الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)القسم: علوم الحديث
الكتاب: الحافظ العراقي وأثره في السنة
المؤلف: أحمد معبد عبد الكريم
أصل الكتاب: رسالة دكتوراه في الحديث وعلومه، كلية أصول الدين بالقاهرة، جامعة الأزهر، 1398 هـ - 1978 م
الناشر: مكتبة أضواء السلف، الرياض - السعودية
الطبعة: الأولى، 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء: 5 (متسلسلة الترقيم)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 25 جُمادَى الآخرة 1447
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
أصل هذا الكتاب، رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة العالمية (الدكتوراه) في الحديث وعلومه، من كلية أصول الدين بالقاهرة جامعة الأزهر في عام 1398 هـ الموافق عام 1978 م
وقد تكونت لجنة المناقشة والحكم على الرسالة من كل من:
الأستاذ الدكتور/ موسى شاهين لاشين عميد كلية أصول الدين بالقاهرة (حينئذ مشرفا)
الأستاذ الدكتور/ محمد سيد طنطاوي - شيخ الأزهر حاليا، والأستاذ بكلية أصول الدين بأسيوط (حينئذ عضوا)
الأستاذ الدكتور/ أبو العلا علي أبو العلا رحمه الله أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالقاهرة - (حينئذ عضوا)
وقررت اللجنة بالإجماع منح المؤلف درجة العالمية (الدكتوراه) في الحديث وعلومه بمرتبة الشرف الأولى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
في أهمية الموضوع ومنهج بحثه وصعوباته
الحمد لله رب العالمين حمدًا يوافي نعمه، ويدفع نقمه، ويكافئ مزيده والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أرسله الله سبحانه وتعالى بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وآتاه الكتاب ومثله معه، وكلّفه بأن يبين للناس ما نزل إليهم. فكان له صلى الله عليه وسلم وحي متلو معجزا هو القرآن، ووحي غير متلو وهو السنة المطهرة التي بين بها قولا وعملاً وإقرارًا للناس ما نزل إليهم، وكان الوحي رائدًا له في كل ذلك.
ولولا السنة ما عرفنا عدد ركعات الصلاة ولا هيئاتها، ولا تحديد أوقاتها وكذا باقي تشريعات الإسلام في مختلف نواحي الحياة؛ حيث تعرض القرآن لها بالإجمال والإشارة وجعل البيان راجعًا إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومن هنا واكبت العناية بالسنة العناية بالقرآن الكريم منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى الآن.
ولقد امتن الله عليّ أثناء دراستي الجامعية بالاتجاه إلى التخصص في التفسير والحديث فدرست ما تيسر لي من علوم القرآن والسنة، فلما كانت مرحلة الدراسات العليا، أنعم الله عليّ بالتخصص بدراسة علوم السنة.
وحصلت بفضل الله تعالى على درجة التخصص «الماجستير» في الحديث وعلومه بتقدير «جيد جدًا».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
ووقع اختياري بعد استخارة الله تعالى على أن يكون «الحافظ العراقي» هو موضوع الرسالة، وذلك لأني نظرت فوجدت من سبقني أو لحقني من الأساتذة والزملاء الأفاضل، قد عنوا بالكتابة إما عن شيوخ العراقي ومعاصريه كابن كثير والذهبي والمزي، وإما عن تلاميذه ومن بعده كابن حجر والسيوطي، أما العراقي فلم أجد من تناوله من قبلي بالدراسة المتخصصة، رغم أنه كما أثبت في هذا البحث كان رائد مدرسة السنة في عصره داخل مصر وخارجها، حتى انتشر تلاميذه وذاعت مؤلفاته منذ عصره، من الأندلس غرباً حتى بلاد الهند وفارس شرقاً.
* لهذا لقبه الغزي في «بهجة الناظرين» بحافظ الدنيا(1).
