الشرح المختصر لنخبة الفكر (أبو المنذر المنياوي)القسم: علوم الحديث
الكتاب: الشرح المختصر لنخبة الفكر لابن حجر العسقلاني
المؤلف: أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
الناشر: المكتبة الشاملة، مصر
الطبعة: الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الصفحات: 116
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
تاريخ النشر بالشاملة: 19 ذو الحجة 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
الشرح المختصر لنخبة الفكر
للإمام المحدث الحافظ أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني
المتوفى سنة 852 هجرية
تأليف الفقير إلى عفو ربه الغني:
أبي المنذر: محمود بن محمد بن مصطفى المنياوي
عفا الله عنه.
الطبعة الأولى
1432 هـ/2011 م
المكتبة الشاملة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى
1432 هـ / 2011 م
رقم الإيداع بالمكتبة الشاملة 3/ 2011
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
الشرح المختصر لنخبة الفكر
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}.
أما بعد …
فهذا شرح مختصر لنخبة الفكر للحافظ ابن حجر العسقلاني ضمن فعاليات الدورة المكثفة، والله أسأل الإعانة والقبول والسداد.
ومنهجي في شرح النخبة توضيح وتحليل عباراتها في صورة مسائل وحواشي، وإن كان هناك ثمَّ اعتراض على الحافظ من بعض تلامذته فإنني أذكره وأذكر الجواب عنه إن كان غير وجيه، وفي ذلك فائدة كبيرة بتثبيت المعاني، وشحذ الأذهان.
ولما كانت طبيعة هذه الدورات المكثفة - والتي تتطلب الانتهاء من المتون موضع الدراسة في فترة وجيزة - تتطلب عدم التوسع بذكر المتعلقات الخارجة عن صلب المتن فقد التزمت بذلك إلا فيما لابد منه مما يخدم المتن.
والله أسأل أن يتقبل هذا العلم وأن يدخر لي أجره، وأن ينفع به، إنه ولي ذلك وهو القادر عليه.
التعريف بالماتن (1):
صاحب المتن هو: أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن حجر الكناني الشافعي ولقب بالعسقلاني نسبة إلى عسقلان (من مدن فلسطين) وابن حجر لقب لبعض آبائه. برع في علوم الحديث بجميع فنونه، وتصدى لنشر الحديث ونظرا لإتقان حفظه صار يعرف بالحافظ. ومن أهم مصنفاته: الإصابة في أسماء الصحابة، تهذيب التهذيب، التقريب، فتح الباري شرح صحيح البخاري، بلوغ المرام، تعجيل المنفعة،--------------------------------------------
(1) وسوف يأتي التعريف بالمتن ضمن كلام الماتن قريبا بإذن الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، إتحاف المهرة وله ديوان شعر وديوان خطب ونخبة الفكر وهي موضوع دراستنا. مولده:773هـ بالقاهرة (مصر القديمة). ووفاته:852هـ ودفن بالقاهرة، وقد ترجم له تلميذه السخاوي ترجمة حافلة في مجلد ضخم، وقد طبع في ثلاث مجلدات بدار ابن حزم بعنوان (الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر).
مقدمة الماتن (1):
قال الإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني- رحمه الله تعالى-: (بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي لم يزل عليماً قديراً وصلى الله على سيدنا محمد الذي أرسله إلى الناس كافةً بشيراً ونذيراً، وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليماً كثيراً).
فيه مسائل ومنها:
الأولى - بدأ الماتن كغيره من المصنفين بالبسملة لأمور منها:- التأسي بفعل الصحابة
رضي الله عنهم في افتتاحهم المصحف الإمام بالتسمية وتبعهم جميع من كتب المصحف
بعدهم في جميع الأمصار، سواء من يقول بأن البسملة آية من الفاتحة، ومن لا يقول ذلك.
ومنها - الإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في مكاتباته إلى الملوك وغيرهم، كما في رسالته صلى الله عليه وسلم إلى هرقل، في الحديث المتفق عليه.
ومنها - العمل بحديث: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر)، أي ذاهب البركة، والحديث لا يثبت، وقد نقل السخاوي، والسيوطي، وغيرهما عن الحافظ ابن حجر صراحة أنه يجوز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال بشروط.
الثانية - بدأ بالحمدلة وفيها نحو الوجوه الثلاث السابقة فقد ابتدأ الصحابة كتابة المصحف الإمام بالفاتحة، وهي تبدأ بالحمد بعد البسملة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ خطبته بالحمد، وأيضاً قد ورد في ذلك حديث مرسل لا يثبت، رواه أبو داود (4840) (4/ 262) وقال: (رواه يونس، وعقيل، وشعيب وسعيد بن عبدالعزيز عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً)، وكذا صوب الدارقطني الإرسال في الحديث في سننه (1/ 229) ولفظه: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع)، وقد اشتهر الكلام على هذا الحديث وانظر الإرواء (2) (1/ 32) وعلى فرض ثبوت الحديثين فالأولية في البدء بالبسملة أولية حقيقية مطلقة، وأما الأولية في البدء بالحمدلة--------------------------------------------
(1) وهذه العناوين من وضعي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
فهي أولية نسبية، أي بالنسبة لما يأتي بعدها.
الثالثة- وزاد في الشرح بعد قوله: (عليما قديرا) قوله: (حيا قيوما مريدا سميعا بصيرا).
والصفات السبع الثبوتية عند الأشاعرة هي قسمان:
الصفات العقلية، وضابطها: ما تتوقف عليه المعجزة من الصفات وهي (القدرة والإرادة والعلم والحياة).
والصفات السمعية، وضابطها: ما لا تتوقف عليه المعجزة من الصفات وهي: (السمع والبصر والكلام). وطريقة إثباتهم لهذه الصفات تختلف عن طريقة السلف الصالح في إثباتها، بيان الفرق بين الطريقتين مما لا يتسع المجال لذكره الآن.
والأشاعرة لا ينفون بقية الصفات لكنهم يقولون بأنه لا يلزم المسلم أن يثبت سوى هذه الصفات السبع. أما غيرها فهو غير ملزم بإثباتها لأنها تابعة لهذه الصفات السبع. ولكن حقيقة مذهبهم هو إثباتها مجازاً فقط لا حقيقة.
وأما بالنسبة لصفة القيومية فهي ليست عندهم من الصفات المعنوية السبع التي يثبتونها، بل هي من الصفات النفسية أو الذاتية عندهم. والصفات النفسية عندهم هي: الوجود والقدم والبقاء والوحدانية والقيام بالذات والمخالفة للحوادث.
وبالنظر لعبارة ابن حجر في النزهة نجد أنه قد أثبت ستا من الصفات السبع الثبوتية وهي: (العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر) ولم يثبت صفة الكلام، وأضاف صفة القيومية.
