وسطية أهل السنة بين الفرق (محمد با كريم محمد با عبد الله)القسم: الفرق والردود
الكتاب: وسطية أهل السنة بين الفرق (رسالة دكتوراة)
المؤلف: محمد با كريم محمد با عبد الله
الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع
الطبعة: الأولى 1415هـ-1994م
عدد الصفحات: 526
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
مقدمة:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} 1.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} 2.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} 3.
وبعد:
فإن من نعمة الله على هذه الأمة المحمدية، وتشريفه لها، أن جعلها أمة--------------------------------------------
1 سورة آل عمران: 102.
2 سورة النساء: 1.
3 سورة الأحزاب: آية 70- 71.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
وسطًا خيارًا عدولًا فقال: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} 1، فهي خير الأمم التي أخرجت للناس قاطبة كما وصفها وشهد لها ربها وخالقها بذلك، فقال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} 2.
اختار لها سبحانه من خيارها وأوسطها نسبًا ومكانة خيرة خلقه وأفضل رسله فبعثه فيها نبيًا رسولًا: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} 3.
وأنزل عليها أشرف كتبه، وجعله مهيمنًا على الكتب قبله شاملًا لخير ما جاءت به. {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} 4.
بهذا النبي الكريم، وهذا الكتاب العظيم شرفت هذه الأمة وبمتابعتهما، والاهتداء بهديهما، كانت خير الأمم وأوسطها وأعدلها.
ثم كان أسعد هذه الأمة بهذه الخيرية، أسعدها باتباعهما، وأحرصها على هديهما قولًا وعملًا واعتقادًا وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تابعوهم، ثم التابعون لهم بإحسان من القرون الثلاثة المفضلة، التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية في قوله: "خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"5، فهؤلاء هم خيار الأمة.
ثم يلحق بهم كل من كان على مثل ما كانوا عليه من الهدي والتمسك--------------------------------------------
1 سورة البقرة: 143.
2 سورة آل عمران: 110.
3 سورة التوبة: 128.
4 سورة المائدة: 48.
5 خ كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم "7/ 3 ح 3650" "مع الفتح".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، من أهل السنة والجماعة في كل زمان ومكان، الدين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الافتراق1 بأنهم الفرقة الناجية، وأنهم الجماعة.
فهؤلاء جميعًا هم خيار هذه الأمة، وأوسطها.
فإنه بعد انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه، ومضي عصر الخلافة الراشدة بدأ في آخر عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ظهور التفرق والاختلاف، فخرجت الخوراج ببدعها وأطلت الشيعة بغلوها وفتنها، ثم توالى ظهور البدع وتكون الفرق كما سيأتي ذكر ذلك.
وكل من هذه الفرق قد خالف ما كانت عليه الأمة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصدر الخلافة الراشدة، وابتدع في الدين ما لم يأذن به الله، وانحرف عن سواء الصراط؛ إما إلى تفريط، أو إلى إفراط، وشابه الأمم الأخرى في بعض بدعها؛ فانحطت منزلة هذه الفرق، وابتعدت عن الوسطية الثابتة لهذه الأمة على تفاوت بينها في قدر ذلك ومبلغه.
وأصبح أهل السنة في هذه الأمة بالنسبة لسائر الأمم، فهم وسط بين فرقها كما أنها وسط بين الأمم.
يدرك هذا المعنى كل دارس متفحص لأقوال أهل السنة وأقوال الفرق الأخرى في كثير من مسائل العقيدة وأبواب الدين.
إذ يجد أمر هذه الفرق يدور بين الغلو والإفراط، وبين التقصير والتفريط، وأهل السنة بين إفراط أولئك وتفريط هؤلاء على هدي قاصد وصراط مستقيم.
