Arabic source text

📘 আররাদ্দু আলাল কাতিবিল মাফতূন (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الرد على الكاتب المفتون (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আররাদ্দু আলাল কাতিবিল মাফতূন (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الرد على الكاتب المفتون (حمود بن عبد الله التويجري)القسم: الفرق والردود
الكتاب: الرد على الكاتب المفتون
المؤلف: حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري (ت 1413هـ)
الناشر: دار اللواء للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى، 1407 هـ - 1987 م
عدد الصفحات: 242
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 17 رمضان 1436

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

الرد على الكاتب المفتون

تأليف
الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري
غفر الله له ولوالديه ولجميع المؤمنين

دار اللواء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)

بسم الله الرحمن الرحيم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى
1407 هـ - 1987 م

المملكة العربية السعودية - الرياض 11461
دار اللواء: ص. ب: 2856 شارع الملك فيصل
هاتف: 4028084 - 4051754 - برقياً: نشر دار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

«القسم الأول»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، وحجة على المعاندين، وأمره بجهاد الكفار والمنافقين، وصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد فقد رأيت مقالاً سيئاً لبعض المفتونين ببعض البدع المحدثة في الإسلام، وقد نشرته جريدة الندوة في عددها 7845 الصادر في اليوم الثاني من شهر ربيع الثاني سنة 1405 هـ وقد تهجم الكاتب على خطباء المساجد وأنكر عليهم ما صرحوا به في خطبهم من إنكار الولائم التي يصنعها أهل الميت للعزاء، وتهجم أيضاً على الخطيب في المسجد الحرام وأنكر عليه ما صرح به من إنكار الاحتفال بالمولد النبوي، وقد قيل: «من أمن العقوبة أساء الأدب» ، وبعد إيراد المقال السيء بنصه أذكر ما فيه من الأخطاء الكثيرة إن شاء الله تعالى.
قال صاحب المقال: «خطب الجمعة وحوادث الساعة»:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

ما بال خطباء المساجد عندنا يريدون أن يحجروا واسعاً ويتدخلوا حتى في خصوصيات الناس ويفتون بأن الولائم التي تقام للعزاء محرمة ومخالفة لسنة رسول الله، لماذا؟ وهل هذه الولائم أصبحت من الدين حتى تكون بدعة؟ وهل نجحنا في محاربة الرذائل والمفاسد في المجتمع الإسلامي وواجب علينا الكلام في هذه الأمور التي لا تمت إلى الدين أو العبادة من قريب أو بعيد.
أيها الناس إن الحلال بيِّن والحرام بيِّن وليتنا نستطيع أن نطهر مجتمعنا من الحرام ونقنع الناس باجتنابه بدلاً من إكثار الممنوعات والمحرمات حتى نطفشهم وندفعهم للتمرد وعدم تصديقنا في أن كل شيء حرام حتى المأدبة التي يقيمها أهل الميت في اليوم الثالث من الوفاة حيث يجلسون لاستقبال المعزين والمعزيات ويطعمون الفقير والفقيرات.
ماذا في ذلك؟ وهل كل ما لم يفعله الرسول وأصحابه حرام أو العكس هو الصحيح؟ أي إن الأصل في كل الأعمال هو الحل إلا ما ورد نص بالتحريم له، وأين النص الصريح في تحريم المآدب في المآتم؟.
كذلك شغل خطيب المسجد الحرام جمعتين بالكلام عن الاحتفال بالمولد النبوي وتحريمه وتجريمه، وكان المفروض أن يتحدث عن أحداث الساعة، عن المجاعة التي تفتك بالمسلمين في عدد من بلادهم، عن حث إخوانهم المصلين على إغاثتهم قبل أن يسعفهم التبشير الصليبي والإغراء الصهيوني كما فعل بعض خطباء المساجد.
أيها الناس ارحمونا من هذا الكلام الممل من كثرة التكرار وعظونا وبصرونا بالمفاسد والمحرمات الحقيقية وأنفذوا بكلامكم إلى أعماق نفوسنا بالحكمة والموعظة الحسنة واتركوا الكلام عن الموائد والمآتم إلا عما هو محرم فيها قطعاً لا مجال فيه للتأويل أو الحل، فقد كان من الملاحظ أنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