* وقال تلميذه ابن حجر في رثائه:
وَمِنْ سِتِّينَ عَامَاً لَمْ يُجَارَى … وَلَا طَمِعُ الْمُجَارِي فِي اللِّحَاقِ
* وقال أيضًا: إن الحافظ الكامل في المتأخرين بعد البيهقي شيخنا العراقي(2).
* وقال السخاوي: إنه منقطع القرين في فنون الحديث وصناعته(3).
كما عدّه السيوطي وغيره مجدد علوم السنة في القرن الثامن الهجري
* وقال السيوطي والذي أقوله: «إن المحدثين عيال الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المزي والذهبي والعراقي وابن حجر»(4).--------------------------------------------
(1) البهجة 120.
(2) إنباء الغمر جـ 1/ 62.
(3) فتح المغيث جـ 1/9.
(4) ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي/ 348.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
لهذا عقدتُ العزم بعد خيرة الله وسجلت الموضوع بعنوان:
الحافظ العراقي وأثره في السنة
وقسمته بعد هذه المقدمة إلى: أربعة أبواب وخاتمة وفهارس.
وخصصت الباب الأول «للسنة وعصر العراقي».
وقسمته إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: تحقيق مفهوم السنة: ويتضمن بيان مفهومها في اللغة وَرَدُّ القول بأخذها من اليهودية، ثم بيان مفهومها في اصطلاح علمائها وردُّ القول بقصرها على أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم المنقولة عنه بالتواتر. ثم بيان مفهومها في اصطلاح الأصوليين والفقهاء والوُعَّاظ، والتمييز بين اصطلاح هؤلاء واصطلاح علماء السنة. ثم بيان الألفاظ المرادفة للسنة عند علمائها وإقرار العراقي لها.
القسم الثاني: بيان علوم السنة: ويتضمن بيان مفهوم علوم السنة عند المتقدمين والمتأخرين حتى عصر العراقي وتقسيمها إلى علوم رواية وعلوم ودراية ومشتملات كل منهما، ثم بيان مخالفة المتأخرين منذ عصر العراقي للمتقدمين في التقسيم الموضوعي لعلوم الرواية والدراية، وتعريفهم العلمي للرواية والدراية. وتسميتهم لكل منهما.
القسم الثالث: عصر العراقي ومكانة السنة فيه: وتناولت فيه بإيجاز، سياسة العصر وأحواله داخل وخارج مصر في عهد المماليك، وصلة العراقي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
بذلك، وانتقلت إلى الحالة العلمية فتناولتها بإيجاز أيضًا مع التركيز على مكانة علوم السنة آنذاك وعوامل إزدهارها في مسرح حياة العراقي وهو مصر والشام والحجاز، وأثر ذلك في المساعدة على التكوين العلمي للعراقي، كما رددت القول بجمود الحالة العلمية والعلماء في ذلك العصر، وبينت بعض مظاهر العناية بالسنة حينذاك تعلما وتعليمًا وتأليفا، حتى شاركت فيها المرأة الرجل، كما شارك الأمراء والحكام. حتى كان من شيوخ العراقي وتلامذته بعض أمراء المماليك الكبار.
* أما الباب الثاني: فتناولت فيه: «شخصية الحافظ العراقي من جوانبها المختلفة».
وقد استغرق هذا الباب قدرًا كبيرًا من الرسالة وبذلت في عرضه وتحقيق نقاطه جهدًا شاقا؛ نظرًا لأن شخصية العراقي لم يسبق دراستها كما أسلفت، كما أن جوانبها متسعة ومتشعبة. ولا عجب فهو رائد مدرسة، ومجدد جيل بالإضافة إلى أنه قد علق بجوانب شخصيته كثير من الأخطاء والأوهام والغمزات التي يعتبر هذا البحث أول تصدّ لها فيما أعلم.