ولما كانت الحاجة تمس لتقرير وسطية أهل السنة والجماعة، وبيان اعتدالهم في أقوالهم واعتقادهم وسائر أمورهم، ولا سيما في هذا الوقت الذي--------------------------------------------
1 سيأتي نصه وتخريجه ص 48.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
تحتاج فيه هذه الأمة إلى بيان الوسطية والاعتدال والتزامها، لما نراه من تعدد السبل واختلافها، وتشعب الطرق، والمناهج، وادعاء أصحابها والداعين إليها أنهم على الحق والسنة دون غيرهم.
لذلك كله كانت هذه الدراسة المقارنة التي أرجو أن تكون لبنة في بناء دراسات تالية تسلط الأضواء على الوسطية والتوازن والاعتدال التي هي سمة هذه الأمة بعامة، وأهل السنة على وجه الخصوص، وتناول جوانب أخرى لم تطرق في بحثنا هذا، تستكمل فيها جوانب ومظاهر وسطية أهل السنة وعدالتهم واعتدالهم1.
خطبة البحث:
جعلت العمل في هذا البحث في: تمهيد، وبابين، وخاتمة.
أما التمهيد فجعلته في أربعة مباحث:
المبحث الأول: في معنى الوسطية في اللغة ولسان الشارع.
المبحث الثاني: في معنى السنة في اللغة والاصطلاح.
والمبحث الثالث: بينت فيه المراد بأهل السنة؟
والمبحث الرابع: في أسماء أهل السنة وألقابهم عندهم، وعند خصومهم من أهل البدع.
والباب الأول: في وسطية هذه الأمة--------------------------------------------
1 عند إعداد هذا البحث للنشر اطلعت على دراسات هذه حول الوسطية أبرزت جوانب أخرى مهمة من جوانب الوسطية، أولاها بعنوان: "الوسطية في الإسلام تعريف وتطبيق"، للدكتور زيد بن عبد الكريم الزيد، نشر: دار العاصمة في الرياض عام 1412 هـ، والأخرى بعنوان: "الوسطية في ضواء القرآن" الكريم للدكتور ناصر سليمان العمر، نشر: دار الوطن عام 1413 هـ، نفع الله بها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
بينت فيها وسطيتها من عدة أوجه في تمهيد وثلاثة فصول:
التمهيد: بينت فيها معنى الأمة، والوسطية المثبتة لها والمناسبة بين وسطية هذه الأمة ووسطية أهل السنة.
والفصل الأول: في عدالة هذه الأمة -وفيه أربعة مباحث:
الأول: في وجوب العدل على هذه الأمة وصور من قيامها به.
الثاني: في وصف الله هذه الأمة بالعدالة وشهادته لهابها.
الثالث: في اعتراف أعداء هذه الأمة بعدالتها وشهادتهم لها بذلك.
الرابع: العدل عند أهل الكتاب.
الفصل الثاني: في خيرية هذه الأمة -وفيه مبحثان:
الأول: في إثبات خيريتها.
والثاني: في أوجه خيريتها.
الفصل الثالث: في اعتدال هذه الأمة وتوسطها بين طرفي الإفراط والتفريط، وفيه مبحثان:
الأول: في وسطيتها واعتدالها في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته.
والثاني: وسطيتها في باب أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام.
الباب الثاني: في بيان وسطية أهل السنة بين الفرق.
بينت فيه وسطية أهل السنة واعتدالهم، وسلامة أقوالهم واعتقادهم من الإفراط والتفريط، وجعلته في: تمهيد، وخمسة فصول:
التمهيد: بينت فيه نبذة عن ظهور الفرق في هذه الأمة وأسباب ذلك.
والفصل الأول: في بيان وسطية أهل السنة في باب أسماء الله وصفاته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
وفيه أربعة مباحث:
الأول: في بيان قول أهل التعطيل.
الثاني: في بيان قول أهل التشبيه والتمثيل.
والثالث: في بيان قول أهل سواء السبيل.
والرابع: في بيان وسطية قول أهل السنة في هذا الباب.
