وتؤكد ذلك مرة أخرى:
( After the beginning of the fourth (4th) century B.C.، the fate of the house of David is unknown) .
بعد بداية القرن الرابع قبل الميلاد أصبح مصير عائلة داؤد مجهولا بناءا على ذلك يتساءل ر. ت فرانس (1): أى مصدر استخدمه (متى) بالنسبة لفترة ما بعد زربابل (2)؟!
ثانيا: نسب السيد المسيح فى الأناجيل
يذكر كل من إنجيل متى فى أصحاحه الأول وانجيل لوقا فى اصحاحه الثالث شجرة نسب يوسف النجار (زوج السيدة مريم) باعتبارها هي أيضا شجرة نسب السيد المسيح!!
ويعلق على ذلك الأب جان مسلييه (3) (راعي أبرشيه أتربيني فى شمبانيا وقد توفي ملحدا تاركا نقدا لاذعا للأناجيل والعقيدة نشر بعد وفاته) متسائلا لماذا تنته سلسلتا النسب فى انجيلي (متى) و (لوقا) بيوسف النجار إذا كان سيعفى سريعا من إنجاب عيسى؟!--------------------------------------------
(1) التفسير الحديث لإنجيل متى: ر. ت فرانس صـ70
(2) فى عهد درايوس الأول قام الأمير زوربابل وهو من نسل داود بإعادة بناء الهيكل اليهودي فى القدس عام 515 ق. م
(3) قصة الحضارة: ول ديورنت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
ويقول فولتير3: أى سهو فاضح أن يتحدث الكتاب المقدس عن مولد المسيح من مريم العذراء ثم يتعقب نسبه إلى داود الزاني (كما يخبرنا العهد القديم) عن طريق يوسف خطيب أمه؟!
وبما أن السيد المسيح ليس له أب آدمي فإنه من المنطقى أن يكون نسبه من جهة أمه مريم فقط.
ثالثا: الاختلاف بين إنجيلي متى ولوقا فى بيان نسب السيد المسيح:
1 - يذكر إنجيل متى أن يوسف النجار ابن يعقوب فى حين يذكر لوقا أنه ابن هالي.
2 - يذكر إنجيل متى أن يوسف النجار من نسل سليمان ابن داود ويذكر لوقا أنه من نسل ناثان بن داود
3 - يذكر متى أن شلتائيل بن يكنيا ويذكر لوقا انه ابن نيري
4 - يذكر متى أن اسم ابن زوربابل هو ابيهود ولكن لوقا يذكر أن اسمه ريسا.
5 - يذكر متى ستة وعشرين جيلا من داود إلى المسيح عليهما السلام بينما يذكر لوقا واحدا وأربعين جيلا.
ويعترف ر. ت. فرانس بهذا الاختلاف الواضح فيقول: تختلف سلسلة نسب المسيح بحسب انجيل لوقا اختلافا كبيرا عن تلك الواردة فى إنجيل متى من ناحية الأسماء التي تضمنتها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
وإذا افترضنا أن عائلة يوسف النجار تحتفظ بسجلات خاصة بأسلافها فكيف استطاعت هذه السجلات أن تقدم لنا سلسلتين من الأنساب تختلفان إلى هذا الحد؟ ويتفق معه ليون موريس ووليم باركلي.
رابعا: تبرير الاختلاف والرد عليه:
ذكر القس الأمريكي (سوجار) فى مناظرته مع أحمد ديدات، كذلك د. قس منيس عبد النور (1) والقس منسي يوحنا (2) تبريرا واهنا لهذا الختلاف وهو:
أن شجرة النسب المذكورة بلوقا تختص بمريم وأن هالي هو والد السيدة مريم ونسب إليه يوسف النجار حيث كان اليهود ينسبون الرجل لوالد زوجته.