وهذا مما دفع الكثيرين إلى إثبات تأثر ابن حجر بالأشاعرة واضطرابه في مسألة الأسماء والصفات.
قال د. سفر الحوالي في كتابه منهج الأشاعرة في العقيدة: (والذي أراه أن الحافظ رحمه الله أقرب شيء إلى عقيدة مفوضة الحنابلة كأبي يعلى ونحوه ممن ذكرهم شيخ الإسلام في درء تعارض العقل والنقل ووصفهم بمحبة الآثار والتمسك بها لكنهم وافقوا بعض أصول المتكلمين وتابعوهم ظانين صحتها عن حسن نية. ولو قيل إن الحافظ رحمه الله كان متذبذبا في عقيدته لكان ذلك أقرب الى الصواب كما يدل عليه شرحه لكتاب التوحيد والله اعلم).
ويقول الشيخ أبو عبد الله ربيع بن محمد السعودي في مقدمة تحقيقه لكتاب اليواقيت والدرر شرح نخبة الفكر للمناوي عندما ترجم للحافظ ابن حجر: (لا يختلف اثنان في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
مكانة ابن حجر وعلمه غير أن الكمال المطلق لله عز وجل وحده ولم تخل حياة ابن حجر من بعض الهنات. والذي يهمنا أن ننبه عليه أن ابن حجر كان يميل إلى تأويل الصفات ولاشك أن ذلك يخلف منهج السلف الذين كانوا يأخذون الصفات على ظاهرها من غير تأويل ولا تعطيل وقد تكون هذه سمة العصر الذي نشأ فيه ابن حجر ولعل عتب العلماء عليه كحافظ ثاقب الفهم واسع المعرفة متمكن في اخص العلوم ونسأل الله أن يتجاوز عنه وأن يغفر لنا وله).
وقد ألفت بعض الكتب التي تناولت المخالفات العقدية للحافظ في فتح الباري ومنها:
رسالة جامعية بعنوان: (منهج ابن حجر في العقيدة من خلال كتابه فتح الباري) في ثلاث مجلدات.
ومنها: المخالفات العقدية في الفتح للشيخ البراك.
ومنها: التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري للشيخ علي الشبل.
سبب تأليف الرسالة:
قال رحمه الله: -[(أما بعد فان التصانيفَ في اصطلاح أهل الحديثِ قد كثرتْ وبُسطتْ واخْتُصرتْ فسألني بعضُ الإخوانِ أن ألخصَ له المُهِمَّ من ذلك فأجبتُه إلى سؤالِهِ؛ رجاءَ الاندراجِ في تلكَ المسالِكِ)]-.
فيه مسائل ومنها:
الأولى - قوله: (فسألني بعضُ الإخوانِ) قال على القاري في "شرح النخبة" (ص:148): (قيل: هو عز الدين بن جماعة. وقيل: هو الشيخ شمس الدين محمد بن محمد الزركشي)،وجزم السخاوي في "الضوء اللامع" بأن الزركشي في الذي أبهمه الشيخ هنا.
الثانية - مميزات النخبة (1):
- الاختصار، قال ابن حجر في النزهة (ص/35): (لخصته في أوراق لطيفة، سميتها: "نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر" على ترتيب ابتكرته، وسبيل انتهجته، مع ما ضممت إليه من شوارد الفرائد، وزوائد الفوائد).
- التحرير، وهذا ظاهر من اسمها فنخبة الشيء ما ينتخب منه ويختار، والفكر جمع
فكرة والفكرة هي النشاط الذهني من تحليل وتركيب وتنسيق.
- جودة الترتيب الميسر للفهم والحفظ، كما قال أنه رتبها على ترتيب ابتكره، وسبيل--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة الشيخ نور الدين عتر لشرح النخبة (ص/22).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
انتهجه.
- الشمول، قال الحافظ في "النزهة" (ص/39) بعد أن ذكر طائفة من كتب المتقدمين والمحدثين في هذا العلم: (إلى أن جاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح عبد الرحمن الشهرزوري نزيل دمشق، فجمع لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية - كتابه المشهور، فهذب فنونه، وأملاه شيئا بعد شيء، فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب، واعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة، فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها من غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر)، وقال السخاوي في "الجواهر والدرر" (2/ 677): (نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، كراسة فيها مقاصد الأنواع لابن الصلاح وزيادة أنواع لم يذكرها، فاحتوت على أكثر من مائة نوع من أنواع علوم الحديث).
- أنها خلاصة علم هذا العلم في علم أصول الحديث، وقد قال السخاوي في " الجواهر" (2/ 659): (سمعته يقول: لست راضيا عن شيء من تصانيفي لأني عملتها في ابتداء الأمر. ثم لم يتهيأ لي من يحررها معي سوى شرح البخاري ومقدمته والمشتبه والتهذيب ولسان الميزان. بل كان يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أتقيد بالذهبي، ولجعلته كتابا مبتكرا، بل رأيته في مواضع أثنى على شرح البخاري، والتغليق والنخبة).
وقد انتهي ابن حجر في تأليفها علم 818 هـ أي وهو ابن خمس وأربعين سنة، وقد أقرأ هذا الكتاب قراءة بحث ودرس قبل وفاته بسنة واحدة أي عام (851 هـ) وقرأها عليه أحد علماء دمشق وهو ابن الأخصاصي ونسخته عليها توقيع ابن حجر.
تقسيم الخبر باعتبار طرقه والمتواتر:
قال رحمه الله: -[(فأقول: الخبر إما أن يكون له: طرق بلا عدد معين، أو مع حصر بما فوق الاثنتين، أو بهما، أو بواحد. فالأول: المتواتر المفيد للعلم اليقيني بشروطه).]-
فيه مسائل منها:
الأولى - الخبر والحديث.
قال ابن حجر في "النزهة" (ص/35): (الخبر: عند علماء هذا الفن مرادف للحديث.
وقيل: الحديث: ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر: ما جاء عن غيره، ومن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
ثمة قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها: "الإخباري"، ولمن يشتغل بالسنة النبوية: "المحدث". وقيل: بينهما عموم وخصوص مطلق (1): فكل حديث خبر، من غير عكس، وعبر هنا بـ"الخبر" ليكون أشمل).
قوى الحافظ القول بالترادف، وضعف القولين الآخرين، فإن قيل لماذا عبر بالخير مع أنه مرادف للحديث وقال: ليكون أشمل.
فالجواب أن الخبر بالنسبة للقول الأول مرادف للحديث فكلما استعمل الخبر دل على استعماله الحديث لترادفهما.
وأما على القول الثالث فشمولية الخبر ظاهرة؛ لأنه أعم يشمل المرفوع والموقوف والمقطوع بخلاف الحديث فهو خاص بالمرفوع.
