حكم من قال: إن المبتدعة يخلدون في النار
السؤال
يسأل عن الفرق المبتدعة كالخوارج والمعتزلة ونحوهم هل يخلدون في النار؟
الجواب
الخوارج سبق الكلام فيهم، وجمهور العلماء على أنهم مبتدعة، والصحابة عاملوهم معاملة المبتدعة، كما بين ذلك الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ومن العلماء من كفرهم وهو رواية عن الإمام أحمد أخذاً بالنصوص التي فيها: (أنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمي)، وفي لفظ: (يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون إليه)، وفي لفظ: (لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد) فقد شبههم بعاد وهم قوم كفار، لكن الجمهور على أنهم مبتدعة، والمعتزلة كذلك مبتدعة، فمن العلماء من كفرهم، لكن الجمهور على أنهم مبتدعة؛ لأنهم متأولون.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 8)
الخلاف بين أهل السنة ومرجئة الفقهاء
السؤال
الخلاف بين أهل السنة وبين مرجئة الفقهاء هل هو خلاف لفظي أم حقيقي يترتب عليه أشياء في مسألة الإيمان؟
الجواب
ليس لفظياً من جميع الوجوه، وشارح الطحاوية يقول: إنه لفظي، والصواب أنه ليس لفظياً من جميع الوجوه، صحيح أنه لا يترتب عليه فساد في الاعتقاد لكن له آثار تترتب عليه، من آثاره: أن جمهور أهل السنة وافقوا الكتاب والسنة في اللفظ والمعنى، ومرجئة الفقهاء وافقوا الكتاب والسنة في المعنى وخالفوهما في اللفظ، ولا يجوز للإنسان أن يخالف النصوص لا في اللفظ ولا في المعنى، بل الواجب على المسلم أن يتأدب وأن يوافق النصوص في اللفظ والمعنى.
ومن الآثار التي ترتبت على الخلاف: فتح الباب للمرجئة المحضة، فمرجئة الفقهاء في اختلافهم مع جمهور أهل السنة فتحوا الباب للمرجئة المحضة، فلما قال مرجئة الفقهاء: إن الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان فتحوا الباب للمرجئة المحضة وهم الجهمية فقالوا: الأعمال ليست مطلوبة، فالواجبات ليست واجبات والمحرمات ليست محرمات.
ومن آثار الخلاف: أنهم فتحوا الباب للفسقة والعصاة، فلما قال مرجئة الفقهاء: إن الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان سيأتي السكير العربيد فيقول: أنا مؤمن كامل الإيمان كإيمان أبي بكر وعمر، فإذا قيل له: أبو بكر وعمر عنده أعمال عظيمة، قال: الأعمال شيء آخر، لكن تصديقي وتصديق أبي بكر واحد، الإيمان هو التصديق، فالذي فتح هذا الباب للفسقة هم مرجئة الفقهاء.
ومن ثمرة الخلاف مسألة الاستثناء في الإيمان، وهو أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، فمرجئة الفقهاء يمنعون الاستثناء ويقولون: لا تقل إن شاء الله، ومن قال: إن شاء الله فهو شاك في إيمانه؛ لأن الإيمان تصديق القلب وأنت تعلم أنك مصدق فهل تشك أنك مصدق؟ لا تشك، كما أنك لا تشك بأنك قرأت الفاتحة، أو أنك تحب الرسول وتبغض اليهود فلا تشك في تصديقك.
أما جمهور أهل السنة فيقولون: المسألة فيها تفصيل: إن قصد الشك في أصل إيمانه فهذا ممنوع، وأما إن قصد أن الإيمان شعب متعددة وأنها تدخل فيه الأعمال كلها والأقوال، ولا يذكر الإنسان نفسه، ولا يجزم بأنه أدى ما عليه، بل يتهم نفسه ويزري على نفسه فلا بأس، فإنه في هذه الحالة يستثني ويقول: أنا مؤمن إن شاء الله، فيكون الاستثناء راجع إلى الأعمال، وكذلك أيضاً إذا أراد عدم علمه بالعاقبة فله أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، وكذلك إذا أراد التبرك بذكر اسم الله فيقول: أنا مؤمن إن شاء الله.