ويعترض على هذا الرأي د. قس حنا الخضري (3) فيقول: سلسلتا النسب فى متى ولوقا يذكران شجرة نسب يوسف النجار وليس شجرة نسب مريم وهذا أمر طبيعي لأن العهد القديم لا يعطي لنا فى أشجار النسب الا التسلسل الذكرى.
ويعلق على هذا التبرير أيضا (تفسير العهد الجديد) (4) قائلا: إن هذا القول تخميني وغير محقق.--------------------------------------------
(1) شبهات وهمية حول الكتاب المقدس: د. قس منيس عبد النور
(2) حل مشاكل الكتاب المقدس: القس منسي يوحنا.
(3) تاريخ الفكر المسيحي د. قس حنا الخضري صـ173، صـ182
(4) تفسير العهد الجديد: إصدار دار الثقافة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
ويضيف ر. ت. فرانس (1): هذا أمر غير محتمل لأنه لم تجري العادة على تتبع سلسلة الأنساب من ناجية الأم، ويؤكد ذلك ليون موريس (2) فيقول أن سلاسل الأنساب لا تسلسل من ناحية الجانب النسائي ونضيف أن والد السيدة مريم كان اسمه (يواقيم) (3)
وبمقارنة سلسلة النسب المذكورة عند متي مع ما جاء فى العهد القديم نجد ما يلي:
1 - أغفل متى أنسال يورام رقم 20 الذين يقول لنا سفر أخبار الايام الأول صح 3:11 أنهم أخاذياس ويواش وأمصيا.
2 - ذكر متى أن اسم ابن ذربابل هو ابيهود فى حين يذكر سفر الأيام الأول صح 3: 19 أسماء أولاد ذربابل وليس فيها ابيهود المذكور فى متى ولا ريسا المذكور فى لوقا!!
3 - ذكر متى أن يكنيا رقم 28 هو ابن يوشيا رقم 27 على حين يقول لنا العهد القديم (أخبار الايام الأول) أنه يهوياقيم ومكانه بين يوشيا ويكنيا.
ويقول إنجيل متي (فجميع الأجيال من إبراهيم إلى داود اربعة عشر جيلا ومن داود إلى سبى بابل اربعة عشر جيلا ومن سبى بابل إلى المسيح اربعة عشر جيلا) صح 1: 17.--------------------------------------------
(1) التفسير الحديث لإنجيل متي: ر. ت. فرانس صـ70
(2) التفسير الحديث لإنجيل لوقا: ليون موريس صـ99
(3) تفسير إنجيل يوحنا: لجنة برياسة الأنبا غريغوريوس إصدار دار المعارف صـ 637 وهذا الاسم له عدة صيغ مثل يهوياقيم، والياقيم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
ويقول موريس بوكاي لقد عدل متي فى تسلسل النسب المذكور فى العهد القديم كي يقدم مجموعة مصطنعة من اربعة عشر اسما بين داود والنفى إلى بابل، ويعترف تفسير العهد الجديد بترك متى لأسماء ثلاثة ملوك من ملوك يهوذا وكذلك يهوياقيم وكذلك حذف آخرين وبرر ذلك بجعل التقسيم عددا واحدا أى أربعة عشر لكل قسم لأجل تسهيل الحفظ.
وهذا المبرر غير مقنع لأنه ليس منطقيا تسهيل الحفظ على حساب دقة المادة العلمية المراد حفظها.
ويذكر د. قس منيس عبد النور مبررا آخر لحذف إنجيل متى لاسم يهوياقيم من سلسلة النسب وهو أن يهوياقيم كان ألعوبة فى يد ملك مصر. وسنعتبر هذا التبرير من باب الدعابة والفكاهة.
وفى الحقيقة كان حذف إنجيل متى لأسماء العديد من أجداد يوسف النجار للحصول على ثلاث مجموعات كل منها يحتوى على أربعة عشر اسماء، وهذا القيمة العددية (14) هي القيمة الحسابية لاسم داود بالعبرية.
