Arabic source text

📘 শারহুল মুওকিজাহ লিয যাহাবী (আবু আল-মুনজির আল-মিনিয়াওয়ি)

📘 شرح الموقظة للذهبي (أبو المنذر المنياوي)

📘 শারহুল মুওকিজাহ লিয যাহাবী (আবু আল-মুনজির আল-মিনিয়াওয়ি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
شرح الموقظة للذهبي (أبو المنذر المنياوي)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح الموقظة للذهبي
الجزء الأول (الحديث الصحيح)
المؤلف: أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
الناشر: المكتبة الشاملة، مصر
الطبعة: الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الصفحات: 155
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]
تاريخ النشر بالشاملة: 19 رمضان 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

شرح الموقظة
في علم مصطلح الحديث
للحافظ المحدث المؤرِّخ شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي
(673 هـ - 748 هـ)
رحمه الله تعالى
الجزء الأول
الحديث الصحيح
تأليف الفقير إلى عفو ربه الغني: أبي المنذر: محمود بن محمد بن مصطفى المنياوي
عفا الله عنه
الطبعة الأولى
1432هـ - 2011م
المكتبة الشاملة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى
1432 هـ - 2011 م
رقم الإيداع بالمكتبة الشاملة 4/ 2011

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)

بسم الله الرحمن الرحيم
شرح الموقظة

‌‌المقدمة: …
ـ[[بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه. رب زدني علماً، ووفق يا كريم. قال الشيخُ الإمامُ العالمُ العلَاّمة، الرُّحْلةُ المحقَّق، بحر الفوائد، ومَعْدِنُ الفرائد، عُمدةُ الحُفَّاظِ والمحدثين، وعُدَّةُ الأئمةِ المحقَّقين، وآخِرُ المجتهدين، شمسُ الدين محمدُ بن أحمد بنُ عُثمان الذهبيُّ الدمشقي رحمه الله ونفعنا بعلومه وجميع المسلمين].]ـ

‌‌فيها مسائل:
‌‌الأولي: هذه مقدمة للكتاب رقمها: البقاعي، حيث جاء في آخر الرسالة: تَمَّتْ المقدِّمةُ: الموقظة، علَّقها لنفسه الفقير إبراهيم بن عمر بن حَسَنِ الرَّباطِ الرَّوْحائيُّ، وهو الشهير بالبقاعي أحد تلاميذ الحافظ ابن حجر وملازميه في السفر والحضر (1). وهذه المقدمة ملفقة من نسختين خطيتين للكتاب كما ذكر أبو غدة.
‌‌الثانية: في بيان بعض المعاني الواردة فيها، فقوله: (الرُّحْلةُ) بالضم الشيء الذي يرتحل إليه، والمقصود بيان سعة علم الإمام الذهبي، وأنه أهل لأن يُرتحل إليه.
وقوله: (مَعْدِنُ الفرائد) المعدن: بمعنى الثبوت والاستقرار، قال الخليل بن أحمد في العين: [قال تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ} أي: استقرار وثبات وعدن بمكان كذا: استقر ومنه المعدن: لمستقر الجواهر]، ومقصوده بقوله: (معدن الفرائد) أن الذهبي استقر عنده من العلم ما ليس عند غيره، وهذا تأكداً لوصفه بأنه رُّحْلةُ.
وقوله: (عُمدةُ الحُفَّاظِ والمحدثين، وعُدَّةُ الأئمةِ المحقَّقين) انتقد الشيخ سليم الهلالي هذه العبارة وقال إن فيها مبالغة ومجازفة، وعلل ذلك بقوله: فإن--------------------------------------------
(1) - انظر ترجمته في: الأنس الجليل 2: 496، والدرر الكامنة 1: 50، وطبقات الشافعية 6: 82، والضوء اللامع 1: 100، والبدر الطالع 1: 19، وشذرات الذهب 7: 339، والأعلام للزركلي 1/ 56. وانظر أيضاً مقدمة أبي غدة للموقظة ص/11.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

عمدة العبد التوكل على ربه؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} وَعُدَّة المرء التقوى؛ لقوله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}. وفي هذا التعقب والتعليل نظر؛ فالذهبي أهل لما ذكر فإنه من الأئمة المشهود لهم بالعلم، قال عنه (1) تلميذه الصفدي: «حافظ لا يجارى ولافظ لا يُبارى، أتقن الحديث ورجاله، ونظر عللهُ وأحواله، وعرف تراجم الناس، وأزال الإبهام في تواريخهم، لم أجد عنده جمود المحدثين ولا كودنة النقلة بل هو فقيه النظر، له دربة بأقوال الناس، ومذاهب الأئمة من السلف وأرباب المقالات». وقال عنه التاج السبكي: «إمام الوجود حفظاً، وذهب العصر معنى ولفظاً، وشيخ الجرح والتعديل، ورجل الرجال في كل سبيل، كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ثم أخذ يُعبَّر عنها إخبار من حضرها». وقال عنه السخاوي: «وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال»، وقال عنه ابن كثير الدمشقي: «الحافظ الكبير، مؤرخ الإسلام، وشيخ المحدثين، وخاتمة الحفاظ»، وقال عنه جلال الدين السيوطي: «إن المحدثين عيال في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المِزي، والذهبي، والعراقي، وابن حجر».
وأما تعليله فإنما يتجه للإطلاق وكلامهم على التقييد فلا معارضة.
وقوله: (آخِرُ المجتهدين) انتقده أيضا الشيخ الهلالي بأن فيها إيحاءً بغلق باب الاجتهاد، وفي تعقبه نظر كسابقه فليس فيما قال الناسخ ما يشير إلى قوله بغلق باب الاجتهاد بل مقصوده مدح الذهبي بأن آخر مجتهدي عصره، فالوصف بالأخروية كالوصف بالأولية وبالقدم نسبي.