فجمهور أهل السنة يجيزون الاستثناء باعتبار ويمنعونه باعتبار، أما مرجئة الفقهاء فيمنعوه، وبهذا يتبين أن الخلاف ليس لفظياً كما يقول شارح الطحاوية، وإنما له آثار تترتب عليه، وإن لم يترتب عليه فساد في العقيدة.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 9)
الجمع بين قول الله: (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً) والقول بأن أهل الجنة لا ينامون
السؤال
أهل الجنة لا ينامون فكيف الجمع بين هذا وبين قول الله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [الفرقان:24]؟
الجواب
لا يلزم من القيلولة النوم.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 10)
حكم القول بأن شفاعة النبي خاصة بأهل الكبائر
السؤال
هل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة بأهل الكبائر؟
الجواب
هذا شرط في قصة الشفاعة، والنبي عليه الصلاة والسلام له عدة شفاعات: الشفاعة العظمى في أهل الموقف حتى يقضى بينهم وهذه خاصة به عليه الصلاة والسلام، وشفاعة لأهل الجنة في الأذن لهم في دخولها وهي خاصة به، وشفاعة في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب وهي خاصة به، وشفاعة في رفع درجة قوم من أهل الجنة وهذه للصالحين، وهناك شفاعات مشتركة: كالشفاعة فيمن دخل النار أن يخرج منها مشتركة له ولغيره عليه الصلاة والسلام، وشفاعة فيما من استحق دخول النار ألا يدخلها، وشفاعة في قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم وهذه مشتركة.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 11)
الفرق بين حساب النقاش وحساب العرض
السؤال
ما الفرق بين حساب النقاش وحساب العرض؟
الجواب
كما سبق: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق:7 - 8] المراد به: العرض، تعرض عليه أعماله ولا يناقش، أما: (من نوقش الحساب عذب) فإنه يناقش ويحاسب ويعذب.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 12)
أقوال العلماء في الحوض والكوثر
السؤال
هل الحوض غير الكوثر؟
الجواب
من العلماء من قال: إنه هو الكوثر، والصواب أن الحوض في موقف النبي صلى الله عليه وسلم، والكوثر نهر في الجنة يصب منه ميزابان في حوض النبي صلى الله عليه وسلم والحوض في موقف القيامة.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 13)
حكم القول بأن الشفاعة لرفع درجات أهل الجنة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم
السؤال
هل القسم الرابع من الشفاعة وهو الشفاعة لرفع درجات أهل الجنة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم؟
الجواب
الشفاعات المشتركة هي الشفاعة في خروج العصاة من النار، أما هذه فتحتاج إلى تأمل ومراجعة.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 14)
قول أبي حنيفة في الإيمان
السؤال
ما نسب إلى الإمام أبي حنيفة في قوله: في الإيمان، هل رجع عنه أم لا؟
الجواب
لم يرجع عنه فـ أبو حنيفة له روايتان الرواية الأولى: أن الإيمان -وهو الذي عليه جمهور أصحابه- شيئان: قول باللسان وتصديق بالقلب فقط وأما الأعمال فليست من الإيمان.
والرواية الثانية: أن الإيمان تصديق بالقلب فقط، وأما الإقرار باللسان فهو ركن زائد مطلوب ولكن ليس من الإيمان، وهذه الرواية الثانية توافق مذهب الأشاعرة والماتريدية.
وأول من قال بالإرجاء حماد بن أبي سليمان شيخ الإمام أبي حنيفة.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 15)
وقت أذكار المساء
السؤال
أذكار المساء هل تقال بعد العصر أم بعد المغرب؟
الجواب
الأفضل بعد العصر، قال سبحانه وتعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [طه:130] بعد العصر وبعد الفجر، قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وإذا لم يتيسر للإنسان بعد العصر وقالها بعد المغرب فلا حرج إن شاء الله.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 16)
حكم أحاديث المهدي المنتظر
السؤال
ما مدى صحة أخبار المهدي المنتظر؟
الجواب
الأحاديث التي وردت في المهدي أنواع منها: ما هو صحيح، ومنها ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف، ومنها ما هو موضوع، لكن الأحاديث في خروج المهدي ثابتة لا شك فيها، ويوجد أحاديث ضعيفة لا يعتمد عليها، وأحاديث صحيحة وأحاديث حسنة.