(دود) بفتح الدال= 4+6+4=14
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
4 - المجموعة الثالثة من سبى بابل إلى المسيح التي يقول متي أنها تحتوى على أربعة عشر اسما تحتوى على (ثلاثة عشر اسما فقط) (1)
وأخيرا سواء كان حذف متى لأسماء من سلسلة النسب ليوسف النجار سهوا
أو تعمدا فالنتيجة واحدة فى الحالتين وهي إثبات عدم وجود الوحي والإلهام فى تحرير الأناجيل.--------------------------------------------
(1) شبهات وهمية حول الكتاب المقدس: منيس عبد النور، حل مشكلات الكتاب المقدس: منسي يوحنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
إنجيل متى ونجم بيت لحم وأساطير الميلاد
يقول إنجيل متي (ولما ولد يسوع فى بيت لحم اليهودية فى ايام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلي اورشليم قائلين أين هو المولود ملك اليهود فإننا رأينا نجمه فى المشرق وأتينا لنسجد له) صح 2: 1 - 2
المجوس: الكهنة الفارسيون ويقال أنهم من أتباع زرادشت
بيت لحم: مدينة صغيرة تبعد نحو ستة أميال جنوب أورشليم وتعني بالعربية (بيت الخبز)
ويستطرد إنجيل متى (وإذا النجم الذي رأوه فى المشرق يتقدمهم حتي جاء ووقف فوق حيث كان الصبي) صح 2: 9
يخبرنا هنا إنجيل متى أن الفرس تنبأوا بمولد ملك اليهود حيث ظهر لهم نجم فى المشرق (بلاد فارس) وقد جاءوا يقدمون له فروض الطاعة والولاء.
ونتساءل متى كان يسوع ملكا لليهود؟
إن الأناجيل وكتب السيرة المسيحية تذكر لنا أن يسوع نشأ فى أسرة فقيرة يعولها يوسف النجار زوج أمه. وقد عمل يسوع ايضا بالنجارة وعرف بيسوع النجار وعندما بلغ الثلاثين من عمره وابتدأ رسالته هجر مهنة النجارة ليتفرغ للنبوة واعتمد على الإعانات والتبرعات من أصدقائه وصديقاته حيث جاء فى إنجيل لوقا (وآخر كثيرات كن يخدمنه من أموالهن) 8: 3
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
وعندما بدأ السيد المسيح رسالته وأجرى الله على يديه المعجزات تعجب واندهش جيرانه مستكثرين عليه نعمة النبوة قائلين (اليس هذا هو النجار ابن مريم) مرقس صح 6: 3
وقد ذاق السيد المسيح الأمرين طوال رسالته التي استغرقت ثلاثة أعوام ونصف فإخوته لم يؤمنوا به كما يقول إنجيل يوحنا (لأنه اخوته لم يكونوا يؤمنون به) يوحنا 7: 5 واقاربه اتهموه بالاختلال العقلي.
كما يخبرنا إنجيل مرقس (ولما سمع أقرباؤه خرجوا ليمسكوه لأنهم قالوا أنه مختل) صح 3: 21 وتلاميذه تخلوا عنه وتنكروا له كما رأينا.
وقد اعتبر اليهود أن السيد المسيح يسخر الشياطين لإجراء معجزاته (فقال له اليهود قد علمنا الآن أن بك شيطانا) يوحنا 8: 52 كذلك (أجاب اليهود وقالوا له ألم نكن على صواب إذ قلنا انك سامري وبك شيطان) يوحنا 8: 48
وما أكثر الإهانات التي تلقاها (حينئذ بصقوا فى وجهه ولكموه وآخرون لطموه) إنجيل متى صح 26: 67 وكذلك (وبصقوا عليه وأخذوا القصبة وضربوه على راسه) متى 27: 30 ويخبرنا لوقا أيضا (فاحتقره هيرودس مع عسكره واستهزأ به) 23: 11.