‌‌توطئة:
(قال الشيخ عبد العزيز السعيد في شرحه للموقظة: [وهذا الكتاب: " كتاب الموقظة " للإمام الذهبي رحمه الله كتاب مختصر نافع مفيد، وتظهر أهميته في أن الإمام الذهبي رحمه الله له تعقبات وتعليقات على من سبقه، وهذه التعقبات والتعليقات صادرة عن إمام له نفس حديثي، ليس كغيره ممن سلف.--------------------------------------------
(1) - نقلا عن مقدمة السير (1/ 169)، رسالة: موقف الإمام الذهبي من الدولة العبيدية نسباً ومعتقداً للدكتور/ سعد بن موسى الموسى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

فبعض من تقدم تكلم في هذا الاصطلاح، إلا أنه غلب عليه الجانب الفقهي، وأما الإمام الذهبي رحمه الله وإن كان قد اختصر هذا الكتاب من كتاب " الاقتراح " لشيخه ابن دقيق العيد الذي اختصره من " علوم الحديث " للحافظ ابن الصلاح؛ إلا أن نفس الإمام الذهبي الحديثي ظهر في هذا الكتاب في تعقباته وتعليقاته.
وكذلك تظهر أهمية هذا الكتاب في بعض المباحث التي أوردها المؤلف رحمه الله ولم يسبق إليها، وبخاصة ما كان منها متعلقا في علم الرجال، فله مباحث في علم الرجال وفي طبقات الحفاظ لا تجدها في كتاب من كتب مصطلح الحديث إلا في هذا الكتاب، ووجودها في هذا الكتاب يزداد أهمية لكونها صادرة عن إمام له عناية بعلم الرجال، وله عناية تامة في هذا؛ حتى شهد له الأئمة الحفاظ بذلك.
وهذا الكتاب: " كتاب الموقظة " للإمام الحافظ الذهبي رحمه الله لا بد أن نعرف هذه اللفظة أو هذه التسمية؛ لأن معرفة هذه التسمية فيها شحن للهمم في دراسة هذا الفن والاعتناء بهذا الكتاب: ف " الموقظة " الهاء فيها للتأنيث، وموقظ: اسم فاعل من الإيقاظ وهو الانتباه، فالاستيقاظ والإيقاظ معناه الانتباه، فكأن المؤلف -رحمه الله تعالى- يلفت الانتباه -انتباه طالب العلم- إلى الاعتناء بهذا الفن، أو يلفت الانتباه إلى دراسة هذا الكتاب بخصوصه. فهو إما لفت الانتباه لدراسة هذا الفن على وجه العموم، أو لفت الانتباه لدراسة هذا الكتاب على وجه الخصوص؛ لما حواه من المباحث المهمة التي قل -أو بعضها قل- أن يوجد إلا عند الإمام الذهبي، ولا شك أن هذه التسمية مطابقة للمسمى الذي اشتمل عليه هذا الكتاب … ].

ـ[قال الإمام الذهبي: [1 -‌‌ الحديثُ الصحيح: هو ما دَارَ على عَدْلٍ مُتْقِنٍ واتَّصَل سَنَدُه. فإن كان مُرسَلاً ففي الاحتجاج به اختلاف. وزاد أهلُ الحديث: سلامتَهُ من الشذوذِ والعِلَّة. وفيه نظر على مقتضى نظر الفقهاء، فإنَّ كثيراً من العِلَل يأبَوْنها. فالمجُمْعُ على صِحَّتِه إذاً: المتصلُ السالمُ من الشذوذِ والعِلَّة، وأنْ يكون رُواتُه ذوي ضَبْطٍ وعدالةٍ وعدمِ تدليس]]ـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

قوله: (الحديثُ الصحيح) أي لذاته لا لغيره؛ لأنه المقصود عند الإطلاق، وهاهنا بحث في دخول الحسن في الصحيح، وقد درج المصنف على جعلهما قسيمين، وسيأتي هذا البحث عند الكلام على الحسن في محله من الرسالة بمشيئة الله.

‌‌فائدة: الفرق بين قولهم: حديث صحيح، وإسناد صحيح.
قال ابن الصلاح في مقدمته (ص/20): [قولهم: (هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد)
دون قولهم: (هذا حديث صحيح أو حديث حسن)؛ لأنه قد يقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولا يصح لكونه شاذا أو معللا، غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله: إنه صحيح الإسناد ولم يذكر له علة ولم يقدح فيه فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه؛ لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر والله أعلم].
وناقش ابن حجر تقييد ابن الصلاح الأخير ووجهه فقال في النكت (1/ 474): [قلت: لا نسلم أن عدم العلة هو الأصل، إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه في شرط الصحيح، فإذا كان قولهم: صحيح الإسناد يحتمل أن يكون مع وجود العلة لم يتحقق عدم العلة، فكيف يحكم له بالصحة. وقوله: إن المصنف المعتمد إذا اقتصر … الخ يوهم أن التفرقة التي فرقها أولاً مختصة بغير المعتمد وهو كلام ينبو عنه السمع، لأن المعتمد هو قول المعتمد وغير المعتمد لا يعتمد. والذي يظهر لي أن الصواب التفرقة بين من يفرق في وصفه الحديث بالصحة بين التقييد والإطلاق وبين من لا يفرق.
فمن عرف من حاله بالاستقراء التفرقة يحكم له بمقتضى ذلك ويحمل إطلاقه على الإسناد والمتن معاً وتقييده على الإسناد فقط ومن عرف من حاله أنه لا يصف الحديث دائماً وغالباً إلا بالتقييد فيحتمل أن يقال في حقه ما قال المصنف آخراً والله أعلم.]
وكلام الحافظ مقيد بمن عرف حاله بالاستقراء ويحمل على الاستقراء التام، وأما الاستقراء الناقص أو من لم يعلم حاله فقد قال عنه ابن حجر: (فيحتمل أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