وأما على القول الثاني (2) فالمقصود أنه إذا اعتبرت هذه الأمور في الخبر الذي هو وارد عن غير النبي صلى الله عليه وسلم فبالأولى اعتبارها في المرفوع.
الثانية - المتواتر:
اشترط الحافظ للمتواتر شروطا وهي:
الشرط الأول كثرة العدد:
صرح الحافظ بأن العدد الذي يتحقق به التواتر غير محصور بعدد حيث قال في "النزهة" (ص/37): (وتلك الكثرة أحد شروط التواتر إذا وردت بلا حصر عدد معين).
قال الشيخ السماحي في الرواية (ص/50): (وقوله: (بلا حصر عدد معين) أي إذا وردت الطرق فغير معتبر فيها عدد معين يحصر أفرادها، بخلاف المحصور بواحد أو باثنين أو بأقل من ثلاثة، فمراده (بلا حصر عدد معين) عدم اشتراطه، لأنه في مقابلة المحصور بعدد معين، ولأنه أراد الرد على من حصره في عدد، لا أن شرطه ألا يكون محصورا بعدد معين).
إلا أنه قد يفهم من كلام الحافظ الآتي أن هذه الكثرة تبدأ من العشرة حيث قال في "النزهة" (ص/37): (فهو _ أي الخبر _ باعتبار وصوله إلينا إما أن يكون له طرق أي أسانيد كثيرة، لأن طُرُقاً جمع طريق، وفعيل في الكثرة يجمع على فُعُل بضمتين، وفي--------------------------------------------
(1) المقصود منه هو أن يكون هناك لفظان: أحدهما دال على معنى الآخر كله وزيادة، مثل: إنسان، ومؤمن، فإنسان تشمل المؤمن وغير المؤمن؛ فنقول: بينهما عموم وخصوص مطلق، وهكذا: حديث وخبر. انظر: حاشية عتر على هذا الموضع (ص/41).
(2) انظر قضاء الوطر (1/ 454).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
القلة على أفعلة. والمراد بالطرق الأسانيد) وقال في الفتح (1/ 463): (العشرة آخر جمع القلة وأول جمع الكثرة)، ولعله لهذا الذي ذكره ابن حجر حداً بين القلة والكثرة بالعشرة ذهب السيوطي إلى أن أقل المتواتر عشرة، وعلله بأنه أول جموع الكثرة (1).
وهنا ملاحظة وهي أن ابن حجر قد رد هذا المفهوم حيث قال في "النزهة" (ص/37): (لا معنى لتعيين العدد على الصحيح، ومنهم من عينه في الأربعة، وقيل في الخمسة وقيل في السبعة، وقيل في العشرة، وقيل في الاثنى عشر … وتمسك كل قائل بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد فأفاد العلم وليس بلازم أن يطرد في غيره لاحتمال الاختصاص) والجمع بين كلامه هنا أنه إنما رد التعيين والحصر في العشرة لا الإمكان فلا مانع من أن يكون عدد طرق المتواتر عشرة إذا حصل بخبرهم العلم، وإنما لم يحده بهذا الحد لأنه غير مطرد بمعنى أن هذا الحد قد يقيد العلم عند بعض الناس دون بعض تبعاً للقرائن.
الشرط الثاني: أن تحيل العادة تواطؤهم، وتوافقهم على الكذب:
قال الحافظ في "النزهة" (ص/37): (وتلك الكثرة أحد شروط التواتر، إذا وردت بلا حصر عدد معين، بل تكون العادة قد أحالت تواطؤهم على الكذب، وكذا وقوعه منهم اتفاقا من غير قصد).
قال الشيخ الحلبي في نكته على النزهة (ص/56): (نُقِل عن المصنف أنه قال في
الفرق بينهما: إن التواطؤ هو أن يتفق قوم على اختراع معين، بعد المشاورة والتقرير، بأن لا يقول أحد خلاف صاحبه. والتوافق: حصول هذا الاختراع من غير مشاورة بينهم ولا اتفاق؛ يعني: سواء كان عن سهو، أو غلط، أو عن قصد - أي للاختراع والكذب -) كما في حاشية لقط الدرر (ص/26)).
وبيَّن الشيخ السماحي في الرواية (ص/51) بعض القرائن التي قد يستدل بها على عدم التواطؤ أو التوافق على الكذب عادة فقال: (بأن يكونوا مثلا من بلدان متفرقة، وصنائع مختلفة، وأوساط متباينة، لا يجمعهم هوى، ولا يحويهم مكان، ولا تشملهم إمرة سلطان له هوى في جمعهم فأمرهم بالخبر، وهكذا … وقلنا (عادة) أي إن العقل يستند في حكمه على جريان العادة، وسنة الله في خلقه على عدم إمكان اجتماعهم على هذا الأمر، وتواطئهم عليه).
ملاحظة:
ذهب قوم إلى اشتراط هذه القرائن في حد التواتر، وهو خطأ، قال طاهر الجزائري في توجيه النظر إلى أصول الأثر (1/ 152): (وأما ذكر العدالة وتباين الأماكن فتأكيد لعدم تواطئهم على الكذب وليس بشرط في التواتر).
الشرط الثالث: تحقق الكثرة من ابتداء الإسناد إلى انتهائه:
قال الحافظ في "النزهة" (ص/38): (فإذا ورد الخبر كذلك، وانضاف إليه أن يستوي
الأمر فيه في الكثرة المذكورة من ابتدائه إلى انتهائه -والمراد بالاستواء: أن لا تنقص الكثرة المذكورة في بعض المواضع، لا أن لا تزيد؛ إذ الزيادة مطلوبة هنا من باب أولى).
ومعنى هذا الشرط أنه لابد من تحقق الكثرة التي توجب العلم من ابتداء السند إلى الانتهاء إلى مَن أخبرهم بالواقعة القولية أو الفعلية؛ لأن خبر كل طبقة وعصر مستقل بنفسه؛ فلابد فيه من ذلك، وليس المراد التماثل في ذكر العدد.
الشرط الرابع: أن يكون مستند انتهائهم الحس، لا ما ثبت بقضية العقل الصِّرف:
قال الحافظ في "النزهة" (ص/38): (وأن يكون مستند انتهائه الأمر المشاهد أو المسموع، لا ما ثبت بقضية العقل الصِّرف).
قال الشيخ السماحي في الرواية (ص/51): (أي يكون الخبر مخبرا عن أمر حسي لا عقلي، ويكون سند المخبرين هو الإحساس به على وجه اليقين. وذلك مثل أن يقولوا: رأينا كذا، أو سمعنا كذا، ونحو ذلك، مما يدرك بحاسة من الحواس الخمس، فإن كان الخبر مما لا يدرك بالحس لا يسمى متواترا، ولا يفيد العلم، وإن كان المخبرون به لا يحصون كثرة، فلو استدل مستدل على قدم العالم أو حدوثه بأن أكثر الخليقة تقول به، فإنه لا يعتبر بمثل هذا الاستدلال. لأنه لم يكن خبرا عن أمر محسوس).
