مختصر المختصر في بيان عقيدة أهل السنة والأثر (عبد الهادي العمري)القسم: العقيدة
الكتاب: مختصر المختصر في بيان عقيدة أهل السنة والأثر
المؤلف: الدكتور عبد الهادي بن عوض العمري
الطبعة: الأولى، 1441 هـ - 2019 م
عدد الصفحات: 67
[كتاب إلكتروني]
تاريخ النشر بالشاملة: 28 ذو القعدة 1442
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
مختصر المختصر في بيان عقيدة أهل السنة والأثر
تأليف الدكتور
عبد الهادي بن عوض العمري
عضو الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق
والمذاهب بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية
الطبعة الأولى 1441 هـ - 2019 م
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدِّمة
"الحمدُ للهِ الذي جعل في كلِّ زمانٍ ثُلَّةً من أهلِ العلمِ يدعون من ضلَّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يُحيون بكتابِ الله الموتى، ويُبَصِّرون بنورِ الله أهل العمى، فكم من قتيلٍ لإبليسَ قد أحيوه! وكم من تائهٍ ضالٍّ هدوه! فما أحسن أثرهم على النَّاس وأقبح أثر النَّاس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عنان الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، متفقون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلَّمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهَّال الناس بما يلبسون عليه فنعوذ بالله من فتن المضلِّين"(1).
والصَّلاة والسَّلام على إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجَّلين نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمَّا بعد:
فلقد دأب نبيُّنا محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم على تقرير العقيدة منذ أن نُبِّئ بـ {اقرأ} وأُرسل بالمدثِّر، ولكن بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى وبعد مُضيِّ عصر الخلافة--------------------------------------------
(1) خطبة الإمام أحمد في كتابة: الرد على الزنادقة والجهمية، ص 6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
الراشدة ظهرت الفرق المخالفة لما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى التبس على كثيرٍ من النَّاس ما كان عليه هدي نبيِّها، وسلفها الصالح؛ بفعل أئمَّةٍ ضُلَّال، وسفهاء جُهَّال؛ فأصبح لزامًا على كلِّ من أراد النجاة لنفسه والسلامة لدينه أن يعلم ما يجلو به عن نفسه ذلك اللَّبس؛ ليتبيَّن له الحقُّ ويعمل على هدى ونور.
ومن هنا بدأت فكرة هذه الورقات المختصرة لبيان عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة ومنهجهم المستقيم، وتمييزها عمَّا لبَّسه المخالفون، وانتهجه المبطلون.
وبعد أن كتبتُ مباحثها، وراجعتُ مادَّتها وقع الاختيار على تسمية تلك الورقات بـ (مختصر المختصر في بيان عقيدة أهل السُّنَّة والأثر)، وجاءت في مقدِّمة، وفصلين، وخاتمة، ثم ثبت المصادر والمراجع، وفهرس الموضوعات.
المقدِّمة: توطئة بين يدي البحث.
الفصل الأول: التعريف بأهل السُّنَّة والجماعة.
وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: تعريف أهل السُّنَّة لغةً واصطلاحًا.
المبحث الثاني: تعريف السُّنَّة لغةً واصطلاحًا.
المبحث الثالث: تعريف الجماعة لغةً واصطلاحًا.
المبحث الرابع: نشأة مصطلح أهل السُّنَّة والجماعة.
المبحث الخامس: أدلة التسمية بأهل السُّنَّة والجماعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
الفصل الثاني: سمات أهل السُّنَّة والجماعة والجماعة.
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الأسماء التي عُرف بها أهل السُّنَّة تمييزًا عن غيرهم.
المبحث الثاني: خصائص أهل السُّنَّة والجماعة.
المبحث الثالث: مصادر التلقِّي عند أهل السُّنَّة والجماعة.
الخاتمة: وفيها تلخيصٌ لأهمِّ نتائج البحث.
وأسال الله تعالى أن ينفع بهذا البحث كاتبه وقارئه، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
الفصل الأول: التعريف بأهل السنة والجماعة
وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: تعريف أهل السَّنَّة لغة واصطلاحا.
المبحث الثاني: تعريف السَّنَّة لغة واصطلاحا.