لم يبدأ الخطيب في الكلام عن مآدب المآتم وتحريمها حتى نهض المصلون وتركوا المسجد رغبة عن السماع لمثل هذا الكلام. انتهى كلامه.
والجواب: أن يقال هذا الكلام كله خطأ من أوله إلى آخره لأنه يتضمن الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، ويتضمن أيضاً رؤية المعروف منكراً ورؤية المنكر معروفاً، وهذا من مصداق ما جاء في الحديث الذي رواه رزين عن علي رضي الله عنه مرفوعاً، وفيه: «كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف» قالوا: يا رسول الله وإن ذلك لكائن قال: «نعم وأشد، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً» قالوا: يا رسول الله وإن ذلك لكائن قال: «نعم». وروى أبو يعلى والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفاً والمعروف منكراً». وروى ابن وضاح عن ضمام بن إسماعيل المعافري عن غير واحد من أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً».
وروى ابن وضاح أيضاً عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «يأتي على الناس زمان تكون السنة فيه بدعة والبدعة سنة والمعروف منكراً والمنكر معروفاً» ، وهذه الأحاديث يشد بعضها بعضاً، وهي تنطبق على صاحب المقال وعلى أمثاله من المفتونين بالبدع. وما أكثرهم في زماننا لا كثرهم الله.
فأما قول الكاتب ما بال خطباء المساجد عندنا يريدون أن يحجروا واسعاً ويتدخلوا حتى في خصوصيات الناس ويفتون بأن الولائم التي تقام للعزاء محرمة ومخالفة لسنة رسول الله، لماذا؟
فجوابه من وجوه، أحدها أن يقال: إن الخطباء الذين أشار إليهم الكاتب لم يحجروا شيئاً من الأمور الجائزة وهي التي لم يرد الشرع المطهر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

بالمنع منها. وإنما حجروا البدع والمحدثات التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بردها، وقد جاء في ذلك أحاديث صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، منها ما رواه الإمام أحمد وأهل السنن وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وصححه الحاكم الذهبي وقال ابن عبد البر في كتابه: «جامع بيان العلم وفضله» حديث عرباض بن سارية في الخلفاء الراشدين حديث ثابت صحيح انتهى كلامه.
ولم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أمته بإقامة الولائم للعزاء، ولا أنه فعل ذلك، ولا أن أحداً من أصحابه فعل ذلك فأقره عليه، وكذلك لم يذكر عن أحد من الخلفاء الراشدين أنه أقام وليمة للعزاء أو أنه أمر بذلك أو أن أحداً فعل ذلك في زمانهم فأقروه عليه، وعلى هذا فإن إقامة الولائم للعزاء يكون من المحدثات التي حذّر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر أنها بدعة وضلالة.
ومنها ما رواه الإمام أحمد أيضاً ومسلم وابن ماجه والدارمي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» وقد رواه النسائي بإسناد جيد ولفظه «إن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار».
ومنها ما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما هما اثنتان الكلام والهدي فأحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد ألا وإياكم ومحدثات الأمور فإن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وقد رواه ابن وضاح وابن عبد البر وغيرهما موقوفاً على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وعلى تقدير صحة وقفه فله حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي وإنما يقال عن توقيف كما قد جاء ذلك في حديث جابر رضي الله عنه.
وفي حديثي جابر وابن مسعود رضي الله عنهما دليل على المنع من إقامة الولائم للعزاء لأن ذلك لم يكن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لم يكن من هديه فهو من المحدثات التي هي من شر الأمور ومن البدع والضلالات وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من المحدثات غاية التحذير كما تقدم النص على ذلك في الأحاديث المذكورة.
ومنها ما رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية لأحمد ومسلم والبخاري تعليقاً مجزوماً به: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».
قال النووي في شرح مسلم قال أهل العربية الرد هنا بمعنى المردود ومعناه فهو باطل غير معتد به، قال: وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات. وقال أيضاً: وهذا الحديث مما ينبغي حفظه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» هذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده فإن معناه من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه. ثم ذكر قول النووي: إن هذا الحديث مما ينبغي أن يعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك، قال وقال الطرقي: هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع. قال الحافظ: وفيه رد المحدثات وأن النهي يقتضي الفساد لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها.
قلت: ومن الأعمال المردودة إقامة الولائم للعزاء لأن ذلك لم يكن من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم ولا من عمل التابعين وتابعيهم بإحسان إنما هو من المحدثات التي حذّر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر أنها بدعة وضلالة. وما كان كذلك فهو مردود بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وبقوله أيضاً: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».
وقد كان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل الميت مخالفاً لهدي أهل البدع فإنه كان يأمر أن يصنع الطعام لأهل الميت لشغلهم بالمصيبة عن صنع الطعام. قال عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما لما جاء نعي جعفر قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد جاءهم ما يشغلهم» رواه الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وصححه الحاكم والذهبي. وقد ترجم أبو داود على هذا الحديث بقوله: «باب صنعة الطعام لأهل الميت» وترجم عليه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