ويقول إنجيل مرقس (فابتدأ قوم يبصقون عليه ويغطون وجهه ويلكمونه ويقولون له تنبأ وكان الخدام يلكمونه) 14: 65
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
هكذا قبل الرسالة كان السيد المسيح نجارا فقيرا وبعد الرسالة أهانه اليهود واستهزءوا به متهمين إياه بالسحر والشعوذة وتسخير الشياطين حتى أقاربه قالوا أنه مختل وأخوته لم يؤمنوا به وتلاميذه تخلوا عنه … فمتى أصبح يسوع ملكا لليهود؟
وإذا افترضنا جدلا أن يسوع كان سيصبح ملكا لليهود مثل داود أو سليمان ويؤسس دولة يهودية مستقلة عن الامبراطورية الرومانية التي كانت تحتلها وقتئذ، فما الذي يدفع بالمجوس للمجئ من بلاد فارس وتحمل مشاق السفر للاحتفال بمولود سيصبح ملكا لأمة أخرى غير أمتهم الفارسية؟.
وإذا افترضنا أنهم تنبأوا بنبوته أو ألوهيته (على حسب اعتقاد المسيحية) فكيف يحتفلون بمولود نبي الله أو ابن الله وهم وثنيون لا يدينون بدين سماوى، أن المجوس كانوا يعبدون أهورا مازدا ويقدسون النار ثم انتقلوا إلى عبادة (مثرا) إله الشمس واستمرت هذه العبادة إلى عدة قرون بعد الميلاد.
من الواضح أن كلا من انجيل متى وإنجيل لوقا قد تأثرا بالقصص الأسطورية التي كانت تحيط دائما بمولد الزعماء الدينيين من أمثال بوذا (1) وزرادشت (2) وكنفوشيوس (3) وميثرا وديونيسوس وغيرهم.
يقول أ. و. توملين (4): يسجل التراث البوذي حادثة مماثلة تماما لتلك الزيارة التي قام بها المجوس إلى بيت لحم، ففى اليوم الذي ولد فيه البوذا لاحظ الحكيم كلاديفالا أن--------------------------------------------
(1) ولد بوذا 563 ق. م.
(2) ولد زرادشت. 66 ق. م
(3) ولد كنفوشيوس 551 ق. م
(4) فلاسفة الشرق: أ. و. توملين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
الآلهة التي على صلة بها فى حالة غير عادية من البهجة وعلم منها أن ابنا للملك قد ولد وأن هذا المولود سيصير المنقذ والعليم بكل الأمور أو البوذا الذي كانت رسالته هى خلاص العالم، فهرع الحكيم لزيارته.
وعن ولادة الاله مثرا (إله الشمس عند الفرس) تقول Encyclopedia Cambridge (1) : تجسد مثرا على الأرض مولودا من صخرة نائية فى مكان منفرد لم يعلم بمولده احد غير طائفة من الرعاة ألهموا معرفته فتقدموا إليه بالهدايا والقرابين، وتتشابه عبادة مثرا كذلك مع المسيحية فى التعميد.
ويقول لوقا عن زيارة الرعاة للمسيح عند ولادته (وكان فى تلك الكورة رعاة .. فإذا ملاك الرب ووقف بهم وقال لهم .. أنه ولد لكم اليوم مخلص .. فقال الرعاة … لنذهب إلي بيت لحم وننظر هذا الأمر) لوقا 2: 8 - 16 ويقول متى (ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومرا) متى 2: 11
وكما وضع ديونيسيس اله الخمر والشمس عند اليونانيين فى مذود عند ولادته، يذكر اانجيل لوقا أيضا عن المسيح (فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته فى المذود إذ لم يكن لهما موضع فى المنزل) لوقا 2: 7
وكان يحتفل اليونانيين بعيد الاله ديونيسيس فى اليوم السادس من شهر يناير وهو نفس اليوم الذي تحتفل فيه الكنيسة الشرقية بعيد ميلاد السيد المسيح.--------------------------------------------
(1) Campridge Encyclopedia page 799
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
ومما هو جدير بالذكر أن أتباع الإله مثرا كانوا يفردون لعبادته يوم الشمس وهو الأحد الذي يحتفظ إلى الآن بهذا الاسم فى اللغة الانجليزية وهو نفس اليوم المقدس فى المسيحية ( Sunday)
ويقول أ. و. توملين (1): على شاكلة يسوع بدأ زرادشت رسالته فى الثلاثين تقريبا كما حظى كونفوشيوس بمولد اعجازى مصحوبا بمعجزات سماوية.
