14791 - وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: كَانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مُلْجَمٍ - لَعَنَهُ اللَّهُ وَأَصْحَابَهُ -: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُلْجَمٍ، وَالْبُرَكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُمَرَ بْنَ بَكْرٍ التَّمِيمِيَّ، اجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ فَذَكَرُوا أَمْرَ النَّاسِ وَعَابُوا عَلَيْهِمْ عَمَلَ وُلَاتِهِمْ، ثُمَّ ذَكَرُوا أَهْلَ النَّهْرَوَانِ فَتَرَحَّمُوا عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَصْنَعُ بِالْبَقَاءِ بَعْدَهُمْ شَيْئًا؟ إِخْوَانُنَا الَّذِينَ كَانُوا دُعَاةَ النَّاسِ لِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ، الَّذِينَ كَانُوا لَا يَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، فَلَوْ شَرَيْنَا أَنْفُسَنَا فَأَتَيْنَا أَئِمَّةَ الضَّلَالَةِ فَالْتَمَسْنَا قَتْلَهُمْ فَأَرَحْنَا مِنْهُمُ الْبِلَادَ، وَثَأَرْنَا بِهِمْ إِخْوَانَنَا. قَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ - وَكَانَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ -: أَنَا أَكْفِيكُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ.
وَقَالَ الْبُرَكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَا أَكْفِيكُمْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ:
أَنَا أَكْفِيكُمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ.
فَتَعَاهَدُوا وَتَوَاثَقُوا بِاللَّهِ أَنْ لَا يَنْكُصَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ أَوْ يَمُوتَ دُونَهُ، فَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ فَسَمُّوهَا، اتَّعَدُوا لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يَثِبَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ.
وَأَقْبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهُ الَّذِي يَطْلُبُ، فَأَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ فَأَتَى أَصْحَابَهُ بِالْكُوفَةِ، وَكَاتَمَهُمْ أَمْرَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُظْهِرُوا شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ، وَأَنَّهُ لَقِيَ أَصْحَابَهُ مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ وَقَدْ قَتَلَ عَلِيٌّ مِنْهُمْ عِدَّةً يَوْمَ النَّهْرِ، فَذَكَرُوا قَتْلَاهُمْ فَتَرَحَّمُوا عَلَيْهِمْ.
قَالَ: وَلَقِيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ يُقَالُ لَهَا: قَطَامِ بِنْتُ الشِّحْنَةِ، وَقَدْ قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَبَاهَا وَأَخَاهَا يَوْمَ النَّهْرِ، وَكَانَتْ فَائِقَةَ الْجَمَالِ، فَلَمَّا رَآهَا الْتَبَسَتْ بِعَقْلِهِ وَنَسِيَ حَاجَتَهُ الَّتِي جَاءَ لَهَا فَخَطَبَهَا، فَقَالَتْ: لَا أَتَزَوَّجُ حَتَّى تَشْفِيَنِي قَالَ: وَمَا تَشَائِينَ؟ قَالَتْ: ثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ، وَقَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: هُوَ مَهْرٌ لَكِ، فَأَمَّا قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَمَا أَرَاكِ ذَكَرْتِيهِ وَأَنْتِ تُرِيدِينَهُ. قَالَتْ: بَلَى، فَالْتَمِسْ غُرَّتَهُ فَإِنْ أَصَبْتَهُ شَفَيْتَ نَفْسَكَ وَنَفْسِي، وَنَفَعَكَ مَعِي الْعَيْشُ، وَإِنْ قُتِلْتَ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا. فَقَالَ: مَا جَاءَ بِي إِلَى هَذَا الْمِصْرِ إِلَّا قَتْلُ عَلِيٍّ. قَالَتْ: فَإِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَأَخْبِرْنِي حَتَّى أَطْلُبَ لَكَ مَنْ يَشُدُّ ظَهْرَكَ وَيُسَاعِدُكَ عَلَى أَمْرِكَ، فَبَعَثَتْ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهَا مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ يُقَالُ لَهُ: وَرْدَانُ، فَكَلَّمَتْهُ فَأَجَابَهَا، وَأَتَى ابْنُ مُلْجَمٍ رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ: شَبِيبُ بْنُ نَجْدَةَ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي شَرَفِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَتْلُ عَلِيٍّ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؛ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِدًّا، كَيْفَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ؟ قَالَ: أَكْمُنُ لَهُ فِي السَّحَرِ فَإِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْغَدَاةِ شَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَتَلْنَاهُ، فَإِنْ نَجَوْنَا شَفَيْنَا أَنْفُسَنَا وَأَدْرَكْنَا ثَأْرَنَا، وَإِنْ قُتِلْنَا فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا. قَالَ: وَيْحَكَ! لَوْ كَانَ غَيْرَ عَلِيٍّ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ، قَدْ عَرَفْتَ بَلَاءَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَسَابِقَتَهُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا أَجِدُنِي أَشْرَحُ لِقَتْلِهِ.
قَالَ: أَمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ الْعُبَّادَ الْمُصَلِّينَ؟ قَالَ: نَعَمْ نَقْتُلُهُ بِمَا قَتَلَ مِنْ إِخْوَانِنَا، فَأَجَابَهُ فَجَاءُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى قَطَامِ وَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ مُعْتَكِفَةً فِيهِ، فَقَالُوا لَهَا: قَدِ اجْتَمَعَ رَأْيُنَا عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ. قَالَ: فَإِذَا
أَرَدْتُمْ ذَلِكَ فَأْتُونِي، فَقَالَ: هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وَاعَدْتُ فِيهَا صَاحِبَيَّ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا صَاحِبَهُ، فَدَعَتْ لَهُمْ بِالْحَرِيرِ فَعَصَّبَتْهُمْ، وَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ، وَجَلَسُوا مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا عَلِيٌّ، فَخَرَجَ [عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، فَشَدَّ عَلَيْهِ شَبِيبٌ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَوَقَعَ السَّيْفُ بِعَضَادَتَيِ الْبَابِ أَوْ بِالطَّاقِ فَشَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ عَلَى قَرْنِهِ وَهَرَبَ، حَتَّى وَرَدَ أَنَّ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ، وَدَخَلَ رَجُلٌ مَنْ بَنِي أُمِّهِ وَهُوَ يَنْزِعُ السَّيْفَ وَالْحَدِيدَ عَنْ صَدْرِهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا السَّيْفُ وَالْحَدِيدُ؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ، فَذَهَبَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَجَاءَ بِسَيْفِهِ فَضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ، وَخَرَجَ شَبِيبٌ نَحْوَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ، فَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ إِلَّا أَنَّ رَجُلًا [مِنْ حَضْرَمَوْتَ] يُقَالُ لَهُ: عُوَيْمِرٌ ضَرَبَ رِجْلَهُ بِالسَّيْفِ، فَصَرَعَهُ وَجَثَمَ عَلَيْهِ الْحَضْرَمِيُّ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ أَقْبَلُوا فِي طَلَبِهِ وَسَيْفُ شَبِيبٍ فِي يَدِهِ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ فَتَرَكَهُ فَنَجَا بِنَفْسِهِ، وَنَجَا شَبِيبٌ فِي غِمَارِ النَّاسِ. وَخَرَجَ ابْنُ مُلْجَمٍ، فَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ [أَهْلِ] هَمَذَانَ يُكَنَّى: أَبَا أُدُمَا، فَضَرَبَ رِجْلَهُ فَصَرَعَهُ، وَتَأَخَّرَ عَلِيٌّ، وَدَفَعَ فِي ظَهْرِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ، وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
وَذَكَرُوا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُنَيْفٍ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُصَلِّي تِلْكَ اللَّيْلَةَ [الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا عَلِيٌّ] فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ قَرِيبًا مِنَ السُّدَّةِ فِي رِجَالٍ كَثِيرَةٍ مَنْ أَهْلِ الْمِصْرِ مَا فِيهِمْ إِلَّا قِيَامٌ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ، مَا يَسْأَمُونَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ، إِذْ خَرَجَ عَلِيٌّ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَجَعَلَ يُنَادِي: أَيُّهَا النَّاسُ، الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، فَمَا أَدْرِي أَتَكَلَّمُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ، أَوْ نَظَرْتُ إِلَى بَرِيقِ السَّيْفِ، وَسَمِعْتُ: الْحُكْمُ لِلَّهِ لَا لَكَ يَا عَلِيُّ وَلَا لِأَصْحَابِكَ. فَرَأَيْتُ سَيْفًا، وَرَأَيْتُ نَاسًا، وَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: لَا يَفُوتُكُمُ الرَّجُلُ. وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أُخِذَ ابْنُ مُلْجَمٍ، فَأُدْخِلَ عَلَى عَلِيٍّ، فَدَخَلْتُ فِيمَنْ دَخَلَ مِنَ النَّاسِ، فَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، إِنْ هَلَكْتُ فَاقْتُلُوهُ كَمَا قَتَلَنِي، وَإِنْ بَقِيتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي.
وَلَمَّا أُدْخِلَ ابْنُ مُلْجَمٍ عَلَى عَلِيٍّ قَالَ لَهُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَلَمْ أُحْسِنْ إِلَيْكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: شَحَذْتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَ بِهِ شَرَّ خَلْقِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا أُرَاكَ إِلَّا مَقْتُولًا بِهِ، وَمَا أُرَاكَ إِلَّا مِنْ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -.
وَكَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ مَكْتُوفًا بَيْنَ يَدَيِ الْحَسَنِ إِذْ نَادَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ وَهِيَ تَبْكِي: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، [إِنَّهُ] لَا بَأْسَ عَلَى أَبِي، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مُخْزِيكَ. قَالَ: فَعَلَامَ تَبْكِينَ، وَاللَّهِ لَقَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ، وَسَمَمْتُهُ بِأَلْفٍ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ
الضَّرْبَةُ لِجَمِيعِ أَهْلِ مِصْرَ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ سَاعَةً، وَهَذَا أَبُوكِ بَاقِيًا حَتَّى الْآنَ. فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ: إِنْ بَقِيتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي، وَلَئِنْ هَلَكْتُ مِنْ ضَرْبَتِي هَذِهِ فَاضْرِبْهُ ضَرْبَةً وَلَا تُمَثِّلْ بِهِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ».
وَذُكِرَ أَنَّ جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُ بِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ فَقَدْنَاكَ وَلَا نَفْقِدُكَ فَنُبَايِعُ الْحَسَنَ؟ قَالَ: مَا آمُرُكُمْ وَلَا أَنْهَاكُمْ، أَنْتُمْ أَبْصَرُ. فَلَمَّا قُبِضَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعَثَ الْحَسَنُ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ: هَلْ لَكَ فِي خَصْلَةٍ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْدًا إِلَّا وَفَيْتُ بِهِ، إِنِّي كُنْتُ أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْدًا أَنْ أَقْتُلَ عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُمَا، فَإِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلَكَ اللَّهُ عَلَى إِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ أَنْ آتِيَكَ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِكَ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: لَا وَاللَّهِ أَوْ تُعَايِنُ النَّارَ، فَقَدَّمَهُ فَقَتَلَهُ، فَأَخَذَهُ النَّاسُ فَأَدْرَجُوهُ فِي بَوَارٍ، ثُمَّ أَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ.
وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ تَقُولُونَ: قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا لَا يُقْتَلْ بِي إِلَّا قَاتِلِي.
وَأُمًّا الْبُرَكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَعَدَ لِمُعَاوِيَةَ، فَخَرَجَ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَشَدَّ عَلَيْهِ بِسَيْفِهِ، وَأَدْبَرَ مُعَاوِيَةُ هَارِبًا، فَوَقَعَ السَّيْفُ فِي إِلْيَتِهِ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي خَبَرًا أُبَشِّرُكَ بِهِ، فَإِنْ أَخْبَرْتُكَ أَنَافِعِي ذَلِكَ عِنْدَكَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: إِنَّ أَخًا لِي قَتَلَ عَلِيًّا [فِي هَذِهِ] اللَّيْلَةَ. قَالَ: فَلَعَلَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ. قَالَ: بَلَى؛ إِنَّ عَلِيًّا يَخْرُجُ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ يَحْرُسُهُ، فَأَمَرَ بِهِ مُعَاوِيَةُ فَقُتِلَ، فَبَعَثَ إِلَى السَّاعِدِيِّ - وَكَانَ طَبِيبًا - فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ ضَرْبَتَكَ مَسْمُومَةٌ فَاخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى خَصْلَتَيْنِ؛ إِمَّا أَنْ أَحْمِيَ حَدِيدَةً فَأَضَعُهَا فِي مَوْضِعِ السَّيْفِ، وَإِمَّا أَنْ أَسْقِيَكَ شَرْبَةً تَقْطَعُ مِنْكَ الْوَلَدَ وَتَبْرَأُ مِنْهَا؛ فَإِنَّ ضَرْبَتَكَ مَسْمُومَةٌ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَمَّا النَّارُ: فَلَا صَبْرَ لِي عَلَيْهَا، وَأَمَّا انْقِطَاعُ الْوَلَدِ: فَإِنَّ فِي يَزِيدَ وَعَبْدِ اللَّهِ وَوَلَدُهُمَا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي. فَسَقَاهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الشَّرْبَةَ فَبَرَأَ، فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدُ. فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَقْصُورَاتِ وَقِيَامِ الشُّرْطِ عَلَى رَأْسِهِ.
وَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: أَيْ بَنِيَّ، أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ، وَ [إِقَامَ] الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ عِنْدَ مَحَلِّهَا، وَحُسْنِ الْوُضُوءِ؛ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إِلَّا بِطَهُورٍ. وَأُوصِيكُمْ بِغَفْرِ الذَّنْبِ، وَكَظْمِ الْغَيْظِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَالْحِلْمِ عَنِ الْجَاهِلِ، وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ، وَالتَّثَبُّتِ فِي الْأَمْرِ، وَتَعَاهُدِ الْقُرْآنِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاجْتِنَابِ الْفَوَاحِشِ.
قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ: هَلْ
حَفِظْتَ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ أَخَوَيْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: إِنِّي أُوصِيكَ بِمِثْلِهِ، وَأُوصِيكَ بِتَوْقِيرِ أَخَوَيْكَ لِعِظَمِ حَقِّهِمَا عَلَيْكَ، وَتَزْيِينِ أَمْرِهِمَا، وَلَا تَقْطَعْ أَمْرًا دُونَهُمَا.
ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: أُوصِيكُمَا بِهِ؛ فَإِنَّهُ شَقِيقُكُمَا وَابْنُ أَبِيكُمَا، وَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُحِبُّهُ.
ثُمَّ أَوْصَى فَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَوْصَى أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ. ثُمَّ إِنَّ صَلَاتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ أُوصِيكُمَا يَا حَسَنُ وَيَا حُسَيْنُ، وَيَا جَمِيعَ أَهْلِي وَوَلَدِي، وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي: بِتَقْوَى اللَّهِ رَبِّكُمْ، {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «إِنَّ صَلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ أَعْظَمُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ» ".
وَانْظُرُوا إِلَى ذَوِي أَرْحَامِكُمْ، فَصِلُوهُمْ يُهَوِّنِ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحِسَابَ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ لَا يَضِيعُنَّ بِحَضْرَتِكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَأَشْرَكُوهُمْ فِي مَعَايِشِكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ لَا يَسْبِقَنَّكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ لَا يَخْلُوَنَّ مَا بَقِيتُمْ؛ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي ذِمَّةِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا تُظْلَمَنَّ بَيْنَ ظَهْرَانِيكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ» ".