والفصل الثاني: في بيان وسطية أهل السنة في باب الأسماء والأحكام والوعد والوعيد، وفيه مبثحان:
الأول: وسطيتهم في الأسماء والأحكام.
والثاني: في وسطيتهم في الوعد والوعيد.
الفصل الثالث: في وسطية أهل السنة في باب القدر، وفيه ثلاثة مباحث:
الأول: في معنى القدر.
الثاني: في نشأة الكلام في القدر ونزاع الناس فيه.
الثالث: في بيان وسطية أهل السنة فيه.
الفصل الرابع: في وسطيتهم في باب الصحابة رضوان الله عليهم، وفيه: تمهيد: بينت فيه معنى الصحابي، ومنزلة الصحابة ومكانتهم في الكتاب والسنة وجعلت المبحث:
الأول: في بيان قول الخوارج والمعتزلة.
والثاني: في ذكر قول من جمع بين الغلو والجفاء.
والثالث: في ذكر قول أهل السنة والجماعة.
الفصل الخامس: في بيان وسطية أهل السنة في باب تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
والصالحين من أمته، وفيه تمهيد، ومبحثان:
المبحث الأول: في وسطيتهم في باب تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم.
المبحث الثاني: في بيان وسطيتهم في باب تعظيم الصالحين من أمته.
ثم ذيلت البحث بخاتمة بينت فيها خلاصة ما عالجه من المسائل، وما توصلت إليه فيها من نتائج.
وصنعت بعض الفهارس التي تعين القارئ الكريم على إدراك بغيته، والوقوف على مطلبه في يسر وسهولة، فجعلت:
فهرسًا: للآيات القرآنية الكريمة.
وفهرسًا: للأحاديث الشريفة والآثار.
وفهرسًا: للفرق والطوائف والجماعات.
وفهرسًا: للمصادر والمراجع المستخدمة في البحث.
وفهرسًا: للموضوعات.
الرموز المستعملة في البحث:
استعملت بعض الرموز لبعض المصادر الحديثية، وذلك على النحو التالي:
خ: صحيح البخاري "مع فتح الباري".
م: صحيح مسلم.
ت: جامع الترمذي.
د: سنن أبي داود.
جه: سنن ابن ماجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
حم: مسند الإمام أحمد.
وسائر المراجع والمصادر الأخرى أذكرها بأسمائها كاملة:
وختامًا، أحمد الله عز وجل وأشكره على ما من به من الإعانة على إتمام هذا البحث وأخراجه، ثم أشكر كل من كان عونًا على ذلك، وفي مقدمتهم فضيلة شيخي وأستاذي الكريم الأستاذ الدكتور علي بن محمد بن ناصر فقيهي، الذي تولى الإشراف على إعداد هذا البحث، وكان لتوجيهاته وإرشاداته القيمة الأثر الكبير في الوصول به إلى ما هو عليه فجزى الله الجميع خير الجزاء.
وبعد أخي القارئ الكريم هذا جهد المقل، أضعه بين يديك، وقد بذلته فيه جهدي، واستفرغت طاقتي ووسعي، فما كان فيه من صواب وحتى فبتوفيق الله وحده وله المنة والفضل، وما كان فيه من خطأ، أو زلل وخلل فمني ومن الشيطان، لك غنمه وعلي غرمه، على أني أطمع إذا أطلعت على زلة أو هنة أن توقفني على ذلك، مشكورًا مأجورًا إن شاء الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين.
المؤلف
المدينة النبوية
18/ 4/ 1414 هـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
تمهيد:
المبحث الأول: معنى الوسطية في اللغة وفي استعمال الشارع
أولًا: الوسطية في اللغة
مادة "وسط" تدل على معان متقاربة، يقول ابن فارس: الواو والسين والطاء بناء صحيح يدل على: العدل، والنصف، وأعدل الشيء أوسطه ووسطه1.