قال القاري في "شرح النخبة" (ص: 170): ((لا ما ثبت بقضية العقل الصرف) كوجود الصانع وقدمه، وقدم صفاته، وحدوث العالم، ومفرداته ومركباته، وكزيادة عدد الاثنين بالنسبة إلى الواحد).
الشرط الخامس: أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه:
قال ابن حجر في "النزهة" (ص/38): (فإذا جمع هذه الشروط الأربعة … وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه. فهذا هو المتواتر).
اعلم أن حصول العلم هو ثمرة لتحقق الشروط الأربعة وليس هو شرطا زائداً عليها. واعلم أيضا أنهما متلازمان، بمعنى أن حصول العلم تابع ولازم لتحقق الشروط الأربعة--------------------------------------------
(1) أنظر تدريب الراوي (2/ 176).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
، وهو أيضا علامة عليها بمعنى أنه متى حدث هذا العلم اليقيني عند السامع علمنا لزوم تحقق هذه الشروط.
الثالثة - إفادته العلم:
قال الحافظ: -[(فالأول: المتواتر المفيد للعلم اليقيني بشروطه).]-
وقال في "النزهة" (ص/41): (وهو المفيد للعلم اليقيني - فأخرج النظري- بشروطه التي تقدمت. واليقين: هو الاعتقاد الجازم المطابق. وهذا هو المعتمد أن خبر التواتر يفيد العلم الضروري. وهو: الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه).
المشهور:
قال الحافظ: -[(والثاني: المشهور وهو المستفيض على رأي).]-
وقال في "النزهة" (ص/49): (والثاني - وهو أول أقسام الآحاد-: ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، وهو المشهور عند المحدثين. سمي بذلك لوضوحه (1)، وهو المستفيض على رأي جماعة من أئمة الفقهاء، سمي بذلك لانتشاره، من: فاض الماء يفيض فيضا، ومنهم من غاير بين المستفيض والمشهور، بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه سواء (2)، والمشهور أعم من ذلك (3) … ثم المشهور يطلق: على ما حرر هنا، وعلى ما اشتهر على الألسنة؛ فيشمل ما له إسناد واحد فصاعدا، بل ما لا يوجد له إسناد أصلا (4)).
العزيز:
قال الحافظ:-[(والثالث: العزيز، وليس شرطاً للصحيح خلافاً لمن زعمه).]-
وقال في "النزهة" (ص/50): (والثالث: العزيز: وهو أن لا يرويه أقل من اثنين عن
اثنين. وسمي بذلك إما لقلة وجوده، وإما لكونه عز، أي قوي بمجيئه من طريق أخرى.--------------------------------------------
(1) قال المناوي في "اليواقيت والدرر" (1/ 270): (أشار بذلك إلى المناسبة المصححة لنقله من المعنى اللغوي إلى الاصطلاحي. قال البقاعي: ولو قال لظهوره كان أبلغ لأهل اللغة، فإنهم قالوا: المشهور ظهور الشيء، والشهير معروف).
(2) قال اللقاني في "قضاء الوطر" (1/ 552): (بأن لا ينقص فيهما عن ثلاثة، قال البقاعي: "وكذلك فيما بين ذلك". قلت: فكان الأولى للمصنف: من ابتدائه إلى انتهائه).
(3) وقال اللقاني: (يشمل ما أوله منقول عن الواحد ن كما صرح به شيخ الإسلام الأنصاري).
(4) الشهرة عموماً سواء أكانت اصطلاحية أو غير اصطلاحية لا تلازم بينها وبين الصحة، وحتى ما اشتهر بين أهل الحديث فينبغي أن ينظر في إسناده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
وليس شرطا للصحيح، خلافا لمن زعمه).
الغريب:
قال الحافظ: -[(والرابع: الغريب).]-
وقال في "النزهة" (ص/54): (والرابع: الغريب: وهو ما يتفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به من السند).
قال اللقاني في "قضاء الوطر" (1/ 593): (لفظ "ما" فيه عموم، فيشمل كل المتن وبعضه وبعض السند، فالأول: كانفراد عبدالله بن دينار بحديث: "النهي عن بيع الولاء وهبته" فإنه لم يصح إلا من حديثه.
والثاني: كانفراد مالك بزيادة من المسلمين في حديث: "زكاة الفطر" عن سائر رواته.
ومثال الثالث: انفراد الدراوردي برواية حديث أم زرع عن هشام عن أبيه بلا واسطة،
والمحفوظ فيه رواية عيسى بن يونس وغيره عن هشام بن عروة عن أخيه عبدالله عن
أبيهما). وسوف يأتي الكلام على أنواع الغرابة قريبا بإذن الله - تعالى -.
تتمة:
قال الحافظ: -[(وكلها - سوى الأول - آحاد، وفيها المقبول والمردود لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها دون الأول، وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار)]-
وفيه مسائل منها:
الأولى - أنواع الآحاد:
قال في "النزهة" (ص/55): (وخبر الواحد في الاصطلاح: ما لم يجمع شروط التواتر).
وهذا التعريف من ابن حجر يتمشى مع اصطلاحه حيث لم يجعل واسطة بين المتواتر والآحاد، ويدخل فيه مع الآحاد المشهور والعزيز.
إلا أن قوله (ص/17): (وقد يقال: إن الشروط الأربعة إذا حصلت استلزمت حصول العلم، وقد وضح بهذا تعريف المتواتر. وخلافه قد يرد بلا حصر أيضاً، لكن مع فقد بعض الشروط، (أو مع حصر بما فوق الاثنين)؛ أي بثلاثة فصاعدا ما لم يجمع شروط المتواتر … ).
واختار اللقاني في "قضاء الوطر" (1/ 492) أن المقصود بقوله: (وخلافه قد يرد بلا حصر أيضاً، لكن مع فقد بعض الشروط) هو قسم من المشهور قد يلتبس بالمتواتر لعدم حصر الرواة في طبقاته ولكنه فقد باقي الشروط الأخرى للمتواتر أو بعضها، واستشهد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
بقول السخاوي بأن المشهور قسمان: قسم لم يرتق إلى التواتر وهو الأغلب فيه، وقسم يرتقي إليه. وهذا هو الأقرب فغير هذا النوع من الآحاد رواته محصورين.
فتحصل مما سبق أن الآحاد يشمل المشهور بقسميه، والعزيز، والغريب.
الثانية - المتواتر لا يبحث عن أحوال رواته.