والمهدي هو أول علامات الساعة الكبرى وهو محمد بن عبد الله المهدي كما جاء في الحديث: (رجل اسمه كاسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته كنيته من ولد فاطمة يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ويبايع له بين الركن والمقام في وقت ليس للناس فيه إمام) وهو لا يقاتل الناس وإنما يبايع له في وقت ليس للناس فيه إمام كما جاء في الأحاديث.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 17)
لكل نبي حوض
السؤال
هل لكل نبي حوض أم هو خاص بنبينا؟
الجواب
في بعض الأحاديث: (أنه لكل نبي حوض ولكن حوض نبينا صلى الله عليه وسلم أعظمها وأكثرها وأحلاها وأكثرها واردة) جعلنا الله وإياكم من الواردين لها.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 18)
مكان خروج يأجوج ومأجوج
السؤال
من أين يخرج يأجوج ومأجوج؟
الجواب
من جهة الشرق يخرج يأجوج ومأجوج والدجال، كلها خارجة من بين الشام والعراق.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 19)
التوفيق بين أحاديث الشفاعة لأهل الكبائر والأحاديث المكفرة لتارك بعض الواجبات
السؤال
كيف نوفق بين أحاديث الشفاعة لأهل الكبائر والأحاديث المكفرة لتارك بعض الواجبات كالصلاة وغيرها؟
الجواب
لا يوجد منافاة فالأحاديث التي فيها تكفير تارك الصلاة معناها: أن ترك الصلاة ليس معصية بل هو كفر، والشفاعة تكون لمن فعل المعاصي دون الكفر، أما من فعل الكفر فليس له شفاعة، من سب الله أو سب الرسول عليه الصلاة والسلام ومات على ذلك، أو استهزأ بالله، أو بكتابه، أو برسله، ليس له شفاعة إذا مات على ذلك، ومن اعتقد شريكاً لله في الربوبية أو الألوهية أو الأسماء والصفات أو اعتقد أنه يستحق أحد العبادة غير الله سبحانه وتعالى هذا لا شفاعة له إذا مات على ذلك، ومن أنكر أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، ومن أنكر ملكاً من الملائكة أو نبياً من الأنبياء، أو قال: إن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة بالعرب، أو قال إن بعده نبي، أو أنكر البعث أو الجنة أو النار هذا لا شفاعة له، أو أنكر أمراً معلوماً من الدين بالضرورة وجوبه، كأن أنكر وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة، أو وجوب الحج، أو أنكر أمراً محرماً معلوماً من الدين بالضرورة، كأن أنكر تحريم الزنا، أو تحريم الربا، أو تحريم الخمر، أو تحريم عقوق الوالدين فهذا كافر، وكذلك من ترك الصلاة فقد فعل الكفر فلا شفاعة له، لكن من مات على المعاصي التي دون الكفر فله شفاعة إذا مات على التوحيد والإيمان.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 20)
حكم من قال: إن العمل ليس ركنا في الإيمان
يقول السائل فيه: حفظكم وأثابكم يا شيخ، ما ردكم على من قال: إن العمل ليس ركناً في الإيمان واحتج بحديث: (يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان) ولم يذكر العمل؟
الجواب
( يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان) إذا مات على التوحيد والإيمان لابد أنه عمل، والصلاة شرط في صحة الإيمان، ومن ترك الصلاة فليس بمؤمن، وعلى هذا من ترك الصلاة وهو قادر فلا يكون مؤمناً لأنه لابد من العمل مع النطق بالشهادتين، ولا بد من عمل القلوب وعمل الجوارح، والأحاديث فيها تقييد: (من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه)، وفي بعضها: (مخلصاً)، وفي بعضها: (غير شاك)، وفي بعضها: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 21)
حكم إثبات صفة الهبوط لله سبحانه وتعالى
السؤال
هل يثبت لله صفة الهبوط، فقد جاء في الحديث أنه يهبط إلى السماء الدنيا؟
الجواب
إن صحت اللفظة أثبتنا وإن لم تصح يثبت النزول فقط.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 22)
حكم القول بأن الإيمان في القلب
السؤال
بعض الناس إذا أنكرت عليه في معصية من المعاصي يقول: الإيمان بالقلب فكيف نرد عليه، وهل يعتبر قائل هذه العبارة من المرجئة؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
هذه كلمة حق أريد بها باطل، فإذا قال: الإيمان في القلب نقول: والكفر في القلب أيضاً، والنفاق في القلب، فإذا وجد الإيمان في القلب انبعثت الجوارح على العمل، والواجب على الإنسان أن لا يقول هذا بل يقول: جزاك الله خيراً، وأنا إن شاء الله سوف أعمل ويقبل الحق ولا يعارض ويقول: الإيمان بالقلب، وفي الحديث: (إن في الجسد مضغة فإذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله) فإذا وقر الإيمان في القلب انبعثت الجوارح على العمل، والمعصية دليل على ضعف الإيمان في القلب فإذا ضعف الإيمان في القلب جاءت المعاصي، وإذا قوي الإيمان وقوي الإخلاص وقوي الصدق في القلب أحرق الشبهات والشهوات جميعاً.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 23)
بعض الكتب التي يستفاد منها
السؤال
نرجو منكم حفظكم الله توجيهنا إلى بعض كتب السلف لدراستها والنهل منها؟
الجواب
كتب السلف كثيرة والحمد لله، لكن المبتدئ يبتدئ من رسائل الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كرسالة الأصول الثلاثة، ورسالة كشف الشبهات، والقواعد الأربع، ثم كتاب التوحيد، ورسالة العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فهي رسالة عظيمة في باب الأسماء والصفات وكذلك في الصحابة وفي الأعمال، في باب الدين والأسماء، وهي رسالة تكتب بماء الذهب أوصي طالب العلم أن يحفظها أولاً، وكذلك الحموية لـ شيخ الإسلام والتدمرية والطحاوية، وكتب السنة كثيرة، منها كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكتاب الإيمان لـ ابن مندة، وكتاب الإيمان لـ ابن أبي شيبة، وكتاب الإيمان لـ أبي عبيد القاسم بن سلام والرسالة التي معنا للصابوني: عقيدة السلف وأصحاب الحديث، والإيمان لـ ابن بطة، ويترقى طالب العلم شيئاً بعد شيء.