فـ "كلمة "وسط" تضبط على وجهين:
الأول: "وسط"؛ بسكون السين.
فتكون ظرفًا بمعنى "بين".
قال في "لسان العرب": وأما الوسط بسكون السين فهو ظرف لا اسم، جاء على وزان نظيره في المعنى وهو "بين"، تقول: جلست وسط القوم، أي بينهم.
ومنه قول سوار بن المضرب:--------------------------------------------
1 أبو الحسين أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، "بتحقيق عبد السلام محمد هارون، نشر: دار الكتب العلمية - إيران"، 6/ 108.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
إني كأني أرى من لا حياء له … ولا أمانة وسط الناس عريانًا1
الثاني: "وسط"؛ بفتح السين:
وتأتي: لمعان متعددة متقاربة، فتكون:
1- " اسمًا: لما بين طرفي الشيء وهو منه. فتقول: قبضت وسط الحبل، وكسرت وسط القوس، وجلست وسط الدار. وهذا حقيقة معناه2.
2- تأتي صفة بمعنى "خيار، وأفضل، وأجود"، فأوسط الشيء "أفضله، وخياره" كوسط المرعى خير من طرفيه، ومرعى وسط؛ أي: خيار ومنه:
إن لها فوارسًا وفرطًا … ونفرة الحي ومرعى وسطًا3
وواسطة القلادة: الجوهر الذي وسطها وهو أجودها4.
ورجل وسط ووسيط: حسن5.
3- وتأتي "وسط" بمعنى: "عدل" كما تقدم قول ابن فارس أنه يدل على العدل. وأن أعدل الشيء أوسطه.
وفي "لسان العرب": "ووسط الشيء وأوسطه أعدله"6.--------------------------------------------
1 أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، "نشر: دار صادر - بيروت"، 7/ 428.
2 ابن منظور، لسان العرب، 7/ 427- 428.
3 نفس المصدر 7/ 427، 430.
4 إسماعيل بن حماد الجوهري، الصحاح، "تحقيق أحمد بن عبد الغفور عطار، ط. الثالثة، 1402 هـ"، 3/ 1167.
5 ابن منظور، لسان العرب 7/ 430.
6 7/ 430.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
وفي "القاموس": "الوسط: محركة. من كل شيء أعدله"1.
وكذا قال الجوهري في "الصحاح"2.
4 وتأتي "وسط" بمعنى الشيء بين الجيد والردئ.
قال الجوهري: ويقال أيضًا: شيء وسط: أي بين الجيد والردئ3.
وقال صاحب "المصباح المنير": الوسط بالتحريك المعتدل، يقال: شيء وسط: أي بين الجيد والرديء4.
وكيفما تصرفت هذه اللفظة، نجدها لا تخرج في معناها عن معاني العدل والفضل والخيرية والنصف والبينية والتوسط بين الطرفين. فتقول:
"وسوطًا" بمعنى: المتوسط المعتدل، ومنه قول الأعرابي: "علمني دينًا وسوطًا لا ذاهبًا فروطًا ولا ساقطًا سقوطًا. فإن الوسوط ها هنا المتوسط بين الغالي والتالي"5.
و"وسيطًا": أي حسيبًا شريفًا.
قال الجوهري: وفلان وسيط في قومه إذا كان أوسطهم نسبًا وأرفعهم محلًا، قال العرجي:--------------------------------------------
1 مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، القاموس المحيط، "نشر: دار الجيل- بيروت"، 2/ 405.
2 3/ 1167.
3 الصحاح 3/ 1167، وانظر أيضًا: القاموس 2/ 406، واللسان 7/ 430.
4 أحمد بن محمد بن علي الفيومي، المصباح المنير، "نشر: مكتبة لبنان -بيروت"، ص 252.
5 ابن منظور، اللسان 7/ 429.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
كأني لم أكن فيهم وسيطًا … ولم تك نسبتي في آل عمرو1
و"الوسط"؛ أي: المتوسط بين المتخاصمين2.