يقال في حقه ما قال المصنف آخرا) والأقرب أن نعتمد ما قاله عنه ابن الصلاح أولا من التفرقة بين الإطلاق والتقييد فإنه لا تلازم بين الإسناد والمتن إذ قد يصح السند أو يحسن لاستجماع شرائطهما ولا يصح المتن لشذوذ أو علة وقد لا يصح السند ويصح المتن من طريق أخرى، ويؤيد ذلك أيضا أننا خالفنا ابن الصلاح واعتبرنا أن العلة في الحديث هي الأصل.
قال طاهر الجزائري في توجيه النظر (1/ 509) موضحاً للقول الأول الذي ذكره ابن الصلاح: [وقال بعض العلماء الذي لا يشك فيه أن الإمام منهم لا يعدل عن قوله صحيح إلى قوله صحيح الإسناد إلا لأمر ما وعلى كل حال فالتقييد بالإسناد ليس صريحا في صحة المتن أو ضعفه ويشهد لعدم التلازم ما رواه النسائي من حديث أبي بكر بن خلاد عن محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة تسحروا فإن في السحور بركة قال هذا حديث منكر وإسناده حسن وقد أورد الحاكم في مستدركه غير حدث يحكم على إسناده بالصحة وعلى المتن بالوهاء لعلته أو شذوذه وقد فعل نحو لك كثير من المتقدمين وممن فعل ذلك من المتأخرين الحافظ المزي فإنه تكرر منه الحكم بصلاحية الإسناد ونكارة المتن].

‌‌قوله: (هو ما دَارَ) أي ما يكون رواته في جميع الطبقات على ما وصف من العدالة والإتقان. وفي استعماله لهذه الكلمة نكتة لطيفة وهي أنه بذلك يبين شرطه في الصحيح وهو: ألا يوجد من بين رواته من ليس على ما وصف، وإيضاحه أن قوله دار من قولهم: (دَارَتِ) المسألة أي كلما تعلقت بمحلّ توقف ثبوت الحكم على غيره فينقل إليه ثم يتوقف على الأول وهكذا (1)، فلو انخرم تحقق الشرط في أحد الرواة لانقطع الدور.
وهناك نكتة أخرى من استعماله هذا اللفظ، وهي ما في هذا اللفظ من إشعار بالاتصال على النحو المذكور، بمعنى أنه إذا تحقق الشرط المذكور من صفات الرواة فلا بد من تحقق تمام الدور والاتصال ليحكم بصحة الحديث.--------------------------------------------
(1) - انظر المصباح المنير مادة (دار).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

‌‌قوله: (على عَدْلً) وفيه مسائل، والله نسأل السداد.
‌‌(تعريف العدالة:
التعريف المشهور المتداول للعدالة هو تعريف ابن حجر، ولذا فإننا سوف نبدأ بذكره ونتوقف معه، قال ابن حجر في شرح النخبة (ص/25): (والمراد بالعدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة. والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة)

‌‌واعترض الصنعاني في " ثمرات النظر في علم الأثر " على هذا التعريف بعدة اعتراضات:
‌‌الاعتراض الأول: عدم الملازمة بينه وبين التعريف اللغوي للعدالة:
قال الصنعاني (ص/53: 55): [تفسير العدالة بما ذكره الحافظ تطابقت عليه كتب الأصول وإن حذف البعض قيد الابتداع إلا أنهم الكل اتفقوا أنها ملكة إلى آخره وهذا ليس معناها لغة ففي القاموس العدل ضد الجور وهو إن كان كلامه في هذه الألفاظ قليل الإفادة لأنه يقول والجور نقيض العدل فيدور، وفي النهاية العدل الذي لا يميل به الهوى، وهو وإن كان تفسيرا للعادل فقد أفاد المراد في غيرها. العدل: الاستقامة، وللمفسرين في قوله تعالى) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ)، أقوال في تفسيره قال الرازي بعد سرده للأقوال إنه عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط وهو قريب من تفسيره بالاستقامة، وقد فسر الاستقامة الصحابة وهم أهل اللغة بعدم الرجوع إلى عبادة الأوثان وأنكر أبو بكر رضي الله عنه على من فسرها بعدم الإتيان بذنب وقال حملتم الأمر على أشده … ].

‌‌الاعتراض الثاني: نقد العدالة بالملكة المذكورة:
وقال (ص/55: 58): [والحاصل أن تفسير العدالة بالملكة المذكورة ليس معناها لغة ولا أتى عن الشارع حرف واحد بما يفيدها والله تعالى قال في الشهود (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ) (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء) وهو كالتفسير للعدل والمرضي من تسكن النفس إلى خبره ويرضى به القلب ولا يضطرب من خبره ويرتاب، ومنه) تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ) … فالعدل من اطمأن القلب إلى خبره وسكنت النفس إلى ما رواه، وأما القول بأنه من له هذه الملكة التي هي كيفية راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