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ أَوْصَى بِهِمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [فِإِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالَ: " أُوصِيكُمْ بِالضَّعِيفَيْنِ؛ النِّسَاءَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ "].
الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ لَا تَخَافُنَّ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ؛ اللَّهُ يَكْفِيكُمْ مَنْ أَرَادَكُمْ وَبَغَى عَلَيْكُمْ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ.
وَلَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ فَيُوَلَّى أَمْرَكُمْ شِرَارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ وَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ.
عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّبَادُلِ، إِيَّاكُمْ وَالتَّقَاطُعَ وَالتَّدَابُرَ وَالتَّفَرُّقَ " وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ".
حَفِظَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ، وَحَفِظَ فِيكُمْ نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
أَسَتُودِعُكُمُ اللَّهَ، وَأَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ.
ثُمَّ لَمْ يُنْطِقْ إِلَّا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى قُبِضَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ، وَغَسَّلَهُ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ
جَعْفَرٍ، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَوَلِيَ الْحَسَنُ عَمَلَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ.
وَكَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ عَلِيًّا قَعَدَ فِي بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ إِذْ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةِ أَبْجَرَ بْنِ جَابِرٍ الْعِجْلِيِّ أَبِي حَجَّارٍ - وَكَانَ نَصْرَانِيًّا - وَالنَّصَارَى حَوْلَهُ وَنَاسٌ مَعَ حَجَّارٍ بِمَنْزِلَتِهِ يَمْشُونَ بِجَانِبِ إِمَامِهِمْ: شَقِيقِ بْنِ ثَوْرٍ السُّلَمِيِّ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَأُخْبِرَ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
لَئِنْ كَانَ حَجَّارُ بْنُ أَبْجَرَ مُسْلِمًا ... لَقَدْ بُوعِدَتْ مِنْهُ جِنَازَةُ أَبْجَرِ
وَإِنْ كَانَ حَجَّارُ بْنُ أَبْجَرَ كَافِرًا ... فَمَا مِثْلُ هَذَا مِنْ كَفُورٍ بِمُنْكَرِ
أَتَرْضَوْنَ هَذَا إِنَّ قِسًّا وَمُسْلِمًا ... جَمِيعًا لَدَى نَعْشٍ فَيَا قُبْحَ مَنْظَرِ.
وَقَالَ ابْنُ [أَبِي] عَيَّاشٍ الْمُرَادِيُّ:
وَلَمْ أَرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ ... كَمَهْرِ قَطَامٍ بَيِّنًا غَيْرَ مُعْجَمِ
ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ ... وَضَرْبُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمِّمِ
وَلَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلَا ... وَلَا قَتْلَ إِلَّا دُونَ قَتْلِ ابْنِ مُلْجَمٍ.
وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ:
أَلَا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ ... فَلَا قَرَّتْ عُيُونُ الشامِتِينَا
أَفِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَجَعْتُمُونَا ... بِخَيْرِ الناسِ طُرًّا أَجْمَعِينَا
قَتَلْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا ... وَحَلَّسَهَا وَمَنْ رَكِبَ السَّفِينَا
وَمَنْ لَبِسَ النِّعَالَ وَمَنْ حَذَاهَا ... وَمَنْ قَرَأَ الْمَثَانِيَ وَالْمِئِينَا
لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ حِينَ كَانَتْ ... بِأَنَّكَ خَيْرُهَا حَسَبًا وَدِينَا.
وَأُمَّا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ فَقَعَدَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا مُعَاوِيَةُ، فَلَمْ يَخْرُجْ [كَانَ] وَاشْتَكَى فِيهَا بَطْنَهُ، فَأَمَرَ خَارِجَةَ بْنَ حَبِيبٍ - وَكَانَ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ - وَكَانَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ فَخَرَجَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَشَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ [فَأُخِذَ]، وَأُدْخِلَ عَلَى عَمْرٍو، فَلَمَّا رَآهُمْ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ: مَنْ قَتَلْتُ؟ قَالُوا: خَارِجَةَ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ يَا فَاسِقُ مَا ضَمِدْتُ
غَيْرَكَ. قَالَ عَمْرٌو: أَرَدْتَنِي وَاللَّهُ أَرَادَ خَارِجَةَ، وَقَدَّمَهُ وَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ:
وَقْتُكَ وَأَسْبَابُ الْأُمُورِ كَثِيرَةٌ مَنِيَّةُ شَيْخٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ ... فَيَا عَمْرُو مَهْلًا إِنَّمَا أَنْتَ عَمُّهُ وَصَاحِبُهُ دُونَ الرِّجَالِ الْأَقَارِبِ
نَجَوْتَ وَقَدْ بَلَّ الْمُرَادِيُّ سَيْفَهُ مِنَ ابْنِ أَبِي شَيْخِ الْأَبَاطِحِ طَالِبِ ... وَيَضْرِبُنِي بِالسَّيْفِ آخَرُ مِثْلُهُ فَكَانَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ ضَرْبَةُ لَازِبِ
وَأَنْتَ تُنَاغِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِمِصْرِكَ بِيضًا كَالظِّبَاءِ الشَّوَارِبِ.
وَكَانَ الَّذِي ذَهَبَ بِنَعْيِهِ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ، وَكَانَ الْحَسَنُ قَدْ بَعَثَ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ بِإِيلَيَاءَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، وَخَرَجَ الْحَسَنُ حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُصُورِ الْبِيضِ فِي الْمَدَائِنِ، وَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ مَسْكَنَ.
وَكَانَ عَلَى الْمَدَائِنِ عَمُّ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: سَعْدُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ الْمُخْتَارُ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ -: هَلْ لَكَ فِي الْغِنَى وَالشَّرَفِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: تُوثِقُ الْحَسَنَ وَتَسْتَأْمِرُ بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ أَأَثِبُ عَلَى ابْنِ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأُوثِقُهُ؟ [بِئْسَ الرَّجُلُ أَنْتَ]. فَلَمَّا رَأَى الْحَسَنُ تَفَرُّقَ النَّاسِ عَنْهُ، بَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَطْلُبُ الصُّلْحَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَقَدِمَا عَلَى الْحَسَنِ بِالْمَدَائِنِ فَأَعْطَيَاهُ مَا أَرَادَ، وَصَالَحَاهُ، ثُمَّ قَامَ الْحَسَنُ فِي النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، إِنَّمَا يَسْتَخِي بِنَفْسِي عَنْكُمْ ثَلَاثٌ: قَتْلُكُمْ أَبِي، وَطَعْنُكُمْ إِيَّايَ، وَانْتِهَابِكُمْ مَتَاعِي. وَدَخَلَ فِي طَاعَةِ مُعَاوِيَةَ، وَدَخَلَ الْكُوفَةَ فَبَايَعَهُ النَّاسُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
وَقَالَ الْبُرَكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَا أَكْفِيكُمْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ:
أَنَا أَكْفِيكُمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ.
فَتَعَاهَدُوا وَتَوَاثَقُوا بِاللَّهِ أَنْ لَا يَنْكُصَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ أَوْ يَمُوتَ دُونَهُ، فَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ فَسَمُّوهَا، اتَّعَدُوا لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يَثِبَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ.
وَأَقْبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهُ الَّذِي يَطْلُبُ، فَأَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ فَأَتَى أَصْحَابَهُ بِالْكُوفَةِ، وَكَاتَمَهُمْ أَمْرَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُظْهِرُوا شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ، وَأَنَّهُ لَقِيَ أَصْحَابَهُ مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ وَقَدْ قَتَلَ عَلِيٌّ مِنْهُمْ عِدَّةً يَوْمَ النَّهْرِ، فَذَكَرُوا قَتْلَاهُمْ فَتَرَحَّمُوا عَلَيْهِمْ.
قَالَ: وَلَقِيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ يُقَالُ لَهَا: قَطَامِ بِنْتُ الشِّحْنَةِ، وَقَدْ قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَبَاهَا وَأَخَاهَا يَوْمَ النَّهْرِ، وَكَانَتْ فَائِقَةَ الْجَمَالِ، فَلَمَّا رَآهَا الْتَبَسَتْ بِعَقْلِهِ وَنَسِيَ حَاجَتَهُ الَّتِي جَاءَ لَهَا فَخَطَبَهَا، فَقَالَتْ: لَا أَتَزَوَّجُ حَتَّى تَشْفِيَنِي قَالَ: وَمَا تَشَائِينَ؟ قَالَتْ: ثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ، وَقَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: هُوَ مَهْرٌ لَكِ، فَأَمَّا قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَمَا أَرَاكِ ذَكَرْتِيهِ وَأَنْتِ تُرِيدِينَهُ. قَالَتْ: بَلَى، فَالْتَمِسْ غُرَّتَهُ فَإِنْ أَصَبْتَهُ شَفَيْتَ نَفْسَكَ وَنَفْسِي، وَنَفَعَكَ مَعِي الْعَيْشُ، وَإِنْ قُتِلْتَ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا. فَقَالَ: مَا جَاءَ بِي إِلَى هَذَا الْمِصْرِ إِلَّا قَتْلُ عَلِيٍّ. قَالَتْ: فَإِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَأَخْبِرْنِي حَتَّى أَطْلُبَ لَكَ مَنْ يَشُدُّ ظَهْرَكَ وَيُسَاعِدُكَ عَلَى أَمْرِكَ، فَبَعَثَتْ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهَا مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ يُقَالُ لَهُ: وَرْدَانُ، فَكَلَّمَتْهُ فَأَجَابَهَا، وَأَتَى ابْنُ مُلْجَمٍ رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ: شَبِيبُ بْنُ نَجْدَةَ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي شَرَفِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَتْلُ عَلِيٍّ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؛ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِدًّا، كَيْفَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ؟ قَالَ: أَكْمُنُ لَهُ فِي السَّحَرِ فَإِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْغَدَاةِ شَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَتَلْنَاهُ، فَإِنْ نَجَوْنَا شَفَيْنَا أَنْفُسَنَا وَأَدْرَكْنَا ثَأْرَنَا، وَإِنْ قُتِلْنَا فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا. قَالَ: وَيْحَكَ! لَوْ كَانَ غَيْرَ عَلِيٍّ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ، قَدْ عَرَفْتَ بَلَاءَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَسَابِقَتَهُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا أَجِدُنِي أَشْرَحُ لِقَتْلِهِ.
قَالَ: أَمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ الْعُبَّادَ الْمُصَلِّينَ؟ قَالَ: نَعَمْ نَقْتُلُهُ بِمَا قَتَلَ مِنْ إِخْوَانِنَا، فَأَجَابَهُ فَجَاءُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى قَطَامِ وَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ مُعْتَكِفَةً فِيهِ، فَقَالُوا لَهَا: قَدِ اجْتَمَعَ رَأْيُنَا عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ. قَالَ: فَإِذَا
أَرَدْتُمْ ذَلِكَ فَأْتُونِي، فَقَالَ: هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وَاعَدْتُ فِيهَا صَاحِبَيَّ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا صَاحِبَهُ، فَدَعَتْ لَهُمْ بِالْحَرِيرِ فَعَصَّبَتْهُمْ، وَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ، وَجَلَسُوا مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا عَلِيٌّ، فَخَرَجَ [عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، فَشَدَّ عَلَيْهِ شَبِيبٌ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَوَقَعَ السَّيْفُ بِعَضَادَتَيِ الْبَابِ أَوْ بِالطَّاقِ فَشَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ عَلَى قَرْنِهِ وَهَرَبَ، حَتَّى وَرَدَ أَنَّ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ، وَدَخَلَ رَجُلٌ مَنْ بَنِي أُمِّهِ وَهُوَ يَنْزِعُ السَّيْفَ وَالْحَدِيدَ عَنْ صَدْرِهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا السَّيْفُ وَالْحَدِيدُ؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ، فَذَهَبَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَجَاءَ بِسَيْفِهِ فَضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ، وَخَرَجَ شَبِيبٌ نَحْوَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ، فَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ إِلَّا أَنَّ رَجُلًا [مِنْ حَضْرَمَوْتَ] يُقَالُ لَهُ: عُوَيْمِرٌ ضَرَبَ رِجْلَهُ بِالسَّيْفِ، فَصَرَعَهُ وَجَثَمَ عَلَيْهِ الْحَضْرَمِيُّ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ أَقْبَلُوا فِي طَلَبِهِ وَسَيْفُ شَبِيبٍ فِي يَدِهِ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ فَتَرَكَهُ فَنَجَا بِنَفْسِهِ، وَنَجَا شَبِيبٌ فِي غِمَارِ النَّاسِ. وَخَرَجَ ابْنُ مُلْجَمٍ، فَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ [أَهْلِ] هَمَذَانَ يُكَنَّى: أَبَا أُدُمَا، فَضَرَبَ رِجْلَهُ فَصَرَعَهُ، وَتَأَخَّرَ عَلِيٌّ، وَدَفَعَ فِي ظَهْرِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ، وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
وَذَكَرُوا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُنَيْفٍ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُصَلِّي تِلْكَ اللَّيْلَةَ [الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا عَلِيٌّ] فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ قَرِيبًا مِنَ السُّدَّةِ فِي رِجَالٍ كَثِيرَةٍ مَنْ أَهْلِ الْمِصْرِ مَا فِيهِمْ إِلَّا قِيَامٌ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ، مَا يَسْأَمُونَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ، إِذْ خَرَجَ عَلِيٌّ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَجَعَلَ يُنَادِي: أَيُّهَا النَّاسُ، الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، فَمَا أَدْرِي أَتَكَلَّمُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ، أَوْ نَظَرْتُ إِلَى بَرِيقِ السَّيْفِ، وَسَمِعْتُ: الْحُكْمُ لِلَّهِ لَا لَكَ يَا عَلِيُّ وَلَا لِأَصْحَابِكَ. فَرَأَيْتُ سَيْفًا، وَرَأَيْتُ نَاسًا، وَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: لَا يَفُوتُكُمُ الرَّجُلُ. وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أُخِذَ ابْنُ مُلْجَمٍ، فَأُدْخِلَ عَلَى عَلِيٍّ، فَدَخَلْتُ فِيمَنْ دَخَلَ مِنَ النَّاسِ، فَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، إِنْ هَلَكْتُ فَاقْتُلُوهُ كَمَا قَتَلَنِي، وَإِنْ بَقِيتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي.
وَلَمَّا أُدْخِلَ ابْنُ مُلْجَمٍ عَلَى عَلِيٍّ قَالَ لَهُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَلَمْ أُحْسِنْ إِلَيْكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: شَحَذْتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَ بِهِ شَرَّ خَلْقِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا أُرَاكَ إِلَّا مَقْتُولًا بِهِ، وَمَا أُرَاكَ إِلَّا مِنْ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -.
وَكَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ مَكْتُوفًا بَيْنَ يَدَيِ الْحَسَنِ إِذْ نَادَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ وَهِيَ تَبْكِي: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، [إِنَّهُ] لَا بَأْسَ عَلَى أَبِي، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مُخْزِيكَ. قَالَ: فَعَلَامَ تَبْكِينَ، وَاللَّهِ لَقَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ، وَسَمَمْتُهُ بِأَلْفٍ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ
الضَّرْبَةُ لِجَمِيعِ أَهْلِ مِصْرَ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ سَاعَةً، وَهَذَا أَبُوكِ بَاقِيًا حَتَّى الْآنَ. فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ: إِنْ بَقِيتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي، وَلَئِنْ هَلَكْتُ مِنْ ضَرْبَتِي هَذِهِ فَاضْرِبْهُ ضَرْبَةً وَلَا تُمَثِّلْ بِهِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ».
وَذُكِرَ أَنَّ جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُ بِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ فَقَدْنَاكَ وَلَا نَفْقِدُكَ فَنُبَايِعُ الْحَسَنَ؟ قَالَ: مَا آمُرُكُمْ وَلَا أَنْهَاكُمْ، أَنْتُمْ أَبْصَرُ. فَلَمَّا قُبِضَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعَثَ الْحَسَنُ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ: هَلْ لَكَ فِي خَصْلَةٍ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْدًا إِلَّا وَفَيْتُ بِهِ، إِنِّي كُنْتُ أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْدًا أَنْ أَقْتُلَ عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُمَا، فَإِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلَكَ اللَّهُ عَلَى إِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ أَنْ آتِيَكَ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِكَ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: لَا وَاللَّهِ أَوْ تُعَايِنُ النَّارَ، فَقَدَّمَهُ فَقَتَلَهُ، فَأَخَذَهُ النَّاسُ فَأَدْرَجُوهُ فِي بَوَارٍ، ثُمَّ أَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ.
وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ تَقُولُونَ: قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا لَا يُقْتَلْ بِي إِلَّا قَاتِلِي.
وَأُمًّا الْبُرَكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَعَدَ لِمُعَاوِيَةَ، فَخَرَجَ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَشَدَّ عَلَيْهِ بِسَيْفِهِ، وَأَدْبَرَ مُعَاوِيَةُ هَارِبًا، فَوَقَعَ السَّيْفُ فِي إِلْيَتِهِ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي خَبَرًا أُبَشِّرُكَ بِهِ، فَإِنْ أَخْبَرْتُكَ أَنَافِعِي ذَلِكَ عِنْدَكَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: إِنَّ أَخًا لِي قَتَلَ عَلِيًّا [فِي هَذِهِ] اللَّيْلَةَ. قَالَ: فَلَعَلَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ. قَالَ: بَلَى؛ إِنَّ عَلِيًّا يَخْرُجُ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ يَحْرُسُهُ، فَأَمَرَ بِهِ مُعَاوِيَةُ فَقُتِلَ، فَبَعَثَ إِلَى السَّاعِدِيِّ - وَكَانَ طَبِيبًا - فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ ضَرْبَتَكَ مَسْمُومَةٌ فَاخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى خَصْلَتَيْنِ؛ إِمَّا أَنْ أَحْمِيَ حَدِيدَةً فَأَضَعُهَا فِي مَوْضِعِ السَّيْفِ، وَإِمَّا أَنْ أَسْقِيَكَ شَرْبَةً تَقْطَعُ مِنْكَ الْوَلَدَ وَتَبْرَأُ مِنْهَا؛ فَإِنَّ ضَرْبَتَكَ مَسْمُومَةٌ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَمَّا النَّارُ: فَلَا صَبْرَ لِي عَلَيْهَا، وَأَمَّا انْقِطَاعُ الْوَلَدِ: فَإِنَّ فِي يَزِيدَ وَعَبْدِ اللَّهِ وَوَلَدُهُمَا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي. فَسَقَاهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الشَّرْبَةَ فَبَرَأَ، فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدُ. فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَقْصُورَاتِ وَقِيَامِ الشُّرْطِ عَلَى رَأْسِهِ.
وَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: أَيْ بَنِيَّ، أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ، وَ [إِقَامَ] الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ عِنْدَ مَحَلِّهَا، وَحُسْنِ الْوُضُوءِ؛ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إِلَّا بِطَهُورٍ. وَأُوصِيكُمْ بِغَفْرِ الذَّنْبِ، وَكَظْمِ الْغَيْظِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَالْحِلْمِ عَنِ الْجَاهِلِ، وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ، وَالتَّثَبُّتِ فِي الْأَمْرِ، وَتَعَاهُدِ الْقُرْآنِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاجْتِنَابِ الْفَوَاحِشِ.
قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ: هَلْ
حَفِظْتَ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ أَخَوَيْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: إِنِّي أُوصِيكَ بِمِثْلِهِ، وَأُوصِيكَ بِتَوْقِيرِ أَخَوَيْكَ لِعِظَمِ حَقِّهِمَا عَلَيْكَ، وَتَزْيِينِ أَمْرِهِمَا، وَلَا تَقْطَعْ أَمْرًا دُونَهُمَا.
ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: أُوصِيكُمَا بِهِ؛ فَإِنَّهُ شَقِيقُكُمَا وَابْنُ أَبِيكُمَا، وَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُحِبُّهُ.
ثُمَّ أَوْصَى فَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَوْصَى أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ. ثُمَّ إِنَّ صَلَاتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ أُوصِيكُمَا يَا حَسَنُ وَيَا حُسَيْنُ، وَيَا جَمِيعَ أَهْلِي وَوَلَدِي، وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي: بِتَقْوَى اللَّهِ رَبِّكُمْ، {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «إِنَّ صَلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ أَعْظَمُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ» ".
وَانْظُرُوا إِلَى ذَوِي أَرْحَامِكُمْ، فَصِلُوهُمْ يُهَوِّنِ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحِسَابَ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ لَا يَضِيعُنَّ بِحَضْرَتِكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَأَشْرَكُوهُمْ فِي مَعَايِشِكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ لَا يَسْبِقَنَّكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ لَا يَخْلُوَنَّ مَا بَقِيتُمْ؛ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي ذِمَّةِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا تُظْلَمَنَّ بَيْنَ ظَهْرَانِيكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ» ".
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ أَوْصَى بِهِمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [فِإِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالَ: " أُوصِيكُمْ بِالضَّعِيفَيْنِ؛ النِّسَاءَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ "].
الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ لَا تَخَافُنَّ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ؛ اللَّهُ يَكْفِيكُمْ مَنْ أَرَادَكُمْ وَبَغَى عَلَيْكُمْ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ.
وَلَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ فَيُوَلَّى أَمْرَكُمْ شِرَارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ وَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ.
عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّبَادُلِ، إِيَّاكُمْ وَالتَّقَاطُعَ وَالتَّدَابُرَ وَالتَّفَرُّقَ " وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ".
حَفِظَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ، وَحَفِظَ فِيكُمْ نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
أَسَتُودِعُكُمُ اللَّهَ، وَأَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ.
ثُمَّ لَمْ يُنْطِقْ إِلَّا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى قُبِضَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ، وَغَسَّلَهُ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ
جَعْفَرٍ، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَوَلِيَ الْحَسَنُ عَمَلَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ.
وَكَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ عَلِيًّا قَعَدَ فِي بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ إِذْ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةِ أَبْجَرَ بْنِ جَابِرٍ الْعِجْلِيِّ أَبِي حَجَّارٍ - وَكَانَ نَصْرَانِيًّا - وَالنَّصَارَى حَوْلَهُ وَنَاسٌ مَعَ حَجَّارٍ بِمَنْزِلَتِهِ يَمْشُونَ بِجَانِبِ إِمَامِهِمْ: شَقِيقِ بْنِ ثَوْرٍ السُّلَمِيِّ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَأُخْبِرَ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
لَئِنْ كَانَ حَجَّارُ بْنُ أَبْجَرَ مُسْلِمًا ... لَقَدْ بُوعِدَتْ مِنْهُ جِنَازَةُ أَبْجَرِ
وَإِنْ كَانَ حَجَّارُ بْنُ أَبْجَرَ كَافِرًا ... فَمَا مِثْلُ هَذَا مِنْ كَفُورٍ بِمُنْكَرِ
أَتَرْضَوْنَ هَذَا إِنَّ قِسًّا وَمُسْلِمًا ... جَمِيعًا لَدَى نَعْشٍ فَيَا قُبْحَ مَنْظَرِ.
وَقَالَ ابْنُ [أَبِي] عَيَّاشٍ الْمُرَادِيُّ:
وَلَمْ أَرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ ... كَمَهْرِ قَطَامٍ بَيِّنًا غَيْرَ مُعْجَمِ
ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ ... وَضَرْبُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمِّمِ
وَلَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلَا ... وَلَا قَتْلَ إِلَّا دُونَ قَتْلِ ابْنِ مُلْجَمٍ.
وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ:
أَلَا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ ... فَلَا قَرَّتْ عُيُونُ الشامِتِينَا
أَفِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَجَعْتُمُونَا ... بِخَيْرِ الناسِ طُرًّا أَجْمَعِينَا
قَتَلْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا ... وَحَلَّسَهَا وَمَنْ رَكِبَ السَّفِينَا
وَمَنْ لَبِسَ النِّعَالَ وَمَنْ حَذَاهَا ... وَمَنْ قَرَأَ الْمَثَانِيَ وَالْمِئِينَا
لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ حِينَ كَانَتْ ... بِأَنَّكَ خَيْرُهَا حَسَبًا وَدِينَا.
وَأُمَّا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ فَقَعَدَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا مُعَاوِيَةُ، فَلَمْ يَخْرُجْ [كَانَ] وَاشْتَكَى فِيهَا بَطْنَهُ، فَأَمَرَ خَارِجَةَ بْنَ حَبِيبٍ - وَكَانَ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ - وَكَانَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ فَخَرَجَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَشَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ [فَأُخِذَ]، وَأُدْخِلَ عَلَى عَمْرٍو، فَلَمَّا رَآهُمْ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ: مَنْ قَتَلْتُ؟ قَالُوا: خَارِجَةَ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ يَا فَاسِقُ مَا ضَمِدْتُ
غَيْرَكَ. قَالَ عَمْرٌو: أَرَدْتَنِي وَاللَّهُ أَرَادَ خَارِجَةَ، وَقَدَّمَهُ وَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ:
وَقْتُكَ وَأَسْبَابُ الْأُمُورِ كَثِيرَةٌ مَنِيَّةُ شَيْخٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ ... فَيَا عَمْرُو مَهْلًا إِنَّمَا أَنْتَ عَمُّهُ وَصَاحِبُهُ دُونَ الرِّجَالِ الْأَقَارِبِ
نَجَوْتَ وَقَدْ بَلَّ الْمُرَادِيُّ سَيْفَهُ مِنَ ابْنِ أَبِي شَيْخِ الْأَبَاطِحِ طَالِبِ ... وَيَضْرِبُنِي بِالسَّيْفِ آخَرُ مِثْلُهُ فَكَانَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ ضَرْبَةُ لَازِبِ
وَأَنْتَ تُنَاغِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِمِصْرِكَ بِيضًا كَالظِّبَاءِ الشَّوَارِبِ.
وَكَانَ الَّذِي ذَهَبَ بِنَعْيِهِ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ، وَكَانَ الْحَسَنُ قَدْ بَعَثَ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ بِإِيلَيَاءَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، وَخَرَجَ الْحَسَنُ حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُصُورِ الْبِيضِ فِي الْمَدَائِنِ، وَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ مَسْكَنَ.