قوله: (وفيها المقبول والمردود لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها دون الأول). يفهم منه أن المتواتر كله صحيح وأن الاستدلال به لا يتوقف على البحث عن أحوال رواته، وصرح بذلك فقال في "النزهة" (ص/42): (وإنما أبهمت شروط المتواتر في الأصل؛ لأنه على هذه الكيفية ليس من مباحث علم الإسناد، إذ علم الإسناد يبحث فيه عن صحة الحديث أو ضعفه؛ ليعمل به أو يترك من حيث: صفات الرجال وصيغ الأداء، والمتواتر لا يبحث عن رجاله، بل يجب العمل به من غير بحث).
الثالثة - خبر الآحاد المحتف بالقرائن.
قوله: (وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار).
وقال في "النزهة" (ص/58): (وقد يقع فيها- أي في أخبار الآحاد المنقسمة إلى:
مشهور، وعزيز، وغريب- ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار، خلافا لمن أبى ذلك. والخلاف في التحقيق لفظي، لأن من جوز إطلاق العلم قيده بكونه نظريا، وهو الحاصل عن الاستدلال، ومن أبى الإطلاق خص لفظ العلم بالمتواتر، وما عداه عنده ظني، لكنه، لا ينفي أن ما احتف بالقرائن أرجح مما خلا عنها.
والخبر المحتف بالقرائن أنواع:
أ - منها: ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما، مما لم يبلغ التواتر، فإنه احتفت به قرائن، منها:
- جلالتهما في هذا الشأن.
- وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما.
- وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر.
إلا أن هذا:
يختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ مما في الكتابين.
وبما لم يقع التخالف بين مدلوليه مما وقع في الكتابين، حيث لا ترجيح؛ لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر، وما عدا ذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
فالإجماع حاصل على تسليم صحته.
فإن قيل: إنما اتفقوا على وجوب العمل به لا على صحته، منعناه، وسند المنع: أنهم متفقون على وجوب العمل بكل ما صح، ولو لم يخرجه الشيخان؛ فلم يبق للصحيحين في هذا مزية، والإجماع حاصل على أن لهما مزية فيما يرجع إلى نفس الصحة.
وممن صرح بإفادة ما خرجه الشيخان العلم النظري:
- الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني.
- ومن أئمة الحديث: أبو عبد الله الحميدي.
- وأبو الفضل بن طاهر، وغيرهما. ويحتمل أن يقال: المزية المذكورة كون أحاديثهما أصح الصحيح.
ب - ومنها: المشهور إذا كانت له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل، وممن صرح بإفادته العلم النظري الأستاذ أبو منصور البغدادي، والأستاذ أبو بكر بن فورك، وغيرهما.
جـ - ومنها: المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين، حيث لا يكون غريبا، كالحديث الذي
يرويه أحمد بن حنبل، مثلا، ويشاركه فيه غيره عن الشافعي ويشاركه فيه غيره عن مالك بن أنس، فإنه يفيد العلم عند سامعه بالاستدلال من جهة جلالة رواته وأن فيهم من الصفات اللائقة الموجبة للقبول ما يقوم مقام العدد الكثير من غيرهم، ولا يتشكك من له أدنى ممارسة بالعلم وأخبار الناس أن مالكا، مثلا، لو شافهه بخبر أنه صادق فيه، فإذا انضاف إليه من هو في تلك الدرجة ازداد قوة، وبعد ما يخشى عليه من السهو.
وهذه الأنواع التي ذكرناها لا يحصل العلم بصدق الخبر منها إلا للعالم بالحديث المتبحر فيه العارف بأحوال الرواة، المطلع على العلل. وكون غيره لا يحصل له العلم بصدق ذلك لقصوره عن الأوصاف المذكورة لا ينفي حصول العلم للمتبحر المذكور.
ومحصل الأنواع الثلاثة التي ذكرناها أن:
الأول: يختص بالصحيحين.
والثاني: بما له طرق متعددة.
والثالث: بما رواه الأئمة.
ويمكن اجتماع الثلاثة في حديث واحد، ولا يبعد حينئذ القطع بصدقه، والله أعلم).
أنواع الغريب:
قال الحافظ: (ثم الغرابة: إما أن تكون في أصل السند، أو لا. فالأول: الفرد المطلق. والثاني: الفرد النسبي، ويقل إطلاق الفرد عليه). وفيه مسائل منها:
الأولى - الفرد المطلق والنسبي.
قال في "النزهة" (ص/64): (ثم الغرابة إما أن تكون: في أصل السند: أي في الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع، ولو تعددت الطرق إليه، وهو طرفه الذي فيه الصحابي (1). أو لا يكون كذلك، بأن يكون التفرد في أثنائه، كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد، ثم ينفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد.
فالأول: الفرد المطلق: كحديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته، تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وقد ينفرد به راو عن ذلك المنفرد، كحديث شعب الإيمان، تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة، وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح، وقد يستمر التفرد في جميع رواته أو أكثرهم. وفي مسند البزار، والمعجم الأوسط، للطبراني أمثلة كثيرة لذلك.
والثاني: الفرد النسبي: سمي بذلك لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين، وإن كان الحديث في نفسه مشهورا (2)).
وقال في "النكت" (2/ 705): (وأما النسبي فيتنوع - أيضا - أنواعا:
أحدهما: تفرد شخص عن شخص.
ثانيها: تفرد أهل بلد عن شخص.
ثالثها: تفرد شخص عن أهل بلد.
رابعها: تفرد أهل البلد عن أهل بلد أخرى.
مثال الأول: حديث عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر رضي الله عنه في قصة الكُدْيَة التي عرضت لهم يوم الخندق أخرجه البخاري، وقد تفرد به عبد الواحد عن أبيه. وقد روي من غير حديث جابر رضي الله عنه.
ومثال الثاني: حديث "القضاة ثلاثة". تفرد به أهل مرو، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه.
ومثال الثالث: وهو عكس الذي قبله، فهو قليل جدا وصورته أن ينفرد شخص عن جماعة بحديث تفردوا به.
ومثال الرابع: ما رواه أبو دواد من حديث جابر رضي الله عنه في قصة المشجوج: "إنما كان يكفيه أن يتيمم ويصعب على جرحه خرقة".قال ابن أبي داود: فيما حكاه الدارقطني في "السنن": "هذه سنة تفرد بها أهل مكة، وحملها عنهم أهل الجزيرة").
الثانية - الفرد والغريب.
قال الحافظ عن الفرد النسبي: (ويقل إطلاق الفرد عليه).