ونعود إلى نجم بيت لحم مرة أخرى:
يقول متى (وإذا النجم الذي رأوه فى المشرق يتقدمهم حتي جاء ووقف فوق حيث كان الصبي) متى 2: 9
فإذا علمنا أن أقرب نجم إلى الأرض هو الشمس وهو كذلك أصغر نجم فى مجرتنا (درب التبانة) فإن القول بأن نجما يتحرك فى السماء أمام أناس يسيرون على الأرض ليدلهم على مكان ما، لهو من السذاجة التي تدفع إلي الضحك، كذلك وقوف النجم فوق المكان الذي كان يرقد فيه المسيح أمر غير عقلاني حيث ان النجوم ليست لها مساقط على الارض.
إن الدافع لمجئ المجوس غير مقنع، وتحركات النجم ووقوفه أمر خيالي، ويبدو أن القصة كلها من خيال كاتب إنجيل متى كما يقول.--------------------------------------------
(1) فلاسفة الشرق: أ. و. توملين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
(فولتير) (1). ويؤكد ذلك ر. ت فرانس فيقول يتمتع القديس متى بخيال خصب حيث أنه ما من ظاهرة فلكية معروفة تفسر لنا تحرك النجم بالوصف الذي جاء فى إنجليه ويستطرد قائلا: يجد المؤرخون بعض الصعوبات فى التفصيلات الخاصة بموضوع النجم الذي كان يتقدم المجوس (2)
وتذكر دائرة معارف كامبردج تحت عنوان نجم مدينة بيت لحم أن الأساطير قد أشارت إلي أن ميلادي الإله مثرا والاسكندر فاروس كانا مصحوبين بظهور نجما لامعا أيضا (3)
وتروى اساطير مماثلة عن نيرون الروماني وزرادشت الفارسي.--------------------------------------------
(1) قصة الحضارة: ول ديورانت.
(2) التفسير الحديث لإنجيل متى: ر. ت. فرانس. صـ68، صـ81
(3) Cambridge Encycolopedia: Page 1150
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
إنجيل متى ومذبحة أطفال بيت لحم المزعومة
يقول متى (حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جدا. فارسل وقتل جميع الصبيان الذين فى بيت لحم وفى كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس) صح 2: 16
يخبرنا هنا متى أن الملك هيرودس عندما علم من المجوس بمولد يسوع وأنه سيصبح ملكا لليهود خاف على عرشه فقام بقتل جميع الأطفال الذين ولدوا فى بيت لحم والقرى المحيطة بها ويذكر تفسير إنجيل متى (1) أن عدد هؤلاء الأطفال الضحايا كان بضعة آلاف وقيل أنهم يلغوا مائة وأربعة وأربعين ألفا.
إن أى إنسان يطالع فى إنجيل متى أمر تلك المذبحة الرهيبة فى مدينة بيت لحم وما حولها من قرى سيندهش ويتعجب عندما يجد أن الأناجيل الثلاثة الأخرى (لوقا) و (مرقس) و (يوحنا) قد أغفلت تماما ذكر تلك المذبحة.
ونتساءل كيف علم متي وحده بتلك الكارثة التي حلت بأطفال أبرياء دون كتاب الأناجيل الثلاثة الأخرى؟!