وَكَانَ عَلَى الْمَدَائِنِ عَمُّ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: سَعْدُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ الْمُخْتَارُ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ -: هَلْ لَكَ فِي الْغِنَى وَالشَّرَفِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: تُوثِقُ الْحَسَنَ وَتَسْتَأْمِرُ بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ أَأَثِبُ عَلَى ابْنِ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأُوثِقُهُ؟ [بِئْسَ الرَّجُلُ أَنْتَ]. فَلَمَّا رَأَى الْحَسَنُ تَفَرُّقَ النَّاسِ عَنْهُ، بَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَطْلُبُ الصُّلْحَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَقَدِمَا عَلَى الْحَسَنِ بِالْمَدَائِنِ فَأَعْطَيَاهُ مَا أَرَادَ، وَصَالَحَاهُ، ثُمَّ قَامَ الْحَسَنُ فِي النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، إِنَّمَا يَسْتَخِي بِنَفْسِي عَنْكُمْ ثَلَاثٌ: قَتْلُكُمْ أَبِي، وَطَعْنُكُمْ إِيَّايَ، وَانْتِهَابِكُمْ مَتَاعِي. وَدَخَلَ فِي طَاعَةِ مُعَاوِيَةَ، وَدَخَلَ الْكُوفَةَ فَبَايَعَهُ النَّاسُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
ইসমাইল ইবন রাশিদ থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন: ইবন মুলজাম (আল্লাহ তাকে ও তার সঙ্গীদের অভিশাপ দিন) সম্পর্কিত বর্ণনাগুলোর মধ্যে রয়েছে যে, আব্দুর রহমান ইবন মুলজাম, আল-বুরক ইবন আব্দুল্লাহ এবং আমর ইবন বকর আত-তামিমী মক্কায় একত্রিত হলো। তারা জনগণের অবস্থা নিয়ে আলোচনা করলো এবং তাদের শাসকদের কার্যকলাপের নিন্দা করলো। এরপর তারা নাহারওয়ানের লোকদের (খারেজিদের) কথা উল্লেখ করলো এবং তাদের জন্য রহমতের দোয়া করলো। তারা বললো: আল্লাহর কসম! তাদের (খারেজিদের) পরে বেঁচে থেকে আমরা কী করব? তারা তো ছিল আমাদের সেইসব ভাই, যারা জনগণকে তাদের রবের ইবাদতের দিকে আহবানকারী ছিল, যারা আল্লাহর পথে কোনো নিন্দুকের নিন্দাকে ভয় করত না। যদি আমরা নিজেদেরকে আল্লাহর কাছে বিক্রি করে দিতাম এবং এই পথভ্রষ্টতার ইমামদের (নেতাদের) কাছে গিয়ে তাদের হত্যার চেষ্টা করতাম, তবে দেশগুলোকে তাদের থেকে মুক্তি দিতে পারতাম এবং আমাদের ভাইদের রক্তের বদলা নিতে পারতাম।
ইবন মুলজাম—যে মিসরের অধিবাসী ছিল—বললো: আমি তোমাদের পক্ষ থেকে আলী ইবন আবী তালিবের (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ব্যাপারটি দেখছি। আল-বুরক ইবন আব্দুল্লাহ বললো: আমি তোমাদের পক্ষ থেকে মু‘আবিয়া ইবন আবী সুফিয়ানের (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ব্যাপারটি দেখছি। আর আমর ইবন বকর আত-তামিমী বললো: আমি তোমাদের পক্ষ থেকে আমর ইবনুল ‘আস-এর (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ব্যাপারটি দেখছি।
অতঃপর তারা আল্লাহর নামে অঙ্গীকারাবদ্ধ হলো এবং দৃঢ় শপথ করলো যে, তাদের মধ্যে কেউই তার নির্ধারিত লক্ষ্য থেকে ফিরে আসবে না, যতক্ষণ না তাকে হত্যা করতে পারে অথবা এই পথে নিহত না হয়। তারা তাদের তরবারিগুলো নিলো এবং তাতে বিষ মাখালো। তারা রমযান মাসের সতেরো তারিখের জন্য একে অপরের সাথে চুক্তি করলো যে, প্রত্যেকেই তার নির্ধারিত লক্ষ্যবস্তুর উপর আক্রমণ করবে।
তাদের প্রত্যেকেই তার লক্ষ্যবস্তু যে শহরে ছিল, সেদিকে রওনা হলো। মুরাদী ইবন মুলজাম কুফায় তার বন্ধুদের কাছে পৌঁছালো। সে তার উদ্দেশ্য গোপন রাখলো, কারণ সে চাইতো না যে তারা তার কোনো পরিকল্পনার কথা প্রকাশ করুক। সে তায়েম আর-রাবাব গোত্রের তার বন্ধুদের সাথে দেখা করলো, যাদের মধ্যে থেকে আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) নাহারওয়ানের যুদ্ধে বেশ কয়েকজনকে হত্যা করেছিলেন। তারা তাদের নিহতদের স্মরণ করে তাদের জন্য রহমতের দোয়া করলো।
বর্ণনাকারী বলেন: সেদিনই সে তায়েম আর-রাবাব গোত্রের এক নারীর দেখা পেলো, যাকে কাতাম বিনতে শিজনা বলা হতো। আলী ইবন আবী তালিব (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) নাহারওয়ানের যুদ্ধে তার পিতা ও ভাইকে হত্যা করেছিলেন। সে ছিল অত্যন্ত রূপসী। যখন ইবন মুলজাম তাকে দেখলো, তখন তার বুদ্ধি লোপ পেলো এবং যে উদ্দেশ্যে সে এসেছিল, তা ভুলে গিয়ে তাকে বিবাহের প্রস্তাব দিলো। সে বললো: তুমি আমাকে সন্তুষ্ট না করা পর্যন্ত আমি বিবাহ করব না। ইবন মুলজাম বললো: তুমি কী চাও? সে বললো: তিন হাজার দিরহাম, একজন ক্রীতদাস, একজন গায়িকা দাসী এবং আলী ইবন আবী তালিবকে হত্যা করা। ইবন মুলজাম বললো: এই সবই তোমার মোহর। তবে আলী ইবন আবী তালিবকে হত্যার কথা তুমি উল্লেখ করেছো, কিন্তু আমি মনে করি না যে তুমি এটি সত্যিই চাচ্ছো। সে বললো: অবশ্যই চাই। তুমি তার অসতর্ক মুহূর্তের সন্ধান করো। যদি তুমি তাকে হত্যা করতে পারো, তবে তুমি নিজেকে ও আমাকে শান্তি দিলে এবং আমার সাথে তোমার জীবন সুখকর হবে। আর যদি তুমি নিহত হও, তবে আল্লাহ আযযা ওয়া জাল-এর কাছে যা আছে, তা দুনিয়া এবং এর অলংকারাদির চেয়েও উত্তম। ইবন মুলজাম বললো: আমি এই শহরে আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-কে হত্যা করার উদ্দেশ্য ছাড়া আর আসিনি। কাতাম বললো: যখন তুমি এর সিদ্ধান্ত নেবে, তখন আমাকে জানাবে, যাতে আমি তোমার জন্য এমন কাউকে খুঁজতে পারি যে তোমাকে সাহায্য করবে এবং তোমার পিঠ মজবুত করবে। এরপর সে তার গোত্রের তায়েম আর-রাবাবের এক লোকের কাছে দূত পাঠালো, যার নাম ছিল ওয়ারদান। সে তাকে বুঝিয়ে বললো এবং সে রাজি হলো।
এরপর ইবন মুলজাম আশজা’ গোত্রের আরেক ব্যক্তির কাছে গেল, যার নাম ছিল শাবীব ইবন নাজ্জাদা। সে তাকে বললো: দুনিয়া ও আখিরাতের সম্মান কি তোমার চাই? সে বললো: সেটা কী? ইবন মুলজাম বললো: আলীকে (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) হত্যা করা। শাবীব বললো: তোমার মা তোমাকে হারাক! তুমি তো বিরাট ভয়ঙ্কর ব্যাপার নিয়ে এসেছো! তুমি তাকে হত্যা করতে কিভাবে সক্ষম হবে? ইবন মুলজাম বললো: আমরা সাহরীর সময় তার জন্য লুকিয়ে থাকব। যখন তিনি ফজরের সালাতের জন্য বের হবেন, আমরা তাকে আক্রমণ করে হত্যা করব। যদি আমরা রক্ষা পাই, তবে আমরা নিজেদেরকে পরিতৃপ্ত করলাম এবং আমাদের প্রতিশোধ নিলাম। আর যদি আমরা নিহত হই, তবে আল্লাহ্র কাছে যা আছে, তা দুনিয়া এবং এর অলংকারাদির চেয়েও উত্তম। শাবীব বললো: আফসোস তোমার জন্য! যদি আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ছাড়া অন্য কেউ হতো, তবে আমার জন্য সহজ হতো। ইসলামে তার অবদান এবং নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর সাথে তার পূর্বের সম্পর্ক সম্পর্কে তুমি অবগত। আমি তাকে হত্যা করতে স্বচ্ছন্দ বোধ করছি না। ইবন মুলজাম বললো: তুমি কি জানো না যে, তিনি নাহারওয়ানের ইবাদতকারী ও সালাত আদায়কারী লোকদের হত্যা করেছেন? শাবীব বললো: হ্যাঁ, আমাদের ভাইদের হত্যার প্রতিশোধ হিসেবে আমরা তাকে হত্যা করব। অতঃপর সে রাজি হয়ে গেল।
এরপর তারা কাতামের কাছে এলো, যখন সে মসজিদে আ'যমে ইতিকাফে ছিল। তারা তাকে বললো: আমরা আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-কে হত্যার সিদ্ধান্ত নিয়েছি। কাতাম বললো: যখন তোমরা তা করতে চাইবে, তখন আমার কাছে এসো। ইবন মুলজাম বললো: আজ রাতেই আমি আমার দুই সঙ্গীর সাথে চুক্তি করেছিলাম যে, আমাদের প্রত্যেকেই তার লক্ষ্যবস্তুকে হত্যা করবে। এরপর কাতাম তাদের জন্য রেশম এনে দিল এবং তাদের (মাথা বা শরীরের সাথে) বাঁধলো। তারা তাদের তরবারিগুলো নিলো এবং আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর বের হওয়ার দরজার মুখে অপেক্ষা করতে লাগলো।
আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ফজরের সালাতের জন্য বের হলেন এবং বলতে লাগলেন: সালাত! সালাত! তখন শাবীব তার ওপর ঝাঁপিয়ে পড়ে তরবারি দিয়ে আঘাত করলো, কিন্তু তরবারি দরজার চৌকাঠ বা খিলানের উপর পড়লো। এরপর ইবন মুলজাম ঝাঁপিয়ে পড়লো এবং তাঁর মাথার তালুতে আঘাত করলো এবং পালিয়ে গেল।
বর্ণিত আছে যে, সে পালাতে পালাতে তার ঘরে প্রবেশ করলো। তার এক মামাতো ভাই (বানু উম্মিহি গোত্রের এক লোক) তার ঘরে প্রবেশ করলো যখন সে তার বুক থেকে তরবারি ও লোহার বর্ম খুলছিল। সে বললো: এই তরবারি ও লোহা কীসের? তখন সে তাকে সব জানালো। লোকটি তার ঘরে গিয়ে নিজের তরবারি আনলো এবং ইবন মুলজামকে আঘাত করে তাকে হত্যা করলো। আর শাবীব কিন্দা গোত্রের দরজাগুলোর দিকে পালিয়ে গেল। লোকেরা তার ওপর আক্রমণ করলো। কিন্তু আওয়াইমির নামক হাযরামাউতের এক লোক তার পায়ে তরবারির আঘাত করলো এবং তাকে ভূপাতিত করলো। হাযরামী লোকটি তার উপর চেপে বসলো। যখন সে দেখলো যে, লোকেরা তাকে ধরার জন্য এগিয়ে আসছে এবং শাবীবের তরবারি তার হাতে, তখন সে নিজের জীবনের ভয়ে তাকে ছেড়ে দিল। ফলে শাবীব লোকজনের ভিড়ে পালিয়ে গেল। ইবন মুলজাম পালিয়ে যাচ্ছিল, তখন হামাদানের আবু উদুমা উপনামের এক লোক তার ওপর ঝাঁপিয়ে পড়ে তার পায়ে আঘাত করলো এবং তাকে ভূপাতিত করলো।
এদিকে আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) পিছিয়ে গেলেন এবং জা‘দা ইবন হুবাইরাহ ইবন আবী ওয়াহবকে ধাক্কা দিলেন, ফলে তিনি লোকজনের সাথে ফজরের সালাত আদায় করলেন। আর লোকেরা চারদিক থেকে ইবন মুলজামের দিকে ঝাঁপিয়ে পড়লো।
বর্ণনাকারীরা উল্লেখ করেন যে, মুহাম্মাদ ইবনুল হানাফিয়াহ বললেন: আল্লাহর কসম! যে রাতে আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) আঘাতপ্রাপ্ত হলেন, আমি সেই রাতে জামে মসজিদে সুদ্দার (দরজার) কাছে অনেক লোকের সাথে সালাত আদায় করছিলাম। মিসরের অধিবাসী সেসব লোকের মধ্যে কেবল কিয়াম, রুকু ও সিজদায় রত ছিল, যারা প্রথম রাত থেকে শেষ রাত পর্যন্ত ক্লান্তিহীনভাবে ইবাদত করছিল। যখন আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ফজরের সালাতের জন্য বের হলেন এবং বলতে লাগলেন: হে লোকসকল! সালাত! সালাত! আমি বুঝতেই পারছিলাম না—তিনি এই কথাগুলো বলছেন, নাকি আমি তরবারির ঝলক দেখেছি এবং শুনেছি: "হুকুম আল্লাহর জন্য, তোমার জন্য নয় হে আলী, এবং তোমার সাথীদের জন্যও নয়!" তখন আমি একটি তরবারি দেখলাম এবং কিছু লোক দেখলাম। আর আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-কে বলতে শুনলাম: "লোকটি যেন তোমাদের হাতছাড়া না হয়।" এরপর লোকেরা চারদিক থেকে তার ওপর ঝাঁপিয়ে পড়লো। আমি স্থান ত্যাগ করিনি যতক্ষণ না ইবন মুলজামকে ধরা হলো এবং আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর কাছে আনা হলো। আমিও প্রবেশকারীদের সাথে ভেতরে গেলাম। আমি আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-কে বলতে শুনলাম: "হত্যার বদলায় হত্যা। যদি আমি মারা যাই, তবে সে যেমন আমাকে হত্যা করেছে, তোমরাও তাকে সেভাবে হত্যা করবে। আর যদি আমি বেঁচে থাকি, তবে আমি তার বিষয়ে আমার রায় দেব।"
যখন ইবন মুলজামকে আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর কাছে আনা হলো, তিনি তাকে বললেন: "ওরে আল্লাহর শত্রু! আমি কি তোমার প্রতি সদাচরণ করিনি? আমি কি তোমার জন্য এটা করিনি?" সে বললো: "হ্যাঁ, করেছেন।" তিনি বললেন: "তাহলে কিসে তোমাকে এই কাজে উদ্বুদ্ধ করলো?" সে বললো: "আমি চল্লিশ সকাল ধরে এই তরবারিতে ধার দিয়েছি এবং আল্লাহর কাছে চেয়েছি যেন এর দ্বারা তিনি তাঁর সৃষ্টির মধ্যে নিকৃষ্টতম ব্যক্তিকে হত্যা করেন।" আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তাকে বললেন: "আমি মনে করি তুমি নিজেই এই তরবারি দ্বারা নিহত হবে, আর আমি মনে করি তুমিই আল্লাহ আযযা ওয়া জাল-এর সৃষ্টির মধ্যে নিকৃষ্টতম।"
ইবন মুলজাম যখন হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর সামনে হাত বাঁধা অবস্থায় ছিল, তখন আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর কন্যা উম্মে কুলসুম (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) কাঁদতে কাঁদতে তাকে ডেকে বললেন: "ওরে আল্লাহর শত্রু! আমার আব্বার কিছু হবে না, আর আল্লাহ আযযা ওয়া জাল তোমাকে অপমানিত করবেন।" ইবন মুলজাম বললো: "তাহলে তুমি কেন কাঁদছো? আল্লাহর কসম! আমি এই তরবারি এক হাজার (দিরহাম) দিয়ে কিনেছি এবং এক হাজার (দিরহাম) দিয়ে এতে বিষ মাখিয়েছি। এই আঘাত যদি মিসরের সকল অধিবাসীর উপর করা হতো, তবে তাদের কেউই এক মুহূর্তের জন্য বেঁচে থাকত না। অথচ তোমার আব্বা এখনো পর্যন্ত বেঁচে আছেন।"
এরপর আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) হাসানকে বললেন: "যদি আমি বেঁচে থাকি, তবে তার বিষয়ে আমার রায় দেব। আর যদি এই আঘাতে আমি মারা যাই, তবে তোমরা তাকে একটি মাত্র আঘাত করবে এবং তার অঙ্গহানি করবে না। কারণ আমি রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-কে বলতে শুনেছি যে, তিনি অঙ্গহানি করতে নিষেধ করেছেন, এমনকি যদি তা কোনো পাগলা কুকুরের সাথেও করা হয়।"