وقال في "النزهة" (ص/66): (ويقل إطلاق الفردية عليه (3)؛ لأن الغريب والفرد--------------------------------------------
(1) قال القاري في "شرح النخبة" (1/ 233): (وكون الغرابة في هذا الطرف هو أن يروي تابعي واحد عن صحابي، ولا يتابعه غيره في روايته عن ذلك الصحابي، سواء تعدد الصحابي في تلك الرواية أو لا. وأما انفراد الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فليس غرابة إذ ليس في الصحابة ما يوجب قدحا، فانفراد الصحابي يوجب تعادل تعدد غيره، بل يكون أرجح. قال تلميذه: قوله: وهو طرفه الذي فيه الصحابي. قال المصنف: أي الذي يروي عن الصحابي، وهو التابعي، وإنما لم يتكلم في الصحابي، لأن المقصود ما يترتب عليه من القبول والرد. والصحابة كلهم عدول … فقوله: طرفه أراد به التابعي، وأما الصحابي وإن كان من رجال الإسناد، إلا أن المحدثين لم يعدوه منهم لأن كلهم عدول على الإطلاق من خالط الفتن وغيرهم … فقوله: فيه الصحابي، أي في ذلك الطرف، مسامحة أي، ينتهي ذلك الطرف إلى الصحابي، ويتصل به).
(2) قال القاري (1/ 238): (أنه إنما سمي نسبيا لأن التفرد إنما حصل فيه بالنسبة إلى شخص معين من طريق واحد، وإن كان مشهورا في نفسه لكونه مرويا من طرق أخرى، ففرديته بالنسبة إلى الطريق الأولى، ومشهوريته باعتبار الطريق الأخرى).
(3) استشكل البعض ظاهر هذه العبارة وخاصة أنه عللها بوقوع الترادف بين الغريب والفرد لغة واصطلاحا؛ فالترادف يسوغ كثرة إطلاق الفردية على الغريب لا قلتها.
قال المناوي في " اليواقيت والدرر" (1/ 327): (قال البقاعي: ليت شعري هذا التعليل لماذا؟ إن كان لعلة إطلاق الفردية لم يصح، لأن الترادف إن لم يقتض التسوية في الإطلاق لم يقتض ترجيح أحد المترادفين فيه، وإن كان تعليلا لإطلاق الفرد المطلق والفرد النسبي على الغريب لم يصح أيضا، لأن الترادف إنما هو بين مطلق الغريب ومطلق الفرد (لا بين الفرد) المقيد بالإطلاق أو بالنسبة بينه وبين الغريب). وأجاب عن ذلك اللقاني في "شرح النخبة" (1/ 652) بأن مراده بقلة الإطلاق أي قلة الاستعمال لا أصل الإطلاق الذي يستلزمه الترادف فقال: (قوله:"ويقل إطلاق الفردية عليه" أي: ويقل استعمال ذي الفردية فيه، فالإطلاق بمعنى الاستعمال و"على" بمعنى "في" مثل: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا} [القصص: 15]، وبهذا يسقط الاعتراض بخفاء العبارة في إفادة المراد).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
مترادفان لغة (1) واصطلاحا، إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما، وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون، فيقولون في المطلق والنسبي تفرد به فلان، أو أغرب به فلان).
الصحيح لذاته:
قال الحافظ: -[(وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ: هو الصحيح لذاته. وتتفاوت رتبه، أي الصحيح، بسبب تفاوت هذه الأوصاف. ومن ثم قدم صحيحُ البخاري، ثم مسلم، ثم شرطُهُما)]-.
قال في "النزهة" (ص/70): (قوله: وخبر الآحاد: كالجنس، وباقي قيوده كالفصل) وهذا تأكيد من الحافظ لكون المتواتر ليس من علم الدراية ولا يبحث عن إسناده، وأنه كله مقبول إذا توفرت فيه شروطه.
خرج بقوله: (خبر الآحاد) المتواتر، وبقوله (عدل) غير العدل كالكاذب، وبقوله (تام الضبط) خفيف الضبط وفاحش الغلط ونحوه، وبقوله (متصل السند) المنقطع على أي وجه كان انقطاعه، وبقوله (غير معلل ولا شاذ) المعلل والشاذ.
وهذا الحد غير مانع ولابد من إضافة قيد: (عن مثله إلى منتهاه) ليخرج ما كان فقط أحد رواته على صفة الصحيح دون باقي رواته.
وعليه فالصحيح لذاته (خبر الآحاد متصل السند بنقل عدل تام الضبط، عن مثله إلى منتهاه، ولم يكن معللا ولا شاذا).
شرح قيود التعريف:
العدالة: قال الحافظ في "شرح النخبة" (ص/69): (والمراد بالعدل من له ملكة تحمله
على ملازمة التقوى والمروءة. والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة).
واعترض الصنعاني في "ثمرات النظر في علم الأثر" على هذا التعريف بعدة اعتراضات، واختار أن مدار العدالة على مظنة صدق الراوي دون بقية الشروط المذكورة في تعريف العدالة، وقد ذكرت اعتراضاته في شرح الموقظة، فلا داعي للتكرار.
تعريف الضابط:
قال الصنعاني في "توضيح الأفكار" (1/ 8): (الضابط عندهم من يكون حافظا متيقظا غير مغفل ولا ساه ولا شاك في حالتي التحمل والأداء وهذا الضبط التام وهو المراد هنا). أي في تعريف الحديث الصحيح.
بمَّ يعرف الضبط؟
قال ابن الصلاح في "مقدمته" (ص/61): (يعرف كون الراوي ضابطا بأن نعتبر روايته بروايات الثقاة المعروفين بالضبط والإتقان. فإن وجدنا رواياته موافقة - ولو من حيث المعنى - لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة، عرفنا حينئذ كونه ضابطا ثبتا. وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه، ولم نحتج بحديثه، والله أعلم).
أقسام الضبط:
قال الحافظ في "المزهة" (ص/69): (والضبط: ضبط صدر: وهو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء. وضبط كتاب: وهو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه. وقيد بالتام إشارة إلى الرتبة العليا في ذلك).
وقال الصنعاني في "توضيح الأحكام" (1/ 19): (فالذي ذكر المحدثون أربع صور: تام الضبط، خفيفه، كثير الغلط، من غلطه أكثر من حفظه، فالأوليان مقبول من اتصف بهما، والأخريان مردود من اتصف بهما).
