ছাড়া অন্য কেউ করবে, আর আমরা আপনাকে তত্ত্বাবধান করতে পছন্দ করি। তিনি বললেন: আমি সেখানে অনেক দিন যাইনি। যখন আমি তাঁকে এ কথা বলতে শুনলাম, আমি খুশি হলাম। আমি বললাম: আমরা সফর করব এবং লোকের সাথে দেখা হবে। আমার মন থেকে সেই দুঃখ চলে গেল, যা আমি অনুভব করছিলাম। আমরা দু'জন বের হলাম।
তিনি রবিবার থেকে রবিবার পর্যন্ত সিয়াম পালন করতেন, পুরো রাত সালাত আদায় করতেন এবং দিনে হাঁটতেন। যখন আমরা কোথাও থামতাম, তিনি সালাতে দাঁড়াতেন। এভাবেই তিনি চলতে থাকলেন যতক্ষণ না আমরা বায়তুল মাকদিসে পৌঁছলাম। দরজার কাছে একজন পঙ্গু লোক বসে ছিল, যে মানুষের কাছে ভিক্ষা চাইছিল। লোকটি বলল: আমাকে কিছু দিন। আমার সাথী বললেন: আমার কাছে কিছু নেই। আমরা বায়তুল মাকদিসে প্রবেশ করলাম। যখন বায়তুল মাকদিসের লোকেরা তাঁকে দেখল, তারা তাঁকে স্বাগত জানাল এবং আনন্দিত হলো। তিনি তাদের বললেন: এই আমার বালক (গোলাম), তোমরা তার প্রতি সদয় থেকো। তারা আমাকে নিয়ে গেল এবং আমাকে রুটি ও গোশত খাওয়ালো। আর তিনি সালাতে প্রবেশ করলেন। তিনি আমার দিকে ফিরে তাকালেন না যতক্ষণ না পরের রবিবার এলো। এরপর তিনি আমার দিকে ফিরলেন এবং বললেন: হে সালমান! আমি একটু মাথা রাখতে চাই। যখন ছায়া অমুক জায়গায় পৌঁছাবে, তখন আমাকে জাগিয়ে দিও। তিনি মাথা রাখলেন। যখন ছায়া সেই জায়গায় পৌঁছাল, আমি তাঁকে জাগালাম না; কারণ আমি তাঁর পরিশ্রম ও কষ্ট দেখে তাঁকে আরাম দিতে চেয়েছিলাম। তিনি ভীত হয়ে জেগে উঠলেন। তিনি বললেন: হে সালমান! আমি কি তোমাকে বলিনি যে যখন ছায়া অমুক জায়গায় পৌঁছাবে তখন আমাকে জাগিয়ে দিও? আমি বললাম: হ্যাঁ, কিন্তু আমি আপনাকে আরাম দেওয়ার জন্য বিরত ছিলাম, আপনার কঠোর পরিশ্রম দেখে। তিনি বললেন: আফসোস তোমার জন্য, হে সালমান! আমি অপছন্দ করি যে আমার জীবনের কোনো মুহূর্ত আল্লাহর জন্য ভালো কাজ না করে চলে যাক। এরপর তিনি আমাকে বললেন: হে সালমান! জেনে রাখো, আজ আমাদের দ্বীনের মধ্যে খ্রিষ্টধর্মই শ্রেষ্ঠ।
আমি বললাম: খ্রিষ্টধর্মের চেয়েও উত্তম কোনো ধর্ম কি এরপর আসবে? (এই বাক্যটি আমার মুখে এসে গিয়েছিল।) তিনি বললেন: হ্যাঁ, শীঘ্রই একজন নবী প্রেরিত হবেন, যিনি হাদিয়া (উপহার) খাবেন, কিন্তু সাদাকা (দান) খাবেন না। তাঁর দুই কাঁধের মাঝখানে নবুওয়তের মোহর থাকবে। যখন তুমি তাঁকে পাবে, তখন তাঁকে অনুসরণ করবে এবং তাঁকে সত্য বলে মানবে। আমি বললাম: যদি তিনি আমাকে খ্রিষ্টধর্ম ছেড়ে দিতে আদেশ করেন? তিনি বললেন: হ্যাঁ; কারণ তিনি আল্লাহর নবী। তিনি শুধু সত্যেরই আদেশ করেন এবং শুধু সত্য কথাই বলেন। আল্লাহর কসম! যদি আমি তাঁকে পেতাম এবং তিনি আমাকে আগুনে ঝাঁপ দিতে আদেশ করতেন, তবে আমি তাতে ঝাঁপ দিতাম।