و"التوسط": بين الناس من الوساطة3.
و"التوسيط"؛ أي: تجعل الشيء في الوسط4.
و"التوسيط": قطع الشيء نصفين5.
و"وسوط الشمس": توسطها السماء6.
و"واسطة القلادة": الجوهر الذي هو في وسطها، وهو أجودها7.--------------------------------------------
1 الصحاح 3/ 1167.
2 الفيروزآبادي، القاموس 2/ 406.
3 الجوهري، الصحاح 3/ 1167.
4 نفس المصدر 3/ 1167.
5 نفس المصدر 3/ 1167.
6 ابن منظور، لسان العرب 7/ 429.
7 الجوهري، الصحاح 3/ 1167.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
ثانيا: الوسطية في استعمال الشارع
مدخل
…
ثانيًا: الوسطية في استعمال الشارع
وردت مادة وسط في القرآن الكريم والسنة المطهرة في أكثر من آية وحديث، تذور معانيها حول المعاني اللغوية لهذه المادة.
فاستعملها الشارع بمعنى:
1" العدالة والخيرية والتوسط بين الإفراط والتفريط.
ومن ذلك: قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} 1: أي عدلًا.--------------------------------------------
1 سورة البقرة آية 143.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "والوسط: العدل"1.
وفسرها بعض أهل العلم بـ "الخيار والأجود"2.
وقال الزجاج: "وفي {أُمَّةً وَسَطًا} قولان:
قال بعضهم: {وَسَطًا} : عدلًا، وقال بعضهم: أخيارًا، واللفظان مختلفان والمعنى واحد، لأن العدل خير، والخير عدل"3.
وفسرها ابن جرير بمعنى التوسط بين الإفراط والتفريط4.
ومن ذلك قوله تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ} 5.
قال ابن عباس وغيره: أي: أعدلهم وخيرهم6.
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة أو أعلى الجنة" 7.
قال الحافظ ابن حجر: قوله: أوسط الجنة أو أعلى الجنة. المراد--------------------------------------------
1 خ: كتاب التفسير، باب {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} ، 8/ 172، ح 4487، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
2 منهم الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير، تفسير القرآن العظيم، "بتحقيق عبد العزيز غنيم ومحمد أحمد عاشور ومحمد إبراهيم البنا، ط. الشعب - القاهرة"، 1/ 275.
3 أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، "شرح وتحقيق د. عبد الجليل عبده شلبي، ط. الأولى 1408 هـ نشر: عالم الكتب - بيروت"، 2/ 219.
4 جامع البيان عن تأويل آي القرآن، "تحقيق وتعليق محمد محمود شاكر، دار المعارف بمصر"، 3/ 142.
5 سورة القلم آية 28.
6 ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 8/ 223.
7 خ: كتاب الجهاد، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، 6/ 11، ح 2790.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
بالأوسط هنا الأعدل والأفضل، كقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} 1.
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة" 2، وفي رواية: "الوالدة"؛ أي: خيرها3.
ومن ذلك قول أبي بكر رضي الله عنه في حديث السقيفة4: ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبًا ودارًا5.
ومن ذلك ما جاء في خبر رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم6: ألا فانظروا رجلًا وسيطًا عظامًا جسامًأ أبيض بضًا7.
قال ابن الأثير: أي: حسيبًا في قومه8.
وقال الزمخشري: الوسيط: أفضل القوم من الوسط9.--------------------------------------------
1 فتح الباري 6/ 13.
2 الحاكم، المستدرك 4/ 152.
3 مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، "بتحقيق طاهر أحمد الزاوي وحمود محمد الطناحي، نشر: المكتبة العلمية - بيروت"، 5 / 184.