المبحث الثالث: تعريف الجماعة لغة واصطلاحا.
المبحث الرابع: نشأة مصطلح أهل السَّنَّة والجماعة.
المبحث الخامس: أدلة التسمية بأهل السَّنَّة والجماعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
المبحث الأول:
التعريف بأهل السُّنَّة
أهل الشيء هم أخصُّ الناس به، ويأتي في المعنويات وفي المحسوسات يقال في اللُّغة: أهل الرجل: أخصُّ الناس به، وأهلُ البيت: سكَّانه، وأهل الأمر: ولاته، وأهل المذهب: مَن يدين به(1).
وإذا أُطلق مصطلح أهل السُّنَّة فالمراد به أحد معنيين:
المعنى الأول: معنى عامٌّ فيدخل فيه كل ما سوى الرافضة(2)، من الطوائف المنتسبة للإسلام.
فيقال المنتسبون للإسلام قسمان: أهل السُّنَّة والشيعة، كما بيَّن ذلك شيخ الإسلام رحمه الله: "هو المعنى المشهور عند العامَّة، فإنهم لايعرفون ضد السنِّي إلا الرافضي، فإذا قال أحدهم: أنا سنِّيٌّ فإنما معناه عندهم: لست رافضيًّا"(3).--------------------------------------------
(1) مقاييس اللغة، لابن فارس 1/ 150، ولسان العرب، لابن منظور 11/ 29، مادة (أهل).
(2) ينظر: مقالات الإسلاميين 1/ 89، ومنهاج السُّنَّة النبوية 2/ 96، وأصول مذهب الشيعة الإمامية 1/ 108.
(3) مجمل الاعتقاد، لابن تيمية ضمن مجموع الفتاوى 3/ 356، ومنهاج السُّنَّة النبوية 1/ 121.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
وقد ورد عن بعض السلف هذا المعنى، فقد سُئل سفيان الثوري رحمه الله يا أبا عبد الله ما موافقة السُّنَّة؟ فقال: "القرآنُ كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود من قال غير هذا فهو كافر، والإيمان قولٌ وعملٌ ونيَّة يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ولا يجوز القول إلا بالعمل، ولا يجوز القول والعمل إلا بالنيَّة، ولا يجوز القول والعمل والنيَّة إلا بموافقة السُّنَّة.
فقال شعيبٌ فقلتُ له: يا أبا عبد الله وما موافقة السُّنَّة؟: قال تقدمة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما "(1).
المعنى الثاني: معنى خاصٌّ، وهو ما يقابل المبتدعة وأهل الأهواء، وهو الأكثر استعمالًا وعليه كتب الجرح والتعديل(2).
قال أبو حاتم الرازي رحمه الله عما ما وُصِف به الإمام مالك رحمه الله من أنه جمع بين السُّنَّة والحديث، فأجاب رحمه الله: "سمعت أحمد بن سنان الواسطي يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سفيان الثوري إمامٌ في الحديث، وليس بإمام في السُّنَّة، والأوزاعي إمامٌ في السُّنَّة وليس بإمامٍ في الحديث، ومالك إمامٌ فيهما جميعًا"(3).--------------------------------------------
(1) رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد 1/ 152.
(2) مجموع الفتاوى 2/ 7 - 8.
(3) ينظر: مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب، محمد بن الحسن بن عبد الله الحسيني الواسطي 3/ 330.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
المبحث الثاني:
تعريف السُّنَّة لغةً واصطلاحًا
السُّنَّة في اللغة: مشتقَّةٌ من سنَّ الشيء: إذا أرسله، قال ابن فارس: «السين والنون أصلٌ واحدٌ مطرد، وهو جريان الشيء واطرادُهُ في سهولة، والأصل قولهم سَنَنْتُ الماءَ على وجهي أسُنُّهُ سَنًّا: إذا أرسلتُه إرسالًا»(1)، وهي الطريقة والسيرة(2).
قال الأزهري: السُّنَّة: الطريقة المحمودة المستقيمة، ولذلك قيل فلان من أهل السُّنَّة معناه: من أهل الطريقة المستقيمة المحمودة(3).