إن إنجيل لوقا تعرض باسهاب شديد لطفولة السيد المسيح ابتداءا من أول أيام الحمل (وها أنت ستحبلين وتدلين ابنا وتسمينه يسوع) لوقا 1: 3--------------------------------------------
(1) تفسير انجيل متى: لجنة رياسة الانبا غريغوريوس صـ135
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
ثم ختانه (ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع) لوقا 2: 21 ثم تقديمه للرب على حسب شريعة موسى (ولكي يقدموا ذبيحة كما قيل فى ناموس الرب) لوقا 2: 24 إن لوقا فى استعراضه لطفولة المسيح لم يشر إطلاقا إلى تهديد الملك هيرودس لحياة هذا الطفل أو غيره من أطفال مدينة بيت لحم.
ويخبرنا متى فى انجيله أن المجوس هم الذين نبهوا الملك هيوردس المقيم باورشليم إلى ولادة المسيح فسعى للبحث عنه ليقتله مما دفع ابويه إلي الذهاب إلى مصر (إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف فى حلم قائلا قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلي مصر (1) متى 2: 13
فى حين يذكر لوقا أن يوسف النجار ومريم أخذا يسوع بعد اربعين يوما من ولادته (فترة التطهير من الولادة) وذهبوا الي الهيكل فى أورشليم ليقدموه للرب) ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسي صعدوا به إلي أورشليم ليقدموه للرب) لوقا 2: 22
ويذكر لوقا أن رجلا بارا اسمه سمعان وكذلك نبية تسمى حنة بنت فنوئيل قد تعرفا على الطفل يسوع وأعلنا لجميع الحاضرين فى الهيكل الموجود بأورشليم مقر إقامة الملك هيرودس بأن هذا الطفل هو المسيح المنتظر (وقفت تسبح الرب - النبية حنة - وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداءا فى أورشليم) لوقا 2: 38 ويقول لوقا--------------------------------------------
(1) يقول وليم باركلي: روت القصص أخبارا وحكايات كثيرة عن مجئ المسيح إلى مصر ولا نستطيع أن نجزم بصحتها (تفسير العهد الجديد) صـ41.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
(ولما اكملوا كل شئ حسب ناموس الرب رجعوا إلي الجليل إلي مدينتهم الناصرة) 2: 39.
إذا رواية لوقا تنفى أى تهديد لحياة الطفل يسوع ولا تذكر الذهاب إلي مصر ولا إشارة لمذبحة بيت لحم. كما أن من الواضح أن سكان أورشليم تنبهوا إلي ميلاد المسيح من سمعان والنبيه حنة وليس من المجوس كما ذكر متى.
يقول اميل لودفيج (1) أن المؤرخ يوسيفوس لم يذكر خبر هذه المذبحة فيما أحصاه من آثام الملك هيرودس، ويؤكد ذلك ايضا يوسابيوس القيصري فى كتابه (تاريخ الكنيسة).
ويقول العقاد (2) لم يذكر خبر هذه المذبحة فى غير إنجيل متى ويعترف بذلك ايضا ر. ت فرانس فى تفسيره لهذا الإنجيل ويضيف أن هدف متى هو خلق التشابه بين ما عاناه يسوع فى طفولته وما عاناه موسى من تهديد على يد فرعون. إن متى هو الوحيد الذي ذكر تلك المذبحة دون كتاب الأناجيل والمؤرخين التاريخيين (3)، يقول إميل لودفيج: قد سبقت روايات كهذه عن النمروز وفرعون مصر وغيرهما من الملوك الذين أنذرتهم النبوءات بظهور أعدائهم قبل مولدهم.--------------------------------------------
(1) المسيح: اميل لودفيج
(2) عبقرية المسيح: العقاد
(3) تفسير العهد الجديد: اصدار دار الثقافة: يعترف بأن البشير متى هو الوحيد الذي ذكر أمر تلك المذبحة صـ4.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
ويقول الدكتور القمنى تعرض إبراهيم للقتل فى طفولته على يد النمروذ بن كنعان وكذلك سرجون الأول ملك أكاد وهذا تموز إله الخصب يتعرض لمحنة الموت والنبي موسى يلقي فى الماء لينجو من فرعون وهو رضيع (1). ويذكر الكتاب المقدس للهندوسية (الريج فيدا) أن الملك (كامسا) كان ينتظر ولادة الإله المتجسد كريشنا ليقتله حيث حذره صوت سماوى بأن نهايته ستكون على يد من ستلده (ديفاكي) أخته (2).