الترمذي بقوله: «باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت» وترجم عليه ابن ماجه بقوله: «باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت» وترجم عليه البيهقي بقوله: «باب ما يهيأ لأهل الميت من الطعام» وقد روى الإمام أحمد وابن ماجه من حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها نحو حديث ابنها عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأهله: لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لها طعاماً فإنه قد شغلوا بأمر صاحبهم».
فهذا هو المشروع مع أهل الميت. فأما الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام للذين يأتون إليهم للعزاء فهو من النياحة. قال ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن طلحة - يعني ابن مصرف - قال قدم جرير على عمر فقال: هل يناح قِبَلكم على الميت؟ قال: لا، قال: فهل تجتمع النساء عندكم على الميت ويطعم الطعام؟ قال: نعم، فقال: تلك النياحة. وروى الإمام أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة» وقد رواه ابن ماجه بإسنادين صحيحين أحدهما على شرط البخاري والآخر على شرط مسلم. وبوّب عليه بقوله: «باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام». وروى ابن أبي شيبة عن وكيع بن الجراح عن سفيان عن هلال بن خباب عن أبي البختري قال: الطعام على الميت من أمر الجاهلية والنوح من أمر الجاهلية. وقد ذكره عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن هلال بن خباب عن أبي البختري. وروى ابن أبي شيبة أيضاً عن فضالة بن حصين عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير قال: ثلاث عن أمر الجاهلية بيتوتة المرأة عند أهل المصيبة ليست منهم والنياحة ونحر الجزور عند المصيبة. وقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

سعيد بن جبير قال: ثلاث من عمل الجاهلية النياحة والطعام على الميت وبيتوتة المرأة عند أهل الميت ليست منهم. وروى ابن أبي شيبة أيضاً عن معن بن عيسى عن ثابت بن قيس قال: أدركت عمر بن عبد العزيز يمنع أهل الميت الجماعات يقول: ترزون وتغرمون.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وأما صنعة أهل الميت طعاماً يدعون الناس إليه فهذا غير مشروع وإنما هو بدعة انتهى.
ونقل العلامة أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي في «عون المعبود» قول ابن الهمام: في «فتح القدير» شرح الهداية. يستحب لجيران أهل الميت والأقرباء الأباعد تهيئة طعام لهم يشبعهم يومهم وليلتهم، ويكره اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل البيت لأنه شرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة انتهى. قال أبو الطيب ويؤيده حديث جرير بن عبد الله البجلي قال: «كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة» أخرجه ابن ماجه: وبوّب «باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام» وهذا الحديث سنده صحيح ورجاله على شرط مسلم قاله السندي. وقال أيضاً: قوله كنا نرى. هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة أو تقرير من النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى الثاني فحكمه الرفع وعلى التقديرين فهو حجة، وبالجملة فهذا عكس الوارد، إذ الوارد أن يصنع الناس الطعام لأهل الميت.
فاجتماع الناس في بيتهم حتى يتكلفوا لأجلهم الطعام قلب لذلك. وقد ذكر كثير من الفقهاء أن الضيافة لأهل الميت قلب للمعقول لأن الضيافة حقاً أن تكون للسرور لا للحزن انتهى. وقوله: أن الضيافة لأهل الميت. معناه من أهل الميت وهي إقامتهم الولائم للعزاء.
وقد نقل المباركفوري في «تحفة الأحوذي» قول ابن الهمام يكره

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

اتخاذ الضيافة من أهل الميت لأنه شرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة. قال: وقال القاري واصطناع أهل الميت الطعام لأجل اجتماع الناس عليه بدعة مكروهة، بل صح عن جرير رضي الله عنه «كنا نعده من النياحة» وهو ظاهر في التحريم انتهى.
ونقل النووي في الروضة وشرح المهذب عن صاحب الشامل أنه قال: وأما إصلاح أهل الميت طعاماً وجمعهم الناس عليه فلم ينقل فيه شيء. قال: وهو بدعة غير مستحبة. قال النووي في الروضة وهو كما قال انتهى واستدل في «شرح المهذب» على كونه بدعة بحديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه الذي تقدم ذكره وقال: رواه أحمد بن حنبل وابن ماجه بإسناد صحيح.
ونقل الشيخ محمد الشربيني الخطيب في «مغني المحتاج. إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج» عن ابن الصباغ وغيره أنهم قالوا: أما إصلاح أهل الميت طعاماً وجمع الناس عليه فبدعة غير مستحب، ثم استدل على كونه بدعة بحديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه الذي تقدم ذكره.
وقال شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة بن شهاب الدين الرملي في كتابه «نهاية المحتاج. إلى شرح المنهاج» ويكره كما في الأنوار وغيره أخذاً من كلام الرافعي والمصنف - يعني النووي - أنه بدعة لأهله صنع طعام يجمعون الناس عليه قبل الدفن وبعده لقول جرير: «كنا نعد ذلك من النياحة» انتهى.
وقال ابن الحاج في «المدخل»: وأما إصلاح أهل الميت طعاماً وجمع الناس عليه فلم ينقل فيه شيء وهو بدعة غير مستحب. قال: وقد سئل مالك رحمه الله عن جمع الناس على العقيقة فأنكر ذلك وقال: تشبه بالولائم. قال ابن الحاج: فإذا كان هذا قوله في العقيقة فما بالك به في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