يمتنع بها عن اقتراف كل فرد من أفراد الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بحبة تمرة والرذائل الجائزة كالبول في الطرقات وأكل غير السوقي فيه فهذا تشديد في العدالة لا يتم إلا في حق المعصومين وأفراد من خلص المؤمنين بل قد جاء في الأحاديث أن (كل بني آدم خطاؤون وخير الخطائين التوابون) (1) وأنه ما من نبي إلا عصى أو هم بمعصية فما ظنك عمن سواهم وحصول هذه الملكة في كل راو من رواة الحديث عزيز الحصول لا يكاد يقع ومن طالع تراجم الرواة علم ذلك وأنه ليس العدل إلا من قارب وسدد وغلب خيره شره … ].
إلا أن الشيخ حاتم العوني في رسالته " خلاصة التأصيل لعلم الجرح والتعديل " لم يرتضِ هذا الاعتراض حيث قال: [تعريف العدالة (على الإطلاق): ملكة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة. وتعريف العدالة بتلك الملكة ليس عليه انتقاد في نظري؛ لأن تعريف العدالة بذلك ليس هو تعريف العدل، فمن كانت له تلك الملكة لا يلزم من اتصافه بها أن يكون معصوماً، فقد يخالف صاحب الملكة ملكته أحياناً، وقد يتجاوز ذو السجية سجيته، وكما قيل في بيان ذلك: ((لكل جواد كبوة، ولكل سيفٍ نبوة)) وعليه: فإن لا أرى أن هناك فرقاً بين تعريف العدل بصاحب تلك الملكة وتعريفه بأنه: من كان الغالب عليه فعل الطاعات وترك المعاصي، أو بأنه: من غلب خيره شره.
ثم إن الملكات (والسجايا) تتفاوت في القوة والتمكن، فليس كل من كان الجود سجيته بلغ مبلغ حاتم الطائي، ولا كل من كانت التقوى والمروءة ملكةً له بلغ مبلغ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وهذا هو مقتضى اعتقاد أهل السنة والجماعة بأن الإيمان يزيد وينقص، وأن أصحابه فيه متفاوتون … ثم قال: تعريف العدل: من كانت له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، وهو: المسلم العاقل البالغ السالم من أسباب الفسق وخوارم المروءة].
وهذا التعقب على الاعتراض ليس بشيء؛ وذلك لأن من عََّرفَ العدالة بهذه الملكة، أو عرف العدل بمن له هذه الملكة، فقد قصد وجود ملزوم ذلك من ملازمة--------------------------------------------
(1) - رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم وغيرهم من حدث أنس، وحسنه الألباني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

التقوى والمروءة، بمعنى أنه لكي يصح وصف صاحب هذه الملكة بالعدالة فلابد من أن تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة، فإن اختل هذا الحمل فقد اختل وجود العدالة، وعلى قدر هذا الاختلال يكون الاختلال في الوصف بالعدالة، والمقصود هنا بيان العدالة التامة المطلقة التي هي شرط الصحة لا مطلق الاتصاف، ومن هنا يظهر وجه اعتراض الصنعاني، بالإضافة إلى ما ذكره من عدم وجود علاقة بين المعنى اللغوي للعدالة وتفسيرها بهذه الملكة؛ وعليه فإني أتوقف في قبول هذا التعقب على اعتراض الصنعاني. …

‌‌الاعتراض الثالث: قبولهم رواية فاسق التصريح:
قال الصنعاني (ص/95: 102): [الإشكال عليهم في قبول رواية الرافضي الساب للصحابة والناصبي الساب لعلي رضي الله عنه مع عدهم السب للصحابة من الكبائر كما صرح به في جمع الجوامع وفي الفصول فإذا قبلوا فاعل الكبيرة وليس إلا لظن صدقه مع أن مرتكب الكبيرة فاسق تصريح لا تأويل، وقد سبق في تفسير العدالة أنه لا بد من السلامة منه وقد نقل الإجماع على عدم قبول قول فاسق التصريح كما في الفصول وغيره واستدل له صاحب الفصول بقوله تعالى (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) الآية، وأصاب في الاستدلال بها على ذلك لأنها نزلت في الوليد بن عقبة كما تطابق عليه أئمة التفسير وهو فاسق تصريح بشربه الخمر كما في صحيح مسلم، وذكره بشرب الخمر ابن عبد البر والذهبي … وإذا تتبعت ما سلف علمت أن الآية دلت على أنه يتوقف في خبر الفاسق تصريحا لا يرد بل يقتضي البحث عما أخبر به لا رد خبره (1).
فإن قلت قد وقع الإجماع على عدم قبول خبره ورده فيكف نافى الإجماع الآية قلت لا نسلم الإجماع كيف وهؤلاء أئمة الحديث رووا عن فساق التصريح الذين يسبون الشيخين ويسبون عليا وغيرهم وحينئذ فلا بد من تخصيص الكبائر في رسم العدالة بما عدا سب المسلم.--------------------------------------------
(1) والآية تدل على جواز قبول خبره إن تبين صدقه، ورده إن كان كاذبا، فلا تعارض بينها وبين اختيار أن مدار العدالة على مظنة الصدق وعدم الكذب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

ومن هنا تزداد بصيرة في أن رسم العدالة بذلك الرسم لا يتم في حق الرواة وأن المرجع ليس إلا في ظن الصدق فإن قلت قد أبطل الله تعالى شهادة القاذف فقال (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) والقذف كبيرة فيلحق به سائر الكبائر في عدم القبول لأخبار مرتكبها، قلت أما أولا فإنه قياس فاسد الوضع لمصادمته آية التبين.
وثانيا إنه لا قياس لكبيرة على كبيرة لعدم معرفة الوجه الجامع وإلا لزم إيجاب حد القذف في كل كبيرة بالقياس عليه.
فالحق أن القذف لعظم حرمة المؤمنات وهتك حجاب عفتهن كانت عقوبة القاذف شديدة في الدنيا بأمرين جلده ثمانين جلدة ثم إسقاطه عن قبول الشهادة ولو في حبة خردل فلا يحلق به غيره (1).
فإن قلت وكيف يعرف أن المخبر يفيد خبره الظن فإنه إنما يعرف ذلك من خالط المخبر قلت ما يعرف به عدالة المخبرين الذين لم يلقهم المخبر له يعرف صدق المخبرين فإن معرفة أحوال الرواة من تراجمهم يفيد ذلك].