* وقد قسمت هذا الباب إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مُشَخّصات عامة: تناولت فيها فرار بعض أسرة العراقي من العراق إلى مصر وتوطنهم بها. وبينت تاريخ ولادة العراقي وتسميته وتحديد مكان الولادة حاليًا بالقاهرة، مع تصحيح الخطأ في ذلك، ثم بينت نسبه وصححت سلسلته، وحققت أصله وبينت كنيته ولقبه، ثم أوضحت تعدد نسبته واشتباهه في بعضها بغيره وأثر ذلك، مع بيان ما يمكن تمييزه به عن غيره في هذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
ثم انتقلت إلى القسم الثاني: وجعلته عن جوانب شخصية العراقي:
فبدأت بذكر نشأته ومؤثراتها، وصححت خطأ القول بأنه نشأ يتيما، ثم بينت حياة العراقي الزوجية والأسرية وأثرها في السنة، ولما كان توثيق المحدِّث أمرًا أساسيا فإني عنيت ببيان توثيق العراقي من خلال أوصافه الظاهرية ومواهبه العقلية وعقيدته وأخلاقه. ثم انتقلت إلى بيان دراسات العراقي الأولى والعامة حيث حفظ القرآن الكريم في صغره، ثم درس على عادة عصره الفقه وأصوله وكان شيوخه فيه من أبرز علماء عصره، كتقي الدين السبكي وجمال الدين الإسنوي، فعرفت بهما بإيجاز، مع الاهتمام ببيان أثرهما في العراقي وختمت ذلك ببيان مكانة العراقي في علمي الفقه والأصول.
* ثم بينت دراساته اللغوية والأدبية، نظرًا لصلتها الأكيدة بتخصصه ونتاجه في علوم السنة.
وبينت في ذلك مكانته في معرفة علوم اللغة وملامح أسلوبه النثري في مؤلفاته، ثم بينت درايته بقواعد النظم، وتركز شعره في علوم السنة وما يتصل بها، وتوظيف شعره الأدبي لخدمة السنة وشرح معانيها، ولما كان شعره الأدبي هذا لم يُدوَّن في تأليف مستقل، فإني بينت بعض المصادر التي يمكن الوقوف فيها على قدر كبير منه.
* وانتقلت من ذلك إلى القسم الثالث والأخير: حيث تناولت فيه اختصاص العراقي بعلوم السنة وأهم شيوخه وأثرهم فيه، وتلاميذه، وأثره فيهم، ثم مكانته.
* وبينت أنه اتجه أولا للتخصص في علم القراءات، ثم عدل عنه بتوجيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
شيخه عز الدين بن جماعة، لما رأى حبه للسنة وذكاءه فقال له: «إني أراك متوقد الذهن؛ فاصرف نفسك إلى علم الحديث».
ثم أوضحت بداية طلبه للحديث ومعوقاته في ذلك واجتيازها، مع الرد على تلميذه ابن حجر في وصف شيخه العراقي بالتراخي في بداية الطلب.
* وفصلت القول في دراساته لعلوم السنة باعتبارها مبعث مجده العلمي وتكوينه، وبينت تخرجه في علوم السنة رواية ودراية، ومن خرجه من حفاظ عصره، مع الرد على ابن حجر في قوله: إن العراقي لم يكن له من يُخرجه، ثم عرفت بأربعة من شيوخه البارزين في علوم السنة وبيان تأثيرهم فيه.
* وانتقلت من ذلك إلى بيان رحلاته في سبيل السنة تعلما وتعليما ونتائجها وهي عبارة عن رحلات إلى الشام والحجاز، ورحلات محلية داخل مصر وعرفت خلال ذلك بأهم شيوخه وشيخاته في تلك البلاد، مع الرد على المستشرقين، في تفسير قيام المرأة برواية السنة وتدريسها للرجال.
* كما أوضحت تغير طابع رحلاته عن بعضها، حيث أخذت رحلاته الحجازية طابع الإفادة لغيره من أهل الحجاز والواردين عليه.