এরপর আমরা বায়তুল মাকদিস থেকে বের হলাম। আমরা সেই পঙ্গু লোকটির কাছ দিয়ে গেলাম। সে তাঁকে বলল: আপনি ভিতরে গেলেন, কিন্তু আমাকে কিছু দিলেন না। এখন আপনি বের হচ্ছেন, আমাকে কিছু দিন। তিনি ফিরে তাকালেন, কিন্তু আশেপাশে কাউকে দেখলেন না। তিনি বললেন: আমাকে তোমার হাত দাও। সালমান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: সে তাঁর হাতে হাত দিল। তিনি বললেন: আল্লাহর আদেশে দাঁড়াও। সে সুস্থ হয়ে সোজা হয়ে দাঁড়াল। সে নিজের বাড়ির দিকে মুখ করল। আমি যা দেখলাম তাতে বিস্মিত হয়ে তার দিকে তাকিয়ে রইলাম। আমার সাথী বের হলেন এবং দ্রুত হাঁটতে লাগলেন। আমি তাঁকে অনুসরণ করলাম। পথে কলব গোত্রের বেদুঈনদের একটি দল আমার সাথে দেখা করল। তারা আমাকে ধরে ফেলল এবং আমাকে একটি উটের উপর চাপিয়ে দিল এবং শক্ত করে বেঁধে ফেলল। এরপর বিক্রেতারা আমাকে একের পর এক হাতবদল করতে লাগল, যতক্ষণ না আমি মদিনায় পৌঁছলাম। সেখানে আনসারদের একজন লোক আমাকে কিনে নিলেন এবং তাঁর খেজুরের বাগানে আমাকে রাখলেন। আমি সেখানে থাকতাম।
সালামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: (সালমান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বললেন) তখন থেকে আমি খেজুরের পাতা দিয়ে কাজ করা শিখলাম। আমি এক দিরহাম দিয়ে পাতা কিনতাম এবং তা দিয়ে কাজ করে দুই দিরহামে বিক্রি করতাম। এক দিরহাম দিয়ে আবার পাতা কিনতাম আর এক দিরহাম নিজের জন্য খরচ করতাম। আমি নিজের হাতের উপার্জন থেকে খেতে পছন্দ করতাম। (সালামাহ বলেন) সেই সময়ও তিনি বিশ হাজার (মানুষের) উপর আমির ছিলেন। আমরা যখন মদিনায় ছিলাম, তখন খবর পেলাম যে মক্কায় একজন লোক বের হয়েছেন, যিনি দাবি করেন যে আল্লাহ আযযা ওয়া জাল তাঁকে পাঠিয়েছেন। আমরা আল্লাহর ইচ্ছামতো সময় কাটালাম। এরপর তিনি আমাদের দিকে হিজরত করলেন এবং আমাদের কাছে এলেন। আমি বললাম: আল্লাহর কসম! আমি তাঁকে অবশ্যই পরীক্ষা করব। আমি বাজারে গেলাম এবং এক দিরহাম দিয়ে উটের গোশত কিনলাম। এরপর তা রান্না করলাম। আমি এক পাত্র সারিদ (গোশত ও রুটির মিশ্রণ) তৈরি করলাম এবং তা নিজের কাঁধে বহন করে তাঁর কাছে নিয়ে এলাম এবং তাঁর সামনে রাখলাম। তিনি বললেন: "এটা কী? এটা কি সাদাকা নাকি হাদিয়া?" আমি বললাম: বরং সাদাকা। তিনি তাঁর সাহাবীদের বললেন: "বিসমিল্লাহ বলে খাও।" কিন্তু তিনি নিজে হাত গুটিয়ে রাখলেন এবং খেলেন না। আমি কয়েক দিন অপেক্ষা করলাম।
এরপর আমি আবার এক দিরহাম দিয়ে উটের গোশত কিনলাম। আমি আগের মতো আরেক পাত্র তৈরি করলাম এবং তা বহন করে তাঁর কাছে নিয়ে এলাম এবং তাঁর সামনে রাখলাম। তিনি বললেন: "এটা কী? এটা কি হাদিয়া নাকি সাদাকা?" আমি বললাম: না, বরং হাদিয়া। তিনি তাঁর সাহাবীদের বললেন: "বিসমিল্লাহ বলে খাও।" এবং তিনি তাদের সাথে খেলেন। আমি বললাম: আল্লাহর কসম! ইনি হাদিয়া খান কিন্তু সাদাকা খান না। এরপর আমি তাকালাম এবং তাঁর দুই কাঁধের মাঝখানে নবুওয়তের মোহর দেখলাম, যা কবুতরের ডিমের মতো। এরপর আমি ইসলাম গ্রহণ করলাম।