‌‌الاعتراض الرابع: القصور في تعريف التقوى:
قال الصنعاني (ص/ 47): [في رسم الحافظ للتقوى قصورا فإنها اجتناب المحرمات والإتيان بالواجبات وقد اقتصر على الفصل الأول من فصلي رسمها ومنهم من فسرها بالاحتراز عما يذم شرعا وهو صحيح شامل للأمرين].

‌‌الاعتراض الخامس: العدالة والبدعة (2):
قال الصنعاني (ص/24: 29): [قسم الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى البدعة في النخبة إلى قسمين: إلى ما يكون بمكفر أو بمفسق، واختار في شرحها أن الأول لا يكون قادحا في الراوي إلا إذا كان ردا لأمر معلوم من الدين ضرورة أو عكسه أي إثباتا لأمر معلوم بالضرورة أنه ليس منه وإنما فسرنا العكس بهذا لأن ذكر الاعتقاد لا دخل له في كون الفعل بدعة فلا بد من حمله على إثبات أمر ليقابل--------------------------------------------
(1) - وهذه الآية في الشهادة، وقد فرق العلماء بين الشهادة والرواية من وجوه كثيرة، لعله يأتي بسطها في غير هذا الموضوع بإذن الله تعالى.
(2) - سوف يأتي للمؤلف كلاماً عن البدعة في آخر رسالته، وسوف أتكلم عليها هناك - إن شاء الله - بأوسع من ذلك، فاللهم بلغ، وسدد، واعن يا كريم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

إنكار أمر فيكون إلماما بالأمرين اللذين هما مرجع البدعة ومنشؤها وهما النقص في الدين والزيادة فيه … وكان حق العبارة أن يقول أو إثبات غيره أي إثباتا لأمر في الدين معلوم بالضرورة أنه ليس منه قلت إلا أنه لا يخفى أنه من كان بهذه الصفة فهو كافر لرده ما علم من الدين ضرورة وإثباته ما ليس منه ضرورة وكلا الأمرين كفر وإنه تكذيب للشارع وتكذيبه في أي أمر علم من الدين ضرورة إثباته أو نفيه كفر فهذا ليس من محل النزاع إذ النزاع في مجرد الابتداع لا في الكافر الكفر الصريح فلا نزاع فيه وإذا كان من هو بهذه الصفة فقد جاوز رتبة الابتداع إلى أشر منه وأنه لا يرد من أهل ذلك القسم إلا هذا عرفت أنه لا يرد أحد من أهل هذا القسم وأن كل مبتدع مقبول وأما ما يكون ابتداعه بمفسق فقد اختاره لنفسه ونقله عن الجماهير أنه يقبل ما لم يكن داعية وحينئذ فرده لأجل كونه داعية إلى بدعته لا لأجل بدعته فتحصل من هذا أن كل مبتدع مقبول سواء كان بمكفر أو بمفسق واستثناؤه لمن رد ما علم فاثبت من الدين ضرورة أو زاد فيه ما ليس بضرورة ليس لأجل بدعته بل لرده وإثباته ما ليس من الدين ضرورة وكذا رد الداعية لأجل دعوته لا لأجل بدعته والكل ليس من محل النزاع، ثم لا يخفى أن الحافظ وأهل مذهبه لا يرون التكفير بالتأويل فكأنه قسم البدعة على رأي غيره … انتهى
ثم قال: مسألة قبول كافر التأويل وفاسقه:
وهذه هي مسألة قبول كافر التأويل وفاسقه وقد نقل صاحب العواصم إجماع الصحابة على قبول فساق التأويل من عشر طرق في كتبه الأربعة ونقل أدلة غير الإجماع واسعة إذا عرفت هذا فحق عبارة النخبة أن يقال ونقبل المبتدع مطلقا إلا الداعية]
ثم قال (ص/52 - 53): [قال في الزواجر وقد عد شيخ الإسلام الصلاح العلائي في قواعده والجلال البلقيني وغيرهما البدعة من الكبائر ولفظ الجلال البلقيني في تعداد الكبائر السادسة عشرة البدعة وهي المراد بترك السنة. إذا عرفت هذا فلا يخلو إما أن يقول قائل: المبتدع عدل وإن ابتداعه لا يخل بعدالته فهذا رجوع عن رسم العدالة بما ذكره فهذه الأحاديث وأقوال العلماء منادية على أن الابتداع من الكبائر وقد رسموا الكبيرة بما توعد عليه بخصوصه وهو صادق على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

البدعة، ومن هنا ينقدح لك أن من حذف البدعة من رسم العدالة فلدخولها في لفظ الكبائر المذكورة في الرسم أو يقول إنها تخل بالعدالة فهذا يعود على شرطية العدالة في الراوي بالنقض].