الطعام الذي اعتاد بعضهم عمله في بيت الميت وجمع الناس عليه. قال وقال أزهر بن عبد الله: من صنع طعاماً لرياء وسمعة ولم يستجب الله لمن دعا له ولم يخلف الله عليه نفقة ما أنفق. قال ابن الحاج: وإذا كان هذا في وليمة العرس والختان فما بالك بما اعتاده بعضهم في هذا الزمان من أهل الميت يعملون الطعام ثلاث ليال ويجمعون الناس عليه عكس ما حكي عن السلف رضي الله عنهم. فليحذر من فعل ذلك فإنه بدعة مكروهة انتهى.
وكلام العلماء في المنع من إقامة الولائم في المآتم وتصريحهم بأن ذلك من البدع كثير جداً، وفيما ذكرته ههنا كفاية لمن أراد الله به خيراً، ومن يضلل الله فلا هادي له.
وفيما ذكرته من الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من المحدثات والأمر بردها. وما رواه ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: في اجتماع النساء على الميت وإطعام الطعام تلك النياحة. وما رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه ذكر عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة. وما رواه ابن أبي شيبة عن أبي البختري وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز أنهم أنكروا الاجتماع إلى أهل الميت وإطعام الطعام، كل هذا فيه رد على الكاتب الذي تهجم على خطباء المساجد وأنكر عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتحذير من البدع والمحدثات، ومنها إقامة الولائم في المآتم والاحتفال بالمولد النبوي، وفيما ذكرته أيضاً عن العلماء من الذم لإقامة الولائم في المآتم وتصريحهم أن ذلك بدعة مستقبحة وأنه من قلب المعقول. فيه أبلغ رد على الكاتب الذي بذل جهده في تقرير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

بدعة المآتم والذب عنها.
وبالجملة فالخطباء قد أحسنوا غاية الإحسان في نصيحتهم المسلمين وتوجيههم إلى الخير وتحذيرهم من البدع وأنواع المنكرات.

وأما صاحب المقال فإنه قد أساء إلى نفسه وإلى غيره من الناس، فأما إساءته إلى نفسه فهو أنه قد وضعها في صف الذين أخبر الله عنهم أنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، وأما إساءته إلى الغير فهو أنه قد حسّن لهم بدعة المآتم والمولد ودعاهم بكتابته التي نشرها في جريدة الندوة إلى ارتكاب ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المحدثات التي قد أمر بردها ووصفها بالضلالة وأخبر أنها من شر الأمور وأنها في النار، فلا يأمن الكاتب أن يكون له نصيب من قول الله تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا سآء ما يرزون} وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «و‌‌من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً» رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقد قرر النووي في شرح مسلم أن الإثم يكون لمن دعا إلى الضلالة سواء كان هو والذي ابتدأها أم كان مسبوقاً إليها.
الوجه الثاني: أن يقال: أنه يجب التدخل في خصوصيات الناس وفي عمومياتهم إذا تركوا شيئاً مما أمر الله به أو أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ارتكبوا شيئاً مما نهى الله عنه أو نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك فعل البدع والمحدثات لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حذّر منها أشد التحذير. والدليل على وجوب التدخل في مخالفة الأوامر وارتكاب النواهي قول الله تعالى: {ولتكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}. وفي الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطيع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي ومسلم وأهل السنن وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وروى مسلم أيضاً عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» والآيات والأحاديث في الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوعيد الشديد على ترك ذلك كثيرة جداً. وقد ذكرت طرفاً منها في كتابي المسمى بـ «القول المحرر، في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر» فلتراجع هناك.
والتدخل في خصوصيات الناس وعمومياتهم إذا تركوا شيئاً من الواجبات أو ارتكبوا شيئاً من المنهيات من أهم أمور الدين ومن النصيحة الواجبة على كل مسلم لإخوانه المسلمين لما جاء في الحديث الصحيح عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «الدين النصيحة» قلنا لمن قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي. وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وجرير وحكيم بن أبي يزيد عن أبيه وثوبان وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث تميم الداري رضي الله عنه. وقد ذكرت هذه الأحاديث بألفاظها في كتابي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