4 سقيفة بني ساعدة: هي ظلة بالمدينة كانوا يجلسون تحتها، فيها بويع أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وبنو ساعدة الذين أضيفت إليهم السقيفة، هم حي من الأنصار منهم سعد بن عبادة، انظر: ياقوت الحموي معجم البلدان، ط. 1404، "نشر: دار صادر- بيروت"، 3/ 228- 229.
5 خ: كتاب الحدود، باب رجم الحبلى، 12/ 145، ح 6830.
6 وهي رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، كانت عند نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن قصي بن سعد، الطبقات الكبرى، "نشر: دار صادر"، 8/ 222.
7 البيهقي: أبو بكر أحمد بن الحسين، دلائل النبوة "بتخريج وتعليق د. عبد المعطي قلعجي، نشر: دار الكتاب العلمية، بيورت- لبنان"، 2/ 18.
8 النهاية في غريب الحديث، 5/ 184.
9 جار الله محمود بن عمر الزمخشري، الفائق في غريب الحديث، "ط. الثالثة 1399، نشر: دار الفكر، بتحقيق علي محمد البجاوي، محمد أبو الفضل إبراهيم"، 3/ 160.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
2- الشيء بين الجيد والرديء، أو الأرفع والأدنى.
ومن ذلك قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} 1، على تفسير من قال: إن المراد بالأوسط هنا: الشيء بين الجيد والرديء، كما قال ابن عباس في رواية عنه: كان الرجل يقوت أهله قوتًا دونًا، وبعضهم قوتًا فيه سعة، فقال الله: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} الخبز والزيت2.
وفسر بعضهم: "أوسط" في الآية بأنه: الأعدل والأمثل، فتكون الآية على هذا التفسير مندرجة تحت المعنى الأول الذي هو "العدالة والخيار والأجود".
3- الوسطية الحسية، وهي: ما بين الطرفين وما بين طرفي الشيء وحافتيه.
ومن ذلك قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} 3، وسميت الوسطى؛ لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين، على اختلاف في تحديد اي الصلوات هي4.
ومن ذلك قوله تعالى: {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} 5؛ أي: دخلن به وسط العدو6.--------------------------------------------
1 سورة المائدة آية 89.
2 ابن جرير، جامع البيان، 10/ 543.
3 سورة البقرة آية 238.
4 انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/ 291- 295، والسيوطي، الدر المنثور، 1/ 720- 729.
5 سورة العاديات آية 5.
6 انظر: "البغوي" أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء، معالم التنزيل، "تحقيق خالد عبد الرحمن العك ومروان سوار، ط. دار المعرفة- بيروت"، 4/ 518.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
قال الرازي: "صرن بعدوهن وسط جمع العدو"1.
وقال الشوكاني: {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} ؛ أي: توسطن بذلك الوقت، وتوسطن متلبسات بالنفع جمعًا من جموع الأعداء، أو صرن بعدوهن وسط جمع الأعداء. يقال: وسطت المكان؛ أي: صرت في وسطه2.
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "البركة تنزل وسط الطعام؛ فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه" 3، فأراد بالوسط ما بين الحافتين والطرفين.
ومن ذلك ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم خط خطًا مربعًا، وخطًا وسط الخط المربع وخطوطًا إلى جانب الخط الذي وسط الخط المربع، وخطًا خارجًا من الخط المربع، فقال: "أتدرون ما هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "هذا الإنسان الخط الوسط، وهذه الخطوط إلى جانبه الأعراض تنهشه" 4.
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "وسطوا الإمام وسدوا الخلل" 5.
4- بمعنى "بين" ظرفًا.
من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله من جلس وسط الحلقة" 6.
ومن خلال هذه الأمثلة لورود "الوسطية" في استعمال الشرع نرى أنه لم يخرج بها عن أحد المعاني اللغوية التي دلت عليها مادة "وسط".--------------------------------------------
1 الرازي، التفسير الكبير، "ط. الثالثة، نشر: دار إحاء التراث العربي- بيروت"، 32/ 66.