‌‌المبتدع الداعية إلى بدعته:
قال (ص/103: 105): [سبقت الإشارة إلى أنهم قد استثنوا من المبتدعة الداعية فقالوا ولا يقبل خبره قال في التنقيح فإن قلت ما الفرق بين الداعية وغيره عندهم قلت ما أعلم أنهم ذكروا فيه شيئا ولكن نظرت فلم أجد غير وجهين: أحدهما أن الداعية شديد الرغبة في استمالة قلوب الناس إلى ما يدعوهم إليه فربما حمله عظيم ذلك على تدليس أو تأويل. الوجه الثاني أن الرواية عن الداعية تشتمل على مفسدة وهي إظهار أهليته للرواية وأنه من أهل الصدق والأمانة وذلك تغرير لمخالطته وفي مخالطة من هو كذلك للعامة مفسدة كبيرة قلت وهذا الوجه الآخر قد أشار إليه أبو الفتح القشيري نقله عنه الحافظ ابن حجر ثم قال في التنقيح والجواب عن الأول أنها تهمة ضعيفة لا تساوي الورع أي المانع الشرعي الذي يمنع ذلك المبتدع المتدين من الفسوق في الدين وارتكاب دناءة الكذب. الذي يتنزه عنه كثير من الفسقة المتمردين كيف والكاذب لا يخفى تزويره وعما قليل ينكشف تدليسه وتغريره ويفهمه النقاد وتتناوله ألسنة أهل الأحقاد وأهل المناصب الرفيعة يأنفون من ذلك فكيف إذا كانوا من أهل الجمع بين الصيانة والديانة. وقد احتجوا بقتادة لما قويت عندهم عدالة أمانته وهو داعية على أصولهم إلى بدعة الاعتزال. قال الإمام الذهبي في التذكرة كان يرى القدر ولم يكن يقنع حتى كان يصيح به صياحا. ثم قال صاحب التنقيح والجواب عن الثاني أنا نقول إما أن يقوم الدليل الشرعي على قبولهم أو لا إن لم يدل على وجوب قبولهم لم نقبلهم دعاة كانوا أو غير دعاة وإن دل على وجوب القبول لم يصلح ما أورده مانعا من امتثال الأمر ولا مسقطا انتهى
فعلمت من هذا كله قبول من لم يتهم بالكذب وعدم شرطية العدالة بالمعنى الذي أرادوه وهو أنه لا يرد من المبتدعة إلا من أجاز الكذب لنصرة مذهبه كالخطابية]

‌‌إخراج الشيخان لبعض المبتدعة:
وقال (ص/85: 93): [وفي البخاري من المبتدعة أمم لا يحصون وفي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

غيره من الأمهات وناهيك أنه أخرج لعمران بن حطان الخارجي المادح لقاتل علي رضي الله عنه بالأبيات المشهورة السائرة وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي لعمران بن مسلم القصير قال يحيى القطان كان يرى القدر وهو مستقيم الحديث وأخرج الستة للفضل بن دكين وهو شيعي وأخرج الستة لأبي معاوية الضرير قال الحاكم احتجا به وقد اشتهر عنه الغلو قال الإمام الذهبي غلو التشيع وقد وثقه العجلي وأخرجوا أيضا لعدي بن ثابت وقد قال فيه ابن معين شيعي مفرط وقال الدارقطني رافضي غال وأخرج البخاري لإبراهيم بن طهمان وقد رموه بالإرجاء وأخرج البخاري لإسماعيل بن أبان وهو أحد شيوخه قال الجوزجاني كان مائلا عن الحق ولم يكن يكذب في الحديث قال ابن عدي يعني ما عليه الكوفيون من التشيع قال الحافظ ابن حجر الجوزجاني كان ناصبيا منحرفا عن علي فهو ضد الشيعي المنحرف عن عثمان والصواب موالاتهم جميعا ولا ينبغي لنا تسمع قول مبتدع في مبتدع انتهى.
وأخرج الشيخان لأيوب بن عايذ بن مدلج وثقة ابن معين وأبو حاتم والنسائي والعجلي وأبو داود وزاد أبو داود وكان مرجئا وقال البخاري وكان يرى الإرجاء إلا أنه صدوق وأخرج البخاري والترمذي والنسائي ليحيى بن صالح الوحاظي (1) الحمصي وثقه ابن معين وأبو اليمان قال إسحاق بن منصور كان مرجئا إذا عرفت هذا فهؤلاء جماعة بين مرجئ وقدري وشيعي وناصبي غال وخارجي أخرجت أحاديثهم في الصحيحين وغيرهما ووثقوا كما سمعت وهم قطرة من رجال الكتب الستة الذين لهم هذه البدع وحكموا بصحة أحاديثهم مع الابتداع الذي ليس وراءه وراء وهل وراء بدعة الخوارج من شيء فهو دليل ناهض على إجماعهم على أن عمدة قبول الرواية وعلتها حصول الظن بصدق الراوي وعدم تلوثه بالكذب ألا ترى قول مالك في جماعة لا عدالة لهم كانوا لئن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا فما لاحظ إلا ظنه بصدقهم وقول من قال في إسماعيل بن أبان كان مائلا عن الحق إلا أنه كان لا يكذب في الحديث.--------------------------------------------
(1) بالأصل: أبو حائطي، والتوصيب من كتب التراجم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

مناقشة غريبة:
وكذا توثيقهم لجميع من سمعت مع ذكرهم لعظائم بدعهم ما ذاك إلا لأن المدار على ظن الصدق لا غير وكفاك بقول الحافظ ابن حجر إنه لا أثر للتضعيف مع ظن الصدق والضبط وإذا عرفت هذا اتضح لك ما في رسم الصحيح والحسن من الاختلال حيث أخذوا عدالة الراوي شرطا فيهما وفسروا العدالة بما لا بدعة معه ووصلوا إلى محل التصحيح والتحسين فحكموا على أحاديث المبتدعة بهما وقد أطبقت على تلك الشريطة كتب أصول الحديث وكتب أصول الفقه حتى إنه لم يستدل ابن الحاجب في مختصر المنتهى ولا من تابعه كمؤلف نهاية السؤل وشرحها على شرطية العدالة في الراوي وإنما اشتغلا بتفسيرها كأن شرطيتها أمر قد علم من الدين ضرورة]
(ومما يؤيد ما قاله أيضاً إخراج الأئمة في دواوين السنة لبعض المبتدعة فيما يتعلق ببدعتهم، فقد روى الإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه: عن عدي بن ثابت عن زر قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبي الأمّي صلى الله عليه وسلم إليّ أنّ لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.
وعدي بن ثابت: قال عنه الذهبي في الكاشف: ثقة، لكنه قاص الشيعة وإمام مسجدهم بالكوفة.
( … وللشيخ عبد الله السعد تحقيق لطيف حول مبحث العدالة، وعلاقتها بالبدعة، انقل عبارته لأهميتها قال: [فأما ما يتعلق بالعدالة: فالعدالة هي: " الاستقامة " وهذه الاستقامة مرجعها إلى الاعتقاد والأقوال والأعمال. فلا بد أن يكون الاعتقاد والأقوال والأعمال مستقيمة حتى يكون هذا الراوي مستقيماً وعدلاً. لكن أحياناً قد تتخلف بعض هذه الأشياء ومع ذلك لا يضر هذا الراوي فيما يتعلق بالحكم عليه من حيث الثقة وعدم ذلك.
فمثلاً المبتدع إذا لم تكن بدعته بدعة كبرى تخرجه من الملة. فهذا لا ينافي أن يحكم عليه بالثقة. وذلك أنه إذا كان صادقاً وكان حافظاً وضابطاً، فهذا لا يمنع من إطلاق الثقة عليه وإن كان هو ليس بعدل فيما يتعلق بالاعتقاد وذلك بسبب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