اتصال السند:
وقال المليباري في رسالته علوم الحديث في ضوء تطبيقات المحدثين النقاد: (وأما العنصر الثاني - أي اتصال السند - فيعرف بما يلي:
1 - تصريح كل من سلسلة الإسناد بما يدل على سماعه للحديث من مصدره الذي--------------------------------------------
(1) قال المناوي (1/ 326): (قال الكمال بن أبي شريف: فيما زعمه من كونهما مترادفين لغة نظر، أي لأن الفرد في اللغة الوتر، وهو الواحد. والغريب من بعد عن وطنه، وأغرب فلان جاء بشيء غريب أو كلام غريب بعيد عن الفهم. هذا كلام أهل اللغة، فالقول بالترادف لغة باطل. ولهذا قال الشيخ قاسم: الله أعلم بمن حكى هذا الترادف، وقد قال ابن فارس في " المجمل ": عزب بعد، والغربة الاغتراب عن الوطن. والفرد: الوتر، والفرد المنفرد هذا كلام أهل اللغة، وليس فيه ما يقتضي الترادف ولا يوهمه).وأفاد الشيخ عبدالله السمين أن الجواب أنهما مترادفان بحسب المآل؛ لأن الغريب عن وطنه كأنه انفرد. وانظر اللقاني (1/ 656).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
روى عنه ذلك الحديث، كقوله ك (سمعت فلاناً) أو (سمعنا فلاناً) أو (حدثني فلان) أو (حدثنا) أو (قرأت عليه) أو (حدثني قراءة عليه) أو (حدثنا قراءة عليه) أو (أخبرني) أو (أخبرنا) أو (أنبأني) أو (أنبأنا) أو (قال لي) أو (قال لنا)، أو نحو ذلك من العبارات الدالة على أن الراوي قد لقي من فوقه، وأنه سمع منه ذلك الحديث.
2 - عنعنة الراوي، إذا لم يكن مدلساً، أو مرسلاً، فتفيد عنعنته الاتصال، وأما إن كان الراوي المعنعن مدلساً، فعنعنته تحمل على الانقطاع لقوة احتمال تدليسه في الإسناد بإسقاط شيخه الذي سمع منه هذا الحديث.
وكذا الأمر إذا اختلف العلماء في سماع الراوي ممن فوقه عموماً، ولم يتبين الراجح في ذلك، فإن الحكم على الإسناد باتصاله حينئذ متوقف على ما يزول به احتمال الانقطاع، من القرائن … ).
وسوف يأتي بإذن الله الكلام على الشاذ والمعلل.
رتب الصحيح:
قال الحافظ: -[(وتتفاوت رتبه، أي الصحيح، بسبب تفاوت هذه الأوصاف. ومن ثم قدم صحيحُ البخاري، ثم مسلم، ثم شرطُهُما).]-
وقال في "النزهة" (ص/71): (وتتفاوت رتبه؛ أي: الصحيح، بسبب تفاوت هذه الأوصاف المقتضية للتصحيح في القوة؛ فإنها لما كانت مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة؛ اقتضت أن يكون لها درجات بعضها فوق بعض بحسب الأمور المقوية.
وإذا كان كذلك فما يكون رواته في الدرجة العليا من العدالة والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح؛ كان أصح مما دونه.
فمن المرتبة العليا في ذلك ما أطلق عليه بعض الأئمة أنه أصح الأسانيد:
كالزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه.
وكمحمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني عن علي.
وكإبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود.
ودونها في الرتبة: كرواية بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده عن أبيه أبي موسى.
وكحماد بن سلمة عن ثابت «البناني» عن أنس.
ودونها في الرتبة:
كسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.
وكالعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
فإن الجميع يشملهم اسم العدالة والضبط؛ إلا أن للمرتبة الأولى من الصفات المرجحة ما يقتضي تقديم روايتهم على التي تليها، وفي التي تليها من قوة الضبط ما يقتضي تقديمها على الثالثة، وهي مقدمة على رواية من يعد ما ينفرد به حسنا؛ كمحمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن جابر، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وقس على هذه المراتب ما يشبهها.
والمرتبة الأولي هي التي أطلق عليها بعض الأئمة أنها أصح الأسانيد، والمعتمد عدم الإطلاق لترجمة معينة منها.
نعم؛ يستفاد من مجموع ما أطلق الأئمة عليه ذلك أرجحيته على ما لم يطلقوه.
ويلتحق بهذا التفاضل ما اتفق الشيخان على تخريجه بالنسبة إلى ما انفرد به أحدهما، وما انفرد به البخاري بالنسبة إلى ما انفرد به مسلم؛ لاتفاق العلماء بعدهما على تلقي كتابيهما بالقبول، واختلاف بعضهم على أيهما أرجح، فما اتفقا عليه أرجح من هذه الحيثية مما لم يتفقا عليه.
وقد صرح الجمهور بتقديم «صحيح البخاري» في الصحة، ولم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه.
وأما ما نقل عن أبي علي النيسابوري أنه قال: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم؛ فلم يصرح بكونه أصح من صحيح البخاري؛ لأنه إنما نفى وجود كتاب أصح من كتاب مسلم؛ إذ المنفي إنما هو ما تقتضيه صيغة أفعل من زيادة صحة في كتاب شارك كتاب مسلم في الصحة، يمتاز بتلك الزيادة عليه، ولم ينف المساواة.
وكذلك ما نقل عن بعض المغاربة أنه فضل صحيح مسلم على صحيح البخاري؛ فذلك فيما يرجع إلى حسن السياق وجودة الوضع والترتيب.
ولم يفصح أحد منهم بأن ذلك راجع إلى الأصحية، ولو أفصحوا به لرده عليهم شاهد الوجود، فالصفات التي تدور عليها الصحة في كتاب البخاري أتم منها في كتاب مسلم وأشد، وشرطه فيها أقوى وأسد.
أما رجحانه من حيث الاتصال؛ فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من روى عنه ولو مرة، واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة، وألزم البخاري بأنه يحتاج إلى أن لا يقبل العنعنة أصلا!
وما ألزمه به ليس بلازم؛ لأن الراوي إذا ثبت له اللقاء مرة؛ لا يجري في رواياته احتمال أن لا يكون «قد» سمع منه؛ لأنه يلزم من جريانه أن يكون مدلسا، والمسألة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
مفروضة في غير المدلس.
وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط؛ فلأن الرجال الذين تكلم فيهم من رجال مسلم أكثر عددا من الرجال الذين تكلم فيهم من رجال البخاري، مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم، بل غالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم ومارس حديثهم، بخلاف مسلم في الأمرين.
وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال؛ فلأن ما انتقد على البخاري من الأحاديث أقل عددا مما انتقد على مسلم، هذا مع اتفاق العلماء على أن البخاري كان أجل من مسلم في العلوم وأعرف بصناعة الحديث منه، وأن مسلما تلميذه وخريجه، ولم يزل يستفيد منه ويتتبع آثاره حتى «لقد» قال الدارقطني: لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء.
ومن ثم؛ أي: «و» من هذه الحيثية - وهي أرجحية شرط البخاري على غيره - قدم «صحيح البخاري» على غيره من الكتب المصنفة في الحديث.
ثم صحيح مسلم؛ لمشاركته للبخاري في اتفاق العلماء على تلقي كتابه بالقبول أيضا، سوى ما علل.