বর্ণিত আছে যে, জুনদুব ইবন আব্দুল্লাহ আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর কাছে প্রবেশ করে জিজ্ঞেস করলেন: "হে আমীরুল মুমিনীন! যদি আমরা আপনাকে হারাই—আর আমরা আশা করি যেন তা না হয়—তবে কি আমরা হাসানের হাতে বাইয়াত করব?" তিনি বললেন: "আমি তোমাদের আদেশও করছি না, নিষেধও করছি না। তোমরা নিজেরাই ভালো জানো।"
এরপর যখন আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ইন্তেকাল করলেন, তখন হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ইবন মুলজামের কাছে লোক পাঠালেন। ইবন মুলজাম তার কাছে এসে বললো: "তোমার কাছে কি আমার জন্য একটি সুযোগ আছে? আল্লাহর কসম! আমি আল্লাহর কাছে যে অঙ্গীকারই করেছি, তা পূর্ণ করেছি। আমি আল্লাহর কাছে অঙ্গীকার করেছিলাম যে আমি আলী ও মু‘আবিয়াকে হত্যা করব অথবা এই পথে মারা যাব। যদি তুমি চাও, তবে আমাকে তার (মু‘আবিয়ার) কাছে যাওয়ার সুযোগ দাও। আমি আল্লাহকে তোমার সাক্ষী রাখছি যে, আমি যদি তাকে হত্যা করতে না পারি, তবে তোমার কাছে ফিরে আসব এবং তোমার হাতে আমার হাত রাখব।" হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তাকে বললেন: "আল্লাহর কসম! না, যতক্ষণ না তুমি জাহান্নাম দেখছো।" অতঃপর তিনি তাকে সামনে এনে হত্যা করলেন। লোকেরা তাকে ধরে পাটের বস্তায় জড়িয়ে আগুনে পুড়িয়ে দিলো।
আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) আগেই বলেছিলেন: "হে আব্দুল মুত্তালিবের বংশধরগণ! আমি যেন তোমাদের এমন অবস্থায় না দেখি যে, তোমরা মুসলিমদের রক্তে ডুবে যাচ্ছো এবং বলছো: ‘আমীরুল মুমিনীন নিহত হয়েছেন! আমীরুল মুমিনীন নিহত হয়েছেন!’ সাবধান! আমার হত্যাকারী ছাড়া অন্য কেউ যেন আমার হত্যার কারণে নিহত না হয়।"
আর আল-বুরক ইবন আব্দুল্লাহ মু‘আবিয়ার জন্য ওঁত পেতে ছিল। তিনি ফজরের সালাতের জন্য বের হলে সে তার তরবারি দিয়ে তাকে আক্রমণ করলো। মু‘আবিয়া (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) পলায়ন করতে গিয়ে ঘুরে গেলে তরবারি তার নিতম্বের উপর পড়লো। (আল-বুরক) বললো: "আমার কাছে একটা খবর আছে, যা তোমাকে সুসংবাদ দেবে। যদি আমি তোমাকে সেই খবর জানাই, তবে কি তা তোমার কাছে আমার জন্য উপকারে আসবে?" মু‘আবিয়া (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বললেন: "সেটা কী?" সে বললো: "আমার এক ভাই আজ রাতে আলীকে হত্যা করেছে।" মু‘আবিয়া (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বললেন: "সম্ভবত সে সক্ষম হয়নি।" সে বললো: "না, আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) এমনভাবে বের হন যে তার সাথে কোনো পাহারাদার থাকে না।" মু‘আবিয়া (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তাকে হত্যা করার আদেশ দিলেন। তিনি সা‘ইদী নামক এক চিকিৎসকের কাছে লোক পাঠালেন। তিনি তাকে দেখে বললেন: "আপনার আঘাত বিষাক্ত। আপনি আমার কাছ থেকে দুটির মধ্যে একটি গ্রহণ করুন: হয় আমি একটি লোহার রড গরম করে আঘাতের স্থানে ছ্যাঁকা দেব, নয়তো আমি আপনাকে এমন পানীয় দেব যা আপনার বংশ (সন্তান) উৎপাদন ক্ষমতা নষ্ট করে দেবে কিন্তু আপনি সুস্থ হয়ে উঠবেন। কারণ আপনার আঘাত বিষাক্ত।" মু‘আবিয়া (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তাকে বললেন: "আগুন! আমার তাতে ধৈর্য নেই। আর সন্তান উৎপাদন বন্ধ হওয়া—ইয়াজিদ ও আব্দুল্লাহ এবং তাদের সন্তান-সন্ততি আছে, যা আমার চোখের জন্য শীতলতা।" অতঃপর তিনি সেই রাতে সেই পানীয় পান করলেন এবং সুস্থ হলেন, কিন্তু এরপর তার আর কোনো সন্তান জন্মায়নি। এরপর মু‘আবিয়া (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) প্রাসাদের ভেতরে অবস্থানের এবং তার মাথার উপর প্রহরী নিয়োগের আদেশ দিলেন।
আর আমর ইবন বকর, সেও সেই রাতে আমর ইবনুল ‘আস-এর (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) জন্য অপেক্ষা করছিল, যেদিন মু‘আবিয়া (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) আক্রান্ত হন। কিন্তু তিনি বের হননি, কারণ সেই রাতে তার পেট খারাপ ছিল। তিনি তার পুলিশপ্রধান খারিজা ইবন হাবীবকে—যে বানু আমির ইবন লুআই গোত্রের লোক ছিল—লোকদের নিয়ে সালাত আদায়ের জন্য বের হতে আদেশ দিলেন। আমর ইবন বকর এই ভেবে তাকে আক্রমণ করলো যে সে আমর ইবনুল ‘আস (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)। সে তাকে তরবারি দিয়ে আঘাত করে হত্যা করলো। তাকে ধরে আমর ইবনুল ‘আস (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর কাছে আনা হলো। যখন সে দেখলো যে লোকেরা তাকে আমীর হিসেবে সালাম দিচ্ছে, সে বললো: "ইনি কে?" তারা বললো: "আমর ইবনুল ‘আস।" সে বললো: "আমি কাকে হত্যা করেছি?" তারা বললো: "খারিজাকে।" সে বললো: "ওহে ফাসিক! আল্লাহর কসম! আমি তোমাকে ছাড়া অন্য কাউকে হত্যা করার পরিকল্পনা করিনি।" আমর ইবনুল ‘আস (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বললেন: "তুমি আমাকে চেয়েছিলে, কিন্তু আল্লাহ খারিজাকে চেয়েছেন।" এরপর তিনি তাকে সামনে এনে হত্যা করলেন।
আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) হাসান ও হুসাইন (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-কে বললেন: "হে আমার পুত্রদ্বয়! আমি তোমাদেরকে আল্লাহর তাকওয়া (ভীতি), সময়মতো সালাত প্রতিষ্ঠা করা, যখন যাকাত দেওয়া প্রয়োজন তখন তা দেওয়া এবং উত্তমরূপে উযু করার উপদেশ দিচ্ছি। কারণ পবিত্রতা ছাড়া কোনো সালাত কবুল হয় না। আমি তোমাদেরকে গুনাহ মাফ করে দেওয়া, ক্রোধ হজম করা, আত্মীয়তার সম্পর্ক বজায় রাখা, মূর্খদের সাথে ধৈর্যশীল আচরণ করা, দ্বীনের জ্ঞান অর্জন করা, সকল বিষয়ে দৃঢ়তা বজায় রাখা, কুরআনের প্রতি যত্নশীল হওয়া, উত্তম প্রতিবেশী হওয়া, সৎ কাজের আদেশ এবং অসৎ কাজ থেকে নিষেধ করা এবং অশ্লীলতা পরিহার করার উপদেশ দিচ্ছি।"
তারপর তিনি মুহাম্মদ ইবনুল হানাফিয়াহর দিকে তাকিয়ে বললেন: "আমি তোমার দুই ভাইকে যা উপদেশ দিলাম, তা কি তুমি মুখস্থ করেছো?" সে বললো: "হ্যাঁ।" তিনি বললেন: "আমিও তোমাকে অনুরূপ উপদেশ দিচ্ছি। আর আমি তোমাকে তোমার দুই ভাইয়ের প্রতি সম্মান প্রদর্শনের উপদেশ দিচ্ছি, কারণ তাদের অধিকার তোমার উপর অনেক বড়। তাদের কাজকে শোভন করো এবং তাদের বাদ দিয়ে কোনো সিদ্ধান্ত নিও না।"
এরপর তিনি তাদের (হাসান ও হুসাইন) বললেন: "আমি তোমাদেরকে তার (মুহাম্মদের) ব্যাপারেও উপদেশ দিচ্ছি। কারণ সে তোমাদের সহোদর এবং তোমাদের পিতার সন্তান। তোমরা জানো যে তোমাদের পিতা তাকে ভালোবাসতেন।"
তারপর তিনি ওসিয়ত করলেন। তাঁর ওসিয়ত ছিল: পরম করুণাময়, অসীম দয়ালু আল্লাহর নামে। এটি সেই ওসিয়ত যা আলী ইবন আবী তালিব করেছেন: তিনি ওসিয়ত করেছেন যে, তিনি সাক্ষ্য দেন যে আল্লাহ ছাড়া কোনো ইলাহ নেই, তিনি একক, তাঁর কোনো শরীক নেই, আর মুহাম্মদ তাঁর বান্দা ও রাসূল, যাকে তিনি হিদায়াত ও সত্য দীনসহ প্রেরণ করেছেন, যেন মুশরিকরা অপছন্দ করলেও তিনি তাকে সকল দীনের উপর বিজয়ী করেন। আর নিশ্চয়ই আমার সালাত, আমার কুরবানী, আমার জীবন ও আমার মরণ সৃষ্টিকুলের রব আল্লাহ্র জন্য, তাঁর কোনো শরীক নেই। আমাকে এর জন্যই আদেশ করা হয়েছে এবং আমি মুসলিমদের অন্তর্ভুক্ত। অতঃপর আমি তোমাদের উভয়কে—হে হাসান ও হে হুসাইন—এবং আমার সকল পরিবার-পরিজন ও আমার এই চিঠি যার কাছে পৌঁছাবে, তাদের সবাইকে উপদেশ দিচ্ছি: তোমরা তোমাদের রব আল্লাহকে ভয় করো এবং {তোমরা অবশ্যই মুসলিম না হয়ে মারা যেও না} [সূরা আল ইমরান: ১০২]। এবং {তোমরা সকলে মিলে আল্লাহর রজ্জু দৃঢ়ভাবে ধারণ করো এবং বিভক্ত হয়ো না} [সূরা আল ইমরান: ১০৩]। কারণ আমি রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-কে বলতে শুনেছি: "নিশ্চয়ই আপোসে সম্পর্ক সংশোধন করা অধিকাংশ সালাত ও সিয়ামের চেয়েও উত্তম।"
তোমরা তোমাদের আত্মীয়-স্বজনের দিকে খেয়াল রাখো এবং তাদের সাথে সম্পর্ক বজায় রাখো, তাহলে আল্লাহ তোমাদের জন্য হিসাব সহজ করে দেবেন।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! ইয়াতিমদের বিষয়ে, তোমাদের উপস্থিতিতে যেন তারা ধ্বংস না হয়।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! সালাতের বিষয়ে, কারণ তা তোমাদের দীনের স্তম্ভ।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! যাকাতের বিষয়ে, কারণ তা রবের ক্রোধ নিভিয়ে দেয়।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! দরিদ্র ও অভাবগ্রস্তদের বিষয়ে, তোমরা তোমাদের জীবিকায় তাদের শরীক করো।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! কুরআনের বিষয়ে, অন্য কেউ যেন এর উপর আমল করার ক্ষেত্রে তোমাদের থেকে এগিয়ে না যায়।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! তোমাদের সম্পদ ও জান দিয়ে আল্লাহর পথে জিহাদের বিষয়ে।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! তোমাদের রবের ঘরের বিষয়ে, যতদিন তোমরা জীবিত থাকবে, এটি যেন খালি না থাকে। কারণ এটি পরিত্যক্ত হলে তোমাদেরকে অবকাশ দেওয়া হবে না।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! তোমাদের নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর যিম্মার (দায়িত্ব ও অঙ্গীকারের) বিষয়ে, তোমাদের মধ্যে যেন তাদের উপর কোনো যুলুম না হয়।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! তোমাদের প্রতিবেশীদের বিষয়ে, কারণ তারা তোমাদের নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর ওসিয়ত। তিনি বলেছেন: "জিবরীল (আঃ) আমাকে তাদের বিষয়ে এত বেশি উপদেশ দিতে লাগলেন যে, আমি ধারণা করলাম যে তিনি তাদের ওয়ারিস বানিয়ে দেবেন।"
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! তোমাদের নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর সাহাবীগণের বিষয়ে, কারণ তিনি তাদের বিষয়ে ওসিয়ত করেছেন।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! নারীদের মধ্যে দুর্বল দুই শ্রেণী এবং তোমাদের ডান হাত যাদের মালিক (ক্রীতদাসদের) তাদের বিষয়ে। [কারণ তিনি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) শেষ যে কথাটি বলেছেন তা হলো: "আমি তোমাদের দুর্বল দুই শ্রেণী—নারী ও তোমাদের দাসদের বিষয়ে—উপদেশ দিচ্ছি।"]
সালাত! সালাত! আল্লাহর ব্যাপারে তোমরা কোনো নিন্দুকের নিন্দাকে ভয় করো না। যে তোমাদের ক্ষতি করতে চায় এবং তোমাদের উপর বাড়াবাড়ি করে, আল্লাহই তোমাদের জন্য যথেষ্ট। আর তোমরা মানুষের সাথে উত্তম কথা বলো, যেমন আল্লাহ তোমাদের আদেশ করেছেন।
তোমরা সৎ কাজের আদেশ এবং অসৎ কাজ থেকে নিষেধ করা ত্যাগ করো না। তাহলে তোমাদের খারাপ লোকেরাই তোমাদের শাসক হয়ে বসবে, এরপর তোমরা দুআ করলেও তা কবুল হবে না।
তোমাদের উপর আবশ্যক হলো যোগাযোগ রক্ষা করা ও পরস্পর দান-বিনিময় করা। তোমরা বিচ্ছিন্নতা, শত্রুতা এবং দলাদলি থেকে নিজেদের রক্ষা করো। "আর তোমরা নেক কাজ ও তাকওয়ার ক্ষেত্রে পরস্পর সহযোগিতা করো এবং পাপ ও সীমালঙ্ঘনের ক্ষেত্রে সহযোগিতা করো না, আর আল্লাহকে ভয় করো। নিশ্চয়ই আল্লাহ শাস্তি দানে কঠোর।"
আল্লাহ তোমাদেরকে আহলে বাইত হিসেবে রক্ষা করুন, এবং তোমাদের মাঝে তোমাদের নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-কে (স্মৃতি) রক্ষা করুন।
আমি তোমাদেরকে আল্লাহর কাছে সোপর্দ করলাম এবং তোমাদেরকে সালাম জানাচ্ছি।
তারপর চল্লিশ হিজরীর রমযান মাসে ইন্তেকাল হওয়া পর্যন্ত তিনি 'লা ইলাহা ইল্লাল্লাহ' ব্যতীত আর কোনো কথা বলেননি। হাসান, হুসাইন এবং আব্দুল্লাহ ইবন জা‘ফর (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তাঁকে গোসল করালেন। তাঁকে এমন তিনটি কাপড়ে কাফন দেওয়া হলো যাতে কোনো জামা ছিল না। হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তাঁর উপর নয়টি তাকবীর দিয়ে জানাযা সালাত পড়ালেন। হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ছয় মাস পর্যন্ত তাঁর স্থলাভিষিক্ত হিসেবে কাজ করেন।
ইবন মুলজাম আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-কে আঘাত করার পূর্বে বানু বকর ইবন ওয়াইল গোত্রের কাছে বসে ছিল। তখন তার পাশ দিয়ে আবু হাজার আল-ইজলী আবজার ইবন জাবিরের জানাযা যাচ্ছিল—যে ছিল একজন খ্রিষ্টান। খ্রিষ্টানরা তার আশেপাশে ছিল এবং হাজার এর সাথে তার সমমর্যাদার কিছু লোক তাদের ইমাম শাকীক ইবন সাওর আস-সুলামীর পাশে হেঁটে যাচ্ছিল। যখন ইবন মুলজাম তাদের দেখলো, সে বললো: এরা কারা? তাকে জানানো হলো। অতঃপর সে আবৃত্তি করে বললো:
যদি হাজার ইবন আবজার মুসলিম হতো,
তবে আবজারের জানাযা থেকে সে অনেক দূরে থাকতো।
আর যদি হাজার ইবন আবজার কাফির হতো,
তবে এমন কাফিরের জন্য এ দৃশ্যকে খারাপ বলা যায় না।
তোমরা কি এতে সন্তুষ্ট যে ক্বিস ও মুসলিম উভয়ই
এক খাটিয়ার পাশে? হায়রে, কী জঘন্য দৃশ্য!