* ثم بينت مدى حرص العراقي على الرحلة في سبيل تحمل السنة ونشرها، حتى عزم على الرحلة إلى بغداد وتونس فحالت دونه المقادير.
* وأوضحت أنه فيما بين تلك الرحلات كان يقوم بنشاطه الحديثي تعلما وتعليما وتأليفا في مقره الأصلي وهو القاهرة، ونظرًا لضخامة ما وقفت عليه من دراساته للسنة وشيوخه فيها، فإني بينت أهم المصادر التي يمكن الوقوف منها على ذلك؛ ليدرك القارئ والباحث أن ما ذكرته قليل جدا من كثير جدا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
* ثم لفت نظري عناية العراقي هو والمؤرخون له بالإشادة بمكتبته الخاصة، حتى كان يُضرب بها المثل في القاهرة، فألقيت بعض الضوء عليها، مع بيان أثرها في تكوينه العلمي ونتاجه.
* وختمتُ ذلك كله ببيان وظائف العراقي العلمية التي تقلدها رسميًا أو تطوعًا داخل مصر وخارجها لعشرات السنين، ومدى تأثيرها في نشر وإفادة علوم السنة: تدريسًا وتأليفًا ومقابلة وتصحيحًا وإجازة وإملاء، بين الحرمين المكي والمدني والقاهرة، حيث أحيا سُنَّةَ إملاء الحديث بها لأكثر من عشر سنوات.
* وبينتُ في ذلك ريادته لمدرسة السنة، ومواقفه المشهودة، وجهوده من أجلها، وأستاذيته لجيل المُحدِّثين والمُحدَّثات وحُفَّاظ السنة من بعده في العالم الإسلامي، وكيف قام بالإشراف العلمي والتوجيه بالنسبة لبعض طلابه في مؤلفاتهم كما نفعل اليوم في نظام دراستنا العليا، وخَرَّج من تحت يده بذلك ثمارًا علمية، ومراجع هي عمدتنا إلى اليوم، (كمجمع الزوائد) وغيره لتلميذه نور الدين الهيثمي.
* ثم عَرَّفْتُ بأبرز تلاميذ العراقي والمُتَخَرِّجين على يديه، مع بيان تأثيره فيهم، وبيان انتشارهم في حياته ومن بعده، حاملين لواء السنة بين المراكز العلمية في العالم، من بلاد المغرب غربًا، حتى فارس والروم والهند شرقًا، ثم قدمتُ خلاصة لنتائج وظائف العراقي العلمية وأثرها في السنة، وأنهيتُ الباب ببيان وفاة العراقي وتصحيح تأريخها، وتحديد مكانها بالقاهرة حاليًا، ثم تحديد مكان مدفنه الآن بالقاهرة أيضًا، ثم ذكرتُ بعض تقدير العلماء وغيرهم للعراقي، مع تعقيب ختامي انتهى به ذلك الباب بحمد الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
أما الباب الثالث: فتضمن أثر العراقي بمؤلفاته وآرائه في مصطلح علوم السنة وعلم رجالها.
وقد قسمته إلى قسمين:
القسم الأول: في مصطلح علوم السنة:
وتناولت فيه خمسة مؤلفات للعراقي في ذلك، وهي:
1 - ألفيته المسماة بـ «التبصرة والتذكرة» و «شرحه الكبير» لها.
2 - و «شرحه المتوسط».
3 - و «التقييد والإيضاح لما أُطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح».
4 - و «نظم كتاب الإقتراح» لابن دقيق العيد.
5 - و «شرح تقريب النواوي»، وهذا الأخير لم أجده.