بدعته لأن هذا ليس له علاقة في الحكم على الراوي من حيث الثقة وعدمها.
تلك الثقة التي تدعونا لقبول الإسناد وعدم رده. ولذلك أهل العلم وثقوا كثيراً من الرواة ممن وصف ببدعة وقبلوهم في مجال الرواية وصححوا أحاديثهم.
مثال ذلك: محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله، قال في صحيحه: " حدثنا عباد بن يعقوب الرواجني الثقة في حديثه، المتهم في دينه (1) " ففرق ما بين توثيقه في حديثه وما بين اعتقاده فقال: " المتهم في دينه " وذلك أنه متهم بالتشيع، ففي الحقيقة أن البدعة لا يرد بها الخبر مطلقاً على القول الصحيح، سواءً كان هذا الراوي روى فيما يؤيد بدعته أو فيما لا يؤيد بدعته. وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال (2):
القول الأول: رد رواية المبتدع مطلقاً. وأن الراوي المبتدع لا يقبل في مجال الرواية، وبالتالي لا يصح خبره ولا يقبل.
وهذا القول يذهب إليه أحياناً " أبو حاتم بن حبان البستي " صاحب الصحيح وهناك أمثلة على تضعيفه لبعض الرواة الثقات من أجل بدعتهم. فمثلاً أنه ضعف " حريز بن عثمان الرحبي" وهو ثقة ثبت وإنما الذي دعاه إلى تضعيفه، هو ما يتعلق ببدعته ألا وهى بدعة النصب، فلذلك ذهب إلى تضعيفه مع أنه ثقة ثبت وممن يذهب إلى ذلك أبو إسحاق إبراهيم ابن يعقوب الجوزجاني وخاصة فيمن وصف بالتشيع، فكان يرد حديث من هو موصوف بذلك. إلا نفراً من الرواة ممن اشتهروا بالحفظ والضبط كأبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وسليمان بن مهران الأعمش مع أنه حاول أن يرد أحاديثهم، ثم قبلهم.--------------------------------------------
(1) - ولفظ ابن خزيمة: (المتهم في رأيه الثقة في حديثه).
(2) - وقد وصل بها أبو بكر كافي قي رسالته منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها (من خلال الجامع الصحيح) والتي أعدها لنيل درجة الماجستير، من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة الجزائر، والتي طبعت بدار ابن حزم إلى خمسة أقوال، وزاد: تقبل رواية المبتدع إذا كان مرويه مما يشتمل على ما ترد به بدعته، وذلك لبعده حينئذ عن تهمة الكذب 'تقبل روايته إذا كانت بدعته صغرى، وإذا كانت كبرى فلا تقبل. ولعل الله عزوجل يمن بعرض أدلة هذه الأقوال بأوسع من ذلك عند محله من الموقظة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

القول الثاني: هو التفصيل: فإذا كان هذا الراوي روى حديثاً يؤيد بدعته فهنا لا يقبل، وأما إذا روى حديثاً لا يؤيد بدعته فيقبل ، وهذا التفصيل قال به إبراهيم بن إسحاق الجوزجاني كذلك، واختاره كثير من المتأخرين ومنهم الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله.
القول الثالث: أن البدعة لا تؤثر على الراوي. إذا ثبت أنه حافظ ضابط وصادق ليس بكاذب، وهذا قول جمهور النقاد، جمهور المتقدمين وعلى رأسهم" الإمام علي ابن المديني ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان" وغيرهم، وعلى هذا المذهب البخاري ومسلم والترمذي والنسائي" وغيرهم من أهل العلم بالحديث.
ومن ذلك: أن مسلم بن الحجاج رحمه الله خرج من طريق عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: " إنه لعهد النبي الأمي إلى أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " وعدي بن ثابت" موصوف بأنه قاص الشيعة. ولا شك أن هذا الحديث قد يكون فيه تأييد لبدعته. وهو لا يدل على ذلك. ومع ذلك خرج الإمام مسلم هذا الحديث له من طريقه … فأقول إن القول الثالث هو القول الصحيح لأنه:
أولاً: قول المتقدمين من أهل العلم بالحديث.
ثانياً: أنه الذي جرى عليه العمل.
ثالثاً: أنه الذي يدل عليه الدليل وذلك أنا قد وثقنا هذا الراوي فيما يتعلق بضبطه وحفظه (1)، ولم نجد له حديثاً منكرا. فحكمنا على هذا الراوي أنه ثقة إذاً علينا أن نقبل روايته سواء كانت هذه الرواية تتعلق ببدعته أو لا وأما القول بأن الراوي إذا روى حديثاً يؤيد بدعته أنه يرد حديثه وإذا روى حديثا لا يؤيد بدعته فإنه يقبل حديثه، فهذا قول فيه تناقض وتدافع، وذلك لأنك قد حكمت عليه بأنه ثقة فيلزم من هذا قبولك لحديثه، وإما إذا رددت حديثه فيما يؤيد بدعته فهذا مصير منك إلى عدم القول بثقته، وإلى الشك في ثقته، وإلى إمكان كذبه وإتيانه بشيء--------------------------------------------
(1) - لاحظ أن العدالة الدينية هي الاستقامة في الدين، واما العدالة في الرواية فهي تتعلق بحفظ الرواة وضبطهم لما يرونه، وهي المقصودة هنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

