14881 - عن المغيرة بن شعبة قال: ضفت بالنبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فأمر بجنب فشوي. قال: فأخذ الشفرة، فجعل يحز لي بها منه. قال: فجاءه بلال يؤذنه بالصلاة، فألقى الشفرة، وقال:"ما له تربت يداه". قال مغيرة: وكان شاربي وفى، فقصه لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على سواك، أو قال:"أقصه لك على سواك".
حسن: رواه أبو داود (188)، وأحمد (18212) كلاهما من حديث وكيع، حدّثنا مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن مغيرة بن عبد اللَّه، عن المغيرة بن شعبة قال: فذكره. واللفظ لأحمد.
وإسناده حسن من أجل مغيرة بن عبد اللَّه فإنه حسن الحديث.
وأما ما روي عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقص شاربه، وكان أبوكم إبراهيم من قبله يقص شاربه. ففيه ضعف.
رواه الترمذيّ (2760)، وأحمد (2738) كلاهما من حديث سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وسماك بن حرب مضطرب في روايته عن عكرمة، وهذا منه.
وفي الباب ما روي عن عطاء بن يسار أخبره قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بيده أن اخرج، كأنه يعني، إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل، ثم رجع، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أليس هذا خيرًا من أن يأتي أحدكم ثائر
الرأس كأنه شيطان".
رواه مالك في الشعر (7) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار وهو مرسل.
وعن سعيد بن المسيب قال: كان إبراهيم صلى الله عليه وسلم أول الناس ضيّف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص شاربه، وأول الناس رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال اللَّه تبارك وتعالى: وقار يا إبراهيم، فقال: رب زدني وقارًا.
رواه مالك في صفة النبي صلى الله عليه وسلم (4) عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب.
فقه الباب:
ورد في إعفاء اللحية خمس روايات وهي: أعفوا، وأوفوا، وأرخوا، وأرجوا، ووفّروا. ومعناها كلها: تركها على حالها. هذا هو الظاهر من هذه الروايات. وبه قال جماعة من السلف، وكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها وعرضها.
وقال بعض أهل العلم: قد يحتمل أن يكون لاعفاء اللحية حدٌّ بناءً على ما جاء عن ابن عمر وغيره.
قال القاضي عياض:"يكره حلقها وقصّها وتحريقها، أما الأخذ من طولها وعرضها فحسن، وتكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في قصها وجزّها".
وقال النووي:"ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد قبحا من بعض، فالتاسعة منها: تركها شعثة ملبدة إظهارًا للزهادة، وقلة المبادرة بنفسه".
ثم اختلف السلف هل لذلك حدٌّ؟
فمنهم من لم يحدد شيئًا في ذلك إلا أنه لا يتركها لحد الشهرة، بل يأخذ منها.
وكره مالك طولها جدا.
وذهب جماعة من السلف إلى أن ما زاد على القبضة يؤخذ الزائد لفعل ابن عمر وأبي هريرة، وهما رويا حديث الاعفاء.
وكان عمر فعل ذلك برجل كما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (10/ 350).
وأما ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته وطولها بالسوية. فهو ضعيف.
رواه الترمذيّ (2762) عن هناد، قال: حدّثنا عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن عمرو ابن شعيب، فذكره.
قال الترمذيّ:"هذا حديث غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن هارون مقارب الحديث لا أعرف له حديثا ليس له أصل، أو قال: ينفرد به، إلا هذا الحديث: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ من لحيته من عرضها وطولها، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن هارون، ورأيته حسن الرأي في عمر.
قلت: عمر بن هارون هذا هو البلخي ضعفه أكثر أهل العلم فقال أبو داود: غير ثقة، وقال
النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المعضلات، ويدعى شيوخا لم يرهم.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم:"خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى". فإنه كان من عادة الفرس إطالة الشوارب، وقص اللحى قصا شديدًا أو حلقها فمنع الشارع من ذلك لمخالفتهم.
وأما إحفاء الشوارب فمعناه المبالغة في القص لأنه جاء في رواية: جزّوا الشوارب. والجزُّ هو القطع، وعليه يدل لفظ الصحيحين: من الفطرة قص الشارب، وقصة المغيرة بن شعبة.
ولذا ذهب كثير من السلف إلى أنه يؤخذ من الشوارب ما طال عن الشفة، وقد قال مالك كما في الموطأ، كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم (4):"يُؤخذ من الشارب حتى يبدو طرفُ الشفة، وهو الإطارُ، ولا يجزُّه فيُمثِّل بنفسه".
وكان ابن عمر إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه. ذكره مالك في الموطأ في الحج (200).
وذهب أهل الكوفة إلى استئصاله وحلقه؛ لأن معنى الإحفاء في اللغة: الاستئصال يقال: فلان أحفى الشعر أي استأصله.
والأمران جائزان لدلالة السنة عليهما والخلاف في الأفضلية فذهب أهل المدينة إلى الجزّ، والقص، وذهب أهل الكوفة إلى الاستئصال.
حسن: رواه أبو داود (188)، وأحمد (18212) كلاهما من حديث وكيع، حدّثنا مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن مغيرة بن عبد اللَّه، عن المغيرة بن شعبة قال: فذكره. واللفظ لأحمد.
وإسناده حسن من أجل مغيرة بن عبد اللَّه فإنه حسن الحديث.