المسمى بـ «القول المحرر، في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر» فلتراجع هناك.
وإذا علم هذا فليعلم أيضاً أنه يجب النهي عن إقامة الولائم للمآتم لأن إقامتها من البدع المستقبحة ومن النياحة المحرمة. وليس النهي عن البدع والنياحة من التدخل فيما لا يجوز التدخل فيه من خصوصيات الناس كما قد توهم ذلك صاحب المقال الباطل، وإنما هو من النهي عن المنكر. والنهي عن المنكر واجب بحسب القدرة.
الوجه الثالث: أن يقال: إن خطباء المساجد الذين أفتوا بتحريم الولائم التي تقام للعزاء وقالوا إنها مخالفة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أصابوا فيما أفتوا به وفي قولهم إنها مخالفة للسنة. وحجتهم ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحذر أمته عن محدثات الأمور ويقول: «إن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» وما جاء عنه أيضاً أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» وقد ذكرت هذه الأحاديث في الوجه الأول فلتراجع.
ومن حججهم أيضاً ما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة» وقد تقدم قول السندي إن هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة أو تقرير من النبي صلى الله عليه وسلم. قال وعلى التقديرين فهو حجة. وتقدم أيضاً قول القاري إن قول جرير رضي الله عنه ظاهر في التحريم. وتقدم أيضاً قول عمر رضي الله عنه إن اجتماع النساء على الميت وإطعام الطعام من النياحة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه» رواه الإمام أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. قال وفي الباب عن الفضل بن العباس وأبي ذر وأبي هريرة انتهى. ولفظه عند ابن حبان: «إن الله جعل الحق على لسان عمر يقول به». وروى الإمام أحمد أيضاً وأبو داود وابن ماجه والحاكم في مستدركه عن أبي ذر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به». قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين. وقال الذهبي في تلخيصه على شرط مسلم، وروى الإمام أحمد أيضاً وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه». وروى الإمام أحمد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

أيضاً والترمذي وابن ماجه والبخاري في التاريخ والحاكم في مستدركه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» قال الترمذي: هذا حديث حسن وصححه الحاكم والذهبي.
وفي هذه الأحاديث دليل على المنع من الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام لأن عمر رضي الله عنه قد عد ذلك من النياحة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى جعل الحق على لسانه وقلبه وأخبر أيضاً أنه يقول بالحق وأمر أمته بالاقتداء به وبأبي بكر رضي الله عنهما. وفي هذا مع ما تقدم ذكره من الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكره جرير بن عبد الله رضي الله عنه عن الصحابة رضي الله عنهم أبلغ رد على استنكار صاحب المقال الباطل للفتوى بتحريم ولائم العزاء واستنكاره للقول بأنها مخالفة للسنة، وقوله: لماذا؟.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

وأما قوله: وهل هذه الولائم أصبحت من الدين حتى تكون بدعة؟.
فجوابه من وجهين أحدهما: أن يقال: لو كانت ولائم المآتم من الدين لما كانت من البدع ولكنها ليست من الدين فكانت من البدع التي ورد التحذير منها والأمر بردها في الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد تقدم ذكرها قريباً فلتراجع.
الوجه الثاني: أن يقال: إن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة. وقد تقدم ذلك في قول عمر وجرير بن عبد الله رضي الله عنهما، والنياحة من أمر الجاهلية كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ومسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلة لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة» وإذا كانت الولائم في المآتم من أمر الجاهلية فلا يقول بجوازها ونفي البدعة عنها إلا أحد رجلين، إما جاهل لا يعرف الفرق بين أمور الإسلام وأمور الجاهلية، وإما معاند لا يبالي بمخالفة الأمر الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، ولا يبالي برد الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من المحدثات والأمر بردها.
وأما قوله: وهل نجحنا في محاربة الرذائل والمفاسد في المجتمع الإسلامي وواجب علينا الكلام في هذه الأمور التي لا تمت إلى الدين أو العبادة من قريب أو بعيد.
فجوابه من وجوه أحدها: أن يقال: إن محاربة البدع أهم من محاربة الرذائل والمفاسد الخُلُقية لأن البدع أحب إلى إبليس من المعاصي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)