أما الأربعة التي قبله فبحثت كلا منها، من حيث تسميته ونسبته إلى العراقي، وبيان ما للموجود من تلك الكتب، من نسخ خطية، وبيان ما طبع منها وتقويم الطبعة، وتفصيل منهج العراقي في كل كتاب مع التحليل والمقارنة، وذكر بعض النماذج من آرائه، ثم تقويم الكتاب عموما ببيان أهم مميزاته، وبعض المآخذ عليه إن وجدت، وبيان عناية العلماء بتلك الكتب، وأثرها فيما بعدها من المؤلفات في موضوعها، وفي الدارسين له.
وقد استدعى ذلك تناول عدد غير قليل من المؤلفات التي خدمت مؤلفات العراقي السابقة بالشرح أو التعليق أو الإختصار، وكثير من تلك المؤلفات ما يزال مخطوطا حتى الآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
والقسم الثاني: تضمن أثر العراقي بمؤلفاته وآرائه في عِلْم رجال السنة واشتمل ذلك على بيان تأليفه وآرائه في معرفة الصحابة، وفي المؤتلف والمختلف من أسماء الرواة وكُناهم وألقابهم، وفي الرواة الأكابر الذين رووا عن الأصاغر، وفي نقد رواة السنة عموماً، وذلك في تذييله على «ميزان الاعتدال»، للذهبي، وفي الرواة المدلسين ورواة المراسيل، والوحدان من رجال الصحيحين، وردّ الجهالة عنهم، ورجال كل من: «صحيح ابن حبان» و «سنن الدارقطني» و «تقريب الأسانيد للعراقي» نفسه، وتذييله على بعض كتب تاريخ الرجال ووفياتهم، ويشمل ذلك: تذييله على كتاب «العِبَر» للذهبي، وتذييله على «وفيات نقلة العلم وذوي الشأن» للحافظ ابن أَيْتك الدّمياطي، وتذييله على ذيل آخر لابن أيبك هذا على «وفيات الأعيان» لابن خَلَّكان، وتأليفه في التراجم المفردة لبعض شيوخه، ولبعض معاجم الشيوخ ومشيخاتهم.
* وقد تناولتُ تلك المؤلفات من جوانبها المختلفة: من حيث التسمية وإثبات النسبة للعراقي، وتصحيح ما قد يكون في ذلك من خطأ، وكشف ما وَجَدتُه منها مجهول النسبة لمؤلّف، وبيان ما وقفت عليه من نسخ الكتاب أو نصوصه المتضمنة في غيره، وتحديد موضوع الكتاب وأهميته العلمية، وعناصر منهج العراقي فيه، ونماذج من آرائه، مع المقارنة والتقويم، بذكر أهم المميزات وبعض المآخذ، ثم ما توصلت إليه من أثر لكل كتاب فيما بعده.
* والباب الرابع: خصصته لبيان أثر العراقي بمؤلفاته وآرائه في علم التخريج وفقه السنة، ونقدها، وشرحها، والسيرة النبوية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
وجعلته في خمسة أقسام:
القسم الأول: تأليف العراقي وآراؤه في أنواع علم التخريج، وأثر ذلك: وتناولت فيه بيان مفهوم التخريج، ثم كتب التخريج التي ألفها العراقي، مخطوطة أو مطبوعة أو مفتقدة، وما تمكنت من الوقوف عليه تناولته من حيث: التسمية والنسبة للعراقي، ومنهجه فيه، مع المقارنة والتحليل والتقويم، بذكر أهم المميزات والمآخذ، ثم أثر الكتاب فيما بعده.
القسم الثاني: في تأليف العراقي وآرائه في فقه السنة؛ من أحاديث الأحكام عموما، وبعض الموضوعات المفردة، وأثر ذلك.
القسم الثالث: تأليف العراقي وآراؤه في الأحاديث المنتقدة والموضوعة وأثر ذلك.
والقسم الرابع: تأليف العراقي وآراؤه في شروح كتب السنة، وغريب ألفاظ الحديث، وأثر ذلك.
والقسم الخامس: بيان تأليف العراقي وآراؤه في السيرة النبوية، وأثر ذلك.