أما في اصطلاح المحدثين فهي: ما أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقيَّة أو خُلُقيَّة أو سيرة، سواءً كان قبل البعثة أو بعدها(4).
وفي اصطلاح الأُصوليين تُطلق السُّنَّة "على ما جاء منقولًا عن النَّبي--------------------------------------------
(1) مقاييس اللغة، ابن فارس 3/ 60.
(2) ينظر: النهاية، ابن الأثير 2/ 409.
(3) ينظر: تهذيب اللغة، الأزهري، 12/ 72.
(4) ينظر: توجيه النظر إلى أصول الأثر، طاهر الدمشقي، ص 3، واليواقيت والدرر في شرح نخبة أهل الفكر، ابن حجر 2/ 193.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
- صلى الله عليه وسلم على الخصوص مما لم ينص عليه في الكتاب العزيز بل إنما نص عليه من جهته عليه الصلاة والسلام، كان بيانًا لما في الكتاب أولًا، وتطلق على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير"(1).
وتطلق السُّنَّة في مقابلة البدعة، قال الشاطبي رحمه الله: "ويُطلق - أي لقب السُّنَّة- في مقابلة البدعة فيقال: فلانٌ على سُنَّة إذا عمل على وفق ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم كان ذلك مما نص عليه في الكتاب أولًا ويقال: فلان على بدعة: إذا عمل على خلاف ذلك"(2).
وقال ابن رجب رحمه الله: "السُّنَّة: هي الطريق المسلوك فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السُّنَّة الكاملة، ولهذا كان السلف قديمًا لايطلقون السُّنَّة إلا على ما يشمل ذلك كله، وروي ذلك عن الحسن، والأوزاعي، والفضيل بن عياض"(3).--------------------------------------------
(1) الموافقات، للشاطبي 4/ 3.
(2) المرجع نفسه 4/ 4.
(3) جامع العلوم والحكم، ص 262.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
المبحث الثالث:
تعريف الجماعة لغةً واصطلاحًا
الجماعة في اللغة، من (جمع)، قال في الصَّحاح: "الجمعُ: مصدرٌ مؤكّد جَمَعتُ الشيء، وقد يكون اسمًا لجماعة الناس، والجمع على جموع … "(1).
وفي لسان العرب: "الجمعُ: اسمٌ لجماعةِ الناس، والجَمْعُ مصدرٌ مؤكّد جمعت الشيء والجمع: المجتمعون، وجمعه: جموع، والجماعة والجميع والمجْمع، كالجمع"(2).
وفي الاصطلاح: هي لزوم الحق ولو كنت وحدك(3)، قال الإمام البربهاري رحمه الله في تعريفه للجماعة:--------------------------------------------
(1) الصحاح، للجوهري 3/ 1198.
(2) لسان العرب، لابن منظور 2/ 200.
(3) مات زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يبعث يوم القيامة أُمَّةً وحده، أخرجه أحمد في مسنده 1/ 189، رقم 1642، والنسائي في الكبرى، رقم 8131، وأبو يعلى في مسنده 4/ 42، رقم 2047، والحاكم في مستدركه 3/ 239، رقم 4956، والطبراني في معجمه 1/ 151، رقم 350، قال: الهيثمي: فيه مجالد، وهذا مما مدح من حديث مجالد، وبقيَّة رجاله رجال الصحيح، وإسناده حسن. ينظر: مجمع الزوائد 9/ 416 - 417.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
"والجماعة ما اجتمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم "(1).
وقال أيضًا: "والأساس الذي بيَّنا عليه الجماعة هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رحمهم الله أجمعين وهم أهل السُّنَّة والجماعة"(2).
وقال العلامة عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف - بأبي شامه- "وحيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق وأتباعة، وإن كان المستمسك بالحق قليلًا، والمخالف كثيرًا؛ لأن الحق هو الذي كانت عليه جماعة الجماعة الأولى من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، ولانظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم"(3).
وقال القاضي ابن أبي العز الحنفي: "والجماعة جماعة المسلمين وهم الصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين"(4).
ونلحظ أن هناك علاقةً وطيدةً بين مصطلح السُّنَّة ومصطلح الجماعة.