يؤيد بدعته، إذن لم تثبت لك ثقة هذا الراوي، وقد حكمت قبل ذلك بأنه ثقة فهذا القول ضعيف وليس بصحيح وهذا ما يتعلق بمسألة العدالة … ].
وقال أبو بكر كافي في رسالته منهج "الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها من خلال الجامع الصحيح" (ص/103: 106) بعد أن عرض الأقوال الخمسة التي وقف عليها في حكم الرواية عن أهل البدع: [بعد أن سردت أقوال الأئمة ومذاهبهم في الرواية عن أهل البدع والأهواء، فقد تبين أن مذاهبهم متباينة جداً. امتزجت فيها أقوال المحدثين بآراء علماء الكلام والأصول. فلا بد من استجلاء الموقف العملي للمحدثين من خلال مصنفاتهم، ومن هؤلاء الإمام البخاري رحمه الله فكيف تعامل مع روايات أهل البدع في صحيحه؟
إذا تأملنا رجال البخاري رحمه الله نجد جملة كبيرة منهم قد رموا ببدع اعتقاية مختلفة وقد أورد الحافظ في " هدي الساري " (1) من رمي من رجال البخاري بطعن في الاعتقاد فبلغوا (69) راوياً، ومن خلال التتبع لهؤلاء الرواة يمكن أن نستخلص المعايير التي اعتمدها البخاري في الرواية عن أهل البدع ويمكن أن نجملها في النقاط التالية:
- … ليس فيهم من بدعتهم مكفرة.
- … أكثرهم لم يكن داعية إلى بدعته، أو كان داعية ثم تاب (2).
- … أكثر ما يروي لهم في المتابعات والشواهد.
- … أحياناً يروى لهم في الأصول لكن بمتابعة غيرهم لهم.
- … كثير منهم لم يصح ما رموا به.
إذن فالعبرة إنما هي صدق اللهجة، وإتقان الحفظ، وخاصة إذا انفرد المبتدع بشيء ليس عند غيره.
وما ذهب إليه البخاري هو مذهب كثير من المحدثين، ومن هؤلاء تلميذه وخريجه الإمام مسلم، فقد روى في صحيحه عن أهل البدع والأهواء المعروفين--------------------------------------------
(1) - هدي الساري (ص/483 - 484).
(2) - انظر ترجمة: عمران بن حطان في هدي الساري ص404، وترجمة شبابة بن سوار في الهدي ص469، وترجمة: عبد الحميد بن عبدالرحمن الحماني في الهدي ص437.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

بالصدق والإتقان، وخاصة إذا انضم إلى ذلك الورع والتقوى، وما ذهب إليه الشيخان هو رأي أكثر الأئمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وإنما توقف من توقف منهم في الرواية عن أهل البدع إما لأنه لم يتبين لهم صدقهم، أو أرادوا محاصرة البدعة وإخمادها حتى لا تفشوا، ولكن شاء الله تعالى أن تكثر البدع وتفشو، وتبناها كثير من العلماء والفقهاء والعباد فلم يكن من المصلحة ترك رواياتهم، لأن في تركها، اندراساً للعلم، تضييعاً للسنن. فكانت المصلحة الشرعية تقتضي قبولها ما داموا ملتزمين بالصدق والأمانة. قال الخطيب البغدادي - بعد أن ذكر أسماء كثير من الرواة احتج بهم وهم منسوبون إلى بدع اعتقادية مختلفة: ". دون أهل العلم قديماً وحديثاً رواياتهم واحتجوا بأخبارهم، فصار ذلك كالإجماع منهم، وهو أكبر الحجج في هذا الباب وبه يقوى الظن في مقارنة الصواب " (1).
وقال علي بن المديني: " لو تركت أهل البصرة لحال القدر، ولو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي خربت الكتب " (2).]
(وعليه فالأظهر، والمعمول به في الصحيحين وغيرهما من دواوين السنن أن المبتدع، روايته مقبولة إذا كان معروفا بالصدق والأمانة، لم يظهر عليه ولم يكن من مذهبه استحلال الكذب، فهذا تقبل روايته كما خرج الشيخان لمثل هذه الطائفة، حتى وإن روى ما يؤيد بدعته، فإن الراجح والمعمول به قبول روايته أيضاً إن كان على النحو السابق؛ وعليه فالأنسب حذف قيد السلامة من البدع في رسم عدالة الرواة.
فإن قيل أن البدع تدخل في الكبائر قيل: بل إن جنس البدع أعظم جرما من جنس الكبائر لما فيها من افتئات واستدراك على الشرع بالزيادة والنقص، إلا أن هذا لا يمنع من أن تكون بعض البدع أخف من بعض الكبائر فالكلام على الجنس. حتى أنه وإن قيل إن البدع لا تقاس على الكبائر لما فيها من نوع شبهة تأويل لما بَعُد ذلك؛ وعليه فدخول البدع في حكم المعاصي لا يصح لما بينهما من الفروق، وقد أوضحت ذلك في بحث البدعة عند الكلام على أقسام البدع.--------------------------------------------
(1) - الكفاية ص153 - 154.
(2) - المصدر نفسه ص157.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)