* وسلكت في بحث تلك الأقسام الأربعة المنهج الذي انتهجته في بحث القسم الأول.
* وختمت الرسالة ببيان أهم النتائج التي توصلت إليها خلال الأبواب الأربعة
* ثم ذكرت فهرسا لأهم المراجع الخطية والمطبوعة، وفهرسا للموضوعات.
وبالله التوفيق.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
مِنْ صُعُوبَاتِ المَوْضُوعِ
هذا ولابد من الإشارة إلى بعض الصعوبات التي اعترضتني أثناء البحث وكان لها دخل كبير في تأخير إنجازه.
* فمن ذلك: أن المطبوع من مؤلفات العراقي قليل بالنسبة لباقي مؤلفاته التي ما تزال مخطوطة حتى الآن.
* ثم إن أغلب المطبوع إما غير محقق، أو منسوب خطأ إلى العراقي، أو إلى ولده أبي زُرْعَة، أو إلى غيرهما.
* ثم إن الموجود من مؤلفاته المخطوطة موزع بين القاهرة والإسكندرية وباقي بلاد العالم، كأسبانيا وألمانيا والمغرب و ليبيا وسوريا وبغداد والموصل والمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وتركيا والهند.
وبعض مؤلفاته مذكورة في الفهارس على أنها مجهولة المؤلف، وأثبت بفحصها نسبتها إليه.
وبعد أن سجلت الموضوع وتمت الموافقة عليه، بدأت الاطلاع على الموجود بالقاهرة مع السعي بجهدي الشخصي للحصول على مُصَوَّرَات أو نصوص كافية من تلك المخطوطات المنتشرة في أنحاء العالم، وعانيت كثيرا من الكلفة والانتظار والأخذ والرد، لأكثر من ثلاث سنين، حتى حصلت بحمد الله على كثير من مُصَوَّرات أو نصوص تلك المخطوطات.
*- لكني فوجئت بعقبة أخرى وهي: تخزين المخطوطات الموجودة بدار الكتب المصرية بسبب ظروف الحرب مع إسرائيل منذ عام 1967 م والتي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
عشناها سنين، وبالتالي أصبح عملي في الرسالة مُجزَّءًا حتى انتهت ظروف الحرب عام 1973 م - بحمد الله - وسَمَح بالاطلاع على المخطوطات، فاستأنفتُ العمل متكاملاً، وكان عليَّ مُراجعة المصورات بواسطة أجهزة القراءة التي يُدرِك إرهاقها - حينذاك - كل من اضطرته ظروف بحثه للاستعانة بها.
* وبالإضافة إلى ذلك فإني وجدتُ عددًا من مؤلفات العراقي غير موجود حاليًا بذاته، وإنما أخذه بعض تلاميذه، ومَنْ بعدهم وأودعوه مُفرَّقًا أو مجموعًا في مؤلفاتهم، وذلك كالحافظ ابن حجر في «لسان الميزان» وفي «القول المسدد في الذَّب عن مسند أحمد» وفي «طبقات المدلسين».
وكسبط ابن العجمي في «الاغتباط بمعرفة من رُمي بالاختلاط» وفي «المُحضَرمين» وكالغزّي في «بهجة الناظرين» وكجلال الدين السيوطي في كثير من مؤلفاته.
وبذلك أصبح التعرف على مؤلفات العراقي تلك، متوقفًا على الاطلاع على تلك المؤلفات رغم بلوغ بعضها عدة مجلدات، وبقاء بعضها مخطوطًا حتى الآن.
* ثم إن أكثر المؤلفات التي احتجتُ إليها في مقارنة نتاج العراقي العلمي بغيره، غالبها أيضًا مخطوط كما يلاحظ القارئ ذلك من مراجع الرسالة ومن الإحالة عليها خلال أبواب البحث.