আর ইবন আবি আইয়াশ আল-মুরাদী বললো:
আমি এমন কোনো মোহর দেখিনি যা কোনো দানশীল ব্যক্তি পেশ করেছে,
যা কাতামের মোহরের মতো স্পষ্ট এবং অস্পষ্টতা মুক্ত;
তিন হাজার (দিরহাম), একজন ক্রীতদাস, একজন গায়িকা দাসী,
আর ধারালো তরবারির আঘাতে আলীর উপর আঘাত হানা।
আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর চেয়ে মূল্যবান মোহর আর নেই, যদিও তা দামি হয়,
এবং ইবন মুলজামের হত্যার চেয়ে বড় কোনো হত্যাও নেই।
আবুল আসওয়াদ আদ-দুআলী বললেন:
শামের অধিবাসী মু‘আবিয়া ইবন হারবকে জানিয়ে দাও,
নিন্দুকদের চক্ষু যেন শীতল না হয়।
তোমরা কি হারাম মাসে আমাদের আঘাত দিয়েছো,
সকলের মধ্যে সর্বোত্তম ব্যক্তিকে কেড়ে নিয়ে?
তোমরা হত্যা করেছো ঘোড়ার পিঠে আরোহণকারী,
তার উপর জিন স্থাপনকারী এবং নৌকায় আরোহণকারীদের মধ্যে শ্রেষ্ঠ ব্যক্তিকে।
আর জুতা পরিধানকারী ও তা প্রস্তুতকারীদের মধ্যে,
এবং মাসানী (মধ্যম সূরাসমিহ) ও মিয়ীন (শত আয়াত বিশিষ্ট সূরাসমিহ) তিলাওয়াতকারীদের মধ্যে শ্রেষ্ঠ ব্যক্তিকে।
কুরাইশরা যখন জানত,
যে তুমিই তাদের মধ্যে বংশ ও দীনের দিক থেকে শ্রেষ্ঠ।
আর আমর ইবন বকর, সেও সেই রাতে আমর ইবনুল ‘আস-এর (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) জন্য অপেক্ষা করছিল, যেদিন মু‘আবিয়া (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) আক্রান্ত হন। কিন্তু তিনি বের হননি, কারণ সেই রাতে তার পেট খারাপ ছিল। তিনি তার পুলিশপ্রধান খারিজা ইবন হাবীবকে—যে বানু আমির ইবন লুআই গোত্রের লোক ছিল—লোকদের নিয়ে সালাত আদায়ের জন্য বের হতে আদেশ দিলেন। আমর ইবন বকর এই ভেবে তাকে আক্রমণ করলো যে সে আমর ইবনুল ‘আস (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)। সে তাকে তরবারি দিয়ে আঘাত করে হত্যা করলো। তাকে ধরে আমর ইবনুল ‘আস (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর কাছে আনা হলো। যখন সে দেখলো যে লোকেরা তাকে আমীর হিসেবে সালাম দিচ্ছে, সে বললো: "ইনি কে?" তারা বললো: "আমর ইবনুল ‘আস।" সে বললো: "আমি কাকে হত্যা করেছি?" তারা বললো: "খারিজাকে।" সে বললো: "ওহে ফাসিক! আল্লাহর কসম! আমি তোমাকে ছাড়া অন্য কাউকে হত্যা করার পরিকল্পনা করিনি।" আমর ইবনুল ‘আস (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বললেন: "তুমি আমাকে চেয়েছিলে, কিন্তু আল্লাহ খারিজাকে চেয়েছেন।" এরপর তিনি তাকে সামনে এনে হত্যা করলেন। এই খবর মু‘আবিয়ার কাছে পৌঁছালে তিনি তাকে লিখে পাঠালেন:
তোমার সময় শেষ আর কাজের কারণ অনেক,
লুআই ইবন গালিবের একজন শায়খের মৃত্যু।
হে আমর, শান্ত হও, তুমি তার চাচা
এবং নিকটাত্মীয়দের চেয়ে ঘনিষ্ঠ বন্ধু।
মুরাদী তার তরবারি রক্তে রঞ্জিত করেছে
আবু ত্বলিবের ছেলে শায়খের কাছ থেকে (আঘাত করে) তুমি বেঁচে গেলে।
আর অন্য আরেকজন তার মতো আমাকেও আঘাত করলো তরবারি দিয়ে,
আর সেই আঘাত তার জন্য বাধ্যতামূলক (নির্ধারিত) ছিল।
আর তুমি মিশরীয়দের সাথে রাত-দিন কাটাচ্ছো, হরিণীর মতো সুন্দরীরা তোমার পাশে।
যার মাধ্যমে আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর শাহাদাতের খবর গিয়েছিল, তিনি ছিলেন সুফিয়ান ইবন আব্দে শামস ইবন আবী ওয়াক্কাস আয-যুহরী। আর হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) কায়েস ইবন সা‘দ ইবন উবাদাহকে বারো হাজার সৈন্যের এক বাহিনীর প্রধান করে পাঠিয়েছিলেন। মু‘আবিয়া সেই বছর ইলিয়া নামক স্থানে এসে শিবির স্থাপন করলেন। হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বের হয়ে মাদায়েন-এর ক্বুসুর আল-বীদ (শ্বেত প্রাসাদসমূহ)-এ শিবির স্থাপন করলেন। আর মু‘আবিয়া মাসকান নামক স্থানে শিবির স্থাপন করলেন।
মাদায়েন-এর দায়িত্বে ছিলেন মুখতার ইবন আবী উবাইদের চাচা, যাকে সা‘দ ইবন মাস‘উদ বলা হতো। মুখতার—যে তখন যুবক ছিল—তাকে বললো: "তুমি কি দুনিয়া ও আখিরাতের সম্মান চাও?" সে বললো: "সেটা কী?" মুখতার বললো: "আপনি হাসানকে বন্দী করুন এবং তাকে নিয়ে মু‘আবিয়ার কাছে যান।" সা‘দ তাকে বললো: "আল্লাহর লা‘নত তোমার উপর! আমি কি রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর কন্যার পুত্রের উপর ঝাঁপিয়ে পড়ে তাকে বন্দী করব? তুমি কত খারাপ লোক!"
যখন হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) দেখলেন যে লোকেরা তার কাছ থেকে সরে যাচ্ছে, তখন তিনি মু‘আবিয়ার কাছে সন্ধির প্রস্তাব পাঠালেন। মু‘আবিয়া তখন আব্দুল্লাহ ইবন আমির এবং আব্দুল্লাহ ইবন সামুরাহ ইবন হাবীব ইবন আব্দে শামসকে তার কাছে পাঠালেন। তারা মাদায়েন-এ হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর কাছে এলো এবং তিনি যা চাইলেন, তারা তা তাকে দিলেন এবং তার সাথে সন্ধি করলেন। অতঃপর হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) লোকজনের মধ্যে দাঁড়িয়ে বললেন: "হে ইরাকবাসীরা! তিনটি বিষয় আমার মনকে তোমাদের থেকে দূরে সরিয়ে দিয়েছে: তোমাদের আমার পিতাকে হত্যা করা, তোমাদের আমাকে আঘাত করা এবং তোমাদের আমার আসবাবপত্র লুট করা।" এরপর তিনি মু‘আবিয়ার আনুগত্যে প্রবেশ করলেন এবং কুফায় প্রবেশ করলেন। লোকেরা তার কাছে বাইয়াত করলো।
(এই বর্ণনাটি ইমাম তাবারানী বর্ণনা করেছেন। এটি মুরসাল, তবে এর সনদ হাসান।)
ইবন মুলজাম—যে মিসরের অধিবাসী ছিল—বললো: আমি তোমাদের পক্ষ থেকে আলী ইবন আবী তালিবের (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ব্যাপারটি দেখছি। আল-বুরক ইবন আব্দুল্লাহ বললো: আমি তোমাদের পক্ষ থেকে মু‘আবিয়া ইবন আবী সুফিয়ানের (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ব্যাপারটি দেখছি। আর আমর ইবন বকর আত-তামিমী বললো: আমি তোমাদের পক্ষ থেকে আমর ইবনুল ‘আস-এর (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ব্যাপারটি দেখছি।
অতঃপর তারা আল্লাহর নামে অঙ্গীকারাবদ্ধ হলো এবং দৃঢ় শপথ করলো যে, তাদের মধ্যে কেউই তার নির্ধারিত লক্ষ্য থেকে ফিরে আসবে না, যতক্ষণ না তাকে হত্যা করতে পারে অথবা এই পথে নিহত না হয়। তারা তাদের তরবারিগুলো নিলো এবং তাতে বিষ মাখালো। তারা রমযান মাসের সতেরো তারিখের জন্য একে অপরের সাথে চুক্তি করলো যে, প্রত্যেকেই তার নির্ধারিত লক্ষ্যবস্তুর উপর আক্রমণ করবে।
তাদের প্রত্যেকেই তার লক্ষ্যবস্তু যে শহরে ছিল, সেদিকে রওনা হলো। মুরাদী ইবন মুলজাম কুফায় তার বন্ধুদের কাছে পৌঁছালো। সে তার উদ্দেশ্য গোপন রাখলো, কারণ সে চাইতো না যে তারা তার কোনো পরিকল্পনার কথা প্রকাশ করুক। সে তায়েম আর-রাবাব গোত্রের তার বন্ধুদের সাথে দেখা করলো, যাদের মধ্যে থেকে আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) নাহারওয়ানের যুদ্ধে বেশ কয়েকজনকে হত্যা করেছিলেন। তারা তাদের নিহতদের স্মরণ করে তাদের জন্য রহমতের দোয়া করলো।
বর্ণনাকারী বলেন: সেদিনই সে তায়েম আর-রাবাব গোত্রের এক নারীর দেখা পেলো, যাকে কাতাম বিনতে শিজনা বলা হতো। আলী ইবন আবী তালিব (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) নাহারওয়ানের যুদ্ধে তার পিতা ও ভাইকে হত্যা করেছিলেন। সে ছিল অত্যন্ত রূপসী। যখন ইবন মুলজাম তাকে দেখলো, তখন তার বুদ্ধি লোপ পেলো এবং যে উদ্দেশ্যে সে এসেছিল, তা ভুলে গিয়ে তাকে বিবাহের প্রস্তাব দিলো। সে বললো: তুমি আমাকে সন্তুষ্ট না করা পর্যন্ত আমি বিবাহ করব না। ইবন মুলজাম বললো: তুমি কী চাও? সে বললো: তিন হাজার দিরহাম, একজন ক্রীতদাস, একজন গায়িকা দাসী এবং আলী ইবন আবী তালিবকে হত্যা করা। ইবন মুলজাম বললো: এই সবই তোমার মোহর। তবে আলী ইবন আবী তালিবকে হত্যার কথা তুমি উল্লেখ করেছো, কিন্তু আমি মনে করি না যে তুমি এটি সত্যিই চাচ্ছো। সে বললো: অবশ্যই চাই। তুমি তার অসতর্ক মুহূর্তের সন্ধান করো। যদি তুমি তাকে হত্যা করতে পারো, তবে তুমি নিজেকে ও আমাকে শান্তি দিলে এবং আমার সাথে তোমার জীবন সুখকর হবে। আর যদি তুমি নিহত হও, তবে আল্লাহ আযযা ওয়া জাল-এর কাছে যা আছে, তা দুনিয়া এবং এর অলংকারাদির চেয়েও উত্তম। ইবন মুলজাম বললো: আমি এই শহরে আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-কে হত্যা করার উদ্দেশ্য ছাড়া আর আসিনি। কাতাম বললো: যখন তুমি এর সিদ্ধান্ত নেবে, তখন আমাকে জানাবে, যাতে আমি তোমার জন্য এমন কাউকে খুঁজতে পারি যে তোমাকে সাহায্য করবে এবং তোমার পিঠ মজবুত করবে। এরপর সে তার গোত্রের তায়েম আর-রাবাবের এক লোকের কাছে দূত পাঠালো, যার নাম ছিল ওয়ারদান। সে তাকে বুঝিয়ে বললো এবং সে রাজি হলো।
এরপর ইবন মুলজাম আশজা’ গোত্রের আরেক ব্যক্তির কাছে গেল, যার নাম ছিল শাবীব ইবন নাজ্জাদা। সে তাকে বললো: দুনিয়া ও আখিরাতের সম্মান কি তোমার চাই? সে বললো: সেটা কী? ইবন মুলজাম বললো: আলীকে (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) হত্যা করা। শাবীব বললো: তোমার মা তোমাকে হারাক! তুমি তো বিরাট ভয়ঙ্কর ব্যাপার নিয়ে এসেছো! তুমি তাকে হত্যা করতে কিভাবে সক্ষম হবে? ইবন মুলজাম বললো: আমরা সাহরীর সময় তার জন্য লুকিয়ে থাকব। যখন তিনি ফজরের সালাতের জন্য বের হবেন, আমরা তাকে আক্রমণ করে হত্যা করব। যদি আমরা রক্ষা পাই, তবে আমরা নিজেদেরকে পরিতৃপ্ত করলাম এবং আমাদের প্রতিশোধ নিলাম। আর যদি আমরা নিহত হই, তবে আল্লাহ্র কাছে যা আছে, তা দুনিয়া এবং এর অলংকারাদির চেয়েও উত্তম। শাবীব বললো: আফসোস তোমার জন্য! যদি আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ছাড়া অন্য কেউ হতো, তবে আমার জন্য সহজ হতো। ইসলামে তার অবদান এবং নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর সাথে তার পূর্বের সম্পর্ক সম্পর্কে তুমি অবগত। আমি তাকে হত্যা করতে স্বচ্ছন্দ বোধ করছি না। ইবন মুলজাম বললো: তুমি কি জানো না যে, তিনি নাহারওয়ানের ইবাদতকারী ও সালাত আদায়কারী লোকদের হত্যা করেছেন? শাবীব বললো: হ্যাঁ, আমাদের ভাইদের হত্যার প্রতিশোধ হিসেবে আমরা তাকে হত্যা করব। অতঃপর সে রাজি হয়ে গেল।
এরপর তারা কাতামের কাছে এলো, যখন সে মসজিদে আ'যমে ইতিকাফে ছিল। তারা তাকে বললো: আমরা আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-কে হত্যার সিদ্ধান্ত নিয়েছি। কাতাম বললো: যখন তোমরা তা করতে চাইবে, তখন আমার কাছে এসো। ইবন মুলজাম বললো: আজ রাতেই আমি আমার দুই সঙ্গীর সাথে চুক্তি করেছিলাম যে, আমাদের প্রত্যেকেই তার লক্ষ্যবস্তুকে হত্যা করবে। এরপর কাতাম তাদের জন্য রেশম এনে দিল এবং তাদের (মাথা বা শরীরের সাথে) বাঁধলো। তারা তাদের তরবারিগুলো নিলো এবং আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর বের হওয়ার দরজার মুখে অপেক্ষা করতে লাগলো।
আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ফজরের সালাতের জন্য বের হলেন এবং বলতে লাগলেন: সালাত! সালাত! তখন শাবীব তার ওপর ঝাঁপিয়ে পড়ে তরবারি দিয়ে আঘাত করলো, কিন্তু তরবারি দরজার চৌকাঠ বা খিলানের উপর পড়লো। এরপর ইবন মুলজাম ঝাঁপিয়ে পড়লো এবং তাঁর মাথার তালুতে আঘাত করলো এবং পালিয়ে গেল।