وتروى الأساطير أن (روميلوس) مؤسس مدينة روما قد حملت به أمه العذراء (سلفيا) من الإله (مارس) ولم يسلم بهذا الادعاء عمها الملك (اموليوس) لأنه كان يخشي على ملكه من هذا المولود فأمر بإغراق هذا الطفل الإله فى النهر ولكن (ذئبة) قد عثرت عليه هو وأخيه وقامت بإرضاعهما وحراستهما (3)
كذلك (ديونيسوس) ابن الاله (زيوس) قد تعرض للقتل فى طفولته على يد زوجة ابيه (هيرا) التي كانت تتربص به دائما فاقترح (زيوس) أن يرتدي (ديونيسوس) ملابس الحريم لحمايته من انتقام (هيرا) (4)
وها هو هرقل البطل الأسطورى ابن الاله جوبيتر يتعرض للموت وهو بعد رضيعها فى المهد، على يد زوجة أبيه (جينون).--------------------------------------------
(1) النبي ابراهيم والتاريخ المجهول: د. سيد القمني.
(2) اساطير العام: لاروس صـ218
(3) الفلكولور فى العهد القديم: جيمس فريزر الجزء الثاني صـ534.
(4) أساطير العالم: لاروس صـ218
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
فهل تأثر متى بتلك الروايات فنسج من خياله قصة تلك المذبحة؟
ويعلق على ذلك جاندري قائلا: الميلاد العذراوى وزيارة المجوس لبيت لحم والهروب إلى مصر ومذبحة الأطفال ما هي إلا قصص مستلهمة من الخيال أو حت بها إلى خيال متى الخصب النصوص التي سردها من خلالها (1). (يقصد قصة إبراهيم وموسى فى العهد القديم).
ملحوظة:
الملك هيرودس الكبير: هو ابن الوزير انتيباتر الأدومى، وقام بمعاونة الامبراطورية الرومانية ضد الفرس لفرض سيطرتها على فلسطين فكافأته بتنصيبه ملكا على اليهودية والسامرة والجليل سنة 37 ق. م (2) وقد مات فى السنة الرابعة قبل الميلاد 2 (4 ق. م) وقد أنجب أرخيلاوس من زوجته (مالثاكي) الذي حكم اليهودية لمدة عشر سنين من 4 ق. م إلى 6 ب. م ثم عزله أغسطس قيصر ونفاه إلى بلاد الغال.
وأنجب كذلك من نفس الزوجة (مالثكي) هيردس انتيباس الذي قتل يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا) وكان يحكم الجليل كما أنجب فيلبس الذي حكم مشارف الشام من زوجته كليوباترا (أورشليم) وأنجب ابنا من زوجة أخرى هى مريم البوسوثين سماه أيضا هيرودس وهو زوج هيروديا وقد اخطات الاناجيل فى دلك حيث دكرت ان--------------------------------------------
(1) التفسير الحديث لانجيل متى: ر. ت. فرانس صـ86
(2) تاريخ العلم: جورج سارتون الجزء الخامس صـ57
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
هيروديا كانت زوجة فيلبس (وطرحه فى السجن من أجل هيروديا امرأة فيلبس أخيه) متى 14: 13 أى أن هيرودس زوج هيروديا أخ غير شقيق لهيرودس انتيباس، وبعد عزل ارخيلاوس تولي حكام رومان حكم اليهودية (مملكة يهوذا) إلى عام 31م ثم حكمها أجربا حفيد هيرودس.