একদিন আমি তাঁকে বললাম: ইয়া রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)! খ্রিষ্টানরা কেমন লোক? তিনি বললেন: "তাদের মধ্যে কোনো কল্যাণ নেই।" আমি তাদের কঠোর পরিশ্রম (ইজতিহাদ) দেখে তাদের খুব বেশি ভালোবাসতাম। কয়েক দিন পর আমি তাঁকে আবার জিজ্ঞাসা করলাম: ইয়া রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)! খ্রিষ্টানরা কেমন লোক? তিনি বললেন: "তাদের মধ্যে কোনো কল্যাণ নেই, এবং যারা তাদের ভালোবাসে তাদের মধ্যেও না।" আমি মনে মনে বললাম: আল্লাহর কসম! আমি তো তাদের ভালোবাসি। সালামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: আল্লাহর কসম! এ এমন সময় ছিল যখন তিনি ছোট ছোট দল (সারিয়্যা) প্রেরণ করছিলেন, আর তরবারি কোষমুক্ত হচ্ছিল। এক দল প্রবেশ করছে আর এক দল বের হচ্ছে, আর তরবারি থেকে রক্ত ঝরছে। আমি বললাম: যদি আমি এখন বলি যে আমি তাদের ভালোবাসি, তবে তিনি আমার কাছে লোক পাঠাবেন এবং আমার গর্দান উড়িয়ে দেবেন। তাই আমি বাড়িতে বসে রইলাম।
একদিন আমার কাছে দূত এলেন এবং বললেন: হে সালমান! সাড়া দিন। আমি বললাম: কে? তিনি বললেন: আল্লাহর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)। আমি বললাম: আল্লাহর কসম! আমি এর থেকেই ভয় পাচ্ছিলাম। আমি বললাম: হ্যাঁ, আপনি যান, আমি আপনার সাথে আসছি। তিনি বললেন: না, আল্লাহর কসম! আপনি না আসা পর্যন্ত। আর আমি মনে মনে ভাবছিলাম, যদি সে চলে যেত, তবে আমি পালিয়ে যেতাম। তিনি আমাকে নিয়ে গেলেন। আমি তাঁর কাছে পৌঁছলাম। যখন তিনি আমাকে দেখলেন, তিনি মুচকি হাসলেন এবং আমাকে বললেন: "হে সালমান! সুসংবাদ গ্রহণ করো, আল্লাহ তোমার দুঃখ দূর করে দিয়েছেন।" এরপর তিনি আমার উপর এই আয়াতগুলো তিলাওয়াত করলেন: {যাদেরকে আমি এর পূর্বে কিতাব দিয়েছি, তারা এর প্রতি ঈমান আনে। যখন তাদের কাছে তা তিলাওয়াত করা হয়, তখন তারা বলে: আমরা এতে ঈমান আনলাম, নিশ্চয়ই এটা আমাদের রবের পক্ষ থেকে সত্য; আমরা তো পূর্বে থেকেই মুসলিম ছিলাম} [সূরা কাসাস: ৫২]। {তাদেরকে দু'বার প্রতিদান দেওয়া হবে তাদের সবরের কারণে, আর তারা সৎকাজ দ্বারা মন্দকে প্রতিহত করে এবং আমি তাদেরকে যে রিযক দিয়েছি তা থেকে তারা ব্যয় করে। আর যখন তারা অনর্থক কথা শোনে, তখন তা থেকে মুখ ফিরিয়ে নেয় এবং বলে: আমাদের কর্ম আমাদের জন্য, আর তোমাদের কর্ম তোমাদের জন্য। তোমাদের উপর শান্তি (সালামুন আলাইকুম), আমরা অজ্ঞদের অন্বেষণ করি না} [সূরা কাসাস: ৫৪-৫৫]।
মাজমাউয-যাওয়াইদ (15839)