বর্ণিত আছে যে, সে পালাতে পালাতে তার ঘরে প্রবেশ করলো। তার এক মামাতো ভাই (বানু উম্মিহি গোত্রের এক লোক) তার ঘরে প্রবেশ করলো যখন সে তার বুক থেকে তরবারি ও লোহার বর্ম খুলছিল। সে বললো: এই তরবারি ও লোহা কীসের? তখন সে তাকে সব জানালো। লোকটি তার ঘরে গিয়ে নিজের তরবারি আনলো এবং ইবন মুলজামকে আঘাত করে তাকে হত্যা করলো। আর শাবীব কিন্দা গোত্রের দরজাগুলোর দিকে পালিয়ে গেল। লোকেরা তার ওপর আক্রমণ করলো। কিন্তু আওয়াইমির নামক হাযরামাউতের এক লোক তার পায়ে তরবারির আঘাত করলো এবং তাকে ভূপাতিত করলো। হাযরামী লোকটি তার উপর চেপে বসলো। যখন সে দেখলো যে, লোকেরা তাকে ধরার জন্য এগিয়ে আসছে এবং শাবীবের তরবারি তার হাতে, তখন সে নিজের জীবনের ভয়ে তাকে ছেড়ে দিল। ফলে শাবীব লোকজনের ভিড়ে পালিয়ে গেল। ইবন মুলজাম পালিয়ে যাচ্ছিল, তখন হামাদানের আবু উদুমা উপনামের এক লোক তার ওপর ঝাঁপিয়ে পড়ে তার পায়ে আঘাত করলো এবং তাকে ভূপাতিত করলো।
এদিকে আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) পিছিয়ে গেলেন এবং জা‘দা ইবন হুবাইরাহ ইবন আবী ওয়াহবকে ধাক্কা দিলেন, ফলে তিনি লোকজনের সাথে ফজরের সালাত আদায় করলেন। আর লোকেরা চারদিক থেকে ইবন মুলজামের দিকে ঝাঁপিয়ে পড়লো।
বর্ণনাকারীরা উল্লেখ করেন যে, মুহাম্মাদ ইবনুল হানাফিয়াহ বললেন: আল্লাহর কসম! যে রাতে আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) আঘাতপ্রাপ্ত হলেন, আমি সেই রাতে জামে মসজিদে সুদ্দার (দরজার) কাছে অনেক লোকের সাথে সালাত আদায় করছিলাম। মিসরের অধিবাসী সেসব লোকের মধ্যে কেবল কিয়াম, রুকু ও সিজদায় রত ছিল, যারা প্রথম রাত থেকে শেষ রাত পর্যন্ত ক্লান্তিহীনভাবে ইবাদত করছিল। যখন আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ফজরের সালাতের জন্য বের হলেন এবং বলতে লাগলেন: হে লোকসকল! সালাত! সালাত! আমি বুঝতেই পারছিলাম না—তিনি এই কথাগুলো বলছেন, নাকি আমি তরবারির ঝলক দেখেছি এবং শুনেছি: "হুকুম আল্লাহর জন্য, তোমার জন্য নয় হে আলী, এবং তোমার সাথীদের জন্যও নয়!" তখন আমি একটি তরবারি দেখলাম এবং কিছু লোক দেখলাম। আর আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-কে বলতে শুনলাম: "লোকটি যেন তোমাদের হাতছাড়া না হয়।" এরপর লোকেরা চারদিক থেকে তার ওপর ঝাঁপিয়ে পড়লো। আমি স্থান ত্যাগ করিনি যতক্ষণ না ইবন মুলজামকে ধরা হলো এবং আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর কাছে আনা হলো। আমিও প্রবেশকারীদের সাথে ভেতরে গেলাম। আমি আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-কে বলতে শুনলাম: "হত্যার বদলায় হত্যা। যদি আমি মারা যাই, তবে সে যেমন আমাকে হত্যা করেছে, তোমরাও তাকে সেভাবে হত্যা করবে। আর যদি আমি বেঁচে থাকি, তবে আমি তার বিষয়ে আমার রায় দেব।"
যখন ইবন মুলজামকে আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর কাছে আনা হলো, তিনি তাকে বললেন: "ওরে আল্লাহর শত্রু! আমি কি তোমার প্রতি সদাচরণ করিনি? আমি কি তোমার জন্য এটা করিনি?" সে বললো: "হ্যাঁ, করেছেন।" তিনি বললেন: "তাহলে কিসে তোমাকে এই কাজে উদ্বুদ্ধ করলো?" সে বললো: "আমি চল্লিশ সকাল ধরে এই তরবারিতে ধার দিয়েছি এবং আল্লাহর কাছে চেয়েছি যেন এর দ্বারা তিনি তাঁর সৃষ্টির মধ্যে নিকৃষ্টতম ব্যক্তিকে হত্যা করেন।" আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তাকে বললেন: "আমি মনে করি তুমি নিজেই এই তরবারি দ্বারা নিহত হবে, আর আমি মনে করি তুমিই আল্লাহ আযযা ওয়া জাল-এর সৃষ্টির মধ্যে নিকৃষ্টতম।"
ইবন মুলজাম যখন হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর সামনে হাত বাঁধা অবস্থায় ছিল, তখন আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর কন্যা উম্মে কুলসুম (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) কাঁদতে কাঁদতে তাকে ডেকে বললেন: "ওরে আল্লাহর শত্রু! আমার আব্বার কিছু হবে না, আর আল্লাহ আযযা ওয়া জাল তোমাকে অপমানিত করবেন।" ইবন মুলজাম বললো: "তাহলে তুমি কেন কাঁদছো? আল্লাহর কসম! আমি এই তরবারি এক হাজার (দিরহাম) দিয়ে কিনেছি এবং এক হাজার (দিরহাম) দিয়ে এতে বিষ মাখিয়েছি। এই আঘাত যদি মিসরের সকল অধিবাসীর উপর করা হতো, তবে তাদের কেউই এক মুহূর্তের জন্য বেঁচে থাকত না। অথচ তোমার আব্বা এখনো পর্যন্ত বেঁচে আছেন।"
এরপর আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) হাসানকে বললেন: "যদি আমি বেঁচে থাকি, তবে তার বিষয়ে আমার রায় দেব। আর যদি এই আঘাতে আমি মারা যাই, তবে তোমরা তাকে একটি মাত্র আঘাত করবে এবং তার অঙ্গহানি করবে না। কারণ আমি রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-কে বলতে শুনেছি যে, তিনি অঙ্গহানি করতে নিষেধ করেছেন, এমনকি যদি তা কোনো পাগলা কুকুরের সাথেও করা হয়।"
বর্ণিত আছে যে, জুনদুব ইবন আব্দুল্লাহ আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর কাছে প্রবেশ করে জিজ্ঞেস করলেন: "হে আমীরুল মুমিনীন! যদি আমরা আপনাকে হারাই—আর আমরা আশা করি যেন তা না হয়—তবে কি আমরা হাসানের হাতে বাইয়াত করব?" তিনি বললেন: "আমি তোমাদের আদেশও করছি না, নিষেধও করছি না। তোমরা নিজেরাই ভালো জানো।"
এরপর যখন আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ইন্তেকাল করলেন, তখন হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ইবন মুলজামের কাছে লোক পাঠালেন। ইবন মুলজাম তার কাছে এসে বললো: "তোমার কাছে কি আমার জন্য একটি সুযোগ আছে? আল্লাহর কসম! আমি আল্লাহর কাছে যে অঙ্গীকারই করেছি, তা পূর্ণ করেছি। আমি আল্লাহর কাছে অঙ্গীকার করেছিলাম যে আমি আলী ও মু‘আবিয়াকে হত্যা করব অথবা এই পথে মারা যাব। যদি তুমি চাও, তবে আমাকে তার (মু‘আবিয়ার) কাছে যাওয়ার সুযোগ দাও। আমি আল্লাহকে তোমার সাক্ষী রাখছি যে, আমি যদি তাকে হত্যা করতে না পারি, তবে তোমার কাছে ফিরে আসব এবং তোমার হাতে আমার হাত রাখব।" হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তাকে বললেন: "আল্লাহর কসম! না, যতক্ষণ না তুমি জাহান্নাম দেখছো।" অতঃপর তিনি তাকে সামনে এনে হত্যা করলেন। লোকেরা তাকে ধরে পাটের বস্তায় জড়িয়ে আগুনে পুড়িয়ে দিলো।
আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) আগেই বলেছিলেন: "হে আব্দুল মুত্তালিবের বংশধরগণ! আমি যেন তোমাদের এমন অবস্থায় না দেখি যে, তোমরা মুসলিমদের রক্তে ডুবে যাচ্ছো এবং বলছো: ‘আমীরুল মুমিনীন নিহত হয়েছেন! আমীরুল মুমিনীন নিহত হয়েছেন!’ সাবধান! আমার হত্যাকারী ছাড়া অন্য কেউ যেন আমার হত্যার কারণে নিহত না হয়।"
আর আল-বুরক ইবন আব্দুল্লাহ মু‘আবিয়ার জন্য ওঁত পেতে ছিল। তিনি ফজরের সালাতের জন্য বের হলে সে তার তরবারি দিয়ে তাকে আক্রমণ করলো। মু‘আবিয়া (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) পলায়ন করতে গিয়ে ঘুরে গেলে তরবারি তার নিতম্বের উপর পড়লো। (আল-বুরক) বললো: "আমার কাছে একটা খবর আছে, যা তোমাকে সুসংবাদ দেবে। যদি আমি তোমাকে সেই খবর জানাই, তবে কি তা তোমার কাছে আমার জন্য উপকারে আসবে?" মু‘আবিয়া (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বললেন: "সেটা কী?" সে বললো: "আমার এক ভাই আজ রাতে আলীকে হত্যা করেছে।" মু‘আবিয়া (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বললেন: "সম্ভবত সে সক্ষম হয়নি।" সে বললো: "না, আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) এমনভাবে বের হন যে তার সাথে কোনো পাহারাদার থাকে না।" মু‘আবিয়া (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তাকে হত্যা করার আদেশ দিলেন। তিনি সা‘ইদী নামক এক চিকিৎসকের কাছে লোক পাঠালেন। তিনি তাকে দেখে বললেন: "আপনার আঘাত বিষাক্ত। আপনি আমার কাছ থেকে দুটির মধ্যে একটি গ্রহণ করুন: হয় আমি একটি লোহার রড গরম করে আঘাতের স্থানে ছ্যাঁকা দেব, নয়তো আমি আপনাকে এমন পানীয় দেব যা আপনার বংশ (সন্তান) উৎপাদন ক্ষমতা নষ্ট করে দেবে কিন্তু আপনি সুস্থ হয়ে উঠবেন। কারণ আপনার আঘাত বিষাক্ত।" মু‘আবিয়া (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তাকে বললেন: "আগুন! আমার তাতে ধৈর্য নেই। আর সন্তান উৎপাদন বন্ধ হওয়া—ইয়াজিদ ও আব্দুল্লাহ এবং তাদের সন্তান-সন্ততি আছে, যা আমার চোখের জন্য শীতলতা।" অতঃপর তিনি সেই রাতে সেই পানীয় পান করলেন এবং সুস্থ হলেন, কিন্তু এরপর তার আর কোনো সন্তান জন্মায়নি। এরপর মু‘আবিয়া (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) প্রাসাদের ভেতরে অবস্থানের এবং তার মাথার উপর প্রহরী নিয়োগের আদেশ দিলেন।
আর আমর ইবন বকর, সেও সেই রাতে আমর ইবনুল ‘আস-এর (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) জন্য অপেক্ষা করছিল, যেদিন মু‘আবিয়া (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) আক্রান্ত হন। কিন্তু তিনি বের হননি, কারণ সেই রাতে তার পেট খারাপ ছিল। তিনি তার পুলিশপ্রধান খারিজা ইবন হাবীবকে—যে বানু আমির ইবন লুআই গোত্রের লোক ছিল—লোকদের নিয়ে সালাত আদায়ের জন্য বের হতে আদেশ দিলেন। আমর ইবন বকর এই ভেবে তাকে আক্রমণ করলো যে সে আমর ইবনুল ‘আস (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)। সে তাকে তরবারি দিয়ে আঘাত করে হত্যা করলো। তাকে ধরে আমর ইবনুল ‘আস (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর কাছে আনা হলো। যখন সে দেখলো যে লোকেরা তাকে আমীর হিসেবে সালাম দিচ্ছে, সে বললো: "ইনি কে?" তারা বললো: "আমর ইবনুল ‘আস।" সে বললো: "আমি কাকে হত্যা করেছি?" তারা বললো: "খারিজাকে।" সে বললো: "ওহে ফাসিক! আল্লাহর কসম! আমি তোমাকে ছাড়া অন্য কাউকে হত্যা করার পরিকল্পনা করিনি।" আমর ইবনুল ‘আস (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বললেন: "তুমি আমাকে চেয়েছিলে, কিন্তু আল্লাহ খারিজাকে চেয়েছেন।" এরপর তিনি তাকে সামনে এনে হত্যা করলেন।
আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) হাসান ও হুসাইন (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-কে বললেন: "হে আমার পুত্রদ্বয়! আমি তোমাদেরকে আল্লাহর তাকওয়া (ভীতি), সময়মতো সালাত প্রতিষ্ঠা করা, যখন যাকাত দেওয়া প্রয়োজন তখন তা দেওয়া এবং উত্তমরূপে উযু করার উপদেশ দিচ্ছি। কারণ পবিত্রতা ছাড়া কোনো সালাত কবুল হয় না। আমি তোমাদেরকে গুনাহ মাফ করে দেওয়া, ক্রোধ হজম করা, আত্মীয়তার সম্পর্ক বজায় রাখা, মূর্খদের সাথে ধৈর্যশীল আচরণ করা, দ্বীনের জ্ঞান অর্জন করা, সকল বিষয়ে দৃঢ়তা বজায় রাখা, কুরআনের প্রতি যত্নশীল হওয়া, উত্তম প্রতিবেশী হওয়া, সৎ কাজের আদেশ এবং অসৎ কাজ থেকে নিষেধ করা এবং অশ্লীলতা পরিহার করার উপদেশ দিচ্ছি।"
তারপর তিনি মুহাম্মদ ইবনুল হানাফিয়াহর দিকে তাকিয়ে বললেন: "আমি তোমার দুই ভাইকে যা উপদেশ দিলাম, তা কি তুমি মুখস্থ করেছো?" সে বললো: "হ্যাঁ।" তিনি বললেন: "আমিও তোমাকে অনুরূপ উপদেশ দিচ্ছি। আর আমি তোমাকে তোমার দুই ভাইয়ের প্রতি সম্মান প্রদর্শনের উপদেশ দিচ্ছি, কারণ তাদের অধিকার তোমার উপর অনেক বড়। তাদের কাজকে শোভন করো এবং তাদের বাদ দিয়ে কোনো সিদ্ধান্ত নিও না।"
এরপর তিনি তাদের (হাসান ও হুসাইন) বললেন: "আমি তোমাদেরকে তার (মুহাম্মদের) ব্যাপারেও উপদেশ দিচ্ছি। কারণ সে তোমাদের সহোদর এবং তোমাদের পিতার সন্তান। তোমরা জানো যে তোমাদের পিতা তাকে ভালোবাসতেন।"