2 محمد بن علي الشوكاني، فتح القدير، "ط. الثانية 1383، الحلبي"، 5 / 483.
3 ت: كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية الأكل من وسط الطعام، 4/ 260، ح 1805.
4 جه: كتاب الزهد، باب الأمل والأجل، 2/ 1414، ح 4231.
5 د: كتاب الصلاة، باب مقام الإمام من الصف، 1/ 439، ح 681.
6 د: كتاب الأدب، باب في الجلوس وسط الحلقة، 5/ 164، ح 4826 واللفظ له.
ت: كتاب الأدب، باب في كراهية الجلوس وسط الحلقة، 5/ 90، ح 2753، وقال أبو =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
شرح بعض الألفاظ المقابلة للوسط:
يعبر عن المعاني المضادرة للوسط بعدة ألفاظ يحسن أن نقف على معانيها لتعلقها بالوسطية، وهي مما سيتكرر ذكره كثيرًا أثناء الرسالة؛ فمنها:
1- الغلو: وهو في اللغة: مجاوزة الحد.
قال ابن فارس: "الغين واللام والحرف المعتل "غلو" أصل صحيح.
يدل على ارتفاع ومجاوزة قدر. يقال: غلا السعر يغلو غلاء؛ وذلك ارتفاعه وغلا الرجل في الأمر غلوًا، إذ جاوز حده، وغلا بسهمه غلوًا، إذا رمى به سهمًا أقصى غايته1.
وقال الجوهري: وغلا في الأمر يغلو غلوًا، أي: جاوز فيه الحد2.
وقال ابن منظور: وغلا في الدين والأمر يغلو غلوًا، جاوز حده، وفي التنزيل {لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} 3.--------------------------------------------
= عيسى: هذا حديث صحيح.
الحاكم: المستدرك، "4/ 281"، وقال: هذا حديث صيحح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قال الخطابي في بيان علة اللعن في الحديث: هذا يتأول فمن يأتي حلقة قوم، فيتخطى رقابهم، ويقعد وسطها ولا يقعد حيث انتهى به المجلس فلعن للأذى.
وقد يكون في ذلك: أنه إذا قعد وسط الحلقة حال بين الوجوه وحجب بعضهم عن بعض، فيتضررون بمكانة وبمقعهده هناك. اهـ، معالم السنن، 7/ 183.
1 معجم مقاييس اللغة، 4/ 387- 388.
2 الصحاح، "6/ 2448".
3 لسان العرب، "15/ 132".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
الغلو في استعمال الشرع:
ورد لفظ الغلو في موضعين من القرآن الكريم، وكلاهما بمعنى: مجاوزة الحد، وهو المعنى اللغوي للكلمة.
فالأول في سورة النساء في قوله عز وجل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} 1.
والثاني في سورة المائدة في قوله تبارك وتعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} 2.
أي: لا تجاوزوا الحد في إتباع الحق ولا تطروا من أمرتم بتعظيمه فتبالغوا فيه حتى تخرجوه عن حيز النبوة إلى مقام الألوهية، كما صنعتم في المسيح وهو نبي من الأنبياء فجعلتموه إلهًا من دون الله3.
وفي السنة: ورد لفظ "الغلو" فيعدد من الأحاديث:
منها: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة الغقبة وهو على ناقته "القط لي حصى"، فلقطت له سبع حصيات هن حصى الحذف فجعل ينفضهن في كفه ويقول: "أمثال هؤلاء فارموا"، ثم قال: "يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" 4.
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به، ولا تجفوا عنه ولا تغلوا فيه" 5.--------------------------------------------
1 آية 171.
2 آية 77.
3 الحافظ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 2/ 151.
4 جه: كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي، 2/ 1008، ح 3029.
وقال الشيخ الألباني: صحيح. انظر: صحيح ابن ماجه، له 2/ 177، ج 4255.
5 حم: 3/ 428، 44.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)