وقد أحصى المؤرخون أثام الملك هيرودس الكبير حيث قام بقتل زوجته (مريمنة المكابية) وأمها اسكندره وولديه من هذه الزوجة وهما ارستوبولس واسكندر، وقتل كذلك ابنه انتباتر من زوجته (دوريس) (1)
وقام بالتأريخ لعصر الميلاد هؤلاء المؤرخون:
1 - يوسيفوس فلافيوس (30 - 100م)
2 - نيكولاوس انتيباتروس الدمشقي (64ق. م)
3 - سوتينوس الروماني ولد فى عام 75
4 - تاسيتوس الروماني (55 - 120م)
5 - ترتليانوس الروماني (160 - 220م)
6 - جستوس الطبرى
7 - بلينوس الاصغر (60 - 113)--------------------------------------------
(1) موسوعة مختصر التاريخ القديم: هارفي بورتر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
الأناجيل وإخراج الشياطين والخرافات الطبية
يقول متى (ولما جاء إلي العبر .. استقبله مجنونان خارجان من القبور .. واذا هما يصرخان قائلين ما لنا ولك يا يسوع ابن الله أجئت إلي هنا لتعذيبنا. وكان بعيدا منهم قطيع خنازير كثيرة ترعي.
فالشياطين طلبوا إليه قائلين إن كنت تخرجنا فأذن لنا أن نذهب إلي قطيع الخنازير .. فخرجوا ومضوا إلي قطيع الخنازير وإذا قطيع الخنازير كله قد اندفع من على الجرف إلي البحر) متى 28 - 32.
ويقول متى فى إصحاح آخر (إذا إنسان أخرس قدموه إليه فلما أخرج الشياطين تكلم الأخرس) متي9: 32.
كذلك. قائلا يا سيد ارحم ابني فإنه يصرع ويتألم شديدا .. فانتهره يسوع فخرج منه الشيطان فشفى الغلام من تلك الساعة) متى 17: 14
أيضا (لأن امرأة كان بابنتها روح نجس .. فسألته أن يخرج الشيطان من ابنتها) مرقس 7: 25
ويقول لوقا (وكان فى المجمع رجل به روح شيطان نجس … فانتهره يسوع قائلا اخرس واخرج منه) لوقا 4: 33
كذلك (وبعض النساء كن قد شفين من أرواح شريره وأمراض) لوقا 8: 1.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
أيضا (وكانت شياطين ايضا تخرج من كثيرين) لوقا 4: 14.
وفى إصحاح آخر (المعذبون من أرواح نجسة) لوقا 6: 18.
ويقول مرقس (ظهر أولا لمريم المجدلية التي كان قد أخرج منها سبعة شياطين) 16: 9
كذلك (قال يا معلم قد قدمت إليك ابني به روح أخرس. . . فنتهر الروح النجس قائلا له أيها الروح الأخرس الأصم أنا آمرك، أخرج منه ولا تدخله أيضا) مرقس 9: 18.
ويضيف متى فى إنجيله (ثم دعا تلاميذه الاثني عشر وأعطاهم سلطانا على أرواح نجسة حتى يخرجوها) متى 10: 1.
كذلك (قدموا إليه مجانين كثيرين فأخرج الأرواح بكلمة وجميع المرضى شفاهم) متى 8: 28.
ويقول لوقا (وإذا امرأة كان بها روح ضعف ثماني عشرة سنة) لوقا 13: 10. روح ضعف: أى روح شرير نجس سبب لها الضعف والمرض.
تمتلئ الأناجيل بقصص الذين يعانون من الأرواح النجسة وحلول الشياطين بأجسادهم مما أدى إلي إصابتهم بالأمراض النفسية والعصبية كالجنون والصراع والخرس … إلخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)