* ورغم هذا كله فقد واصلت الليل بالنهار كما يشهد الله، حتى أخرجتُ الموضوع على خير ما أمكنني، دون أن أُبرِّئ نفسي مما هو لازم لكل إنسان من الخطأ والنسيان، وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
البَابُ الأَوَّلُ: السُّنَّةُ وَعَصْرُ العِرَاقِيِّ
القِسْمُ الأَوَّلُ: تَحْقِيقُ مَفْهُومِ السُنَّةِ
القِسْمُ الثَّانِي: بَيَانُ عُلُومِ السُنَّةِ
القِسْمُ الثَّالِثُ: عَصْرُ العِرَاقِيِّ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
لما كان موضوعنا هذا عن الحافظ العراقي وأثره في السنة، لزمنا أن نقدم بين يديه تعريفاً للسنة، وبياناً مجملاً لعلومها.
ثم نتبع ذلك بلمحة عن عصر العراقي ومكانة السنة وعلومها فيه حتى يتسنى لنا على أساس ذلك تبيين تكوين الشخصية العلمية للعراقي، ونواحي تأثيره في أبحاث السنة وعلومها المختلفة.
ونوقع ذلك في الآتي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
اَلْقِسْمُ الْأَوَّلُ تَحْقِيقُ مَفْهُومِ السُّنَّةِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
أ - عربية «السنة» وعالميتها
ذكر الإمام الشافعي رضي الله عنه أن تنبيه عامة المسلمين إلى نزول القرآن بلسان عربي مبين، يعد من ضمن النصيحة لهم التي تدور بين الفرض والنافلة وعلّل هذا بأنه لا يعلم إيضاح مجملات القرآن الكريم أحد جهل سعة لسان العرب وكثرة وجوهه، وجماع معانيه وتفرقها، ومن علم ذلك انتفت عنه الشبهة التي دخلت على من جهل لسان العرب(1).
وقد حدث بالنسبة للسنة النبوية أن بعض أعدائها ممن جهل سعة لسان العرب كما ذكر الشافعي أو تجاهله، زعم أن اسمها هذا ليس عربيا، بل مأخوذ بالنقل أو الاشتقاق من كلمة «مشناة» أو «مسناة» العبرانية التي يطلقها اليهود على مجموعة الروايات الشفاهية التي تناقلها أحبارهم جيلا بعد جيل، والتفاسير التي جعلوها شروحا للتوراة، وكل ذلك من كلام الأحبار والمفسرين، لا من كلام الرسل والأنبياء(2).
وعلّلوا ذلك بأنه كما أن اليهود تركوا التوراة وعملوا بمجموعة الروايات الإسرائيلية(3) وسموها «مثناة» أو «مسناة» أي الشريعة المكررة الموضحة، فكذلك المسلمون لما تركوا القرآن وعملوا بالسنة، اشتقوا لها اسما من كلمة «مشناة» اليهودية وسموها «سنة»(4).--------------------------------------------
(1) «الرسالة» للشافعي ص 31.
(2) «بنو إسرائيل في القرآن والسنة» للدكتور محمد سيد طنطاوي ج 1 ص 93، 94.
(3) بل منهم من يجعلها في منزلة أسمى من التوراة (انظر: بنو إسرائيل في القرآن والسنة) للدكتور محمد سيد طنطاوي جـ 1 ص 95
(4) «منهج المحدثين في ضبط السنة» للدكتور محمود فياض ص 7، 8، و «تحقيق معنى السنة والحاجة إليها» للسيد سليمان الندوي ص 26.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
لهذا، كان من النصيحة للمسلمين ولتأصيل موضوع البحث أن نُبَيِّن أصل الكلمة واستعمالها في لغة العرب، ثم مفهومها في اصطلاح علماء السنة وغيرهم، ورجوعه للأصل اللغوي، وعدم تنافي ذلك مع عالمية مضمون السنة، ثم مكانة السنة في الإسلام. وبذلك يثبت فساد هذا الزعم من كل جوانبه وتتضح لنا حقيقة السنة.