ثم يقدم في الأرجحية من حيث الأصحية ما وافقه شرطهما؛ لأن المراد به رواتهما مع باقي شروط الصحيح، ورواتهما قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم بطريق اللزوم، فهم مقدمون على غيرهم في رواياتهم، وهذا أصل لا يخرج عنه إلا بدليل.
فإن كان الخبر على شرطهما معا؛ كان دون ما أخرجه مسلم أو مثله.
وإن كان على شرط أحدهما؛ فيقدم شرط البخاري وحده على شرط مسلم وحده تبعا لأصل كل منهما.
فخرج لنا من هذا ستة أقسام تتفاوت درجاتها في الصحة.
وثمة قسم سابع، وهو ما ليس على شرطهما اجتماعا وانفرادا.
وهذا التفاوت إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة.
أما لو رجح قسم على ما «هو» فوقه بأمور أخرى تقتضي الترجيح؛ فإنه يقدم على ما فوقه - إذ قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقا -.
كما لو كان الحديث عند مسلم مثلا، وهو مشهور قاصر عن درجة التواتر، لكن حفته قرينة صار بها يفيد العلم؛ فإنه يقدم «بها» على الحديث الذي يخرجه البخاري إذا كان فردا مطلقا. وكما لو كان الحديث الذي لم يخرجاه من ترجمة وصفت بكونها أصح الأسانيد كمالك عن نافع عن ابن عمر؛ فإنه يقدم على ما انفرد به أحدهما مثلا، لا سيما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
إذا كان في إسناده من فيه مقال).
الحسن لذاته:
قال الحافظ: -[(فإن خف الضبط فالحسن لذاته).]-
وقال في "النزهة" (ص/78): (فإن خف الضبط؛ أي: قل - يقال: خف القوم خفوفا: قلوا والمراد مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح؛ فهو الحسن لذاته لا لشيء خارج، وهو الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد، نحو حديث المستور إذا تعددت طرقه. وخرج باشتراط باقي الأوصاف الضعيف. وهذا القسم من الحسن مشارك للصحيح في الاحتجاج به، وإن كان دونه، ومشابه له في انقسامه إلى مراتب بعضها فوق بعض).
وعليه فتعريف الحسن هو: (خبر الآحاد متصل السند بنقل العدل الذي خف ضبطه عن مثله أو أضبط منه إلى منتهاه ولم يكن معللا ولا شاذا).
الصحيح لغيره:
قال الحافظ: -[(وبكثرة طرقه يصحح).]-
وقال في النزهة (ص/78): (وبكثرة طرقه يصحح، وإنما نحكم له بالصحة عند تعدد الطرق؛ لأن للصورة المجموعة قوة تجبر القدر الذي قصر به ضبط راوي الحسن عن راوي الصحيح، ومن ثم تطلق الصحة على الإسناد الذي يكون حسنا لذاته لو تفرد إذا تعدد).
الأحكام المركبة:
قال الحافظ: -[(فإن جمعا فللتردد في الناقل حيث التفرد، وإلا فباعتبار إسنادين).]-
وقال في "النزهة" (ص/79): (فإن جمعا، أي الصحيح والحسن، في وصف واحد، كقول الترمذي وغيره: "حديث حسن صحيح"، فللتردد الحاصل من المجتهد في الناقل: هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها، وهذا حيث يحصل منه التفرد بتلك الرواية.
وعرف بهذا جواب من استشكل الجمع بين الوصفين؛ فقال: الحسن قاصر عن الصحيح؛ ففي الجمع بين الوصفين إثبات لذلك القصور ونفيه!.
ومحصل الجواب: أن تردد أئمة الحديث في حال ناقله اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحد الوصفين، فيقال فيه: حسن باعتبار وصفه عند قوم، صحيح باعتبار وصفه عند قوم، وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد؛ لأن حقه أن يقول: "حسن أو صحيح"، وهذا كما حذف حرف العطف من الذي بعده. وعلى هذا فما قيل فيه: "حسن صحيح" دون ما قيل فيه صحيح؛ لأن الجزم أقوى من التردد، وهذا حيث التفرد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
وإلا إذا لم يحصل التفرد فإطلاق الوصفين معا على الحديث يكون باعتبار إسنادين:
أحدهما صحيح، والآخر حسن.
وعلى هذا فما قيل فيه: "حسن صحيح" فوق ما قيل فيه: "صحيح" فقط -إذا كان فردا- لأن كثرة الطرق تقوي).
والوجه الثاني عند الحافظ وارد عليه إشكال فيما يقول فيه الترمذي: حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال الحافظ الذهبي في "الموقظة" (ص: 29) فقال: (وقول الترمذي: (هذا حديث حسن، صحيح) عليه إشكال: بأن الحسن قاصر عن الصحيح، ففي الجمع بين السمتين لحديث واحد مجاذبة! وأجيب عن هذا بشيء لا ينهض أبدا، وهو أن ذلك راجع إلى الإسناد: فيكون قد روي بإسناد حسن، وبإسناد صحيح. وحينئذ لو قيل: (حسن، صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)، لبطل هذا الجواب! وحقيقة ذلك - أن لو كان كذلك - أن يقال: (حديث حسن وصحيح). فكيف العمل في حديث يقول فيه: (حسن، صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)؟ فهذا يبطل قول من قال: أن يكون ذلك بإسنادين).
واعلم أن اختلاف العلماء في بيان مراد الإمام الترمذي بهذه الاصطلاحات وهذا الاختلاف يرجع إلى عدة أمور منها:
1 - أن الإمام الترمذي لم يفصح عن مراده من هذه الاصطلاحات إلا ما سبق ذكره من تعريفه للحديث الحسن، وأيضاً ما ذكر من أسباب استغراب العلماء للحديث.
2 - صعوبة تحديد قول الترمذي في حكمه على الحديث، وذلك لكثرة اختلاف النسخ فتجد أن الترمذي يقول عن حديث (حسن صحيح) وفي نسخة (حسن) وفي نسخة (صحيح) وهكذا، وعليه فلتحقيق صحة نسبة حكم للترمذي على حديث لابد من مراجعة عدة أصول.
3 - نظراً لأن الترمذي لم يفصح عن مقصوده من هذه الاصطلاحات فإنه يصعب الجزم بأن مقصوده من هذه الأحكام الحكم على الأسانيد، أم الحكم على المتن من أنه معمول به، كما قال عقب حديث: (المسلمون على شروطهم) حسن صحيح، مع أن في إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني قد أغلظ فيه العلماء القول حتى قال عنه الإمام الشافعي: أحد الكذابين أو أحد أركان الكذب.
4 - أن كل من قام بتفسير أحكام الترمذي المركبة إنما أصدر أحكاماً أغلبية، صادرة عن تتبع واستقراء جزئي لبعض الأحاديث، لذلك فالمتأمل لكلام العلماء الذين خاضوا في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)