قال ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: " {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ--------------------------------------------
(1) شرح السُّنَّة، الإمام البربهاري، ص 105.
(2) المرجع نفسه، ص 21.
(3) الباعث على إنكار البدع والحوادث، ص 34.
(4) شرح العقيدة الطحاوية 1/ 326.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
وُجُوهٌ}(1) "فأمَّا الذين ابيضَّت وجوههم فأهل السُّنَّة والجماعة"(2).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والبدعة مقرونة بالفرقة، كما أن السُّنَّة مقرونة بالجماعة، فيقال أهل السُّنَّة والجماعة؛ كما يقال أهل البدعة والفرقة"(3).--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران، آية 106.
(2) شرح أُصول اعتقاد السُّنَّة 1/ 72.
(3) الاستقامة، ابن تيمية 1/ 42.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
المبحث الرابع:
نشأة مصطلح أهل السُّنَّة والجماعة
يرجع تاريخ إطلاق هذا اللفظ إلى صدر الإسلام عصر النبوة والقرون المفضَّلة، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ}(1): "فأما الذين ابيضت وجوههم فأهل السُّنَّة والجماعة وأولوا العلم، وأما الذين اسودَّت وجوههم فأهل البدع والضلالة"(2).
وقال الشيخ الدكتور محمد الخميس- حفظه الله-: "ومصطلح أهل السُّنَّة والجماعة مصطلحٌ قديم، ويُقصد به: المتمسِّكون بسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وتابعيهم، المتمسكون بما كان عليه جماعة المسلمين في الصدر الأول، وقد استنبط هذا المصطلح من الأحاديث التي تحض على اتباع السُّنَّة والتمسك بها والأمر بلزوم الجماعة وترك التفرُّق والاختلاف، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «افترقت اليهود والنصارى على إحدى وسبعين أو ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار، إلا واحدة وهي الجماعة»(3)، فهذا أصل التسمية، وقد استعمل هذا المصطلح--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران، آية 106.
(2) شرح أصول اعتقاد السُّنَّة 1/ 72.
(3) أخرجه أحمد في المسند 4/ 102، والطبراني 19/ 377، والحاكم 1/ 218، وأبو داود 4/ 198، وابن أبي عاصم في السنة 1/ 7، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1/ 404.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
عند السلف حيث كانوا يدوّنون ما ينقلونه من عقائد أهل السُّنَّة كالإمام أحمد وابنه عبد الله وابن أبي عاصم والخلال وغيرهم، وسُمي أهل السُّنَّة بذلك؛ لأنهم الآخذون بسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم العاملون بها و بمقتضاها المتبعون لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسُنَّتي»(1)، وأما تسميتهم؛ فلأنهم اجتمعوا على الحق وأخذوا به"(2).
ولقد أُطلق هذا اللَّقب على كثيرٍ من أئمة السلف وسأذكر بعضًا منهم على سبيل المثال لا الحصر.
قال أيوب السختياني: "إني أخبر بموت الرَّجل من أهل السُّنَّة وكأني أفقد بعض أعضائي".
وقال أيضًا: "إن من سعادة الحدث والأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السُّنَّة"(3).
وقال ابن جرير الطبري رحمه الله: "وأما الصواب من القول في رؤية المؤمنين--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند 4/ 126، وأبو داود 5/ 13، والترمذي وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح، والترمذي مع تحفة الأحوذي 7/ 438، وقال الألباني: سنده صحيح، ونقل تصحيحه عن الضياء المقدسي، مشكاة المصابيح 1/ 58، رقم 165.
(2) التوضيحات الجلية على شرح الطحاوية 1/ 33.
(3) التوضيحات الجلية 1/ 60 - 61.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
ربهم عز وجل يوم القيامة وهو ديننا الذي ندين الله به، وأدركنا عليه أهل السُّنَّة والجماعة فهو أن أهل الجنة يرونه على ما صحَّت به الأخبار عن رسول صلى الله عليه وسلم "(1).
وذكر هذا أيضًا أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي بقوله: "هذا ذكر بيان اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة"(2).--------------------------------------------
(1) صريح السُّنَّة، ابن جرير، ص 20.