وفق الله الجميع لطاعته، ورزق الله الجميع العلم النافع، والعمل الصالح.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 24)
شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث - الراجحي (عبد العزيز بن عبد الله الراجحي)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث
المؤلف: عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن الراجحي
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 15 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 15 جُمادَى الآخرة 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني [11]
إن من معتقدات أهل السنة والجماعة أن أفعال العباد كلها مخلوقة لله تعالى وأن العبد له اختيار ومشيئة إلا أن مشيئته تابعة لمشيئة الله تعالى، كما يعتقد أهل السنة أن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ويعتقدون كذلك أن الضر والنفع بيده سبحانه، ولله إرادتان: إرادة كونية قدرية وإرادة شرعية.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 1)
مسألة خلق أفعال العباد
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن قول أهل السنة والجماعة في أكساب العباد: أنها مخلوقة لله تعالى لا ينكرون فيه، ولا يعدون من أهل الهدى ودين الحق من ينكر هذا القول وينفيه].
أهل السنة يقولون: إن الله تعالى خلق العباد وخلق أفعالهم، فأفعال العباد مخلوقة لله، كما قال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات:96] لكن العبد له اختيار ومشيئة وفعل إلا أن مشيئته تابعة لمشيئة الله، أنت الآن موجود مثلاً، تأتي إلى المسجد، وتستطيع أن تجلس في البيت، فلك اختيار ولا أحد يمنعك، فالإنسان يفعل باختياره وليس مجبوراً، إلا أن مشيئته واختياره تابعة لمشيئة الله، وهو مخلوق لله بذاته وأفعاله كما قال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات:96]، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة.
وهناك طائفتان منحرفتان في هذه المسألة: الطائفة الأولى: القدرية الجبرية، قالوا: إن العبد مجبور على أفعاله وليس له اختيار، كالريشة في الهواء، وقالوا: بأن الأفعال أفعال الله، فإذا صليت فهذا فعل الله، والله هو المصلي والصائم، فالأفعال التي تفعلها إنما هي وعاء للأفعال وإلا فالله هو الفعال، فالعباد بمثابة وعاء للأفعال والله تعالى هو الذي يفعل بهم ذلك، وقالوا: مثل الله في ذلك مثل إنسان عنده كوب يصب فيه الماء، فالعباد كأنهم كوب والله كصباب الماء فيه، تعالى الله عما يقولون.
والطائفة الثانية: القدرية النفاة، قالوا: إن العباد خالقون لأفعالهم الطاعات والمعاصي، فما خلقها الله ولا أرادها ولا شاءها، والعبد هو الذي يخلق فعل نفسه استقلالاً.
فهاتان طائفتان منحرفتان، وتوسط أهل السنة والجماعة فلم يقولوا بقول القدرية النفاة ولا بقول الجبرية، فلم يقولوا: بأن العباد خالقون لأفعالهم، بل قالوا: إن الله خالق العبد وخالق فعله، ولم يقولوا: إن العبد مجبور كما قالت الجبرية، بل قالوا: إن العبد له اختيار ومشيئة فهو يفعل باختياره ومشيئته؛ لأن الله أعطاه القدرة على الفعل لكن الله خلقه وخلق قدرته.
والخلاصة: أن المذاهب في أفعال العباد ثلاثة: مذهب القدرية: وهو أن الأفعال خلقها العباد من الطاعات والمعاصي لأنفسهم استقلالاً من دون الله.
ومذهب الجبرية: وهو أن العبد مجبور على أفعاله، والأفعال أفعال الله والعبد مجبور كالريشة في الهواء، وكحركة المرتعش والنائم، وكنبض العروق، وكحركة الرياح للأشجار.
ومذهب أهل السنة: وهو أن الله تعالى خلق العباد وخلق أفعالهم، وأعطاهم القدرة على الأفعال، فالأفعال أفعالهم تنسب إليهم، والعبد هو المصلي والصائم والبر والفاجر، فالأفعال أفعال العبد، والله تعالى خلق العبد بذاته وصفاته وأفعاله، كما قال: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات:96].
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 2)