তারপর তিনি ওসিয়ত করলেন। তাঁর ওসিয়ত ছিল: পরম করুণাময়, অসীম দয়ালু আল্লাহর নামে। এটি সেই ওসিয়ত যা আলী ইবন আবী তালিব করেছেন: তিনি ওসিয়ত করেছেন যে, তিনি সাক্ষ্য দেন যে আল্লাহ ছাড়া কোনো ইলাহ নেই, তিনি একক, তাঁর কোনো শরীক নেই, আর মুহাম্মদ তাঁর বান্দা ও রাসূল, যাকে তিনি হিদায়াত ও সত্য দীনসহ প্রেরণ করেছেন, যেন মুশরিকরা অপছন্দ করলেও তিনি তাকে সকল দীনের উপর বিজয়ী করেন। আর নিশ্চয়ই আমার সালাত, আমার কুরবানী, আমার জীবন ও আমার মরণ সৃষ্টিকুলের রব আল্লাহ্র জন্য, তাঁর কোনো শরীক নেই। আমাকে এর জন্যই আদেশ করা হয়েছে এবং আমি মুসলিমদের অন্তর্ভুক্ত। অতঃপর আমি তোমাদের উভয়কে—হে হাসান ও হে হুসাইন—এবং আমার সকল পরিবার-পরিজন ও আমার এই চিঠি যার কাছে পৌঁছাবে, তাদের সবাইকে উপদেশ দিচ্ছি: তোমরা তোমাদের রব আল্লাহকে ভয় করো এবং {তোমরা অবশ্যই মুসলিম না হয়ে মারা যেও না} [সূরা আল ইমরান: ১০২]। এবং {তোমরা সকলে মিলে আল্লাহর রজ্জু দৃঢ়ভাবে ধারণ করো এবং বিভক্ত হয়ো না} [সূরা আল ইমরান: ১০৩]। কারণ আমি রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-কে বলতে শুনেছি: "নিশ্চয়ই আপোসে সম্পর্ক সংশোধন করা অধিকাংশ সালাত ও সিয়ামের চেয়েও উত্তম।"
তোমরা তোমাদের আত্মীয়-স্বজনের দিকে খেয়াল রাখো এবং তাদের সাথে সম্পর্ক বজায় রাখো, তাহলে আল্লাহ তোমাদের জন্য হিসাব সহজ করে দেবেন।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! ইয়াতিমদের বিষয়ে, তোমাদের উপস্থিতিতে যেন তারা ধ্বংস না হয়।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! সালাতের বিষয়ে, কারণ তা তোমাদের দীনের স্তম্ভ।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! যাকাতের বিষয়ে, কারণ তা রবের ক্রোধ নিভিয়ে দেয়।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! দরিদ্র ও অভাবগ্রস্তদের বিষয়ে, তোমরা তোমাদের জীবিকায় তাদের শরীক করো।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! কুরআনের বিষয়ে, অন্য কেউ যেন এর উপর আমল করার ক্ষেত্রে তোমাদের থেকে এগিয়ে না যায়।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! তোমাদের সম্পদ ও জান দিয়ে আল্লাহর পথে জিহাদের বিষয়ে।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! তোমাদের রবের ঘরের বিষয়ে, যতদিন তোমরা জীবিত থাকবে, এটি যেন খালি না থাকে। কারণ এটি পরিত্যক্ত হলে তোমাদেরকে অবকাশ দেওয়া হবে না।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! তোমাদের নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর যিম্মার (দায়িত্ব ও অঙ্গীকারের) বিষয়ে, তোমাদের মধ্যে যেন তাদের উপর কোনো যুলুম না হয়।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! তোমাদের প্রতিবেশীদের বিষয়ে, কারণ তারা তোমাদের নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর ওসিয়ত। তিনি বলেছেন: "জিবরীল (আঃ) আমাকে তাদের বিষয়ে এত বেশি উপদেশ দিতে লাগলেন যে, আমি ধারণা করলাম যে তিনি তাদের ওয়ারিস বানিয়ে দেবেন।"
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! তোমাদের নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর সাহাবীগণের বিষয়ে, কারণ তিনি তাদের বিষয়ে ওসিয়ত করেছেন।
আল্লাহর জন্য আল্লাহর দোহাই! নারীদের মধ্যে দুর্বল দুই শ্রেণী এবং তোমাদের ডান হাত যাদের মালিক (ক্রীতদাসদের) তাদের বিষয়ে। [কারণ তিনি (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) শেষ যে কথাটি বলেছেন তা হলো: "আমি তোমাদের দুর্বল দুই শ্রেণী—নারী ও তোমাদের দাসদের বিষয়ে—উপদেশ দিচ্ছি।"]
সালাত! সালাত! আল্লাহর ব্যাপারে তোমরা কোনো নিন্দুকের নিন্দাকে ভয় করো না। যে তোমাদের ক্ষতি করতে চায় এবং তোমাদের উপর বাড়াবাড়ি করে, আল্লাহই তোমাদের জন্য যথেষ্ট। আর তোমরা মানুষের সাথে উত্তম কথা বলো, যেমন আল্লাহ তোমাদের আদেশ করেছেন।
তোমরা সৎ কাজের আদেশ এবং অসৎ কাজ থেকে নিষেধ করা ত্যাগ করো না। তাহলে তোমাদের খারাপ লোকেরাই তোমাদের শাসক হয়ে বসবে, এরপর তোমরা দুআ করলেও তা কবুল হবে না।
তোমাদের উপর আবশ্যক হলো যোগাযোগ রক্ষা করা ও পরস্পর দান-বিনিময় করা। তোমরা বিচ্ছিন্নতা, শত্রুতা এবং দলাদলি থেকে নিজেদের রক্ষা করো। "আর তোমরা নেক কাজ ও তাকওয়ার ক্ষেত্রে পরস্পর সহযোগিতা করো এবং পাপ ও সীমালঙ্ঘনের ক্ষেত্রে সহযোগিতা করো না, আর আল্লাহকে ভয় করো। নিশ্চয়ই আল্লাহ শাস্তি দানে কঠোর।"
আল্লাহ তোমাদেরকে আহলে বাইত হিসেবে রক্ষা করুন, এবং তোমাদের মাঝে তোমাদের নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-কে (স্মৃতি) রক্ষা করুন।
আমি তোমাদেরকে আল্লাহর কাছে সোপর্দ করলাম এবং তোমাদেরকে সালাম জানাচ্ছি।
তারপর চল্লিশ হিজরীর রমযান মাসে ইন্তেকাল হওয়া পর্যন্ত তিনি 'লা ইলাহা ইল্লাল্লাহ' ব্যতীত আর কোনো কথা বলেননি। হাসান, হুসাইন এবং আব্দুল্লাহ ইবন জা‘ফর (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তাঁকে গোসল করালেন। তাঁকে এমন তিনটি কাপড়ে কাফন দেওয়া হলো যাতে কোনো জামা ছিল না। হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তাঁর উপর নয়টি তাকবীর দিয়ে জানাযা সালাত পড়ালেন। হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) ছয় মাস পর্যন্ত তাঁর স্থলাভিষিক্ত হিসেবে কাজ করেন।
ইবন মুলজাম আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-কে আঘাত করার পূর্বে বানু বকর ইবন ওয়াইল গোত্রের কাছে বসে ছিল। তখন তার পাশ দিয়ে আবু হাজার আল-ইজলী আবজার ইবন জাবিরের জানাযা যাচ্ছিল—যে ছিল একজন খ্রিষ্টান। খ্রিষ্টানরা তার আশেপাশে ছিল এবং হাজার এর সাথে তার সমমর্যাদার কিছু লোক তাদের ইমাম শাকীক ইবন সাওর আস-সুলামীর পাশে হেঁটে যাচ্ছিল। যখন ইবন মুলজাম তাদের দেখলো, সে বললো: এরা কারা? তাকে জানানো হলো। অতঃপর সে আবৃত্তি করে বললো:
যদি হাজার ইবন আবজার মুসলিম হতো,
তবে আবজারের জানাযা থেকে সে অনেক দূরে থাকতো।
আর যদি হাজার ইবন আবজার কাফির হতো,
তবে এমন কাফিরের জন্য এ দৃশ্যকে খারাপ বলা যায় না।
তোমরা কি এতে সন্তুষ্ট যে ক্বিস ও মুসলিম উভয়ই
এক খাটিয়ার পাশে? হায়রে, কী জঘন্য দৃশ্য!
আর ইবন আবি আইয়াশ আল-মুরাদী বললো:
আমি এমন কোনো মোহর দেখিনি যা কোনো দানশীল ব্যক্তি পেশ করেছে,
যা কাতামের মোহরের মতো স্পষ্ট এবং অস্পষ্টতা মুক্ত;
তিন হাজার (দিরহাম), একজন ক্রীতদাস, একজন গায়িকা দাসী,
আর ধারালো তরবারির আঘাতে আলীর উপর আঘাত হানা।
আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর চেয়ে মূল্যবান মোহর আর নেই, যদিও তা দামি হয়,
এবং ইবন মুলজামের হত্যার চেয়ে বড় কোনো হত্যাও নেই।
আবুল আসওয়াদ আদ-দুআলী বললেন:
শামের অধিবাসী মু‘আবিয়া ইবন হারবকে জানিয়ে দাও,
নিন্দুকদের চক্ষু যেন শীতল না হয়।
তোমরা কি হারাম মাসে আমাদের আঘাত দিয়েছো,
সকলের মধ্যে সর্বোত্তম ব্যক্তিকে কেড়ে নিয়ে?
তোমরা হত্যা করেছো ঘোড়ার পিঠে আরোহণকারী,
তার উপর জিন স্থাপনকারী এবং নৌকায় আরোহণকারীদের মধ্যে শ্রেষ্ঠ ব্যক্তিকে।
আর জুতা পরিধানকারী ও তা প্রস্তুতকারীদের মধ্যে,
এবং মাসানী (মধ্যম সূরাসমিহ) ও মিয়ীন (শত আয়াত বিশিষ্ট সূরাসমিহ) তিলাওয়াতকারীদের মধ্যে শ্রেষ্ঠ ব্যক্তিকে।
কুরাইশরা যখন জানত,
যে তুমিই তাদের মধ্যে বংশ ও দীনের দিক থেকে শ্রেষ্ঠ।
আর আমর ইবন বকর, সেও সেই রাতে আমর ইবনুল ‘আস-এর (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) জন্য অপেক্ষা করছিল, যেদিন মু‘আবিয়া (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) আক্রান্ত হন। কিন্তু তিনি বের হননি, কারণ সেই রাতে তার পেট খারাপ ছিল। তিনি তার পুলিশপ্রধান খারিজা ইবন হাবীবকে—যে বানু আমির ইবন লুআই গোত্রের লোক ছিল—লোকদের নিয়ে সালাত আদায়ের জন্য বের হতে আদেশ দিলেন। আমর ইবন বকর এই ভেবে তাকে আক্রমণ করলো যে সে আমর ইবনুল ‘আস (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)। সে তাকে তরবারি দিয়ে আঘাত করে হত্যা করলো। তাকে ধরে আমর ইবনুল ‘আস (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর কাছে আনা হলো। যখন সে দেখলো যে লোকেরা তাকে আমীর হিসেবে সালাম দিচ্ছে, সে বললো: "ইনি কে?" তারা বললো: "আমর ইবনুল ‘আস।" সে বললো: "আমি কাকে হত্যা করেছি?" তারা বললো: "খারিজাকে।" সে বললো: "ওহে ফাসিক! আল্লাহর কসম! আমি তোমাকে ছাড়া অন্য কাউকে হত্যা করার পরিকল্পনা করিনি।" আমর ইবনুল ‘আস (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বললেন: "তুমি আমাকে চেয়েছিলে, কিন্তু আল্লাহ খারিজাকে চেয়েছেন।" এরপর তিনি তাকে সামনে এনে হত্যা করলেন। এই খবর মু‘আবিয়ার কাছে পৌঁছালে তিনি তাকে লিখে পাঠালেন:
তোমার সময় শেষ আর কাজের কারণ অনেক,
লুআই ইবন গালিবের একজন শায়খের মৃত্যু।
হে আমর, শান্ত হও, তুমি তার চাচা
এবং নিকটাত্মীয়দের চেয়ে ঘনিষ্ঠ বন্ধু।
মুরাদী তার তরবারি রক্তে রঞ্জিত করেছে
আবু ত্বলিবের ছেলে শায়খের কাছ থেকে (আঘাত করে) তুমি বেঁচে গেলে।
আর অন্য আরেকজন তার মতো আমাকেও আঘাত করলো তরবারি দিয়ে,
আর সেই আঘাত তার জন্য বাধ্যতামূলক (নির্ধারিত) ছিল।
আর তুমি মিশরীয়দের সাথে রাত-দিন কাটাচ্ছো, হরিণীর মতো সুন্দরীরা তোমার পাশে।
যার মাধ্যমে আলী (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর শাহাদাতের খবর গিয়েছিল, তিনি ছিলেন সুফিয়ান ইবন আব্দে শামস ইবন আবী ওয়াক্কাস আয-যুহরী। আর হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) কায়েস ইবন সা‘দ ইবন উবাদাহকে বারো হাজার সৈন্যের এক বাহিনীর প্রধান করে পাঠিয়েছিলেন। মু‘আবিয়া সেই বছর ইলিয়া নামক স্থানে এসে শিবির স্থাপন করলেন। হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বের হয়ে মাদায়েন-এর ক্বুসুর আল-বীদ (শ্বেত প্রাসাদসমূহ)-এ শিবির স্থাপন করলেন। আর মু‘আবিয়া মাসকান নামক স্থানে শিবির স্থাপন করলেন।
মাদায়েন-এর দায়িত্বে ছিলেন মুখতার ইবন আবী উবাইদের চাচা, যাকে সা‘দ ইবন মাস‘উদ বলা হতো। মুখতার—যে তখন যুবক ছিল—তাকে বললো: "তুমি কি দুনিয়া ও আখিরাতের সম্মান চাও?" সে বললো: "সেটা কী?" মুখতার বললো: "আপনি হাসানকে বন্দী করুন এবং তাকে নিয়ে মু‘আবিয়ার কাছে যান।" সা‘দ তাকে বললো: "আল্লাহর লা‘নত তোমার উপর! আমি কি রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর কন্যার পুত্রের উপর ঝাঁপিয়ে পড়ে তাকে বন্দী করব? তুমি কত খারাপ লোক!"
যখন হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) দেখলেন যে লোকেরা তার কাছ থেকে সরে যাচ্ছে, তখন তিনি মু‘আবিয়ার কাছে সন্ধির প্রস্তাব পাঠালেন। মু‘আবিয়া তখন আব্দুল্লাহ ইবন আমির এবং আব্দুল্লাহ ইবন সামুরাহ ইবন হাবীব ইবন আব্দে শামসকে তার কাছে পাঠালেন। তারা মাদায়েন-এ হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর কাছে এলো এবং তিনি যা চাইলেন, তারা তা তাকে দিলেন এবং তার সাথে সন্ধি করলেন। অতঃপর হাসান (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) লোকজনের মধ্যে দাঁড়িয়ে বললেন: "হে ইরাকবাসীরা! তিনটি বিষয় আমার মনকে তোমাদের থেকে দূরে সরিয়ে দিয়েছে: তোমাদের আমার পিতাকে হত্যা করা, তোমাদের আমাকে আঘাত করা এবং তোমাদের আমার আসবাবপত্র লুট করা।" এরপর তিনি মু‘আবিয়ার আনুগত্যে প্রবেশ করলেন এবং কুফায় প্রবেশ করলেন। লোকেরা তার কাছে বাইয়াত করলো।
(এই বর্ণনাটি ইমাম তাবারানী বর্ণনা করেছেন। এটি মুরসাল, তবে এর সনদ হাসান।)
মাজমাউয-যাওয়াইদ (14791)