وأما ما روي عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقص شاربه، وكان أبوكم إبراهيم من قبله يقص شاربه. ففيه ضعف.
رواه الترمذيّ (2760)، وأحمد (2738) كلاهما من حديث سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وسماك بن حرب مضطرب في روايته عن عكرمة، وهذا منه.
وفي الباب ما روي عن عطاء بن يسار أخبره قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بيده أن اخرج، كأنه يعني، إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل، ثم رجع، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أليس هذا خيرًا من أن يأتي أحدكم ثائر
الرأس كأنه شيطان".
رواه مالك في الشعر (7) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار وهو مرسل.
وعن سعيد بن المسيب قال: كان إبراهيم صلى الله عليه وسلم أول الناس ضيّف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص شاربه، وأول الناس رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال اللَّه تبارك وتعالى: وقار يا إبراهيم، فقال: رب زدني وقارًا.
رواه مالك في صفة النبي صلى الله عليه وسلم (4) عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب.
فقه الباب:
ورد في إعفاء اللحية خمس روايات وهي: أعفوا، وأوفوا، وأرخوا، وأرجوا، ووفّروا. ومعناها كلها: تركها على حالها. هذا هو الظاهر من هذه الروايات. وبه قال جماعة من السلف، وكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها وعرضها.
وقال بعض أهل العلم: قد يحتمل أن يكون لاعفاء اللحية حدٌّ بناءً على ما جاء عن ابن عمر وغيره.
قال القاضي عياض:"يكره حلقها وقصّها وتحريقها، أما الأخذ من طولها وعرضها فحسن، وتكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في قصها وجزّها".
وقال النووي:"ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد قبحا من بعض، فالتاسعة منها: تركها شعثة ملبدة إظهارًا للزهادة، وقلة المبادرة بنفسه".
ثم اختلف السلف هل لذلك حدٌّ؟
فمنهم من لم يحدد شيئًا في ذلك إلا أنه لا يتركها لحد الشهرة، بل يأخذ منها.
وكره مالك طولها جدا.
وذهب جماعة من السلف إلى أن ما زاد على القبضة يؤخذ الزائد لفعل ابن عمر وأبي هريرة، وهما رويا حديث الاعفاء.
وكان عمر فعل ذلك برجل كما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (10/ 350).
وأما ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته وطولها بالسوية. فهو ضعيف.
رواه الترمذيّ (2762) عن هناد، قال: حدّثنا عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن عمرو ابن شعيب، فذكره.
قال الترمذيّ:"هذا حديث غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن هارون مقارب الحديث لا أعرف له حديثا ليس له أصل، أو قال: ينفرد به، إلا هذا الحديث: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ من لحيته من عرضها وطولها، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن هارون، ورأيته حسن الرأي في عمر.
قلت: عمر بن هارون هذا هو البلخي ضعفه أكثر أهل العلم فقال أبو داود: غير ثقة، وقال
النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المعضلات، ويدعى شيوخا لم يرهم.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم:"خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى". فإنه كان من عادة الفرس إطالة الشوارب، وقص اللحى قصا شديدًا أو حلقها فمنع الشارع من ذلك لمخالفتهم.
وأما إحفاء الشوارب فمعناه المبالغة في القص لأنه جاء في رواية: جزّوا الشوارب. والجزُّ هو القطع، وعليه يدل لفظ الصحيحين: من الفطرة قص الشارب، وقصة المغيرة بن شعبة.
ولذا ذهب كثير من السلف إلى أنه يؤخذ من الشوارب ما طال عن الشفة، وقد قال مالك كما في الموطأ، كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم (4):"يُؤخذ من الشارب حتى يبدو طرفُ الشفة، وهو الإطارُ، ولا يجزُّه فيُمثِّل بنفسه".
وكان ابن عمر إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه. ذكره مالك في الموطأ في الحج (200).
وذهب أهل الكوفة إلى استئصاله وحلقه؛ لأن معنى الإحفاء في اللغة: الاستئصال يقال: فلان أحفى الشعر أي استأصله.
والأمران جائزان لدلالة السنة عليهما والخلاف في الأفضلية فذهب أهل المدينة إلى الجزّ، والقص، وذهب أهل الكوفة إلى الاستئصال.
মুগীরাহ ইবনু শু'বাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন: এক রাতে আমি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের সাথে মেহমান হিসেবে ছিলাম। তিনি (খাবারের জন্য) একপাশের (মাংসের) টুকরা আনার নির্দেশ দিলেন এবং তা আগুনে ঝলসে নেওয়া হলো। তিনি বলেন: অতঃপর তিনি একটি ছুরি নিলেন এবং তা দিয়ে আমার জন্য (মাংস) কাটতে লাগলেন। তিনি বলেন: এ সময় বিলাল (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তাঁর কাছে এসে সালাতের জন্য আযান দিলেন। তিনি ছুরিটি ফেলে দিলেন এবং বললেন: "তার কী হলো? তার হাত ধূলিধূসরিত হোক (ক্ষতিগ্রস্ত হোক)!" মুগীরাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলেন: আমার গোঁফ অনেক লম্বা ছিল। তখন রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) একটি মিসওয়াকের উপর রেখে আমার জন্য তা কেটে দিলেন। অথবা তিনি বললেন: "আমি কি তোমার জন্য এটি মিসওয়াকের উপর রেখে কেটে দেব?"
আল-জামি` আল-কামিল (14881)