(2) عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة، ص 5.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
المبحث الخامس:
أدلة التسمية بأهل السُّنَّة والجماعة
أما تسمية أهل السُّنَّة والجماعة بهذا الاسم فهي ثابتةٌ بالنصوص الشرعية.
أولًا: من القرآن
قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}(1).
قال الشيخ السعدي رحمه الله: هذه الآية فيها الحثُّ على التمسُّك بحبل الله الذي أوصله إليهم، وجعله السبب بينهم وبينه وهو دينه وكتابه، والاجتماع على ذلك وعدم التفرُّق، وأن يستديموا ذلك إلى الممات(2).
وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}(3).
قال الشيخ السعدي رحمه الله: "دلَّت الآية الكريمة أن الدين يأمر بالاجتماع والائتلاف وينهى عن التفرُّق والاختلاف في أهل الدين وفي سائر مسائله الأصوليَّة والفروعيَّة"(4).--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران، آية 103.
(2) ينظر: تيسير الكريم الرحمن 1/ 231.
(3) سورة الأنعام، آية 159.
(4) تيسير الكريم الرحمن 1/ 528.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
وقال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}(1).
وجه دلالة الآية أن الله تعالى جمع بين مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم وبين مخالفة سبيل المؤمنين في الوعيد، فلو كان اتباع غير سبيل المؤمنين مباحًا لما جمع بينه وبين المحظور ومتابعة غير سبيلهم تقع بمخالفة أقوالهم أو أفعالهم(2).
وقال تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ}(3).
قال الشيخ السعدي رحمه الله في بيان الاستدلال بالآية: "وهم المؤمنون بالله وملائكته ورسله، المستسلمون لربهم، المنيبون إليه، واتِّباع سبيلهم أن يسلك مسلكهم في الإنابة إلى الله عز وجل"(4).
ثانيًا: من السُّنَّة
عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني الأهواء- كلها في النار إلا واحدة وهي: الجماعة--------------------------------------------
(1) سورة النساء، آية 115.
(2) أنوار التنزيل، للبيضاوي 1/ 243 - . 244.
(3) سورة لقمان، آية 15.
(4) تفسير الكريم الرحمن 3/ 1351.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
وإنه سيخرج في أمتي أقوامٌ تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَبُ(1) بصاحبه، لايبقى منه عرق ولا مفصل إلادخله"(2).
وفي هذا تشبَّيه من النبي صلى الله عليه وسلم لحال الزائغين من أهل البدع في استيلاء تلك الأهواء عليهم، وذهابها في كلِّ وادٍ مُرْدي، وفي سريان تلك الضلالة منهم إلى الغير يدعونهم إليها، ثم تنفرهم من العلم، وامتناعهم من قبوله حتى يهلكوا جهلًا -بحال صاحب الكَلَب، وسريان تلك العلَّة في عروقه ومفاصله، وحصول شبه الجنون منه ثم تعديه إلى الغير- بعقره إياه، وتنفره من الماء، وامتناعه عنه حتى يهلك عطشًا(3).
وقال صلى الله عليه وسلم لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه: «تلزمُ جمَاعةَ المسلمين وإمامَهم»(4).--------------------------------------------
(1) داءٌ يعرض للإنسان من عضِّ الكَلْبِ الكَلِب، فيصيبه شبه الجنون، فلا يعض أحدًا إلا كُلب وتعرض له أعراض رديئة ويمتنع من شراب الماء حتى يموت عطشًا. ينظر: النهاية ابن الأثير، 4/ 195.
(2) رواه أحمد 4/ 102، وأبو داود، 5/ 5 - 6، والحديث صحيح بشواهده صححه الحاكم في المستدرك ووافقه الذهبي، ينظر: المستدرك مع التلخيص 1/ 128، وقال الألباني في ظلال الجنة في تخريج السُّنَّة: "حديثٌ صحيحٌ بما قبله وما بعده" انظر: السُّنَّة، لابن أبي عاصم مع ظلال الجنة.
(3) ينظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، باب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة 2/ 641.
(4) أخرجه البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النُّبوَّة في الإسلام 2/ 529 - 530.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)