ب - اشتقاق السنة واستعمالها اللغوي
فمن ناحية الاشتقاق قرر اللغويين أن اللغات لا تشتق الواحدة منها من الأخرى، فلا يشتق العربي من العجمي ولا العكس، وإنما يشتق في اللغة الواحدة بعضها من بعض، وإذا وافق لفظ أعجمي لفظا عربيا في حروفه، فلا يدل ذلك على أن أحدهما مأخوذ من الآخر(1).
وعليه فالقول باشتقاق كلمة سنة من «مشناة» أو «مسناة» العبرية، مردود على زاعمه، ولو قيل إنها مأخوذة بالنقل لا بالاشتقاق، فإن ذلك يرده أيضًا وجود أصل الكلمة ومشتقاتها المجردة والمزيدة في لغة العرب، واستعمالهم لها بمعان حقيقية ومجازية، متعارفة في حياتهم وبيئتهم الخالصة، من قبل الإسلام ومن بعده، وموافقة للمعنى الاصطلاحي لها في عموم الشريعة ومتسعة لما أطلقها عليه كافة علماء الإسلام على مختلف تخصصاتهم ومطالبهم من السنة، وقد بين ذلك بالدقة والتفصيل علماء اللغة وفقهاؤها، واستوعب جمال الدين ابن منظور في كتابه الجامع «لسان العرب» ما جاء عن جمهور المتقدمين والمتأخرين من أهل اللغة وأئمتها، في بيان أصل الكلمة ومشتقاتها واستعمالات العرب لها في--------------------------------------------
(1) «العلم الخفاق من علم الاشتقاق» للسيد محمد صديق حسن خان ص 19 - 46 - 47.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
جاهليتهم وإسلامهم، مستشهدًا في ذلك بشعرهم الذي هو سجل حياتهم، ونثرهم، ثم بالقرآن الكريم المنزل من عند الله {بِلِسَانٍ عَرَبِيٌّ مُبِينٍ} وبنفس السُّنة النبوية التي صدرت عن أفصح العرب صلى الله عليه وسلم(1).
ونقل عن الزجاج بيان ورود كلمة السُّنة وما تصرف منها في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بما يوافق أصل الاستعمال اللغوي لها. وهذا من أظهر الأدلة على أن عنونة السُّنة بهذا الاسم نابع من داخلها، وصادر عن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه تعبيرًا عن واقعها، ومكوناتها، وليس دخيلا عليها ولا مستحدث الوضع من بعده، ولا مستجلبا كما هو مزعوم.
قال الزجاج: «وقد تكرر في الحديث ذكر السُّنة وما تصرف منها، والأصل فيه الطريقة والسيرة، ويجوز أن يكون من سنَنْتُ الإبل إذا أحسنت رعيها والقيام عليها»، ثم ساق عدة أحاديث، وبين رجوع معناها لهذا الأصل اللغوي، وهو الطريقة والسيرة وإحسان الرعاية والتوجيه ومن ذلك قوله: «وفي الحديث» «إنما أُنسى لِأَسُنَّ»(2). أي إنما أُدفع إلى النسيان، لأسوق الناس بالهداية إلى الطريق المستقيم، وأبين لهم ما يحتاجون أن يفعلوا إذا عرض لهم النسيان(3).
ويطول بنا تتبع ما ذكره صاحب (اللسان) فنجتزئ منه بنقله عن ابن--------------------------------------------
(1) انظر «لسان العرب» مادة «سنن» جـ 17 ص 84 - 94.
(2) أخرج الإمام مالك في موطئه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إني لأنسى أو أُنسَى لِأَسن»، قال ابن عبد البر: «ولا أعلم هذا الحديث مسندًا ولا مقطوعا من غير هذا الوجه»، ولكن معناه صحيح في الأصول. «الموطأ»، ص 83.
(3) «لسان العرب»، جـ 17 ص 89.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)